في سراي حسين الهواري، وصل مراد بعد المغرب. سلّم على أمه وطلع جناحه ياخد حمام بعد يوم شاق بين الحقول والمصانع والمعالف وحساب الإيرادات. وطبعًا، ما نسيش يروح للخيل بتاعه اللي متيم بيه من وهو صغير. خيال ومفيش فرس يعصى عليه. راضية بصت لنسمة اللي قاعدة تقلب في تليفونها. "جومي يابتي، شوفي جوزك وتبهي ليه شوية، الله يرضي عنيكين." نسمة بتأفف: "حاضر يامرت عمي، حاضر."
وبهمس: "أما أشوف آخرتها معاكي ولية عجربة، مهما يهمينييش ولا في جعدة ولا نومة." الحجة: "يحضرلك الخير ويكتبلك الزرية الصالحة. أجدعني شوية مع مراد، عايزين نشوف خلفتكم." نسمة بملل: "ربنا كريم ياحجة." وقامت، وهي أصلاً مش هاممها خلفت ولا لأ. هي كده مرتاحة ومتنغنغة. في عز مراد، دخلت الغرفة لقت مراد خارج من الحمام. مراد وهو بينشف شعره: "توك ما افتكرتي إن ليا راجل، تطلي عليه. طلعيلي خلاجاتي، خليني أنزل عندي مشوار مهم."
نسمة وهي بتقرب منه: "وأنا ليا غيرك راجل وسندي، والي داير بالو عليا وشايف طلباتي ومهنيني." وهي في بالها: "أنا لازم أخليك طوع إيدي ومش يشوف غيري، وخيرك كلو يكون ليا. أحسن أمك تكبرها في نفوخك وتجوزك صوح." شرد مراد في كلام نسمة. هو مش حاسس من ناحيتها غير بالواجب. وده بعد إحساسه إن نسمة لا تكن له أي مشاعر. هي مش طمعانة غير في فلوسه واسمه، ولا بتهتم بيه ولا بقلبه. فاق على إيد نسمة وقربت منه. ولكن قطعهم رنين الهاتف.
مراد بعد عنها بهدوء وخد التليفون من على الشاحن. "أيوه ياعامر، كيفكم وكيف الشغل معاكم؟ "كلو تمام يا ود عمي، بس يعني حسن اتعور النهارده." مراد بصدمة: "بتجول اااايه؟ حسن اتصاب؟ أنا جاي لكم حالًا." عامر بتوتر: "مفيش داعي يامراد بيه، حسن بخير وخيط الجرح، وادينا خارجين من المستشفى." مراد بعصبية: "وانت لسه فاكر تعرفني دلوجت؟ عامر: "مانا يامراد، بتصل عليك من بدري، تليفونك مجفول."
مراد: "أنا لسه واصل من برا وتليفوني فصل شحن، بس ده مش مبرر. لو عايز توصل لي، كنت اتصلت على أي حد من رجالتنا." عامر: "محبتش أقلقكم، قولت أطمن عليه. لو على العموم هو بخير. ولو حبيت، أنا هخلي فهد يوصله لحد عندك في السراي عشانك تطمن عليه ويخدله يومين إجازة يرتاح فيهم لحد ما يفك الغرز." مراد: "ماشي ياعامر، طمني أول بأول، وأنا هتابعكم لحد ما يوصل أهنه." وقفل معاه، والباب خبط. مراد بصوت صارم: "خير؟
ورد بخوف: "يامراض بيه، الست شهد تحت، وشكلها جايبة أخبار مش زينة معاها، والحجة ضغطها ارتفع." مراد بقلق: "روحي ابعتي غفير يجيب دكتورة، وأنا نازل أها." وبعصبية: "ااايه الأخبار العفشة اللي نزلت ترف على نفوخ الواحد دي؟ من ساعة ما دخل، جلع أبو السراي ده مرار." مراد لبس جلابيته بسرعة ونزل يشوف الحجة. "خير يامه، في إيه مالك؟ هتبكي ليه؟ الحجة بحزن: "أخوك يامراد، حسن منصاب."
مراد بهدوء: "متجلجيش يامه، هو بخير. لسه مطمن عليه، وفهد هيجيبه بكرة يرتاح ليه يومين." ولف لشهد: "وإنتي يا شهد، جلباها مناحة ليه؟ خير يا حبيبتي؟ أخوكي زين، مفيهش حاجة." وضمها لصدره. شهد بعبرة: "سامحني ياخوي، أول ما ندي جالتلي، بعد ما فهد جالي، معرفتش أستنى وجيت ليكم طوال." مراد ربت على كتفها: "حصل خير، خليكي اتعشي حدانا، وأنا هتصل بهاشم يجي نتعشو سواه وتروحي معاه."
شهد: "ربنا يخليك لينا ياخوي، ويديمك سند في حياتنا. أنا هروح، العشا جاهز في البيت، وسبت سليم مع ندي وعمي، هروح ليهم، وبكرة من الفجرية هاجي إن شاء الله. وبعدين ده البيت جمب السراي، لازج." مراد: "بت يورد، الدكتورة مچاتش ليه؟ ورد قربة بسرعة: "الحجة الكبيرة مرضيتش يامراد بيه." الحجة: "أنا زينة ي ولدي، هاخد علاجي وهروح." مراد بهدوء: "روحي هاتي العشا للحجة يللا، عشانك تاخد علاجها." وقرب من أمه: "إيه يامه؟ إيه يا ست الكل؟
مفيش حاجة لده كلو؟ ولا بس أكمن حسن المتجلع بتاعك اتخربش؟ هتخوفينا عليكي؟ الحجة بحب: "كلكم من غلاوت بعض ي ولدي، ده إنتو الي فضلتو من ريحة المرحوم." عند نسمة، بدل ما تنزل تطمن على الحجة، اتصلت بأمها ونقلت لها الأخبار. وكان جنبها زوجها عادل ورحمة مرات رياض. فاطمة: "وعاملين ده كلو عشان خدله حتت خربوش في يده؟ أومال لو كانت اتجطعت؟ رحمة: "بعد الشر يامرت عمي، ليه كدة؟ فال الله ولا فالك." عادل: "إيه خايفة عليه؟
ولد الكلب ده... يكش يجيهم غارة كلهم في ساعة وحدة يختي." مع دخول رياض: "خير يابه؟ في إيه؟ وحكوا له اللي حصل. رياض: "أسمله يختي، يام جلب حنين، غوري، اخفي من وشي، جاتك البله. مرا بوومة." رحمة أخدت طفلتها رنا وذهبت لغرفتها بحزن. نسمة قفلت وقعدت تقلب في التليفون ولا على بالها. عند رحيل، كانت بتجهز شنطتها. وهي خارجة من المستشفى، شافت حسن معاه أولاد.
رحيل بابتسامة: "ألف سلامة يا أستاذ حسن، وتاني مرة خلي بالك من نفسك. لا قدر الله كان ممكن الأوتار تتقطع، بس ربنا ستر." حسن بتوهان: "حاضر يا دكتورة. حضرتك اسمك إيه؟ رحيل باستغراب: "أنا... رحيل." حسن: "عاشت الأسامي يا دكتورة، وشكراً على اهتمامك. ولو عاوزة أي حاجة، أنا هكون تحت أمرك في أي وقت. الشركة بتاعتنا متوهيش، شركة الهواري جروب." رحيل بخجل: "شكراً ليك يا أستاذ حسن، بعد إذنك."
فهد: "طب يلا يا خوية، يلا يا حنين، بدل ما انت واقف تسبل ليها، وإحنا متمرمطين وراك من الصبح." عامر بضحكة: "متخف عليه يافهد، مش كده ولد عمك؟ وجع على بوذه، شكلو وصل." رحيل البيت واتعشت مع أهلها ودخلت غرفتها وخدت حمام يروق أعصابها بعد يوم طويل. وهي على المخدة، افتكرت حسن وأسلوبه معاها، وضحكت وحست قد إيه هو طيب وعنيه كشفت، وهزت دماغها وراحت نايمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!