في تمام الساعة السابعة صباحًا، كانت الحاجة راضية جالسة في بهو السرايا. لفت ابنها وهو نازل من فوق بابتسامة: "صباح الخير يا ولدي، تعال حداي هنا أفطر معااي." وتنادي بعلو صوتها: "بت ي ورد، انتي ي بت." ورد: "نعم يا مه." الحاجة: "حضري الفطور عشان مراد بيه، يلا." مراد: "ما فيش داعي يا مه، ماليش نفس. أنا طالع أشوف أمور الأرض والشغل المتأخر." الحاجة: "لا يا ولدي، ما فيش خروج غير لما تفطر."
قعد مراد بوجه عابس. قربت منه الحاجة وهي تربت على رجله. راضية: "مالك يا ولدي، فيك إيه؟ أنا عارفاك وحافظاك لما تكون في حاجة شغلاك." مراد: "ما فيش حاجة يا مه، شوية مشا مشاكل في الشغل، وإنتي عارفة الشغل هنا كله علي أنا وهشام. واستاذ رياض سارح ومروح وراه النساء. عشان كده أصرت على حسن وعامر يكملوا علمهم ويديروا شغلنا بحري." الحاجة:
"ربنا يعينك يا ولدي، ويخليك لخواتك بعد أبوك المرحوم. أنت اللي ربيتهم. نسيت نفسك واهتميت ليهم، ده كله غير الأراضي والمصانع والأسطبلات وشركتك بحري. ربنا يعينك يا ولدي، من يومك شايل الهم." مراد باس كف يدها: "أنا راحتي من راحتكم، وكله على الله يا مه. عجلي بالفطور، هعمل كام تليفون وجاي." مراد طلع برا السرايا. نزلت نسمة تتمختر: "صباح الخير يا مرت عمي." الحاجة راضية:
"صباح الخير. ما بدري مفوجتيش ليه قبل جوزك، جهزتي له هدومه وحضرتي له فطوره؟ نسمة ببرود: "نمت متأخر، وبعدين لازمة الخدم إيه؟ أما يحضروا هما ولا أكل ومرعي وجلت صنعة، ما فاضلش غير إني أقعدهم وأخدم عليهم أنا." الحاجة بعصبية: "خدم ولدي شجعان، عايز مرا تهتم بيه وتدير بالها عليه وتعمل له لمة حلوة، وإنتي تقولي خدمة؟ كان حدا أبوكي في داركم اللي هيخدم عليكم وإنتي قاعدة ولا إيه؟ تأففت نسمة وقلبت عينيها بلا مبالاة مما أغضب راضية.
بتهكم: "وكمانك مش عاجبك؟ هقول إيه على تربية فاطنة؟ أنا تعبت ولساني دل، وأنا هكلمك باللين والمسايسة. وأقولك ديري بالك من جوزك اللي إنتي مهملياه، شك نفسك هفوة في ضرة يا بت فاطنة." نسمة بصوت عالي: "ومالها تربية فاطنة؟ أمال زينة وزي الفل وتاج على راس الكل. ولا إنتِ ملجياش حاجة ترطفي فيها يا مرت عمي، على الصبح؟ وبعدين ضرة إيه؟ يا أم ضرة، ده أنا كنت قطعت خبرها قبل ما تعتبه."
مراد خلص وداخل، سمع صوت نسمة العالي وطريقتها مع أمهم. مراد بصوت عالي وغاضب زلزل كيانها: "نسسمه... حسك يا وكحة! ناسك إنتي، هتعلي حسك على أمي؟ أمي ليها احترامها. اتحددي معاها وإنتي عينك في الأرض، مش بتتجعصي وتتعوجي؟ وكمانك مش عاجبك يا بت المركوب؟ أمي هنا، الكل في الكل، واللي تقولوا يتنفذ من غير حتى ما تشاوري روحك. سامعة ولا لأ؟ استسمحيها يلاااا، وحبي على راسها ولا اتوحشتي أمك؟ نسمة بنفسه وابتسامة صفراء:
"حجك علي يا مرات عمي. مجصدش حاجة، أنا بس نار الغيرة دبت في جلبي. وإنتي هتقوليلي هخلي ولدي يجيب عليكي ضرة؟ وبمسكنة... ولا عشانك أنا يعني لسه ربنا ما رزقنيش بشوفت العيل هتكسري نفسي." راضية بصت لها بصدمة. مراد بعصبية: "أنا ولا هتجوز تاني ولا تالت، والمقسم رضيت بيه. والخلفة دي رزق وربنا كريم. يلا جفيلي الحديث ده." ورد حطت الفطور وقعدوا يفطروا. مراد وقف: "يلا، الحمد لله. فوتك بعافية يا مه، ادعيلي." "عايزة إيه حاجة مني؟
الحاجة: "روح يا ولدي، يجعلك في كل خطوة سلام، ويوقف لك أولاد الحلال، ويرزقك قادر يا كريم." طلع مراد. والحاجة دخلت أوضتها تصلي الضحى. نسمة مسكت تليفونها. ومن صباح الله خير ورطت مع أمها الحرباية. في بيت آخر، وجو من الهدوء والراحة. "يا حلو صبح، يا حلو طل، يا حلو صبح نهارنا فل. اوعى! الأم: "اصحي يا بنت منك له، يلا هتتأخروا على الجامعة." رحيل بتثاءب: "صباح الخير يا ماماز." زينب:
"صباحك عسل يا دكتورة. يلا خدي شور وفوقي، ويلا عشان تفطري قبل ما تنزلي." "حاضر يا حببتي." قامت أهزو. زينب: "بنتي القمر اللي بتقول حاضر، مش الزفتة التانية." وأخذت كأس ماء وكبتها على رقيه. رقية: "هيييييق، بغرق بغرق يختي! عايزة أتجووووز، عايزة أتجووووز." وفاقت على ضحكة رحيل وأمها. رقية: "برضو كده يا ست ماما؟ أه، مهو أنا مش الدلوعة رحيل عشان تصحيني براحة، ولا الحيلة ابنك؟ زينب وهي خارجة من الأوضة:
"طب يلا يا مقصوفة الرقبة، قومي عشان تفطري قبل الجامعة. وركزي على القبة يا نجيبة، سيبك من العريس دلوقتي." رقية بضحكة: "حماة أمك يا رحيل، بتقلش؟ رحيل لسه بتتثائب بنعس، كانت سهرانه بتذاكر لحد ما صلت الفجر ونامت. "طب قومي قومي، بدل ما تيجي تكمل عليكي يا نجيبة."
قاموا البنتين يعملوا روتينهم الصباحي. رحيل لبست فستان أسود هادي برسمة بسيطة فيروزي، وشوز أسود، وطرحة فيروزي، وشنطة سودا. وحطت ملمع شفاف وماسكارا. وجمالها كان رباني وعطرها الهادي. وخرجت. رحيل دخلت المطبخ: "بابا فين يا ماما؟ زينب: "نزل من بدري يا حببتي. ورامي لسه نايم. يلا يا رقيه عشان تفطري وتنزلي مع رحيل."
فطرت رحيل هي ورقيه ونزلوا جري على سلم بيتهم زي الأطفال وهما بيضحكوا. وأول ما خرجوا الشارع، بقوا ماشيين زي العساكر. وقفوا تاكسي وكل واحدة راحت الكلية بتاعته. رحيل كان عندها عملي في المستشفى، راحت وكانت بتأدي واجبها على أكمل وجه مع الدكتور المشرف عليها. في مكان تاني في القاهرة، في شركة استيراد وتصدير الهواري جروب. دخل السكرتير المكتب من غير ما يخبط. وبسرعة وخوف:
"يا أستاذ عامر، الحق أستاذ حسن اتعور وهو بيشيك على المكن اللي في المصنع." عامر وقف بسرعة وطلع يجري بخوف. وقابل فهد وراحوا المصنع اللي جنب الشركة. حسن كان مجروح في إيده جرح عميق وبينزف جامد. والعمال حواليه. عامر سنده وطلع بيه بسرعة على العربية وطلعوا على أول مستشفى. وبعض العمال راحوا وراهم، لأن حسن محبوب جدا وسطيهم.
رحيل كانت واقفة في الطوارئ هي وزميل ليها. وفجأة الدنيا اتلخبطت وجروا يشوفوا إيه. واستقبلت رحيل حسن وهو على وشك الإغماء. وكان معاها الطبيب المشرف: "بسرعة يا رحيل، على غرفة الكشف. الحقيني." رحيل بهدوء: "من فضلك اتفضلوا. خلاص، إحنا هنهتم بيه." عامر بقلق: "الحقيه من فضلك يا دكتورة، نزف كتير." رحيل: "ما تقلقش حضرتك. عن إذنكم."
ودخلت غرفة العلاج. وراه الدكتور. ونضفت الجرح وحقنته ببنج وخيطت الجرح وركبت محلول يعوض الدم. وسبته نايم. وكل ده الدكتور كان متابع الحالة. الدكتور بإنبهار: "برافو عليكي يا رحيل. جراحة تجميلية ممتازة." رحيل: "شكراً يا دكتور، ده تعليمات حضرتك." وخرجت. استقبلها عامر: "خير يا دكتورة، طمنيني." رحيل بهدوء: "خير إن شاء الله. أنا خيطت الجرح وعلقت له محلول، والدكتور بيشيك عليه وهو نايم دلوقتي. تقدروا تدخلوا لما يفوق."
آخر النهار، رحيل راحت تشيك على الحالات اللي اهتمت بيها النهارده. وكان من ضمنهم حسن. خبطت على الباب ودخلت. رحيل: "إزي حضرتك دلوقتي؟ حسن شاف رحيل وانبهر بجمالها ورقتها. كانت عاملة زي الملايكة. وبسمتها اللي نورت وشها فتنته. رحيل استغربت سكوت حسن ونظراته ليها. حسن انتبه لما فهد غمزه: "احم احم. لا الحمد لله زين يا دكتورة. الفضل يرجع ليك." رحيل ابتسمت: "ده واجبي يا أستاذ. عن إذنكم."
خرجت رحيل. وحسن مسك قلبه. وفهد وعامر كتموا ضحكتهم. وأول ما انتبه لهم. فهد بضحكة: "الحق ابن عمك يا عامر. داخ عشان الدكتورة ضحكت له. هههههههههههههههههه." عامر بضحكة: "بس ي فهد ياخي. ده تلاجيه تاثير البنج." حسن بص لهم بقرف: "اتنيل بس منك له. ده ضحكتها أنا دوبت فيها." فهد: "لا متعشمش. أخوك ما يكرهش كدة. بنات البندر وجلاعهم. متزنقش نفسك في خانة اليك. بدل ما مراد يجلب عليك وعلينا."
حسن شرد في رحيل وضحكتها، وكلام فهد وتحكمات مراد. ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!