تحميل رواية رهينة عبر الزمن بقلم دودو محمد pdf
بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ملامح الأم تغيرت وظهر عليها الإعياء الشديد. فقد عانت كثيرًا من هذا المرض اللعين. جاهدت مرارًا وتكرارًا حتى تحارب، ولكن في الأخير قليل من ينتصر عليه. وإذا كان من يدعمه الفقر، فيصبح المريض أضعف خصم له. نظرت لها ابنتها بحزن شديد وتجمعت العبارات في مقلة عينيها. جثت على ركبتيها أمام فراشها وهي تشهق من كثرة البكاء. أمسكت كف والدتها بيد، واليد الأخرى مسحت بها على وجهها، تلامس ملامح والدتها التي تكرمش جلده بحكم سنها ومضاعفات مرضها، وتكلمت من بين شهقتها: "علشان خاطري متسبناش يا ماما. إحنا هنعمل إيه من غي...
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الأول 1 - بقلم دودو محمد
ملامح الأم تغيرت وظهر عليها الإعياء الشديد. فقد عانت كثيرًا من هذا المرض اللعين. جاهدت مرارًا وتكرارًا حتى تحارب، ولكن في الأخير قليل من ينتصر عليه. وإذا كان من يدعمه الفقر، فيصبح المريض أضعف خصم له.
نظرت لها ابنتها بحزن شديد وتجمعت العبارات في مقلة عينيها. جثت على ركبتيها أمام فراشها وهي تشهق من كثرة البكاء. أمسكت كف والدتها بيد، واليد الأخرى مسحت بها على وجهها، تلامس ملامح والدتها التي تكرمش جلده بحكم سنها ومضاعفات مرضها، وتكلمت من بين شهقتها:
"علشان خاطري متسبناش يا ماما. إحنا هنعمل إيه من غيرك؟ إحنا ملناش حد غيرك في الدنيا دي."
لهثت أنفاسها من كثرة البكاء وأردفت حديثها بصوت متقطع وقالت:
"أنا مقدرش أعيش من غيرك يا ماما. أوعي تستسلمي ليه."
قبلت يدها وقالت متوسلة لها بصوت حزين:
"أرجوكي يا ماما اتمسكي بالدنيا علشان خاطري أنا وحور."
نظرت لها في حنو وتكلمت بصوت خافض مؤلم وقالت:
"يا بنتي متصعبيهاش عليا. الأعمار بيد الله وأنا مش خايفة من الموت قد ما خايفة عليكم من الزمن وأنتم بنات مالكمش ضهر تسندوا عليه."
ظلت تبكي وهي تستمع كلمات والدتها، حتى وهي على حافة الموت تفكر بهم وخائفة عليهم. حقًا دقائق تمر عليها كالدهر، تود أن تقف آلة الزمن لتبقى بجانب من تحب. شحب وجهها وهي ترى تشنج ملامح وجه والدتها المتألمة، لتشدد على كف يدها قائلة بذعر:
"ماما مالك؟ أروح أجيب ليكي دكتور؟"
ردت عليها بتعب واضح على وجهها قائلة:
"مفيش وقت يا بنتي، وفين حق الدكتور اللي هندفعه؟ اسمعي يا تقى الكلمتين دول ضروري."
"خذي بالك من اختك وخليها تكمل تعليمها. أنتي دلوقتي أختها وأمها وكل ما ليها في الدنيا دي. لو حد من أهل أبوكي اتعرض ليكي، روحي لابن خالي وحيد، هو اللي هيقدر يحميكي أنتي واختك منهم وهياخد باله عليكم، هيبقى زي أبوكم. العنوان هتلاقيه في الدولاب في البوك الأسود بتاعي، كنت شايلة معايا علشان لو حد اتعرض لينا تاني."
تكلمت "تقى" سريعًا وقالت بحزن:
"ولما أنتي معاكي العنوان ليه مقولتيش يا ماما؟ كنت خليتيه يعالجك من المرض ده."
وضحت لها السبب قائلة:
"يا بنتي أنا عمري ما كنت هطلب مساعدة مادية من حد. أنا بلجأ ليه بس علشان يحمينا من شر أعمامك وجشعهم. كانوا عايزين يرمونا في الشارع ويخدوا الشقة. لو مكانش وقفت وحيد ليهم، كنا زمنا نايمين في الشارع."
وبدأت تسعل بشدة ويتبدل لون وجهها الشاحب.
نهضت سريعًا والتقطت كوب الماء من على الطاولة الخشبية وجلست بجوارها على حافة السرير وقامت بوضع قطرات الماء على شفتيها وقالت بخضة:
"تقى: أرجوكي يا ماما كفاية كلام علشان أنتي تعبتي."
ابتلعت قطرات الماء وأطالت النظر إلى ابنتها ودمعة فرت هاربة من عينيها.
مدت يدها مسحت لها هذه الدمعة وقالت:
"تقى: مالك يا ماما؟"
تنهدت تنهيدة حارة وابتسمت لها بحب وقالت:
"مفيش يا بنتي، يلا بقى سيبيني أرتاح شوية. حاسة إن تعبت من الكلام وعايزة أنام."
نهضت "تقى" واقفة ونظرت لها بحب وقالت:
"ماشي يا ماما استريحي دلوقتي وأنا هروح أعمل الغدا ليكي وعشان زمان حور جاية من المدرسة."
ووضعت عليها الغطاء واتجهت إلى الباب لتسمع صوت والدتها يلفظ باسمها. استدارت لها وقالت:
"أيوه يا ماما."
نظرت لها نظرة مطولة، نظرة وداع تملأ عينيها منها قبل صعود الروح إلى بارئها قائلة:
"خلى بالك من نفسك يا بنتي."
تعالى صدرها بسرعة شديدة وشعرت بالذعر يجتاح قلبها.
ابتسمت لها قائلة:
"تقى: أنا كويسة طول ما أنتي بخير يا ماما."
هرولت إلى الخارج وأوصدت الباب خلفها وجلست على الأريكة وأجهشت بالبكاء وانهمرت الدموع إلى أن تقطعت أنفاسها...
"الصفقة دي مرفوضة."
تفوه بها شاب ملامح وجهه متصلبة بكل جدية وصرامة.
نظر إليه جميع من بالمكان بخوف ورهبة. تنحنح أحد الموجودين بقاعة المؤتمرات وقال بتلعثم:
"ط ط طيب م م ممكن نفهم سبب الرفض إيه؟"
نظر له نظرة مطولة ونهض من على مقعده ليصلب طوله وجسده الرياضي العريض ويتجه إليه وينحني بجسده بالقرب من أذنه همسًا بصوت خافض قائلاً:
"علشان أضيع عليك العموله اللي هطلعها من ورايا."
ليستقيم مرة أخرى ويعود إلى مقعده ويجلس عليه وينظر إليه نظرة نارية ويستطرد حديثه قائلاً:
"طبعًا حضرتك مفكر إن أنا نايم على وداني ومش حاسس بحاجة."
رمقه بذعر وابتلع ريقه بصعوبة والكلام توقف في حلقه وحاول أن يتفوه بالكلام لكن أوقفه صوت دوى بالمكان بصوت صاخب قال:
"اتفضل قدم استقالتك وملكش عندي حقوق."
نظر له بصدمة وحاول أن يطلب السماح منه ليتراجع عن قراره وقال بتلعثم:
"ي ي يا فريد باشا ا ا أنا."
أشار له بيده حتى يتوقف عن الكلام وقال بنبرة تحذير:
"فريد: كلمة تاني زيادة مش هخليك تخرج من الشركة على رجلك."
ابتلع ريقه بتوتر ونظر له وحبات العرق تتناثر من على جبينه. أخرج من جيب البنطال المنديل وجفف عرقه بيد مرتعشة وقال:
"ع ع عن إذن سعادتك."
وهرول إلى الخارج.
نظر إلى الجميع بنظرة غاضبة وقال بتحذير:
"فريد: مش كل مرة هكون متساهل وأسامح بالسهولة دي يعني اللي يوزة عقله ويفكر يعمل زي ده هيكون عقابه أشد. أنا نبهت أهو اتفضلوا على مكاتبكم."
وهب فريد واقفًا وخرج من قاعة المؤتمرات واتجه إلى غرفة المكتب الخاص به وزفر بضيق من شدة الإرهاق وجلس على المقعد بجسد متعب وأرخى رابطة عنقه قليلاً. وفي ذلك الوقت دلف صديقه المقرب وشريكه بالعمل عاصم ونظر له باستغراب وقال:
"فيه إيه مالك؟"
أجابه بتهكم وقال:
"فريد: لا ولا حاجة أصل أنا زهقت من القعدة قولت أقوم ألعب شوية."
وضع يده على رأسه وحركها للخلف ونظر له بقلق وقال:
"عاصم: شكلك متعصب صح؟"
تكلم بغضب وصاح به قائلاً:
"فريد: أنت معندكش دم يا أخويا؟"
سأله عاصم بتوجز وقال:
"ليه بس يا فريد."
نهض بغضب من على المقعد واتجه إليه وأمسك يده وأشار على ساعة يده وقال:
"فريد: بص الساعة في إيدك كام وحضرتك لسه جاي الشركة. ده حتى الاجتماع مفكرتش تحضره."
تنحنح بإحراج وقال بنبرة مرحة:
"عاصم: البركة فيك بقى ديدو. أنا عارف إنك قدها."
صاح به بغضب وقال:
"فريد: مليون مرة أقولك متقوليش الاسم ده بيعصبني. بلاش أسلوب الاستفزاز اللي فيك ده."
قهقه على طريقة عصبيته وقال:
"عاصم: أنا عارف إن الاسم ده بيعصبك. وبعدين يا ديدو راحت عليا نومة مش قضية يعني."
نظر له نظرة قاتلة وقال بنبرة تحذير:
"فريد: عارف لو محترمتش نفسك واتعدلت إيه هيحصلك."
تنحنح وهب واقفًا وقال:
"عاصم: احم أنا بقول أروح أشوف شغلي بكرامتي أحسن."
ابتسم له بغضب وقال:
"فريد: صح كده اتفضل غور من وشي بقى."
اتجه إلى الباب ثم وقف واستدار له وقال بطريقة مضحكة:
"عاصم: بكرة تيجي تترجاني علشان تنول الرضا وأقولك مكنش اتعذر ولا باع جزر يا أوحي."
وفتح الباب وهرول إلى الخارج سريعا قبل أن يمسك به فريد ويقطعه أربًا.
نظر له وهمهم بغضب قائلاً:
"فريد: بني آدم تافه."
ونظر إلى الملفات الموضوعة فوق سطح مكتبه وزفر بضيق وبدأ يتابع عمله.
بمنزل عائلة "تقى".
هرولت تقى إلى باب الشقة بعد أن سمعت صوت الجرس يدوي مرات عديدة. فتحت الباب ونظرت إلى شقيقتها بضيق وقالت:
"يا بنتي أنتِ مش عارفة إن ماما تعبانه ومينفعش الإزعاج اللي أنتِ بتعمليه ده."
أجابتها بمرح وقالت:
"حور: مالك بس ياتوته متعصبة ليه بس؟ ما أنتي عارفة أنا بحب أعمل فرح لما أجي. وبعدين يعني هو البيت ده بيعرف طريق الفرحة غير لما أنا بكون فيه."
زفرت بضيق وقالت بأمر:
"تقى: طيب يا أختي ادخلي غيري هدومك وبعد كده صحي ماما على ما أحضر الأكل."
قبلت خدها وقالت:
"حور: تسلم إيديك ياقلبي. أكيد الأكل طالع زي العسل من إيديك الحلوين دول."
وهرولت إلى غرفتها.
نظرت لها بحب وابتسمت على مشاغبتها بالكلام وأغلقت الباب واتجهت إلى المطبخ حتى تحضر الطعام. وبعد عدة دقائق سمعت صوت صراخ شقيقتها وهي تنادي عليها. سقط الإناء من يدها على الأرض وتسارعت أنفاسها وانهمرت الدموع من عينيها وركضت إلى غرفة والدتها. وقفت على الباب ونظرت إلى جثمان والدتها الهامد على الفراش واقتربت إليها بوهن ونظرت إلى شقيقتها المنهارة بالبكاء وهي ممسكة بكف يدها وجلست على حافة السرير بجوارها ووضعت رأسها على صدرها واحتضنتها وقالت بصراخ:
"تقى: مااااااااااااااماااااااااااا ليه يا أمي ليه تموتي وتسبينا؟ لينا مين من بعدك؟ ااااااه يا ماما الدنيا مش هتكون ليها معنى من غيرك."
"كنتي أنتي حمايتنا، أنتي ضحكتنا وفرحتنا، كنتي أنتي كل شيء حلو في الدنيا دي. ياااااارب الصبر من عندك يارب."
تكلمت بنحيب وقالت:
"حور: قومي يا ماما بالله عليكي قومي خديني في حضنك زي ما متعودة لما أرجع من المدرسة. قومي اسأليني عملت إيه في يومي النهارده. قومي بقى يا ماما ردي عليا يا ماااااااماااااا بقى."
وقفت سريعًا ومسحت طرف أنفها بسبتها وأزاحت العبرات من على وجهها وقالت بحزن:
"تقى: إكرام الميت دفنه. أنا لازم أخلص إجراءات الدفن وأجيب المغسلة تغسلها وأنتي بلغي الناس في التليفون."
قالت "حور" بصراخ:
"لااااااا متقوليش كده ماما عايشة لسه هي بس مغمى عليها من التعب. حتى نادى عليها هترد عليكي زي ما متعودين منها. هي عمرها ما تقدر تشوف دموعنا ومتمسحهاش. قومي يا ماما وريها إنك لسه عايشة. ردي عليها يا ماما بقى قومي بالله عليكي."
اقتربت منها واحتضانتها وقالت بدموع:
"تقى: ماما ماتت يا حور. ماتت."
أمسكت بها وصاحت قائلة:
"حور: لاااااااااااااااااااا ماما متقوليش كده يا تقى ماما عايشة عايشة."
ربتت على ظهرها وقالت:
"تقى: ادعيلها بالرحمة يا حور والثبات عند السؤال. هي أكتر حاجة محتاجاها دلوقتي الدعاء."
قالت بصراخ:
"حور: ياااااارب الصبر من عندك يارب..."
مر أسبوع على وفاة والدة تقى وحور وجميع العائلة علمت بوفاتها. ومنهم من جاء وقف بجوار تقى وساندها في أزمتها، وآخرين تحججوا بأعذار ولم تراهم من يوم العزاء، ومنهم من لم يعط اهتمامًا.
استيقظت تقى من نومها على صوت جرس الباب. نهضت سريعا من على فراشها وارتدت الأسدال بعجلة وهرولت إلى الخارج وهي تضع الحجاب على شعرها وفتحت الباب وحدقت الزائرين نظرة غضب وقالت:
"تقى: أنتوا!!"
جاين ليه وعايزين إيه؟
تكلم ابن عمها بتهكم وقال:
- جاين نعزي يا بنت عمي، ده واجب علينا.
زفرت بضيق وأفسحت الطريق لهم وقالت:
- اتفضلوا.
نظرت لهم وهم يتجهون إلى الداخل، ودفعت الباب بغضب ودلفت نحوهم وقالت:
- منورين.
رد عليها عمها بابتسامة ماكرة وقال:
- بنورك يا بنتي، كبرتي وبقيتي عروسة زي القمر يا بنت أخويا.
تكلمت بضيق وقالت:
- شكراً، هروح أجيب ليكم حاجة تشربوها.
رد ابن عمها سريعاً وقال:
- لالالا يا تقى، إحنا مش عايزين نشرب حاجة.
نظر عمها لها وأمسك يدها وقال:
- اقعدي يا بنتي، عايزين نتكلم معاكي كلمتين.
نظرت لهم بعدم ارتياح وجلست على الأريكة وقالت بتساؤل:
- خير يا عمي، أتكلم.
نظر إلى ابنه وأعاد النظر إلى تقى وابتسم لها وقال:
- أنا جاي أطلب إيديك لابني يعقوب، إيه رأيك؟
حدقت له بصدمة وقالت بغضب:
- إيه اللي انت بتقوله ده يا عمي، انت شايف إن الوقت مناسب؟ أنا أمي لسه متوفية بقالها أسبوع بس.
رد عليها ابن عمها وقال:
- فيها إيه بس يا تقى، الحي أبقى من الميت، وأنا هتجوزك من غير فرح علشان مرات عمي طبعاً، وعلشان مراتي متعرفش.
نظرت لها بصدمة وقالت:
- مراتك؟
أجابها بالتأكيد وقال:
- آه مراتي، مالك مستغربة كده؟
ردت عليه بضيق وقالت:
- ولما انت متجوز، عايز تتجوزني ليه بقى إن شاء الله؟
أجابها بنبرة هادئة وقال:
- عادي، الشرع محلل لينا أربعة، وإنتي بنت عمي وأنا عايز أستر عرضك.
أجابته بعصبية وقالت:
- اللهي يستر عرضك، حل عن سمايا، أنا مش ناقصة، أنا اللي فيا مكفيني.
نظر عمها لها وقال بتساؤل:
- يعني إيه يا بنت أخويا، بترفضى ابني الباشمهندس يعقوب؟
نهضت وعقدت ذراعيها على صدرها وقالت بغضب:
- آه يا عمي، برفض ابنك الباشمهندس يعقوب، وياريت حضرتك تاخد ابنك في إيدك وامشوا من غير مطرود.
هاب واقفا وقال بغضب:
- بقى إنتي بترفضيني أنا يا جاهلة يا تربية حواري؟
أجابته بنبرة غاضبة وقالت:
- على الأقل إحنا اتربينا على الأمانة والشرف ورزق حلال، مش زيك اتربى على مال يتامى.
تكلم بغضب وقال:
- تقصدي إيه يا بنت منير؟
وضحت له بكره وقالت:
- ورث بابا في محل جدي الله يرحمه اللي انت كتبته باسمك، وقولت إن جدي هو اللي كاتبه لك، مع إن ده محصلش، لأن جدي مستحيل يفكر يعمل كده. والشقة اللي إحنا قاعدين فيها، استغليتوا وجودكم في الأوضة وبصّمتوا بابا على عقد البيع وهو ميت، وقولت إن بابا باعها لك علشان كنت عايز منه فلوس.
ضحك لها بشر وقال:
- آه، بمناسبة الشقة، أنا عايزها تكون النهاردة فاضية.
حدقت له بصدمة وقالت:
- شقة إيه دي؟
أجابها "يعقوب" بشماتة وقال:
- الشقة اللي إنتو قاعدين فيها يا حلوة، إحنا كنا سايبينكم قاعدين فيها بمزاجنا، زي ما برضوا هتخرجوا منها بمزاجنا.
أجابته بدموع وقالت:
- طيب وإحنا هنروح فين؟ هننام في الشارع.
رد عمها عليها بعدم اكتراث وقال:
- مش مشكلتي، اتصرفي. ونظر إلى ابنه وقال:
- يلا يا ابني، وبليل نبقى نيجي ناخد منها المفتاح.
تكلمت بترجي وهي الدموع تنهمر من عينيها وقالت...
أجابها بعدم اهتمام وقال:
- مش ذنبي، بليل أجي ألاقي الشقة فاضية، فاهمة.
وغادر هو وابنه الشقة، وتركوا تقى بين دموعها لا تعلم ماذا تفعل.
نظرت لخطاهم وتذكرت كلمات والدتها قبل أن تغادر العالم، وهبت سريعاً وهرولت إلى الغرفة واتجهت إلى خزانة الملابس وبحثت بها على حقيبة اليد الخاصة بوالدتها، وبعد وقت طويل من البحث وجدتها، أخذت الرقم وذهبت إلى غرفتها والتقطت الهاتف الخاص بها ووضعت الرقم المدون بالكارت على شاشة الهاتف وأجرت اتصال وانتظرت الرد، لكنه لم يجيب عليها. عبثت بالأزرار الخاصة بالهاتف وبعثت له رسالة نصية حتى يعلم أنها هي من تتصل به، ووجدت الهاتف أعلن عن اتصال. نظرت بالشاشة ووجدته وحيد هو من يتصل بها، أجابت عليه قائلة...
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الثاني 2 - بقلم دودو محمد
غادر عمها ومعه ابنه الشقة وتركوا تقى بين دموعها لا تعلم ماذا تفعل. نظرت إلى خطأهم وتذكرت كلمات والدتها قبل أن تغادر العالم.
هابت سريعًا وهرولت إلى الغرفة واتجهت إلى خزانة الملابس وبحثت بها عن حقيبة اليد الخاصة بوالدتها. بعد وقت طويل من البحث، وجدتها. أخذت الرقم وذهبت إلى غرفتها والتقطت الهاتف الخاص بها ووضعت الرقم المدون بالكارت على شاشة الهاتف وأجرت اتصالًا.
انتظرت الرد لكنه لم يجب عليها. عبثت بالأزرار الخاصة بالهاتف وبعثت له رسالة نصية حتى يعلم أنها هي من تتصل به.
وجدت الهاتف أعلن عن اتصال. نظرت بالشاشة ووجدته وحيد هو من يتصل بها. أجابت عليه قائلة:
تقى: السلام عليكم.
أجابها صوت رجولي حنون قائلاً:
وحيد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه يا بنتي؟
أجابته بصوت حزين:
تقى: الحمد لله بخير.
أكمل حديثه قائلاً:
وحيد: وأمك يا بنتي عاملة إيه هي وأختك؟
انهمرت الدموع من عينيها وتكلمت بنبرة مختنقة وقالت:
تقى: ماما تعيش أنت يا عمي.
الصدمة لجمته وظل صامتًا للحظات حتى استوعب ما قالته تقى وقال بنبرة مختنقة:
وحيد: ماتت!! ده حصل إمتى ده؟
أجابته بحزن وقالت:
تقى: بقالها أسبوع. تعبت جدًا ومقدرناش نعمل ليها حاجة.
أجابها بحزن وقال:
وحيد: وليه يا بنتي مقولتيش ليا؟ كنت جيت وجبت ليها دكتور.
موضحة له:
تقى: ماما رفضت إنها تقولك.
تكلم بحزن وقال:
وحيد: طول عمرها نفسها عزيزة. ربنا يرحمها ويصبركم على فراقها.
تكلمت بإحراج وقالت بتلعثم:
تقى: أنا كنت عايزة أكلم حضرتك في حاجة.
رد عليها سريعًا وقال:
وحيد: قولي يا بنتي، عايزة فلوس؟
أجابته بالنفي وقالت:
تقى: لا يا عمي ربنا يخليك مستورة الحمد لله. أنا بس كنت محتاجة تقف لعمي وابنه علشان عايزين ياخدوا الشقة مننا ويرمونا في الشارع. وماما كانت قالت ليا إن لو اتعرضوا لينا اتصل بيك وحضرتك هتتصرف.
تكلم بغضب وقال:
وحيد: تاني، رجعوا للموضوع ده تاني؟ الناس دي مبتحرمش. سيبيهم عليا وأنا هتصرف معاهم.
ردت عليه بنبرة ترجي وقالت:
تقى: بسرعة يا عم وحيد علشان هو قالي إنه هييجي بليل.
تكلم بنبرة مطمئنة وقال:
وحيد: متقلقيش يا بنتي، أنا هتصرف على طول.
ردت عليه بالشكر والامتنان وقالت:
تقى: شكرًا يا عم وحيد. حضرتك أكتر واحد ماما مطمئنة علينا معاه.
تكلم بنبرة حنونة وقال:
وحيد: الله يرحمها يا بنتي. أنا موجود لو محتاجين أي حاجة اتصلوا بيا على طول.
تكلمت بنبرة حزينة وقالت بشكر:
تقى: ربنا يخليك يا عمي. مع السلامة.
أغلقت الخط وتنهدت بقلق وقالت:
ربنا يستر ويلحق يعمل حاجة قبل الليل.
ونهضت واتجهت إلى غرفة شقيقتها وفتحت الباب ونظرت إليها بحزن. فتبدلت من فتاة مفعمة بالحيوية والنشاط إلى فتاة تشبه الوردة الذبلانة دون حياة. فالغرفة أصبحت ملجأها الوحيد. لقد أصبحت الحياة مستحيلة بالنسبة لها بعد وفاة والدتها. الدموع لا تفارق عيناها.
اتجهت إليها بحزن وجلست بجوارها وربتت على ظهرها بحنو وقالت:
تقى: واخرت اللي انتي فيه ده إيه يا حور؟ لازم ترجعي الحياة.
نظرت لها بعينين منتفختين من كثرة البكاء وقالت:
حور: أرجع الحياة!!
بتطلبى منى ارجع الحياة طيب رجعى ماما وانا ارجع.
أنا روحي ماتت في اللحظة اللي ماما فارقت فيها الحياة.
الدنيا مبقاش ليها طعم من غيرها.
أنا كان يومي بيبدأ لما بشوف نظرة عينيها وأسمع صوتها وهي بتدعيلى.
بذمتك انتي قادرة تتقبلي فكرة موت ماما؟ قادرة تصدقي إن خلاص مش هنشوفها تاني أبدا؟
أنا بقنع نفسي إنها مسافرة يومين وهترجع تخدنا في حضنها تاني.
تعالت شهقات تقى من كثرة البكاء واحتضنتها وقالت:
- أنا زيك يا حور، مش قادرة أصدق إن مش هشوف ماما تاني.
- بس عايز اكي تفوقي لمستقبلك. ماما وصتني عليكي وأكدت عليا أكمل تعليمي.
- ودي أكتر حاجة هتفرحها لما تشوفي متفوقة في دراستك. حققي حلمها وأدخلي الكلية اللي كان نفسها تدخليها.
- قومي يلا يا حور، تعالي كلي لقمة أسندي قلبك بيها. انتي من يوم موت ماما وانتي مأكلتيش إلا حاجة بسيطة أوي.
نظرت لها ببكاء وقالت من بين شهقاتها:
حور: - ماما واحشاني أوي يا تقى، أوي.
صاحت ببكاء وهي تحتضن شقيقتها وقالت:
تقى: - ياااااااااارب الصبر من عندك يارب...
بالفيلا الخاصة بوحيد.
استيقظ فريد على صوت رنين هاتفه.
زفر بضيق وزمجر ملامح وجهه الناعسة وتكلم بامتعاض وقال:
فريد: - عايز إيه الغبي ده؟
والتقط الهاتف وأجاب عليه بنبرة غاضبة وقال:
- نعم، فيه إيه على الصبح يا ابني انت؟
رد عليه بنبرة مرحة وقال:
عاصم: - صباح الورد على عيونك يا ديدو.
بنبرة تحذير:
فريد: - بلاش تستفزني عشان أنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه.
اعتلت صوت ضحكاته وقال:
عاصم: - نفسي تغلط لو مرة واحدة وتضحك يا أخي. ده أنا شاكك إن معندكش أسنان من كتر ما أنت قافل عليهم.
بنبرة غاضبة تكلم وقال:
فريد: - أخلص، عايز إيه؟
أجابه بنبرة جدية وقال:
عاصم: - الشركة الألمانية مصممة تلعب معانا بعد طرد الموظف اللي كان واخد عمولة منهم. لعبهم بقى على المكشوف وبتلعب بالسوق ومنزلة بضاعة مغشوشة بسعر قليل جداً وده ضرب سلعتنا بالسوق.
تكلم بنبرة عادية وقال باقتضاب:
فريد: - عارف.
تكلم بصدمة وقال بتساؤل:
عاصم: - عارف!!
أجابه بعدم اكتراث وقال:
فريد: - آه عارف ومتشغلش بالك أنت، كلها يومين وهيبعتوا المندوب بتاعهم يتفاوض معانا.
سأله بعدم فهم:
عاصم: - يعني إيه؟ مش فاهم؟ أنت بتعمل إيه من ورانا؟
أجابه باختصار وقال:
فريد: - هتعرف كل حاجة في وقتها. خلي كل حاجة تمشي طبيعية زي ما هي. ويلا بقى صدعتني على الصبح.
واغلق الخط قبل أن يستمع الرد منه.
وضع الهاتف على السرير وهاب واقفاً واتجه إلى المرحاض وهو عاري الصدر يرتدي سروال قطنين فقط.
نزعه وفتح الماء الساخن ووقف أسفلها وبدأ الاستحمام.
بعد عدة دقائق انتهى ووضع المنشفة حول خصره وخرج.
ارتدى ملابسه الأنيقة الممشوقة على قوامه ذات ماركة عالمية باهظة الثمن.
وقف أمام المرآة ومشط شعره ووضع عطره المميز وارتدى حذائه لتكتمل اللوحة الفنية التي أبدعها الخالق في أبهى صورة.
نظر نظرة أخيرة بالمرآة ليستطلع الشكل النهائي له.
واتجه إلى باب غرفته ونزل إلى الأسفل.
وجد والده يجلس أمام طاولة الطعام وبالجانب الآخر شقيقته بسنت وتوأمها باسل.
جلس على المقعد المقابل لوالده وقال بجدية:
فريد: - صباح الخير.
رد عليه الجميع الصباح.
ونظر إليه والده وقال:
وحيد: - أنت عندك حاجة مهمة النهاردة يا ابني؟
نظر إليه باستغراب وقال بتساؤل:
فريد: - بتسأل ليه يا بابا؟
أجابه سريعاً وقال بنبرة حزينة:
وحيد: - أصل صابرين بنت عمتي ماتت من أسبوع.
نظر له بصدمة وقال:
فريد: - ماتت!!
أجابه بحزن وقال:
وحيد: - أيوه، بنتها بلغتني النهاردة.
تسأل باستغراب وقال:
فريد: - أيوه بس بتسأل ليه إذا كان ورايا حاجة ولا لأ؟
أجابه بتوضيح وقال:
وحيد: - بنتها كلمتني النهاردة طالبة مساعدتي.
رد عليه سريعاً وقال:
فريد: - مفيش مشكلة، هبعت ليها اللي فيه النصيب.
- لالالا يا ابني، هي مش عايزة فلوس. الناس دي نفسها عزيزة.
تفوه بهذه الكلمات "وحيد" ثم أردف حديثه قائلاً:
- فاكر موضوع الشقة بتاع أعمام البنات؟
نظر له وهو يحاول أن يسترجع الزمن حتى يتذكر الموضوع وقال:
فريد: - أيوه افتكرت. مالهم بقى؟
أجابه "وحيد" بتوضيح وقال:
- النهاردة راحوا للبنات وطلبوا منهم يسيبوا الشقة وبليل تكون فاضية.
- دول حيوانات، بدل ما يوقفوا جنبهم في ظروف موت أمهم عايزين يرموهم في الشارع.
قالها "باسل" بغضب.
تكلم "وحيد" بتوضيح وقال:
- دول ناس يبيعوا أبوهم عشان الفلوس. قبل كده أخدوا نصيب أخوهم بالكذب وقالوا إن أبوهم هو اللي كاتب ليهم نصيبه. وتاني مرة استغلوا وجودهم في الأوضة لوحدهم مع أخوهم وهو ميت وبصموا على أوراق بيع الشقة ليهم. وكانوا عايزين يرموهم في الشارع. ولما أنا وقفت ليهم قالوا كان ليهم فلوس عند أخوهم وباع ليهم الشقة. وبعد محاولات مني سابوهم يعيشوا في الشقة وأنا كنت بديهم إيجار كل شهر من غير ما حد يعلم بالموضوع ده. ودلوقتي طمعوا في الشقة تاني بعد موت أم البنات. فكروا إن أنا همنع عنهم الشهر عشان بنت عمتي ماتت.
نظر له نظرة مطولة ثم تكلم بنبرة غاضبة وقال:
فريد: - سيبهم عليا، أنا هخليهم يسفوا التراب.
رد عليه بتحذير وقال:
وحيد: - بس من غير مشاكل يا ابني، الناس دي شرانية.
رد عليه بعصبية جمه وقال:
فريد: - على نفسهم مش عليا. أنا هعرفهم مين فريد وحيد.
وفي ذلك الوقت دلف عاصم وتكلم بنبرة مرحة:
- مش معقول يا جماعة، كل مرة أجي على الأكل كده. شكل حماتي المجهولة بتحبني أوي.
رد "باسل" بمرح وقال:
- احلف، هو فيه حد بيحبك أساساً؟
جلس على المقعد أمام الطاولة وبدأ يتناول الطعام وتكلم والأكل بفمه وقال:
عاصم: - كده يا باسل ليه تصدمني يا أخي؟ اديني أهو، نفسي اتسدت.
ردت عليه بتهكم وقالت:
بسنت: - لأ واضح فعلاً إن نفسك اتسدت. ياريت بس متتكلمش والأكل في بؤقك عشان دي حاجة مقرفة أوي.
تكلم بمرح وقال:
عاصم: - فيه إيه يا ولاد انكل وحيد؟ مالكم مش طيقني كده ليه؟ وأخذ قطعة جبنة من أمام فريد.
وأردف حديثه قائلاً:
- أكونش باكل الأكل من قدامكم مثلاً؟
نظر له "باسل" وقال بصوت عاصم:
- مثلاً يعني، ده أنت حمل وديع.
نظرت له "بسنت" وقالت:
- هو مين ده اللي حمل وديع؟
بابتسامة بلهاء قال:
عاصم: - أنا.
ردت عليه قائلة:
بسنت: - ده أنت حامل في الوديع، قال حمل وديع قال.
نظر إلى وحيد وقال بزعل مزيف:
عاصم: - شايف عيالك بيعملوا فيا إيه؟
أجابه بابتسامة وقال:
وحيد: - أنت عارف إنهم بيحبوك بس بيحبوا يهزروا معاك شوية.
رد عليه وقال:
عاصم: - شوية، اتنين تلاتة، براحتهم طبعاً.
ونظر إلى فريد وقال:
- إيه يا ديدو؟ قاعد ساكت ليه بس؟
نظر له نظرة قاتلة وضغط على السكين الممسك بها بيده وهاب واقفاً.
نظر له عاصم وازدرت ريقه بصعوبة وقال بتلعثم:
عاصم: - ا ا إيه يا أبو الرجالة، بس م م متعصبش نفسك. هضيع نفسك عشان واحد تافه زي ده مستاهلش والله والدنيا رايحة باللي فيها.
اقترب منه بملامح خالية ونظراته الغاضبة ووقف أمامه دون أن يتفوه بكلمة واحدة.
أمسك يده وقال بتوسل:
عاصم: - أبوس إيدك متقتلنيش، أنا عايز أربي عيالي.
نظر له "باسل" بصدمة وقال:
- عيالك!!!
أجابه بنبرة مرحة وقال:
عاصم: - يا ابني باعتبار سوف ما يكون.
ونظر إلى فريد وقال:
- ما خلاص يا عم المخيف أنت، سديت نفسي على الأكل.
قالت "بسنت" بتساؤل:
- مين ده اللي نفسه اتسدت؟ ده أنت ناقص تاكلنا إحنا يا جدع.
تكلم "فريد" ضاغطاً على مقبض المقعد الذي يجلس عليه عاصم وقال:
- أنت عارف لو نطقت الاسم ده تاني إيه هيحصلك؟
حرك رأسه يميناً ويساراً وقال:
عاصم: - لا، مش عارف.
حرك السكين بقرب عنقه وقال بملامح خالية من التعبير:
فريد: - لا ولا حاجة، هقتلك بس.
وضع يده على عنقه وابتلع ريقه وقال:
عاصم: - م م مش هنطقه تاني. امشي يا اسم يا وحش يا اسم ديدو، مين ديدو؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. اتفضل اقعد، زمانك تعبت من الوقفة وانت شبه النخلة كده. لا نخلة إيه دي شجرة طول بعرض بحلاوة.
مد يده وأمسكه من لياقة قميصه وأوقفه من على المقعد وقال:
فريد: - امشي يا ظريف قدامي.
وخرجوا تحت قهقهات الجميع واتجهوا إلى الشركة.
بمنزل عائلة تقى.
جلست تقى على الأريكة بقلق واضح، خائفة من عمها ينفذ ما قاله لها.
فإذا نفذ حديثه لها، ماذا ستفعل؟ لا يوجد ملجأ لهم، حتماً سيكون الشارع هو بيتهم ومؤاهم.
ستفترسهم الذئاب البشرية التي انتزعت من قلوبهم الرحمة.
ينتظرهم هلاك مؤكد يصعب الفرار منه.
أفاقت على صوت الجرس وهو يعلن عن وجود أحد بالخارج.
نهضت سريعاً وهرولت اتجاه الباب.
فتحته بيد مرتعشة، بالتأكيد هذا عمها.
نظرت له بنظرات مرتعدة وتعالت أنفاسها من شدة الخوف وقالت بذعر:
- ي ي يعقوب، خ خ خير؟
نظر لها بتعال وقال:
يعقوب: - شايف إنك لسه قاعدة في الشقة، خير يا بنت عمي مستنية إيه؟ اتفضلي من غير مطرود وشوية الكراكيب دي هرميهم ليكي في الشارع.
تكلمت بنبرة مهتزة بترجٍ وقالت:
تقى: - هنروح فين بس يا يعقوب؟ يرضيك بنات عمك يترموا في الشارع وكلاب السكك تنهش لحمهم؟
تكلم بشماتة بنبرة غاضبة وقال:
يعقوب: - هو ده مقامك، أصلك مش وش نعمة يا بنت عمي. قولت أتزوجك وأسترك، لكن انتي وش فقر، خلي عندك ينفعك بقى بره يلا.
وامسك ذراعها وحاول أن يخرجها من الشقة.
تمسكت بالباب وقالت بترجٍ:
تقى: - أبوس إيدك، بترجاك بلاش تعمل فينا كده.
خرجت "حور" راكضة من غرفتها وملامح وجهها مذعورة من صوت صريخ تقى وقالت:
- ف ف فيه إيه يا تقى؟
تكلمت بدموع وقالت:
تقى: - يعقوب ابن عمك عايز يطلعنا من الشقة وياخدها.
تكلمت بغضب وقالت:
حور: - هو إيه اللي يطلعنا؟ هي سايبة ولا إيه؟ طيب إحنا مش خارجين، ويوريني هيعمل إيه.
قهقه بغضب واقترب من حور وقال بتهكم:
يعقوب: - وأنتي بقى يا قطة اللي هتوقفي ليا؟ طيب هدافعي على نفسك بإيه؟ بعصاية المصاصة؟ اجري يا بت العبي بعيد واطلعوا بره.
امسكت يد شقيقتها وابعدتها من أمام يعقوب ووقفت هي مكانها وقالت بدموع وكسرة:
تقى: - هنطلع بس ادينا يومين بس لحد ما ألاقي مكان نقعد فيه.
- حد قالك إني فاتحاها جمعية خيرية يا روح أمك.
قالها "يعقوب" بنبرة غاضبة.
ابتلعت غصة في حلقها وقالت بدموع:
تقى: - لو سمحت متجبش سيرة أمي على لسانك، اسمها أشرف مليون مرة من ييجي على لسان واحد و*** زيك.
رفع يده ونوى أن يصفعها ولكنه تفاجأ بيد تمسك يده قبل أن تنزل على وجه تقى.
أغلقت عينيها بخوف حتى تتلقى الصفعة ولكنها تفاجأت بعدم صفعها.
فتحت عينيها ونظرت باستغراب وقالت:
- مين أنت...
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الثالث 3 - بقلم دودو محمد
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الثالث 3
في محاولة اخراج يعقوب , لتقى وحور من الشقه ببغض شديد منه متعمد اهانتهم واذللهم قائلا
-حد قالك ان انا فاتحها جمعيه خيريه يا روح امك
قالها &;يعقوب&; بنبره غاضبه
ابتلعت غصه في حلقها وقالت بدموع
تقى :- لو سمحت متجبش سيرة امى على لسانك اسمها اشرف مليون مره من يجى على لسان واحد و*** زيك
رفع يده ونوى ان يصفعها ولكنه تفاجئ بيد تمسك يده قبل ان تنزل على وجه تقى
أغلقت عينيها بخوف حتى تتلقى الصفعه ولكنها تفاجئت بعدم صفعها فتحت عيناها ونظرت بأستغراب وقالت
-مين انت!&;
نظر لها ولم يجيب عليها وضغط اكثر على يد يعقوب ونظر له بغضب شديد وقال
-محدش من اهلك قالك ان اللى بيمد ايده على ست ده يبقى زيه زيها بالظبط
تكلم بغضب وهو يتألم من يده وقال
يعقوب :- انت مين انت وايه دخلك ما بينا دول بنات عمى اطلع بره احسن ما اقل منك
رد عليه بصوت محتد وقال
-تقل منى انا&;! طيب ورينى هتقل منى ازاى ولكمه بقبضة يده بأنفه جعل الدماء يسيل من انفه
وتراجع للخلف من قوة اللكمه
صرخت الفتاتان بخوف وتراجعوا للخلف ووقفوا يتابعان وجسدهم يرتعش
مسح بيده الدماء السايله من انفه ونظر له بغضب شديد واقترب منه ورفع يده حتى يصفعه ولكن بحركه سريعه امسك يده وادار ذراعه خلف ظهره والصق وجهه بالحائط وتكلم باللهجة تحذير وقال
-انا هكتفى المرادى بتحذيرك بس اقسم بالله لو فكرت تقرب منهم تانى هيكون اخر يوم في عمرك فاهم !! ودلوقتى اتفضل من غير مطرود
رد عليه بصوت مختنق وقال
يعقوب :- مش هتحرك من هنا دى شقتى
ابتعد عنه ونظر لها بشر واخرج السلاح الخاص به ووجه له وقال بغضب
-يبقى انت اللى جبته لنفسك
ووضع اصابعه على الزناد واخذ وضع الاستعداد
صاحت تقى بخوف وقالت
-لااااااا ابوس ايدك بلاش ه ه هو هيمشى بس بلاش قتل
نظر لها نظره قاتله وقال
-تعرفى تسكتى
ونظر الى يعقوب وقال
-اتفضل امشى على رجلك احسن ما تخرج من هنا جثه
نظرالى تقى بتوعد وقال
يعقوب :- موتك على ايدى رجعلك تانى يا تقى متفرحيش اوى كده
ونظر بغضب للجميع وهرول الى الخارج وتركهم
نظر لها وتكلم بأمر وقال
-اقفلوا الباب عليكم ومتفتحوش لحد مهما كان ولو حصل اى حاجه اتصلوا بيا واستدار حتى يغادر
صاحت بأستغراب وقالت بتساؤل
تقى:- انت مين أصلا علشان اتصل بيك
نظر لها وقال بأقتضاب
-انا فريد وحيد
وتركهم وغادر المكان
نظرت الى حور بصدمه وقالت
تقى :- ده ماله ده فهمتى حاجه
اجابتها سريعا وقالت
حور :- ده ابن عمو وحيد قريب ماما يا تقى
تكلمت بصدمه وقالت
تقى :- اااااه صح يبقى عم وحيد بعته لينا بعد ما اتصلت بي الصبح ربنا يخليك لينا يارب بس ابنه متعجرف اوى
ردت عليها بنبره مرتعده وقالت
حور :- المهم دلوقتى انا خايفه اوى ابن عمك يعقوب مش ناوى على خير نظرة عينه بتقول كدا وبعدين هروح مدرستى ازاى انا دلوقتى
اجابتها بقلق وقالت
تقى :- مش عارفه والله يا حور
وقالت بدموع
-الله يرحمك يا ماما اتبهدلنا اوى من بعدك
وتنهدت بحزن وقالت
-ادخلى نامى والصباح رباح نبقى نشوف هنعمل ايه
زفرت بضيق وقالت
حور:- ماشى تصبحى على خير
ردت عليها بأبتسامه حزينه وقالت
تقى:- وانتى من اهله يا حبيبتى ..
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;..
بالفيلا الخاصه بوحيد
في غرفة بسنت
جلست على السرير وهى تتحدث مع احدى صديقتها بالهاتف وهى تقهقه على ما فعلته بأحدى الفتيات وقالت
بسنت :- احسن تستاهل علشان تعرف مين بسنت وحيد
ردت عليها &;سما&; وقالت
-حرام عليكى يا بنتى انتى مسحتى بكرامتها الأرض
قالت بغضب
بسنت :- احسن تستاهل لما تحط راسها براسى وتدخل تتحدانى قصاد الجروب كله وكمان تفوز عليا يبقى تستاهل كسر رقابتها
تكلمت بنبره هادئه وقالت
سما :- يا بنتى لازم تتقبلى الهزيمه الدنيا مكسب وخساره وهى كانت منافسه قويه ليكى وكسبت السباق مكانش فيه داعى انك تهنيها قصاد الشله كلها
ردت عليها بعصبيه وقالت
بسنت :- لا طبعا انا بقالى اربع سنين بكسب في كل السباقات ومحدش قدر يهزمنى وهى جات وعملت كدا وكان لازم اعرفها هي مين وانا مين ولسه
تسألت بأستغراب وقالت
سما :- مش البنت دى اخت شريك اخوكى &;!
ردت عليه بأقتضاب وقالت
بسنت :- ايوه
قالت بتعجب
سما:- طيب مش خايفه احسن اخوها ما يقول لاخوكى
ردت بثقه وقالت
بسنت :- متقدرش تقول لاخوها ولو ده حصل هنزل دمعتين ليهم واعمل فيها ان انا المظلومه وهى الوحشه الشريره
وقهقة بصوت مرتفع واردفت حديثها بتوعد
-هي لسه مشافتش منى حاجه بكره هوريكى هعمل فيها ايه
تكلمت بذعر وقالت
سما :- كفايه بقى يا بسنت اقفلى على الموضوع ده احسن ما ينقلب عليكى في الاخر
قهقهت &;بسنت&; قائله
-يقلب على مين يا بنتى انا بسنت وحيد اللى تمشى الدنيا كلها بأشارة واحده منها
تكلمت بملل وقالت
سما :- انتى حره بقى يلا تصبحى على خير
اجابتها بنبره عاديه وقالت
بسنت :- وانتى من اهله باى
وأغلقت الخط ووضعت رأسها على الوساده وقالت بتوعد
-مش هسيبك يا نيره مبقاش انا لو مكنتش عرفتك مقامك وبعد عدة دقايق ذهبت في سبات عميق
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
بالفيلا الخاصه بعائلة عاصم
دلف عاصم الى غرفة شقيقته نيره وجلس بجوارها على السرير وابتسم لها وحرك يده بحنان على رأسها وقال
عاصم :- الحلو ماله مكشر كده وبوزه شبرين !!
نظرت له بابتسامه حزينه وقالت
نيره :- مفيش يا حبيبى انا كويسه
حاول معها مره أخرى وقال
عاصم :- يا بت على اخوكى برضه اتكلمى احسنلك
ابتسمت وقالت
نيره:- وحياتك عندى يا عصوم ما فيه حاجه
تكلم بحب وقال
عاصم :- اممم ماشى براحتك بس لو حبيتى تتكلمى هتلاقينى مستعد اسمعك
وقبل جبينها ونهض واردف قائلا
-تصبحى على خير يا حبيبتى
اجابته بأبتسامه وقالت
نيره :- وانت من اهله يا حبيبى
تحرك بأتجاه الباب ونظر اليها مره أخرى وقال
عاصم :- اه كنت هنسى
وعاد اليها واخرج بعض الحلوى واعطاها إياها وقال
-الحاجه الحلوه لاحلى واجمل بنوته
ابتسمت له وقالت بحب
نيره :- لسه برضه مصمم تشترى ليا حاجات حلوه زى وانا صغيره يا حبيبى انا كبرت ودخلت الجامعه كمان
اجابها بحب وقال
عاصم :- مهما كبرتى هتفضلى في نظرى البنوته الصغيره اللى ربيتها على ايدى دول بعد موت بابا وماما الله يرحمهم
تكلمت بأمتنان قائله
نيره :- ربنا يخليك ليا يا حبيبى وميحرمنيش منك يارب
ابتسم لها واتجه الى الباب واوقفه صوت نيره وهى تقول
-عاصم العربيه بتاعتى عايزه تروح للمكانيكى
نظر لها بضيق وقال بتساؤل
عاصم :- دخلتى سباق تانى صح&;&;
اومأت براسها ونظرت بعينيها بقلق وقالت
نيره :- ا ا ايوه اللى كنت بسابقها عدوانيه شوية خبطت عربيتى كذا خبطه
تنهد وقال بقلق
عاصم :- في ستين داهيه العربيه انا خايف عليكى انتى يا نيره وكذا مره توعدينى انك هتبطلى موضوع سباق العربيات ده
اجابته بتلعثم وقالت
نيره :- غصب عنى يا عاصم انا بعشق حاجه اسمها سباق العربيات وبضعف قصاد اى سباق
تكلم بنبره حنونه وقال
عاصم :- انا مش معترض يا حبيبتى لو سباق لذيذ مع أصدقائك في الجامعه لكن انتوا السباق بتاعكم مخيف وكأنها مسابقه عالميه التحدى اللى فيه مخيف
وتكلم بترجى والدموع تتجمع في مقلة عينه قائلا
-نيره انا مش عايز اخسرك زى ما خسرت بابا وماما انا مليش غيرك في الدنيا دى
تنهدت بحزن وقالت
نيره :- حاضر يا عاصم مش هدخل في سباق تانى
نظر لها بعدم تصديق وقال بتساؤل
عاصم :- وعد!!
اجابته بأبتسامه وقالت
نيره :- وعد
تكلم بحب وقال
عاصم :- ربنا يخليكى ليا ويباركلى فيكى تصبحى على خير يا حبيبتى
ابتسمت له وقالت
نيره :- وانت من اهله
خرج واتجه الى غرفته ووضعت هي رأسها على الوساده وتذكرت ما فعلته بها بسنت وتنهدت بحزن ودمعه فرت من عيناها مسحتها سريعا وبعد عدة دقائق ذهبت في سبات عميق
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;.
بالفيلا الخاصه بوحيد
طرق وحيد على باب غرفة المكتب ثم فتحه ودلف الى الداخل وجد فريد يجلس على المقعد الخاص بالمكتب الخشبى ويحمل كتابا بيده نظر له وقال بتساؤل
وحيد :- فاضى يا ابنى شويه
نزع النظاره الذى يرتديها عند القراءه ونظر لوالده قائلا
فريد :- ايوه يا بابا اتفضل اقعد
واغلق الكتاب وانصت اليه بأهتمام
قال بتساؤل
وحيد :- عملت ايه مع بنات صابرين
اجابه باقتضاب
فريد :- الموضوع خلص
سأله بأهتمام وقال
وحيد :- ايوه يعنى عملت ايه &;&;
اجابه بتوضيح وقال
فريد :- يعنى روحت لاقيته عايز يمد ايده عليها ومصمم يخرجهم هدده لو قرب منهم تانى مش هيحصل كويس ومشى بس شكله مش ناوى على خير عينت اتنين يحرسوهم ولو فيه حاجه يبلغونى على طول
تهللت اساريره ونظر اليه نظرت فخر وقال
وحيد :- ربنا يبارك ليا فيك يا حبيبى راجل بجد ويعتمد عليك
تكلم بنبره جديه وقال
فريد :- انا كنت عايز اموته بنى ادم مستفز بس مسكت اعصابى بالعافيه
ثم اردف بتساؤل
-هما فيهم واحده بتتعلم صح &;
اجابه بعدم معرفه وقال
وحيد :- مش عارف بيتهيألى البنت الصغيره في مدرسه, بس بتسأل ليه &;
اجابه بتوضيح وقال
فريد :- علشان ابعت ليها عربيه بالسواق توصلها وتجيبها كده امن ليها
تذكر شيء وتكلم سريعا وقال
وحيد :- البنت الكبيره الصبح كلمتنى من رقم تليفونها خد الرقم واتصل بيها واستفسر منها على اللى انت عايز تعرفه عنهم وبلغها بقرارك
رد عليه بالرفض قائلا
فريد :- انا مش هكلم حد اتصل بيها انت وابقى بلغنى باللى قالته الصبح على الفطار
هاب وقفا وقال
وحيد :- ماشى يا ابنى تصبح على خير يا حبيبى
اجابه بنبره هادئه
فريد :- وانت من اهله يا بابا
خرج وحيد من عند فريد واتجه الى غرفته
نظر اليه وتنهد ثم ارتدى النظاره مره أخرى وتناول الكتاب واكمل القراءه &;&;
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;..
اشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الاسكندريه لتبدأ تقى بفتح عيناها على صوت رنين هاتفها المحمول نهضت سريعا وجلست على السرير وتناولت الهاتف ونظرت به وجدته رقم غير معروف نظرت له بأستغراب وجلست تتذكر لمن هذا الرقم حتى تذكرت انه خاص بوحيد إجابة عليه سريعا وقالت
تقى :- صباح الخير يا عم وحيد
اجابها بصوته الحنون وقال
وحيد :- صباح النور يا بنتى معلش لو اتصلت بيكى بدرى كده وصحيتك
ردت عليه سريعا وقالت
تقى :- لا يا عم وحيد متقولش كده حضرتك تتصل بأى وقت
رد عليها بتساؤل
وحيد :- هي اختك في مدرسه يا بنتى
ردت عليه بأستغراب وقالت
تقى :- ايوه في أولى ثانوى
ثم قالت بتساؤل
-بس بتسأل ليه يا عم وحيد
اجابها بتوضيح وقال
وحيد :- بسأل علشان فيه عربيه هتيجى تخدها توصلها لحد المدرسه وبعد ما تخلص هتوصلها تانى لحد البيت
سألته بحزن
تقى :- ليه بس التعب ده انا عايزه حضرتك تحمينا من عمامى وعيالهم بس مش اكتر
اجابها بالتأكيد وقال
وحيد :- طيب ما ده اللى احنا بنعملوا يا بنتى العربيه هتوصل اختك علشان نحموها من عمامك وابنى فريد سايب ليكم حراسه تحت البيت علشان محدش منهم يقدر يقرب ليكم ويتعرضلكم
تكلمت ببكاء وقالت
تقى :- شكرا ياعم وحيد مش عارفه اقولك ايه الصراحه على اللى بتعملوا معانا ده
تكلم بنبره ابويه حنونه وقال
وحيد :- متقوليش حاجه يا بنتى انتوا زى بناتى وامكم الله يرحمها كانت زى اختى واكتر والله يلا يا بنتى اسيبك وانزل ابلغ ابنى فريد علشان يبعت العربيه على ما اختك تجهز مع السلامه يا بنتى
واغلق السكه
تنهدت بحزن ونهضت من على فراشها وخرجت من الغرفه واتجهت الى غرفة حور ودلفت اليها وجلست بجوارها وقالت بصوت خافض بعد الشئ
تقى :- حور يا حور اصحى يلا علشان تجهزى للمدرسه
فتحت عينيها بصعوبه وقالت بتساؤل
حور :- عايزه ايه يا تقى
اجابتها بنبره حنونه
تقى :- قومى يلا يا حبيبتى اجهزى علشان تنزلى مدرستك
ردت عليها بأستغراب وقالت
اجابتها بتوضيح وقالت
تقى :- عم وحيد هيبعت ليكى عربيه بالسواق بتاعها هتوصلك وترجعك تانى البيت وفيه حراسه تحت يعنى محدش منهم هيقدر يقرب مننا تانى
ردت عليها بقلق وقالت
حور:- مش عارفه ليه خايفه برضه قلبى بيقولى انهم مش هيعدوها بالساهل
نهضت وقالت
تقى :- سبيها على ربنا قومى يلا علشان زمان العربيه جايه
وتركتها وهرولت الى الخارج واتجهت الى المرحاض وأغلقت الباب خلفها ونزعت ملابسها وفتحت الماء البارد ووقفت اسفلها وبدأت الاستحمام لكنها تفاجئت بأحد يفتح شرفة الحمام الزجاجيه أغلقت
الماء سريعا واخذت المنشفه ووضعتها على جسدها وركضت الى الباب ووضعت يدها على المقبض وقبل ان تفتح الباب اتفاجئت بيد تكمم فهمها حدقت بعيناها بصدمه وقالت من تحت يده
-انت !!!!
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الرابع 4 - بقلم دودو محمد
اتجهت تقى إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها ونزعت ملابسها وفتحت الماء البارد ووقفت أسفله وبدأت الاستحمام.
لكنها تفاجئت بأحد يفتح شرفة الحمام الزجاجية.
أغلقت المياه سريعًا وأخذت المنشفة ووضعتها على جسدها وركضت إلى الباب ووضعت يدها على المقبض.
وقبل أن تفتح الباب تفاجئت بيد تكمّم فمها.
حدقت بعينيها بصدمة وقالت من تحت يده:
- انت!!
نظر لها والشرار يتطاير من عينه وتكلم بنبرة كرهه وقال:
يعقوب:
- انتى مفكرة يعنى مش هعرف أوصلك من الاتنين اللى تحت دول؟ ده انتى طلعتى عبيطة أوى. أنا شهرة الجن يعنى أطلع في أى وقت وفى أى مكان.
وغلغل أصابعه داخل شعرها وقال:
- أنا بقى هعرفك إزاي تجيبى واحد غريب يدخل ما بينا.
وقام بسحبها خلفه وخرج من المرحاض.
وأول ما رأته حور ركضت إلى الباب حتى تستنجد بأحد ينقذهم من يعقوب.
لكن التقطها من ذراعها قبل أن تصل إلى الباب وكمّم فمها بيده وقام بسحب الاثنين خلفه إلى غرفة تقى وأغلق الباب.
ونزع المنشفة من على جسد تقى والقاها على الأرض.
مما سبب هلع للأختين.
وحاولت تقى أن تستر جسدها العاري والدموع تنهمر من عينيها.
لكنها فشلت.
تكلمت بتوسل له قالت:
تقى:
- أبوس إيدك متعملش حاجة فينا وخلينى أستر جسمى. بترجاك علشان خاطر ربنا بالله عليك سيبنى وأنا والله هنفذ كل اللى أنت عايزه. هنسيب ليك الشقة بس أرجوك سيبنى.
نظر لها بتوعد وقال:
يعقوب:
- ده أنا هدفعك أنتى وأختك تمن اللى حصل إمبارح. ده غالى أوى.
تكلمت بدموع ونبرة مرتعشة وقالت:
تقى:
- أنا آسفة. أبوس رجلك سيبنى وأنا هلبس هدومى وهاخد أختى وهنمشى. أوعدك مش هخليك تشوف وشّنا تانى.
كشر عن أنيابه وهو ينظر إلى جسدها العاري بنظرات شهوانية واقترب منها وحرّك يده على جسدها وقال:
يعقوب:
- ما أنا هكسر عينك وبرضه مش هشوف وشّكم تانى.
وفي ذلك الوقت أعلن هاتف تقى عن وجود اتصال.
نهضت حور سريعًا والتقطت الهاتف وضغطت على زر الإجابة وصرخت بهلع وقالت:
حور:
- الحقونا!!
التقط منها الهاتف وأغلق الخط ودفعها بعيد.
ارتطمت رأسها بالأرض وفقدت الوعي.
نهضت سريعًا إليها وهتفت "تقى" بهلع وقالت:
- حوررر ردى عليا يا حور!!
لكنها تفاجئت بيد يعقوب تتغلغل داخل خصلات شعرها وتسحبها إلى السرير ليحملها من على الأرض ويلقيها على الفراش.
مما أصابها بالارتعاب وجعلها تصيح بنبرة استغاثة قائلة:
- الحقوووووونى يا ناس حد يلحقنى ابعد عنى يا حيوان!!
وحاولت مرارًا وتكرارًا أن تتحرر منه لكنه كان ممسكًا بها بشدة.
وتفاجئت بتقل جسده فوقها لا يتحرك.
دفعته بعيد عنها.
سقط على السرير بجوارها وجدت دماء سايلة على السرير.
نظرت على شقيقتها وجدتها ممسكة بكسين حاد بيدها ملطخ بدماء يعقوب.
حدقت بفزع وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
تقى:
- ق ق قتلتيه؟
نظرت إلى جثة يعقوب بهلع ونظرت إلى السكين ودموعها انهمرت منها.
والقت ما بيدها إلى الأرض وتراجعت للخلف وهزت رأسها يمينًا ويسارًا رافضة أن تصدق ما حدث.
وجلست على الأرض ووضعت يدها على وجهها وصرخت.
نهضت سريعًا ووضعت المنشفة على جسدها وهرولت إليها وأخذتها بحضنها. وظلوا الأختين ينظران إلى الجثة بخوف وتنهمر الدموع منهما.
سمعوا صوت جرس الباب يدوى.
نظروا إلى بعض بخوف وتكلمت تقى بنبرة مرتعشة وقالت:
- ق ق قومى افتحى شوفى م م مين وأنا هفضل هنا معاه.
نظرت لها برعب وقامت من على الأرض بقدمين مرتعشتين وهرولت خارج الغرفة.
نهضت تقى ونظرت إلى الجثة الملقاة أمامها على الفراش والدماء السايلة منها.
وأغلقت عينيها بوجل واتجهت إلى خزانة الملابس وارتدت ملابسها.
خرجت حور من الغرفة وفتحت الباب بوجه شاحب من شدة الخوف.
وجدت رجال فريد يركضون إلى الداخل يبحثون عن يعقوب.
نظرت لهم بخوف وقالت:
- ه ه هو فيه إيه؟
رد عليها أحد الرجال وقال:
- فين اللى هجم عليكم؟ فريد باشا اتصل بينا وبلغنا إنكم استنجدوا بوالده.
ردت عليه بتلعثم وقالت:
حور:
- ها م م محصلش ح ح حاجة.
ونظرت إلى الغرفة بارتعاد وقالت:
- د د ده تلاقى ص ص صوت التلفزيون.
نظر لها الرجل بعدم تصديق وقال:
- أومال فين الإنسه التانية؟
أغلقت عينيها وازدردت ريقها وقالت بتلعثم:
حور:
- ن ن نايمة.
رد عليها وقال:
- نايمة!!
أجابته بتأكيد وقالت:
حور:
- أ أ أيوه.
وفي ذلك الوقت خرجت تقى من غرفتها وهي ترتدي الإسدال وقالت بنبرة هادئة:
- خير يا جماعة فيه إيه؟
رد عليها أحد الموجودين وقال:
- حد منكم استنجد بوالد فريد باشا وهو اتصل بينا نطلع نشوف فيه إيه.
ردت عليه بتوضيح وقالت:
تقى:
- فعلاً ده حصل لأننا حسينا بحد بيفتح شباك الحمام.
تساءل أحدهم وقال:
- طيب وليه السكة اتقفلت؟
ردت عليه وهي محافظة على هدوئها وقالت:
تقى:
- عادي الفون فصل شحن فيه حاجة تانية.
نظروا إليهم باستغراب وقال أحدهم:
- لا تمام كده هنبلغ فريد باشا إن كل حاجة تمام.
غادروا المكان ونزلوا إلى الأسفل وأغلقت حور الباب ونظرت إلى شقيقتها وقالت بخوف:
- هنعمل إيه دلوقتي يا تقى؟!
نظرت لها نظرة مطولة وقالت:
تقى:
- هنهرب.
حدقت بصدمة وقالت:
حور:
- نهرب!!
أجابتها بالتأكيد وقالت:
تقى:
- أه نهرب. مش أحسن ما تدخلي الأحداث؟ أنا مستحيل هقبل إنك تتحبسي يا حور ويضيع مستقبلك. ده غير إن عمامك مش هيسكتوا وهيحاولوا يوصلوا لينا علشان ينتقموا مننا أنتى وأخده بالك من الكارثة اللى احنا وقعنا فيها.
وجلست على الأريكة وقالت بعتاب:
- ليه تعملي كده يا حور ليه؟
ردت عليها بدموع وقالت:
حور:
- لما فؤقت ولاقيتَه بيتهجم عليكي وعايز يغتصبك معرفتش أتصرف إزاي. لاقيت سكينة محطوطة عندك على الترابيزة. لاقيت نفسى بقوم من على الأرض بخدها وبنزل بيها على ضهره ومحسيتش بنفسي غير وهو سايح في دمه.
وجلست على الأرض بانيهار وظلت تبكي.
نهضت سريعًا واتجهت إليها.
وجلست بجوارها واحتضنتها حتى تهدأ من روعها قليلاً وقالت:
تقى:
- اهدي يا حور كل حاجة هتبقى تمام إن شاء الله. أنا مسحت أي دليل علينا. السكينة هناخدها معانا ونرميها في أي مكان بعيد وهنمشي بعيد عن هنا خالص وهنبدأ من جديد ومحدش هيعرفنا.
نظرت لها بعينين محمرتين من كثرة البكاء وقالت:
حور:
- طيب والجثة اللى جوه دي هنعمل فيها إيه؟
ردت عليها بتفكير وقالت:
تقى:
- مش عارفة. لو فضلت في الشقة هتتكشف الجريمة وهتثبت علينا.
وصمتت للحظات ثم أردفت حديثها بنبرة حزينة وقالت:
- قومي نهرب واللى يحصل يحصل. قومي يلا.
نظرت لها بهلع وقالت بدموع:
حور:
- أنا خايفة.
ردت عليها بغضب وقالت:
تقى:
- هو اللى جابه لنفسه. احنا مغلطناش احنا كنا بندافع عن شرفنا. قومي بينا يلا.
نهضت من على الأرض ونظرت إلى شقيقتها نظرة وهن.
أمسكت تقى يدها وقالت بدموع:
- إن شاء الله مش هيحصل لينا حاجة. احنا معملناش حاجة غلط.
واتجهوا إلى الباب وفتحته حور وخرجوا منه ونزلوا من على الدرج.
وسمعوا صوت أحد صاعد.
نظروا ووجدوا فريد.
حدق الاثنتان عيناهم بصدمة وركضوا إلى سطح العقار.
نظرت لها حور وقالت:
- هنعمل إيه دلوقتي؟ زمانهم اكتشفوا الجريمة.
نظرت لها بصدمة وقالت:
تقى:
- احنا نسينا السكينة في الشقة.
تجمدت مكانها من هول الصدمة وحدقت بها قائلة بنبرة مختنقة:
حور:
- يعني أنا كده روحت في داهية. كده الحكومة هدور عليا. أنا مستقبلي راح يا تقى راح.
أجابتها بحزن وقالت:
تقى:
- متقلقيش يا حور. السكينة عليها بصماتي أنا. أنا اللى مسكتها بعد منك يعني هما هيدوروا عليا أنا مش عليكي.
ردت عليها بنبرة غاضبة وقالت من بين شهقاتها:
حور:
- يعني أنتي كده بتفرحيني مثلاً؟ ما برضه خوفت وأكتر كمان. يااااااارب انصفنا احنا ولايا وملناش غيرك.
نظرت لها وقالت:
تقى:
- مفيش وقت يلا نهرب من السطح اللى جمبنا ده.
وأمسكت يدها ونزلوا على سطح العقار المجاور لهم ووضعوا الطرح على وجههم حتى لا يتعرف عليهم أحد وفروا هاربين.
............................................................................................................
بعد مرور فترة من الزمن.
تقف فتاة ترتدي ملابس تظهر مفاتن جسدها الممشوق وتتغنج على أحدى رجال الأعمال وتمسك بيدها السيجارة وتأخذ منها نفسًا وتخرج الدخان من أنفها لينطلق بالهواء.
ثم ترتشف من الكأس رشفة وتتحدث مع هذا الرجل بأذنه وتقهقه بدلع لتمسك يده وتأخذه خلفها وتدلف إحدى الغرف وتغلق الباب.
وتنظر له بأشمئزاز وتحاول أن تبتسم لتذهب تحضر له كأسًا من الخمر ثم تقترب منه بدلال وتقول له:
- اشرب ده يا باشا واقلع واستناني.
ضمها من خصرها وقال بصوت أجش:
- رايحة فين بس يا مزة وسيباني؟
حاولت أن تبتعد عنه بلطف وقالت وهي تبتسم:
- هاخد شاور سريع أفوق نفسي بيه وجيالك على نار يا روحي.
تركها وقال:
- روحي بسرعة ومتتأخريش عليا يا عمري.
ابتسمت له بدلع وقالت:
- هو بس على ما أخلص وأجي ألاقيك قلعت ونمت على السرير وشربت الكاس ده كله. عايزاك جامد.
وغمزت له.
وتركته ودلفت المرحاض وأغلقت الباب وانهمرت الدموع من عينيها ووضعت يدها على فمها حتى تكتم شهقتها.
وبعد عدة دقائق خرجت وجدت هذا الرجل نائمًا على السرير وذهب في سبات عميق.
نظرت له بضيق وبصقت عليه وخرجت من الباب الخلفي المنفذ على غرفة أخرى صغيرة.
ونزعت البروك من على رأسها والقته على الأريكة وجلست على حافة السرير وظلت تبكي.
نظرت لها شقيقتها بحزن وقالت:
- واخرت اللى أنتي فيها ده إيه يا تقى؟
نظرت لها بدموع وقالت:
تقى:
- مش عارفة. السجن كان أرحم ليا من العيشة دي. ياريت كنت سلمت نفسي وارتحت.
ردت عليها بغضب وقالت:
حور:
- أنا قولتلك مليون مرة أنتي معملتيش حاجة. سيبيني أروح أسلم نفسي.
نهضت وهدرت بها بغضب وقالت:
تقى:
- وأنا كل القرف اللى أنا عايشاه فيه ده ليه؟ مش علشان الواطي ده ميروحش يبلغ عليكي؟ ماسكني من دراعي اللى بيوجعني وبيهددني بيكي. ياريتنا ما كنا قابلناه ولا حكيت ليه حاجة ياريت.
نظرت لها بدموع وقالت:
حور:
- أنا السبب في كل ده يا تقى. بتضحي كتير علشاني وأنا مش في إيدي حاجة غير إن أقف أتفرج عليكي وبس.
ردت عليها بنبرة حزينة وقالت:
تقى:
- أنا وعدت ماما إن هحافظ عليكي وهيفضل الوعد ده في رقبتي لحد ما أموت يا حور.
وفي ذلك الوقت اتفتح باب الغرفة ودلف شاب في منتصف الثلاثينات ونظر إلى تقى نظرة نارية وقال بعصبية:
- قاعدة هنا بتعملي إيه؟! مش مع الراجل في أوضته ليه؟!
نظرت له بكره وقالت:
تقى:
- خلصت وجيت إيه؟ مش من حقي أرتاح شوية؟ احنا بقينا بالنهار.
تكلم بنبرة تحذير وقال:
- أنتي عارفة لو الراجل اشتكى منك هيحصلك إيه.
ونظر إلى حور وقال:
- طبعًا مش محتاج أسمعك التسجيل اللى بصوتك اللى بتعترفي فيه بكل حاجة. لأنك سمعتيه مليون مرة فاهمة يا شاطرة.
وخرج وتركهم.
نظرت له بأشمئزاز وبصقت عليه وقالت ببغض:
تقى:
- بني آدم واطي وزبالة. أنا مش عارفة انخدعت فيه إزاي.
تنهدت بحزن وقالت:
حور:
- ربنا على المفتري ده. لو عرف إنك بتحطي منوم للزباين هيقتلك.
تكلمت سريعًا بخوف وقالت:
تقى:
- ششش أحسن يسمعك. أنا عايشة سنين على الوضع ده. أحطلهم منوم في الخمرة يصحوا مش فاكرين حاجة.
ونهضت وقالت بشمئزاز:
- هدخل أخد شاور أنزل من على جسمي قرف لمساتهم.
وتركتها ودلفت إلى المرحاض.
تنهدت بحزن ونظرت إلى أثر شقيقتها وقالت:
حور:
- لازم أشوف حل بأسرع وقت. كفاية عليها كده. ضحت علشاني كتير وحان الوقت إن أقدم ليها شوية من جمايلها عليا........
............................................................................................................
بمكتب فريد وحيد.
هتف فريد بحدة بعد أن استشاط غضبًا وبرزت عروق عنقه قائلًا:
- إزاي مش عارفين توصلولها كل السنين دي؟ هربانة هي وأختها ومش قادرين تعرفوا مكانهم؟! إيه فص ملح وداب؟
تكلم بهدوء حاول أن يهدي فريد قليلاً من حدة حديثه مع الرجال الخاصة به قال:
عاصم:
- اهدى يا فريد. إذا كان الشرطة نفسها مقدرتش توصللهم.
تحول وجهه لغضب شديد وضاقت نظراته وقال:
فريد:
- أنا مليش دعوة بالشرطة. أنا لازم أوصل ليهم قبلهم.
ونظر إلى رجاله وقال بغضب:
- تجيبوهم ليا من تحت الأرض فاهمين؟ غوروا من وشي.
خرجوا الرجال ونظر له عاصم وقال:
- ياريت بقى تركن موضوع البنتين دول على جنب ونركز في شغلنا بقى. احنا خسرنا كتير وعايزين نعوض الخسارة. الشركة الألمانية بعد ما كانوا منافسين لينا أصبح احنا اللى بنافس علشان نوصلهم.
أجاب عليه بنبرة غاضبة وقال:
فريد:
- ما هما لعبوا لعبة قذرة بس أقسم بالله هخليهم يعلنوا إفلاسهم.
وأغلق قبضة يده وقال بغضب:
- همحيهم من على وش الأرض.
ثم حدق في الفراغ أمامه بنظرة تحمل الكثير من الانتقام وقال بتوعد:
- أوصل بس للي نقل معلومات الشركة المهمة وبقت سلاح في إيديهم. لعبوا بي.
............................................................................................................
في غرفة مكتب بسنت.
جلست بسنت على المكتب الخاص بها بكل كبرياء ونظرت إلى نيره بتعالٍ وتكلمت معها بعجرفة وقالت:
- أنتي ليه مخلصتيش الشغل كله بتاع إمبارح؟
أجابتها بغضب وقالت:
نيره:
- تعبت مقدرتش أكمل. وبعدين أنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟ أنا مش شغاله عندك. أنا هنا زي زيك بالظبط فاهمة؟
تكلمت بتهكم وقالت:
بسنت:
- نعم يا أختي زيك زي أنتي هتجيبي نفسك ليا؟ أنا بسنت وحيد.
عقدت ذراعيها وقالت بنبرة تعالي:
نيره:
- أنا زي زيك يا حبيبتي. أخويا شريك أخوكي في الشركة دي وليا نفس الحقوق اللى ليكي. ومش هسمح ليكي تتكلمي معايا بالطريقة دي تاني. طول عمرك بتغيري مني وعايزة تكسريني بأي طريقة. وأنا مش عايزة أعمل مشاكل علشان خاطر الصداقة اللى ما بين أخوكي وأخويا. بس أنتي فكرتي سكوتي ده ضعف فكري يا بسنت. وبلاش تعيشي الدور أحسنلك.
استشاطت غضبًا وهدرت بها بكره وقالت:
بسنت:
- أنا أغير منك!!
أنتي عبيطة ولا إيه يا بت؟ هو علشان أخوكي له تلاتين في المية في الشركة يبقى زيك زي بلاش تعيشي الوهم وتفكري نفسك حاجة فوقي أنتي يا حبيبتي ومتعشيش الدور.
حدقت بها وقالت
نيره: عشرتك الكدابة دي هتوديكي في ستين داهية ربنا يهديكي لنفسك.
وخرجت من المكتب وتركتها.
نظرت لها بغضب شديد وتوعدت وقالت
بسنت: ماشي يا نيره أنا هوريكي وأعرفك مقامك...
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الخامس 5 - بقلم دودو محمد
نظرت حور إلى تقى بحزن شديد وهي شارده والدموع منهمرة على وجنتيها وقالت:
حور: تقى!!
انتبهت إلى صوت شقيقتها ونظرت لها وقالت:
تقى: أيوه يا حور، فيه حاجة؟
قالت بنبرة حزينة:
حور: مش ناويه تنامي ساعتين قبل ما الشغل يبدأ تاني؟ أنتي منمتيش من امبارح خالص.
تنهدت بحزن وقالت:
تقى: مش عايزة أنام يا حور، متقلقيش عليا، أنا كويسة. نامي أنتي، أنا هطلع بره أشرب سيجارة وأشم شوية هوا.
تكلمت بغضب:
حور: كفاية سجاير بقى يا تقى، صدرك تعب من القرف ده.
ضحكت بحزن وقالت:
تقى: الحاجة الوحيدة اللي بخرج فيها غلبي. نامي يا حور، مش هينفع أقولك تصبحي على خير لأننا بالنهار أصلاً، وعمرنا ما هنشوف خير في أم المكان ده.
وفتحت الباب وخرجت. وقفت في شرفة غرفتها، أشعلت سيجارة ووقفت تنظر في الفراغ، وشعرت بيد تلتف حول خصرها. انتفضت من مكانها ونظرت خلفها، وجدته هاني. نظرت له باشمئزاز وقالت بتهكم:
تقى: خير بقى، فيه أمل ولا إيه؟
نظر لها بغضب وابتعد عنها وقال:
هانى: ليه كل الرجالة دي مش مكفياكي ولا إيه؟
تكلمت بغضب وقالت:
تقى: بذمتك مش مكسوف من نفسك وأنت بتقول كده لمراتك؟
تكلم بنبرة مستفزة وقال:
هانى: يا حبيبت قلبي، ده كله بزنس، هات وخد. وأنتي بالذات الطلب عليكي جامد قوي. وبعدين بعوضك عني، وبدل واحد مية واحد مكاني.
بصقت على الأرض وقالت:
تقى: واحد وكاذب وحقير، وإن شاء الله هبعد عنك في أقرب وقت.
قهقه على حديثها ثم تكلم بنبرة مخيفة وقال:
هانى: ده يبقى آخر يوم في عمرك يوم ما تفكري تسيبيني هنا. واعتقد إنك حاولتي قبل كده ومعرفتيش. أحسنلك متفكريش إنك تخرجي من هنا، لأن ده بقى سجنك خلاص.
وتركها وغادر.
نظرت له بدموع وقالت ببغض:
تقى: هقتلك يا هاني وههرب من سجنك قريب قوي.
وجلست على الأرض وضمت ساقيها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليها، وظلت تبكي وهي تتذكر ما حصل لهم في الماضي.
***
فلاش باك
خرجوا الاثنان يركضون من الحارة قبل أن يراهم أحد. ومرت الأيام عليهم وهم يتنقلون من كل حارة وكل شارع. وعندما تقدمت إحداهما إلى العمل بشركة غزل ونسيج، كاد ينكشف أمرهما بعد أن علموا أن الشرطة تبحث عنهما. فروا هاربين إلى مكان آخر والجوع ينهش في جسديهما. وفي يوم تعرض لهم أحد الشباب وحاولوا الاعتداء عليهم، وتفاجئوا برجل يدافع عنهم، يظهر عليه الثراء ولديه سيارة باهظة الثمن. ضموا الاثنين إلى بعض ونظروا له بخوف شديد. اقترب لهم وابتسم لهم ابتسامة مطمئنة وقال:
هانى: أنا اسمي هاني، وأنتم مين؟
الاختان نظروا له بخوف ولم يجيبوا عليه.
ربت على كتف تقى مطمئناً لها وقال:
هانى: متخافوش، أنا مش هأذيكم. قوموا معايا، شكلكم مأكلتوش حاجة بقالكم كذا يوم.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
تقى: لـ لـ لاء، احنا مش هنروح معاك في حتة.
ابتسم لها وقال:
ـ براحتك.
وأخرج لهم بعض النقود وأعطاهم إياها، وأعطاهم الكارت الخاص به وقال:
هانى: خدوا دول هاتوا أكل، وده الكارت بتاعي وبيتي مفتوح ليكم في أي وقت.
وتحرك خطوتين إلى الأمام ثم استدار لهم وقال:
ـ على فكرة، أنا مستعد أساعدكم في أي مشكلة أنتوا واقعين فيها، أصل شكلكم بيقول إنكم ولاد ناس بس واقعين في مشكلة كبيرة.
وصعد سيارته وغادر المكان. نظرت تقى إلى الكارت ثم نظرت إلى شقيقتها وقالت بحزن:
تقى: إيه رأيك في اللي قالوا الراجل ده؟
أجابتها بدموع وقالت:
حور: مـ مـ مش عارفة، بس مش مرتاحة ليه؟ هيعمل معانا كده ليه! أكيد عايز مننا حاجة.
أجابتها بحيرة وقالت:
تقى: أنا مش عارفة، بس شكله طيب. يمكن يقدر يساعدنا بجد بدل رميتنا في الشارع دي لكلاب السكك. احنا بنتعرض لتحرش مليون مرة في اليوم، أنا بقيت أخاف أنام أحسن ما حد يعمل فينا حاجة.
أجابتها بعدم اقتناع وقالت:
حور: اللي أنتي شايفاه صح، اعمليه. أنا مبقتش عارفة حاجة ولا فاهمة أي حاجة.
ردت عليها بحزن وقالت:
تقى: قومي الأول بس نجيب حاجة ناكلها، إحنا بقالنا كذا يوم مأكلناش حاجة.
ونهضوا الاثنان، اتجهوا إلى إحدى عربات الطعام المتواجدة بالشوارع واشتروا طعام وجلسوا على الأرض بإحدى الشوارع الجانبية وبدأوا يتناولون الطعام بشراسة من كثرة الجوع. وبعد وقت انتهوا، ووضعت حور رأسها على ساق شقيقتها وأغلقت عينيها وذهبت في سبات عميق. وظلت تقى مستيقظة حتى تحمي حور وهي نائمة. وبدأ النهار يسطع في السماء وما زالت تقى تقاوم حتى لا تغلق عينيها وتنام. بدأت حور تفيق مع حركة شقيقتها المنتفضة بغير إرادة وهي تقاوم النوم. نظرت وقالت:
حور: تقى نامي انتي شوية بقى، أنا خلاص صحيت.
تكلمت بعيون مغلقة وقالت:
تقى: لالالا، أنا مش عايزة أنام، كملي انتي نومك.
ربت على يدها بحنو وقالت:
حور: يا حبيبتي، انتي مش قادرة تفتحي عينك أصلاً. اسمعي بس الكلام ونامي.
وحدقت بعينيها وجدتها ذهبت في سبات عميق، لقد هزمها النعاس أخيراً ولم تستطع على مقاومته بعد الآن. نهضت جالسة وأحاطت رقبة تقى بذراعيها ووضعت رأسها فوق كتفها وتركتها تأخذ قسط من الراحة.
وبمرور الوقت لم يستطيعوا على المقاومة. أخذت تقى الكارت الخاص بهاني واتجهت إلى أحد الأكشاك المتواجدة بالشارع وقامت بالاتصال به وموافقتها على مساعدته. ومر وقت قصير، جاء بسيارته وصعدوا معه الاختين وذهب بهم إلى الشقة الخاصة به وقال بترحيب:
هانى: نورتوا الشقة يا بنات.
نظروا له بخوف وتوتر وقالوا:
ـ شـ شـ شكراً.
تكلم بنبرة هادئة ومطمئنة وقال:
هانى: مش عايزكم تخافوا يا بنات، أنا مش هأذيكم. أنا هقف جنبكم وأحميكم.
تنهدت تقى بارتياح وابتسمت له وقالت:
تقى: شكلك طيب قوي.
ابتسم لها وقال:
هانى: شكلك أنتي اللي طيبة قوي يا آنسة، اسمك إيه بقى؟
أجابته بابتسامة وقالت:
تقى: أنا اسمي تقى، ودي أختي حور.
ابتسم لهم وقال:
هانى: أساميكم حلوة قوي، لايقة عليكم.
نظرت له بقلق وقالت بتلعثم:
حور: شـ شـ شكراً.
نظر لهم وقال:
هانى: يلا أسيبكم براحتكم وأمشي أنا بقى.
قالت بتساؤل:
تقى: تمشي؟ هي دي مش شقتك؟
أجابها بالتأكيد وقال:
هانى: لا، شقتي بس مش عايش فيها. قولت أجيبكم فيها عشان تبقوا براحتكم، والتلاجة فيها أكل وفيه هدوم تيجي مقاسكم. ارتاحوا دلوقتي وأنا هبقى أجي ليكم بعدين.
وتركهم وغادر الشقة.
نظرت تقى إلى حور بصدمة وقالت:
تقى: شايفة اللي أنا شيفاه؟ أخيراً لقينا مكان ننام فيه براحتنا. أنا أول حاجة هعملها هدخل آخد شاور، أنا قرفانة من نفسي قوي.
تكلمت بقلق وقالت:
حور: أنا برضو مش مرتاحة، ليه مش عارفة؟ ليه حاسة إنه بيمثل الطيبة؟
قالتها "تقى" وهي تبحث عن المرحاض:
تقى: يا بنتي بقى، كفاية سوء ظن بالناس.
نظرت لها حور وتنهدت بعدم ارتياح وحدقت بالشقة باستغراب ودخلت بحثت بالغرف.
وفي وقت زمني قصير، تقرب هاني إلى تقى وقصت عليه الحقيقة وعن قتل حور ليعقوب ابن عمهم وهروبهم من العدالة. تعامل معهم بكل حنية وطيبة حتى تعلقت به تقى وطلب منها الزواج. كانت سعيدة وظنت أن هاني عوض الله لها بعد الحزن والمشقة التي رأتها بحياتها. ويوم الزواج بعد أن انتهى من عقد القران، دلفوا الاثنان إلى الغرفة وساقيها لم تحتمل الوقوف عليها من شدة الارتباك والخجل. نظر لها نظرة مطولة واقترب منها وقبلها بخدها. احمرت وجنتيها من شدة الخجل وابتعدت عنه وقالت بتلعثم:
حور: ا ا أنا هدخل أغير هدومي في الحمام.
ابتسم لها وقال:
هانى: استني يا قلبي، عايزك.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
تقى: خير يا هاني؟ شكلك ميطمنش.
أخرج هاتفه من جيب البنطال وابتسم لها وقال:
هانى: تعالي يا حبيبتي، عايز أتكلم معاكي كلمتين.
جلست على حافة السرير وقالت:
تقى: أتكلم يا هاني، قلقتيني.
جلس بجوارها وشغل الهاتف وتابع رد فعلها.
حدقت بصدمة وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
تقى: ا ا إيه ده؟ أنت مسجل ليا وأنا بحكيلك عن اللي إحنا عملناه في يعقوب ابن عمي؟
قهقه وقال:
هانى: الحرص واجب يا توتي.
سألته بصدمة وقالت:
تقى: طـ طـ طيب ليه تعمل كده؟ ا ا أنت شاكك فيا؟
تكلم بنبرة تهديد وقال:
هانى: لاء طبعاً يا قلبي، بس ده عشان لو فكرتي تعصي أوامري.
تكلمت بعدم فهم وقالت:
تقى: و و وأنا هعصي أوامرك ليه بس؟
ابتسم لها وقال:
هانى: شاطرة، دلوقتي بقى أكلمك عن حياتي أنا. يا ستي، عندي شبكة حلوة صغننة لكله.
تكلمت بعدم فهم واستغراب وقالت:
تقى: شبكة!!!
يعني إيه مش فاهمة؟
نهض وقال:
هانى: يعني بندلع الرجالة والحريم.
وغمز لها وقال:
- كلك مفهومية بقى يا توتي.
فهمت معنى حديثه وابتعدت عنه وقالت بدموع:
تقى: م م مش معقول ت ت تطلع بالقذارة دي. أنا حاسة نفسي في كابوس. طلقني يا هاني. أنا مستحيل أعيش مع واحد زبالة زيك ولا أخليه يلمس شعرة مني.
قهقه وقال بنبرة تحذير:
هانى: براحة على نفسك شوية. عايزة تطلقي ما عنديش مشكلة، بس هتخرجوا من هنا على الشرطة. والتسجيل ده هيكون معاهم. واختك بقى تدخل الأحداث. وانتي كمان هتتحبسي لأنك شريكة معاها في الجريمة.
تكلمت بدموع وقالت:
تقى: ليه حرام عليك؟ أنا حبيتك بجد وقلت عليك عوض ربنا ليا. أبوس إيدك طلقني وسيبني آخد اختي وأمشي.
أمسكها من شعرها وهدر بها بغضب وقال:
هانى: تمشي فين يا بت انتي؟ هبلة ولا بتستعبطي؟ ده سجنكم اللي انتوا دخلتوا فيه برجليكم. ومش هتطلعوا منه غير على حبل المشنقة يا حلوة.
تكلمت بألم وقالت ببكاء:
تقى: يعني انت عايز مني إيه؟
ابتعد عنها وقال بنبرة مخيفة:
هانى: كده بقى أحبك.
وجلس على الأريكة ووضع ساق فوق الأخرى وأشعل السيجار الخاص به وقال:
- تدلعي الرجالة.
حدقت بصدمة وقالت بعدم تصديق:
تقى: إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا أنا مراتك. إزاي عايزني أعمل كده عادي؟
قهقه وقال:
هانى: نسيت أقولك. أنا عملت حادثة من كام سنة وحصل عندي عجز. واللي أنا هقصر فيه الرجالة هتعمله معاكي.
شعرت بالغثيان من حديثه وتكلمت بصدمة وقالت:
تقى: أنا أنا مش قادرة أصدق نفسي. أنا حاسة إن أنا بحلم. أنا مستحيل أعمل كده. أنا الموت أهون مليون مرة من إني أخلي راجل يمس شعرة مني.
رد عليها بتوضيح وقال:
هانى: منكم. أنتوا الاتنين هتنزلوا الشغل.
حدقت به بقلق وقالت:
تقى: أنت تقصد إيه؟
أجابها بتوضيح:
هانى: انتي وأختك هتنزلوا الشغل.
صاحت بغضب وقالت:
تقى: على جثتي يا هاني. ابعد عن اختي أحسنلك.
هدر بها بغضب وقال:
هانى: أنا مش بتتهدد يا روح أمك. واعملي حسابك من بكرة أنتي واختك تجهزوا عشان هتنزلوا الشغل.
ردت عليه سريعا برجاء:
تقى: اختي لا. أبوس إيدك ابعد عنها. وأنا هعملك كل اللي انت عايزه. سيب اختي في حالها.
نظر لها نظرة مطولة ثم قال:
هانى: ماشي. هكتفي بيكي انتي. بس لو يوم فكرتي تلعبي من ورايا، اختك هتكون فريسة للرجالة.
نظرت له ببكاء وقالت بوجع وكسرة:
تقى: ح ح حاضر.
تكلم بتهكم وقال:
هانى: مبروك يا عروسة. نوم الهنا.
وتركها ودلف المرحاض.
جلست على الأرض وصرخت وقالت بنحيب:
تقى: حلها من عندك يا رب. أنا مستحيل أعمل كده. مستحيل.
وظلت تبكي.
خرج من المرحاض ونظر لها بعدم اهتمام وتسطح على فراشه وقال:
هانى: اطفي النور ده ونامي. عندك شغل كتير بكرة.
نظرت له بدموع ونهضت من على الأرض ودخلت المرحاض وبدلت ملابسها.
وخرجت. نظرت له باشمئزاز وخرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة حور.
نظرت لها بصدمة وقالت:
- تقي!! بتعملي إيه هنا؟
أجابتها بحزن وقالت:
تقى: سيبيني أنام يا حور. بكرة أبقى أحكيلك كل حاجة.
نظرت لها بعدم فهم وقالت:
حور: ماشي.
واشرقت شمس صباح يوم جديد. واستيقظت البنات. وقصت تقي الحكاية لشقيقتها. وارتسمت الصدمة على ملامح حور. ووقف الكلام بحلقها. وتكلمت بذعر وقالت بتساؤل:
- طيب وانتي هتعملي زي ما هو عايز؟
ردت عليها بدموع وقالت:
تقى: مش عارفة أعمل إيه يا حور. بس مستحيل أخلي أي راجل يلمسني. احنا لازم نهرب. ودلوقتي. قومي يلا بينا قبل ما التاني يصحى من نومه.
- أنا خايفة أحسن ما يشوفنا ويعمل فينا حاجة.
قالتها حور بارتعداد.
تكلمت سريعا تحثها على أن تتحرك:
تقى: قومي بسرعة يا حور. مفيش وقت.
نهضت حور سريعا وهرولوا إلى خارج الغرفة واتجهوا إلى الباب.
أوقفهم صوت هاني يقول لهم:
- رايحين على فين يا حلوة منك ليها؟
تسمروا مكانهم بهلع وابتلعت تقى ريقها بصعوبة واستدارت له بتوجز وحدقت بصدمة وقالت:
- ه ه هاني.
اقترب إليها وقال بغضب شديد:
هانى: سبق وقلتلك لو فكرتي تلعبي من ورايا، متلوميش إلا نفسك. واتجه إلى حور وحرك أصابعه على وجهها وقال بالهجة أمر:
- جهزي نفسك يا حلوة علشان هتنزلي الشغل انتي واختك.
ركضت إليه بترجى وجثث على ركبتيها وأمسكت قبضة يده وقبلتها وقالت بدموع:
تقى: أبوس إيدك اختي لا. أنا أنا آسفة ومش هعمل كده تاني. بس اختي متنزلش الشغل. بترجاك.
دفعها بقوة أسقطها على الأرض وقال بصوت جهوري:
هانى: اللي قولته يتنفذ.
واتجه إلى غرفته.
هرولت خلفه وقالت بكسرة:
تقى: اديني فرصة واحدة بس. وأنا مش هعمل كده تاني. أوعدك هكون مطيعة وهنفذ كل اللي تقول لي عليه. بس بلاش تنزل اختي الشغل ده. أرجوك.
نظر لها نظرة مطولة وقال:
هانى: ماشي يا تقى. أنا هرجع في كلامي المرادي. بس لو اتكررت تاني. القرار مش هيكون فيه تراجع.
ابتسمت له بدموع وكسرة وقالت:
تقى: ر ر ربنا يخليك.
نظر لها وقال بالهجة أمر:
هانى: روحي جهزي نفسك علشان شوية ونازلين.
أومأت رأسها بالموافقة وخرجت من الغرفة ونظرت إلى شقيقتها بانكسار وغادرت.
نظرت لها بدموع وقلة حيلة واتجهت خلفها وقالت:
حور: خلاص هتنفذي اللي طلبه منك؟ هتبيعي شرفك للرجالة يا تقى؟
تكلمت بوجع وحسرة وقالت:
تقى: مفيش حاجة في إيدي غير إني أعمل كده يا حور.
تكلمت بغضب وقالت:
حور: لا فيه يا تقى. أنا هروح أطلب مساعدة عمو وحيد أو حتى أروح أسلم نفسي. واللي يحصل يحصل. المهم إنك متعمليش كده. ارجوكي يا تقى. أوى تبيعي شرفك.
تذكرت كلام هاني لها. أغلقت عيناها بقلة حيلة وقالت:
تقى: لا يا حور. مش هتعملي كده. وأنا خلاص قررت أنزل الشغل مع هاني.
واستدارت بظهرها وقالت:
- سيبيني بقى أجهز.
تكلمت بغضب وقالت:
حور: لا يا تقى. مش هسمحلك تعملي في نفسك كده. مش هسمحلك.
تكلمت بدموع وقالت بترجى:
تقى: سيبيني لوحدي يا حور. اطلعي بره. ارجوكي.
نظرت لها بغضب وخرجت من الغرفة وتركتها.
نظرت لها بدموع وبدأت تجهز. وبعد وقت خرجت من الغرفة.
حدقت عيناها بصدمة وقالت:
حور: إيه اللي انتي عاملة في نفسك ده!!
وفين الحجاب! تقى ردت عليا، إحنا عمرنا ما كنا كده.
خرج هاني من الغرفة وأطلق الصفير من بين شفتيه وقال بإعجاب:
هانى: إيه الحلاوة والطعامة دي، طلقة يخربيتك. ده انتي هتجنني الرجالة النهارده.
نظرت له باشمئزاز وقالت:
حور: بذمتك انت راجل؟ انت لما تقول على مراتك كده فين النخوة يا أخي.
اقترب إليها وأمسك شعرها وقال:
هانى: لسانك ده هقطعهولك.
ركضت إليهم وأبعدت هاني عن حور ووقفت أمامها وقالت:
تقى: متأخديش على كلامها، دي عيلة. سيبك منها ويلا بينا هنتأخر.
وأمسكت يده واتجهت إلى الباب ونظرت إلى حور بحزن وخرجت مع هاني وقالت له:
تقى: ممكن تقفل الباب بالمفتاح.
ابتسم لها وقال:
هانى: عيوني يا قمر.
وأغلق الباب بالمفتاح.
ركضت حور إلى الباب وحاولت تفتحه، وجدته مغلقًا بالمفتاح. زفرت بضيق ودلفت غرفتها.
وصلت تقى مع هاني الشقة المشبوهة. نظرت إلى وجوه المتواجدين بخوف ورهبة. تراجعت للخلف لكنها انتفضت من مكانها عندما شعرت بذراع أحد يلتف حول خصرها. حدقت بعينيها له وقالت بذعر:
تقى: ا ا انت مين؟
دفعها داخل أحضانه وقال بغزل:
الرجل: انتي اللي مين يا قمر؟ الحلاوة دي مجاش زيها قبل كده في المكان ده.
دفعته بعيدًا عنها وصاحت بغضب وقالت:
تقى: ابعد عني يا حيوان.
استشاط غضبًا وأمسكها من ذراعها وقال بسخط:
الرجل: مين ده اللي حيوان يا رخيصة؟
ركض إليهم هاني وقال بتساؤل:
هانى: إيه فيه إيه؟
رد عليه بغضب وقال:
الرجل: الزبالة دي بتغلط فيا. مش تستنضف بناتك ولا إيه يا هاني؟
تكلم بأسف وقال:
هانى: إحنا آسفين يا باشا، وأنا أوعدك هخليها تيجي تبوس جزمتك وتطلب رضاك. اتفضل ثانية واحدة بس.
وأمسك تقى من ذراعها وقام بسحبها خلفه ودخل أحدى الغرف ودفعها، فسقطت على الأرض وهدر بها بغضب وقال:
هانى: أنا فهمتك إيه؟ مش قولتلك تقولي لزبون نعم وحاضر وتنفذي كل طلباته؟
نظرت له بدموع وقالت:
تقى: ده شدني في حضنه.
هانى: نعم يا أختي. وانتي جاية تبيعي سبح؟ ما تسيبى اللي يحضن يحضن براحته.
قالها "هانى" بتهكم.
شعرت بالغثيان لمجرد سماعها لحديثه. إذا ماذا سيكون شعورها عند الفعل؟ أغلقت عينيها بحزن وقالت:
تقى: ح ح حاضر.
نظر لها وقال بتحذير:
هانى: مش عايز أسمع شكوى واحدة منك، وإلا انتي عارفة هعمل إيه في أختك!!
نظرت له بحزن وانكسار وقالت:
تقى: ه ه هحاول مغلطش.
ابتسم لها وقال:
هانى: شطورة. عارفة الراجل اللي انتي غلطتي فيه تروحي عنده وتتأسفي له وتعيشيه ليلة ولا ألف ليلة وليلة.
حدقت له بحزن وأومأت برأسها بالطاعة وخرجت من الغرفة واتجهت إلى هذا الرجل ووقفت أمامه بانكسار والدموع تتجمع في مقلة عينيها وقالت:
تقى: ا ا أنا آسفة.
هب واقفًا واقترب إليها وحرك أصابعه على ذراعها العاري واقترب من شفتيها حتى يقبلها، ولكنها تراجعت للخلف ودموعها فرت منها قائلة بترجى:
تقى: أرجوك متعملش كده، بترجاك.
نظر لها باستغراب وقال بغضب:
الرجل: انتي إيه حكايتك بالظبط؟ تصدقي قفلتِ اليوم.
ونظر لها بضيق وخرج من المكان وتركها.
أغلقت عينيها بتوتر خوفًا من ردة فعل هاني. تحركت بخطوات ثقيلة نحو الأريكة وجلست عليها تشاهد هذا المجتمع الغريب. وكلما رأت اثنين مع بعض تشعر بالغثيان. إنه حقًا شيء مقزز. كيف يجرؤون ويفعلون هذه الأفعال المشينة المحرمة؟ لعنة الله عليهم.
أفاقت على صوت هاني وهو يتكلم بحدة قائلاً:
هانى: أجيب لك حاجة تشربيها يا فندم؟
نظرت له بخوف ونهضت قائلة بتوجز:
تقى: م م ما الراجل مشي و و وأنا مش عارفة أعمل إيه.
تكلم بغضب وقال:
هانى: انتي جاية تطفشي الزباين ولا إيه؟
تكلمت بنبرة متلعثمة وقالت:
تقى: ا ا أنا معملتش له حاجة، أنا اعتذرت له زي ما انت قلت لي.
رد عليها بنبرة تحذير وقال:
هانى: أنا صبري بدأ ينفذ، خدي بالك بقى.
حدقت له بخوف.
تقى: ش ش شوف عايز إيه وأنا هعمله على طول.
أشار بأصابعه اتجاه شخص ما وقال:
هانى: شايفة الراجل اللي هناك ده؟ روحي له ودلعى عليه.
نظرت إلى إشارة أصابعه وأعادت النظر له وقالت بخوف:
تقى: ا ا أعمل إيه!!
رد عليها بنبرة تساؤل تحمل التهكم:
هانى: إيه تدلعى عليه؟ متعرفيش يعني إيه تدلعى؟
وقال بنبرة أمر:
هانى: امشي يلا اتحركي.
حدقت بخوف وتحركت بساقين مرتعشتين واتجهت إلى هذا الرجل وابتسمت له بتوتر. اقترب إليها الرجل وأحاط خصرها بذراعيه وحاول أن يلامس جسدها. ابتعدت عنه. اقترب لها مرة أخرى وحاول أن يقبلها. حاولت أن تصفعه ولكنه أمسك يدها وقام بحملها وهرول بها إلى أحد الغرف ووضعها على السرير ومزق ملابسها من على جسدها.
صرخت تقى بذعر وحاولت أن تبعده عنها ولكنها فشلت إلى أن خارت قواها وفقدت الوعي.
وبعد وقت، استيقظت وجدت شقيقتها تجلس بجوارها وهي تبكي. نظرت بالمكان باستغراب وسألت حور وقالت:
تقى: ا ا أنا فين وانتي بتعيطي ليه يا حور؟
أجابتها حور بحزن وقالت:
حور: انتي كنتي في غيبوبة يا تقى بقالك أسبوع. جالك انهيار عصبي. كنتي رافضة ترجعي للحياة. أوعي تعملي كده تاني يا تقى، أنا مليش غيرك في الدنيا دي.
تذكرت ما حدث لها في الغرفة وقالت:
تقى: ياريت كنت موت، ياريت.
ردت عليها سريعًا وقالت بدموع:
حور: بعد الشر عليكي. متقوليش كده تاني. ورحمة ماما يا تقى ما تسيبيني لوحدي تاني.
وفي ذلك الوقت دلف هاني وقال:
هانى: حمد الله على السلامة يا قلبي، كده برضو تخضيني عليكي.
حدقته باشمئزاز ونظرت الاتجاه الآخر وقالت:
تقى: اطلع بره، اطلع برررررره.
تكلمت بخوف على شقيقتها وقالت:
حور: اهدى يا تقى.
هتفت بغضب وقالت:
تقى: خليه يطلع بره، مش عايزة أشوف وشه.
نظرت له حور وقالت:
حور: ممكن لو سمحت تخرج بره؟ بالشكل ده هي هتدخل في غيبوبة تاني. أرجوك اخرج بره.
نظر لها بأمر وقال:
هانى: أنا هخرج، بس اعملي حسابك لو منزلتش الشغل النهارده، هنزل أختك مكانك. وخرج وتركهم.
نظرت له بصدمة وقالت بدموع:
تقى: كلب حيوان. أنا بكررررررهك، بكرهك.
وظلت تنتحب.
قلقت عليها حور أعطتها حباية وقالت:
حور: خدي دي يا تقى.
نظرت إلى الحباية وقالت بتساؤل:
تقى: بتاعة إيه دي؟
أجابتها بحزن وقالت:
حور: ده منوم علشان الانهيار ومتدخليش في غيبوبة تاني.
نظرت إلى الحباية نظرة مطولة وقالت.
حور: أيوه.
تنهدت بارتياح. لقد وصلت إلى الحل التي ستلجأ له يوميًا. ونهضت بتعب شديد وكادت أن تسقط من شدة الدوار. أمسكت بحور وقالت:
تقى: قوليله أنا مستعدة أنزل الشغل النهارده.
حدقت بها بصدمة وقالت:
حور: انتي اتجننتي؟ انتي لسه تعبانة.
تكلمت سريعًا وقالت:
تقى: اسمعي اللي بقولك عليه.
وبالفعل نزلت تقى الشغل مع هاني ودلفت إحدى الغرف مع الزبائن وقامت بوضع المشروب بالكأس وبه الحباية وأعطته له وارتشف منه رشفة تلو الأخرى حتى ذهب إلى سبات عميق. حدقت له بانتصار وأصبح هذا روتينها اليومي إلى يومها هذا.
أفاقـت تقى على صوت هاني وهو يهتف باسمها قائلاً:
هانى: يلا علشان تجهزي، الزباين بدأت تيجي.
حدقته باشمئزاز وتركته ودلفت من الشرفة وبدأت تحضر نفسها استعدادًا للروتين اليومي.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل السادس 6 - بقلم دودو محمد
بالفيلا الخاصه بوحيد.
جلسوا جميعا حول طاولة الطعام وبدأوا بتناول الطعام في صمت تام. نظر وحيد إلى باسل بتوجز وقال بتساؤل:
وحيد: عملت ايه يا ابنى في موضوع البنات؟
أجابه باسل بغضب:
باسل: لسه مقدرناش نوصل ليهم يا بابا.
نظر له فريد وقال بنبرة إصرار:
فريد: انا هوصلهم يعنى هوصلهم يا بابا.
نظر له بتحذير وقال:
باسل: ملكش دعوه بالموضوع ده يا فريد، انا بدور عليهم وأول ما الاقيهم هفتح ملف القضيه من تانى.
حدق له بتوتر وقال:
وحيد: يا ابنى الله اعلم ايه السبب اللى خلاهم يعملوا كده، اكيد ابن عمهم ده حاول يعمل ليهم حاجه، وانا لما اتصلت بيهم علشان ابلغهم السواق موجود تحت استنجدوا بيا وهو اخد منهم التليفون.
سأله بغضب وقال:
باسل: لو كلامك ده صح كانوا قالوا للحرس لما طلعوا ليهم، لكنهم انكروا ده وكمان كان واضح ارتباكهم اوى ليهم، ده قتل عمد علشان يخدوا الشقه استدركوا وبعد كده قتلوه وهربوا.
رد عليه موضحا وقال:
وحيد: وليه متقولش انهم خافوا وهربوا لما شافو الجريمه؟
أجابه باسل وقال:
باسل: برضه يا بابا اسمهم هاربين من العداله، وانا بقى اللى هوصل ليهم وهمسك قضيتهم بنفسى.
تكلم وحيد بترجى وقال:
وحيد: علشان خاطرى يا ابنى براحه عليهم، احنا عارفين حقارة عمامهم وانهم شياطين ومستحيل يعملوا كده من نفسهم، طيب خلينا نفكر بالعقل، ايه يودى ابن عمهم ده الشقه والاهم ازاى هرب من الحراسه اللى فريد كان سيبهم تحت، يبقى هو اللى كان جاى ليهم وناوى على الشر، صدقونى يا ولاد البنات دول امهم مربياهم تربيه كويسه.
رد عليه بنبره هادئه وقال:
باسل: حتى لو كلامك ده صح لازم يكون فيه ادله قويه تثبت ده.
رد عليه بغضب وقال:
فريد: انا بقى ميهمنيش كل الكلام ده وهوصلهم يا باسل.
تكلم باسل منبها له وقال:
باسل: فريد لاخر مره اقولك ملكش دعوه بالموضوع ده وخليها علينا.
وفى ذلك الوقت أعلن هاتف فريد عن وجود اتصال. نظر لهم جميعا وتركهم ودلف إلى غرفة المكتب وأجاب على الهاتف قائلا:
فريد: خير على الله تكون المرادى جايب اخبار كويسه.
سمع صوت رجولى يقول له:
الصوت: لاقيتها يا باشا لاقيتها.
انفرجت أساريره وتوهجت ملامح وجه بسعاده وقال:
فريد: قولى عنوانهم بسرعه.
أجابه بتلعثم وقال:
الصوت: ه ه هو مينفعش حضرتك تدخل المكان ده، احنا هنجبهم لحد عندك.
تسأل بأستغراب وقال:
فريد: ليه المكان ده فين؟
تنحنح قائلا:
الصوت: احم ش ش شقه مشبوهه.
حدق بصدمه وقال بتساؤل:
فريد: انت متأكد انها هي؟
أجابه بالتأكيد وقال:
الصوت: ايوه هي يا باشا، انا متأكد علشان روحت بنفسى وقضيت ليله معاها كمان، هي شكلها متغير شويه عن الصوره لانها بشعرها والصوره اللى انا شوفتها محجبه بس اتأكد انها هي.
نظر إلى الفراغ وقال بصدمه:
فريد: شقه مشبوهه!
ابعت العنوان بسرعة.
رد عليه بتصميم وقال:
- يا باشا بلاش تروح هناك، أنا هجيبها لحد عندك.
صمت لحظات ثم تحدث بهدوء وقال:
فريد: ماشي، تروح تعمل زي ما هقولك بالظبط.
أجابه بالطاعة وقال:
- أمرني يا باشا وهيتنفذ بالحرف.
قال له الخطّة وأغلق معه الخط وهرول إلى غرفته.
نظر له باسل ووحيد بتعجب، ولكنهم اعتقدوا أن المكالمة تخص عمله الخاص، فلم يعطوا له اهتمامًا.
بالشقة...
بدأت تقى تلاغي أحد الزبائن وتتجه إليه بغنج وهي تمسك بيديها كأسين من المشروب. تقدمت نحو الزبون وأحاطت بذراعيها عنقه، وضحكت له بدلال وأعطته كأسًا، وهي ارتشفَت من الآخر. وبعد مرور عدة دقائق، همست له بأذنه وقهقهت له، وأخذته واتجهت معه إلى إحدى الغرف. وأخذت من يده الكأس الفارغ واتجهت إلى الطاولة الخشبية، وأمسكت زجاجة المشروب ووضعت بالكأس الفارغ المشروب وألقت به حبة المنوّم. واتجهت له وأعطته الكأس وقالت:
تقى: خد ده من إيدي يا روحي.
أخذه من يدها واقترب منها وحاول أن يقبلها، لكنها ابتعدت عنه وقهقهت قائلة:
- إيه بس يا باشا مستعجل أوي كده ليه؟ اشرب الكاس ده واقلع هدومك واستناني وأنا هدخل آخد شاور بسرعة وأرجعلك يا شقي.
وغمزت له بعينيها وتركته ودلفت إلى المرحاض.
أخذ رشفة تلو الأخرى وسقط على الفراش وذهب إلى نوم عميق.
انتظرت بالمرحاض عدة دقائق ثم هرولت إلى الخارج وحدقت بصدمة وقالت:
تقى: ه ه هاني!!
ونظرت إلى الرجل الملقى على السرير وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بتلعثم:
- ا الراجل ش ش شكله نام من كتر الشرب وأنا باخد شاور.
نظر إلى جسدها وقال بتهكم:
هانى: بتاخدي شاور بهدومك وكنتي هتنامي معاه بهدومك برضو؟
ردت عليه بتلعثم وقالت:
تقى: ها م م ما أنا نسيت هدوم النوم بره، طلعت آخدها و و وكنت داخلة تاني.
اتجه إليها وبدأ يبحث بملابسها.
ابتعدت عنه وقالت:
تقى: ا ا انت بتعمل إيه؟
اقترب إليها مرة أخرى ونظر لها بغضب وقال:
هانى: اقفي هنا متتحركيش.
وأكمل البحث داخل ملابسها.
ابتلعت ريقها بصعوبة ونظرت له بخوف.
أخرج منها الحبوب المنومة وقال بتساؤل:
هانى: إيه ده؟
حدقت له بصدمة والكلام توقف بحلقها من كثرة الخوف.
هدر بغضب وقال:
هانى: ردي عليا إيه ده؟
انتفضت مكانها وتكلمت بهلع وقالت:
تقى: د د دي الحبوب بتاعتي، باخدها عشان التوتر.
غلغل أصابعه بين خصلات شعرها وصدح بها بغضب وقال:
هانى: طول السنين دي بتستغفليني وإنتي بتديهم منوّم؟
ردت عليه بألم ودموع وقالت:
تقى: م م محصلش د د ده، أنا اللي باخد منه صدقني.
أخذ الحبوب وقال بتحدي:
هانى: ماشي، ده هيفضل معايا وإنتي هتطلعي دلوقتي حالا لزباين بره.
نظرت له بخوف وقالت:
تقى: ها ب ب بس أنا تعبت النهارده.
أمسكها من ذراعها وقال:
هانى: امشي قدامي، اللي قولتلك عليه هيتنفذ.
وخرج وهو ممسك بذراعها ونظر إلى جميع الزبائن وأشار بأصبعه وقال:
- تروحي لده، شكله عجبه المكان. تاني مرة ييجي.
نظرت مكان ما أشار وحدقت عينيها بصدمة وقالت:
تقى: م م مش معقول.
سألها باستغراب وقال:
هانى: إيه اللي مش معقول؟
ردت عليه بذعر وقالت:
تقى: أنا تعبانة ومش هقدر أعمل كده دلوقتي.
نظر لها بلؤم وقال:
هانى: تمام، ارتاحي إنتي وأنا هدخل أجيب أختك مكانك.
حركت رأسها يمينًا ويسارًا وقالت برفض:
تقى: حرام عليك يا أخي، ارحمني بقى، انت إيه!
تكلم بلهجة أمر وقال:
هانى: أنا قولت هتروحي ليه، يعني هتروحي ليه. امشي يلا.
تكلمت بترجّي وقالت:
تقى: أبوس إيدك بلاش.
ضغط على ذراعها بقبضة يده وقال بتحذير:
هانى: ما هو لو إنتي مروحتيش ليه دلوقتي حالا، هروح أجيب أختك وأخليها تقضي الليلة معاه.
نظرت له بدموع وانكسار وقالت:
تقى: ح ح حاضر، هروح ليه.
تكلم بلهجة أمر وقال:
هانى: وتقضي معاه الليلة من غير منوّم، فاهمة؟
حدقت له بخوف وأومأت برأسها واتجهت نحو هذا الرجل بقدمين مرتعشتين وقلبها يخفق بسرعة وأنفاسها تتسارع بخوف كلما اقتربت منه. وابتسمت له ابتسامة مرتعدة وحاولت أن تهدأ وتظهر له ملامح هادئة، فهذا الشخص تخلصت منه بصعوبة الليلة الماضية حتى ذهب في النوم وتركها.
اقتربت منه وتكلمت بهدوء عكس ما بداخلها وقالت بدلع:
تقى: منور المكان يا باشا، شكل المكان عجبك امبارح.
ابتسم لها بثقة وقال:
- عجبني، بس مش أوي، أصل مش واخد أعمل علاقات في مكان زي ده.
ابتلعت ريقها بتوتر وابتسمت له بخوف وقالت:
تقى: ا أجيب لك كأس يا باشا؟
أجابها بثبات وقال:
- مش بشرب، ما إنتي عارفة من امبارح.
تسألت بخوف وقالت:
تقى: ط ط طيب أجيب لك إيه تشربه؟ أجيب لك عصير زي امبارح؟
رد عليها بهدوء وقال:
- مش عايز، أنا جاي أعرض عليكِ عرض.
سألته باستغراب وقالت:
تقى: ع عرض!!
تكلم بنبرة متزنة هادئة وقال:
- أيوه عرض، أنا مبحبش أعمل علاقة مع حد في مكان زي ده، بحب أعملها في مكان خاص بيا وهيكون الحساب مضاعف، متقلقيش.
ابتلعت ريقها بخوف وقالت بتلعثم:
تقى: ها م م مش هينفع يا باشا، أنا مش بروح عند حد الشقة.
تكلم سريعًا وقال:
- هديكي ألفين جنيه.
أجابته بالرفض وقالت:
تقى: يا باشا افهمني، أنا مش بروح لحد بره.
أجابها بثقة وقال:
- تلاته آلاف.
ردت بغضب وقالت:
تقى: حضرتك ليه مش عايز تفهمني؟ بقول لحضرتك مستحيل ده يحصل.
رد عليها باقتضاب:
- خمسة.
قبل أن تجيب عليه سمعت صوت هاني يقول له:
- فين وامتى يا باشا؟
حدقت عينيها بصدمة وقالت:
تقى: إيه اللي انت بتقوله ده؟
هدر بها بغضب وقال بأمر:
هانى: اخرسي إنتي.
ونظر إلى الرجل وقال:
- عايزها امتى وفين يا باشا؟
أجابه بنبرة جادة وقال:
- بكرة زي دلوقتي، وأنا هاجي آخدها بالعربية.
رد عليه بالموافقة وقال:
هانى: عيوني يا باشا، بس طبعًا الفلوس هاخدها قبل ما تنزل من هنا.
أخرج النقود وبدأ يفر بها.
سال لعاب هاني وتوهجت ملامح وجهه.
أوقف العد ونظر إلى هاني وقال:
- بما إننا اتفقنا، ليا طلب تاني عندك.
تكلم سريعًا وقال:
هانى: أمر يا باشا.
نظر إلى تقى ثم أعاد النظر إلى هاني وقال:
- عايز معاها واحدة تكون صغيرة شوية عنها لواحدة صاحبي.
رد عليه بكل سرور وقال:
هانى: اختار اللي تعجبك، بس طبعًا بحساب تاني.
نظر بالمكان وقال باشمئزاز:
- لا، أنا عايز واحدة خام تكون ملهاش تجارب كتير، أصل صاحبي ملوش علاقات سابقة وأنا عايز أحَرره شوية، ويا سلام لو بنوته صغيرة يبقى فل أوي كده، وطبعًا بحسابه.
نظر إلى تقى ثم قال:
هانى: طلبك عندي يا باشا، بنت بنوت ونفس مواصفاتك.
حدقت بعينيها برهبة وقالت بتساؤل:
تقى: ا ا انت ت ت تقصد مين؟
أجابها بجدية:
هانى: أختك.
تهللت أساريره وتوهج وجهه بسعادة، لقد وصل لهدفه بكل سهولة دون عناء.
ردت عليه "تقى" بغضب وقالت:
- مستحيل ده يحصل يا هاني، أختي مش هتروح لحد ولا أنا هروح مع حد، وأعلى ما في خيلك اركبه.
صفعها بقوة وقال بغضب:
هانى: اخرسي، اللي أنا قولته هيتنفذ وامشي من وشي دلوقتي، خليني أعرف أتفق مع الباشا.
نظرت إليهم بكره شديد وركضت إلى غرفتها.
نظر لها بانتصار وأعطى هاني النقود ونظر له مترقبًا وهو يفر بها وقال:
- حلو كده، مرضى؟
ابتسم ابتسامة بلهاء وقال:
هانى: من يد ما نعدمها يا باشا، أنا متأكد إنها مش هتكون آخر مرة.
تكلم بنبرة جدية وقال:
- لما نشوف.
وتركه وغادر المكان.
نظر "هاني" إلى النقود بسعادة واتجه إلى غرفة المكتب الخاصة به ووضع الأموال بخزنة الأموال وأغلقها مرة أخرى وعاد إلى الزبائن حتى يلبي طلبات الجميع.
بالفيلا الخاصة بعاصم.
جلس الاثنان حول طاولة الطعام ونظر عاصم إلى نيرة وقال:
- إيه رأيك في بسنت يا نيرة؟ إنتوا أصحاب وتعرفيها أكتر مني.
حدقت له بصدمة وقالت:
نيره: بسنت!!
أجابها باستغراب وقال:
عاصم: أيوه بسنت، مالك استغربتي أوي كده لما سألتك عليها؟
أجابته بتلعثم وقالت:
نيره: ها ل ل لاء مافيش، بس يعني أنا وهي مش أصدقاء ولا حاجة.
تكلم بنبرة استفهام قائلاً:
عاصم: إزاي يعني مش أصدقاء؟ إنتوا كنتوا في مدرسة واحدة وكلية واحدة ومسكتوا مع بعض قسم واحد، يبقى إزاي مش أصدقاء؟
أجابته موضحة له:
نيره: هو إحنا آه طول عمرنا في مكان واحد، بس عمرنا ما كنا صحاب.
ثم تسألت باستغراب وقالت:
- بس يعني بتسأل عليها ليه؟
أجابها بتلعثم وقال:
عاصم: م م مافيش، بس يعني حاسس يعني ب ب ب.
نظرت له باستغراب وقالت:
نيره: مالك كده متوتر ومرتبك والكلام تقيل على لسانك؟
رد عليها بإحراج وقال:
عاصم: ا ا اصل حاسس إني مشدود ليها، إزاي معرفش. من زمان أوي كنت بفرح لما بشوفها ولما جت اشتغلت معانا في الشركة اتعلقت بيها أكتر.
ردت عليه بصدمة وقالت:
نيره: بتحب بسنت يا عاصم؟
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
عاصم: ه ه هو مش حب، د د ده إعجاب بس يعني.
ردت عليه بتساؤل وقالت:
نيره: وإنت متخيل إن بسنت هتبص لك؟
حدق بها بصدمة وقال:
عاصم: وايه المشكلة يعني؟ فيا إيه وحش ميخليهاش تبص ليا؟
أجابته سريعًا تصحح ما تقصده قائلة:
نيره: لا يا حبيبي، مقصدش إن فيك حاجة وحشة، ده إنت أي بنت تتمناك. أنا أقصد إن بسنت متعجرفة وشايفة إننا أقل منهم، عشان كده ما أعتقدش إنها تفكر يوم من الأيام تحبك.
عاصم: أقل منهم!!! إزاي؟ ده أنا صديق أخوها وشريكه.
وصمت فجأة وحدق بها وقال:
- هو أنا كده أبقى خونت صاحبي لما حبيت أخته؟
أجابته بالنفي وقالت:
نيره: اطلاقًا، إنت غرضك شريف، وأكيد يعني فريد مش هيعارض إنك تتجوز أخته، لأنك صديق عمره. المشكلة في أخته نفسها يا عاصم.
سألها بتوجز وقال:
عاصم: إيه في حياتها حد؟
أجابته بعدم معرفة وقالت:
نيره: معرفش، قولتلك إحنا مش أصدقاء. بس قصدي المشكلة في إنك تخليها تحبك.
تنهد بحيرة وقال:
عاصم: مش عارف بقى، اللي ربنا كاتبه هيكون.
ونهض وقال:
- يلا تصبحي على خير.
أجابته بحب قالت:
نيره: وانت من أهله يا حبيبي..
رواية رهينة عبر الزمن الفصل السابع 7 - بقلم دودو محمد
بالفيلا الخاصه بوحيد
بغرفة بسنت
"بسنت" تحدثت مع صديقتها سما بنبره غاضبه وقالت:
-بقى أنا تقولى غيرانه منها وتحط راسها براسي الجربوعه دي.
"سما" تكلمت محاوله منها أن تهدأ بسنت قائله:
-يا بنتي اهدى ومتحطهاش في دماغك بقى، حاولي تفكري في أي حاجة تانية غيرها.
ردت عليها بنبره غاضبه وقالت بسنت:
-ودى مين أصلا علشان أحطها في دماغي، دي حتة بنت ولا تسوى.
ردت عليها بهدوء وقالت سما:
-خلاص قولي الكلام ده لنفسك بدل ما انتي منفعلة كده.
تكلمت بكره وقالت بسنت:
-أنا طول عمري بكره البت دي، بحس إنها عاملة نفسها طيبة زيادة عن اللزوم، تحسي إن فاضل لها جناحين وتبقى ملاك بجناحين.
"سما" ردت عليها وقالت:
-بصي اعملي حل من الاتنين دول، يا تنقلي نفسك قسم تاني غير اللي هي فيه، يا تنقليها هي في أي قسم تاني، وشيل ده من ده يرتاح ده عن ده.
ردت عليها بالهجة إصرار وقالت بسنت:
-لا أنا عايزاها معايا في نفس المكان علشان أكسرها وأطلع عينيها.
تكلمت بزعل وقالت سما:
-حرم عليكي يا بسنت، بقى سبيها في حالها وخليكي في حالك، البنت راضية بكل اللي انتي بتعمليه فيها وساكتة، ركزي في حياتك انتي بس وملكيش دعوة بيها.
ردت عليها بعصبية وقالت بسنت:
-تصدقي إني أنا غلطانة عشان بتكلم معاكي، اقفلي يا سما أحسنلك، باي.
وأغلقت الخط قبل أن تسمع الإجابة من سما وزفرت بضيق وقالت:
-منك لله يا نيرة الكلب، انتي عكننتي مزاج الواحد...
بالشقة المشبوهه
ركضت تقى إلى الغرفة بدموع وألقت جسدها على السرير وانهمرت الدموع بغزارة.
نظرت لها حور بذعر واتجهت إليها وربتت على ظهرها بتساؤل وقالت:
-مالك يا تقى، فيه إيه؟
أجابتها من بين شهقاتها وقالت تقى:
-هاني عايز يشغلني في شقق كمان يا حور.
حدقت بها بصدمة ودقات قلبها ازدادت وتكلمت بتلعثم وقالت حور:
-تقصدي إنك هتعملي معاهم زي ما بيعملوا هنا؟
أومأت رأسها وقالت بدموع تقى:
-أيوه.
ردت عليها بتساؤل وقالت حور:
-وده من الزباين الدايمة على المكان؟
أجابتها بالنفي وقالت تقى:
-لا، ده واحد أول مرة جه امبارح وطلع مش بيشرب وطلع عيني على ما شرب المنوم في العصير ونام، والنهارده جاي عايز بنتين يقضوا ليلة معاه هو وصاحبه بس في شقته هو، ومن سوء حظي زفت الطين هيودينا أنا وأنتي.
حدقت بصدمة وقالت حور:
-يودينا فينا، ده اتجنن ولا إيه؟
ردت عليها بحزن وقالت تقى:
-متقلقيش، مستحيل أخلي حد يلمسك، إحنا ممكن نهرب منهم ويبقى هربنا من القرف اللي إحنا فيه ده.
بعدم فهم قالت حور:
-إزاي يعني؟
أجابتها بنظرة أمل ولهجة تفاؤل وقالت تقى:
-يعني نخرج معاه عادي، وهناك في الشقة نحط لهم منوم ونهرب منهم.
ردت عليها بسعادة وقالت حور:
-تصدقي فكرة، يمكن ربنا عمل كده عشان نهرب من القرف ده ونعيش حياتنا في هوا نقي بعيد عن وس* المكان ده.
مسحت الدموع المتبقية بطرف أصابعها وتهللت أساريرها بسعادة ونامت على السرير وقالت تقى:
-معقول حان الوقت اللي هنبعد فيه من هنا، أنا مش مصدقة نفسي إن كلها بكرة وههرب من سجن هاني وأشوف الدنيا تاني، ياااااه كان حلم بعيد أوي.
وضعت رأسها على الوسادة وقالت:
-أول مرة أنام وأنا سعيدة كده ومنتظرة بكرة بفارغ الصبر.
ابتسمت لها ونامت في حضنها وقالت بسعادة حور:
-ربنا يفرح قلبك يا تقى كمان وكمان.
وأغلقتا الاثنتين أعينهما بسعادة حتى ذهبتا في سبات عميق.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الإسكندرية.
بدأ فريد بالاستيقاظ تململ على فراشه بسعادة، فاليوم سوف يصحح خطأه، فقد عاش طيلة السنين السابقة يشعر بتأنيب الضمير لأنه لأول مرة يفشل في حماية أحد لجأ له، وإلحاح والده المستمر عليه حتى يستطيع العثور عليهم قبل الشرطة وحمايتهم من المستقبل المجهول، ولكنه شعر بالغضب عندما علم بعمل البنات بإحدى الشقق المشبوهة، فهذا زاد من عذابه لأن فشله في حمايتهم هو سبب رئيسي فيما وصلوا له. هب واقفًا من على السرير واتجه إلى المرحاض، أخذ حمامًا دافئًا وخرج، ارتدى ملابسه ومشط شعره ووضع عطره المميز وارتدى حذائه، ونظر إلى انعكاسه في المرآة، تأكد من مظهره واتجه إلى باب الغرفة وهرول إلى الخارج ونزل إلى الأسفل وقال بنبرة مريحة وهادئة:
-صباح الخير.
الجميع نظر له باستغراب، منذ زمن طويل لم يكن فريد بهذا الارتياح وملامح وجهه هادئة غير متهجمة.
"وحيد" تكلم بحب وقال:
-ربنا يريح قلبك يا فريد يا ابني، من زمان أوي مشوفناش وشك بالروقان ده.
أجابه "فريد" بكلمات مقتضبة:
-عادي يعني، أنا زي ما أنا.
رد عليه "باسل" وقال:
-إنت خايف أحسن ما نحسدك ولا إيه، متخافش يا عم، إحنا نتمنى ليك السعادة والله.
رد عليه بجدية وقال فريد:
-خليك في حالك، متدخلش في اللي ملكش فيه.
رد عليه بزعل وقال باسل:
-عادي يعني، أنا كنت بهزر معاك وانت شكلك رايق، عمومًا أنا مش هتكلم معاك خالص.
وهب واقفًا وقال باسل:
-أنا ماشي.
وغادر المكان.
نظر له "وحيد" بحزن وقال:
-ليه بس يا ابني، أخوك كان بيهزر معاك.
نهض وقال بجدية فريد:
-إنتوا عارفين إني مبحبش الهزار، وده من زمان وده طبعي ومش جديد عليكم.
وتركه وذهب.
نظر له باستياء وقال وحيد:
-ربنا يهديك يا ابني وتهدي شوية من طبعك الحاد ده.
نهضت "بسنت" قالت:
-الحمد لله شبعت، أنا ماشية.
نظر لها وقال وحيد:
-إنتي إيه رأيك في اللي حصل ده يا بنتي؟
أجابته بعدم اكتراث وقالت بسنت:
-والله يا بابا أنا مش بشغل بالي باللي بيحصل في البيت ده، فكك مني عشان مش هاخد منك حاجة مفيدة، يلا سلام.
وخرجت وتركته.
نظر لها وقال بضيق وحيد:
-البيت ده هيجيب أجلي قريب، دول مش بني آدمين...
بالشقة المشبوهه
استيقظت تقى وهي تشعر بنشاط غير معتاد، دلفت إلى المرحاض وأخذت حمامها الدافئ وخرجت، أدت فرضها، فاليوم بداية جديدة لهم، سوف تعود تقى المحجبة وستعود إلى نشاطها اليومي دون أن تغضب ربها، فإنها دائمًا مضطرة أن تفعل هذه الأشياء المشينة حفاظًا على شقيقتها، ولكن اليوم سينتهي كل شيء. نهضت من فوق سجادة الصلاة واتجهت إلى حور النائمة على السرير، جلست بجوارها وربتت على ظهرها بحنو وقالت:
-حور اصحي يلا يا حبيبتي.
"حور" استيقظت مبتسمة لها وقالت:
-صباح الخير يا حبيبتي.
ونظرت إلى سجادة الصلاة وقالت بسعادة:
-أخيرًا.
أجابتها بابتسامة والدموع تملأ عيناها وقالت تقى:
-مكانش ليا عين أقبله وأنا بعصيه، حتى لو كان غصب عني، بس من النهارده خلاص هحافظ على صلاتي ومش هفوت فرض وهرجع ألبس الحجاب من تاني، هرجع تقى بتاعة زمان يا حور.
ابتسمت لها بسعادة وقالت حور:
-ربنا يسعد قلبك ويفرحك دايمًا يا رب.
ابتسمت لها بحب وقالت تقى:
-قومي يلا خدي حمام دافئ واتوضي وصلي على ما أحضر الفطار، أنا النهارده نفسي مفتوحة على الأكل أوي.
وخرجت من الغرفة واتجهت إلى المطبخ ووقفت تحضر الطعام، ودلف هاني المطبخ، نظر لها باستغراب وقال:
-غريبة، أول مرة تدخلي تحضري الفطار يعني.
حدقته بكره وقالت تقى:
-عادي، هنفطر أنا وأختي، فيها حاجة دي؟
رفع حاجبه إلى الأعلى باستغراب وقال هاني:
-شايفك مستقوية القلب النهاردة، ونظرة الخوف اللي في عينك راحت، ده من إيه ده إن شاء الله، ولا ليلة النهاردة هي اللي مقوية قلبك.
وغمز لها.
ردت عليه ببغض شديد وقالت تقى:
-لا، بس أختي اللي كنت لوى دراعي بيها وكل شوية تهددني بيها، هتنزل الشغل من النهارده ومبقاش فيه حاجة أبقى عليها.
قهقه قائلاً هاني:
-لا بقيت شرس ويتخاف منك يا جميل.
تكلمت باشمئزاز وقالت تقى:
-ممكن بقى تطلع بره المطبخ، خليني أحضر الفطار.
رد عليها وهو يتجه إلى الخارج وقال هاني:
-اعملي حسابي معاكم في الفطار.
تكلمت بصوت خفيض وقالت تقى:
-بالسم الهاري.
وأكملت تجهيز الإفطار.
بشركة فريد
جلس "فريد" على مقعده الجلدي أمام مكتبه الخشبي ونظر إلى عاصم بتهجم وقال:
-غريبة، أول مرة تيجي الشركة بدري.
حدقه بصدمة وقال بغضب عاصم:
-ده على أساس إن مفيش واحد رذل ومفترى اتصل بيا صحاني ونزلني على ملي وشي.
نظر له بغضب وقال فريد:
-لم لسانك أحسن أقطعهولك.
-عايز إيه؟ أتكلم وأخلص.
قالها "عاصم" بحنق.
تكلم باللهجة أمر وقال فريد:
-اعمل حسابك إنك مش هتروح على البيت النهاردة.
نظر له بعدم فهم وقال عاصم:
-نعم يا أخويا، أومال هروح فين؟
أجابه باقتضاب وقال فريد:
-هتعرف كل حاجة بليل، اتفضل يلا روح شوف شغلك.
حدقه بنظرة انزعاج وقال عاصم:
-والله!
وده اسميه ايه بقى ان شاءالله ما تتكلم على طول انت هتعلقنى ليه بقى
نظر له بتحذير وقال
فريد: اسمع الكلام من غير صداع ولك كتير اتفضل شوف شغلك
استشاط غضبا ونظر له بأمتعاض وقال
عاصم: لما نشوف اخرتها ايه معاك
ونهض بغضب وهرول الى الخارج
نظر الى عقارب الساعه وهى تتحرك ببطئ وقال بنبره متلهفه
فريد: باقى ساعات قليله جدا ويبقوا بين ايديا وارتاح من عذاب ضميرى
بمكتب بسنت
دلفت نيره ومعها الملفات الخاصه بالعمل ووضعتها امام بسنت على المكتب وقالت
نيره: الملفات اهى انا سهرت عليها خلصتها كلها
وهمت ان تغادر المكان سمعت صوت بسنت تنادى عليها استدارت لها وقالت
نيره: خير فيه حاجه تانى
اجابتها بنبره محتده قائله
بسنت: انتى هتمشى كده من غير ما تخدى الشغل الجديد
حدقت بها بصدمه وقالت
نيره: شغل ايه ده انا مخلصه شغل يكفى الشركه لشهرين قدام
اجابتها بتعالى قائله
بسنت: والله مش ذنبى ده شغلك
ردت عليها بضيق وقالت
نيره: وشغلك انتى كمان الشغل المفروض يكون متقسم ما بينا مش كله عليا وحضرتك تقعدى مستريحه
نظرت لها بحنق وقالت
بسنت: تقصدى ايه من كلامك ده انك ممتنعه عن العمل
نظرت بصدمه وقالت
نيره: انا !!
اجابتها بالتأكيد وقالت
بسنت: ايوه انتى معنى كلامك كده
ردت عليها بعصبيه وقالت
نيره: انا مقولتش كده ولو على الامتناع عن العمل ده اللى انتى بتعمليه علشان طول النهار فاضيه وراميه الشغل كله عليا انا ولو فضلتى على الوضع ده كتير انا هبلغ أستاذ فريد
وتركتها وخرجت
نظرت لها بغضب وأغلقت قبضة يديها بغيظ وقالت
بسنت: انتى اللى جبتيه لنفسك يا نيره وابتسمت بشر
انتهى اليوم وجاء موعد اللقاء المنتظر
خرجت تقى من الغرفه ومعها شقيقتها واتجهوا الى الباب بأتجاه احد الرجال الذى ينتظرهم بالخارج لكن اوقفهم صوت هاني وهو يصيح باسم تقى ابتلعت ريقها بصعوبه واستدارت له قائله
تقى: ن ن نعم
اتجه اليها واخذ حقيبة يدها وقام بالبحث بها واخذ أيضا حقيبة حور وفعل بها نفس الشئ
نظرت له تقى بتلعثم وقالت
تقى: ا ا انت بتعمل ايه
لم يجد شيء مهم بالحقائب اعادهم لهم مره أخرى وبدء يبحث بملابسهم
هدرت به بغضب وقالت
تقى: انت اتجننت ايه اللى بتعمله ده
نظر لها نظره قاتله وقال
هانى: تعرفى تسكتى
وبعد وقت اخرج حبوب المنوم من داخل ملابسها
حدقها بغضب وقال
هانى: مفكرانى عبيط وهسيبكم تنزلوا من غير تفتيش كده
نظرت له بخوف واقترب من شقيقتها حتى يبحث بملابسها وقفت امامها وقالت
تقى: ابعد عنها والله ما معها حاجه المنوم كان معايا انا بس
امسك ذراعها بقبضة يده وضغط عليه بقوه وقال
هانى: اقسم بالله لو شوفت الحبوب دى مع واحده فيكم تانى لكون واخد تسجيل اعترافك ومسلمه لشرطه فاهمين امشوا غوروا انا اتفقت معاه بعد ما يخلصوا معاكم هيرجعكم تانى هنا
نظرت حور الى تقى برهبه وذهبوا مع الرجل الى الأسفل صعدوا السياره ولكنهم تفاجئوا بعدم وجود الرجل نظرت تقى الى السائق وقالت بتساؤل
تقى: ه ه هو فين
تسأل السائق بأستغراب وقال
السائق: هو مين
ردت عليه بتوضيح
تقى: الباشا بتاعكم
وادار محرك السياره وقادها الى المكان المنتظر به هذا
بعد عدة ساعات وصلت السياره الى مقرها وهرول السائق من السياره وخرج من البوابه واغلقها من الخارج وتركهم بالداخل
نظرت حور الى شقيقتها بهلع وامسكت بها وقالت بصوت مرتعش
حور: ا ا انا خايفه اوى يا تقى انا خايفه لنكون هاربنا من سجن هاني لسجن اكبر
اجابتها بنبره حزينه وقالت
تقى: اى سجن تانى ارحم من سجن هاني وقرفه
سألتها بخوف وقالت
حور: ط ط طيب هنعمل ايه معاهم جوه والزفت ده اخد منك حبوب المنوم
ابتسمت بثقه وقالت
تقى: متقلقيش كنت عارفه انه هيعمل كده علشان كده شايله واحد في مكان ميخطرش على بال حد انزلى يلا
هبطوا من السياره واتجهوا الى باب الفيلا وجدوا الباب موارب دفعته تقى ودلفوا الى الداخل ونظروا بالمكان الخالى شعروا بالريبه وابتعلت تقى ريقها بصعوبه وانفاس حور تلهث من شدة الخوف وهى ممسكه بذراع شقيقتها وفاجئه الاضاءه انارت وسمعوا صوت اجشع يقول لهم
صوت: نورتوا الفيلا يا بنات صابرين
استدارت على الصوت وقلبها يخفق من شدة الخوف وحدقت بعينيها وقالت بصدمه
تقى: ا ا نت
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الثامن 8 - بقلم دودو محمد
هبطت الأختان من السيارة واتجهتا إلى باب الفيلا. وجدتا الباب مواربًا، فدفعته تقى ودلفتا إلى الداخل. نظرتا حول المكان الخالي وشعرتا بالريبة. ابتعلت تقى ريقها بصعوبة، وأنفاس حور تلهث من شدة الخوف وهي ممسكة بذراع شقيقتها.
فجأة، انارت الإضاءة وسمعوا صوتًا أجش يقول لهم:
- نورتوا الفيلا يا بنات.
استدارت تقى على الصوت وقلبها يخفق من شدة الخوف. حدقت عينيها وقالت بصدمة:
- ا ا انت!
تكلم فريد وهو يضع ساقًا فوق الأخرى وبنبرة جدية:
- أخيرًا لاقيتكم. وفين؟ في شقة مشبوهة.
تكلمت تقى بنبرة مرتعشة:
- ا ا انت عايز مننا إيه؟
وقف فريد ونظر لهما نظرة مطولة ثم قال بتساؤل:
- قتلتوا يعقوب ابن عمكم ليه؟
نظرت تقى إلى شقيقتها بدموع وقالت:
- ا ا أنا مكنتش أقصد أقتله. هو اللي اتهجم عليا وكان عايز...
صمتت وابتلعت غصة في حلقها وقالت:
- أنا قدامك أهو. عايز تسلمني للشرطة؟ اتفضل. بس محدش ليه دعوة بأختي. أنا بسبب جريمة حصلت غصب عني عشت سنين طويلة في ظلم وقهر، وكنت متأكدة إن هيجي اليوم ده. اتفضل خدني سلمني للشرطة.
نظر إليها فريد وتكلم بنبرة حادة:
- أنا لو عايز أسلمكم للشرطة كنت بلغت باسل أخويا على مكانكم، وكان راح قبض عليكم هناك. وبدل ما تكون قضية واحدة، يبقوا اتنين قتل ودعارة.
حدقت تقى به بخوف وقالت:
- ا ا اومال انت جبتنا هنا ليه؟
هدر بها بغضب وقال:
- علشان بسببكم عشت متعذب بتأنيب الضمير. انتوا أغبية. حاجة زي كدا مكنتوش هربتوا، لأن في شقتكم كانت القضية في صالحكم. لكن لما هربتوا ثبتوا عليكم الجريمة وبقيتوا مجرمين.
ردت عليه تقى ببكاء وقالت:
- خوفت. انت عارف يعني إيه لما تشوف جثة سايحة في دمها قصاد عينيك وأنت المرتكب للجريمة دي غصب عنك؟ شعور فظيع فوق ما تتخيل يخليك تتصرف بغرابة، تعمل حاجات مش متوقعة. وده اللي إحنا عملناه لما رجالتك طلعت لينا.
صمتت لحظات ثم أردفت:
- يا أستاذ فريد، إحنا ناس غلابة أوي. كان كل أملنا إننا ننام مستورين في شقة بأربع حيطان وباب مقفول عليهم يحميهم من كلاب السكك. بس الدنيا عمرها ما بتيجي مع الغلبان، الدنيا بتيجي عليه وتدوس عليه كمان وبتعمل كل اللي بيخاف منه. خوفنا من نومة الشارع حصل، وخوفنا من كلاب السكك حصل، واترمينا في دنيا عمرنا ما كنا نتوقعها. خلاص مبقاش فيا نفس أقاوم. أنا مش معترضة إن أتحبس وأتشنق، أنا كدا كدا كرهت الحياة ومش عايزة أعيشها. بس حاجة واحدة بس عايزها، أختي. خلي بالكوا عليها، دي كانت وصية أمي وأنا حاولت أحافظ عليها على قد ما أقدر.
صاحت حور بدموع:
- متصدقهاش. تقى مقتلتش حد. أنا...
هدر بها فريد بغضب مقاطعًا إياها قائلاً:
- اسكتي يا حور، اسكتي.
تكلمت حور بدموع:
- مستحيل أسيبك تموتي ظلم يا تقى، مستحيل.
نظرت إلى فريد وقالت:
- أنا اللي قتلت...
وضعت تقى يدها على فمها حتى تمنعها من التحدث وقالت بغضب:
- قولتلك اسكتي.
نظر إليهم فريد نظرة مطولة ثم قال:
- وده يهم في إيه؟ إذا كان انتي ولا هي اللي قتلته، انتوا الاتنين مجرمين وهتتحاسبوا في الدنيا وفي الآخرة على اللي انتوا وصلتوا نفسكم ليه. شايفة منظرك بقى عامل إزاي؟ جسمك اللي ظاهر كله ده إيه مصيره. حجابك اللي انتي استغنيتي عنه بكل سهولة، وشك اللي بقى عامل زي البلياتشو. مش معنى إننا وقعنا في مصيبة نروح نعصيه ونرمي نفسنا في مصيبة أكبر. أنا اتصدمت لما عرفت إنكم شغالين في شقة مشبوهة وعملتي علاقة كمان مع واحد من رجالتى.
ابتلعت تقى مرارة كلماته بحلقها وقالت بأنكسار:
- الشقة الشمال اللي أنت جايبنا منها، إحنا اترمينا فيها غصب عننا ومش برضانا. وربنا شاهد على كل كلمة قلتها ليك. أنا مش فرحانة وأنا جسمي كده ولا قلعة حجابي، بس أوقات كتير الظروف هي اللي بتتحكم فيك. وده اللي حصل معايا بالظبط. معرفتي بـ هاني كانت أكبر غلطة. أتمنيت كتير إني أهرب وأسلم نفسي، بس كان قافل علينا سجنه.
صعبت عليه تقى، ولكنه حاول يحافظ على ملامح وجهه الجدية وقال:
- انتوا هتفضلوا هنا بعيد عن عين الشرطة لحد ما أشوف صرفة أخرجكم بيها من البلد. لأنكم حتى لو خلصتوا من الشرطة، مش هتخلصوا من أهل أبوكم.
ونظر إلى عاصم وقال:
- تيجي كل كام يوم تشوف طلباتهم، لو محتاجين حاجة وتجيب ليهم طلبات البيت كلها، علشان أنا مش هينفع أجي ليهم على طول.
رد عليه عاصم بنبرة همس وقال:
- بس انت كده بتودي نفسك في داهية. أنت متستر على مجرم. ولو باسل شم خبر، هتحصل مشكلة كبيرة ليك في الشغل.
هدر به بغضب وقال:
- نفذ اللي بقولك عليه يا عاصم. وحسبي عينك حد يعرف بوجود الاتنين دول هنا.
أجابه بعدم رضا وقال عاصم:
- ماشي يا فريد. أنت حر. أنا خايف من المشاكل اللي هتقع نفسك فيها.
نظر له نظرة قاتلة وتكلم بتحذير:
- لاخر مرة أقولك، متدخلش في اللي ملكش فيه. أحسن لك.
ونظر إلى البنات وقال:
- أي حاجة محتاجينها اطلبوها من عاصم.
تكلمت تقى بتلعثم وقالت:
- ب ب بس هاني مش هيسكت وهيقلب الدنيا علينا.
حدقها بغضب وقال:
- إيه؟ هيوحشك الشغل؟
أغلقت عينيها بحزن وقالت:
- لو سمحت من غير تجريح. أنت متعرفش حاجة علشان تقول كده.
رمقها بوجه قاتم قائلاً:
- مش محتاج أعرف حاجة علشان الكتاب بيبان من عنوانه.
وتركهم وغادر المكان. نظر إليهم عاصم وتنهد وقال بأسف:
- أنا آسف يا جماعة. غصب عني والله. قولت كدا أصل ده صديق عمري وخايف عليه.
ابتسمت له تقى ابتسامة حزينة:
- من حقك تخاف عليه طبعًا.
ابتسم لها عاصم وقال:
- أنا كل كام يوم هاجي ليكم. مش محتاجين أي حاجة دلوقتي.
تكلمت تقى بثني وقالت:
- لا شكراً.
انصرف عاصم من المكان. تكلمت حور بسعادة وقالت:
- معقول يا تقى؟ خلصنا من هاني ومن ذلته.
تكلمت تقى بنبرة حزينة:
- مبقتش فارقة. كله بقى زي بعضه. مبقتش مستنية حاجة من الدنيا دي. كل اللي بيجي أصعب من اللي قبله.
تساءلت حور بعدم فهم وقالت:
- ليه بتقولي كده؟
أجابتها بتوضيح وقالت:
- منتظرة إيه من واحد شايفنا شمال يا حور. انتي مسمعتيش كلامه إزاي؟
ردت عليها بطيب خاطر وقالت:
- معلش يا تقى. هو ميعرفش اللي فيها. وأي حد مكانه هيقول كده. هو ليه اللي شايفه.
تنهدت تقى بحزن:
- على رأيك. إحنا في نظر الناس كلها كده.
تكلمت حور بنبرة مبهجة وقالت:
- بكرة كل ده يتنسى. افرحي بقى. هننام واحنا مش خايفين ومن غير ما نشوف مناظر مقرفة ولا كلام مقزز. الدنيا بدأت تضحك لينا يا تقى وهنسافر بره وننسى الخوف.
أجابتها تقى بنبرة منكسرة:
- متفرحيش أوي كده. علشان الدنيا كدابة وهتفرحنا شوية وهتصحينا على أكبر قلم في حياتنا.
ردت عليها حور بضيق وقالت:
- ليه التشاؤم ده بس يا تقى؟ خلينا ننسى الهم شوية ونفرح.
نهضت حور بسعادة ونظرت إلى الفيلا بإعجاب وقالت:
- انتي مش واخده بالك بالمكان اللي هنعيش فيه؟ فيلا يا تقى، فيلا! أنا عمري ما اتخيلت أدخل فيلا مش أعيش فيها. يااااااه. أنا حاسة نفسي بحلم. أنا هطلع أتفرج عليها فوق.
هرولت إلى الطابق العلوي وظلت تفتح بالغرف وتنظر لهم بسعادة. ابتسمت تقى بحزن على سعادة شقيقتها، وفتحت حقيبة يدها وأخذت منها السجائر وقامت بإشعالها ونفثت الدخان في الهواء. أخرجت معها حزن وكسرة ومرارة.
***
مر يوم.
تشعر حور بسعادة كبيرة، فهي الآن تعيش بهدوء وسكينة. شعورها بالخوف انتهى، تسكن قلبها الطمأنينة. تتمتع بالرفاهية التي كانت تتمناها. ولكن ما يزعجها ويعكر صفوها حزن شقيقتها الدائم. هي لم تجد له تفسيرًا واضحًا. حاولت مرارًا معها حتى تعلم السبب، ولكنها تمتنع عن الإجابة. بحث عنها هاني، لكنه لم يتوصل إلى شيء. حاول التواصل مع هذا الرجل الذي تم معه الاتفاق، ولكنه لا يوجد له أثر.
***
بالفيلا الخاصة بوحيد.
دلف وحيد غرفة المكتب الخاصة بالفيلا، وجد فريد يجلس وممسك بيده كتابًا. سأله باستغراب وقال:
- أنت مش هتروح الشركة ولا إيه يا فريد؟
أجابه باقتضاب وهو ينظر بالكتاب:
- لا.
تكلم وحيد بتوجز وقال بنبرة متلعثمة:
- عملت إيه يا ابني في موضوع البنات؟
رد عليه بنبرة جدية وقال:
- لاقيتهم.
تجللت أساريره وانفرجت ملامح وجهه بسعادة وقال:
- بجد يا ابني؟ لاقيتهم فين؟
حدقه فريد بنظرات مخيبة للأمل وقال:
- شغالين في شقة شمال.
قطع وحيد حديثه وقال بصدمة:
- متكملش! مستحيل بنات صابرين يعملوا كده، مستحيل.
رد عليه فريد بعدم اكتراث وقال:
- يعملوا اللي يعملوه. أنا قاعدهم في الفيلا بتاعتي لحد ما أشوف طريقة أخرجهم بيها من البلد. لأنهم حتى لو خلصوا من الشرطة، مش هيخلصوا من أهل أبوهم. وهشغلهم في شركة هناك وأوفر ليهم سكن وهحط ليهم مبلغ في البنك، وابقى كده عملت اللي عليا معاهم، وهما بعد كده حرين في حياتهم.
بخيبة أمل قال وحيد:
- مش قادر أصدق. مصدوم بجد من اللي هما وصلوا ليه.
نظر له فريد نظرة حزينة وتركه وخرج.
***
بشركة فريد.
ركضت بسنت باستعجال على غرفة مكتب فريد، ولكنها اصطدمت بعاصم. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
- خير يا بسنت؟
حدقته بسنت بنظرة تعالٍ وقالت:
- وانت مالك؟ أوعى كده.
تكلم عاصم بغضب وقال:
- انتي بتتكلمي كده ليه؟
ردت عليه بسنت بغضب وقالت:
- أنا أتكلم زي ما أنا عايزة. انت مين أصلًا علشان تقول لي أتكلم إزاي ومتكلمش إزاي؟
استشاط عاصم غضبًا وهدر بنبرة غاضبة وقال:
- انتي اتجننتي ولا إيه يا بت؟ فيكي إيه؟ اتظبطي لاظبطك.
تكلمت بسنت بغضب وقالت:
- لا شكلك انت اللي اتجننت علشان تتكلم معايا بالأسلوب ده. أنا لازم أبلغ فريد أخويا يتصرف معاك.
رد عليها عاصم بتهكم وقال:
- لا خوفتيني أوي الصراحة. انتي مفكرة علشان بهزر إن أنا خايف منه يبقى بجد. أنا وأخوكي بنحترم بعض وطول عمرنا أصحاب، وأنا بقى اللي هقول لأخوكي لما ييجي عن طريقة كلامك معايا المستفزة دي.
وتحرك من أمامها. تكلمت بسنت بنبرة هادرة وقالت:
- ابقى سلملي على أختك الحرامية اللي آخرها السجن.
استدارت بسنت له بصدمة وعاد إليها مرة أخرى وأمسك ذراعها بعصبية وتكلم بحنق وقال عاصم:
- انتي تقصدي إيه بكلامك ده؟
أجابته بألم وقالت:
- سيب دراعي يا حيوان. وربنا لأخلي فريد يرميك انت وأختك رمية الكلاب.
صاح عاصم بغضب وقال:
- اتكلمي! تقصدي إيه بالكلام اللي قولته على أختي ده؟
ضحكت بسنت بشماتة وقالت:
- أختك هتروح في داهية إن شاء الله. فيه غلطة كبيرة في شغلها ضيعت مبلغ وقدره من الشركة وفريد لما يعرف هيعمل من أختك بطاطس محمرة.
تكلم عاصم بغضب وقال:
- اتكلمي عدل أحسن لك. وفهميني غلطة إيه دي.
ردت عليه بغيظ وقالت:
- وأنا مالي؟ ما تروح تسأل أختك وهي عمالة تنزل دمعتين تماسيح في المكتب بتاعه.
برزت عروق عنقه من الغضب ونظر لها نظرة مطولة وتركها وهرول إلى مكتب شقيقته. نظرت له بسنت بعدم اهتمام وفتحت باب غرفة مكتب فريد. نظرت على فريد لم تجده، أغلقت الباب مرة أخرى وعادت إلى المكتب الخاص بها.
***
دلف عاصم إلى غرفة مكتب نيرة، وجدها منهارة بالبكاء. اتجه إليها بخوف. أول ما رأته نهضت سريعًا وارتمت في حضنه وظلت تبكي. ربّت على ظهرها بحنو وقال عاصم:
- اهدى يا حبيبتي وفهميني براحة. إزاي ده حصل؟
ردت عليه من بين شهقاتها وقالت:
- مش عارفة يا عاصم. إزاي ده حصل؟ أنا متأكدة إن حسبتها صح ومكانش فيه أي غلطة. أنا هتجنن والله.
تكلم عاصم بنبرة هادئة وقال:
- طيب يا حبيبتي اهدى وأنا هحلها. متخافيش.
تكلمت نيرة بحزن:
- أنا سهرت عليهم طول الليل واتأكدت من شغلي أكتر من عشر مرات. معرفش إزاي حصل كده. أنا متأكدة إن دي لعبة من بسنت. هي بتكرهني وعايزة تكسرني بأي طريقة.
تكلم عاصم بالنفي وقال:
- مستحيل بسنت تعمل كده. معقول تكون قذرة بالطريقة دي؟
ردت عليه نيرة من بين شهقاتها:
- لا يا عاصم. بسنت أقذر من كده والله. الصراحة بقى طول عمرها بتضايقني وبتعمل معايا حاجات من دي كتير. بس أنا مكنتش بتكلم علشان علاقة الصداقة اللي بينك وبين أخوها ومسببش مشكلة ما بينكم. لكن أنا خلاص تعبت ومش قادرة أستحمل أكتر من كده. القذارة وصلت بيها إنها تأذيني وعايزة توديني في ستين داهية.
هدر عاصم بغضب وقال:
- انتي غبية!! وليه قابلتي على نفسك تعمل فيكي كده؟ أهي استضعفتك وزادت فيها.
سألته نيرة بخوف وقالت:
- طيب هنعمل إيه في المشكلة دي يا عاصم؟ ده مبلغ كبير أوي واحنا مش قده.
تكلم عاصم بتوعد وقال:
- هحلها. متقلقيش. وحقك هاخده ليكِ يا نيرة. ورحمة بابا وماما هجيبهولكِ.
وأخذها بحضنه وقبّل رأسها وربّت على ظهرها.
***
بالفيلا الخاصة بوحيد.
جاء باسل مهرولًا إلى والده وملامح وجهه سعيدة وصاح بصوت مرتفع وقال:
- يا بابا يا بابا تعالى بسرعة.
ركض الأب من غرفته وهو يلهث قائلاً بتساؤل:
- فيه إيه يا باسل؟ جاي وعامل دوشة في البيت ليه؟
أجابه باسل بسعادة قائلًا:
- وصلت لأول خيط في القضية يا بابا. فيه واحد اسمه هاني جه النهارده وبيقول جوز تقى وقدم بلاغ باسم تقى وحور وكمان معاه تسجيل باعترافهم بالجريمة. بس بيقول إنهم هربوا من البيت.
تجهمت ملامح وجه وحيد قائلًا:
- ه هربوا ليه؟
رد عليه باسل بتوضيح وقال:
- بيقول طلعت بتخونه وهربت مع عشقها وأخذت أختها معها.
تكلم وحيد بالرفض وقال:
- مستحيل! أنا متأكد من تربية البنات دول. الراجل ده كداب.
رد عليه باسل بالتأكيد وقال:
- بس فعلًا يا بابا جوزها. وأنا اتأكدت من عقد الجواز بنفسي.
رد عليه وحيد بعدم اقتناع وقال:
- برضه مش مقتنع إن تقى تعمل كده. زي ما برضه مش مقتنع بموضوع إن جريمة القتل مدبرة منهم يا ابني. أم البنات دول متربية معايا وعارف أخلاقها إيه ومربية بناتها إزاي. صابرين أمهم ربتهم على العفة والشرف والأمانة. واللي كان معاه أم زي صابرين الله يرحمها مستحيل يعمل اللي اتقال على البنات ده.
رد عليه باسل بنبرة حائرة قائلًا:
- والله يا بابا مش عارف. الاعتراف اللي سمعته بودني كانت بتقول فيه إن هو حاول يعتدي على تقى وأختها حور أخدت السكينة وضربته بيها في ضهره. وبناء على الاعتراف ده هفتح القضية وأحاول أوصل للحقيقة.
تكلم وحيد بترجّي:
- ارجوك يا ابني اقف جنبهم وأوعى تظلمهم. دول بنات غلابة مالهمش حد في الدنيا.
رد عليه باسل بنبرة حنونة قائلًا:
- حاضر يا بابا. عن إذنك هطلع أغير هدومي.
وتركه وذهب. خرج فريد من غرفة المكتب متسائلًا:
- فيه إيه يا بابا؟ إيه الدوشة اللي ابنك كان عاملها دي؟
أجابه وحيد بقلق وقال:
- فيه واحد اسمه هاني بلغ عن تقى وحور وبيقول إن جوز تقى وإنها هربت منه مع عشقها.
حدق به فريد بصدمة وقال:
- جوزها؟ مستحيل!
رد عليه وحيد بالتأكيد وقال:
- أيوه يا ابني جوزها. وأخوك اتأكد من كده بنفسه وكمان معاه تسجيل باعتراف تقى.
تكلم فريد بحيرة وقال:
- إزاي جوزها وكان مشغلها كده؟ فيه حاجة غلط بالموضوع ده. أنا لازم أعرف.
صعد إلى غرفته وبدّل ملابسه سريعا وهرول إلى الأسفل. اتجه إلى الخارج وصعد سيارته واتجه إلى الفيلا الخاصة به.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل التاسع 9 - بقلم دودو محمد
دلف “عاصم” إلى غرفة مكتب بسنت بملامح غاضبة وتكلم معها بنبرة محتّدة قائلاً:
- أوعى تكوني مفكرة هسيبك تكسري أختي ولا توديها في داهية، تبقي بتحلمي. ده أنا أمحيكِ من على وش الأرض وأمحى أي حد يتعرض لها.
نظرت له بحنق وقالت بنبرة متعالية:
- بسنت: أنت بتكلمني أنا كده؟ شكلك اتجننت! ده أنا اللي هخلي فريد أخويا يمحيك أنت وأختك من الدنيا كلها.
اقترب منها بغضب وقد برزت عروق عنقه وهدر بها قائلاً:
- عاصم: أنا إزاي كنت مخدوع فيكي أوي كده؟ إزاي مشوفتش إنك واحدة زبالة بالشكل ده؟ الحمد لله إن ربنا كشفك على حقيقتك ليا، وأختي أنا هعرف أحميها، واللي عمل فيها كده هوديه ورا الشمس.
نظر لها باحتقار وخرج وتركها. شعرت بالرهبة من تهديده الواضح ونظرته لها وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
- بسنت: ر ر ربنا يستر وميوصلش للحقيقة.
***
بالفيلا الخاصة بفريد.
استيقظت تقى من نومها وهي تلهث وحبات العرق تتساقط من فوق جبينها. هرولت إليها حور بقلق واضح وأعطتها كوب الماء حتى تهدأ قليلاً ثم قالت بتساؤل:
- حور: مالك يا تقى؟ أنا أول مرة أشوفك بالشكل ده.
أجابتها بدموع قائلة:
- تقى: حلم غريب وحش أوي، لأ ده كابوس. أنا وإنتي كنا على حبل المشنقة والكل واقف يبص علينا ويضحك، وقبل ما يتم الإعدام جه فريد وبص لينا بس مرة واحدة وقع على الأرض وهو سايح في دمه، وعمك خرج قلب فريد بإيديه وفضل يبص لينا ولقلب فريد ويضحك بهستيرية، وصحيت على كده. أنا خايفة أوي يا حور من الحلم ده، حاسة إن هيحصل حاجة كبيرة أوي.
نظرت لها بقلق وقالت:
- حور: ا ا إن شاء الله مش هيحصل حاجة. ه ه هو بس عشان إنتي قلقانة شوية بتشوفي كوابيس. قومي اتوضي وصلي وإنتي هتطمني شوية، قومي يلا يا حبيبتي أنا حضرت الفطار.
ابتسمت لها بحزن ونهضت من على فراشها وقالت:
- تقى: ربنا يسعد قلبك يا حبيبتي، حاسة إن نفسيتك مرتاحة اليومين دول.
أجابتها بسعادة قائلة:
- حور: مرتاحة أوي يا تقى، كفاية إن الواحد بينام ويقوم بعيد عن حياة هاني المقرفة وريحة الدخان والخمرة والأصوات المقززة اللي كنت بسمعها. والصراحة بقى عيشة الفيلا هنا مريحة جداً، تحسي إنك بقيتي شبه الناس اللي بيطلعوا في التليفزيون، حمام سباحة وسرير مريح وكل وسائل التسلية، أنا حاسة نفسي بحلم والله.
تكلمت بنبرة حزينة محاولة منها حتى تقبح طموح شقيقتها الزائد:
- تقى: حور حبيبتي، متنسيش إن إحنا هنا ضيوف عند واحد، إحنا في نظره بنات شمال، وإن عاجلاً أو آجلاً هنرجع لحياتنا القديمة اللي إحنا كنا بنقضي أكتر وقتنا فيها نوم عشان منحسش بالجوع، بلاش تتعلقي أوي بالعيشة دي عشان متعبيش بعد كده.
نظرت لها بحزن بعد أن فاقت من حلمها قائلة:
- حور: عندك حق يا تقى، أنا اللي سرحت بخيالي لبعيد ونسيت إحنا هنا ليه.
ربتت على ظهرها بحنان قائلة:
- تقى: أنا مش قصدي أكسر فرحتك والله ولا أن أزعلك، بس أنا خايفة عليكي تتعلقي بحاجة مش بتاعتنا.
ابتسمت بحزن وقالت:
- حور: لا يا حبيبتي مش زعلانة، كويس إنك فوقتيني. يلا خلصي وانزلي.
وتركتها وغادرت الغرفة. نظرت إلى شقيقتها بحزن واتجهت إلى المرحاض، وبعد عدة دقائق خرجت من المرحاض وهي تضع المنشفة على جسدها لتتفاجأ بوجود فريد. حدقت به بصدمة وحاولت أن تخفي الظاهر من جسدها بيدها وتكلمت بتلعثم:
- تقى: ا ا أنت بتعمل إيه هنا؟
نظر لها باشمئزاز وقال بتهكم:
- فريد: اللي يشوفك وإنتي بتداري جسمك ومكسوفة يقول إنك أول مرة راجل يشوفك وإنتي كده.
ابتلعت غصة بحلقها ونظرت له بحزن وقالت بنبرة مكسورة:
- تقى: سبق وقلتلك إنت متعرفش حاجة، ويا ريت حضرتك تخرج بره وتستناني تحت لحد ما ألبس هدومي وأجيلك.
هاب واقفاً واتجه إليها وقال بغضب:
- فريد: أنا محدش يأمرني أعمل إيه. أنا بس اللي أمرو.
اتجه إليها ونظر لها نظرة مطولة ثم أردف حديثه قائلاً:
- إنتوا إزاي أو*** كده؟ إزاي تبقي متجوزة نفس الراجل اللي بيسرحك مع الرجالة؟ إنتو طلعتوا مقرفين أوي بصراحة.
صدحت به بغضب قائلة بنبرة موجوعة:
- تقى: قلتلك إنت متعرفش حاجة، بلاش كل شوية تحسسني إن أنا ناكرة عشان إنت مشوفتش اللي أنا شوفته ولا عيشت في الشارع زي ما إحنا عشنا.
رد عليها بتهكم وقال:
- فريد: وهي أي واحدة نامت في الشارع تعمل زي ما إنتي عملتي كده؟ مكنش هيبقى فيه بنت شريفة بقى.
نظرت له بغضب وقالت:
- تقى: لو سمحت، مش هينفع كده. اطلع بره عايزة ألبس هدومي.
حددقها بنظرة احتقار وتركها وخرج من الغرفة. جلست على حافة السرير ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي بألم وتنهدت. أزاحت الدموع من على خدها ونهضت ارتدت ملابسها ووضعت حجابها على رأسها وخرجت. اتجهت إلى الأسفل. نظر لها وابتسم بتهكم وقال:
- فريد: مبروك الحجاب.
نظرت له بغضب ولم تجب عليه وجلست على مقعدها وبدأت تتناول الطعام. هدر بها بغضب وقال بنبرة تحذير:
- فريد: لما أكون بكلمك تردي عليا، فاهمة؟
نظرت له ولم تجب عليه ونظرت إلى حور وقالت:
- تقى: حسك عينك تسمحي لحد يدخل عليا أوضة، حتى لو مين.
نظرت إلى فريد بارتعاد وقالت:
- حور: ح ح حاضر.
تكلم بنبرة تعالٍ وقال:
- فريد: شايفك بتتحكمي في المكان كأنه مكانك.
نهضت وقالت بغضب شديد:
- تقى: إنت عندك حق وإحنا ماشيين وسيبنها ليك ومش محتاجين مساعدة من حد، الله والغنى عن المساعدة اللي كلها إهانة لينا دي.
ونظرت إلى شقيقتها وقالت بأمر:
- تقى: قومي يلا يا حور هنمشي.
انهضت “حور” وقالت بتلعثم:
- ح ح حاضر يلا.
بينما يتحرك الاثنان باتجاه الدرج، لكن أوقفهم صوت “فريد” وهو يقول:
- هاني قدم الاعتراف اللي بصوتك في الشرطة اللي إنتي قلتي فيه إن أختك هي اللي قتلته وقال إنك مراته وهربانة مع عشيقك.
استدارت له بصدمة وقالت بذعر:
- تقى: ا ا أنت عرفت منين؟
اتجه إليها ونظر لها بتحدٍ وقال:
- فريد: ما أنا أخويا باسل اللي مسك قضيتكم وفتح ملف القضية تاني وبيدور عليكم.
تكلمت “حور” بنبرة مرتعدة وقالت:
- ي ي يعني إحنا كده روحنا في داهية؟ ه ه هو حضرتك مش وعدتنا إنك هتحمينا وتخرجنا بره مصر؟
نظر لها وقال بنبرة جدية:
- فريد: وأنا عند وعدي ليكم، بس لو خرجتوا من هنا يبقى اعتبروا الوعد ده لاغي.
اتجهت “حور” إلى تقى وقالت بترجي:
- حور: تقى ارجوكِ بلاش. عندك ده إحنا لو خرجنا من هنا هنضيع وهيبقى حالنا حاجة من الاتنين، يا هاني هيوصل لينا ونرجع تاني تحت رحمته والقرف اللي إنتي كنتي فيه، يا الشرطة هتوصلنا وهيُلف حول رقبتنا حبل المشنقة.
نظرت لها بدموع ثم نظرت إلى فريد ببغض وتكلمت بنبرة حزينة:
- تقى: كله سجن يا حور، إذا كان هنا ولا عند هاني ولا عند الشرطة.
ردت عليها بوجع وقالت:
- حور: بس هنا أرحم من بره بكتير.
تكلمت وهي تصعد من على الدرج وقالت بعدم اهتمام:
- تقى: مبقتش تفرق كتير، اللي عايزة تعمليه اعمليه وأنا معاكي.
واتجهت إلى غرفتها. نظرت “حور” إلى فريد وقالت بنبرة ترجي:
- حور: بترجاك نفذ وعدك لينا وانسى الكلام اللي قالته تقى، هي اليومين دول أعصابها تعبانة شوية.
رد عليها بكلمات مقتضبة وقال:
- فريد: تمام، يبقى تعقلي أختك.
تركها وغادر من الفيلا. نظرت له حور وهو ينصرف وهرولت إلى الأعلى حتى تتكلم مع شقيقتها.
***
بالفيلا الخاصة بوحيد.
جلس عاصم مع “وحيد” في غرفة المكتب وملامح وجهه متجهمة وتكلم بأسف وقال:
- أنا مقدرتش أتصرف معاها وأأذيها لأن حضرتك في مقام أبويا ومربيني وطول عمرك بتعاملني على إنك ابني.
نظر له نظرة حنونة وقال:
- وحيد: يا ابني إنت طول عمرك ليك غلاوة خاصة في قلبي وبعتبرك زي فريد وباسل، وحتى نيرة بعتبرها زي بسنت بالظبط. واللي عملته بسنت ده أنا مش هسكت عليه.
تكلم بتوضيح وقال:
- عاصم: أنا مش بقول لحضرتك عشان تعمل معاها حاجة، أنا الغلطة دي صلحتها خلاص، ولقيت ميزانية الشركة مش ناقصة ولا جنيه، التلاعب كان في الورق بس، وطبعاً بسنت اللي عملت كده عشان تودي نيرة أختي في داهية، بس مع قلة خبرتها استعملت ذكائها السطحي فقط وتلاعبت بالورق، والفلوس موجودة زي ما هي. أنا بس بعرف حضرتك عشان مش هسمح ليها إنها تأذي أختي بأي طريقة. ولو عملت حاجة أعرف أتصرف معاها بعلم حضرتك. أنا مرضتش أقول لفريد عشان فريد مش بيفكر بعقله واندفاعي وممكن يأذي بسنت.
نظر له نظرة مطولة وقال بتساؤل:
- وحيد: عاصم إنت بتحب بسنت؟
نظر له بتوتر وابتلع ريقه بصعوبة وقال بتلعثم:
- عاصم: ها ا ا إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟ د د دي زي ا ا أختي.
تكلم بنبرة أبوية وقال:
- وحيد: متكدبش عليا أحسن ما أكسر دماغك دي، أنا الشعر الأبيض ده مش من فراغ. عمك حبيب قديم وبيشم ريحة الحب لو في آخر الدنيا، وإنت خوفك عليها مننا ده يثبت كلامي.
نظر إلى الأرض بتوتر وقال:
- عاصم: بس والله العظيم عمري ما بصيت ليها بصة كده ولا كده، ولا اتعاملت معاها بطريقة ممسوكة زي الشباب بتوع اليومين دول، ولا هي تعرف أصلاً ولا حاجة.
قهقه وحدق به وقال من بين ضحكاته:
- وحيد: ليه كل التوتر ده؟ أنا اللي مربيك وعارف عاصم ده إيه، ولو كنت شاب كده ولا كده مكنتش سألته على حاجة زي كده وكسرت دماغه.
سأله بعدم فهم وقال:
- عاصم: يعني إيه؟ مش فاهم يا عمي.
أجابه بتوضيح وقال بنبرة جدية:
- وحيد: يعني موافق تتجوز بسنت.
سعل فجأة وحدق به وظل يسعل بطريقة مستمرة. أعطاه كوب الماء وهو يضحك وقال:
- وحيد: يخيبك شاب جتك نيلة اتحرر كده شوية.
ابتلع الماء سريعاً ونظر له بعدم تصديق وقال:
- عاصم: حضرتك قولت موافق أتجوز بسنت؟
رد عليه بجدية وقال:
- وحيد: مش عايز خلاص، إحنا فيه.
رد سريعاً وقال:
- عاصم: هو مين اللي مش عايز؟ ده أنا مش مصدق نفسي إن الموضوع يمشي بسهولة كده، أنا حاسس نفسي بحلم، حد يقرصني يا جماعة.
ابتسم له وتكلم بنبرة حنونة وقال:
- وحيد: أنا عملت اللي عليا وسهلت عليك كتير، إنما إنت لسه قدامك الصعب.
سأله باستغراب وقال:
- عاصم: قدامي الصعب؟ تقصد إيه؟
أجابه بتوضيح وقال:
- وحيد: يعني لسه قدامك بسنت نفسها، تخليها تحبك عشان توافق عليك، هتعرف يا آخرة صبرك.
نظر له بصدمة وقال باقتضاب:
- عاصم: لا.
تكلم بنبرة متهكمة وقال:
- وحيد: لا!! يا فرحتي بيك، مش عارف إزاي تخليها تحبك.
رد عليه بقلة حيلة وقال:
- عاصم: أعمل إيه؟ ما بنتك مش طيقاني أصلاً، وبصراحة بقى هي شيفاني أقل منها.
أجابه بابتسامة حنونة وقال:
- وحيد: عارف، وعشان كده قررت أتكلم معاك يا ابني. أنا مش هأمن على بنتي غير معاك، لأن عارف إنت إيه وهتخلي بالك منها وتصونها وتحميها. بسنت عبيطة وغلبانة، هي بس مفكرة نفسها ياما هنا يا أما هناك، متعجرفة شوية، بس لما تقرب منها تلاقيها غير كده خالص، عشان كده قررت أساعدك.
تهللت أسراره وانفرجت ملامح وجهه وقال بسعادة:
- عاصم: بجد يا عمي؟ أنا مش عارف أقولك إيه، بجد أنا بحبك أوي أوي والله العظيم.
ضحك وقال بدعابة:
- وحيد: لأ مش عايز، خلي الحب ده كله ليها هي مش ليا.
قهقه على دعابة وحيد له وقال:
- عاصم: عادي يا عمي، بحبكم إنتو الاتنين.
تكلم بنبرة جدية وقال:
- وحيد: ولد اتلم، متقولش بحبها قدامي، أنا أقول كده لكن إنت لأ.
تنحنح وقال بأسف:
- عاصم: آسف يا عمي.
ضحك وقال:
- وحيد: بهزر معاك يا ولا.
***
بغرفة باسل.
رقد باسل على فراشه وأمسك بيده صورة تخص تقى وحور ونظر لهم نظرة مطولة وتنهد بحيرة وقال:
- يا ترى الحقيقة إيه؟
وأطال النظر إلى حور وقال بنبرة هامسة:
- مستحيل الوش ده يكون قاتل، دي ملامح وشها تشبه الملائكة. حور وهي فعلاً تشبه بنات الحور.
ثم صمت للحظات وأردف حديثه قائلاً:
- إيه اللي إنت بتقوله ده يا باسل؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ دي متهمة وهربانة من العدالة.
ووضع الصورة تحت الوسادة ونهض ونزل إلى الأسفل وقال:
- عاصم عندنا، يا مرحبا يا مرحب.
انهض “عاصم” وقال بترحاب:
- حضرت الظابط باسل، إيه يا عم هي الداخلية خدتك مننا ولا إيه؟ ده أنا كنت نسيت شكلك يا جدع.
ابتسم له وقال بنبرة مجهدة:
- باسل: والله يا عاصم أنا مش بنام أربع ساعات على بعض، وزاد وغطا موضوع البنتين دول لما فتحت ملفهم.
نظر إلى وحيد باستغراب ثم أعاد النظر إلى باسل وقال بتساؤل:
- عاصم: بنتين مين؟
أجابه سريعاً وقال:
- باسل: البنتين اللي هما قتلوا ابن عمهم، قرايب بابا تقى وحور.
سعل بطريقة مفاجئة وقال بتوتر:
- عاصم: ا ا أنت ليه هتفتح ملفهم تاني؟ مش كان خلاص اتقفل؟
حددقه بنظرة شك وقال:
- باسل: فيه حاجات تانية جدت في القضية. خد يا عاصم اشرب.
أعطاه كوب الماء. نظر له بتوتر وقال:
- باسل: مالك يا عاصم؟ مش على بعضك ليه؟
تصلبت ملامحه وقال بتلعثم:
- عاصم: م م مالي؟ ما أنا كويس أهو. ا ا أنت هتعمل ظابط عليا ولا إيه يا ولا؟ ده أنا اللي مربيك. ع ع عن إذنكم أنا ماشي.
وخرج وغادر الفيلا. نظر له وهو ينصرف وقال بصوت هامس:
- باسل: إنت حكايتك حكاية، شكلك مخبي عليا حاجة ولازم أعرفها.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل العاشر 10 - بقلم دودو محمد
بالفيلا الخاصه بعاصم
دلف عاصم إلى غرفة شقيقته وجدها تجلس على السرير وهى حزينه وتبكى.
جلس بجوارها وربت على ظهرها في حنو وقال بنبره هادئه:
عاصم: مالك يا حبيبتى بتعيطى ليه؟
جابته من بين شهقتها بتساؤل:
نيره: انت بتسال؟ يعنى مش عارف ايه السبب؟!
ابتسم لها بهدوء وتكلم بنبره مطمئنه وقال:
عاصم: لا عارف وحلتها خلاص.
حدقت بصدمه له وقالت:
نيره: حلتها بجد! ازاى؟!
اجابها بتوضيح قائلاً:
عاصم: دى واحده عبيطه حبت تلعب بأعصابك شويه تلاعبت بالورق بس وميزانية الشركه زى ما هي.
تهللت اساريرها قائله بسعاده:
نيره: ربنا يخليك ليا يارب انا مش عارفه من غيرك كنت هعمل ايه.
واحتضنته بسعاده غامره.
ابتسم لها وربت على ظهرها وقال بنبره حنونه:
عاصم: وانا ليا مين غيرك في الدنيا دى علشان اخد بالى منها يابت انتى مش اختى انتى بنتى واللى يفكر يأذيكى امحيه من على وش الأرض.
حدقته بنظرات سعادة وقالت:
نيره: بحبك اوى يا عصوم اوى.
وضع قبله على جبينها بحب ووقف وقال:
عاصم: وانا بموت فيكى يا روح عصوم يلا يا حبيبتى اغسلى وشك ونام وانتى مطمنه.
واتجه إلى الباب.
"انت لسه بتحبها؟"
قالتها نيره بتساؤل.
استدار لها وقال بتساؤل:
عاصم: هي مين؟
وضحت له بنبره هادئه وقالت:
نيره: بسنت!!
ابتسم لها وقال:
عاصم: تصبحى على خير.
وتركها وخرج من الغرفه.
ابتسمت على هروب شقيقها من السؤال وقالت:
نيره: بتحبها يا عاصم انا متأكده.
ونهضت من على السرير ودلفت المرحاض غسلت وجهها بالماء البارد وخرجت نامت مره أخرى على فراشها وبعد وقت ذهبت في سبات عميق.
بعد مرور أسبوع
اشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الأسكندريه بدأت تقى تستيقظ من نومها بفزع وصدرها يعلو ويهبط بسرعه شديده وحبات العرق تتساقط منها.
زفرت بضيق وهى تزيح حبات العرق وقالت:
تقى: تاني يا ربي نفس الكابوس انا اعصابى تعبت منه.
وفى ذلك الوقت دلفت حور الغرفه ونظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل:
حور: فيه ايه يا تقى مالك؟
اجابتها بذعر وقالت:
تقى: نفس الكابوس اللى بشوفه بقالى كام يوم انا مش عارفه ايه معناه بس بجد حاجه مرعبه واعصابى تعبت منه.
تكلمت بنبره مطمئنه وقالت:
حور: يا حبيبتى تلاقي بس من كتر الضغط والتفكير.
تكلمت بنبره حزينه وقالت:
تقى: جايز ما اللى احنا فيه ده مش شويه.
ونهضت من على فراشها وقالت:
تقى: احنا محتاجين هدوم هدومنا كلها عند هانى ودول بنقلعهم نغسلهم بليل ونلبسهم اول ما النهار يطلع وانا مش عايزه اطلب حاجه من البنى ادم ده نعمل ايه.
اجابتها بحيره وقالت:
حور: مش عارفه احنا مافيش حل قدامنا غير اننا نطلب منه انا لسه كنت هكلمك في الموضوع ده.
تكلمت بنبره غاضبه وهدرت بحور قائله:
تقى: ده لو اخر واحد في الدنيا مش هطلب منه حاجه.
ردت عليها بنبره هادئه وقالت:
حور: خلاص انا هقوله ملكيش دعوه انتى وبعدين اللى هيجى صاحبه ده اللى اسمه عاصم، مش هو قاله هات ليهم اللى هما يقولوا عليه.
أطاحت لها بيدها وهى تتجه إلى المرحاض بعدم اكتراث وقالت:
تقى: اعملى اللى تعمليه.
ودلفت الى المرحاض.
نظرت لها بأستغراب وهرولت الى خارج الغرفه واتجهت الى الأسفل.
بشركة فريد
جلس فريد على مكتبه يتابع عمله.
دلف عاصم واوصد الباب خلفه وجلس على المقعد وقال بأنفاس لاهثه:
عاصم: فريد مشى البنات من الفيلا عندك بسرعه.
نظر له بأستغراب وقال بتساؤل:
فريد: ليه ايه اللى حصل؟
حدقه بغضب وهدر به قائلاً:
عاصم: هتروح في داهيه بسببهم كنت رايح اشوفهم محتاجين ايه زى ما قولتلى ولاقيت عربيه ماشيه ورايا بتراقبنى وتقريبا يعنى دول تبع اخوك باسل لانه فتح القضيه تانى‘ رجعت تانى على هنا ومرضتش اروح على الفيلا.
تكلم بنبره شبه هادئه وقال بتساؤل:
فريد: وهو ايه يخليه يراقبك؟!
رد عليه بتلعثم وقاال:
عاصم: م م معرفش هو جاب سيرتهم قدامى وانا اتوترت اول ما سمعت اسمه.
نظر له نظره مطوله ثم هدر به بحنق:
فريد: علشان انت غبى مش عارف تتحكم شويه في نفسك الواحد مايعتمدش عليك في حاجه ابدا.
وهاب واقف.
نظر له وقال بتساؤل:
عاصم: رايح فين كده؟
رد عليه بأقتضاب وقال:
فريد: رايح ليهم.
حدق به بصدمه:
عاصم: انت اتجننت افرض كان بيراقبك انت كمان تودى نفسك في داهيه.
رد عليه بتهكم وقال:
فريد: انا مش غبى زيك هعرف اهرب منهم لازم حد يوصل ليهم زمان الاكل اللى عندهم خلص.
واتجه إلى الباب.
هتف بأسمه حتى ينظر له وقال بعدم رضا خوفا عليه:
عاصم: فريد اصبر انزل انا الأول والف بعربيتى شويه واخليهم ورايا وانت بعد كده امشى براحتك.
زفر بضيق وقال:
فريد: ماشى انزل يلا.
نزل عاصم الأول وصعد سيارته وقاد السياره وبالفعل ذهبت خلفه السياره الأخرى ثم صعد فريد سيارته واتجه بها على الفيلا الخاصه به.
في مكتب بسنت
جلست بسنت تتحدث بالهاتف مع سما صديقتها بصوت منخفض وقالت بنبره غاضبه:
بسنت: اسكتى يا بسنت انا هتجنن اموت واعرف اللى اسمه عاصم ده خرج اخته ازاى من الموضوع ده انا كنت خلاص هوديها في ستين داهيه بس اخوها لحقها بس سهله الأيام الجايه كتير هفكر ليها في مصيبه تانيه.
ردت عليها بغضب وقالت بنبرة تحذير:
سما: انتى محرمتيش يا بسنت احمدى ربنا ان هو اكتشف ده قبل ما البنت الغلبانه دى تروح في شربت مايه بسنت بجد كده كفايه لو مبطلتيش اللى انتى بتعمليه فيها ده انا هقول لابوكى الموضوع بقى بالنسبه ليكى كره على تسليه.
تكلمت بحنق وقالت:
بسنت: انتى بتهددينى يا سما.
ردت عليها بنبره محتدة:
سما: افهميها زى ما تفهميها انا عايزه احميكى من شيطانك وخايفه كل ده يجى فوق دماغك في الاخر.
تكلمت بغضب شديد:
بسنت: من هنا ورايح مش عايزه اعرفك تانى ماشى وامسحى رقمى من عندك وانسى انك في يوم من الأيام أتعرفتى على واحده اسمها بسنت ومن غير سلام.
وأغلقت الخط بوجهها والقت الهاتف على المكتب وزفرت بضيق.
وفى ذلك الوقت دلفت نيره ووضعت الأوراق على سطح المكتب أمام بسنت واتجهت الى الباب حتى تغادر.
اوقفها صوت بسنت تقول لها بالهجة امر:
بسنت: استنى هنا انتى رايحه فين؟
استدارت لها وتكلمت بنبره غاضبه وقالت:
نيره: نعم عايزه أيه؟؟
تكلمت بحنق وقالت:
بسنت: مش تقولي الأول ايه ده.
ردت عليها بتهكم:
نيره: ورق ومطبوع بشوية حسابات تعالى بقى على نفسك وبصى فيهم عن اذنك.
وتركتها وخرجت.
نظرت الى اثرها وقد استشاطت غضبا وقالت:
بسنت: يا بنت ال*** ماشى يا نيره وربنا ما هسكت غير لما اجيب مناخيرك الأرض.
وألقت الأوراق على الأرض بغضب.
بقسم الشرطه
مكتب باسل
تحدث بالهاتف بأنفعال وقاال:
باسل: انتو اغبيه ازاى يفلت منكم انا مش قايلكم عينكم عليها.
جابه صوت رجولى مرتعد وقال:
صوت: والله يا باشا احنا عيونا عليه مسبنهوش ولا لحظه بس زاغ مننا في الزحمه.
وفى ذلك الوقت دلف العسكرى وادى التحيه العسكريه وقبل ان يتكلم:
عاصم: متحاولش انا جيت بنفسى لحد عندك.
قالها عاصم وهو يقف على الباب.
اغلق السكه ونظر له بتمعن وقال بتهكم:
باسل: حلو شغل العصابات اللى انت عامله ده ادخل.
ادخل واشار إلى العسكرى حتى ينصرف.
دلف عاصم وجلس على المقعد امام المكتب وقال بتساؤل:
عاصم: بتراقبنى ليه يا باسل تكنش شاكك فيا ان انا تاجر مخدرات ولا شاكك فيا ان انا قاتل وهربان من حكم.
رد عليه سريعا وقاال:
باسل: لا متستر على مجرمين هاربين من العداله.
حدقه بصدمه وقاال:
عاصم: انا؟!
أجابه بالتأكيد وقال بنبرة تحذير:
باسل: ايوه انت وهوصل ليهم يعنى هوصل ليهم وسعتها انت كمان هتتحاكم بقضية التستر على مجرم قولى انت مخبيهم فين وأنا اوعدك مش هجيب سيرتك في التحقيق خالص.
رد عليه بتساؤل وقاال:
عاصم: هما مين دول وايه هيخلينى اتستر على مجرم انان.
نظر له نظره مطوله وقال بتهكم:
باسل: اللى بابا مخليك تخبيهم تقى وحور انا متأكد ان بابا وصل ليهم ومتفق معاك انك تقعدهم في مكان بعيد علشان هو بيحبهم وعايز يساعدهم بأى طريقه وقعدتكم مع بعض الأيام اللى الفاتت بالساعات دى اكيد كنت بتتفقوا على حاجه تخصهم.
قال بنبره مرحه:
عاصم: يا حلاوووووه وكمان دخلت ابوك في الموضوع انت راحت منك على الأخر يا ابنى انت ربنا يهديك بلاش تخاريف ملهاش اى أساس.
تكلم بنبرة إصرار وقاال:
باسل: لأ فيه وبكره هتشوف هعمل ايه وهوصل ليهم قريب اوى.
وهاب واقف.
وقال بنبره متلعثمه:
عاصم: ب ب براحتك بقى أ أ أنا عملت اللى عليا وانت حر.
سلام.
تف له وقاال:
باسل: عاصم استنى هنا رايح فين مشربتش حاجه.
نظر له بقلق وقاال:
عاصم: اشرب شرباتك يوم ما تبقى عريس ياربو.
هرول سريعا من عنده.
نظر إلى اثره وابتسم وقاال:
باسل: بمجيتك دى أكد ليا أنك على صله بيهم وهوصل ليهم قريب.
بالفيلا الخاصه بفريد
جلست تقى بالحديقه الخاصه بالفيلا واشعلت سيجاره وزفرت الدخان بالهواء الطلق.
وهرولت حور إليها وقالت بضيق:
حور: هنعمل ايه دلوقتى الاكل خلص ومحدش فيهم سأل فينا أنا جعانه اوى.
ردت عليها بنبره حزينه وقالت بعدم أكتراث:
تقى: أستحملى شويه يا حور أحنا كنا بنقعد بالأيام من غير أكل كفايه أننا مستورين من الشارع.
أجابتها وهى تتلوى من الجوع وقالت بنبره متألمه وهى تضع يدها على بطنها:
حور: انا مش قادره احنا قاعدين في البيت فاضين ومافيش حاجه أشغل نفسى بيها علشان أنسى الجوع.
حدقت بها وهى تزفر الدخان بالهواء وقالت:
تقى: هخلص السيجاره وهخرج أتصرف يا حور بس أهدى شويه.
تنصتت بتركيز ونظرت لها بسعاده وقالت:
حور: سامعه في صوت عربيه شكل حد فيهم جه انا هروح أشوف مين.
وهرولت إلى الخارج.
أستمرت في شرب السيجاره ولم تعطى للأمر اهتمام ونظرت إلى الفراغ ونفثت الدخان بالهواء لتسمع صوت رجولى يتكلم بنبره متهكمه:
فريد: شايف أنك لسه منستيش العيشه الشمال.
تعرفت على الصوت دون أن تنظر خلفها تجاهلت حديثه وأبتسمت بتهكم وظلت تشرب بالسيجار.
نظر لها بغضب وهدر بها بنبره منزعجه وقال:
فريد: انا مش بكلمك.
أجابته دون ان تنظر له وقالت بنبره هادئه:
تقى: لما تقولى حاجه مفيده أبقى أرد عليك.
ونفثت الدخان بالهواء مره أخرى.
أخذ من يدها السيجاره وألقها على الأرض ودعسها بقدمه وقال بغضب:
فريد: أخر مره اشوفك بتشربى سجاير ماشى.
هدرت به بغضب وقالت:
تقى: وأنت مالك أشرب سجاير ولا مشربش أنت هتعمل فيها واصي بقولك ايه احنا قاعدين اه عندك بس مش من حقك تتحكم فينا.
برزت عروق عنقه من شدة عصبيته وامسك ذراعها بغضب وهدر بها وقال:
فريد: أنتى ازاى تتكلمى معايا كده انا ممكن أمحيكى من على وش الأرض انا محدش استجراء وأتكلم معايا كده قبل كده أخر مره هسمح ليكى تعلى صوتك عليا فاهمه.
تكلمت بغضب وقالت:
تقى: أبعد عنى بقولك.
أقترب منها أكثر وقال بغضب:
فريد: أنتى ليه عايشه عليا دور الشريفه أنتى ناسيه انا جايبك منين ودافع فلوس فيكى ليه.
حدقته بكره وقالت:
تقى: فلوسك انا مستعده اسددها ليك دلوقتى حالا جسمى عندك أهو اتفضل أعمل اللى انت عايزه.
نظر لها بأشمئزاز وقال:
فريد: بجد واحده بجحه ووس**
ودفعها سقطت على الأرض.
وضعت يدها على وجهها وظلت تبكى.
دلت حور عندها حتى تبلغها أنها حضرت الطعام وجدتها تجلس بالأرض وتبكى.
ركضت إليها وقالت بقلق:
حور: مالك يا تقى أيه اللى حصل.
هدرت بغضب وقالت بدموع:
تقى: انا بكرهوا وبكرهوا.
وألقت نفسها داخل حضن حور وظلت تبكى.
ربت على ظهرها وقالت بتساؤل:
حور: قوليلى طيب أيه حصل الراجل كتر خيره جاب لينا أكل يكفينا أكتر من شهر ولما طلبت منه هدوم راح يجيب لينا دلوقتي حالاً.
نظرت لها بحزن وقالت:
تقى: ما هي دى المشكله يا حور بيتحكم فينا بالفلوس اللى بيصرفها علينا ميفرقش كتير عن هانى الأتنين زى بعض كلهم زى بعض يا حور.
ردت عليها سريعا وقالت بنفي:
حور: لأ يا تقى ده مش زى ده فيه أختلاف كبير ما بينهم واحد كان بيتاجر بجسمك والتانى بيصونك وبيحميكى من غير مقابل فين الشبه ده يا بنتى.
ردت عليها بحزن وقالت بنبره مكسوره:
تقى: الأتنين شبه بعض في الأهانه يا حور البنى ادم ده مصمم أنه يجرح مشاعرى ويهين فيا على طول بيقول عليا واحده شمال أنا عمرى ما كنت شمال وأنتى عارفه كده أنا لحد دلوقتي محافظه على شرفى يا حور أنا تعبت من الأهانه تعب.
ربت على ظهرها بحزن وحاولت ان تهون عليها لقد فاق الحمل فوق أكتاف تقى وقال:
حور: بكره الناس كلها تعرف أنك اشرف بنت في الدنيا دى بحالها أحنا صبرنا كتير وربنا أكيد هيعوضنا خير عن كل ده قومى يلا ناكل أنا عملت أكله سريعه من اللى هو جايبهم يلا يا حبيبتى.
نهضت من على الأرض مع شقيقتها وذهبت معها إلى طاولة الطعام وجلست على المقعد ونظرت إلى الطعام بحزن وزفرت بضيق وقالت:
تقى: لا لا لا مش عايزه أكل مليش نفس.
تكلمت بترجى وقالت:
حور: علشان خاطرى كلى معايا انا جعانه ومش هعرف أكل من غيرك.
فريد: اسمعى كلام أختك وأقعدى كلى.
قالها فريد وهو يدلف من الباب ويحمل حقائب بيده وضعهم على الأريكة.
أغلقت عيناها بغضب وأغلقت قبضة يدها ونظرت إلى حور وقالت:
تقى: حور انا طالعه اوضتي.
وتحركت باتجاه الدرج.
أمسك ذراعها وقال بالهجة امر:
فريد: أستنى هنا.
زفرت بضيق وقالت بغضب:
تقى: لو سمحت سيب دراعي.
تكلم بنبره هادئه وقال بأمر:
فريد: غيرى هدومك وأنزلى رايحين مشوار.
نظرت له بأستغراب وقالت:
تقى: مشوار فين.
اجابها بأقتضاب وقال:
فريد: هتعرفى لما نروح.
تكلمت بغضب وقالت:
تقى: مش هتحرك من هنا غير لما أعرف هنروح فين.
رد عليها بتوضيح وقال:
فريد: