تحميل رواية رهينة عبر الزمن بقلم دودو محمد pdf
بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ملامح الأم تغيرت وظهر عليها الإعياء الشديد. فقد عانت كثيرًا من هذا المرض اللعين. جاهدت مرارًا وتكرارًا حتى تحارب، ولكن في الأخير قليل من ينتصر عليه. وإذا كان من يدعمه الفقر، فيصبح المريض أضعف خصم له. نظرت لها ابنتها بحزن شديد وتجمعت العبارات في مقلة عينيها. جثت على ركبتيها أمام فراشها وهي تشهق من كثرة البكاء. أمسكت كف والدتها بيد، واليد الأخرى مسحت بها على وجهها، تلامس ملامح والدتها التي تكرمش جلده بحكم سنها ومضاعفات مرضها، وتكلمت من بين شهقتها: "علشان خاطري متسبناش يا ماما. إحنا هنعمل إيه من غي...
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دودو محمد
دلف فريد الفيلا الخاصه به و أمسك ذراع تقى وقال بالهجة أمر
فريد:- أستنى هنا
زفرت بضيق وقالت بغضب
تقى :- لو سمحت سيب دراعى
تكلم بنبره هادئه وقال بأمر
فريد :- غيرى هدومك وأنزلى رايحين مشوار
نظرت له بأستغراب وقالت
تقى :- مشوار!! مشوار أيه ده؟
أجابها بأقتضاب وقال:
فريد: هتعرفى لما نروح.
تكلمت بغضب وقالت:
تقى: مش هتحرك من هنا غير لما أعرف هنروح فين.
رد عليها بتوضيح وقال:
فريد: مشوار يخص الورق اللى هتسافروا بيه. ممكن بقى تطلعي تغيري هدومك وتنزلي.
نظرت له نظرة مطولة وقالت بتساؤل:
تقى: وحور؟
أجابها بنفاذ صبر وقال:
فريد: المرة الجاية مش هينفع أنتو الاتنين. ممكن تخلصي بقى.
زفرت بضيق ونظرت له بغضب وصعدت على غرفتها.
نظرت له حور وقالت بترجى:
حور: ممكن أطلب من حضرتك حاجة؟
رد عليها بنبرة هادئة وقال:
فريد: آه طبعًا، محتاجة حاجة تانى؟
أجابته سريعا وقالت:
حور: لالالا مش محتاجة حاجة تانى. حضرتك مش مقصر معانا، بس ياريت حضرتك تتعامل براحة مع تقى. هي غلبانة خالص واليومين دول أعصابها تعبانة شوية من الضغط اللي احنا فيه، وحضرتك مصمم تجرحها بكلامك.
نظر لها نظرة مطولة وقال بتساؤل:
فريد: هي اللي قالتلك تقوليلي كده؟
ردت عليه بالنفي قائلة:
حور: لأ خالص. تقى لو عرفت إني كلمتك هتبهدل الدنيا. بس أنا قولت أستغل وجودها فوق وأكلم حضرتك. تقى أختي مش زي ما حضرتك فاكر، هي لسه بنت...
ولكن قطع حديثها تقى وهي تنزل من أعلى الدرج قائلة بنبرة حادة:
تقى: حور إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟ الباشا ملوش دعوة بحياتنا الخاصة. كفاية عليه يعاير كل شوية بجمايله علينا.
ونظرت له بكره وقالت:
تقى: أنا جاهزة.
وتركتهم وخرجت.
نظر إلى حور باستغراب وركض خلفها. وجدها تقف بالخارج وتعقد ذراعيها على صدرها تنتظر خروجه.
زفر بضيق وفتح لها باب السيارة الأمامي.
نظرت إلى الباب نظرة مطولة واتجهت إلى الباب الخلفي وفتحته وصعدت وأغلقت الباب خلفها.
دفع الباب بغضب، أغلقه واتجه إلى مقعده وأدار السيارة وقادها إلى المكان الذي يتجهون له. بشركة فريد
عاد عاصم إلى الشركة ودلف مكتبه وتنهد بقلق على رفيق العمر، فهو يلقي نفسه بالمهالك دون أن يشعر. وجود تلك الفتيات معه سوف يسبب له مشاكل بلا حصر.
وفي ذلك الوقت سمع صوت طرق على الباب. أذن لطارق بالدخول. وجدها نيرة. نظرت له بقلق وقالت:
نيره: أنت كنت فين يا عاصم؟ سألت عليك وقالوا إنك جيت ومشيت تاني. في نفس الوقت قلقتني عليك.
تكلم بنبرة هادئة وقال:
عاصم: أهدي يا حبيبتي، أنا كنت بخلص شغل بره الشركة.
ثم سألها بقلق وقال:
عاصم: حصل حاجة تاني من بسنت؟
ردت عليه بنبرة عادية وقالت:
نيره: لأ عادي يعني، غلاسة كل يوم اللي اتعودت عليها.
قال لها بنبرة متوعدة:
عاصم: هترتاحي من كل ده قريب أوي.
نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل:
نيره: قصدك إيه؟
رد عليها بتلعثم وقال:
عاصم: ها ق ق قصدي يعني بكرة ربنا يهديها عليكي. أمشي بقى يا بت خليني أشوف شغلي.
ضاقت عيناها ونظرت له نظرة غير مطمئنة وقالت بنبرة مستفسرة:
نيره: عااااصم، أنت مخبي عليا إيه؟
توتر وقال بنبرة مهتزة:
عاصم: م م مش مخبي عنك حاجة. هخبّي عليكي إيه؟
ونهض أمسك ذراعها واتجه إلى الباب ودفعها بالخارج وقال:
عاصم: أنتي شكلك فاضية وعايزة تتسلي وأنا مش فاضي ليكي. وأغلق الباب بالمفتاح.
حدقت الباب بصدمة وقالت:
نيره: عاصم، افتح. هقولك حاجة بس افتح بقى.
فتح الباب وقال:
عاصم: نعم، عايزة إيه؟
وهي تحاول تدخل عنده بالمكتب قالت:
نيره: أوعى كده، وسّع. ادخل نتكلم شوية مع بعض.
وقف أمامها مانعًا مرورها وقال بنبرة أمر:
عاصم: روحي على مكتبك يا نيره. أنا مش فاضي ليكي. امشي يا بت.
وأوصد الباب أمامها مرة أخرى.
نظرت إلى الباب بغيظ وقالت:
نيره: ماشي يا عاصم.
وعادت مرة أخرى على غرفة المكتب الخاصة بها. بقسم الشرطة
دلف هاني المكتب عند باسل وجلس على المقعد وقال بتساؤل:
هانى: عملت إيه يا باشا؟ لقيت مراتي؟
نظر له بعدم ارتياح ورد عليه باقتضاب وقال:
باسل: لسه.
تكلم بنبرة راجية خادعة وقال:
هانى: رجّع لي مراتي أرجوك يا باشا. أنا مش قادر أعيش من غيرها. دي هي كل حياتي.
نظر له بتتمعن وقال بتهكم:
باسل: مش مراتك دي اللي هربت مع عشقها برضه؟
أجابه بتوتر وقال:
هانى: ها ا ا اه هربت مع عشقها، بس أنا أعمل إيه يا باشا بحبها.
رد عليه بتهكم وقال:
باسل: بتحب واحدة هربت مع عشقها. ونعمة الرجولة الصراحة. وبعدين مراتك هربانة من قضية قتل. ويوم ما نوصل ليها هتتحاكم. عمومًا اتفضل حضرتك، ولو حصل أي حاجة جديدة في القضية هبلغك.
تنحنح وهاب واقفًا وقال بشكر:
هانى: ش ش شكراً يا فندم. عن إذن حضرتك. وهرول إلى الخارج.
نظر له بضيق وقال بحنق:
باسل: راجل مبالغ فيه، وأشك إنه راجل أصلًا... عند فريد وتقى
وصل فريد إلى شقة أحد الرجال المهمين في البلد ومعه تقى ودخلوا. جلسوا على الأريكة. اقتربت منه تقى وقالت بنبرة هامسة:
تقى: إحنا هنا بنعمل إيه؟
نظر لها ولم يجيب عليها.
زفرت بضيق وقالت بغضب:
تقى: ممكن ترد عليا لو سمحت.
رد عليها بنبرة أمر وقال:
فريد: تعرفي تسكتي؟ وأنتي دلوقتي هتعرفي كل حاجة.
نظرت له بحنق وزفرت بضيق وانتظرت حتى تفهم.
خرج رجل من غرفته يبدو عليه أنه رجل مهم بأحد المناصب العليا ورحب بهم وجلس على المقعد وقال:
الرجل: خير يا فريد باشا.
أجابه بنبرة هادئة وقال:
فريد: دي تقى اللي كلمتك عليها علشان تخرجها هي وأختها بره البلد.
تكلم بنبرة جدية وقال:
الرجل: أيوه، بس ده هيكلفك كتير. أنا فاكر إنك قلت لي إنهم هربانين من قضية قتل باين.
رد عليه بالتأكيد وقال:
فريد: أيوه بالظبط. ومش مهم التكلفة، أهم حاجة يخرجوا من هنا بخير.
أشعل السيجار الخاص به وقال بنبرة واثقة:
الرجل: طبعًا هيوصلوا هناك بخير. دي لعبتي، متقلقش. أهم حاجة محتاج بصمتها على اللاب توب وبصمة أختها. وخلال أسبوع بالكتير هيكونوا بسويسرا.
حدقت به بصدمة وقالت:
تقى: سويسرا!!
نظر إليها وقال بتساؤل:
فريد: تحبي تروحي أي بلد تانية؟
ردت عليه بتلعثم وقالت:
تقى: ها ل ل لأ مقصدش أعترض على سويسرا، بس اتفاجئت مش أكتر. أنا عمري ما خرجت من إسكندرية وحاجة جديدة عليا موضوع السفر ده.
نظر لها نظرة مطولة ثم قال بتساؤل:
فريد: مش أنتي اللي كنتي شغالة في الشقة عند هاني؟
حدقته بصدمة ونظرت إلى فريد، ثم أعادت النظر له والكلام وقف بحلقها وقالت بنبرة مرتعشة:
تقى: ه ه هو حضرتك تعرفني؟
نظر لها نظرة شهوانية وقال لها:
الرجل: أنا زرت المكان وقضيت ليلة معاكي كمان. أكيد يعني مش هتكوني فاكراني. أنتي بتقابلي كتير في الليلة الواحدة.
برزت عروق فريد من الغضب وهدر به قائلاً:
فريد: إحنا جايين نتكلم في شغل يا باشا، فياريت حضرتك تخلصنا.
نظر إلى جسد تقى وقال بشهوة:
الرجل: أنا ممكن أخلص ليك الشغلانة دي من غير ولا مليم. سيبها النهارده معايا على الأقل أكون فايق المرة دي علشان أفتكر اللي هيحصل ما بينا.
تكورت غصة في حلق تقى وهي تحدق فيه بنظرة حزن وألم، ثم ابتلعت مرارتها في حلقها ونظرت إلى فريد الذي اشتعل من شدة الغضب. هاب واقفًا وحدق به بحنق شديد قائلاً:
فريد: حد قالك عليا إني بسرح نسوان؟ أنت غلطت غلطة كبيرة أوي، ومش فريد وحيد اللي يتقال له كده.
تكلم بتهكم وقال:
الرجل: وأنا قولت إيه غلط؟ مش ده شغلها لمؤاخذة.
كور قبضة يده بغضب ونظر له بضيق وقال:
فريد: لحد هنا وانتهى الكلام، واعتبر اتفاقنا لاغي.
تكلم بنبرة أمر وقال:
الرجل: وأنا بقى طلعت في دماغي هقضي الليلة معاها، واتفضل أنت من غير مطرود.
هدر به بغضب وقال:
فريد: وأنا مش همشي من هنا غير بيها.
وفي هذا الوقت اجتمعت رجال هذا الرجل موجهين السلاح باتجاه فريد.
نهضت تقى وركضت إلى فريد بجسم مرتعد وتشبثت بذراعه وانهمرت الدموع منها بخوف.
أخرج فريد سلاحه سريعًا وأمسك بجسد هذا الرجل ووضع السلاح بالقرب من رأسه وقال:
فريد: قول لرجالتك تنزل سلاحها أحسن ما أفضي المسدس ده كله في دماغك.
أعطى إشارة إلى رجاله بتنزيل السلاح.
نظر فريد إلى تقى وقال لها بأمر:
فريد: أمشي انزلي قدامي.
نظرت له بدموع وقالت بخوف:
تقى: ح ح حاضر. وركضت باتجاه الباب.
رجع للخلف بظهره وهو ممسك بهذا الرجل إلى أن وصل إلى الباب. دفع الرجل بالداخل وأغلق الباب وهرول إلى الأسفل وأمسك يد تقى وركض باتجاه السيارة وصعدوا سريعًا وقادها بسرعة جنونية. ولكنه تفاجأ بسيارة خلفه تطلق عليه الرصاص. نظر إلى تقى وقال بغضب:
فريد: انزلي في العربية من تحت ومتطلعيش غير لما أقولك.
نفذت ما قاله لها وهو أخرج سلاحه وتبادلوا إطلاق الرصاص حتى استطاع فريد الهروب منهما. زفر بضيق وهدر بها بغضب وقال:
فريد: اتزفتي، اطلعي خلاص هربت منهم.
جلست على المقعد بجواره وقالت بغضب:
تقى: أنت بتكلمني كده ليه؟
حدق بها بحنق وقال بنبرة ثائرة:
فريد: أنتي ليكي عين كمان تتكلمي؟ ما كل اللي حصل ده بسبب وس*! أنتي لو واحدة محترمة كانت الناس احترمتك.
هدرت به بغضب وقالت بصراخ والدموع تنهمر من عينيها:
تقى: وقف العربية دي، وقف العربية دي بقولك ونزلني.
أوقف فريد السيارة فجأة بصرير مخيف وكادت أن تنقلب السيارة. ثم نظر لها بغضب شديد وقال بانفعال:
فريد: اتفضلي غوري في ستين داهية. أنا مش خسران حاجة. انزلي يلا، اخلصي.
نظرت له بدموع وقالت بنبرة محتده:
تقى: هنزل وارتاح من ده فيا كل شوية. همشي بعيد عن عجرفتك الكدابة، بس مش مسامحاك على كل كلمة ظلمتني فيها.
وفتحت الباب وهبطت من السيارة. وقبل أن تغلق الباب قادها فريد وغادر المكان. نظرت حواليها بالشارع واتجهت إلى الحائط وجلست بالأرض وضمت ساقيها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليها، ثم أجهشت بالبكاء وتعالت شهقاتها بعد أن فاض بها. فأصبحت الحياة شبه مستحيلة لها. وكلما جاءت فكرة الانتحار برأسها تتذكر حور فتتراجع خوفًا من أن تتركها وحيدة في هذا الزمن القاسي.
انتفضت من مكانها بذعر عندما شعرت بيد أحد على كتفها. رفعت رأسها إلى الأعلى حتى تستطلع من وجدته. فريد. أنزلت رأسها مرة أخرى وقالت من بين شهقاتها:
تقى: رجعت تاني ليه؟
أجابها بنبرة جدية بكلمات مقتضبة قائلاً:
فريد: متعودش أسيب حد في نص الطريق، وخصوصًا لو الحد ده واحدة.
ردت عليه بتهكم وقالت:
تقى: آه، بترضي ضميرك يعني؟
رد عليها بعدم اكتراث وقال:
فريد: سميها زي ما تسميها. ممكن تخلصي وتيجي تركبي العربية.
نظرة له نظرة مطولة وقالت بامتعاض:
تقى: لأ. مش مستعدة أرجع مع واحد كل شوية يجرح كرامتي ويهينها. يا فرحتي تساعد وفي المقابل تحسسنا إننا نكرة ولا شحاتين. تغور المساعدة اللي بالشكل ده. أنا عندي السجن أرحم مليون مرة من إن حد يهين كرامتي. أنا مش هرجع معاك، بس كل اللي عايزاه تجيب لي حور هنا. ومتشكرين لحد كده ليك.
ضرب بيده على الحائط بغضب وقال:
فريد: أنتي عنادية أوي كده ليه ومش بتسمعي الكلام من أول مرة.
ردت عليه بغضب وقالت:
تقى: علشان أنا مش جارية من جواريك يا فريد باشا، ومش هقولك سمعًا وطاعة. وعلشان لا أتعبك ولا تتعبني، سيبني في حالي وشوف حالك.
لقد طفح الكيل واستنفذ كل طاقته. فهو غير معتاد على أن يتناقش كثيرًا مع أحد. دائمًا يأمر وتنفذ طلباته دون نقاش. مال بجسده وحملها على ذراعيه وخطى إلى سيارته تحت محاولتها للإفلات منه، لكن دون جدوى. وضعها بالسيارة وأغلق الباب واتجه إلى مقعده وصعد السيارة وأدارها وقادها إلى الفيلا تحت صرخات تقى المستنجدة بأحد ينقذها. بالفيلا الخاصة بوحيد
جلسوا التوأمين والأب حول طاولة الطعام. ونظر باسل إلى مقعد فريد الفارغ وقال بتساؤل:
باسل: اومال فريد فين النهارده؟ مقعدش ياكل معانا ليه؟
أجابه وحيد بنبرة متزنة محاولاً الحفاظ على هدوئه حتى لا تنكشف أمرهم قائلاً:
وحيد: كلمني من شوية وقالي عنده عشا عمل.
نظر له بشك وقال بتساؤل:
باسل: هو حضرتك فيه إيه بينك وبين عاصم؟
رد عليه باستغراب وقال:
وحيد: تقصد إيه يا ابني؟
أجابه بتوضيح قائلاً:
باسل: يعني شايف حضرتك على طول قاعد مع عاصم في أوضة المكتب وقافلين الباب عليكم. ولو حد دخل بتغيروا الكلام.
ردت عليه بسنت بحنق وقالت:
بسنت: أبوس إيدك افتكرنا حاجة عدلة أحسن سيرة العيلة دي بتفور دمي.
تكلم بتهكم وقال:
باسل: أنتي الناس كلها مش عاجباكي وبتفور دمك، وأنتي أساسًا تفور دم الدنيا بحالها.
نهض وحيد محاولاً الإفلات من أسئلة باسل المشككة له وقال:
وحيد: الحمد لله شبعت. تصبحوا على خير يا أولاد.
سأله باستغراب وهو يحاول استكشاف منه سبب إرباكه وقال:
باسل: رايح فين يا بابا؟ إحنا لسه مكملناش كلامنا.
وتركه وهرول على غرفته.
تكلم بصوت منخفض وقال:
باسل: أنا لازم أعرف أنتو مخبين البنات فين.
ردت عليه بسنت بعدم اكتراث وقالت:
بسنت: سهلة ومش محتاجة نباهة. مدام أخوك فريد بيغطس كده ومش ظاهر يبقى أكيد عنده في الفيلا، لأنه متأكد آخر مكان هتفكر فيه هي فيلته.
حدق بها بصدمة وقد شعر بغبائه وقال:
باسل: تصدقي صح؟ راحت من دماغي إزاي دي؟
ضحكت له وقالت بنبرة ثقة:
بسنت: علشان تعرف أهميتي في البيت ده بس.
نهض سريعًا وهرول إلى سيارته وصعدها وقادها واتجه إلى فيلا فريد...
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دودو محمد
وصل باسل إلى الفيلا الخاصة بفريد ودلف من الباب الخلفي وتسلل بهدوء تام وتابع الفيلا والحركة بها ولم يجد أحد بالطابق السفلي.
صعد من على الدرج بخطوات متثقله إلى أن صعد بالطابق العلوي، وجد ضوءًا يظهر من أسفل الباب المغلق. خطى إليه ووضع يده على المقبض وجهز سلاحه وفتح الباب سريعًا ووجه السلاح أمامه، لكنه لم يجد أحد.
سمع صوت الماء يأتي من المرحاض، انتظر خروج من بالداخل وجلس على حافة السرير. بعد عدة دقائق خرجت حور وهي تضع المنشفة حول جسدها ووقفت أمام المرآة، ولكنها حدقت بها عندما رأت انعكاس رجل أمامها.
ابتلعت ريقها واستدارت له وقالت بنبرة مرتعشة:
- أنت مين؟
حدق بها وابتلع ريقه بتوتر.
حاولت أن تخفي الظاهر من جسدها وقالت بنبرة مرتعدة:
- أنت مين؟ وبتبص ليا كده ليه؟ أنت عايز مني إيه؟
انتبه لحاله وقال بنبرة متلعثمة:
- أنا الرائد باسل وحيد.
حدقت به بصدمة وبدأت تترنح بجسدها وسقطت على الأرض فاقدة الوعي.
هرول إليها بهلع ومال بجسده وحملها ووضعها على السرير. علق نظره على وجهها وقرب يده إليها وحرك أصابعه على وجنتيها، ثم انتبه إلى نفسه وهاب واقفًا. اتجه سريعًا إلى التسريحة وأخذ زجاجة العطر وعاد عندها مرة أخرى، وضع قليلًا من العطر على يده وقربها من أنفها وحركها.
بدأت حور تحرك رأسها ومازالت الصورة غير واضحة أمام عينيها. تكلمت بألم وقالت:
- أنا فين وإيه اللي حصل؟
تكلم بصوت أجش وقال:
- أنتي دلوقتي في فيلا فريد، وكلها ساعات وتكوني في الحبس.
ثم قال بتساؤل:
- فين أختك تقى؟
اعتدلت سريعًا وحدقت به بصدمة:
- م معرفش أختي فين. أنا معملتش حاجة. أرجوك سيبني.
وأجهشت بالبكاء وقالت من بين شهقاتها:
- أبوس إيدك سيبني. أنا مظلومة ومعملتش حاجة.
هاب واقفًا وقال بنبرة أمر:
- الكلام ده قوليه في التحقيق. قومي البسي هدومك. أخلصي.
نظرت له بدموع وقالت:
- ط طيب. اخرج بره علشان ألبس هدومي.
حدق بها بنظرة مطولة وزفر بضيق وقال:
- ماشي. هستناكي بره، بس عارفة لو حاولتِ تهربي هضرب عليكي نار وأجيب أجلك.
نظرت له بخوف وقالت ببكاء:
- ح حاضر.
خطى باتجاه الباب وتحرك إلى الخارج ينتظرها حتى تنتهي. بعد عدة دقائق خرجت حور وهي تحاول أن تقف على ساقيها وقالت بنبرة مرتعشة:
- أنا جاهزة.
نظر لها وتنهد وقال بنبرة هادئة:
- امشي يلا.
نظرت له بخوف وقالت بنبرة مرتعدة:
- ه هو أنتو هتعملوا معايا إيه؟ هتموتوني؟
حدق لها بصدمة وقال بتساؤل:
- نموتك؟
ردت عليه بتلعثم وقالت:
- أيوه. هتعلقوني على حبل المشنقة. أبوس إيدك مش عايزة أموت. أنا مظلومة. هو اللي اتهجم علينا وكان عايز يغتصب أختي وأنا كنت بدافع عنها. والله العظيم هو اللي اتهجم علينا.
شعر بصدق كلامها وقال بنبرة مطمئنة:
- اهدى يا آنسة. لسه فيه تحقيق وقولي الكلام ده في التحقيقات. وأنا هحاول أوصل للحقيقة في أقرب وقت. متقلقيش. بس قولili فين أختك تقى.
نظرت له بخوف وقالت:
- م معرفش تقي فين. وأنا دخلت هنا لما لقيت الفيلا مفيهاش حد فاضية ومعرفش بتاعة مين.
نظر لها بعدم تصديق ولكنه قدر خوفها وقال بنبرة هادئة:
- طيب. امشي يلا.
وأخذها واتجهوا إلى السيارة وصعدوا بها وقادها واتجه إلى قسم الشرطة.
***
بالفيلا الخاصة بفريد.
وصلت سيارة فريد إلى الفيلا وهبط منها واتجه إلى الباب الآخر وفتحه وقال بنبرة أمر:
- انزلي.
ردت عليه باقتضاب وقالت بنبرة رافضة:
- لأ.
زفر بضيق ومال بجسده وحملها على ذراعيه وهرول بها إلى الداخل تحت صراخها المتتالي.
ألقاها على الأريكة ونظر لها بغضب وقال:
- أنتي بنى آدمة مستفزة قوي على فكرة.
هدرت به بغضب وقالت:
- وأنت بنى آدم سافل قوي على فكرة.
تكلمت بنبرة مرتفعة وقالت بانفعال:
- مش عايزين مساعدتك يا غلس. هو بالعافية ولا يعني عشان الناس تقول عليك سوبر هيرو وقلبك طيب وبتساعد الناس. أنت أكتر حد كرهته في حياتي أكتر من هاني نفسه.
وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود اتصال. أخرجه من جيب البنطال ونظر به باستغراب. ضغط على زر الإجابة ورد عليه قائلًا:
- أيوه يا بابا.
رد عليه بنبرة متوترة وقال بتساؤل:
- أنت فين يا ابني؟ أخوك شاكك فينا وطريقة كلامه مطمنش.
تكلم بنبرة هادئة وقال:
- أنا في الفيلا بتاعتي يا بابا. وبعدين اهدى. هو مستحيل يشك إنهم في الفيلا عندي.
وفي ذلك الوقت سمع صراخ تقى. أغلق السكة سريعًا وهرول إليها وقال بقلق:
- فيه إيه؟
ردت عليه بهلع وقالت:
- أختي حور مش موجودة.
رد عليه باستغراب وقال:
- شوفتيها تكون هنا ولا هنا؟
أجابته من بين شهقاتها وقالت:
- مش موجودة في أي حتة. أنا عايزة أختي. هتكون راحت فين؟ اتصرف واعرف أختي راحت فين.
نظر لها نظرة مطولة ثم نظر بالهاتف وضغط عليه بقبضة يده. تذكر مكالمة والده له فقد فهم كيف جرت الأمور في عدم وجوده. ثم تكلم بنبرة أمر وقال:
- إحنا لازم نمشي من هنا دلوقتي حالا.
وأمسك يدها وقال:
- امشي يلا.
سحبت يدها وقالت برفض:
- لأ. أنا مش هتحرك من هنا غير وأنا معايا أختي.
هدر بها بغضب وقال:
- الشرطة وصلت هنا يا تقى. ولو متحركتيش دلوقتي هيقبضوا عليكي انتي كمان.
حدقت به بصدمة وقالت بدموع:
- يعني أختي حور دلوقتي تحت إيد الشرطة؟ لأ مستحيل.
وركضت باتجاه الباب وقالت بدموع:
- أنا لازم أروح أسلم نفسي. زمان أختي دلوقتي خايفة ومنهارة.
هرول إليها وأمسكها وقال بغضب:
- أنتي اتجننتي؟ استنى هنا.
حاولت الأفلات منه قائلة بصراخ:
- ابعد عني. سيبني. أنا مستحيل أسيب أختي لوحدها هناك. اوعى كده.
أمسك بها بشدة وقال بإصرار:
- مينفعش يا تقى. اهدى. أنتي لازم تبقي بره. قوليلي لما انتو الاتنين تبقوا في الحبس مين هيثبت براءتكم؟ متقلقيش على أختك. باسل أخويا هياخد باله منها.
حدقت به بصدمة وقالت:
- أخوك؟ هو أنت أخوك اللي ماسك القضية؟
رد عليها بالتأكيد وقال:
- أيوه. ما أنا قولتلكم أول ما جبتكم هنا.
أبتعدت عنه وهدرت به بغضب وقالت بتهكم:
- اااااه قول كده بقى. أنتو كنتوا بتلعبوا بينا. أنت تجيبنا هنا بحجة إنك عايز تحمينا وتساعدنا. قوم إيه بقى أخوك يقبض علينا والقضية تتفتح ويكسب ترقية واسم العيلة يزيدها فخر. يااااه قد إيه طلعنا عبيط وبيضحك علينا بسهولة. وأنا برضه كنت بسأل نفسي أنت بتعمل معانا كده ليه وأنت مش طايقني أصلا؟ لأ برافو عليكم بجد. شغل على نضيف.
واتجهت إلى الباب.
أمسك بها حتى يمنعها من الخروج وقال بصدمة:
- أنا!
على فكره أنا معرض نفسي أنا كمان للخطر وبسببكم ممكن أتحبس بتهمة التستر على مجرم ومع ذلك مستمر في حمايتكم. ولو عايزة تعرفي أنا بعمل معاكم كده ليه أنا هقولك.
أنا طول عمري ما عرفت الفشل، وبسببكم أنتو عرفته. لما بابا طلب مني أحميكم من ابن عمكم وأنا وعدته إني هعمل كده وكنت واخد الأمور ببساطة، بس لأول مرة في حياتي أفشل. ومن ساعة ما أنتوا هربتوا وأنا بدور عليكم علشان أصلح غلطي ده وأحميكم. وزاد غضبي منكم لما عرفت إنكم شغالين في شقة مشبوهة، ساعتها كنت هتجنن. كان فيكم تلجأوا ليا وأنا هحميكم، بس أنتوا اتكبرتوا ومعملتوش كده. بس قولت أعمل بأصلي، وزي ما كنت سبب في إنكم تتورطوا في مشكلة زي دي باستهتاري وإني مكنتش قد المسؤولية، أكون سبب في حمايتكم من الحبس وأخرجكم بره البلد. ورغم إن ده هيأثر على علاقتي أنا وأخويا ببعض، بس هدفي كان واضح ولازم أنفذه. ده غير إن بابا عايز يطمن عليكم ويخرجكم بره البلد. عرفتي أنا بعمل معاكم كده ليه؟ وحتة "أنا مش بطيقك"، أنا مافيش بيني وبينك حاجة علشان أحبك ولا أكرهك. اتفضلي بقى امشي قبل ما الشرطة تيجي.
نظرت له وقالت ببغض:
تقى: وأنا بقى هريح قلبك من التعب ده وهروح أسلم نفسي دلوقتي حالا ومش عايزة جمايل من حد. سيب دراعي لو سمحت.
رد عليها بالرفض وقال:
فريد: أنا مش اشتكيت من مساعدتي ليكم ولا هنسحب من نص الطريق. امشي يا تقى وأنا وعد هخرج لك أختك.
نظرت له بدموع وتنهدت وقالت بحزن:
تقى: أنا عايزة أختي يا فريد. رجعها ليا أرجوك.
رد عليها بوعد وقال:
فريد: أوعدك هرجعها ليكي في أقرب وقت. امشي يلا.
تحركت معه وهرولوا سريعا إلى الخارج وصعدوا السيارة وقادها بسرعة جنونية. ذهبوا إلى مكان آخر يصعب على باسل الوصول له.
***
في قسم الشرطة.
دلف باسل غرفة المكتب الخاصة به وجلس على مقعده ونظر إلى حور المذعورة أمامه وقال:
باسل: اقعدي يا حور.
نظرت له بدموع وجسد مرتعش وجلست على المقعد أمام مكتبه وفركت يديها قلقاً.
حدق بها وقال بنبرة هادئة:
باسل: اهدى يا حور متخافيش.
ردت عليه بكلمات متقطعة وقالت:
حور: ع ع عايزة أشرب م م ممكن.
ابتسم لها وقال بنبرة حنونة:
باسل: ممكن طبعاً.
وضغط على زر، جاء مهرولاً العسكري وقال له:
- هات للأنسة كوباية ميه وهات واحد ليمون بس بسرعة.
وخرج العسكري ونظر إلى حور وقال:
- بصي الكلام اللي انتي قولتيه ليا في الفيلا قوليه تاني دلوقتي ومتخافيش. لو أنتوا مظلومين بجد هتخرجوا من هنا.
ردت عليه سريعاً وقالت بدموع من بين شهقاتها:
حور: والله العظيم مظلومين. ه ه هو اللي اتهجم علينا.
تدخل بالحديث وقال بهدوء:
باسل: لأ أنا عايز من الأول خالص وإيه سبب وجوده عندكوا في الشقة.
بدأت حور تقص عليه الحكاية. وأثناء حديثها تذكر حديث والده في يوم عندما قال أن عمامهم نصبوا عليهم وأخذوا ورثهم. وتذكر وقتها انفعاله وكان رافض هذا الشيء. وفي هذا الوقت جاء العسكري ووضع أمامها الماء والعصير وخرج. نظر لها باسل وقال:
- اشربي يا آنسة حور الأول وبعد كده كملي.
أخذت كوب الماء وارتشفت منها عدة رشفات ووضعتها على سطح المكتب ونظرت له وقالت بخوف:
حور: أنا مكنتش أقصد أقتله والله. أنا قولت أجرحه جرح بسيط علشان يوجعه ويبعد عن تقى. أ أ أنت مصدق كلامي ولا إيه؟
رد عليها بنبرة هادئة وقال:
باسل: مش مهم أنا مصدقك ولا لأ. المهم الأدلة يا حور. بناءاً عليها هتمشي القضية.
تكلمت بدموع وقالت:
حور: أرجوك حاول تكشف الحقيقة. أحنا مظلومين والله.
سرح بملامح وجهها وتورد خديها من شدة البكاء. وأغلق قبضة يده. رغب في إزالة عبراتها المتساقطة من عينيها. ثم تنحنح وقال بنبرة متلعثمة:
باسل: متقلقيش يا حور. أنا هعمل ما في وسعي علشان أكتشف الحقيقة.
سألته بنبرة مرتعشة وقالت:
حور: ه ه هو أنا هدخل السجن مع المجرمين؟
نظر لها وقال بأسف:
باسل: أيوه. هيخدك العسكري دلوقتي.
نظرت له بذعر وقالت بترجى:
حور: لأ أبوس إيدك أنا بخاف منهم. خليني هنا وأنا والله العظيم مش ههرب. متخافش.
رد عليها بتعاطف وقال:
باسل: صدقيني مينفعش. لو كان ينفع كنت عملت كده من نفسي. أنتي مهما كان فيه قرابة بينا.
وضغط على الزر وجاء العسكري. نظر له باسل وقال بأمر:
- خد الآنسة حطها في الحبس ووصيهم إن محدش يقرب منها.
نظرت له بدموع وقالت من بين شهقاتها:
حور: بالله عليك خليني هنا أنا خايفة.
وركضت إليه وأمسكت يده وقالت بتوسل:
- أبوس إيدك بلاش تحطني معاهم أرجوك.
نظر إلى يدها وهي ممسكة بيده وأشار إلى العسكري يقف مكانه ويتركها. وسحب يده وأمسكها من ذراعيها ونظر لها وقال بنبرة مطمئنة:
باسل: حور اهدى شوية ومتخافيش محدش هيقرب منك وأنا هطمن عليكي كل شوية وهعمل ما في وسعي علشان أخرجك من هنا.
نظرت بعينه وشعرت بإحساس غريب يجتاح جسدها وشعرت بالطمأنينة. هدأ من روعها قليلاً. أبتعدت عنه ونظرت إلى الأرض وأمات رأسها بالطاعة.
نظر إلى العسكري حتى يأخذها. وبالفعل نفذ ما يريد وأخذ حور وخرج.
جلس على مقعده وهو يشعر بغصة بقلبه بسبب دموع حور. ولكنه استعجب من أمره فهو يشعر بشيء غريب يجتاحه ولا يعلم ما الأمر. ولكنه ترك هذا الشيء جانباً وبدأ يفكر بطريقة يستكشف بها الحقيقة وينقذ حور من هذا المكان.
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الإسكندرية.
تبدأ تقى بالاستيقاظ باكراً على ضوء أشعة الشمس لتغلق عينيها عدة مرات حتى تعودت على الضوء. نظرت بجوارها وجدت نفسها بالسيارة وفريد نائم بجوارها على مقعد السائق. نظرت إلى ملامح وجهه وأجالت بصرها به. أنها تراه للمرة الأولى عن قرب.
أعجبت بملامح وجهه الرجولية وتقسيمات وجهه المتناسقة رغم شدة قسوتها. أجتاحها رغبة بملامسة وجهه. حركت يدها ببطء شديد اتجاهه. وقبل لمستها وجدته يفتح عينه. أبعدت يدها سريعاً وقالت بتلعثم:
- ل ل لسه كنت هصحيك.
اعتدل بجسده ونظر بهاتفه على الوقت وقال:
فريد: أنا صحيت اهو علشان نكمل مشوارنا.
سألته باستغراب وقالت:
تقى: هو المكان ده بعيد أوي كده ليه؟
فريد: بعيد شوية. هو في مكان مهجور بس محدش يعرف حاجة عنه ولا الشرطة تقدر توصله. أنا مكنتش حابب أعرف حد بيه بس الظروف حكمت.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
تقى: محدش دخل فيه خالص؟
أجابها بالتأكيد وقال بنبرة جدية:
فريد: أيوه محدش دخل فيه. دي مملكتي الخاصة. أي حاجة غالية عليا بحطها هناك. ووقت ما أحب أقعد مع نفسي شوية أروح فيه وأقفل تليفوناتي وأريح أعصابي. يوميا تلاتة وأعيد حساباتي وأرجع ليهم تاني.
حدقته نظرة مطولة وقالت:
تقى: وأشمعنى أنا اللي هتوديني هناك؟
نظر لها ثم أجابها بنبرة عادية وقال:
فريد: لأن ده آمن مكان الشرطة مش هتوصله. وعلشان مش هكون مطمن عليكي وإنتي لوحدك غير فيه.
تذكرت شقيقتها الملقى بالحبس وأنهمرت الدموع من عينيها وقالت بحزن:
تقى: يا ترى يا حور عاملة إيه؟ أكيد مبطلتيش عياط من كتر الخوف. أنا عارفة أختي بتخاف من المجرمين وهما في التليفزيون. أومال هتعمل إيه لما تكون معاهم في نفس المكان.
نظر لها وقال بنبرة مطمئنة:
فريد: قولتلك متقلقيش عليها. باسل هيخلي باله منها علشان خاطر بابا.
تنهدت بعدم ارتياح وقالت:
تقى: ربنا يستر.
وأكمل فريد طريقه بالسيارة إلى المكان الخاص به.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دودو محمد
في شركة فريد
دلف عاصم إلى المكتب الخاص بفريد وجده فارغاً. استغرب وأغلق الباب مرة أخرى واتجه إلى مكتب بسنت ودلف إلى الداخل. نظرت له بغضب وقالت بحنق:
بسنت: أنت إزاي تدخل عليا المكتب كده من غير ما تخبط؟
نظر لها بعدم اهتمام وقال بطريقة مستفزة:
عاصم: مزاجي كده. وبعدين يعني أنتي شخصية أوي علشان أخبط عليكي الباب.
استشاطت غضباً وقالت بغيظ:
بسنت: أنت قليل الأدب.
رد عليها بتهكم وقال:
عاصم: قليل الأدب ليه؟ هو أنا كنت دخلت عليكي الحمام؟
حدقت به بصدمة وقالت بتلعثم:
بسنت: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنت اتجننت؟
تكلم بأسف وقال:
عاصم: آسف، مكنتش أقصد بس أنتي اللي عصبتيني.
ردت عليه بغضب وقالت:
بسنت: أنت كنت عايز إيه؟ جاي ليا ليه؟
ارتبك وقال بتلعثم:
عاصم: ها... كنت جاي أسألك عن فريد. هو مجاش النهارده ليه؟
أجابته بعدم اهتمام وقالت بتهكم:
بسنت: معرفش. مجاش البيت أصلاً من امبارح. وبعدين أنا مش والية أمره علشان أعرف هو فين ولا بيعمل إيه. مش صاحبك؟ ابقى اعرف منه هو فين. ماشي؟
نظر لها بغيظ وقال:
عاصم: يا باااي عليكي. مفيش منك منفعة أبداً.
تكلمت بغضب وقالت بنبرة شبه عالية:
بسنت: طيب يلا يا خفيف. هوّيني خليني أشوف شغلي.
ضحك بتهكم وقال بنبرة غاضبة:
عاصم: ده على أساس إن الشغل مقطع بعضه معاكي. مش طول النهار مقضيها تليفونات.
تكلمت بحنق وقالت:
بسنت: ده كلام أختك؟ أكيد هي اللي بتقولك كده.
استشاط غضباً عندما تكلمت على شقيقته بهذه الطريقة. هدر بها بنبرة محتده وقال:
عاصم: أختي مقالتش حاجة يا بسنت. شيلي أختي من دماغك أحسن لك. فاهمة؟
وخرج وتركها.
نظرت له ولوحت يدها بالهواء وقالت بحنق:
بسنت: داهية تشيلك أنت وأختك. ناس مستفزة.
وأخذت مبرد أظافرها وبدأت تجملها.
في مكتب نيرة
دلف أحد الموظفين إلى المكتب الخاص بنيرة ومعه بعض الملفات. وضعها على سطح المكتب أمام نيرة وقال بارتباك:
الموظف: دول ملفات حسابات الموظفين الشهر ده.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
نيرة: مالك يا أستاذ عمرو؟
أزاح حبات العرق المتناثرة على جبينه من شدة التوتر وقال بنبرة متلعثمة:
عمرو: هو أنا كنت بس حابب أتكلم مع حضرتك في موضوع.
حدقت به بقلق واضح وقالت:
نيرة: اتفضل يا أستاذ عمرو. اقعد واتكلم. أحسن أنت كده قلقتني.
جلس على المقعد أمامها ونظر لها بنظرات زائغة وقال:
عمرو: أنا معجب بحضرتك وكنت عايز أطلب إيديك بالحلال.
حدقت به بصدمة وقالت:
نيرة: معجب بيا أنا يا أستاذ عمرو؟
رد عليها سريعاً موضحاً لها:
عمرو: والله العظيم أنا ما طمعان فيكي ولا حاجة. وبقالى فترة متردد أجى أتكلم معاكي وخايف. يعني تفتكريني طمعان فيكي علشان أنا على قد حالي وأنتي أخت صاحب الشركة.
تكلمت بخجل وقالت:
نيرة: أنا طبعاً عمري ما فكرت بالطريقة دي. إحنا في الأول والآخر كلنا ولاد حوا وآدم ومحدش أحسن من حد. بس يعني حضرتك فاجأتني بالموضوع ده. بس اديني فرصة أفكر في الموضوع وأرد عليك.
نظر لها بعدم تصديق وقال بصدمة:
عمرو: تفكري!!!
يعني م م ممكن حضرتك توافقي عليا؟
نظرت له باستغراب وقالت بخجل:
نيره: هفكر وأصلي استخارة واللّي فيه الخير يقدمه ربنا.
تهللت أساريره وانفرجت ملامح وجهه بسعادة وقال:
عمرو: أنا كل يوم أتأكد إن قلبي اختار صح.
وأنا أوعدك يا ست البنات يوم ما توافقي عليا مش هندمك أبداً على اختيارك ليا.
ونهض بسعادة وأردف حديثه قائلاً:
هسيبك بقى تشوفي شغلك.
وهَرول إلى الخارج.
نظرت على أثره باستغراب وظلت تفكر بحديثه.
بقسم الشرطة.
جلست حور وهي مرتعدة بجوار الحائط ونظرت بهلع إلى جميع من بالمكان. اقتربت منها إحدى الفتيات ترتدي ملابس فاضحة تظهر مفاتن جسدها وقالت وهي تمضغ العلكة بفمها:
ينيلك بت يا حور بتعملي إيه هنا؟
نظرت لها بخوف وقالت بنبرة مرتعشة:
حور: أنـ ـأ أنتي مين؟
قهقهت وقالت بتهكم:
أنا الملامين! آه ما أنتي هتعرفيني منين؟ ما هو أحنا مكنش قد المقام وكنتي أنتي البنت المدللة عند هاني عشان أخت البرنسيسة تقى ست الحسن والجمال. داهية تقطعك أنتي وهي في يوم واحد. ده أحنا ما صدقنا إنكم مشيتوا في ستين داهية.
ردت عليها بكلمات متقطعة وقالت:
حور: امشي بعيد عني أنا معرفكيش أصلاً.
نظرت لها نظرة مغلولة وقالت:
لكن أنا بقى أعرفك كويس أوي.
ونظرت إلى المتواجدين بالمكان وقالت:
يا بنات أختكم جديدة معانا وعايزين نرحب بيها، وياريت تتوصوا بيها شوية في الترحيب، أصلها الغالية أخت الغالية وعزيزة على قلبي خالص مالص.
وقهقهت.
نظرت بهلع لهم وهم يقتربون إليها وقالت بخوف:
حور: إيه أنتوا عايزين مني إيه؟
اقتربوا منها ثلاث فتيات وقاموا بسحلها، وقاموا بضربها بعنف مسددين لها عدة ضربات في أماكن مختلفة بجسدها ليتفجر الدم من أنفها وفمها. وعندما سمعوا صوت أحد يفتح الباب ابتعدوا عنها جميعاً وتركوه ملقى على الأرض وهي تنزف الدماء. نظر إليها العسكري بصدمة وهدر بهم بغضب وقال:
نهاركم مش فايت! أنا مش منبه عليكم إن محدش يجي جمبها، ده أنتوا هتتنفخوا من باسل باشا.
وأغلق الباب مرة أخرى وهرول إلى مكتب باسل وقال له بتوتر:
باسل باشا، المتهمة اللي جات معاك امبارح البنات اللي جوه ضربوها.
وقبل أن يكمل حديثه تركه باسل مهرولاً إلى حور وقال بغضب:
افتح الزفت ده أخلص.
وفتح له العسكري وركض إليه وجثم على ركبتيه ورفع رأس حور ومسح الدماء بيده وهدر بهم بغضب وقال:
مين فيكم اللي عمل فيها كده يا غجر؟
الجميع التزموا الصمت خوفاً منه.
أردف حديثه قائلاً:
مش عايزين تتكلموا ماشي براحتكم، أنا هعاقبكم كلكم.
وهدر بصوت صاخب وقال:
يا عسكري كلهم يتأدبوا فاهم.
وحمل حور بين ذراعيه ونهض وهرول بها إلى غرفة مكتبه، ووضعها على الأريكة وركض باتجاه الهاتف وقام بالاتصال بالطبيب وبلغه الحالة وأغلق السكة وعاد إليها مرة أخرى وجثم على ركبتيه أمامها وأزاح الدماء بيده وقال:
حور سمعاني؟ حور ردي عليا.
سالت الدموع على وجهها وهي مغلقة عيناها ولم تجب عليه.
أزاح عبراتها من على وجهها بأصابعه وقال:
باسل: حور ردي عليا، أنا متأكد إنك سمعاني. فتحي عينك يلا.
فتحت جفن عينيها ونظرت له بعيون منتفخة حمراء من كثرة البكاء.
نظر لها بحزن وقال بأسف:
باسل: أنا آسف يا حور، اللّي عملوا فيكي كده بيتعاقبوا دلوقتي.
جلست على الأريكة متألمة من جسدها وقالت بترجّي:
حور: أنا مش عايزة أدخل الحبس ده تاني أرجوك.
رد عليها بنبرة مطمئنة وقال:
باسل: ماشي بس اهدّي.
تكلمت سريعاً وقالت بنبرة سعيدة:
حور: يعني هتخليني هنا في المكتب؟
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
باسل: أيوه بس بشرط متعيطيش تاني.
مسحت بقايا عبراتها من على وجهها بظهر يدها سريعاً وقالت:
حور: لالالا مش هعيط تاني.
ابتسم على حركاتها الطفولية وهاب واقفاً وخطى إلى مكتبه وجلس على مقعده وقال:
باسل: الدكتور هييجي يكشف عليكي دلوقتي.
حاولت أن تنهض لكنها تألمت من جسدها. نظرت له وقالت:
حور: مفيش داعي هات أي مسكن وخلاص.
-مينفعش يا حور لازم الدكتور يكشف عليكي.
قالها باسل بنبرة قلقة.
ثم أردف حديثه قائلاً:
جعانة؟
نظرت له بعيون زائغة وقالت بتلعثم:
حور: ها ل ل لأ شبعانة الحمد لله.
حدق بها بعدم تصديق وقال:
باسل: انتي بتكدبي يا حور عشان انتي مأكلتيش حاجة من امبارح.
وضغط على الزر أمامه جاء العسكري وأمره أن يذهب يشتري طعام وماء سريعاً وأعطاه النقود.
خرج العسكري وجاء الطبيب وخرج باسل من الغرفة حتى يفحصها الطبيب. وبعد عدة دقائق خرج الطبيب وقال لباسل:
شوية كدمات في جسمها وجروح بسيطة في وشها وشفايفها. أنا اديتها مسكن وده العلاج بتاعها.
أخذ من يده الورقة المدون عليها الدواء وغادر الطبيب وأخذ الطعام من العسكري وأعطاه الورقة حتى يشتري الدواء ودلف إلى المكتب وضع الطعام أمامها على الأريكة وقال:
باسل: أنا عايز الأكل ده كله يتاكل مفهوم.
ابتسمت له وقالت بطاعة:
حور: حاضر.
وبدأت تتناول الطعام بشراهة تحت نظرات باسل لها. ثم نظرت له وقالت بتساؤل:
هو حضرتك بتعمل كده مع كل المتهمين؟
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
باسل: لأ.
سألته مرة أخرى وقالت:
حور: أومال بتعمل معايا أنا كده ليه؟
أجابها بنفس النبرة الهادئة وقال:
باسل: ما أنا قولتلك امبارح عشان انتي بنت قريبة بابا وعشان أعرف حكاية نصب عمكوا عليكم في ورثكم من جدكم وازاي أخدوا منكم الشقة بتاعتكم.
تهللت أساريرها وقالت بسعادة:
حور: يعني انت مصدق إننا مظلومين.
رد عليها بجدية وقال:
باسل: قولتلك مش هتفرق كتير إذا كنت مصدقكم ولا لأ. أهم حاجة الأدلة اللي تثبت إنه اتهاجم عليكم واللي حصل ده كان دفاع عن النفس.
سألته سريعاً وقالت:
حور: وهو الدفاع عن النفس هنتسجن برضو؟
أجابها بالنفي وقال:
باسل: لأ، تبقى براءة.
قالت بنبرة تفاؤل:
حور: يا رب يسمع منك يا ربنا.
ابتسم لها وقال:
باسل: طيب مش ناوي تقوليلي أختك تقى فين؟
حدقت به بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بنبرة متلعثمة:
حور: ها م م معرفش. حضرتك قولتلي محدش فينا يعرف التاني فين.
حاول أن يحافظ على هدوئه وقال:
باسل: ما أنا هوصل ليها قريب.
ثم ابتسم لها وقال:
كملي أكلك واقفتي ليه؟
ابتلعت الطعام وابتسمت له بتوتر وقالت:
حور: ا ا الحمد لله.
نظر لها وقد لاحظ توترها، ابتسم لها وبدأ يتابع عمله.
ظلت تنظر له وتراقبه وهو يعمل بمشاعر مختلطة.
عند فريد وتقى.
وصل فريد إلى المكان الخاص به وهبط من السيارة واتجه إلى المنزل حتى يفتحه.
فتحت تقى الباب وهي تحدق المكان بنظرات انبهار وإعجاب. فهو يوجد بمكان توجد به أشجار كثيرة، بالاتجاه الآخر يوجد هذا المنزل مصمم بالتراث القديم، الحجر الفرعوني، مكون من طابق واحد فقط. تحركت بخطوات ثقيلة اتجاه المنزل ودلفت إلى الداخل ونظرت به، فهو لا يقل جمالاً عن ما رأته بالخارج. فالأثاث به بسيط غير مكلف ولكنه أضاف روعة للمكان فأصبح كاللوحة الفنية في غاية الجمال. نظرت له بانبهار وقالت:
البيت ده تحفة ماشاء الله، كل حاجة فيه مظبوطة رغم بساطة الحاجات اللي فيه بجد حلو أوي.
رد عليها باقتضاب وقال:
عارف.
نظرت له باستغراب وقالت:
تقى: ده إيه الثقة الزيادة اللي فيك دي!!!
أجابها بثقة وقال:
فريد: عشان مش بعمل حاجة غير لما أكون واثق من النتيجة.
ردت عليه بدهشة وقالت:
تقى: تعرف إنك غريب أوي، شخصية غامضة ومش مفهومة. يعني أنا لحد دلوقتي مش قادرة أفهمك، أنت طيب ولا لأ، متعجرف ولا متواضع؟ حاسة إنك مختلط كل ده على بعضه وكل شخصية ليها وقت بتظهر فيه.
رد عليها بهدوء وقال:
فريد: كل واحد منا ليه شخصيات كتير، بس فيه اللي بيعرف يستخدم كل شخصية في وقتها مع أنواع الناس صح، وفيه العشوائي اللي بيستخدم أي شخصية في أي وقت ومع كل الناس. وده بقى أهبل عشان ممكن يستخدم شخصيته المهتمة مع ناس متستاهلش الاهتمام ده ومتجاهلة طول الوقت، وفي المقابل يستخدم شخصيته المتجاهلة مع ناس مهتمة بيه وتخاف عليه، وممكن يستخدم الشخصية الطيبة مع ناس بتتمنى له الشر ومستنية تشوفوا وقعته، ويستخدم الشخصية الشريرة مع ناس طيبة بجد وبتتمنى له الخير ويضيعهم من إيده. ده العشوائي اللي عمره ما بيتعلم من غلطه أبداً. بيجري وراه اللي بيكرهوه ويهرب من اللي بيحبوه.
حدقت به بإعجاب وقالت بتساؤل:
تقى: وأنت بقى مين فيهم؟
رد عليها باقتضاب وقال:
فريد: أنا حالياً شخصية غامضة.
وتركها وخرج من المنزل.
هرولت خلفه وقالت:
تقى: أنت بتستخدم معايا الشخصية الغامضة عشان متعرفنيش؟ صح!!
أجابها وهو يخلع قميصه من عليه وقال:
فريد: بالظبط كده.
ردت عليه وقالت:
تقى: يبقى أنت من النوع اللي بيستخدم كل شخصية في وقتها الصح؟ صح كده!!
خلع قميصه ووضعه حول خصره وعقده من الأمام وقال:
فريد: امممم صح كده.
سألته باستغراب وقالت:
تقى: أنت هتعمل إيه؟
زفر بضيق وقال:
فريد: هحضر خشب عشان أولع نار.
-تولع نار!!!
قالتها تقى باستغراب.
رد عليها بنفاد صبر:
فريد: المكان هنا مليان ذئاب ولازم أولع نار عشان متقربش من البيت.
لأنها بتخاف من النار.
ارتعدت عندما سمعت صوت بجوارها، ركضت إلى فريد وأمسكت بذراعه بخوف.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل.
قالت بخوف:
تقى: م م مش عارفة. سمعت صوت جمبي خوفت بحسب ذئب.
زفر بضيق وابتعد عنها وقال:
فريد: ذئب بالنهار!! أدخلي جوه يا تقى.
نظرت له بقلق وقالت بتلعثم:
تقى: أ أ أنا عايزة سجاير عشان خلصت.
نظر لها بغضب وقال:
فريد: أنا مش قولتلك مفيش شرب سجاير تاني!!!
هدرت به بغضب وقالت:
تقى: وأنت مالك أشرب سجاير ولا لأ، أنا حرة.
برزت عروق عنقه من شدة الغضب وقال:
فريد: لو شوفتك بتشربي سجاير تاني يا تقى هكسر لك صف أسنانك. انسي الحياة الـ*** اللي انتي كنتي عايشة فيها وانضفي بقى.
نظرت له بضيق وقالت:
تقى: أنا أنضف منك مليون مرة، وأنا نفسي أبطلها من غير ما تقول بس مش بالسهولة اللي أنت مفكرها دي. أنا شربتها غصب عني ومش قادرة أبطلها دلوقتي. فياريت متفضلش كل شوية تجرحني بالكلام عشان كل اللي أنا عيشته اتحطيت فيه غصب عني.
وتركته ودلفت المنزل.
نظر لها بغضب وزفر بضيق وأكمل تحضير الحطب.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دودو محمد
في قسم الشرطة
تكلم باسل بعصبية وهو يضرب سطح المكتب بيده قائلا
- يعني إيه الفيلا فاضية، هيكونوا راحوا فين؟ أنا متأكد إنها معاه.
أتاه صوت رجولي مرتعش قائلا
- والله يا باشا ده اللي حصل، محدش جه الفيلا من امبارح، من ساعة ما رقبنا الفيلا وهي فاضية.
أغلق الخط ونظر إلى حور وقال بغضب
- أختك تقى فين يا حور؟ أنا متأكد إنها مع فريد أخويا.
نظرت له بخوف وقالت
- حور: ق... قولت لحضرتك معرفش هي فين.
تكلم بنبرة غاضبة وقال
- باسل: هجيبها يعني هجيبها، ولو من تحت الأرض.
أجهشت بالبكاء وقالت من بين شهقاتها
- حور: تقى أختي معملتش حاجة، أنا اللي ضربته بالسكينة، والله العظيم أختي ما عملت حاجة.
نظر لها وقلبه انفطر عندما رأى دموعها تنهمر منها، زفر بضيق وقال
- باسل: ممكن تبطلي عياط؟ أنتي قولتي مش هتعيطي تاني عشان مترجعيش الحبس تاني.
تذكرت الاتفاق، أزالت دموعها سريعًا وقالت بهلع
- حور: خ... خلاص أهو مسحت دموعي، مش هعيط تاني خالص، هدخلني عندهم تاني؟
ابتسم لها وقال بهدوء
- باسل: لأ خلاص.
وهاب واقفًا وقال
- أنا ماشي، ومتقلقيش محدش هيقرب لكِ.
ركضت إليه بخوف وقالت
- حور: أ... أيه هتمشي وتسيبني هنا؟ أ... أنا خايفة.
ربت على كتفها وقال
- باسل: متخافيش، العسكري واقف بره ومحدش هيقدر يقرب منك، وأنا هروح أنام ساعتين عشان أفوق وهكون هنا بكرة الصبح.
حدقت به بصدمة وقالت
- حور: بكرة؟ لسه هتيجي بكرة؟
ابتسم لها وقال
- باسل: أيوه، وهبعت لكِ أكل وميه.
واتجه إلى الباب ونظر لها وفتح الباب وخرج وأغلق الباب خلفه.
أتجهت إلى الأريكة وجلست عليها وضمت ساقيها بالقرب من صدرها، وظلت تنظر إلى الباب برهبة وخوف شديد...
...
بالفيلا الخاصة بعاصم
طرقت نيرة على باب غرفة عاصم وفتحت الباب ودلفت وقالت
- فاضي يا عاصم؟
أجابها بابتسامة حنونة وقال
- عاصم: تعالي يا حبيبتي، أنا فاضي.
جلست بجواره على السرير ونظرت له بارتباك وقالت بتلعثم
- نيرة: ع... عاصم، كنت عايزة أقولك حاجة.
نظر لها باستغراب وقال
- عاصم: قولي يا حبيبتي، خير.
تكلمت بخجل وقالت
- نيرة: أ... أنت عارف أستاذ عمرو اللي في قسم الحسابات؟
حاول يتذكره قال
- عاصم: مش فاكر، بس ماله؟ ضايقك ولا حاجة؟
ردت عليه سريعًا وقالت
- نيرة: لأ لأ، معملش ليا حاجة، د... ده شاب محترم خالص، ب... بس هو عايز ييجي ويتقدم ليا، جه النهارده وقالي كده.
تكلم بغضب وقال
- عاصم: وليه مجاش طلب إيديكِ مني؟ ده حيوان وما يعرفش حاجة عن الرجولة، أنا بكرة هروح أكسر له صف سنانه.
تكلمت بقلق وقالت
- نيرة: لأ لأ يا عاصم، هو ميقصدش حاجة، هو قال يسألني الأول.
نظر لها نظرة مطولة وقال بتساؤل
- عاصم: أنتي عايزاه؟
توترت وقالت بنبرة متلعثمة
- نيرة: ها... م... مش كده، بس يعني أ... أنا قولت أصلي صلاة استخارة، واللي ربنا عايزه هيكون.
رد عليها بلؤم وقال
- عاصم: أممم، صلاة استخارة؟ أنا بقول نرفضه أحسن.
ردت عليه سريعًا وقالت
- نيرة: لأ لأ.
ونظرت على الأرض بخجل.
ابتسم لها وقال بنبرة حنونة
- عاصم: ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبتي، أنا هسأل عليه وأتأكد من أخلاقه إيه، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
...
عند فريد وتقى
خرجت تقى عند فريد الجالس أمام النيران المشتعلة وقالت له بتساؤل
- أنت هتمشي ولا قاعد؟
وهو ينظر إلى النار قال
- فريد: لما النهار يطلع مش هينفع أمشي دلوقتي، الدنيا خلاص هتدلم والسكة هنا خطر بليل.
ثم نظر لها وقال بتساؤل
- إيه زهقتي وعايزاني أمشي؟
ردت عليه سريعًا وقالت بنفي
- تقى: لأ خالص، أنا مش عايزك تمشي عشان هخاف أقعد هنا لوحدي.
أجابها بنبرة هادئة وقال
- فريد: متخافيش، أهم حاجة متخرجيش بره الباب طول ما أنا مش هنا، أنا هروح الشركة أشوف الشغل المتعطل ده وهغير هدومي وأجيب شوية حاجات وأجي على طول.
نظرت له بتوتر وقالت
- تقى: م... ماشي، مش هتاكل؟
حدق بها وقال باستغراب
- فريد: أكل!!
أنتى بتعرفى تعملى أكل؟
أومأت رأسها له وقالت بثقة:
تقى: أه طبعًا، أنا أكلي لا يعلى عليه.
نظر لها بعدم تصديق وقال بتهكم:
فريد: مبخافش أنا غير من الثقة الزيادة دي، وبعدين يعني أشمعنى ده اللي فالحة فيه؟ ما أنتي فاشلة في كل حاجة.
نظرت له بحنق وقالت:
تقى: أنت بؤقك ده إيه؟ بينقط دبش؟ عايز تيجي تاكل تعالى، مش عايز براحتك.
وتركته وهرولت إلى الداخل.
زفر بضيق ونهض، دلف إلى الداخل ونظر لها وقال بتساؤل:
فريد: فين الأكل؟
ردت عليه بضيق وقالت:
تقى: عندك في المطبخ.
حدق بها باستغراب وقال:
فريد: والمطلوب إيه؟ أروح أجيبه مثلاً؟
هدرت به بغضب وقالت:
تقى: متجبهوش ليه على رجلك؟ نقش الحنا ولا يعني عشان حضرتك باشا مينفعش تدخل المطبخ؟
حدقها نظرة نارية وتكلم بلهجة تحذير:
فريد: حسك عينك صوتك يعلى عليا تاني، أول وآخر مرة تتكلمي معايا بالطريقة دي، فاهمة؟
وخرج وتركها.
زفرت بضيق ونظرت على أثره ونهضت بغضب.
وبعد عدة دقائق خرجت وقالت:
تقى: أنا حضرت الأكل، قوم يلا.
رد عليها دون أن ينظر لها وقال:
فريد: مش عايز.
تكلمت بغضب وقالت:
تقى: ممكن بلاش تتقمص زي الأطفال وتقوم تاكل؟
هدر بها بغضب وقال:
فريد: قولتلك مش عايز.
أقتربت منه وأمسكت يده وحاولت أن تحركه وقالت:
تقى: قوم معايا بقى، ما أنا مش هسيبك غير لما تيجي معايا وتاكل.
نظر إلى يدها وهي ممسكة بيده، سحبها منها وقال بغضب:
فريد: حسك عينك تلمسيني، شغل الشقق الشمال اللي أنتي متعودة عليه ده مش هينفع معايا، علشان أنا عمري ما هبص على الشغل الرخيص ده ولا بميل ليه.
حدقت به بصدمة لا تصدق ما سمعته، الدموع انهمرت من عينيها، وحركت رأسها شمال ويمين وقالت:
تقى: أنت حيوان، مستحيل تكون بني آدم، أنا مقصدش حاجة غير أن أقومك تاكل، وقولتلك مليون مرة أنت متعرفش حاجة، أنا مش زي ما مفكر، كفاية بقى، أنا فيا اللي مكفيني ومع ذلك بحاول أكون قوية وواقفة على رجلي، الأكل عندك على الترابيزة، عن إذنك.
ودلفت إلى الداخل.
نظر لها بضيق وأغلق عينه حتى يهدأ من روعه، وألقى حطبًا على النيران فأزدادت اشتعال.
بالفيلا الخاصة بوحيد.
دلف باسل وهو منهك، الفيلا وجلس على الأريكة وقال بنبرة متعبة:
- السلام عليكم.
أجابه وحيد بقلق وقال:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إيه آخرك كده يا ابني؟
رد عليه سريعا وقال:
باسل: مش أنا مسكت واحدة من البنات والتانية قربت خلاص أوصلها.
وتتبع بنظراته ردة فعل والده.
حدق به بصدمة وقال بعدم تصديق:
وحيد: بنات مين؟
أجابه بنبرة هادئة وقال:
باسل: البنات اللي قتلوا ابن عمهم وهربوا، مسكت حور الصغيره والكبيرة هربانة مع ابنك، بس هوصلها قريب أوي.
أبتلع ريقه بصعوبة وقال بتلعثم:
وحيد: أ أ أخوك و و وهو أخوك ماله بالموضوع ده بس يا ابني؟
نظر له وقال:
باسل: ليه؟ هو أنا مقولتلكش؟ مش لقيت واحدة منهم في فيلا ابنك فريد؟
نظر له بتوتر وقال:
وحيد: و و وهو أخوك هيعمل كده ليه؟ وبعدين هو بقاله كتير أوي مرحش الفيلا.
أجابه بهدوء وقال:
باسل: أكيد بيعمل كده علشان خاطرك يا بابا، وبعدين ابنك مختفي مع البنت التانية ودي عليها مسألة قانونية لأنه كده متستر على مجرم، لو خايف على فريد يا بابا خليه يسلمنا البنت اللي معاه، صدقني يا بابا أنا هعمل ما في وسعي عشان أثبت براءتهم بس لازم الاتنين يبقوا تحت إيدي.
قال بتوتر:
وحيد: صدقني يا ابني أخوك ملهوش دعوة.
نهض ونظر لوالده وقال:
باسل: انتوا حرين بقى، محدش يزعل من اللي هيحصل.
واتجه إلى الدرج.
نظر له وقال بترجّي:
وحيد: باسل ممكن أشوف البنت اللي عندك يا يا ابني؟
نظر له وقال بطاعة:
باسل: حاضر يا بابا، بكرة هاخدك معايا.
وصعد إلى الطابق العلوي ودلف غرفته.
تنهد وحيد بقلق وقال:
- ربنا يستر ومتحصلش مشكلة لفريد بسببهم.
واتجه إلى غرفته.
عند فريد وتقى.
دلف فريد إلى الداخل، وجد تقى نائمة على الأريكة، زفر بضيق وأتجه إليها وربت على كتفها وقال:
- انتي قومي نامي في الأوضة جوه، تقى، يااا تقى.
فتحت عيناها ونظرت له بغضب وقالت:
تقى: نعم، عايز إيه؟
رد عليها بنبرة أمر وقال:
فريد: ادخلي نامي جوه، أنا هنام على الكنبة علشان الصبح أمشي على طول.
أجابته بالرفض وقالت:
تقى: لأ، أنا هنام هنا، مش هنام على سرير حد.
نظر لها بضيق وقال:
فريد: خلاص براحتك، بس اعملي حسابك إن الباب خفيف وممكن أي ذئب يدخل وياكلك، تصبحي على خير.
وخطى باتجاه الغرفة.
هابت واقفة وركضت إليه بخوف وقالت:
تقى: خ خ خليك أنت نام هنا، أنا هدخل أنام في الأوضة.
نظر لها وقال بتهكم:
فريد: مبحبش حد ينام على سريري.
واتجه إلى باب الغرفة.
ركضت خلفه وقالت بخوف:
تقى: بالله عليك خليني أنام في الأوضة، أنا خايفة أنام على الكنبة.
عقد حاجبيه بعبوس وقال بتهكم:
فريد: ولما أنتي مش قد الكلام وجبانة بتقوليه ليه؟
نظرت له بغضب وعقدت ذراعيها على صدرها وقالت بضيق:
تقى: لعلمك بقى أنا مش جبانة وهنام على الكنبة، ها.
وتحركت باتجاه الأريكة، ولكنها استمعت صوتًا بالخارج، عادت له مرة أخرى راكضة وقالت بنبرة ضعيفة:
- لعلمك بقى أنا أجبن إنسانة على الأرض، سيبني أنام في الأوضة أرجوك.
حرك رأسه يمينًا ويسارًا مستنكرًا حركاتها الجنونية، وتركها واتجه إلى الأريكة وأستلقى عليها.
نظرت له بعدم اهتمام ودلفت الغرفة وأغلقت الباب وأستلقت فوق السرير وقالت بحزن:
- يا ترى يا حور عاملة إيه ونايمة إزاي دلوقتي؟
وتنهدت، وبعد عدة دقائق تذكرت أن فريد نائم بالخارج بدون غطاء ووسادة، نهضت سريعا وخرجت من الغرفة واتجهت إليه، وجدته نائمًا، أقتربت منه بتوتر وحاولت أن تضع الوسادة أسفل رأسه دون أن تلمسه، ولكن صعب عليها الأمر، حركت يدها المرتعشة باتجاه رأسه حتى ترفعها قليلا وتضع الوسادة، وفعلت ذلك بنجاح دون أن يشعر بها، ونظرت له وهو نائم بمشاعر مختلطة، قربت يدها باتجاه وجهه وحركتها ببطء شديد على ملامحه، تحاول تستكشف هذا الوجه العابس طيلة الوقت، تسارعت أنفاسها عندما شعرت بملمس وجهه، نهضت سريعا وأبتلعت ريقها ووضعت عليه الغطاء وهرولت على الغرفة، أغلقت الباب وركضت على السرير وألقت جسدها عليه وقالت بقلق:
- ا ا انتي إيه اللي بتعمليه ده؟ افرضي حس بيكي كان هيبقى الوضع إيه دلوقتي؟ كان ساعتها أكيد فكرك عنك إنك واحدة شمال وعايزة حاجة منه، فؤقي يا تقى وبلاش تهور وشغل جنان.
وأغلقت عيناها، وبعد عدة دقائق ذهبت في سبات عميق.
فتح فريد عينه عندما سمع صوت إغلاق الباب ونظر اتجاهه باستغراب، لقد شعر بيد تقى وهي تلامس وجهه وأجتاحه شعور جديد لا يعلم معناه، ولكنه أحب هذا الشعور، لترتسم على ثغره ابتسامة صغيرة ويغلق عيناه ويذهب في سبات عميق.
بدأت العصافير تغرد لتعلن عن بدء صباح يوم جديد.
أستيقظت حور من نومها على صوت "باسل" يقول لها:
- حور قومي يلا معايا، حد عايز يشوفك.
نظرت له بسعادة وقالت:
حور: تقى؟
أجابها بالنفي وقال:
باسل: لأ يا حور، ده بابا عايز يقابلك.
أبتسمت له وقالت بفرحة:
حور: عمو وحيد ده أنا نفسي أشوفه من زمان.
مد يده لها وقال بنبرة حنونة:
باسل: طيب قومي يلا.
نظرت إلى يده بتوتر ورفعت نظرها له وحركت يدها ببطء اتجاه يده ووضعتها بها، وقامت معه وركضت إلى وحيد عندما رأته، وقفت أمامه ونظرت له بسعادة.
جلس "باسل" على مقعده وتابع ردة فعل حور بسعادة، نظر إلى حور نظرة أبوية وقال بنبرة حنونة:
وحيد: عاملة إيه يا بنتي؟
أرتمت داخل أحضانه وقالت بدموع:
حور: شوفت يا عمو اللي حصلنا؟ أحنا تعبنا أوي واتبهدلنا من بعد موت ماما.
ربت على ظهرها بحنو وقال:
وحيد: حقك عليا يا بنتي، معرفتش أحميكم، أنا خيبت ظن أمك فيا، هي اعتمدت عليا وسابتكم أمانة في رقبتي وأنا محفظتش على الأمانة دي.
أبتعدت عنه ومسحت دموعها وقالت من بين شهقاتها:
حور: وحضرتك ذنبك إيه بس يا عمو؟ كتر خيرك عملت اللي على حضرتك وزيادة، هما اللي كانوا ناس معدومة الضمير وضيعونا.
مسك معصم يدها وربت عليه بحنو وقال بنبرة مطمئنة:
وحيد: متقلقيش يا بنتي، أنا مش هسيبكم وهقف جنبكم لحد ما تخرجوا من اللي أنتو فيه ده.
نظر لهم "باسل" وقال بنبرة هادئة:
- اقعدوا واقفين ليه؟
جلسوا على المقاعد المقابلة لبعض وقال "وحيد" لها:
- متقلقيش يا بنتي، ابني باسل هياخد باله منك ومش هيأذيكي، هو طيب وبيحب ينصر الخير وأنا متأكد إنه هيوصل للحقيقة وهيخرجكم من هنا قريب.
نظرت له بتمني وقالت:
حور: يارب يا عمو، يارب.
أبتسم لها ابتسامة دافئة وقال بنبرة حنونة:
وحيد: أنا هقوم ليكم أكبر محامي في البلد وأي حاجة عايزاها اطلبيها مني، متتكسفيش، أنا زي أبوكي بالظبط.
ابتسمت له وقالت:
حور: ربنا يخليك يا عمو، ربنا يعلم معزتك في قلبي قد إيه.
نهض وقال:
وحيد: همشي أنا بقى وهطمن عليكي على طول من باسل.
نهضت ونظرت له وقالت:
حور: مع السلامة يا عمو، منتحرمش منك أبدًا يارب.
أحتضنها وقال بنبرة أبوية مطمئنة:
وحيد: ولا منكم يا غاليين يا بنات الغالية.
وأبتعد عنها وقال:
- مش محتاجة أي حاجة يا بنتي؟
أبتسمت له برضا وقالت:
حور: شكراً يا عمو، ربنا يخليك.
قبل جبينها ونظر إلى باسل وقال:
وحيد: خلي بالك منها يا باسل يا ابني، علشان خاطري.
أجابه بالطاعة وقال:
باسل: حاضر يا بابا، ثواني هبعت حد يوصلك.
رد عليه سريعا وقال:
وحيد: لا يا ابني، أنا هعرف أروح لوحدي، السلام عليكم.
وخرج وتركهم.
نظر "باسل" على الأريكة بصدمة وقال:
- إيه ده؟ أنتي مأكلتيش أكلك بتاع بليل؟
نظرت إلى الأرض وهزت رأسها يمين ويسار وقالت:
حور: لأ، كنت شبعانة.
نظر لها بأمر وقال:
نظرت له باستغراب وقالت:
حور: أجهز؟
رد عليها بتوضيح وقال:
باسل: أيوه تجهزي علشان هنبدأ التحقيق وعمك هيكون هنا.
نظرة له نظرة مرتعشة وقالت بتلعثم:
حور: ع ع عمي.
أبتسم لها وقال مطمئنًا لها:
باسل: اهدى يا حور، متخافيش، محدش يقدر يقرب منك.
شعرت بالطمأنينة، أبتسمت له وقالت بنبرة هادئة:
حور: وأنا مش خايفة وواثقة إن محدش هيقدر يقرب ليا في وجودك.
شعر بسعادة عند سماعه لحديثها، أبتسم لها وقال:
باسل: طيب يلا كلي أكلك عشان نبدأ.
ردت عليها بالطاعة وقالت:
حور: حاضر.
ونهضت جلست على الأريكة وبدأت تتناول الطعام.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دودو محمد
تململت "تقى" على فراشها وهي تلهث. حبات العرق متناثرة على جبينها. حركت رأسها رافضة شيئاً ما، وعبراتها تنزل على وجهها وعيناها مغلقتين.
تنهض وهي تصرخ بارتعداء وصدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة. نظرت بالمكان بهلع وبلعت ريقها حتى تأكدت أنها ما زالت بالبيت. بدأت تهدأ قليلاً ووضعت يدها بجانب قلبها لتشعر بدقات قلبها تخترق القفص الصدري.
تكلمت بضيق وقالت:
"أنا تعبت من الحلم ده، كل يوم على نفس الوضع. لما زهقت."
لتنهض من على السرير وتتجه إلى الباب وتفتحه لتتأكد من عدم وجود فريد بالبيت. خلعت ملابسها عنها واتجهت إلى المرحاض وفتحت الماء ووقفت أسفلها وأخذت حماماً دافئاً حتى تهدأ.
بعد عدة دقائق انتهت. وجدت برنس الاستحمام الخاص بفريد. ارتدته وخرجت. وقفت مكانها مصدومة. نظرت أمامها وتكلمت بنبرة محرجة وقالت:
"أ أ أنت هنا لسه."
رد عليها سريعاً وقال:
"معرفش أنك كنتي بتاخدى شاور، أنا هطلع بره لحد ما أنتي تخلصي."
وتركها وخرج.
ركضت إلى الغرفة وتذكرت أن ملابسها بالخارج. عادت مرة أخرى. أخذت ملابسها وهرولت داخل الغرفة. ارتدت ملابسها سريعاً ومشطت شعرها ووضعت الحجاب على رأسها. خرجت من الغرفة واتجهت إليه وقالت بتلعثم:
"أ أ أنا خلصت."
دلف "فريد" إلى الداخل وجلس على الأريكة.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
"أنت مش كنت بتقول هتروح الشركه وتغير هدومك وتيجى تانى."
أجابها بتوضيح وقال:
"أيوه بس قولت أشترى ليكى شوية حاجات للبيت وهدوم علشان لو حصل أي حاجه وأتأخرت عليكي يكون عندك اللي يكفيكي."
ردت عليه سريعاً وقالت:
"طيب ما أنت أشتريت حاجات كتير امبارح واحنا جاين على هنا."
رد عليها بنبرة جدية وقال:
"عارف بس كده هكون مطمن أكتر. متخرجيش من الباب مهما حصل وأنا هخلص بسرعة وأجيلك. ماشي."
نظرت له وأومأت برأسها وقالت:
"حاضر بس متغبش عني. أ أ أقصد يعني متتأخرش علشان أنا هخاف اقعد لوحدي في مكان زي ده."
نظر لها نظرة مطولة ثم قال:
"مش هتأخر عليكي إن شاء الله."
وخرج وتركها.
ركضت إلى الباب وصاحت إليه قائلة:
"فريد أبقى أطمن على حور."
نظر لها وقال:
"ماشي. ادخلي يلا واقفلي الباب عليكي."
دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب عليها جيداً.
نظر إلى الباب نظرة مطولة وتنهد واتجه إلى سيارته وصعد بها وأدارها واتجه إلى الشركة.
...
بقسم الشرطة.
نظر "باسل" إلى حور ليطمئنها. تكلم بنبرة هادئة وقال:
"حور، عمك هيدخل دلوقتي. مش عايزك تخافي، خليكي واثقة إن محدش هيقدر يقرب ليكي طول ما أنا موجود."
نظرت له بخوف وأومأت رأسها قائلة:
"م م ماشي."
ابتسم لها وأمر العسكري يدخل عمها. وبعد عدة دقائق دلف عمها ونظر لها والشرار يتطاير من عينه وقال:
"بقى انتوا تقتلوا ابني ده؟ أنا هطلع روحكم بإيدي دول."
وأقترب منها وحاول أن يتهجم عليها.
نهض سريعاً وركض إليهم وأمسك حور ووقف أمامها وقال بنبرة أمر:
"اقعد مكانك لو سمحت. ملكش دعوة بيها بدل ما أعملك محضر سب وقذف. خليك معايا أنا."
نظر له بحزن وقال:
"قلبي قايد نار. ابني ونور عيني اتقتلوا بعد ما استدرجوا عندهم علشان الشقة. أنا هشرب من دمهم."
تكلم بهدوء وقال بأمر:
"لو سمحت اقعد. خلينا نبدأ والمجرم أكيد هيتعاقب."
نظر لها بشر وحاول أن يهدأ وجلس على المقعد المقابل للمكتب.
نظر إلى حور ليطمئنها وقال:
"اقعدي هنا يا حور."
اتجهت إلى المقعد بساقيها المرتعشة وجلست عليه وهي تنظر لعمها بخوف.
نظر إلى باسل وقال بتساؤل:
"وفين التانية قص البلاوي تقى."
أجابه بهدوء وقال:
"لسه موصلناش ليها بس قريب إن شاء الله هنمسكها."
ونظر إلى المحضر ليستعد. ونظر إلى الاثنين وبدأ يستجوبهم.
...
بشركة فريد.
دلف فريد مكتبه وجلس على مقعده وطلب من السكرتير أنه يبلغ عاصم يحضر له. وبعد عدة دقائق جاء عاصم وقال بنبرة مرحة:
"كفارة يا جدع. إيه فينك؟ أنا قولت إنك اتخطفت."
تكلم بنبرة جدية وقال بغضب:
"باسل عرف بوجود البنات في الفيلا منين."
حدق به بصدمة وقال:
"عرف!! يعني هو وصل للبنات."
رد عليه وقال:
"وصل للبنت الصغيرة بس وأنا وتقى كنا بره ولما رجعنا ملقنهاش."
رد عليه بتساؤل وقال:
"طيب وانتوا فين دلوقتي."
رد عليه باقتضاب وقال:
"قاعدين في مكان بعيد."
تكلم بارتياح وقال:
"طيب الحمد لله. المهم خلي بالك على نفسك علشان متروحش في داهية."
نظر له وقال بتساؤل:
"المهم دلوقتي قول لي إيه أخبار الشغل."
رد عليه مطمئناً:
"متقلقش الشغل كله ماشي تمام. خد بالك من نفسك ومتشغلش بالك بحاجة."
تكلم بنبرة هادئة وقال:
"احتمال معرفش أجي اليومين دول. المشوار بعيد ومش هينفع آخد المشوار ده رايح جاي كل يوم."
ابتسم له وقال:
"مفيش مشكلة. انتبه لحالك أنت وابقى رد عليا الله يستر عشان بيطلع عيني عشان ترد على الفون ببقى هتجنن وأطمن عليك."
رد عليه باقتضاب وقال:
"ربنا يسهل."
تنهد وقال بتساؤل:
"أنت هتعمل إيه دلوقتي؟ هتقعد ولا تمشي."
رد عليه وهو ينظر إلى بعض الملفات وقال:
"هخلص شوية أوراق مهمة وهمشي على طول."
نهض وقال:
"ماشي ربنا معاك يا صاحبي. هروح أنا أشوف شغلي."
وخرج وهرول على مكتبه.
بدأ فريد يتابع عمله وبعد مرور الوقت انتهى وعاد إلى الفيلا.
...
بمكتب نيره.
سمعت صوت طرق على الباب. أذنت لطارق بالدخول. وأُفتح الباب ودلف عمرو وقال:
"صباح الخير يا آنسة نيره."
ابتسمت وقالت:
"صباح الخير. إيه يا أستاذ عمرو؟ أحنا داخلين على العصر."
ابتسم بإحراج وقال:
"ها أ أ أه مأخدتش بالي والله."
بنبرة خجولة:
"أتفضل أقعد يا أستاذ عمرو."
رد عليها سريعاً وقال:
"لالالا أنا مش هعطلك. أنا كنت بس جاي أطمن عملتي إيه؟ فكرتي."
حدقت به باستغراب وقالت:
"هو أنا لحقت؟ أنت كلمتني امبارح."
رد عليها بتلعثم وقال:
"م م ما أنا قولت تكوني فكرتي ولا حاجة. أصل مش بعرف أنام من كتر القلق."
تكلمت بنبرة هادئة خجولة وقالت:
"لدرجاتي!!"
رد عليها بنبرة حنونة وقال:
"وأكتر والله. أنا بقالي كام سنة معجب بيكي وخايف أجي أقولك تفتكري إن أنا طمعان فيكي ولا حاجة. أنا بحبك أوي يا نيره."
احمرت وجنتاها من الخجل وقالت بتلعثم:
"ق ق قولتلك أنا عمري ما أفكر بالطريقة دي."
رد عليها سريعاً وقال:
"ما أنا حبيتك أكتر لما شوفت تواضعك ده. أنا بحس إنك ملاك مش بشر زينا."
وفي ذلك الوقت دلفت عليهم بسنت وصدحت بصوت صاخب وقالت:
"الله الله الله حلو أوي الجو ده. يعني إحنا نسيب شغلنا بقى ونقعد في المسخرة دي. وعاملة فيها الخضرة الشريفة وأنتي مقضياها في الشركة."
حدقت بها بصدمة وهدرت بها بغضب وقالت:
"انتي إيه الجنان اللي بتقوليه ده؟ احترمي نفسك واطلعي بره مكتبي."
صاحت بها وقالت:
"بقول اللي شوفته بعيني. الشركة دي محترمة مينفعش فيها شغل الوسا*** اللي كان بيحصل ده."
أجهشت نيره بالبكاء. ورد عمرو عليها سريعاً بعد أن اجتمع الموظفون بالمكتب عند نيره وقال:
"أهدي يا آنسة بسنت ميصحش الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده. محصلش حاجة لكل ده. أ أ أنا كنت بتكلم مع الآنسة نيره في شغل."
وفي ذلك الوقت حضر عاصم ونظر لهم وقال باستغراب:
"فيه إيه؟"
ركضت إليه وألقت نفسها داخل حضنه وظلت تبكي.
ربت على ظهرها وقال بتساؤل:
"إيه اللي بيحصل هنا؟ حد يرد عليا."
ردت عليه بتهكم وقالت:
"الهانم ست الحسن والجمال سيبت شغلها وقاعدة مع البيه وأخر مسخرة."
نظر إلى عمرو بغضب شديد.
قال بتوتر:
"و و والله العظيم ما حصل. أ أ أنا كنت بسأل الآنسة نيره على حاجة وكنت ماشي على طول."
ردت عليه بتهكم وقالت:
"والله!!"
وكنت بتسأل الأنسة بقى هتقابلك الساعة كام ولا كنتوا ولا بتتفقوا على أسماء أولادكم.
هدر بها بغضب وقال:
عاصم: بسنت كفاية لحد كده، اتفضلي روحي على مكتبك.
وصاح بالموظفين وقال:
عاصم: كل واحد يروح على شغله.
انصرفت الموظفين وأغلق الباب ونظر إلى بسنت بغضب وقال:
عاصم: هدفعك تمن اللي انتي عملتيه ده غالي أوي يا بسنت.
ونظر لعمرو بغضب وقال:
عاصم: انت بتعمل إيه هنا؟
رد عليه بتوتر وقال:
عمرو: ها أ أنا كنت بشوف رد الآنسة نيرة إيه.
هدر بغضب وقال:
عاصم: ومش من الرجولة المفروض تكلم راجل زيك، ولا انت واخد على شغل نسوان؟
نظر له بأسف وقال:
عمرو: أ أسف والله يا أستاذ عاصم، أنا مقصدش بس أنا قولت أعرف رأيها الأول عشان ميكونش فيه إحراج.
نظرت لهم بسنت بحنق وخرجت وتركتهم.
تنهد بغضب وقال:
عاصم: بعد اللي حصل ده مبقاش فيه رأي، انت تجيب أهلك وتيجي الجمعة الجاية، فاهم؟
تهللت أساريره وقال بعدم تصديق:
عمرو: بجد والله، يعني حضرتك موافق؟ أ أنا حاسس نفسي بحلم، ربنا يسعدك يارب ويجبر بخاطرك.
عن إذنك.
وهرول إلى الخارج بسعادة.
ربت على ظهر نيرة المنهارة من البكاء وقال بنبرة هادئة:
عاصم: اهدي يا حبيبتي، خلاص.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
نيرة: د دي فضحتني قصاد الموظفين كلها يا عاصم، والله العظيم ما حصل اللي هي قالته ده.
رد عليها سريعا وقال:
عاصم: متحلفيش يا عبيطة، أنا مصدقك وواثق فيكي وعارف إنها كدابة. اهدي بس انتي وشوفي شغلك، يلا روحي يا حبيبتي اقعدي على مكتبك.
اتجهت إلى مكتبها وجلست على مقعدها وقالت بدموع:
نيرة: عاصم، أنت سألت على عمرو؟
نظر لها وقال:
عاصم: بعت ناس تسأل عليه وهيكون عندي كمان ساعة، كل حاجة عنه. يلا يا حبيبتي هروح أنا أشوف شغلي.
وخرج من عندها وزفر بضيق وقال بتوعد:
عاصم: ماشي يا بسنت، انتي جبتي أخري خلاص.
واتجه إلى المكتب الخاص بها ودلف دون أن يطرق الباب وأغلق الباب خلفه ونظر لها والشرار يتطاير من عينه.
نظرت له بخوف وأبتلعت ريقها وقالت بتلعثم:
بسنت: أ أ إيه؟ فيه إيه؟ بتبص لي كده ليه؟
أقترب منها وقال بغضب:
عاصم: انتي عايزة إيه بالظبط؟ بتعملي كده ليه؟ أنا خلاص طفح الكيل منك وأنا بصبر نفسي عليكي، انطقي.
نظرت له بذعر وقالت:
بسنت: انت تقصد إيه؟ أنا معملتش حاجة لحد.
قال بتهكم:
عاصم: ملاك عايش وسطنا!
قالت بثقة:
بسنت: أه ملاك، عندك اعتراض؟
أقترب أكثر لها وقال بغضب:
عاصم: انتي ليكي عين تتكلمي كمان! انتي مالك فيكي إيه؟ بتعملي كل ده مع نيرة ليه؟
هدرت به بغضب وقالت:
بسنت: عشان بكرهها، طول عمرها بتتفوق عليا والمدرسين بيحبوها أكتر مني، حتى هي كان عندها أصحاب وأنا لأ. الناس كلها تحبها هي وتدافع عنها وأنا يكرهوني وشايفني مجرمة، حتى لما دخلنا الجامعة الشباب كلها كانت هتموت عليها مع إن أنا أحلى وأجمل منها بكتير، راسم وش الملاك على طول. أنا بكرهها، بكرهها.
وظلت تبكي.
حدق بها بصدمة وقال:
عاصم: انتي أكيد مريضة يا بسنت، انتي مريضة بالحقد والغيرة. نسيتي إن القبول ده من عند ربنا، انتي لو ركزتي في حالك شوية كنتي عرفتي تحببي الناس فيكي إزاي، لكن انتي ركزتي مع نيرة وإزاي تكسريها وتذليها وده كره الناس فيكي أكتر. ولو على الحب لو كنتي ركزتي حواليكي وفي نفسك كنتي شوفتي مين بيحبك بجد، الحب الحقيقي موجود بس انتي اللي انشغلتي عنه.
نظرت له بدموع وقالت بأنكسار:
بسنت: حواليا! يعني هو أنا ممكن حد يحبني بجد؟
رد عليها بهدوء وقال:
عاصم: أيوه يا بسنت، دوري كويس وأنتي هتشوفيه، بس شيلي الغيرة والحقد اللي في قلبك الأول.
وخرج وتركها.
نظرت له بأستغراب وجلست تفكر في حديثه لها وقالت:
بسنت: يا ترى مين اللي بيحبني اللي عاصم بيقول عليه؟ معقول يكون حد شغال معانا في الشركة زي نيرة؟ ولا يكون صاحبه؟
زفرت بضيق وقالت:
بسنت: فيها إيه لو كان قالي...
بالفيلا الخاصة بوحيد.
وصل فريد إلى الفيلا ودلف إلى الداخل وجد والده يجلس على الأريكة، أتجه إليه وجلس بجواره.
نظر إلي فريد وقال بحزن:
وحيد: عرفت اللي حصل؟ أخوكي قبض على حور.
رد عليه بأقتضاب وقال:
فريد: عارف.
نظر له بأستغراب وقال:
وحيد: عارف! طيب والبنت التانية فين؟ معاك؟
نهض وأجاب عليه قائلا:
فريد: متقلقش، هي معايا في مكان بعيد محدش هيعرف يوصلها.
نظر له وقال بنبرة حنونة:
وحيد: خلي بالك عليها وعلى نفسك يا ابني.
نظر له وقال:
فريد: ربنا يسهل، أنا احتمال معرفش أجي هنا اليومين الجايين.
رد عليه بحب وقال:
وحيد: ماشي يا حبيبي، أبقى طمني عليكم بس.
وتركه وأتجه إلى الطابق العلوي ودلف غرفته، نزع ملابسه وأتجه إلى المرحاض وأخذ شاور سريعا وخرج أرتدى ملابسه وهبط إلى الأسفل وقال لوالده:
فريد: أنا ماشي يا بابا.
أجابه بحب وقال:
وحيد: ماشي يا ابني.
خرج فريد وصعد سيارته وقام بأدارتها وذهب بها إلى المنزل المتواجدة به تقى.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل السادس عشر 16 - بقلم دودو محمد
بقسم الشرطه
خرج عم حور من مكتب باسل وحور منهاره عندما قصت التفاصيل يوم الجريمه. نهض باسل من على مقعده وأتجه إليها وربت على كتفها وقال بنبره حنونه:
- أهدى يا حور خلاص عمك مشى.
قالت من بين شهقاتها:
حور: - والله ما كنت أقصد أقتله.
ووضعت يدها على وجهها واجهشت بالبكاء.
نظر لها بحزن ومسك يدها وقال:
باسل: - أهدى يا حور عمك النهارده وقع بكذا أعتراف من غير ما يحس وبناء عليه هبدأ أكتشف الحقيقه وهخرجك من هنا متقلقيش.
نظرت له بعينين منتفختين من كثرة البكاء وقالت بتساؤل:
حور: - أعترف بالحقيقه!! أزاى؟
قال لها بتوضيح:
باسل: - أيوه قال على المشكله اللى حصلت ما بينه وبين أخواته علشان عايزين يتنازلوا على الشقه ليكم وهو دفع ليهم فلوس وأخدها معنى كلامه ده أن عمامك التانين فاقوا وكانوا عايزين يرجعوا ليكم حقكم وأعتبروا موت يعقوب عقاب من ربنا وخافوا على نفسهم وعلشان كده شهادة عمامك دول هتكون في صالحكم وتانى حاجه لما قال أن هو راح يستلم منكم الشقه وقتلتوا معنى كلامه ده أن هو اللى راح عندكم وعلى ما أتذكر أنه هرب من الحرس اللى فريد كان سيبهم تحت وشهادة الحرس هتكون لصالحكم وتالت حاجه شباك الحمام المكسور معنى كده أن هو نط عليكم من شباك الحمام وده في صالحكم وهروح أعاين الشقه يمكن أوصل لحاجه.
نظرت له بسعاده وقالت:
حور: - بجد يعنى أحنا هنخرج من هنا؟
أبتسم لها وقال بنبره حنونه:
باسل: - أن شاءالله أهم حاجه أهدى ومش عايز أشوف دموعك دى تانى.
نظرت له بأستغراب وقالت:
حور: - أ أ أنت بتعمل معايا كده ليه؟
أتوتر وقال بتلعثم:
باسل: - م م ما أنا قولتلك علشان خاطر بابا.
وهى تنظر بعينه قالت:
حور: - بس!!!
عاد مره أخرى إلى مقعده وقال:
باسل: - أ أ أيوه بس أومال هعمل كده ليه؟
نظرت له وقالت:
حور: - مش عارفه.
نهض سريعا وقال:
باسل: - أنا هروح أعاين الشقه.
وهرول إلى الخارج وتركها.
نظرت له بأستغراب ومشاعر جديده تجتاح قلبها وكل كيانها.
بالمنزل الخاص بفريد
جلست تقى على الأريكه وضمت ساقيها عند صدرها وظلت تنظر إلى الباب بخوف. لقد حل الظلام ولم يعود فريد ف المؤكد سوف يحضر غدا. سمعت صوت بالخارج دقات قلبها سرعت. نهضت وخطت بأتجاه الباب وقالت من خلف الباب بصوت مرتعش:
- م م مين ف ف فريد أنت اللى بره؟ م م مين؟
عاد الهدوء بالخارج. عادت مره أخرى إلى الأريكه وأعادت نفس الوضعيه وظلت تنظر بأتجاه الباب. سمعت صوت عند الباب مره اخرى. أرتعدت خوفا وظلت تنظر إلى الباب بخوف. وفاجئه البيت ظلم وأنقطع الضوء ومازال الصوت بالخارج. دموعها أنهمرت من شدة الخوف. وفى ذلك الوقت الباب أتفتح ودلف فريد. نهضت سريعا وركضت إليه وأحتضانته وقالت بهلع:
- كنت هموت من الخوف لما أنت اللى بره مردتش عليا ليه حرام عليكى قلبى كان هيوقف عليا.
أتصدم من أندفاع تقى بحضنه. نظر إليها وظل صامت.
أنتبهت لحالها أبتعدت عنه بخجل وقالت بكلمات متقطعه:
تقى: - أ أ أنا أسفه مقصدش أعمل كده والله أنا م م من خوفى أندفعت أول ما شوفتك.
ونظرت تترقب ردت فعله.
وفى ذلك الوقت عاد الضوء أنار المكان. تجاهل ما فعلته تقى وأتجه إلى الأريكه وجلس عليها وقال:
فريد: - أنا جيت لحد الباب وكنت هفتحه أفتكرت التليفون في العربيه رجعت جبته وجيت تانى ولما وصلت هنا النور قطع.
جلست على المقعد ونظرت له بخجل وقالت:
تقى: - ع ع علشان كده مسمعتنيش وأنا بنادى عليك أنا قولت أنك مش هتيجى النهارده.
رد عليها بكلمات مقتضبه وقال:
فريد: - وأدينى جيت أهو.
ونهض وقال:
- هدخل أغير هدومى في الأوضه جوه.
نظرت له وقالت بتساؤل:
تقى: - أحضرك العشا؟
أتجه إلى الغرفه وقال:
فريد: - ماشى.
ودلف الغرفه وأغلق الباب خلفه.
أنتفضت مكانها من صوت الباب وأتجهت إلى المطبخ حضرت الطعام على الطاولة وأنتظرت فريد. وبعد عدة دقائق جاء وجلس على المقعد الخشبى وبدأ يتناول الطعام. نظرت له وتتبعت تعبيرات وجهه. أبتلعت ريقها بتوتر وقالت بتساؤل:
تقى: - أيه رأيك في الأكل؟
رد عليها بأقتضاب وقال بملامح خاليه من التعبيرات:
فريد: - مش بطال.
نظرت له بخيبة أمل وقالت:
تقى: - مش بطال!! ماشى.
وتناولت طعامها وتذكرت شيء ما أوقف الطعام بحلقها.
نظر لها بأستغراب وقال:
فريد: - فيه أيه؟
نظرت له بذعر وقالت:
تقى: - أنا على ذمة هانى.
تكلم وهو يضع الطعام بفمه وقال:
فريد: - وأيه المشكله؟
ردت عليه بحزن وقالت:
تقى: - أنا مش عايزه أكون على ذمة واحد زى ده ممكن تطلقنى منه.
رد عليها وقال بتهكم:
فريد: - ده على أساس أنه راجل أوى بيخلى مراته.
تدخلت بالحديث وقالت بحزن:
تقى: - متكملش أرجوك مش كل يوم تحرق دمى بترجاك طلقنى منه.
رد عليها بأقتضاب وهو يتناول الطعام وقال:
فريد: - ماشى.
نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل:
تقى: - ماشى أيه مش هتجرحنى بالكلام ولا ماشى هطلقنى منه؟
أجابها بأختصار وقال:
فريد: - هطلقك منه.
حدقت به بصدمه وقالت بتساؤل:
تقى: - أزاى؟
رد عليها دون أن ينظر لها وقال:
فريد: - حاجه ملكيش فيها عايزه تطلقى منه وهطلقك.
نظرت له بغضب وقالت:
تقى: - هتخسر أيه لو توضح؟
رد عليها بعدم أهميه وقال:
فريد: - وأنتى هتخسرى أيه لو حطيتى لسانك في بؤقك شويه وفصلتى قولتى عايزه تطلقى منه وهطلقك ملكيش دعوه أزاى هو مش أكل وبحلقه.
ونهض وقال:
- شبعت الحمدلله.
وتركها وخرج من المنزل.
نظرت له بضيق وقالت:
تقى: - الراجل ده ناوى يجلطنى قريب.
بالفيلا الخاصه بعاصم
دلف عاصم الغرفه عند شقيقته وابتسم لها وجلس بجوارها وقال بسعاده:
- على فكره أنا عرفت كل حاجه عن عمرو ده.
نظرت له بقلق وقالت:
نيره: - أ أ أيه فيه أخبار مش حلوه عنه؟
ترقب تعابير وجهها ثم أبتسم لها وقال بنبره حنونه:
عاصم: - بالعكس طلع شاب خلوق جدا ملوش في المشاكل أهله ناس محترمه وفى حالها ظروفهم الماديه متوسطه عنده أختين أكبر منه متجوزين الشقه اللى أمه قاعده فيها دى بتاعته بأسمه هو أبوه متوفى وأمه هتعيش معاكم لأنه بأختصار متعلق بأمه جدا.
سألته بعدم فهم وقالت:
نيره: - يعنى دى حاجه حلوه ولا وحشه؟
رد عليها بنبره هادئه وقال:
عاصم: - والله دى ترجع لأمه بقى يعنى لو طيبه وهتعتبرك بنتها وهتراعى ربنا فيكى وتحبك تبقى حاجه حلوه لو من الحموات الفاتنات يبقى هتشوفى أيام فحلوقى.
نظرت له بقلق وقالت:
نيره: - المهم هو شاب طيب وخلوق وبيحبينى ومدام بيحبينى يبقى هيراعى ربنا فيا كده ولا أيه.
أبتسم لها وقال:
عاصم: - أن شاءالله يا حبيبتى لو فيه الخير ربنا يقربه ليكى لو فيه الشر ربنا يبعده عنك ويرزقك باللى أحسن منه.
أبتسمت له بحب وقالت:
نيره: - يارب يا حبيبى. المهم يا حبيبى سيبك منى عملت أيه مع البت دى.
أتوتر وقال بتساؤل:
عاصم: - ب ب بنت مين؟
نظرت له وأبتسمت على أرتباكه وقالت:
نيره: - البنت اللى أنت مرتبك كده علشانها بسنت يا عاصم هي أه بنت مستفزه وغليظه بس الحب مش بأيدينا وأخويا حبيبى أندب على بوزه وحبها يبقى أي حاجه تهون علشان عيونك أنا عارفه أنك بين ناريين أنك ترضينى وتجيب حقى منها وأنك بتحبها ومش قادر تجرحها بس يا حبيبى أنا مش عايزه حاجه غير أن أشوفك سعيد وعلشان كده أنا مش زعلانه من أي حاجه هي عملتها ولا هتعملها حتى المهم أنت أتحرك وأعترف ليها بحبك.
أبتسم لها بحب وضمها بحضنه وقال بنبره حنونه:
عاصم: - ربنا يخليكى ليا وميحرمنيش منك أبدا يارب.
ردت عليه بحب وقالت:
نيره: - ولا منك يا حبيبى.
نظر لها بتوتر وقال بتساؤل:
عاصم: - نيره هو أنتى يعنى محاولتيش تقربى منها تصحبيها وكده؟
أجابته بالنفى وقالت:
نيره: - لأ الصراحه محصلش أحنا من ساعة ما ربنا خلقنا وهى مش طيقانى أصلا.
رد عليها سريعا وقال بترجى:
عاصم: - طيب ما تحاولى تقربى منها وتصحبيها يمكن تحبيها وتحبك.
أبتسمت له وقالت بنبره مرحبه:
نيره: - أنا معنديش مانع وربنا يهديها عليك أهم حاجه.
نظر لها بحب وقال:
عاصم: - ربنا يبارك ليا فيكى يا حبيبتى.
ونهض وقال:
- يلا تصبحى على خير.
وقبل رأسها وخرج من الغرفه.
نظرت له بحب وقالت بتمنى:
نيره: - ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا عاصم يا اخويا يارب.
ووضعت رأسها على الوساده وأغلقت عيناها وبعد عدة دقائق ذهبت في سبات عميق.
عند باسل
وصل باسل منزل عائلة تقى القديم وصعد إلى الشقه وفتح الباب ودلف إليه بخطوات متثاقله ونظر بعينه في جميع أنحاء الشقه ودلف المرحاض ونظر إلى زجاج الشارفه المتناثر على الأرض وخرج منه إلى بهو المنزل ونظر به بترقب شديد ثم أتجه إلى غرفة تقى ونظر إلى الدماء المتواجده على فراش السرير ونظر إلى المنشفه الصوفيه الملقاة على الأرض وبعد معاينة المكان بترقب شديد أتجه إلى الباب ولكن أوقفه الهاتف الخاص بتقى الملقى على الأرض مال بجسده وألتقطه بيده ونظر له بسعاده كبيره فهو عامل مهم في القضيه ثم خرج من الغرفه وهرول خارج الشقه و صعد إلى سيارته وعاد إلى الفيلا ألقى السلام وجلس على المقعد أمام والده وقال بتساؤل:
- هو فريد مظهرش برضه؟
أجابه والده بنبره متوتره وقال:
وحيد: - جه أخد شاور وسافر يومين تبع الشغل.
رد عليه بتهكم وقال:
باسل: - والله!!
والسفرية المفاجئة دي ما جتتش غير دلوقتي بالذات، يا محاسن الصدف والله.
هدر به بغضب وقال:
وحيد: ولد، متنساش إن أنا أبوك، ومش عشان ظابط هسمحلك تكلمني بالطريقة دي.
تكلم بأسف وقال:
باسل: أنا آسف يا بابا، ما قصدتش أزعلك مني، بس أنا خايف عليكم والله. اللي ابنك بيعمله ده هيوديه في ستين داهية.
رد عليه بتلعثم وقال:
وحيد: ق، ق، قولتلك أخوك ملوش دعوة بحاجة.
نهض وقال بضيق:
باسل: انتوا أحرار. تصبح على خير.
وصعد غرفته.
***
في غرفة بسنت.
تمددت بسنت على فراشها وهي تفكر بحديث عاصم لها وقالت بحيرة:
بسنت: يا ترى عاصم يقصد مين بيحبني أنا؟ هموت وأعرف هو مين. ده أنا هموت على حد يحبني ويعيشني قصة حب زي بتوع الروايات. أحسن حاجة أتصل بعاصم وأسأله.
وأمسكت هاتفها وأجرت اتصالًا بعاصم وأنتظرت الرد.
أجابها عاصم بصدمة ونبرة متقطعة وقال:
عاصم: بسنت، خير؟ فيه حاجة ولا إيه؟
أجابته سريعا وقالت:
بسنت: لا لا، ما فيش حاجة خالص. أصل يعني كنت زهقانة وقولت أتصل أتكلم معاك شوية.
رد عليها بعدم تصديق وقال:
عاصم: أحلفي!
تكلمت بزعل مزيف وقالت:
بسنت: شكلك انزعجت من اتصالي، أنا آسفة على الإزعاج.
رد عليها سريعا وقال بنبرة مرحة:
عاصم: أزعجتي مين؟ أنا؟ وحياة سيدي الببلاوي ما حصل ده، أنا كنت بستنشق على مكالمة زي دي.
سألته باستغراب وقالت:
بسنت: ليه؟ معندكش حبيبة؟
رد عليها بنبرة مضحكة وقال:
عاصم: حبيبة؟ لا عندي حبيبة ولا منيرة بعيد عنك، أنا سنجل بائس.
قهقهت وقالت له بنبرة شبه حزينة:
بسنت: زيي يعني.
تنهد وقال بحب بطريقة مضحكة:
عاصم: طيب ما تيجي نحط سنجلتي على سنجلتك، ويبقى اسم البروفايل بتاعك "أنا حبيبة عاصم ربنا يحفظه".
قهقت بشدة وتكلمت بصعوبة من بين ضحكاتها وقالت:
بسنت: أنت بجد فظيع، أنا قلبي هيوقف عليا من كتر الضحك.
رد عليها بحب وقال:
عاصم: يقطعني، بعد الشر عليكي.
ردت عليه بنبرة جدية وقالت:
بسنت: بطل هزار يا عاصم، خلينا نتكلم في الجد.
رد عليها بتهكم وقال:
عاصم: وهو فيه جد أكتر من اللي بكلمك فيه؟
سألته باستغراب وقالت:
بسنت: تقصد إيه بكلامك ده يا عاصم؟
انتبه لحاله وقال سريعا:
عاصم: ها، م، مقصدش حاجة طبعًا. كنتي عايزة تقولي إيه بقى؟
تكلمت بتوتر وقالت له:
بسنت: ك، كنت عايزة أعرف مين ده اللي أنت قولت عليه بيحبني وأنا مش شيفاه.
رد عليها باندفاع وقال:
عاصم: أنا.
ردت عليه بصدمة وقالت:
بسنت: نعم!
انتبه لحاله وحاول أن يصلح خطأه وقال:
عاصم: أقصد أقولك، وأنا إيه عرفني؟ بس أنتي قطعتيني.
تكلمت بحزن وقالت بتساؤل:
بسنت: مش أنت اللي قولتلي كده في المكتب النهارده؟
حاول أن يظهر لها عكس ما يدور بداخله وقال:
عاصم: أ، أ، أنا أقصد يعني أكيد فيه حد بيحبك بس أنتي مش واخدة بالك، بس أنا معرفش مين.
ردت عليه بضيق وقالت:
بسنت: آه، ماشي. يلا تصبح خير.
رد عليها سريعا وقال:
عاصم: استني هنا، رايحة فين؟
أجابته بحزن وقالت:
بسنت: هنام. ما هو مفيش حبيب أتكلم معاه وأحكي له لحد الصبح زي البنات. فالحل الوحيد إن أنا أنام.
رد عليها بمرح وقال:
عاصم: يا ستي، اعتبريني زي حبيبك واقعدي اتكلمي معايا لصبح واحكيلي وأنا أسمعك عادي.
ردت عليه بتهكم وقالت:
بسنت: لا يا سيدي، مش هقدر أتخيلك حبيبي لأنك مش أستايلى خالص، وهتقفلني من الحب.
ابتلع غصة بحلقه وقال بحزن:
عاصم: لدرجاتي أنا وحش.
ردت عليه سريعا وقالت:
بسنت: أنا مقولتش وحش، أنا قولت إنك مش أستايلى.
ابتسم بحزن وقال:
عاصم: عندك حق. أسيبك تنامي بقى.
زفرت بضيق وقالت:
بسنت: بس أنا مش عايزة أنام دلوقتي، والبيست فريند بتاعتي مخصماها ومش بكلمها.
رد عليها بتساؤل وقال:
عاصم: طيب أعملك إيه دلوقتي؟
ردت عليه بضيق وقالت:
بسنت: خليك معايا على الفون لحد ما أنام.
رد عليها بابتسامة وقال:
عاصم: حاضر.
وظلوا يتحدثون مع بعض إلى أن غلبها النوم وذهبت في سبات عميق.
أغلق عاصم السكة وهو يشعر بالسعادة تغمره، وبعد عدة دقائق نام هو الآخر.
***
عند فريد وتقى.
خرجت تقى عند فريد ومعها سترة قطنية وأعطتها له وقالت:
تقى: البسها، الجو برد هنا.
نظر لها وقال برفض:
فريد: مش عايزها. النار مدفية المكان.
وضعتها بجواره وقالت بغضب:
تقى: أهي جنبك أهي عشان لو حسيت بالبرد وحبيت تلبسها.
وجلست على الأرض أمام النيران وظلت تنفث في قبضة يديها حتى تدفئ.
نظر لها وقال بنبرة جدية:
فريد: مدام بردانه، ادخلي جوه.
نظرت له بضيق وقالت:
تقى: دماغي هتفرتك من قلة السجاير، وطول ما أنا قاعدة جوه لوحدي بتعب عشان بفكر فيها. قولت أشم شوية هوا يمكن أرتاح شوية.
تكلم بنبرة أمر وقال:
فريد: ما أنتي هتبطليها برضاكي أو غصب عنك.
نظرت له بغضب وقالت:
تقى: ما أنا بتزفت أهو، قولتلك حاجة.
ثم أردفت حديثها بتساؤل وقالت:
تقى: هو أنت مش بتشرب سجاير؟
رد عليها باقتضاب وقال:
فريد: لأ.
سألته:
تقى: ليه؟ اللي أعرفه إن رجال الأعمال اللي زيك بيشربوا سجاير اللي هي غالية دي.
رد عليها بضيق وقال:
فريد: مش شرط.
نظرت له بملل وقالت:
تقى: أنت ليه الكلام عندك مختصر أوي كده؟ ما تاخد وتدي معايا في الكلام زي الناس بدل الملل اللي إحنا فيه ده.
نظر لها بغضب وقال بتهكم:
فريد: ما كفاية أنتي راديو مبيفصلش، هنبقى إحنا الاتنين.
ردت عليه بغضب وقالت:
تقى: ما هو أنت مش فالح غير في حاجتين، يا ترد بكلمة ورد غطاها، يا تتكلم وتحدف زرط، وفي الحالتين دول أنت مستفز فعلًا.
وزفرت بضيق وظلت صامتة إلى أن غلبها النوم.
نظر لها وجدها نائمة، تنهد وهب واقفًا، اتجه إليها ومال بجسده، حملها بين ذراعيه واعتدل مرة أخرى، وهرول بها إلى الداخل، ودلف الغرفة، وضعها على السرير، ونظر لها وهي نائمة، شعر بدقات قلبه تزداد، شعور اجتاح كيانه بملامسة وجنتيها، أغلق قبضة يده حتى يكبح رغبته في هذا، ولكن بالاخير قرب يده من وجهها ولمس بشرتها، تنهد وشعر برهبة من ذلك الشعور، نهض سريعا وركض إلى الخارج وجلس أمام النيران بأنفاس لهثة، وابتلع ريقه بتوتر، فهو غير معتاد على هذه الأحاسيس، ولكنه حاول أن يطرد هذه الأفكار بعيدًا عن رأسه، سيظل فريد الوحيد الذي لم يجرؤ أحدٌ في اختراق حصون قلبه.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل السابع عشر 17 - بقلم دودو محمد
صباح الخير.
صباح النور.
أنت هنا من بدري؟
من شوية بس، مرضتش أعملك إزعاج.
شكراً على اللي بتعمله معايا ده، مش عارفة أقولك إيه بجد.
أنا معملتش حاجة تستاهل الشكر يا حور، ده شغلي ومن واجبي إني أظهر الحقيقة. وبالمناسبة، أنا روحت الشقة امبارح ولاقيت كذا حاجة في صالحكم، وكمان الفون بتاع أختك لاقيته وشحنته، وكمان طلعت براءتكم عليه، وأنا بعت للمحامي عشان يبدأ في الإجراءات.
برأتنا إزاي؟
مش أنتِ قولتي لما بابا اتصل بيكم، خدتي التليفون واستنجدي بيه، وهو شد التليفون من إيدك وزقك، وقعتي وأغمى عليكي.
أيوه، ده اللي حصل. ولما فقت، لاقيته بيهاجم على تقى، أخدت السكينة وضربته بيها.
لما هو شد التليفون من إيدك، إيده جت على الكاميرا بالغلط، والفيديو اتسجل بكل حاجة حصلت. ولما التليفون فصل شحن، عمل حفظ تلقائي للفيديو في الاستوديو. وأنا امبارح لما روحت، حطيته على الشاحن من بليل لصبح، ولما صحيت اتفاجئت بالفيديو ده. كده بقى براءتكم ظهرت وبالدليل، ولما ييجي المحامي هيخلص إجراءات خروجكم من هنا.
أحمدك وأشكر فضلك يارب، ربنا ما بيرضاش بالظلم أبداً. جات على أهون سبب، يعني ربنا عمى بصيرته عشان الفيديو ده يتصور ويظهر الحقيقة، يا ما أنت كريم يارب.
أنا فرحان إني عملت حاجة تفرحك. أنا كنت خلاص ماشي، شفت التليفون واقع ورا رجل الترابيزة. لو اللي كانوا ماسكين القضية قبلي عندهم ضمير، كنتوا خرجتوا براءة من ساعتها، بس كويس إنها جت على إيدي أنا عشان أبقى سبب في رسم الضحكة على شفايفك.
أنت طيب أوي، وأحلى ما في الموضوع ده إني قابلت حضرتك.
ناوية تعملي إيه لما تخرجي من هنا؟
مش عارفة، لما أشوف تقى هتعمل إيه.
تقى!!
يعني أنتي عارفة هي فين.
نظرت له بتوتر وقالت بتلعثم:
حور: ا ا الصراحة أ أ أيوه.
أبتسم لها وقال بتساؤل:
باسل: طيب هي فين؟
ردت عليه بخوف وقالت:
حور: ي ي يعني لو عرفت مكانها هتعمل إيه؟
أجابها باستغراب وقال:
باسل: ولا حاجة، أنتو خلاص أبرياء، بس لازم تكون موجودة عشان الإجراءات. ها هي فين بقى؟
نظرت له بارتباك وقالت:
حور: م م مع أخوك فريد.
ضحك وقال بنبرة ضيق:
باسل: كنت متأكد والله، عموما أنا هكلم فريد وأبلغه إن الحقيقة ظهرت.
نظرت له بسعادة وقالت:
حور: م م ماشي.
بشركة فريد.
طرق عاصم على باب مكتب بسنت وسمع صوتها يأذن له بالدخول. تنهد بحب وفتح الباب ودلف إلى الداخل وقال بابتسامة:
- صباح الفل.
ردت عليه بنبرة جدية وقالت:
بسنت: صباح الخير يا عاصم، أفندم عايز إيه؟
نظر لها باستغراب وقال:
عاصم: إيه التحول المفاجئ ده؟ ألا لو مكونتيش نايمة امبارح واحنا بنتكلم في التليفون. أنتي عندك انفصام في الشخصية يا بت؟
ردت عليه بغضب وقالت:
بسنت: وهو يعني عشان اتكلمنا كام ساعة مع بعض في الفون بقينا أصحاب خلاص؟
حدق بها بصدمة وقال:
عاصم: وربنا انتي ما طبيعية، انتي مجنونة يا بنتي.
ردت عليه بتهكم وقالت:
بسنت: آه مجنونة يا بابا، سيبت العقل ليك وأتفضل بقى، هوّيني عشان أشوف شغلي.
رد عليها بنبرة تشويق وقال:
عاصم: خلاص براحتك، ده أنا حتى كنت جاي أقولك مين بيحبك وانتي مش حاسة بيه.
واتجه إلى باب المكتب.
نهضت سريعًا وركضت إليه وأمسكته من ذراعه وقالت بلهفة:
بسنت: إيه ده انت زعلت؟ ده أنا كنت بهزر معاك يا راجل، تعالى بس اقعد.
عقد حاجبيه باستغراب وقال:
عاصم: للدرجاتي عايزة تعرفي مين بيحبك؟
نظرت له بضيق وقالت:
بسنت: محتاجة أعرف أوي أوي يا عاصم.
استعجب من أمرها وقال بتساؤل:
عاصم: إيه السبب يعني؟
ردت عليه بتبرم وقالت:
بسنت: أنا عمري ما عشت قصة حب. نفسي أحب وأتحب زي أبطال الروايات.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
عاصم: وافرض إنك محبتيش الشخص اللي حبك ده هتعملي إيه؟ إيه ضمن لك إنك هتعرفي تحبيه زي ما هو بيحبك؟
ردت عليه سريعًا وقالت:
بسنت: لأ أنا واثقة إن هحبه. أصل مادام بيحبني يبقى هيعمل ما في وسعه عشان يحببني فيه. وأنا بنت زي أي بنت، مع الاهتمام هيخطف قلبي. قول بقى مين اللي بيحبني؟
رد عليها سريعًا وقال:
عاصم: طيب سؤال أخير، هتعملي إيه لما تعرفيه؟ يعني مثلًا اعتبريني أنا الشخص ده ووريني هتعملي إيه.
نظرت له وأخذت وضع الاستعداد ونظرت له وقالت:
بسنت: أنا عرفت إنك بتحبني، بس معندكش الجرأة إنك تيجي وتقولها ليا. وأنا دلوقتي أهو بين إيدك ومنتظرة أسمعها منك. قولها ليا وحلّي أيامي.
سرح بعينيها وامسك يدها وقال:
عاصم: بحبك.
حدقت به بصدمة وابتلعت ريقها بتوتر وسحبت يدها منه وقالت بتلعثم:
بسنت: ع ع عاصم أ ا أنت شكلك اندمجت ف ف في الدور أوي.
انتبه لحاله وشعر بالتوتر وقال:
عاصم: ها ا ا آه، اندمجت في الدور شوية. أ أ أنا هروح أشوف شغلي.
ردت عليه سريعًا وقالت:
بسنت: استني هنا، مش هتقولي مين؟
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
عاصم: ها م م مش دلوقتي. أ أ أنا عندي شغل كتير دلوقتي.
وهرول إلى الخارج وأغلق الباب خلفه.
نظرت له باستغراب وقالت:
بسنت: مستحيل يكون ده تمثيل. أنا حسيت إنها طالعة من قلبه بجد. ما هو حاجة من الاتنين، يا هو ممثل شاطر، ياااا. معقولة يكون عاصم هو اللي بيحبني؟ أنا لازم أعرف الحقيقة.
بالمنزل الخاص بفريد.
استيقظت تقى وهي تصرخ برعب شديد. جلست على السرير وهي تلهث وحبات العرق على جبينها من شدة الخوف.
دلف فريد راكضًا وقال بتساؤل:
- فيه إيه يا تقى؟ أنتي بخير؟
أومأت له برأسها وقالت:
تقى: أنا بخير.
نظر لها بهلع وقال:
فريد: بس شكلك بيقول غير كده.
انهمرت الدموع من عينيها وقالت من بين شهقاتها:
تقى: كابوس صعب أوي بشوفه كل يوم وأقوم بالشكل ده. تعبت منه أوي، نفسي أرتاح وأقوم من نومي طبيعية زي الناس.
نظر لها وقال:
فريد: طيب قومي يلا اشربي شوية ميه.
نظرت إلى الغرفة باستغراب وقالت:
تقى: هو أنا جيت هنا إزاي؟ أنا آخر حاجة فاكراها إن كنت قاعدة معاك بره.
وهو يتجه إلى باب الغرفة قال:
فريد: بعد كده لما تحسي إنك عايزة تنامي أبقي ادخلي نامي على سريرك بنفسك.
وخرج وتركها.
حدقت به بعدم فهم وقالت:
تقى: هو يقصد إيه ده؟
ونهضت من على السرير وهرولت خلفه وقالت بغضب:
- تقصدي إيه بكلامك ده؟
تركها ودلف المرحاض دون أن يجيب عليها.
زفرت بضيق وقالت:
تقى: الراجل ده هيجنني قريب أوي والله.
ودلفت المطبخ حضرت الطعام. وبعد وقت خرج فريد من المرحاض وأتجه إلى الغرفة وبدل ملابسه وهرول إلى المطبخ. نظرت له باستغراب وقالت:
- أنت خارج ولا إيه؟
جلس على المقعد وقال باقتضاب:
فريد: أيوه.
نظرت له بضيق وقالت:
تقى: ممكن تكمل من غير ما أسأل، يعني قول أيوه خارج رايح كذا. مش هتخسر حاجة والله.
وضع الطعام بفمه ونظر لها ولم يجيب عليها.
هدرت بغضب وقالت:
تقى: أنت بجد مستفز وشكلك عمرك ما اتعاملت مع بنت خالص.
رد عليها بتهكم وقال:
فريد: فين البنت دي؟
استشاطت غضبًا وقالت:
تقى: وكمان قليل الذوق ماشاء الله.
نظر لها بغضب وقال:
فريد: لسانك ميطولش عشان مقطعهوش.
تكلمت بغضب وقالت:
تقى: يعني أنت في تحديف الطوب متتوصاش وكمان بتزعل من انفعالي اللي هو رد فعل طبيعي على أفعالك.
هاب واقفًا وقال بنبرة غير مبالية:
فريد: أنا لا بزعل ولا انتي في دماغي أصلاً عشان أزعل منك.
نظرت له بضيق وقالت:
تقى: لا بجد ده مرض، ما هو ده مش طبيعي. أنت مبتتكلمش شبه الناس أبداً.
تركها دون أن ينطق معها حرف زيادة.
زفرت بضيق وقالت:
تقى: أقسم بالله ما طبيعي.
ونهضت بغضب ودلفت إلى المرحاض.
بالشركة الخاصة بفريد.
طرقت نيرة الباب الخاص بمكتب بسنت ودلفت إلى الداخل.
نظرت لها بغضب وقالت:
بسنت: نعم، عايزة إيه؟
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت:
نيرة: بسنت ممكن أتكلم معاكي كلمتين.
ردت عليها بضيق وقالت:
بسنت: ليه بقى إن شاء الله؟ واحنا من امتى فيه ما بينا كلام؟ هو احنا أصحاب أصلاً؟
ابتسمت لها وقالت:
نيرة: لأ مكناش أصحاب بس ممكن نبقى أصحاب.
نظرت لها بعدم فهم وقالت:
بسنت: وده من امتى ده؟
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت:
نيرة: من دلوقتي يا بسنت. أحنا طول عمرنا بنتخانق مع بعض أو بمعنى أصح انتي بتجري شكلي. تعالي نجرب نكون أصحاب ونعمل هدنة شوية.
نظرت لها بتوتر وقالت:
بسنت: م م ماشي، بس مش أصحاب أوي يعني.
ابتسمت على عجرفتها وقالت بتهكم:
نيرة: لأ هنكون أصحاب نص نص.
ابتسمت لها وقالت:
بسنت: ماشي، اطلعي بره بقى.
حدقت بها بصدمة وقالت:
نيرة: إيه!!!
ردت عليها بابتسامة وقالت:
بسنت: روحي شوفي شغلك يا بت ونتكلم بعد الشغل.
ابتسمت لها وقالت:
نيرة: ااااه ماشي.
اتجهت إلى الباب ثم استدارت لها وقالت:
- بسنت.
نظرت لها وقالت:
بسنت: امممم.
قالت لها بنبرة هادئة حنونة:
نيرة: دوري على الحب الحقيقي هتلاقيه جنبك وحواليكي طول النهار بيناقر فيكي وتناقرى فيه.
وخرجت وتركتها.
نظرت لها باستغراب وتأكدت من شكها بعاصم. هو من يحبها. ابتسمت وقالت:
بسنت: معقول يطلع اللي بيحبني عاصم؟ أنا مش مصدقة نفسي. طيب ده حصل امتى وازاي؟ بس ماشي، أهو اسمه واحد بيحبني وخلاص. هو مش بطال، بس أنا ممكن أغيره واخليه زي ما أنا عايزة. امممم نشوف الموضوع ده بعد الشغل.
وبدأت تتابع أعمالها.
عند فريد.
صعد سيارته وأدارها وغادر المكان. والتقط هاتفه وأجرى اتصالًا بإحدى رجاله وأنتظر الرد. وبعد ثوانٍ سمع صوتًا يرد عليه قائلًا:
- فريد باشا، أمر حضرتك.
أجاب عليه بنبرة أمر وقال:
فريد: تجيب لي صاحب الشقة اللي جبت منها البنتين حالا وأستناني في الشقة.
رد عليه بالطاعة وقال:
- اعتبره حصل يا باشا.
أغلق السكة. وبعد عدة ساعات وصل فريد الشقة ودلف بكل هيبة ونظر إلى هاني باشمئزاز وقال:
- أنت بقى اللي اسمك هاني؟
رد عليه سريعًا وقال:
هاني: أيوه أنا، مين حضرتك وفين مراتي وأختها؟ الباشا قال لي إنهم جايين.
تكلم بأمر وقال:
فريد: أنا فريد وحيد. اسأل عليا هتلاقي الناس كلها تقول لك أنا مين.
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
هاني: ط ط طبعًا يا باشا، اسمك أشهر من النار على العلم. ب ب بس أنا مكنتش أعرف شكلك.
تكلم بنبرة جدية وقال:
فريد: طيب كويس إنك عرفتني وفرت عليا كتير.
رد عليه بتلعثم وقال:
هاني: أ أ أمر يا باشا، اللي حضرتك عايزه مجاب. والبنت اللي تشاور عليها هتكون تحت أمرك.
رد عليه بغضب وقال:
فريد: ماليش في الوس*** دي.
سأله باستغراب وقال:
هاني: أومال حضرتك عايز إيه؟
أجابه بالهجة أمر وقال:
فريد: تطلق تقى.
حدق به بصدمة وقال:
هاني: أ أ أيه اللي حضرتك بتقوله ده يا باشا؟ أ أ أنا بحب مراتي ومستحيل أطلقها.
رد عليه بتهكم وقال:
فريد: بتحب مراتك ولا بتحب الفلوس اللي بتيجي من ورا مراتك؟
ابتلع ريقه وقال بتوتر:
هاني: هي عجبتك ولا إيه يا باشا؟ أصلها لهلوبة أوي وبتعرف اللي قدامها عايز إيه من غير ما يطلب.
هاب واقفًا واتجه إليه ووضع قبضة يده حول عنقه وهدر به بغضب وهو يصر على أسنانه وقال:
فريد: كلمة زيادة وهدفنك مكانك.
الكلام وقف بحلقه وقال بتلعثم:
هاني: أ أ أسف يا باشا، مقصدش أزعلك والله.
نظر له نظرة مطولة ثم تركه وعاد مرة أخرى إلى مقعده وقال بأمر:
فريد: هطلقها وحسك عينك تتعرض ليها. فاهم؟
تكلم بتوتر وقال:
هاني: طيب يا باشا، أ أ أنا هطلقها ب ب بس يعني شوفني بمبلغ يعوضني عن خسارتها دي، هي اللي كانت ماشية الشغل عندي.
بصق على الأرض وقال بسب:
فريد: وس*
- عايز كام؟
رد عليه بابتسامة بلهاء وقال:
هاني: كلك مفهومية بقى يا باشا.
أخرج دفتر الشيكات وأخذ قلم ودون عليه المبلغ والإمضاء الخاصة به ونظر إلى هاني بغضب ومد يده به وقال باشمئزاز:
فريد: كده كويس.
هرول إليه والتقط الشيك من يده سريعًا وارتسمت ضحكة بلهاء وسال لعابه وقال بسعادة:
هاني: من يد ما نعدمها يا باشا.
نظر له بغضب وصاح على أحدى رجاله وقال:
فريد: حسن، خلي الشخص ده هنا لحد بكرة.
حدق به بصدمة وقال:
هاني: مينفعش يا باشا، أنا ورايا مصالح كتير هتوقف.
نهض ونظر لها بغضب وقال:
فريد: يعني وراك الديوان؟ أبقى أجل وس**** دي لبكرة مش هتخسر حاجة.
واتجه إلى الباب ثم استدار لهاني وقال:
- ابقى اسأل يعني إيه رجولة عشان شكلك عمرك ما سمعت عنها.
وفتح الباب وخرج.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دودو محمد
بالفيلا الخاصه وحيد.
جلس الجميع حول طاولة الطعام. نظر باسل إلى وحيد وقال بضيق:
- أبقى خلى فريد يرد عليا، عايزه في موضوع ضرورى.
نظر له وقال بحزن:
وحيد: - أخوك مش بيرد على حد، لا أنا ولا أنت ولا حتى على صاحبه عاصم. أخوك على طول كده، مفيش حاجة جديدة عليه يعنى.
رد عليه بضيق وقال:
باسل: - يا بابا، أنا عرفت أن تقى معاه. أختها قالتلي. أنا لازم أوصل ليه علشان أنا وصلت للحقيقة والبنات هتطلع بريئة.
حدق به بصدمة وقال بعدم تصديق:
وحيد: - وصلت للحقيقة بجد يا ابني؟ يعني كده خلاص البنات هتخرج بريئة؟
ابتسم له وقال بنبرة حنونة:
باسل: - أيوه يا بابا، لاقيت الدليل اللي يثبت أن هما قتلوا دفاع عن النفس.
نظر له بسعادة وقال:
وحيد: - ربنا يسعد قلبك وينصرك على من يعاديك يا ابني يارب.
رد عليه بحب وقال:
باسل: - ويخليك لينا يا حبيبي. أهم حاجة توصل لفريد وبلغه.
رد عليه بقلة حيلة وقال:
وحيد: - هحاول وربنا يهدّي أخوك ويرد عليا. المهم خلى بالك على البنت اللي معاك وهاتها على هنا، أوعى تسيبها تمشي.
ردت عليه سريعاً وقالت:
بسنت: - تيجي فين!!! أهو ده اللي ناقص نقعد معانا قتلة قتلة كمان.
نظر لها بغضب وقال:
باسل: - تعرفي تتكلمي كويس يعني؟ أنتي طول الوقت ساكتة ولما تتكلمي تحدفي طوب. مع أننا توأم بس طالعة شبه أخوكي فريد.
ردت عليه بضيق وقالت:
بسنت: - والله أنا مش شبه حد، وبعدين أنا من حقي أقول رأيي. أنا مستحيل هقبل إن دول يعيشوا معانا في الفيلا.
هدر بها بغضب وقال:
وحيد: - بنت اتكلمي بأسلوب أحسن من ده شوية، وبعدين أنا لسه عايش وأنا اللي أقول مين يعيش معانا في الفيلا ومين لأ، فاهمة.
ونظر إلى باسل وقال:
- اعمل زي ما قولتلك، هات حور هنا.
رد عليه بالطاعة وقال:
باسل: - حاضر يا بابا.
نظرت لهم بغضب وهابت واقفاً وهرولت إلى غرفتها.
حدقها بغضب وقال بضيق:
وحيد: - أنا مش عارف البت دي طالعة كده لمين. هتموتني مجلوط من عمايلها دي.
رد عليه بنبرة هادئة وقال:
باسل: - ربنا يبارك في عمرك يا بابا.
ونهض وقال:
- متنساش بقى تحاول تبلغ فريد يجيب تقى. تصبح على خير.
وصعد إلى الطابق العلوي ودلف غرفته.
نظر له ونهض، أخذ هاتفه وأجرى اتصال بفريد لكنه دون جدوى. لم يجيب على اتصاله. زفر بضيق وقال:
وحيد: - ربنا يهديك يا ابني وترد عليا. ودلف إلى غرفته.
وصل فريد إلى المنزل بإرهاق شديد ودلف إلى المنزل وجلس على الأريكة دون أن يلفظ بحرف. نظرت له باستغراب:
- حمد الله على السلامة.
أغلق عينيه بإرهاق ورد عليها بصوت خفيض:
فريد: - شكراً.
حدقته باستغراب وقالت:
تقى: - شكراً!! ماشي العفو. ممكن أفهم بقى كنت فين طول النهار؟ أنا زهقت من القعدة لوحدي في المكان ده. أنا أول ما الليل بيجي بخاف أوي.
هدر بها بغضب وقال:
فريد: - ممكن تفصلي؟ أنا مش فايق لصداعك ده.
ونهض من على الأريكة واتجه إلى المرحاض. وقبل أن يدخل نظر لها وقال:
- جهزي نفسك، بكرة رايحين مشوار.
نظرت له وقالت باستغراب:
تقى: - مشوار!! مشوار إيه ده؟
تركها ودلف المرحاض. نظرت له بضيق وقالت بغضب:
- طيب أنا مش هسيبك النهارده غير لما ترد عليا.
وجلست على الأريكة وانتظرت خروجه.
بعد وقت خرج ونظر لها وتركها وهرول إلى الخارج.
نهضت بغضب وركضت خلفه وقالت بضيق:
- ممكن ترد عليا لو سمحت؟ رايحين فين بكرة؟
زفر بضيق وقال:
فريد: - اصبري، بكرة وانتِ تعرفي.
ردت عليه بغضب وقالت:
تقى: - وهتفرق إيه لما تقول لي دلوقتي؟ مفاجأة يعني أشك؟ يبقى قولي بقى رايحين فين.
نظر لها وقال باقتضاب:
فريد: - رايحين مشوار.
حدقته بصدمة وقالت بتهكم:
تقى: - والله!!
مكنتش أعرف، مش عارفة أقولك إيه على المعلومة الخطيرة دي.
نظر لها بضيق وقال:
فريد: ممكن تفصلي شوية علشان أنا بجد مصدع ومش مستحمل أي كلمة زيادة.
ردت عليه بتهكم وقالت:
تقى: ده على أساس إنك بتستحمل الكلام وأنت سليم ومش مصدع.
صر على أسنانه بغضب وقال:
فريد: بس بس افصلي مليون كلمة في الثانية، أنا مشوفتش كده في حياتي.
ردت عليه بتململ وقالت:
تقى: أهو اتزفت وسكت.
ثم أردفت حديثها وقالت:
- بس لعلمك بقى، أنت بني آدم مستفز وأنا اللي مشوفتش زيك في حياتي، وأنا أصلاً مش بتكلم كتير، وبعدين هتكلم كتير امتى وحضرتك طول النهار مش موجود وسايبني لوحدي. أنا ساكتة أهو، خليني أموت بقهرتي من الغيظ. أنا هسكت، ربنا يهونها بقى وأخلص من عجرفتك الكدابة دي.
هدر بها بغضب وقال:
فريد: كفاااااااااايه.
ونهض وتركها ودلف إلى الداخل.
نظرت له باستغراب وقالت:
تقى: ماله ده؟ ما أنا متزفتة وساكتة أهو!!!
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الإسكندرية.
استيقظت حور من نومها ونهضت سريعًا. نظرت على مكتب باسل، وجدته خاليًا. زفرت بضيق وجلست تنتظر وصوله. بعد وقت من الانتظار، وصل باسل وهل عليها من الباب. ابتسمت له بسعادة وشعرت بدقات قلبها تزداد.
نظر لها بابتسامته المعتادة وقال:
باسل: صباح الخير.
ردت عليه بسعادة وقالت:
حور: صباح النور.
جلس على مقعده وقال:
باسل: نمتي كويس؟
هزت رأسها يمينًا ويسارًا وقالت:
حور: لأ، ومش هكون كويسة غير لما أخرج من هنا.
نظر لها بنبرة مطمئنة وقال:
باسل: يومين بالكتير إن شاء الله.
ابتسمت له وقالت:
حور: إن شاء الله.
نظر لها بتساؤل وقال:
باسل: حور، كنت عايز أسألك سؤال.
ردت عليه سريعًا وقالت:
حور: اسأل.
قال لها بتساؤل:
باسل: أنتي مكملتيش تعليمك صح؟
نظرت له بحزن وأجابته بنبرة مكسورة:
حور: لأ، كان نفسي أكون محامية.
رد عليها بحب وقال:
باسل: إحنا فيها، إيه رأيك تكملي تعليمك لما تخرجي من هنا؟
حدقت به بسعادة وقالت:
حور: بجد!!
رد عليها بالتأكيد وقال بنبرة حنونة:
باسل: أيوه بجد، إيه يمنع؟ أنتي مأخدتيش شهادة ثانوي صح؟
ردت عليه بنبرة متحمسة وقالت:
حور: أيوه.
ابتسم لها وقال:
باسل: خلاص، أنا هقدم لكِ في الثانوية وتكملي تعليمك لما تخرجي من هنا.
نظرت له بسعادة وقالت:
حور: أنا مش عارفة أقولك إيه، باسل أنت بجد حد جميل أوي.
رد عليها بحب وقال:
باسل: وأنتي تشبهي الحوريات، حاجة كده من الأساطير. فرحتك مختلفة، ضحكتك مختلفة، حتى في حزنك مختلفة.
نظرت له بخجل واحمرت وجنتاها وقالت:
حور: ش ش شكراً.
ابتسم لها وقال:
باسل: العفو.
حدقته بنظرات متوترة وقالت بتلعثم:
حور: أ أ أنا هروح أقعد على الكنبة وأسيبك تشوف شغلك.
رد عليها سريعًا وقال:
باسل: لأ، خليكي قاعدة قصادي، كده هشوف شغلي أحسن.
نظرت إلى الأرض بخجل وقالت:
حور: م م ماشي.
ابتسم لها وبدأ يتابع عمله تحت نظراتها له.
***
بالشركة الخاصة بفريد.
ركض عاصم إلى مكتب بسنت ودلف بأنفاس لاهثة وقال بذعر:
- خير يا بسنت، السكرتير بيقولي إنك عايزاني ضروري، فيه حاجة في الشغل؟
نهضت من على مقعدها واتجهت إليه وقالت:
بسنت: اهدأ بس يا عصوم، مفيش حاجة تخض.
حدق بها بصدمة وفغر فمه وقال بعدم تصديق:
عاصم: يا إيه؟
ردت عليه بدلع وقالت:
بسنت: يا عصووووم.
تكلم وهو ما زال الصدمة مرسومة على وجهه وقال:
عاصم: بسنت، أنتي كويسة؟ يعني حرارتك مش عالية ولا حاجة؟
ردت عليه بنبرة هامسة وقالت:
بسنت: فيك من يكتم السر؟
رد عليها سريعًا وقال:
عاصم: آه، قولي.
أمسكت خصلة من شعرها وظلت تحركها وقالت بلؤم:
بسنت: مش عرفت مين بيحبني.
حدق بصدمة والكلام وقف بحلقه وتكلم بكلمات متقطعة:
عاصم: ع ع عرفتي؟
أومأت برأسها وقالت:
بسنت: اممم.
أخرج من جيبه منشفة ورقية وأزاح العرق المتناثر على وجهه من شدة التوتر وقال:
عاصم: م م مين بقى؟
أجابته بالنفي وقالت:
بسنت: مينفعش يا عصوم، حبيبي مش عايز حد يعرف.
رد عليها بغضب وقال:
عاصم: نعم يا أختي، حبيبك مش عايز حد يعرف؟ حبك برص! مين ده؟ انطقي!
اقتربت أكثر منه ووضعت يدها على كتفه وقالت:
بسنت: مالك بس يا عصوم، مضايق ليه؟ ده أنت المفروض تفرح لي مش تزعل كده.
رد عليها بتوتر وقال:
عاصم: أ أ أه مضايق، م م مش أنتي أخت صاحبي وخايف عليكي.
نظرت له بتساؤل وقالت بلؤم:
بسنت: علشان أخت صاحبك بس؟
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
عاصم: ا ا اه علشان كده بس.
نظرت له وقالت:
بسنت: امممم، مش عارفة ليه مش مقتنعة بكلامك يا عصومتي، حاسة إن فيه سبب تاني غير إن أنا أخت صاحبك.
حدق بها بتلعثم وقال:
عاصم: أ أ أنتي شكلك فاضية وأنا مش فاضيلك الصراحة.
واتجه إلى الباب.
ركضت خلفه وأغلقت الباب وأسندت ذراعها عليه.
استدار لها ونظر بصدمة وقال:
عاصم: إيه ده؟
نظرت له وقالت بتوعد:
بسنت: هتنطق بما يرضي الله ولا أصرخ وأفضحك وهتنطق برضه في الآخر.
رد عليها بعدم فهم وقال:
عاصم: ق ق قصدك إيه؟
اقتربت منه أكثر وقالت:
بسنت: انطق بقى، والغاليين عندك تنطق.
غير اتجاه وجهه وابتسم وقال:
عاصم: ابعدي يا مجنونة.
ردت عليه بتساؤل وقالت:
بسنت: ابعد وتنطق؟
قهقه وقال:
عاصم: أنتي عندك الفيوزات ضربت على الآخر.
ردت عليه بنبرة مرحة وقالت:
بسنت: ما تنطق بقى علشان أغير اسم البروفايل بتاعي باسم "أنا حبيبة عاصم ربنا يحميه".
رد عليه بتوتر وقال:
عاصم: يخربيت كده! ابعدي يا بنتي، أنا بنهار وكده خطر عليكي.
ابتسمت له وقالت:
بسنت: طيب قول بقى.
أدارها وأسند ظهرها على الحائط ومشى يده على شعرها ونظر لها في عينيها وقال:
عاصم: بحبك يا مجنونة.
ابتسمت له وقالت بفرحة طفولية:
بسنت: هيييييييه، أخيراً اتقالت لي زي بتوع الروايات، بس فين البوسة؟
قهقه على كلامها وابتعد عنها وقال:
عاصم: مجنونة وربنا، وهتضيعي الربع اللي باقي عندي.
نظرت له وقالت بفرحة:
بسنت: مش هتجيب لي ورد بقى؟
حدق بها وقال:
عاصم: بسنت يا حبيبتي، أنا كائن بشري عادي، بيتغذى على المكرونة البشاميل والمحشي الكرنب. تقولين لي ورد وحب روايات؟ روحي شوفي شغلك، ربنا يهديكِ.
ردت عليه بضيق وقالت:
بسنت: إيه ده بقى إن شاء الله؟ مليش دعوة، أنا عايزة ورد.
ابتسم لها بمكر وقال:
عاصم: تعالي نتجوز وأنا هجبلك اللي أحسن من الورد بكتير.
ردت عليه بتململ وقالت:
بسنت: لا يا أخويا، أنا عايزة أعيش قصة حب الأول.
رد عليها وقال بإصرار:
عاصم: ما أنا هعيشك أحلى وأجمل قصة حب، بس لازم تكوني مراتي على سنة الله ورسوله علشان ما نديش فرصة للشيطان يدخل ما بينا.
ردت عليه برفض وقالت:
بسنت: لأ، مليش دعوة، عايزة أعيش قصة حب قبل الجواز الأول.
زفر بضيق وقال:
عاصم: ماشي، بس برضه بعلم أهلك، مش هينفع أعمل كده من ورا أخوكي، كده أبقى خاين ومستاهلش صداقته.
ردت عليه بتهكم وقالت:
بسنت: والله وهتروح تقولهم إيه؟ لو سمحتوا أنا هحب بنتكم؟ أنت أهبل يا ابني؟
حدقها بغضب وقال:
عاصم: أهبل!!! ياريت تغيري شوية من أسلوبك، وطبعًا مش هروح أقولهم كده، بس هخطبك علشان يبقى بعلمهم، والجواز وقت ما تحسي إنك عيشتي قصة الحب اللي في دماغك.
ابتسمت له وقالت:
بسنت: ماشي، بس عايزني حمش كده معايا.
نظر لها باستغراب وقال:
عاصم: بسنت يا حبيبتي، أبوس إيدك، خليني أحافظ على الربع اللي عندي.
مدت يدها وقالت بمرح:
بسنت: بوس.
ابتسم وقال بمرح:
عاصم: أنتي إيه حكايتك مع البوس؟ شوفي شغلك واخلصي.
واتجه إلى الباب ونظر لها وتنهد بحب وخرج.
قفزت بسعادة وقالت:
بسنت: وأخيراً لقيت حد يحبني، هو صحيح قفل شوية، بس أحسن من مافيش.
وجلست على مقعدها وبدأت تتابع عملها.
***
عند فريد وتقى.
استيقظت تقى من نومها مرتعشة كالعادة. وبعد أن هدأت قليلاً، نهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها. وجدت البهو خاليًا. زفرت بضيق وقالت:
تقى: كالعادة، اختفى ومش هشوف وشه غير بليل ويرجع متعصب ومش طايق نفسه.
الكلام وقف بحلقها عندما سمعت صوت فريد يقول لها:
- أنا هنا على فكرة وسمعتك.
استدارت له بصدمة، وجدته خارجًا من المرحاض. ابتلعت ريقها وقالت بتوتر:
تقى: ها م م ما أنا بحسبك مشيت زي كل يوم.
رد عليها بجدية وقال:
فريد: همشي إزاي وأحنا خارجين كمان شوية.
زفرت بضيق وقالت:
تقى: وطبعًا لو سألتك خارجين فين هتقول لي مشوار كالعادة، أو اصبري شوية وأنتي هتعرفي، صح؟
رد عليها باقتضاب وقال:
فريد: صح.
نظرت له بغضب ودلفت إلى المرحاض.
نظر لها وهي غاضبة ودلف الغرفة وأغلق الباب وبدل ملابسه وخرج. وجد تقى منتظرة خروجه من الغرفة. اتجه إليها وقال بأمر:
فريد: اجهزي يلا علشان نلحق نروح بدري ونرجع بدري.
نظر لها ولم يجب عليها.
أردفت حديثها بغضب وقالت:
- عارفة خلاص هتقول إيه، مشوار حفظته.
وتركته وذهبت الغرفة وهي تتفوه بكلام غير مفهوم.
نظر لها وارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره واتجه إلى السيارة حتى يديرها وانتظر تقى. وبعد عدة دقائق، جاءت تقى وصعدت بالمقعد الأمامي بجواره من غير ما تتلفظ معه بكلمة واحدة.
نظر لها وزفر بضيق وقاد السيارة إلى الشقة المتواجد بها هاني.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دودو محمد
بالشركه الخاصه بفريد
طرق عمرو على باب مكتب نيره وسمع صوتها يأذن له بالدخول. فتح الباب ودخل وقال بحب:
- عامله أيه يا ست البنات
ردت عليه بخجل وقالت:
نيره: الحمدلله، أتفضل
أبتسم لها وقال بنبره حنونه:
عمرو: أنا مش هعطلك، أنا بس جيت أطمن عليكى وأشوفك علشان واحشتينى وهخرج على طول
أبتسمت له وقالت بتلعثم:
نيره: مفيش عطله ولا حاجه، أنا الحمدلله كويسه
نظر لها وقال بتساؤل:
عمرو: نيره، كنت عايز أعرف حقيقة مشاعرك ليا، يعنى فيه حاجه في قلبك ليا ولا أنتى واخده الموضوع على أنها جوازه وكده؟
نظرت له بكسوف وقالت:
نيره: أستاذ عمرو، أنا مليش في حوارات الحب والحاجات اللى بتغضب ربنا دى. أنا متأكده أن ربنا هيبعت ليا الحب الحقيقى بالحلال وهيبقى طعمه أحلى بالأرتباط. ومدام فيه قبول يبقى ده كفيل يخلينى أوافق على طلبك ومتأكده أن ربنا مش هيجيب ليا حاجه وحشه
نظر لها بأعجاب وقال بحب:
عمرو: أنتى كل يوم بتثبتى ليا أن أنا أختارت صح وحبك في قلبى بيزيد
أبتسمت له وقالت بخجل:
نيره: شكرا
وفى ذلك الوقت دلف عاصم ونظر بغضب له وقال بحنق:
عاصم: أنت بتعمل أيه هنا؟
نهض وقال بتوتر:
عمرو: ها، ولا حاجه، أنا كنت بسلم على الأنسه نيره
رد عليه بغضب وقال:
عاصم: الله يسلمك والله، بس مش عايز أشوفك هنا تانى غير لما يكون فيه حاجه رسمي. مش عايز حد يجيب سيرة أختى بكلام ملوش لازمه
تنحنح وقال بأسف:
عمرو: أنا أسف، عندك حق. وأنا اوعدك مش هدخلها تانى غير لما يكون فيه حاجه رسمي ما بينا. عن أذنكم
وخرج وتركهم.
نظر لنيره ورفع أحد حاجبيه وقال:
عاصم: أيه؟
نظرت له بتوتر وقالت:
نيره: أيه؟
جلس على المقعد أمامها وقال بتساؤل:
عاصم: راضيه بوجوده معاكى في المكتب ليه؟
ردت عليه سريعا وقالت بتوضيح:
نيره: على فكره باب المكتب كان مفتوح علينا وهو دخل يسألنى عن رأى فيه، وأنا جاوبته وكنت لسه هستأذن منه وأخليه يمشى
تكلم بنبره هادئه وقال بحب:
عاصم: يا حبيبتى، أنا واثق فيكى وعارف أنتى أيه، بس مش عايز حد يجيب سيرتك بكلمه كده ولا كده
أبتسمت له وقالت:
نيره: عارفه يا حبيبى، بس سيبك وقولى الفرحه اللى في عينك دى سببها أيه؟ تقريبا كده الموضوع فيه بسنت
أبتسم لها بسعاده وقال:
عاصم: أعترفت بحبى لبسنت وهخطبها بس لما يرجع فريد
نظرت له بسعاده وقالت بحب:
نيره: ربنا يسعدك يا حبيبى ويحققلك كل اللى بتتمناه يارب
نهض وقال بنبره حنونه:
عاصم: ربنا يخليكى ليا يارب. هروح أنا بقى أشوف شغلى وأنتى ركزى في شغلك وبلاش تفكرى في حد كده ولا كده
وغمز لها وخرج من عندها.
أبتسمت بسعاده وقالت:
نيره: ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدا يا عاصم وتفضل سندى وحمايتى
عند فريد وتقى
بعد وقت طويل جدا وصل فريد بالسياره عند المنزل المتواجد بها شقة فريد. نظر لها وقال بأمر:
- أنزلى يلا
نظرت إلى المنزل بأستغراب وقالت:
تقى: أنت جايبنى فين؟
زفر بضيق وقال:
فريد: أنتى عارفه، دى المره الكام اللى سألتينى فيها نفس السؤال. كفايه بقى أكلتى دماغى
ردت عليه بغضب وقالت:
تقى: وأنت ولا مره رديت عليا، كأنى هوا بيتكلم معاك في العربيه
رد عليها بحنق وقال:
فريد: أنتى يا بنتى حد مسلطك عليا؟ أرحمينى بقى وأتزفتى وأنزلى
وتركها وهرول من السياره.
نزلت خلفه وقالت بذعر:
تقى: أنت اللى مش طيقنى من ساعة ما شوفتنى، والله أعلم مصيبة أيه اللى أنت جايبنى فيها دى
نظر لها بغضب وقال:
فريد: ما هو لو تبطلى لك كتير وتمشى هتعرفى أنا جايبك هنا ليه، لكن أزاى ده أنتى تدخلى موسوعة جينيس في الكلام. عندك أستعداد تقولى مليون كلمه في الثانيه ومتتعبيش
نظرت له وقالت بثقه:
تقى: على فكره بقى طول عمرى قليلة الكلام وبشهادة الناس كلها. لكن اللى بيكره حد بيحاول يطلع فيه عيوب، وأنت ماشاء الله عليك مش بطيقنى أصلا. عموما ربنا يسهل وأشوف مكان أعيش فيه بعيد عنك
رد عليها بقلة حيله وقال:
فريد: أنا طالع وأنتى بقى كملى كلامك مع نفسك
وتركها واتجه إلى العقار.
حدقت به بصدمه وركضت خلفه وقالت:
تقى: أستنى هنا، سيبنى ورايح فين؟
نظر لها وتركها ودلف المصعد.
هرولت خلفه وقالت:
تقى: ده أيه الاسانسير اللى أوسع من شقتنا القديمه ده، هو هيطلعنا فين؟
زفر بضيق وتركها تتحدث دون أن يرد عليها. وصل المصعد عند الطابق المتواجد به الشقه. خرج منه فريد وركضت خلفه تقى. فتح باب الشقه ونظر إلى تقى وقال:
- أدخلى
نظرت له بعدم فهم وقالت:
تقى: أدخل فين؟
أنا بعمل هنا إيه أصلاً؟
صر على أسنانه وقال بضيق:
فريد: أدخلي بقولك.
نظرت له بقلق ودلفت بخطوات متثاقلة، ورأت هاني يجلس على الأريكة. حدقت به بصدمة وتراجعت للخلف، وارتطم ظهرها بصدر فريد. انتفضت من مكانها ونظرت خلفها وقالت بهلع:
تقى: ده بيعمل إيه هنا؟
تكلم بنبرة هادئة وقال:
فريد: أنا جبته علشان يطلقك، مش أنتي اللي طلبتي كده.
تجمعت الدموع في مقلة عيناها وقالت بحزن:
تقى: أيوه أنا اللي طلبت كده، بس ما كنتش عايزة أشوفه.
نظر لها وقال بنبرة مطمئنة:
فريد: متخافيش، أنا معاكي مش هيقدر يعملك حاجة.
أومأت برأسها بالموافقة وقالت:
تقى: ماشي.
ودلفوا مرة أخرى عنده.
أبتسم لها بتهكم وقال:
هانى: تقى واحشتيني يا بت، مالك احلويتي أوي كده ليه؟
هرول إليه وأمسكه من ملابسه بغضب وقال بتحذير:
فريد: ملكش دعوة بيها ومتتكلمش معاها نهائي، مفهوم؟
نظر لها وقال بابتسامة:
هانى: طبعاً مفهوم، كل حاجة مفهومة.
وفى ذلك الوقت، جرس الباب رن. نظر لإحدى رجاله حتى يفتح الباب.
تراجعت للخلف ووقفت بجوار فريد وأمسكت يده بخوف.
نظر لها باستغراب، ولكنه شعر برعشة يدها. صر عليها حتى يطمئنها وقال:
فريد: تعالي أقعدي، اللي جه ده المأذون، أنا اتصلت بيه وقولتله يجي في الميعاد ده.
اتجهت إلى المقعد وجلست عليه تحت نظرات هاني لها.
ذهب فريد يتحدث مع المأذون.
نظرت إلى هاني وابتلعت ريقها بخوف.
تكلم بتهكم وقال:
هانى: جدعة تربيتي، عرفتي توقعي الراجل وبقى تحت إيديك مليارات.
بصقت على الأرض وقالت:
تقى: وس*! هتعيش طول عمرك واطي وجبان، اللي بره ده أشرف منك ومن عشرة زيك، راجل بجد وفاهم يعني إيه رجولة، مش زيك عمرك ما عرفت حاجة عنها.
نهض ورفع يده وناوي أن يصفعها. أمسك ذراعه بقبضة يده ونظر له نظرة نارية وضربه بالرأس في أنفه، مما جعل الدماء تنهمر منها وقال بغضب:
فريد: أنا مش قولتلك ملكش دعوة بيها؟ اترزع هنا على المأذون يجهز الورق.
مسح الدماء بيده ونظر بغضب وتوعد لتقى.
نهضت سريعاً ووقفت بجوار فريد.
نظر لها باستغراب وقال:
فريد: اقعدي، واقفتي ليه؟
نظرت له بحزن وقالت بنبرة مرتعشة:
تقى: كدا أحسن، بحس بالأمان طول ما أنت جنبي.
نظر لها نظرة مطولة وسرح بعينيها، وفاق على صوت المأذون وهو يبلغه أنه تم تجهيز الورق.
أبتعد عن تقى بتوتر ونظر لهاني وقال بأمر:
فريد: طلقها.
نظر لها هاني وقال:
- أنتي طالق.
تهللت أساريرها وشعرت بالارتياح. نظرت إلى فريد بسعادة وأبتسمت له. وفى ذلك الوقت سمعت المأذون يقول لها:
- تعالي يا بنتي امضي.
ذهبت إلى المأذون ومضت وتمت إجراءات الطلاق. نظر فريد إلى هاني وقال بتحذير:
- حسك عينك تقرب منهم، هيكون آخر يوم في عمرك. وجرب كده تعصي كلامي وشوف النتيجة.
أبتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
هانى: د د دول صفحة قديمة وقطعتها خلاص يا باشا، من النهارده هنسى أن كنت أعرف حد بالاسم ده.
نظر إلى إحدى رجاله وقال:
فريد: خدوا من هنا ومشيه.
خرج هاني مع الرجل. ونظرت تقى إلى فريد وقالت بسعادة:
- شكراً يا فريد، أنت بجد طيب أوي. عجبتني المفاجأة. الله أعلم بقى كنت تقصدها مفاجأة ليا ولا ده طبعك أنك متتكلمش، بس فرحت بيها أوي.
رد عليها بنبرة هادئة وقال:
فريد: العفو، بس أنا معملتش كده غير لما أنتي اللي طلبتي.
أبتسمت له وقالت:
تقى: وأنا مقلتش أنك عملت كده من نفسك، أنت بتهرب من كلامي على فكرة.
رد عليها سريعاً وقال:
فريد: طيب مش يلا بينا نمشي ولا هنبات هنا؟
أبتسمت على تهربه وقالت:
تقى: أنت محتاج مجهود كبير أوي علشان تعرف تتعامل مع الناس بذوق من غير الدبش اللي أنت بتحدفه ده. يلا بينا.
وتحركت أمامه ووقفت أمام الباب وعقدة ذراعيها على صدرها ونظرت له.
نظر لها بعدم فهم.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
تقى: المفروض لما تكون معاك واحدة تفتح ليها باب الشقة، باب الأسانسير، باب العربية. من الذوق تعمل كده.
حدق بها بصدمة وقال بتهكم:
فريد: ليه مشلولين؟ مش ليكم إيدين زينا؟
ردت عليه بصدمة وقالت:
تقى: لأ، ده أنا اللي هتشل من الدبش اللي بتحدفه ده.
رد عليها بضيق وقال:
فريد: افتحي الباب أخلصي، بلاش دلع.
فتحت الباب بقلة حيلة وهي تتوعد له، سوف تغير هذه الكتلة إلى شخص مفعم بالحياة.
ونزلوا إلى الأسفل وصعدوا السيارة وتحرك بها فريد. وأثناء سيره على الطريق، سيارة أخرى حاولت مقاطعته. نظرت تقى له بقلق. حاول فريد يبتعد بالسيارة بعيد عنها، ولكنها تقترب منه مرة أخرى. فهم فريد أنهم رجال هذا الرجل ذو منصب مهم بالدولة. نظر إلى تقى سريعاً وقال باللهجة أمر:
- انزلي بجسمك تحت بسرررعة.
نزلت بجسدها إلى الأسفل بهلع شديد وقالت له:
تقى: مين دول؟
رد عليها وهو يبحث عن سلاحه:
فريد: ده اللي كان هيسفركم بره.
حدقت بصدمة وقالت:
تقى: ده اللي كان عايز...
وصمتت.
نظر لها بضيق وقال بغضب:
فريد: آه هو. ممكن بقى تسكتي شوية؟ شكلي نسيت المسدس في البيت.
ردت عليه بخوف وقالت:
تقى: والعمل؟
وفى ذلك الوقت، بدأوا بإطلاق الرصاص عليهم بأسلحتهم.
صرخت تقى بخوف وهلع ونظرت إلى فريد. وجدته بيحاول أن يهرب منهم بالسيارة، ولكنه فشل. لقد حاوطوه من جميع الاتجاهات، من الخلف والأمام، اليمين واليسار، والرصاص حوله من جميع الجهات. نظر إلى تقى بألم وبدأ يفقد السيطرة على السيارة. وضع يده من الخلف وجد دماء. نظر إلى يده ثم نظر إلى تقى بوهن.
نظرت له بصدمة وقالت بخضة:
- أنت اتصبت يا فريد.
ونهضت حاولت تتحكم في السيارة ونظرت أمامها وقالت بصياح:
- حااااااسب.
وفى ذلك الوقت، انقلبت السيارة بهم. نظروا الرجال عليهم، وجدوا الدماء سالت على الأرض. تأكدوا أن الاثنين توفوا. صعدوا سيارتهم وغادروا المكان...
بعد مرور شهر.
نهضت تقى ونظرت حولها باستغراب. وجدت بالاعلى حبل المشنقة وتقف بجوارها حور وهي تبكي ويرتدوا البدلة الحمراء. حاولت تتحدث لكنها لم تستطع. شيء ما يمنع صوتها من الخروج. حركت رأسها بالرفض وانهمرت الدموع منها. وفى ذلك الوقت، أمسكها العسكري وأرغمها على الوقوف مع محاولتها للافلات منه لكن دون جدوى. وضعوا الحبل حول رقابتها وأيضاً وضعوه حول رقبة حور. أغلقت عينيها واستسلمت للأمر الواقع، ولكنها سمعت صوت فريد ينادي عليها بصراخ وحاول أن ينزلها من الأعلى، لكن رجال الشرطة منعوا يقرب منهما. ظل ينظر لهما الدموع تنهمر من عينه، وفجأة سقط على الأرض سائحاً بدمائه. عمها يقف خلفه وممسك بقلب فريد ويضحك بهستيرية. حاولت تصرخ من الأعلى، لكن صوتها رافض الخروج. وفى ذلك الوقت، جاء باسل أخذ هذا القلب من يد هذا الرجل وأحل رقبة تقى وحور من حبل المشنقة وأعطاها هذا القلب. نظرت إلى باسل باستغراب ثم نظرت إلى قلب فريد المتواجد بيدها وظلت تبكي وجلست على الأرض وظلت تصرخ، ولكنها تفاجأت بهذا القلب يتحول إلى باقة من الزهور ويقف أمامها فريد بكامل أناقته المعتادة عليها. نهضت بعدم تصديق واقتربت منه ولمست وجهه حتى تتأكد أنه ما زال حياً. اقترب منها ونظر إلى شفتيها وقبلهما و...
وبعد عدة محاولات منها، استطاعت فتح عينيها. نظرت حوالها بنظرات مشوشة. وجدت مكان أبيض به أضواء صاخبة وصوت غريب يبدو عليه صوت جهاز القلب وشيء موضوع بفمها مؤلم جداً وأسلاك تخرج من جميع أنحاء جسدها. ألم شديد تشعر به وتشعر بشيء على رأسها. وجدت فتاة ترتدي ملابس وردي تبدو عليها ممرضة. حركت يدها حتى تشعر بها. حدقت بها بسعادة وقالت:
- أخيراً فؤقتي. دول أهلك هيتجننوا عليكي بره. هطلع أبلغهم وأبلغ الدكتور.
وخرجت وتركتها.
نظرت لها وهي تخرج وحاولت أن تتحدث لكن صعب عليها الأمر، فأنه شيء متعب للغاية. وبعد عدة دقائق، دلف الطبيب وبدأ بفحصها ونظر لها قائلاً بتساؤل:
- عاملة إيه يا آنسة تقى؟
أشارت بوهن على فمها وأنها لا تستطيع أن تتحدث.
أبتسم لها وقال بنبرة مطمئنة:
- ده طبيعي، أنتي بقالك شهر بحاله على الوضع ده. حمد الله على السلامة ومتقلقيش، كل ده هيتشال خلاص ملوش لازمة. إحنا فؤقنا وبقينا عال أهو.
قالت بصوت خفيض جداً:
تقى: فريد.
لم يستطع سماعها قال بتساؤل:
- بتقولي أيه؟
حاولت أن ترفع صوتها قليلاً:
تقى: فريد.
رد عليها مؤكداً لما سمعه وقال:
- فريد...
أومأت رأسها بحركة خفيفة تؤكد له ما سمع.
رد عليها وقال بتساؤل:
- أنتي تقصدي اللي جه معاكي يوم الحادثة؟
حركت رأسها بوهن وقالت:
تقى: أيوه هو.
أجابها مطمئناً لها وقال:
- ده كان مصاب برصاصة في كتفه وشوية كدمات والحمد لله دلوقتى بقى كويس ومستني مع أهلك بره.
أبتسمت بسعادة وهزت رأسها بوهن تشكره لأنه طمأن قلبها.
نظر لها وقال بنبرة سعيدة:
- حمد الله على السلامة مرة تانية. والممرضة هتشيل لكِ الحاجات دي، هتخلي بس جهاز نبضات القلب وهنفضل تحت الملاحظة شوية لحد ما نتأكد أنك كويسة ومفيش أي أضرار تانية في جسمك.
وخرج وتركها. وبعد عدة دقائق، دخلت تركض حور ومسكت يدها بدموع وظلت تقبلها وقالت بحزن:
- حمد الله على السلامة يا تقى. أنا كنت هموت من القلق عليكي. واحشتيني أوي أوي. أنا مش مصدقة نفسي إنك فؤقتي.
أبتسمت لها وأمسكت يد حور وقربتها من شفتيها وقبلتها وقالت بنبرة منهكة:
تقى: واحشتيني أوي. أنتي خرجتي إزاي؟
أجابتها بسعادة وقالت:
حور: إحنا خرجنا براءة يا تقى. باسل قدر يثبت براءتنا. إحنا دلوقتي أحرار ومفيش حاجة نخاف منها. وعرفت أنك أطلقتي من هاني يوم الحادثة. الحمد لله حياتنا رجعت زي الأول. وجعنا ألمنا انتهى خلاص وهنبدأ نعيش أيام جديدة كلها سعادة.
نظرت إلى الباب بترقب.
أبتسمت لها حور وقالت:
- على فكرة، كان هيموت من القلق عليكي. وبيني وبينك كده، أنا شوفته كذا مرة عندك هنا وماسك إيديك، بس هو مشافنيش. أوعى تقولي لحد بقى، أصله تقيل أوي ومش بيحب يظهر مشاعره. حتى دلوقتي لما الممرضة خرجت وبلغتنا، شوفت الفرحة في عينيه، بس كان واقف مبين عكس كده. ودلوقتي عامل نفسه مش عايز يدخلك وهو هيموت ويدخل. الواد واقع بس تقيل شويتين تلاتة.
تهللت أساريرها وانفرجت ملامح وجهها بسعادة بعد سماع حديث شقيقتها وقالت:
تقى: عارفة الكابوس اللي كنت بشوفه كل يوم وأنا نايمة طلع مش كابوس، طلع حلم جميل أوي. بس أول مرة أكمله للآخر، كان فيه النهاية السعيدة دي.
نهضت وقالت بسعادة:
حور: الحمد لله كل حاجة رجعت لطبيعتها وربنا عوض صبرنا خير. هطلع وأدخله ليكي أصل الدكتور قال واحد واحد يدخلك.
وهرولت إلى الخارج. وظلت عيون تقى معلقة على الباب منتظرة دخول فريد ودقات قلبها تسارعت عندما وجدت الباب ينفتح، ولكنها شعرت بخيبة الأمل عندما وجدت وحيد هو من دلف الغرفة. اتجه إليها وحيد وقبل رأسها وقال بحنان أبوي:
- حمد الله على السلامة يا بنتي.
أبتسمت له وقالت بنبرة ضعيفة:
تقى: الله يسلمك يا عمو.
ربت على يدها وقال بتساؤل:
وحيد: عاملة إيه دلوقتي يا بنتي؟ حاسة بأيه؟
ردت عليه مطمئنة إياه:
تقى: الحمد لله على كل شيء، شوية ألم بسيط.
رد عليها بنبرة حنونة وقال:
وحيد: ربنا يزيد لكِ في الشفا يا بنتي.
ونهض وقال:
- مش هتعبك أكتر من كده، الدكتور قال متتكلميش كتير. هطلع أنا وأدخل اللي بعدي، مش محتاجة حاجة.
أبتسمت له بشكر وقالت:
تقى: ربنا يخليك يا عم وحيد.
خرج وحيد من الغرفة ونظرت إلى الباب بضيق تنتظر دخول فريد. وبعد عدة دقائق، دلف فريد بكل هيبة وملامح وجهه متهجمة وقال:
- حمد الله على السلامة.
أبتسمت له بسعادة وقالت بحب:
تقى: الله يسلمك. أ أ أقعد.
رد عليها بالرفض وقال:
فريد: لأ، أنا خارج.
حدقت به بصدمة وقالت بنبرة متعبه:
تقى: خارج!!!
هو أنت لحقت تقعد، وأنا أوعدك مش هتكلم كتير ولا أصدعك. أنا أصلاً تعبانة ومش قادرة أتكلم، والدكتور قال الكلام الكتير غلط عليا.
نظر لها بدهشة وقال بتهكم:
فريد: ده على أساس إنك مقولتيش دلوقتي خمسين كلمة في الثانية.
ابتسمت له وقالت:
تقى: حتى وأنا بالشكل ده مش رحمني. أقعد بقى.
جلس على المقعد بجوارها وظل صامتًا.
نظرت له بضيق وقالت بتساؤل:
تقى: مش عايز تقول لي أي حاجة؟
رد عليها باستغراب وقال:
فريد: هقول لك إيه؟
ردت عليه بغضب ونبرة متعبة وقالت:
تقى: قول لا إله إلا الله.
رد عليها بخشوع وقال:
فريد: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
أجابته قائلة:
تقى: عليه أفضل الصلاة والسلام.
ثم أردفت حديثها قائلة:
تقى: قولي لي إيه حصل بعد الحادثة.
رد عليها باقتضاب:
فريد: جينا المستشفى.
حدقته بصدمة وشعرت الدماء بدأت تتدفق برأسها. ردت عليه بتهكم وقالت:
- أنت ابتسمت صح؟ أحلف إن دي مش تهيؤات الغيبوبة. أنا مش مصدقة نفسي. أنا من يوم ما عرفتك مشوفتكش بتضحك.
نهض وقال بتهكم:
فريد: يموت الزمار وصوابعه بتلعب. يعني فيكي اللي فيكي ومش بتفصلي برضه.
واتجه إلى الباب.
نظرت له بضيق وقالت:
تقى: رايح فين؟ هو أنت لحقت تقعد؟
استدار وقال لها بتهكم:
فريد: مش مستغني عن دماغي.
ردت عليه سريعًا وقالت:
تقى: طيب خليك قاعد وأنا أوعدك مش هفتح بوقي.
تنهد وعاد مرة أخرى وجلس على المقعد بجوارها.
نظرت له بسعادة وابتسمت وظلت تنظر.
رواية رهينة عبر الزمن الفصل العشرون 20 - بقلم دودو محمد
بعد مرور سنة.
بالفيلا الخاصه بعاصم.
بغرفة نيره.
تم تجهيز نيره لحفل الزفاف الخاص بها، وكانت مثل الأميرات متوكه بحجابها على رأسها. نظرت إلى بسنت بتوتر شديد وقالت بتساؤل:
- أيه رأيك شكلي عامل إزاي؟ أكيد مش حلو صح؟
حدقت بها بصدمه وقالت:
بسنت: أنتي عارفة المرة دي الكام مرة اللي سألتيني نفس السؤال؟ والله العظيم قمر، والراجل هيطير عقله لما يشوفك. ده مش بعيد يكتب الكتاب ويخطفك على البيت على طول.
ردت عليها بضيق وقالت:
نيره: أنا زعلانه أوي إن هسيب عاصم لوحده في الفيلا.
ردت عليها سريعًا وقالت:
بسنت: وأنا روحت فين؟ غورى أنتي بس وملكيش دعوة بأخوكي. أنا هنسيه إن ليه أخت أساسًا.
تكلمت بثقه وقالت:
بسنت: عاصم أخويا عمره ما ينسى أخته أبدًا. وبعدين يا أختي، أتنيلى ده أنتي مشحتفة قلبه يا عيني وهيموت عشان تتجوزيه، وأنتي ماسكة ليه؟ عايزة أعيش قصة حب الأول زي بتوع الروايات؟ يا حبيبتي حب الروايات ده خياااااال. أنزلي على أرض الواقع واتجوزي الراجل قبل ما يطفش منك.
أجابتها بالرفض وقالت:
بسنت: لأ، مش خيال. ولازم نتعذب شوية زي الأبطال في الحب، وبعد كده نتجوز ونعيش في تبات ونبات ونجيب صبيان وبنات. ولا منتجوزش عادي، المهم عيشت قصة حب.
حدقت بها بصدمه وقالت بنحيب:
نيره: يا بختك الأسود يا عاصم في البنت اللي حبيتها طلعت هبلة.
وفي ذلك الوقت الباب اتفتح ودلف عاصم وقال:
عاصم: عندك حق والله يا أختي. بسنت أخرت صبري.
ردت عليه وقالت بضحك:
بسنت: صبري بتاع ست البنات ده بيفقع المرارة يا جدع.
نظر لها بصدمه وقال:
عاصم: نعم يا أختي. وده مين ده كمان؟ بطل من بتوع الروايات اللي مصدعاني بيهم؟
أجابته بالنفي وقالت:
بسنت: لأ، ده بتاع ست البنات ده موضوع هبقى أحكيهولك بعدين.
نظر إلى شقيقته وقال بحب:
عاصم: أيه الجمال والحلاوة دي بس يا بت؟ أنا هاين عليا أكسر دماغ اللي اسمه عمرو ده عشان هياخدك مني.
ابتسمت له بحب وقالت والدموع تملئ عيناها:
نيره: محدش يقدر ياخدني منك أبدًا يا حبيبي. احنا هنفضل جنب بعض دايمًا.
احتضنها وقال بسعادة متمنيًا لها الخير:
عاصم: ربنا يسعدك يا حبيبتي يارب. عمرو طيب وابن حلال وهيصونك، وأنتي كمان حطيه في عينك.
ابتعدت عنه وقالت بحب:
نيره: حاضر. وأنت بقى اتجوز البت المجنونة دي واخلص، أحسن نهت على الربع اللي كان متبقي في عقلك يا أخويا.
نظر إلى بسنت وتنهد تنهيدة حارة وقال:
عاصم: أنا لو عليا هموت وأتجوزها. ربنا يهديها أو ياخدها.
ردت عليه بغضب وقالت:
بسنت: بعد الشر عليا. أنا لسه صغيرة وقدامي قصة حب طويلة جدًا.
رد عليها بتهكم وقال:
عاصم: قصة حب طويلة!!
ربنا يبشرك بالخير. شكلنا هنعمل الفرح لما أسنانا تقع إن شاء الله.
ثم أردف حديثه ناظرًا إلى شقيقته:
- يلا يا بنتي، خطيبك على نار تحت.
وضعت ذراعها بذراع أخيها.
ركضت إليهم بسنت ووضعت ذراعها بذراع عاصم الآخر وقالت:
- وأنا كمان، أشمعنا هي؟
نظر لها باستغراب وقال:
عاصم: - وأنتي كمان إيه؟
ردت عليه وقالت:
بسنت: - وأنا كمان أنزل وأنا حاطة دراعي في دراعك زي ما عامل مع أختك بالظبط.
ابتسم لها وقال:
عاصم: - مجنونة وربنا.
وخرج الثلاثة من الغرفة ونزلوا من أعلى الدرج. وكان ينتظرها بالأسفل عمرو. وصل عنده عاصم وصافحه وأعطاه نيره وقال له:
- حطها في عينيك واوعى تزعلها.
رد عليه بحب ونظر إلى نيره وقال:
عمرو: - متقلقش، نيره في قلبي قبل عينيا.
واتجهوا إلى الكوشة وجلس العرسان بها.
نظر عاصم لبسنت وقال:
عاصم: - وأنتي مش ناويه تطلّي بالأبيض وترتاحي قلبي بقى؟
ابتسمت له وقالت برفض:
بسنت: - لأ، لسه شوية يا عصومتي.
رد عليها بغضب وقال:
عاصم: - يقطعك ويقطع عصومتك في يوم واحد. أوعى كده، سيبى دراعي خلينى أروح عند المأذون.
يمكن ألاقي واحدة عاقلة وهادية أتجوزها وخلاص.
هدرت به بغضب وقالت بغيرة:
بسنت: - وحياة أمك، طيب فكر بس تبص لواحدة كده ولا كده وشوف إيه هيحصلك.
تعالت ضحكاته على طريقة بسنت معه وعلى غيرتها عليه وقال:
عاصم: - أهدى يا برعي، مش كده. ده أنا بهزر.
وسمع صوت عمرو ينادي عليه. نظر لها وقال:
- هروح أكتب الكتاب وأرجع لك تاني بسرعة. أوعى تتحركي من مكانك.
وتركها وذهب عند المأذون وجلس بجوار المأذون وبالجانب الآخر عمرو. وضعوا يدهم بيد بعض وبدأوا يرددون وراء المأذون. وبعد عدة دقائق تم عقد القران. مضت نيره على الورق وهي متوترة. اتجه لها عمرو وقبّل جبينها بحب وقال:
- أخيرًا بقيتي مراتي حلالي. مبروك يا حرم عمرو.
نظرت له بخجل وقالت بنبرة متوترة:
نيره: - الله يبارك فيك.
ابتسم لها وقال بمشاعر فياضة:
عمرو: - بحبك. أنتي نجمة غالية أوي في سمايا ووعد مني هحافظ عليها مدى الحياة.
وقبّل يدها وقال:
- نفسي أسمعها منك. سنة بحالها مسمعتش حرف واحد حلو منك، وكنتي بتقولي لما تبقي حلالي. أهو أنا دلوقتي جوزك وأنتي مراتي. قوليها بقى.
ابتلعت ريقها بصعوبة وأنفاسها تسارعت من شدة الخجل وقالت:
نيره: - لـ لـ لما نروح البيت.
تنهد بقلة حيلة وقال:
عمرو: - ماشي، بس مش هسيبك النهاردة غير لما تقوليها.
أومأت رأسها بخجل وقالت:
نيره: - مـ مـ ماشي.
نظرت لهم بسنت بغيظ ونظرت لعاصم وقالت:
- قولي كلام حلو زيهم. مليش دعوة بقى.
حدق بها بصدمة وقال:
عاصم: - مش لما نبقى زيهم الأول ونتنيل ونتجوز.
عقدت ذراعيها على صدرها وقالت بتبرم:
بسنت: - مليش دعوة. اعمل معايا زي ما بيعمل معاها بالظبط.
هدر بها بغضب وقال:
عاصم: - يا بنتي أنتي حوله. ده جوزها. أما إحنا مخطوبين.
ركلت الأرض بقدميها وقالت بغضب:
بسنت: - أنت مش بتحبني. كل حاجة لأ لأ لأ. أنا زهقت.
وخلعت المحبس الخاص بالخطوبة وقالت:
- اتفضل دبلتك أهي. أنت عمرك ما عرفت حاجة على الرومانسية. لازم أقولك تعمل إيه.
نظر إلى المحبس بصدمة وقال بنبرة حزينة:
عاصم: - بسنت إيه اللي أنتي بتعمليه ده؟ أنتي اتجننتي؟
نظرت له وقالت بضيق:
بسنت: - أنا زهقت يا عاصم. أنت مش قادر تكون رومانسي. حاولت كتير معاك بس أنت زي ما أنت.
نظر لها بحزن وقال:
عاصم: - علشان بحبك بحافظ عليكي حتى من نفسي. عمر الحب ما كان بالكلام. الحب أفعال ووعود وحفاظ على الوعد. وأنك تخاف على اللي بتحبه حتى من نفسك. أنا لو مكنتش بحبك بجد كنت حضنت ولمستك براحتي وأنا متأكد إنك مش هترفضى ده. مش علشان أنتي وحشة ولا قليلة أدب. لأ. علشان أنتي تفكيرك محدود عن الحب وكلام الروايات وأكل دماغك. بس أنا مستغلتش ده وبحاول أعمل ضبط لنفسي وأحافظ عليكي. علشان هيبقى بالحلال أحلى وأجمل بكتير. وكمان هحافظ عليكي علشان أنتي أخت صاحبى اللي أمن عليكي معايا. ولو عملت زي ما أنتي عايزة أبقى خاين لصديق عمري.
نظرت له بندم وقالت بضيق:
بسنت: - طيب خلاص. هات الدبلة.
نظر لها بغضب وقال:
عاصم: - لأ. علشان مش كل مشكلة تحصل تقلعيها وتقولي مش عايزاك.
ردت عليه بضيق وقالت:
بسنت: - خلاص بقى هات الدبلة. متبقاش غلس.
نظر لها بتوعد:
عاصم: - دي آخر مرة هسمح ليكي إنك تقلعيها. علشان لو حصل ده تاني مش هتشوفي دبلتي دي في إيديك تاني. فاهمه؟
أومأت برأسها وقالت بطاعة:
بسنت: - ماشي. فاهمه.
مسك يدها ووضعها بأصابعها ونظر لها وقال:
عاصم: - بحبك يا مجنونة.
ابتسمت له وقالت:
بسنت: - طيب مش هتبوس إيدي بحنية بقى؟
حدق بها بغضب وقال بضيق:
عاصم: - تاني يا بسنت؟
نظرت له بغيظ وقالت:
بسنت: - خلاص خلاص.
وزفرت بضيق.
وفي ذلك الوقت وصلت عائلة وحيد واتجهوا للعرسان وباركوا لهم على الزيجة. ذهب إليهم عاصم وقال بتبرم:
- والله لسه فاكرين.
نظر له وحيد وقال بنبرة هادئة:
- مبروك يا ابني. ربنا يسعدهم يارب. معلش يا ابني اتأخرنا عليك شوية على ما البنات جهزت.
رد عليه بابتسامة وقال:
عاصم: - ولا يهمك يا عمي. المهم إنكم نورتونا.
باسل: - مبروك ليهم يا عصوم. عقبالك أنت ومقصوفة الرقبة دي.
رد عليه ضاحكًا وقال:
عاصم: - يسمع من بؤقك ربنا يا أخويا. وعقبالك أنت واللي بالي بالك.
نظر إلى حور وقال بتوتر:
باسل: - يااااارب. ويحنن قلب ناس عليا.
ردت بخجل على عاصم وقالت بتلعثم:
حور: - مـ مـ مبارك ليهم إن شاء الله.
ابتسم لها وقال بتمني:
عاصم: - عقبالك يارب.
نظرت له بسعادة وقالت بتهنئة:
تقى: - مبروك يا عاصم. ربنا يسعدهم وعقبالك.
رد عليها بسعادة وقال:
عاصم: - الله يبارك فيكي يا تقى. عقبالك يارب.
نظرت باتجاه فريد وقالت بتمني:
تقى: - ياااااااارب.
ابتسم على ملامح فريد غير المكترثة وقال:
عاصم: - إيه يا ديدو؟ مافيش أي كومنت خالص ولا مباركة؟
نظر له بغضب وقال:
فريد: - اتلم أحسن ما أقول لك يوم فرح أختك.
تعالت ضحكاته وقال بنبرة مضحكة:
عاصم: - الله يكون في عونها اللي هتبقى من نصيبها. ده أنت متعرفش يعني إيه ضحك. لازم تكون متعودة على وش يقطع الخميرة من البيت.
قالت بنبرة هامسة:
تقى: - أنا أتعود خلاص. بس ينطق بس.
ارتسمت ابتسامة على ثغر فريد عندما سمع همس تقى لحالها.
حدق به عاصم بصدمة وقال بعدم تصديق:
- أنت ابتسمت. طيب. وحياة سيدي المحروق أنت ابتسمت! لولولولولوى! ده أنا فرحتي بابتسامتك دي أكبر من فرحتي بفرح أختي.
نظرت له بصدمة وتوترت تخوفًا من أن يكون سمع همسها.
تقى: - أنت ابتسمت صحيح؟ طيب على إيه؟
رد عليها باقتضاب وقال بنبرة صارمة:
فريد: - ملكيش فيه.
ونظر إلى عاصم وقال بتحذير:
- كل عيش أحسن لك. ولم الدور بدل ما أنت عارف إيه هيحصلك.
نظر له بتوتر وقال:
عاصم: - على إيه؟ مش كفاية أختك مجنونة وأنت أجن منها؟ وأنا مستحملكم. أمشي يا بت قدامي. هطلع عليكِ اللي أخوكي بيعمله فيا ده.
نظر باسل إلى حور وقال:
- حور تعالي عايزك.
نظرت له بتوتر وقالت:
حور: - مـ مـ ماشي.
وذهبت معه.
نظر وحيد إلى فريد وتقى وقال:
- روحوا أنتوا يا ولاد. متشغلوش نفسكم بيا.
رد عليه بالرفض وقال:
فريد: - مش رايح في حتة.
نظرت له بضيق وقالت بغضب:
تقى: - ولا أنا رايحة في حتة.
نظر لهم وحيد وقال:
- خلاص خليكم أنتوا هنا وأنا اللي هروح.
وذهب وتركهم.
نظرت له وزفرت بضيق وقالت:
تقى: - يا عم السايلنت أنت. انطق. إحنا في فرح وربنا.
نظر لها بعدم اكتراث ولم يجيب عليها.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
تقى: - مبتزهقش من الصمت اللي أنت عايش فيه ده؟
تكلم بنبرة جدية وقال:
فريد: - ممكن تحطي لسانك في بؤقك شوية.
ردت عليه بتهكم وقالت:
تقى: - هو أنا ورايا حاجة غير إني أحط لساني جوه بؤقي؟
تركها واتجه إلى إحدى المقاعد وجلس عليه.
نظرت له بصدمة وقالت باستغراب:
تقى: - ده راح فين ده وسابني؟ يارب هتشل.
وهرولت خلفه وجلست بجواره على المقعد.
وبدأت الرقصة السلو. وقامت نيره مع عمرو وبدأوا الرقصة. نظرت لهم تقى بسعادة وارتسمت بسمة على شفتيها وظلت تراقبهم بحب.
نظر لها وجدها تنظر للعرسان وتبتسم. سرح بابتسامتها. وجد دمعة تفر من عينيها. نظر لها باستغراب مغلقًا قبضة يده محاولًا منه قمع رغبته بمسح عبراتها. قال بتساؤل:
فريد: - ليه دموعك؟
انتبهت له ومسحت عبراتها سريعًا وقالت بتوتر:
تقى: - مـ مـ مفيش. أنا مش عارفة نزلت إزاي. أنا سرحت شوية مع العرسان.
حاول يظهر عكس ما يدور بداخله قال بنبرة غير مكترثة:
فريد: - ماشي.
نظرت له وانهمرت الدموع منها ونهضت سريعًا وهرولت إلى الخارج.
نظر لها بصدمة ونهض سريعًا وركض خلفها وقال بضيق:
فريد: - ممكن أفهم فيه إيه؟
وضعت يدها على وجهها وأجهشت بالبكاء.
هدر بها بغضب وقال بضيق:
فريد: - ممكن تبطلي عياط؟
ظلت تبكي أكثر.
هدر بها وقال بصوت صاخب:
- قولتلك بس كفااااااايه.
نظرت له بخوف وتوقفت عن البكاء.
تكلم بنبرة هادئة وقال بتساؤل:
فريد: - ممكن أفهم بتعيطي ليه؟
نظرت له وقالت بحزن:
تقى: - أنا اتحرمت من اللحظة دي. عمري ما هحسها ولا أعيشها. اتحرمت من أبسط حقوقي كبنت.
نظر لها بتمعن وقال:
فريد: - أعتقد ده موضوع تافه وميستاهلش كل اللي أنتي عملتيه ده.
ردت عليه بغضب وقالت بنبرة حزينة:
فريد: - تافه بالنسبة ليك بس مهم أوي بالنسبة ليا.
تكلم بنبرة متهكمة وقال:
فريد: - أعتقد يعني موضوع بنت دي وسعت منك شوية.
نظرت له بغضب ودموعها انهمرت وقالت من بين شهقاتها:
تقى: - لأ موسعتش ولا حاجة يا فريد.
نظر لها بتهكم وقال:
فريد: - أنتي ناسيه أنتي كنتي إيه وبتشتغلي إيه؟
مسحت دموعها من على وجنتيها وقالت بعصبية:
تقى: - لأ مش ناسيه. بس أنا اتربيت على إيد ست الناس كلها بتحلف بأخلاقها وطيبتها. وعلمتنا يعني إيه شرف وأخلاق. وبنات زينا اتربوا التربية دي مكانتش هتفرط في شرفها بالسهولة دي يا فريد. وعلشان ربنا كريم وبيحبني ودعوات أمي اللي كانت دايما تقولي ربنا يكفيكي شر طريقك ويسترك. وقفت ليا ربنا دلني على الطريق اللي يخليني محافظة على شرفي لحد دلوقتي.
حدق بها بصدمة وقال بعدم فهم:
فريد: - محافظة على شرفك؟
نظرت له بكبرياء وقالت بنبرة فخر بذاتها:
تقى: - أيوه محافظة على شرفي. ومفيش راجل لمسني يا فريد.
نظر لها بحيرة وقال بتساؤل:
فريد: - وأنا واحد من رجالتى قالى أنه...
تدخلت في الحديث ومنعته أن يكمل كلامه وقالت:
تقى: - محصلش. اتعمل معاه زي الكل. الرجالة.
رد عليها سريعًا وقال:
فريد: - اللي هو إيه؟
نظرت له وقالت بتوضيح:
تقى: - كنت بحط ليهم المنوم في الشرب ويناموا ويصحوا مش فاكرين أي حاجة من اللي حصلت بليل بسبب الشرب الكتير.
نظر لها بعدم تصديق وقال:
فريد: - كدابة. أنا الراجل بتاعي مش بيشرب.
نظرت له بغضب وقالت بضيق:
تقى: - لأ مش كدابة. أنا عارفة إنه مش بيشرب. بس كنت حاطة ليه المنوم في العصير. واللي يأكد كلامي لو تفتكر الراجل اللي إحنا رحنا ليه علشان نسفرنا بره. قال كلمتين يأكدوا ليك إن أنا مش كدابة. لما قال المرادي مش هشرب علشان افتكر اللي هيحصل. علشان مش فاكر حاجة خالص من اللي حصلت. وده اللي بيحصل لأي راجل دخل معايا الأوضة.
رد عليها بتهكم وقال:
فريد: - نقول إنك مش كدابة ومفيش راجل من الرجالة دي كلها لمستك. بالنسبة لجوزك برضه كنتي بتحطي ليه المنوم في الشرب؟
ابتسمت بتهكم وقال:
تقى: - هاني؟
لأ مكنتش بحط ليه منوم، لأن مكانش هيفرق إذا كان صاحي ولا نايم، لأنه أصلاً حصلت ليه حادثة وبقى عاجز وملمسنيش. هو اتجوزني بس علشان أبقى تحت طوعه ومعرفش أهرب منه. ولو مش مصدق كلامي، تقدر تخدني عند الدكتورة تتأكد من كلامي ده.
نظر لها بعدم تصديق وقال بصدمة:
فريد: يعني أنتي دلوقتي بنت؟
ردت عليه بحزن وقالت:
تقى: أيوه، بس اتحرمت من إني أعيش سني. اتكتب عليا أعيش محرومة من كل حاجة نفسي فيها بسبب ظروف أنا مخترتهاش.
نظر لها بمشاعر متناقضة وتنهد بضيق وقال:
فريد: تعالي ندخل جوه، مينفعش نوقف كده في الشارع. بس الأول امسحي دموعك والأسود اللي لطخ وشك ده.
أخرجت منديل ومسحت وجهها ولطخته أكثر. نظر لها بصدمة وقال:
فريد: أنتي بهدلتي وشك أكتر، هاتِ.
وأخذ من يدها المنديل وبدأ يحركه على وجهها. نظرت له بخجل ودقات قلبها ازدادت. ابتلعت ريقها بتوتر.
حرك المنديل على شفتيها ونظر لهم بشغف. سقط المنديل من يده وحرك أنامله عليهم ونظر إلى عينيها وسرح بهم.
تراجعت إلى الخلف بأنفاس لاهثة وقالت بتوتر:
تقى: ش... شكراً.
انتبه لحاله، أغلق عينه وتنهد وتركها وهرول إلى الداخل.
نظرت له باستغراب وركضت خلفه ودلفت إلى الداخل.
***
عند باسل وحور.
ابتعدوا قليلاً عن الضجيج ونظر لها بحب وقال بنبرة هادئة:
باسل: إيه الجمال ده، طالعة زي القمر.
نظرت له بخجل وقالت:
حور: ش... شكراً.
اقترب منها وأمسك يديها وقال بحب:
باسل: حور، أنا بحبك.
حدقت به بخجل وابتلعت ريقها وقالت بتلعثم:
حور: ب... بتحبني؟
ابتسم لها وقال:
باسل: أه بحبك، وأنتي كمان بتحبيني. متعمليش نفسك متفاجئة، علشان عيونا إحنا الاتنين فضحنا.
حور: ب... بس أنا هكمل تعليمي.
نظر لها باستغراب وقال:
باسل: وإيه المشكلة؟ أنا أصلاً اللي قدمت ورقك وكملتلك دراستك. إحنا نتجوز وهبقى جنبك لحظة بلحظة ومش هسيبك.
حدقت به بصدمة وقالت بتوتر:
حور: ن... نتجوز؟
رد عليها سريعاً وقال:
باسل: اه نتجوز. حور، أنا بحبك من قبل ما نتقابل أصلاً. ولما شوفتك في الفيلا عند فريد حسيت إن انهارت كل حصون قلبي. نظرة عيونك كانت كفيلة تخليني أعشقك. سنة عشناها تحت سقف واحد خلتني بقيت مدمن عيونك. لو يوم مشوفتكيش فيه بحس إن ناقصني حاجات كتير، بس خلاص مبقتش قادر أشوفك قدامي وأنتي بعيدة عن حضني. عايز أدخلك جوه ضلوعي ومخليش حد غيري يشوفك.
دقات قلبها سرُعت والكلام وقف بحلقها وقالت بتلعثم:
حور: ...