الفصل 1 | من 30 فصل

رواية رهينة بين يدي منافق الفصل الأول 1 - بقلم مريم عبد القادر

المشاهدات
25
كلمة
6,983
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

نايم على سريره بهدوء وعمق، وزي العادة باب أوضته خبط خبطات رقيقة واتفتح، ودخلت بنت جميلة للأوضة وقعدت جنبه على السرير وبدأت تمسد على ظهره بحنان. "يامن، يامن حبيبي اصحى." "ايه يا مليكة سيبيني أنام." "حبيبي الفجر أذن يادوب تقوم تتوضأ عشان تنزل تصلي في المسجد." يامن بصلها بطرف عينه بترجي إنها تسيبه ينام وهي كشرت. "لأ يا يامن مش هيحصل قوم صلي الأول وبعدها نام براحتك إنما تفوت الصلاة لأ." يامن قام بتكاسل وبصلها. "شريرة."

"خايفه عليك يا حبيبي." "ربنا يباركلي فيكي يا حبيبتي." مليكة أبتسمت بحب. "ويباركلي فيك، قوم يلا عشان تلحق." يامن حرك راسه بموافقة وقام عشان يدخل الحمام، ومليكة كانت خارجه من الأوضة بس هو وقفها. "لو كام." مليكة بصتله وهو قرب منها وباس راسها. "صباح الورد." مليكة أبتسمت. "صباح الورد يا حبيبي." يامن أبتسم ودخل الحمام عشان يتوضأ ومليكة راحت أوضتها وهي بتبتسم من أخوها الكبير وجهزت نفسها للصلاة هي كمان. ***

تحت في المطبخ، داده صباح -المسؤولة عن الفيلا الصغيرة اللي عايشين فيها -كانت بتجهز الفطار بعد ما صلت الفجر ومعاها بنت بتساعدها في الشغل. "بت يا لميا أنتى نمتي وأنتى واقفه؟ ماتفوقي يابت." "يا أبله صباح مش قادرة خالص عايزة أنام، أنا مش فاهمه أصلا ليه صاحيين من النجمة كده، هو في حد يصحى دلوقتي؟ الساعة لسه سته." "انتي لو بتشتغلي قد ما بتتكلمي كان زمانك خلصتي من بدري، وبعدين خودي هنا، إيه حد بيصحى دلوقتي دي!

أيوه ياختي نصحى دلوقتي ومانحصحاش ليه! هو مش الرسول عليه السلام وصى على الصحيان بدري وقال (اللهم بارك لأمتي في بكورها) وبعدين هو إحنا قايمين نلعب؟ ماورانا شغل ومصالح، والصحيان بدري بيفتح المخ وبيخليكي تنجزي حاجات كتير في وقت قصير." لمياء قلبت عينيها بزهق وبصتلها باقتضاب. "حاضر يا أبله اللي تأمرين بيه." تحركت بكسل للتلاجة تطلع منها خضار وراحت تغسله، وصباح مراقبها وهي بتبرطم. "والله مانتي نافعة في حاجة."

وفجأة لقت اللي بيحضنها من ظهرها وكانت مليكة. "صباح الخير يا صبوحة." صباح بصتلها وباست خدها بحب. "صباح النور يا قلب صبوحة، إيه النشاط ده على الصبح." لمياء بصت عليهم بسخرية واخدت الأطباق وطلعت من المطبخ بخنقة رايحة تحط الحاجة على السفرة، كل ده تحت نظرات صباح المتضايقة. مليكه لاحظت ضيقها فسألت. "مالك يا داده حساكي متضايقة؟

"البت الجديدة اللي انتوا جايبينها تساعدني دي مكان ابتسام، أنا مش عايزاها، بت كسلانة ومش بتاعة شغل، فاكرة نفسها جاية تستمتع بالفيلا وجمالها مش جاية تشتغل، فينك بس يابت يا ابتسام يابنتي راحت اتجوزت وسابتني، والله كانت مريحاني خالص، تقوم قبل الفجر تجهز نفسها تصلي وتجري على المطبخ تشوف إيه اللي عايز يتعمل كأنها بتعمل سباق معايا، أما دي ولا بتساعد ولا نيلة، بحايل عليها عشان تتحرك."

"طيب وليه الذنوب دي كلها على الصبح، أنتي كده اغتبتيها؟ صباح بصتلها بغيظ. "وهو أنا جيت جنبها، ماهي فعلاً كده." مليكة أبتسمت بلطف. "وهي دي الغيبة يا داده إنك تتكلمي عنها بحاجة وحشة وتكون فيها، هو مش الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قال للصحابة: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)

يعني لو اتكلمتي عن حاجة تسوءها وهي فيها فكده اغتبتيها، ولو حاجة مش فيها كده أنتي بتتبلي عليها وتتهميها ظلم، وفي كلتا الحالتين ذنوب ومعصية، وبعدين إحنا بنعامل ربنا فيها وبنعمل اللي علينا مش بنظلمها وبنحاول على قد ما نقدر نتقي الله فيها، إنما شغلها بقى ربنا اللي هيحاسبها عليه." صباح خبطت كف على كف.

"استغفر الله العظيم وأتوب إليه، والله الواحد مش بياخد باله يابنتي ويتكلم وياخد ذنوب وهو مش حاسس، لا حول ولا قوة إلا بالله." مليكة أبتسمت. "ربنا يهدي الجميع." صباح سكتت شوية وبصتلها تاني بغيظ. "بس برضه أنا مش عايزة البت دي، يا تجيبولي واحدة بتاعة شغل يا بلاها أنا أشتغل لوحدي أهو التعب أحسن من حرقة الدم دي كل يوم." مليكة ضحكت عليها وعلى انفعالاتها اللي مابتعرفش تخبيها.

"حاضر يا داده، هقول ليامن وهو هيتصرف، من عينينا، هو إحنا عندنا كام صبوحة يعني." راحت ناحية الرخامة اللي عليها حاجة الفطار وقالت بنشاط. "قوليلي يا صبوحتي محتاجة إيه وأنا هساعدك فيه." "اغسلي الخيار والفراولة اللي في الحوض دول أحسن البت دي عكتهم كده في المياه، وأنتي عرفاني بقرف أنا من شغل العك ده، فاغسليهم كويس وقطعيهم في الأطباق عقبال ماعمل أنا البيض الأملت اللي بتحبيه." "من عيوني يا داده حاضر."

وراحت فعلاً ناحية الحوض تعمل اللي قالته، وصباح وقفت تبص عليها بحب وهي بتسترجع كل المواقف اللي مليكة كانت بتساعدها فيها زي دلوقتي بدون ما تتأفف أو تعترض، دعتلها في سرها وراحت هي كمان تخلص اللي وراها. *** بعد دقايق قليله يامن نزل من أوضته بعد ما جهز للشغل، وهو نازل على سلم الفيلا شاف بنت أول مرة يشوفها قاعدة على السفرة وحاطه راسها عليها ونايمة، بصلها باستغراب وعدى من جنبها وهي ماحستش بيه فسابها ودخل المطبخ. "صبوحتي."

صباح بصتله بابتسامة. "حبيب قلب صبوحتي." يامن قرب منها وشم ريحة الأكل. "جعان أوي يا صبوحة اكليني." صباح وهي بتضحك وبتشيل البيض من على النار. "تعالى يا حبيبي الأكل جهز أهو، يلا هحطه على السفرة ونفطر." يامن افتكر. "اه بمناسبة السفرة في بنت غريبة نايمة بره على السفرة مين دي؟ صباح اتصدمت وبصت لمليكة بشر.

"شايفه أما أقولك مش بتاعة شغل تقوليلي غيبة ونميمة، الهانم بدل ما ترص الأكل على السفرة رايحة تنام، يبقى لما أروح أجيبها من شعرها دلوقتي ماحدش يلومني." مليكة ضحكت. "برضه براحة عليها يا دادة هي لسه جديدة ومش متعودة على نظامنا هنا." صباح شدت فوطة المطبخ اللي جنبها وبتنشف إيديها. "وسعي كده يا يامن أما أصحّي البت دي وأشوف آخرتها إيه معاها."

خرجت من المطبخ وهي بتبرطم ومليكة بتضحك عليها وهي بتقطع الفراولة، ويامن قرب منها وقعد على حرف الرخامة جنبها واخد واحدة فراولة أكلها. "بس إيه الحلاوة دي، أول مرة أشوف فرولاية بتقطع فراولة، ده بقى شغل غيرة وكده!؟ مليكة ضحكت وبصتله بذهول. "إيه ده في إيه النهاردة مالك!؟ يامن أخد فراولة تانية أكلها وابتسم. "مبسوط." "ربنا يبسطك كمان وكمان بس قولي إيه اللي حصل!؟ فرحيني معاك."

"عارفة يا لوكا، من سبع سنين بعد وفاة بابا وماما الله يرحمهم قولتلك إيه!؟ مليكة سابت السكينة من إيدها وبصتله. "قولتلي إيه!؟ "قولتلك إن هيجي اليوم وأوقف الشركة بتاعتي على رجليها وهخليها شركة كبيرة زي اللي بنسمع عنهم في التلفزيون، فاكرة؟ "اه فاكرة، ومن ساعتها وأنت فارم نفسك في الشغل." "أهو الحمد لله الفرمة دي جابت ثمارها وربنا بيعوضني خير على تعبي سنين." مليكة ابتسمت وقربت منه. "بالله، بتتكلم جد!؟ "والله العظيم."

"طيب احكيلي اللي حصل، كده يا يامن اخس عليك إزاي ماتجيش تقولي!؟ "يابنتي لسه مافيش حاجة حصلت، بس ممكن تقولي كده الباب بس اتفتح أخيرا، في رجل أعمال كبير أوي اسمه ناصف البحراوي عامل زي مسابقة كده للشركات والمكاتب الصغيرة زينا، الهدف منها دعم الشباب الطموح، كل شركة بتقدم عرض والأحسن هو اللي بيكسب في مجاله." بصلها بتفاؤل.

"حاسس إني هنجح في المسابقة دي، عارفة إحساسي بيقولي إن هدف البحراوي الحقيقي من المسابقة دي مش العروض اللي هتتقدم، اللي هينجح في المسابقة دي هيتعاقد مع شركة البحراوي واحدة من أكبر الشركات في الشرق الأوسط، فأكيد هيختار إنسان مميز يعتمد عليه في المستقبل." قام من على الرخامة ومسك إيديها. "ادعيلي يا مليكة بالله عليكي أنجح في المسابقة دي، بجد بجد هتبقى صفقة العمر اللي قضيت سبع سنين بفحت في الصخر عشانه." مليكة بابتسامة.

"ربنا يوفقك يا حبيبي ويكتبلك الخير كله ويرضيك بيه." "اللهم آمين." صباح دخلت عليهم ووراها لمياء اللي ماشية مغمضة. "إيه يا ولاد هتفضلوا قاعدين ترغوا كده، الأكل برد." "جايين أهو يا ست الكل." مليكة راحت تغسل إيديها وصباح بصت للمياء. "روحي حطي طبق الفراولة ده على السفرة، يلا اتحركي." لمياء مالحقتش تتحرك وكان يامن أخد الطبق. "لأ هاخده أنا بدل ما تنامي مننا في الطريق وتروح الفراولة بتاعة لوكا."

لمياء بصت ليامن بكسوف وصباح خبطتها في دراعها. "عاجبك كده!؟ مليكة قربت منهم ومسكت إيد صباح وإيد لمياء. "يلا بقى بطلوا مناقرة في بعض ويلا نفطر." خرجوا كلهم وقعدوا على السفرة ولمياء مستغربة بساطتهم، وعم حامد الجنايني انضم ليهم وبدأوا ياكلوا كلهم. يامن بص لمليكة. "عندك كلية النهاردة؟ "اه الساعة ٨ يادوب أخلص فطار وهلبس وأروح."

"ربنا معاكي يا حبيبتي عايزك تتخرجي بامتياز زي كل سنة، خلي اللي يشوفنا يقول ولاد العزاوي خلفوا أبوهم ورفعوا راس أهلهم وهما عايشين وهما ميتين." مليكة بابتسامة. "ماتقلقش." يامن خلص فطار وقام وقف. "طيب أمشي أنا بقى عشان ألحق أوصل، أنتوا عارفين الطريق بعيد." "مش فاهمه أنا يعني أنت شركتك بعيدة عن هنا ومليكة جامعتها بعيدة هي كمان، إيه اللي مقعدكم هنا!؟ ماتنقلوا من الكومباوند ده وتريحوا نفسكم."

"لأ يا داده أنتي عارفة إن الفيلا دي هي اللي فاضلالنا من ريحة بابا وماما الله يرحمهم ومش عايزين نسيبها." صباح ترحمت عليهم وسكتت ويامن ودع أخته وراح على شغله وهي كمان طلعت أوضتها عشان تجهز خلصت وركبت عربيتها الصغيرة وراحت جامعتها. *** في مكان تاني في واحدة من الشقق في عمارة فاخرة، واحدة بتنادي بغيظ على بنتها. "انتي يا زفتة ياللي اسمك مرام اصحي بقى حرام عليكي طلعتي روحي، انتي يا بت."

مرام اتقلبت في السرير وغطت وشها بالبطانية وكملت نوم، وهناء دخلت الأوضة بتاعتها وفتحت الستاير وشدت الغطا من عليها. "قومي يا نيلة." مرام قعدت تحرك إيديها ورجليها بعشوائية واعتراض. "يا ماما بقى مش عايزة أقوم، قولتلكم مش هروح المستشفى دي يعني مش هروح، مش عايزااااااااهه." هناء ضربتها على كتفها بغيظ. "أومال عايزة تروحي فين يا مجنونة يا دكتورة المجانين انتي، العباسية!؟ مرام قعدت بغيظ وبصت لمامتها.

"اسمها دكتورة أمراض عقلية ونفسية واسمهم مرضى عقليين مش مجانين، وبعد إذنك احترمي مشاعرهم شوية." هناء خبطت كف على كف. "لا حول ولا قوة إلا بالله، مشاعر إيه دي يا بت اللي احترمها!؟ ده على أساس إنهم بيفهموا أصلا الكلام اللي بيتقال!؟ مرام قامت من على السرير.

"ما هو طول ما أنتوا بتنشروا الإشاعات المغلوطة دي عنهم مش هتوصلوا للحقيقة أبدا، المرضى العقليين دول بني آدمين طبيعيين ليهم حقوق الإنسانية وحقهم يعيشوا زيهم زي غيرهم، مش غلطتهم إنهم اتولدوا بمرض عقلي أو مشكلة في المخ، وبرضه مش مشكلتهم إنهم اتعرضوا للأذى أو صدمة من حد قريب منهم وصلتهم للحالة دي اللي بتسموها الجنون، يا ماما هو انتي ماسمعتيش جودي بلانكو وهي بتقول (في مستشفى الطب النفسي لا يأتينا المرضى، بل ضحاياهم)

الناس اللي إحنا عايشين وسطهم هما اللي مرضى يا ماما." هناء بصتلها شوية بصمت وقامت مرة واحدة ضرباها على كتفها. "امشي يا بت انتي بالهبل بتاعك ده، جاية تعملي فيلسوفة عليا وانتي لسه مابتعرفيش تربطي رباط الكوتشي بتاعك عدل، اتنيلي يلا روحي افطري عشان تنزلي شغلك، يلا اتحركي." ناصر جه على الصوت ووقف على باب أوضة بنته. "إيه انتوا الاتنين صوتكم واصل لآخر الشقة ليه!؟ مالكم!؟ مرام راحت مسكت في دراع باباها بطفولة.

"حبيبي يا نصورة يا قمر، أنت بتحبني أوي صح!؟ ناصر بصلها بطرف عينه. "عايزة إيه ادخلي في الموضوع على طول!؟ وبلاش الشوية دول أنا حافظك كويس." مرام بصتله باستعطاف. "مش عايزة أروح مستشفى الشرطة." ناصر بجدية. "مش إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده يا روما خلاص!؟ "يا بابا بقى بالله بالله أنا عايزة أروح مستشفى الهبة عشان خاطري." "لأ يا مرام يا مستشفى الشرطة اللي أنا شغال فيها يا بلاها شغل من أصله وتتجوزي بقى وتقعدي في بيتك."

هناء دخلت في الحوار. "والله أنا ياما قولت كفاية كده وتتجوز بقى بس هي اللي راكبة دماغها وشغلي يا ماما شهادتي يا ماما." مرام بزهق. "ادينا بدأنا أهو كلام كل مرة." راحت ناحية دولابها واخدت هدومها بتاعة الخروج. "أنا ماشية وسيباها لكم خالص." مشت بغيظ وهي بتدبدب في الأرض زي الأطفال ودخلت الحمام وهناء متابعاها. "ربنا يهديكي يا بنت بطني." ناصر بصلها بضحك. "هيهديها إن شاء الله." هناء بصتله بغيظ. "بتضحك!؟ وهو أنا هستغربه ليه!؟

ما أنت اللي مقويها ومشجعها على المهلبية اللي في دماغها دي." ناصر ضحك اكتر وقرب مسك إيدها. "يا ست أنتي استهدي بالله بقى، لامتى هقولك الجواز ده نصيب ورزق من ربنا، لا حد بيقربه ولا يبعده ويوم ما نصيبها يجيلها هتلاقيها اتجوزت كده لدرجة إن ماحدش فينا هيحس بالوقت، سيبيها على الله." هناء بصتله.

"ونعم بالله بس يا ناصر أنا نفسي أشوفها عروسة، وبعدين هما الشباب اللي اتقدمولها دول يتعايبوا برضه، دول كانوا شباب زي الورد والله، وهي اللي تتشك في ضوافرها دي تطلع القطط الفطسانة فيهم، لأ يا ماما ده قصير وده طويل وده أسمر وده أبيض وده رفيع وده تخين لحد ما هتجيبلي الخفيف." "لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا كأني قولت حاجة." هناء ضربته في صدره. "يوه يا راجل مش بفضفض معاك مافضفضش يعني." "لأ يا حبيبتي فضفضي وهو أنا قولت حاجة."

سابها وخرج للسفرة عشان يفطر وهي راحت وراه وفي الوقت ده خرجت مرام بكامل أناقتها من الحمام وأول ما هناء شافتها شهقت. "إيه يا بت ده اللي أنتي عملاه في نفسك؟ مرام وهي بتبص على نفسها. "إيه يا ماما ده الزي الرسمي لمصر أنتي ماتعرفيش ولا إيه؟ ناصر بص على بنته اللي كانت لابسة عباية بيتي باللون البينك ولافة الطرحة لورا زي الفلاحات، وهي بصتلهم. "حلو صح؟ "أنتي هتنزلّي المستشفى كده؟ مرام قعدت على السفرة جنبه وبدأت تاكل.

"اه هروح كده، ليه؟ هناء كانت لسه هتتكلم بس ناصر وقفها، كلهم خلصوا آكل وناصر راح أوضته يغير لبسه وهناء بصت لمرام. "وأما أقوم أديكي بالشبشب فوق دماغك يبقى حلو؟ "في إيه بجد أنا مش فاهمه مالك هو أنا عاملة حاجة غلط!؟ "عاملة إيه يا عين أمك، غلط!؟ قومي يا مرام غيري اللي أنتي لبساه ده وإلا والله... مرام قطعت كلامها.

"محسساني إني نازلة ببدلة رقص، ده حتى طقم الفلاحين ده قمر وأنا بحبه أوي الصراحة، ولا أنتي من الناس اللي بتتنمر عليهم بقى!؟ هناء. "لا إله إلا الله وهو أنا قولت حاجة عليهم أنتي عايزة تركبيني الغلط وخلاص!! "أومال أنتي معترضة على إيه!؟ هناء مسكت علبة المناديل حدفتها عليها. "على اللبس يا جزمة، إذا كان في الريف والصعيد عادي البنات تمشي كده فهنا لأ، هنا اللي هيشوفك هيضحك عليكي." "عشان ناس مريضة وناقصة."

"لأ يا عين أمك عشان حاجة مش مألوفة، لكل مقام مقال وكل مكان ليه لبسه المتعارف عليه لو غيرتيه الناس هيستغربوكي." "أنا حرة ماحدش ليه دعوة بيا واللي مش عاجبه ما يبصش." هناء كانت لسه هترد بس ناصر خرج من الأوضة. "يلا يا مرام!؟ مرام بصتله. "أنت نازل بجد!؟ "ايوه يلا عشان مانتأخرش، هوصلك النهارده عشان أول يوم وبعد كده تروحي لوحدك." مرام قامت بتردد وقربت من باباها اللي واقف على الباب. -بقلم/ مريم عبدالقادر

-وهو مدّلها إيده زي عادته عشان تمسك فيها وفعلاً مسكتها وثواني وسحبت إيدها تاني ومشت بزهق على أوضتها تغير لبسها، وهناء بصت لجوزها. "ناصر: بنتك لا هي صغيرة ولا هي هبلة بس برضه مش بتيجي بالعند والخناق واديكي شوفتي أهود." دقايق ومرام خرجت من أوضتها لابسة فستان بسيط ولافه الطرحة عادي وراحت تلبس كوتشيها وبصت لباباها اللي قعد جنبها وربطلها الكوتشي وقام أخدها في إيده. "هناء: تروحوا وترجعوا بالسلامة."

"ناصر: السلامة يا حبيبتي." "مرام: السلام عليكم يا ماما." "هناء: السلام عليكم يا حبايب." نزلوا الاتنين ركبوا عربية ناصر اللي بص لمرام للحظة وبص قدامه تاني. "أنا ولا بجبرك ولا بضغط عليكي ومش غلط إني أخاف عليكي." "بس يا بابا أنا... ناصر قطع كلامها. "ايوه كبيرة وشخصيتك قوية وتعرفي تدافعي عن نفسك وكل حاجة، بس أنتي في الآخر بنتي الوحيدة وطبيعي أخاف عليكي." بصلها. "أنتي حتة من روحي يا مرام."

مرام عيونها لمعت بالدموع وبصت في الأرض. "آسفة." "طالما عرفتي غلطك يبقى أسفك مقبول." كملوا طريقهم للمستشفى وناصر عرف مرام على المكان والدكاترة وراح على قسم الباطنة وهي راحت لقسم الأمراض العقلية وهي من جواها مخنوقة. *** يامن وصل شركته ودخل على مكتبه على طول وطلب السكرتيرة. "لينا: أفندم." "لينا عايزك تجهزي اجتماع فورا مع رؤساء الأقسام ويوسف وجاسم، ألا هو فين جاسم صحيح!؟ لسه ماجاش!؟

رد عليه جاسم اللي دخل المكتب على سؤاله. "بقالي نص ساعة هنا." يامن بصله. "عرفت الجديد!؟ "قصدك البحراوي!؟ يامن ابتسم. "اه دي فرصة العمر يا جاسم ولازم نستغلها." جاسم قعد قصاده. "قولي على خطتك ناوي على إيه بالظبط!؟ "هقولك على كل حاجة بس نتجمع الأول." بص للينا. "روحي يا لينا انتي شوفي اللي قولتهولك." لينا حركت راسها بفهم وخرجت من المكتب وجاسم بص ليامن. "ها يا خويا يا ابن أمي وأبويا قولي دماغك دي فيها إيه بالظبط!؟

"كل خير يا سيمو ماتقلقش، يلا على غرفة الاجتماعات." راحوا لغرفة الاجتماعات وقعدوا مع باقي الفريق وكل واحد بيقول أفكاره وبيخططوا للصفقة اللي هيعرضوها على البحراوي، عدى كذا ساعة والاجتماع خلص وخرج الكل من الأوضة واتبقى يامن وأصحابه. يوسف مد إيديه لفوق وشد جسمه جامد وهو بيتنهد. "تعبت يا ولاد." "لحقت، ده إحنا لسه بنقول يا هادي." "يا عم بقى بطل تكسر مجاديفي، الله." بص ليامن. "ما تشوف أخوك ده يا يامن." يامن بصلهم وابتسم.

"بطل تكسر مجاديفه يا جاسم، خليه هو كده كده هيغرق دلوقتي في الشغل لوحده." جاسم ضحك ويوسف بص ليامن بقرف. "انتوا عيال خنيقة أوي." قام وقف. "أنا هروح بقى تعبت أوي الصراحة ومحتاج أشحن، الظاهر كده من بكرة الشغل هيكون من نار وأنا محتاج أستعدله." "سماح المرادي بس." "تسلم يا غالي ربنا يخليك للغلابة يا بيه." طلعوا كلهم من الأوضة وهما بيضحكوا ويوسف ركب عربيته ومشي ويامن وجاسم روحوا البيت مع بعض، وصباح استقبلتهم.

"مساء الجمال على الحلوين." "إزيك يا صبوحة بقالي كتير ماشفتكيش." "مانت اللي ماحدش بقى يشوفك غير من العيد للعيد." يامن بيبصلهم بملل. "يا أوفر بطلوا أفورة إيه بقالي كتير ماشفتكيش، ومن العيد للعيد ده!؟ مش على أساس إنك كنت هنا الجمعة اللي فاتت." كلهم ضحكوا وجاسم. "بجد يا اخي نسيت والله أصلكم بتوحشوني أوي." لمياء كانت واقفة جنب صباح ومتنحة في جاسم لأنه كان وسيم جدا بدرجة مش طبيعية وهي بتكلم نفسها.

"يانهاري هو في رجالة كده، يخربيت جمالك ده أحلى من الممثلين الأتراك." وفي الوقت ده نزلت مليكة من أوضتها تستقبل أخوها بحب. "حمد لله على السلامة يا ابيه." يامن بصلها. "لوكتي، الله يسلمك يا قلب ابيه." جاسم بصلها. "مافيش حمد لله على السلامة ليا أنا كمان يا لوكا، إيه ما وحشتكيش!؟ مليكة بصتله. "ما تشوفش وحش يا ابيه حمد لله على السلامة، بعد إذنكم." سابتهم ودخلت المطبخ هي ولمياء يحضروا الغدا، وجاسم بص ليامن.

"هي حاطة حبهان تحت ضرسها ولا إيه!؟ إيه المقابلة دي!؟ "فكك فكك تلاقي في حاجة مضايقاها ولا حاجة، المهم تعالى غير هدومك عشان هتبات النهاردة هنا." جاسم كان لسه هيعترض بس يامن شده من إيده وطلع معاه لأوضته، وبعد وقت كان الكل متجمع على السفرة بيتغدوا، ويامن وجاسم بيتكلموا في الشغل وجاسم عينه بتروح على مليكة من وقت للتاني. صباح حطت المعلقة من إيدها على السفرة، وبصتلهم بزهق. "ما كفاية كلام في الشغل بقى."

"معلش يا داده بس حقيقي ورانا شغل كتير وهنبقى مشغولين جدا الفترة اللي جاية." مليكة قامت تحط طبق السلطة قدام يامن وحطت إيدها بتلقائية على رقبتها عشان الطرحة بتاعتها ما تجيش على الأكل. "طيب ماتقلعيها بدل ما هي مضايقاكي كده." مليكة بصتله بحاجب مرفوع ويامن رفع عينه بص على أخته وقال بهدوء. "تقلعها إزاي يعني يا جاسم وأنت قاعد!؟ "إحنا زي الأخوات يا يامن ولا إيه!؟

"إحنا مش زي الأخوات يا جاسم إحنا اخوات فعلا وكلنا اعتبرناك أخونا من يوم ما اتقابلنا، بس ده ماينفيش حقيقة إنك مش محرم ليها وماينفعش تقلع حجابها قدامك." جاسم رفع إيديه باستسلام. "أنا عارف إني مش هعرف أصد قصادكم، خليكي يا بنتي اعملي اللي تعمليه." يامن قام وقف وبص للمياء اللي متنحة في جاسم. "لو سمحتي يا آنسة فنجانين قهوة لينا وهاتيهم على المكتب." بص لجاسم. "يلا يا جاسم نشوف اللي ورانا." جاسم حط المعلقة على السفرة بغيظ.

"ايوه بقى قول كده أنت مقعدني عشان الشغل وأنا اللي قولت واحشكم." "مش هنكر إنك واحشنا فعلا بس ده ما يمنعش إننا نشتغل برضه." جاسم قام وقف. "ماشي يا عم براحتك." "طيب كمل أكلك يابني الأول." "لأ يا داده أنا كده تمام هقوم بقى قبل ما هولاكو ده يدور الضرب فيا." صباح بصت للمياء اللي لسه متنحة مع جاسم. "قومي يا لميا اعملي اللي البيه قالهولك." لمياء بربشت كذا مرة وقامت. "حاضر يا أبله صباح قايمة أهو."

دخلت المطبخ تعمل القهوة ويامن وجاسم دخلوا المكتب وفضلت صباح ومليكة اللي صباح بصتلها. "مالك يا بت أنتي!؟ مليكة بصتلها باستغراب. "مالي في إيه بالظبط!؟ "بتتعاملي مع جاسم كده ليه هو مش أخوكم الكبير برضه ليه التعامل ده!؟ مليكة اتكلمت بصوت خافت وهي بتفتكر موقف قديم.

"لأ يا دادة هو مش أخونا الكبير أو على الأقل ما أقدرش اعتبره أخ بالنسبالي، إذا كان يامن بيعتبره أخوه الكبير وماما وبابا الله يرحمهم كانوا بيعتبروه ابنهم من بعد ما تكفلوا بيه ده مش معناه إنه أخويا، هو مش أخويا ومش محرم ليا واحنا الاتنين كبرنا ماينفعش نتعامل بدون حدود، هو ويامن بيعتبروا بعض اخوات على راسي ماقولتش حاجة بس خرجوني أنا بره العلاقة دي لو سمحتم." "خلاص ماتزعليش كده براحتك هو أنا جيت جنبك."

سكتوا شوية وبعدها صباح بصتلها. "قولتي ليامن على موضوع البت اللي تيجي تساعدني مكان لميا!؟ مليكة قامت. "والله يا داده رغم إني معترضة على قطع عيشها بالشكل ده لكن هقوله حاضر بس بعدين." "لأ دلوقتي هو جاسم يعني غريب." مليكة بصتلها بقلة حيلة ودخلت المكتب عند يامن بعد ما اخدت القهوة من لمياء، حطت الصينية على المكتب وابتسمت. "بالهنا." "الله يهنيكي." "ابيه كنت عايزة اكلمك في موضوع داده صباح طلباه منك." "بعدين يا لوكا بعدين."

"طيب اسمع طيب داده صباح بتقول ضروري تشوفلها... يامن قطع كلامها. "يا مليكة بقى قولتلك بعدين، شوية بس اخلص اللي في إيدي." مليكة أبتسمت بضيق. "حاضر يا ابيه." سابتهم وخرجت لداده صباح اللي قربت منها بفضول. "ها قالك إيه!؟ "مش قولتلك بعدين اديه أهو احرجني وقالي لما أخلص اللي في إيدي." صباح نفخت بزهق وهي مسكت إيدها. "أنا بقول تستحمليها وهي شوية شوية هتاخد على الشغل وأنا معاكي لو احتاجتي أي حاجة، قولتي إيه!؟ صباح بصتلها.

"هقول إيه يا بنتي لا إله إلا الله." مليكة أبتسمت. "محمد رسول الله." *** جوا المكتب جاسم بص ليامن. "ليه كده احرجت أختك." "ولا إحراج ولا حاجة هخلص بس الورق ده وهشوف هي عايزة إيه عنيا، بس أخلص." جاسم بصله كتير جدا وبعدها همس. "أنت اتغيرت أوي يا يامن." يامن رفع راسه وبصله باستغراب. "أنا ماتغيرتش أنا بس بشوف الأولويات." "وهو ده التغير اللي حصل، زمان كانت هي أولى أولوياتك دلوقتي بقيت بتقارن بينها وبين باقي الأولويات."

يامن تضايق جدا من جواه وجاسم شد الورق بص فيه. "الميزانية بتاعتنا رايحة في داهية ومش هتنفع خالص." يامن حاول يسكن صوت ضميره شوية، وركز مع جاسم. "أعمل إيه كنت بفكر في القرض بس خايف." "فعلا القرض مخاطرة يا تصيب وننجح كلنا يا تخيب ونروح كلنا كلابوش." "طيب والعمل!؟ جاسم وهو مركز في الورق. "أكيد ليها حل فكر بس معايا." الاتنين قعدوا يفكروا ويشتغلوا لحد وقت متأخر من الليل. ***

مرام رجعت من المستشفى مخنوقة ومش طايقة حد، دخلت أوضتها تغير وبعد وقت دخلت مامتها عليها بابتسامة أمل. "ها يا روما احكيلي عملتي إيه في شغلك النهارده!؟ مرام بصتلها بغيظ. "ده على أساس إنك يا ماما مش عارفة إني رايحة غصب عني أصلا ومخنوقة!؟ هناء قعدت جنبها. "لا إله إلا الله هو اللي هنعيده هنزيده يا مرام ولا إيه!؟ وبعدين تعالي هنا إيه اللي مضايقك أوي كده في المستشفى هو حد يطول يجيله شغل في مستشفى الشرطة، أنتي هبلة يا بت!؟

مرام بتعب. "يا ماما مش بالمراكز والأسامي، أنا مش عايزة اشتغل فيها مش حاسة نفسي فيها، هي فعلا مستشفى كبيرة وكل حاجة بس القسم النفسي هناك بيتعاملوا معاه كإنه باطنة ولا قلب، دكتور قاعد في مكتبه وبيدخله ناس تكشف عنده، مافيش غرف ولا أماكن لمساعدة المرضى." عدلت قعدتها وبصتلها.

"طيب بالله عليكي أنا النهاردة دخل عندي حالة شاب باين عليه الهم وأنا قولت بقى ده أكيد عنده اكتئاب حاد ومحتاج مساعدة أقوله مالك يقولي بوسي بنت طنط شاهي مش رضيت تتجوزني واتجوزت بوبو ابن طنط سوسو، إيه ده ها تسميه إيه!؟ هو في ولد اسمه بوبو وبعدين في ولد يقول مش رضيت!؟ هناء كانت كاتمة ضحكتها بالعافية ومرام مكمله بغيظ.

"وواحدة تانية دخلت عندي وقعدت تعيط ومنهارة قولت يا ساتر أستر احكيلي مالك يا حبيبتي، تقولي كنت بتفرج على مسلسل واتعلقت بالبطل أوي بس هو اتجوز البطلة ومش قادرة أعيش بعد ما خاني، مش هقدر أشوفه معاها عايزة أمـ.وت، أعملها إيه دي ها!؟ هناء ماقدرتش تمسك ضحكتها أكتر من كده واتفتحت في الضحك ومرام بتبصلها بغيظ. "بتضحكي!؟ طيب بالله عليكي ده تسميه إيه!؟

"طيب والله تستاهلي أهو كل الغلب اللي غلبتهولي من وانتي صغيرة هيطلع عليكي دلوقتي." مرام بصتلها. "ماما أنا بتكلم بجد على فكرة." هناء بهدوء. "طيب فهميني إيه الفرق بين المستشفى دي والمستشفى اللي أنتي عايزاها مش كلهم مستشفيات وكلهم بيجيلهم عيانين!؟

"لأ يا ماما، المستشفى دي شاملة كل حاجة زيها زي أي مستشفى تانية بس على نضيف أوي وعناية أكتر بس مافيهاش اللي أنا عايزاه، مستشفى الهبة بقى مستشفى نفسي يعني مركزة كل جهدها على الأمراض العقلية والنفسية عندها أماكن مخصصة لرعاية المرضى وعلاجهم، وبيجيلها ناس تعبانين بجد ومحتاجين حد يساعدهم، حد ياخد بإيدهم ويخرجهم بره الضلمة اللي واقعين فيها، مش تقوليلي سوسو وبوبو والممثل اللي اتجوز."

"طيب هقولك على حاجة جربي شهر، هو شهر واحد، مش يمكن تحبي المكان بعد ما تتعودي عليه." "ولو ما اتعودتش!؟ ولو ماحبتوش!؟ هناء قامت. "ساعتها نتكلم، سيبي بكره لبكره وربنا يقدم اللي فيه الخير." طبطبت على شعرها بحنان. "قومي يا قلب أمك عشان تتعشي الوقت اتأخر وعرفاكي طول اليوم مابتكليش." مرام اتنهدت بضيق وقامت معاها عشان يتعشوا كلهم وبعدها دخلت أوضتها تاني عشان تنام. ***

بتمر الأيام ويامن مشغول مع جاسم ويوسف طول الوقت بالشغل والاجتماعات، وقعدته مع مليكة بتقل كل يوم عن اليوم اللي قبله، وكل ما تيجي تكلمه على حاجة يقولها بعدين أو بكرة وهي بتحاول ما تزعلش منه وتقدر مشغولياته بس غصب عنها بتحس بالحزن، فمن بعد وفاة باباها ومامتها في حادثة العربية من عشر سنين ويامن هو كل دنيتها، هو أخوها الكبير بحبه ليها، وأبوها بخوفه عليها، ومامتها بحنيته ورعايته ليها، في كل لحظة كان معاها ودايما محاوطها باهتمامه، ودي وأول مرة ينشغل عنها بالشكل ده.

"لوكا فينك روحتي فين يا بت!؟ دي كانت بسمة أقرب صديقة لمليكة اللي كانت قاعدة مع صحباتها التلاتة بسمة وآية وشهد، ومليكة بصت لبسمة بتوهان. "ها قولتي إيه!؟ معلش ماخدتش بالي." "اللي واخد عقلك يتهنى بيه يا لوكا." كلهم ضحكوا وهي أبتسمت. "يتهنى بيه وماله، المهم يكون مرتاح ومبسوط." كلهم بصولها بذهول وهي ضحكت. "في إيه!؟ بتكلم على يامن عشان دماغكم ماتحدفش لبعيد بس." كلهم ضحكوا وهي بصت لمكان بعيد وابتسمت. قامت وقفت. "آهي وصلت."

كلهم بصوا مكان ما هي بتبص ولقوا بنت سمرا شوية ومتوسطة الطول جاية عليهم، ومليكة راحت سلمت عليها وحضنتها. "حمد لله على السلامة، كل ده تأخير." "سوري والله الدكتور طول أوي في المحاضرة فطلعت متأخر، عاملة إيه!؟ "بخير الحمد لله وأنتي أخبارك إيه!؟ "الحمد لله." "مش تعرفينا بالقمر!؟ مليكة بابتسامة. "دي دنيا في آخر سنة اقتصاد وعلوم سياسية."

كلهم رحبوا بيها ودنيا أبتسمت بسعادة من لطفهم معاها وكملوا قعدتهم مع بعض، وبعدها شهد وآية مشوا مع بعض لمشوار سوى، ومليكة اخدت بسمة ودنيا تروحهم. "ما كانش ليها لازمة خالص تتعبي معايا." "لأ تعب ولا حاجة يا حبيبتي أنا كده كده بعدي على بيتك وأنا مروحة، وكمان بسومة ساكنة معاكي في نفس المنطقة." بسمة بصتلها. "بجد والله!؟ "اه الشارع اللي جنبك على طول." بسمة بصت لدنيا. "ده إحنا طلعنا جيران بقى وأنا ماعرف." دنيا بابتسامة.

"أحلى جيران." وصلوا البيت وبسمة ودنيا نزلوا ومليكة كملت طريقها للفيلا، ركنت عربيتها ونزلت منها، وقبل ما تدخل الفيلا سمعت صوت قطة صغيرة جنبها، اتلفتت حواليها ومشت ورا الصوت لحد ما وصلت عند سور البوابة ولقيت قطة صغيرة جدا قاعدة بترتجف وتنونو بصوت ضعيف. مليكه شهقت ونزلت بهدوء على الأرض. "يا روحي."

مدت إيدها ومسحت على راس القطة وظهرها بلطف عشان تطمن، وبعدها شالتها بهدوء بين إيديها والغريب إن القطة كانت مستكينة جدا معاها وما حاولت تهرب. مليكة أبتسمت ودخلت الفيلا وهي بتنادي على صباح اللي خرجت من المطبخ على صوتها. "حمد لله على السلامة يا ملوكه." شهقت مرة واحدة لما شافت القطة ورجعت لورا. "إيه ده إيه ده!؟ طلعي البتاعة دي بره." مليكة بصتلها بذهول. "بتاعة يا داده دي قطة، روح، ده إحنا ديننا أمرنا بالرفق بالحيوان."

"كان على عيني والله يا بنتي بس بقرف منهم." مليكة بصت للقطة البيضا الصغيرة وابتسمت. "حرام عليكي يا داده بقى الكائن العسول ده حد يقرف منه، طيب بالله عليكي بصيلها كده، يا الله على جمالها." قاطع الإتنين صوت يامن اللي دخل من الباب ومليكة بصتله. "إيه ده يا يامن أنت جيت بدري كده ليه!؟ مش قولت معاد الإعلان عن الفايز في مسابقتك النهاردة، معقولة خلصتوا بدري كده!؟

يامن دخل مكتبه بسرعة من غير ما يرد عليها، والاتنين استغربوا ودخلوا وراه لقوه عمال يشيل ويحط في الورق بتوتر. مليكة بقلق. "في إيه يا حبيبي بتدور على إيه!؟ يامن بصلها بخوف. "الملف يا مليكة الملف." "ملف إيه يا يامن؟ يامن وهو بيفتح في الأدراج. "ملف العرض بتاعي اللي المفروض أديه للبحراوي." مسح على وشه وسند على المكتب بعد ما لقاهوش. "أنا ضعت يا مليكة، ضعت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...