لمياء كانت في أوضة يامن بتنظفها وبتبص حواليها بانبهار. ناس عايشة في العز صحيح وناس ممسوحين بيهم تراب الأرض. مسكت مزهرية خزف كانت على الكومود. ألا الأغنياء دول بيضيعوا فلوسهم على حاجات غريبة أوي. الباب اتفتح مرة واحدة بعنف لدرجة إنه اترزع في الحيطة، ولمياء اتخضت والمزهرية وقعت من إيديها اتكسرت، ويامن دخل يقلب في الأوضة ولمياء متابعاه بخضة لحد ما فاقت. حضرتك بتدور على حاجة يا بيه!؟
يامن: ملف ما شفتيش ملف كده أصفر وكبير. لمياء راحت ناحية الكومود وطلعت الملف منه. ده حضرتك!؟ يامن قرب منها بلهفة وأخد الملف منها وابتسم بسعادة وبص لها. متشكر أوي، إنتي إنقذتيني. سابها ونزل بسرعة وهي متابعاه بذهول. إنقذته عشان عطيته شوية ورق، يا عيني الجمال والمال برضه مش كل حاجة، أهو الواد فلقة قمر أهو بس يا حبة عيني عقلة خفيف. بصت للأوضة اللي يامن دمرها حرفيًا وهو بيقلب فيها واتنهدت بضيق.
منك لله يا شيخ، ده أنا ما صدقت خلصت ترويق، هروّق تاني!! ********** في البهو تحت، يامن خرج بره الفيلا ومليكة وصباح والقطة وراه. مليكة مسكت دراعه بلهفة. بالله عليك تسوق براحة وما تتهورش، أنت أغلى عندي من الشغل ده. يامن: حاضر يا مليكة. مسك إيديها بترجي. بس ادعيلي أنتي بس. مليكة بابتسامة. دعيالك يا حبيبي من قلبي ربنا يوفقك. يامن ركب عربيته ومشي ومليكة بصت لصباح وهي بتضم القطة لحضنها. أروح بقى أخد دوش أنا والقمر دي.
صباح: روحي يا أختي ربنا يسهلكم. مليكة ضحكت وطلعت على أوضتها وصباح بتتجنبها خالص عشان تفضل بعيدة عن القطة. ********* مرام في المستشفى كان عندها حالات كتير وبعد ما خلصت شغل ومع آخر حالة طلعت معاها، كانت ست في نص الأربعين تقريبًا، مشت معاها لحد الإستقبال وهما بيتكلموا، ومرام كانت مهتمة بالست دي جدًا لأنها تعتبر أول حالة جاتلها ومحتاجة مساعدة فعلًا، وعشان كده مرام قررت تهتم بيها كويس لحد ما توصلها لبر الأمان.
بعد ما خلصوا كلام ومرام خلصت نصايحها للست مشيت ومرام بصت لباباها اللي كان واقف مستنيها فراحتله. ناصر بابتسامة. كنتي شبه الدكاترة بجد وأنتي بتنصحيها. مرام كشرت. إيه شبه الدكاترة دي ما أنا دكتورة بجد يا بابا. ناصر ضحك. بناغشك يا عبيطة.
مرام اتعلقت في دراعه والاتنين خرجوا من المستشفى وروحوا البيت، ومرام طول الوقت ماشية ورا مامتها اللي بتجهز الغدا وعماله تحكيلها عن الست اللي جاتلها وهي قررت تهتم بيها وتساعدها لحد ما هناء وقفت مرة واحدة وبصتلها بغيظ. يا بت حرام عليكي أكلتي دماغي، وبعدين مالك ماشية ورايا زي الفرخ الدايخ كده ليه!؟ مرام اتعلقت في دراع مامتها بسعادة. مبسوطة جدًا يا ماما، أنا بحب أساعد الناس أوي، بجد يا ماما مش قادرة أوصفلك شعوري إيه.
هناء. ولما إنتي ياللي تتشكي في ضوافرك بتحبي تساعدي الناس ساعديني أحضر الغدا بدل ما إنتي عامله زي قلتك كده. مرام. ونعم الأم أنتي والله يا نبع الحنان عندك قدرة غريبة على طحن خواطر الآخرين. هناء. امشي يا بت امشي بدل ما جي أطحنك أنا دلوقتي. مرام طلعت تجري بره المطبخ وهناء نادت عليها. تعالي خدي الشوربة دي يا بت أنتي. مرام دخلت أخدت الشوربة وطلعت جري تاني لبره، وهناء بتضحك عليها وبتدعي ربنا يهديها ويفرح قلبها. ********
آخر اليوم يامن رجع البيت مع جاسم، ومليكة كانت لسه في أوضاتها بتلعب مع القطة لحد ما سمعت صوت عربية يامن فبصت من الشباك وشافته داخل الفيلا هو وجاسم فلبست إسدال الصلاة بتاعها بسرعة ونزلتلهم، بس اتفاجأت بيامن اللي واقف وباين عليه الضيق وصباح واقفة قدامه. مالك يا حبيبي إيه اللي حصل!؟ مليكة نزلت آخر درجات السلم وقربت من أخوها بخطوات مرتجفة. مالك يا يامن!؟ بصت لجاسم اللي باين عليه الضيق هو كمان ورجعت لأخوها تاني.
أوعى تقول إنك خسرت!؟ مسكت وشه بسرعة بين إيديها. فداك يا حبيبي فداك ألف مسابقة وشركة، فداك الدنيا كلها. يامن اتنهد ونزل إيديها من على وشه بأسى، وسابها وطلع لأوضته بدون ما ينطق حرف، وصباح بصت لجاسم باستغراب. هو إيه اللي حصل إنتوا خسرتوا بجد!؟ جاسم حرك راسه بالنفي ومليكة كشرت. لا ما خسرتوش، كسبتوا يعني!؟ جاسم: أه إحنا شركة من التلاتة اللي كسبوا. مليكة أبتسمت بسعادة ورجعت كشرت تاني.
ولما إنتوا من التلاتة اللي كسبوا هو لاوي بوزه ليه كده!؟ جاسم اتنهد بضيق. لأن البحراوي حط لنا شرط يعجز قصاد الفوز ده. مليكة: أنا مش فاهمة حاجة. صباح: طيب هتتكلموا كده وإنتوا واقفين ما تقعدوا في الصالون قدامهم أهو وأنا هعملكم عصير. فعلاً صباح راحت تعمل عصير بسرعة ورجعت تاني وقعدت ومليكة قعدت على الفوتيه اللي جنبها وجاسم قعد قصادها. مليكة: فهّمني بقى شرط إيه ده!؟
جاسم: شوفي يا ستي، أول حاجة حصلت إننا دخلنا وعرضنا شغلنا وبعد ساعات إنتظار أعلنوا عن الفايزين وكنا واحد منهم، الفرحة ما كانتش سيعانا بس كل ده اتهد لما دخلنا تاني للبحراوي باركلنا وعطانا ورق مع يامن، الورق ده قالنا إنها هتكون أول صفقة لينا وهتكون معاه بس كأنه بيحط رقبتنا تحت رجله، الصفقة هو داخل فيها برأس المال بس طالب كمية بلاستيك كبيرة جدًا عن الفلوس اللي دافعها وكمان الربح مش هيكون بالنص لا ده هو واخد ٧٥٪ من الأرباح، ولما يامن أعترض قاله ده اللي عندي يا كده يا تنسحب ونعتبرك خسرت ونختار غيرك، بالمختصر هو خيّر بين الخسارة والاستعباد.
مليكة: وهو يامن عمل إيه!؟ جاسم: سكت هيعمل إيه يعني والبحراوي قاله معاك يومين بس تفكر فيهم ويا توافق يا تسيب الفرصة لغيرك أولى بيها. صباح: راجل ناقص بصحيح. مليكة: داده لو سمحتي مش عايزين ناخد ذنوب بسببه. صباح: معاكي حق هو ما يستاهلش أصلًا. قامت وقفت. أنا هروح أحضرلكم الغدا، أهو حاجة تنفعكم بدل الهم ده. صباح مشت ومليكة بصت لجاسم. وأبيه هيعمل إيه بقى في الموضوع ده!؟ جاسم رفع كتافه. ما عرفش هو ما قاليش حاجة.
مليكة بصت في الأرض بحزن على أخوها وفوقها من شرودها صوت جاسم اللي همس. عارفة، رغم كل ده أنا مبسوط جدًا كأن النهاردة عيد. مليكة رفعت راسها وبصتله. ده ليه بقى!؟ جاسم: عشان رجعتي تتكلمي معايا تاني زي زمان من غير الحبهان اللي بتحطيه تحت ضرسك كل مرة. مليكة بهدوء.
أولًا أنا بسأل عن أخويا مش بتكلم في حاجة تخصك، ثانيًا أنا ولا باكل حبهان ولا حاجة كل ما في الأمر إني بس حطيت حدود بينا، أنا وأنت مش أخوات بالدم ولا حتى بالرضاعة وشرع ربنا بيقول حرام نتعامل بدون حدود. قامت ووقفت. يا ريت يا أبيه تتقبل الحقيقة دي، أنت بقيت ٣٣ سنة تقريبًا يعني راجل ناضج كفاية وعارف الصح من الغلط، فبدل ما تشغل نفسك بيا ممكن تشغلها بحياتك أحسن.
سابته ومشت بغيظ طلعت غرفة يامن اللي كان لسه خارج من الحمام وباين عليه تعبان، قربت منه بسرعة وأخدته في حضنها. أوعى تزعل يا قلبي أكيد ربنا هيجعلك مخرج. يامن بحزن. شوفتي يا مليكة، شوفتي اللي بيحصل معايا، كان بيعاملنا كأننا حشرات ولا نسوى ويستحقرنا، حسيت بخنقة فظيعة أوي. مليكة. لا عاش ولا كان اللي يقلل منك أو يستحقرك يا أبيه. يامن حرك راسه يمين وشمال وسابها وراح قعد على سريره. بعد إذنك يا مليكة سيبيني لوحدي شوية.
مليكة قعدت جنبه. ولما أنا أختك أسيبك لوحدك في حزنك، مين هيفضل معاك!؟ يامن حبيبي إحنا من ساعة وفاة بابا وماما واحنا مالناش غير بعض فلازم نشارك بعض في كل حاجة، المرة قبل الحلوة. يامن فضل ساكت ومليكة مش عارفة تعمل إيه فقامت مرة واحدة. استني. خرجت بسرعة من الأوضة وبعد ثواني رجعت تاني وفي إيديها قطتها. شوف لقيت إيه النهاردة في الجنينة!! أخدتها وقررت أربيها. قعدت جنبه وحطتها بين إيديه. شوف جميلة إزاي وبتحسن المزاج.
يامن بص للقطة اللي بصتله ونونوت بلطافة وحطها بين إيدين أخته تاني بدون اهتمام. ماشي يا مليكة سيبيني بقى شوية مع نفسي حاسس إني مرهق أوي ومحتاج أنام شوية. مليكة قامت وبصتله بحزن وهو دخل تحت الغطا وعطاها ظهره. اقفلي الباب وإنتي خارجة وما حدش يصحيني. مليكة عينيها دمعت وقالت بخفوت وصوت مخنوق. حاضر، نوم العوافي يا حبيبي.
سابته وخرجت وسمحت لدموعها تنزل، ودخلت أوضتها هي كمان وما رضيتش تنزل منها ولا حتى تتغدى، ومهما صباح تكلمها تقولها لما يامن يصحى هاكل معاه. ********** تاني يوم في منطقة بسيطة بنت صغيرة وقصيرة واقفة في بلكونة بيتها وبتتفرج على خناقة في الشارع. راجل ماسك بنته من شعرها وبيزعق. وطيتي راسي في الطين يا بنت الكلب!؟ بتكلمي رجالة في التليفون!؟ ده أنا هقتلك وأشرب من دمك. الأم مسكت في بنتها بدموع وهي بتترجاه.
أبوس إيدك سيبها، والله حرمت وما هتعملها تاني. الأب زق مراته ومسك بنته يضربها في نص الشارع والأم بتصوت والناس بتحاول تحوشهم عن بعض. طلع البلكونة شاب طويل وعريض وأسمر شوية وبص للبنت. هاجر بتعملي إيه!! ادخلي جوا. هاجر بصتله. أبيه محمود استني بس أشوف اللي هيحصل. محمود شدها من دراعها جامد ودخلها وهو بيزعق. قولت جوا.
هاجر نفخت بضيق ومحمود وقف يبص على اللي بيحصل لحد ما الناس فضوا الخناقة ودخل هو كمان وقفل البلكونة، بص لهاجر بشر وهي جريت استخبت ورا مامتها. ألحقيني يا ماما. محمود. ده أنا همسكك أعصرك وأعلقك على باب البيت. هاجر بصتله من ورا كتف مامتها. في إيه يا حضرة الظابط، هو أنت يعني عشان عندك عصافير على كتافك هتفتري علينا بقى ولا إيه!؟ محمود بضيق. عصافير برضه!؟ منصورة بصت لبنتها وهي بتضحك. ولما يضربك بتزعليه. هاجر.
ما هو عشان أنتي مقوّياه عليا. محمود. مقوّياني!؟ يعني مش عشان أنتي اللي لسانك أطول منك!؟ هاجر. لا عشان هي مقوّياك. منصورة بصت لمحمود. أقولك على حاجة، كسر عظمها براحتك وأنا مش هقولك حاجة. سابتهم وراحت المطبخ وهاجر بتبصلها بغيظ، ومحمود قرب منها فهي خافت وكشت لتحت وهو مسكها من قفاها. بتكشي في نفسك!؟ هتروحي فين أكتر من كده يا أوزعتك!؟ هاجر بغضب مضحك.
أبيه بقى بطل تتنمر عليا، وبعدين أنت اللي طويل نخلة على فكرة مش أنا اللي أوزعة. محمود قعد يحرك فيها يمين وشمال زي ما بيعمل مع المجرمين، ومنصورة خرجت من المطبخ ومعاها صينية عليها فطار. تعالى افطر يا محمود يلا عشان شغلك. بصت لهاجر. وإنتي يا بت روحي البسي يلا عشان الدرس بتاعك. هاجر فلّت نفسها من إيد محمود وراحت ناحية الأكل. أنا مش هروح الدرس النهاردة. منصورة.
ليه بقى إن شاء الله ناقصة فشل أنتي يا أم كحكة عشان تغيبي عن دروسك!؟ مش كفاية كل سنة بتجيبي كحك في الإنجليزي والسنادي أهو مشرفاني وجايبة في الحاسب كمان. محمود. فاشلة، حد يجيب كحك في تالتة إعدادي أو مال هتعملي إيه في تالتة ثانوي!؟ منصورة بصتلها. قومي يا بت يلا عشان تلحقي ولا ناوية تجيبي كحك في العربي هو كمان. هاجر نفخت بضيق وسابتهم ودخلت أوضتها تغيّر ومنصورة بصت لمحمود.
فكك منها دي عيلة هبلة قولي أنت بقى أخبار مامتك إيه!؟ محمود. الحمد لله يا خالتو بخير كلنا. بصلها بإحراج. عارف أني متقل عليكم اليومين دول معلش استحملوني شوية بس لحد ما أجر شقة. منصورة بصتله بحزن. كده يا محمود، بقى ده كلام تقولهولي!؟ وبعدين مين قالك إنك متقل علينا بالعكس ده أنا أول مرة أحس بالأمان من ساعة وفاة جابر الله يرحمه لما أنت جيت، أديك شايف المنطقة وكل يوم خناق واتنين ستات لوحدهم صعب يعيشوا كده وسطهم. محمود.
طيب ما إنتي اللي رافضة ترجعي معايا البلد، أنتي عارفة ماما هتفرح بيكي إزاي ولا جدّو ربنا يديه الصحة هيفرح إزاي وكمان محمد وهمس أخواتي هيفرحوا قد إيه بيهاجر!؟ هي أختنا في الرضاعة وأكيد هيفرحوا أوي بيها. منصورة بحزن. لا يا محمود ما سبش بيتي وبيت جابر الله يرحمه وأروح في حتة، أنا عشت في البيت ده أحلى سنين في حياتي مع جابر ومش همشي من هنا أبدًا. محمود. لامَتى يا خالتو لامَتى هتعيشي على ذكراه كده!؟
إنتي لسه صغيرة ومن حقك تعيشي. طيب أنتِ عارفة إن سامح بتاع محل الموبيليا متقدملك!؟ منصورة بصتله بصدمة: -وهو يعرفك منين سامح ده!؟ محمود: -لما شافني أول إمبارح وأنا مروح مع هاجر كلمني تاني يوم وسألني أبقى مين ولما عرف إني ابن أختك الكبير كلمني وقالي إنه عينه منك من زمان بس كان محرج يكلمك فما صدق لقى راجل يكلمه واتقدم.
منصورة كشرت بغضب فهي كانت حاسة بمشاعر سامح من زمان من نظراته ليها اللي كلها حب، بس حياءه كان بيمنعه يتكلم وده اللي كان مريحها شوية إنه مش هيكلمها، إنما دلوقتي لما كل حاجة اتكشفت مش عارفة تعمل إيه، قامت بسرعة من على السفرة: -قوله إني مش موافقة ومش هتجوز بعد جابر. جابت تمشي بس محمود مسك إيدها بسرعة وقفها:
-بلاش تهربي بالشكل ده يا منصورة، شكلك بيقول إنك عارفة مشاعر الراجل، وبصراحة بقى هو باين عليه محترم جدا وشاريكي ففكري بعقلك شوية، بنتك محتاجة أب وسند في حياتها وأنتِ كمان لسه صغيرة ومحتاجة راجل في حياتك، أنتِ اتجوزتي جابر الله يرحمه وأنتِ لسه عيلة عندك ١٨ سنة ودلوقتي عمرك ٣٥، سنة يعني اللي في سنك دي بتكون لسه بتبدأ حياتها، حرام عليكي تحبسي نفسك بالشكل ده، وجابر الله يرحمه وزي ما بيقولوا الحي أبقى من الميت.
منصورة بصتله بدموع وهو قام طبطب على كتفها: -يمكن ماكونش حاسس بيكي بس على الأقل فاهمك، بس دي سنة الحياة وأنتِ ما ينفعش بأي شكل تقعدي مترهبنه كده من غير جواز، ففكري وردي عليه. سابها ودخل أوضته يغير لبسه وخرج تاني وأخد هاجر ونزل ركبوا عربيته الصغيرة وهاجر قاعدة ساكتة على غير عادتها. محمود: -مالك يا بت مش متعود عليكي ساكتة كده!؟ هاجر بصتله بحزن: -هي ماما هتتجوز عمو سامح بجد!؟ محمود أبتسم: -أنتِ سمعتي!؟
لو عايزة الحق أنا أتمنى توافق. هاجر بصت قدامها بحزن وقالت بخفوت: -وأنا مش عايزاها توافق. بصتله بهجوم: -إحنا مش محتاجين راجل في حياتنا، بقالنا سنين عايشين لوحدنا والحمد لله مش ناقصنا حاجة. محمود وقف عربيته قدام السنتر اللي هاجر بتاخد فيه دروسها وبصلها:
-لا ناقصكم يا هاجر، ناقصكم أهم حاجة في الحياة وهي الأمان، إحنا عايشين في مجتمع عامل زي الغابة، القوي بياكل الضعيف وأشباه الرجال وكلاب السكك ما بيصدقوا يلاقوا ست مالها ظهر وبيتجرأوا عليها، أنتِ لسه صغيرة وما تعرفيش أنا بتكلم عن إيه بس أنا ظابط وكل يوم بيورد عليا بلاوي أشكال وألوان. هاجر بدموع: -أنت موجود معانا ما حدش يقدر يقرب مننا. محمود حط إيده على خدها: -لامتى!؟
أنا معاكم دلوقتي بس لامتى، أنتِ عارفة إني هنا انتداب لفترة معينة وهرجع تاني مكاني. هاجر: -بس _سكتت وما عرفتش تقول إيه ومحمود أبتسم: -أنا فاهم أنتِ خايفة من إيه بس ما تقلقيش، أمك عمرها ما هتتخلى عنك أو تفضل حد عليكي، اديكي شيفاك أهو عايشة سنين على ذكرى جوزها الله يرحمه وهو ما بقاش ليه وجود أساسا يبقى هتفرط فيكي أنتِ وأنتِ بنتها وحتة من قلبها!! يعني هي لو حست إن الجوازة دي هتضرك هتفشخه. بص قدامه بسخرية:
-ده لو وافقت أصلا من الأول. هاجر بهمس: -بس هي ممكن تحبه. محمود: -ممكن بس أكيد مش أكتر من حبها ليكي، هاجر يا حبيبتي أنا عايزك تبقى فاهمة حاجة كويس أوي، أنتِ أهم حاجة بالنسبة لمنصورة أي حاجة تانية تيجي بعدك، وأي حاجة هتحس بس إنها بتأذي مشاعرك أنا متأكد إنها هتمحيها من حياتها بشكل نهائي فما تخافيش أبدا من حاجة. هاجر هزت راسها بفهم وهو: -انزلي يلا عشان درسك. هاجر نزلت من العربية ومحمود وراح القسم يستلم شغله الجديد.
********* مليكة أخدت دور برد قوي وكانت تعبانة بس يامن ما حسش بيها ولا لاحظ شكلها التعبان بسبب انشغاله في أفكاره، وفي ليلة كان قاعد في مكتبه زي العادة دخلت أخته عليه وهي شايلة مج هوت شوكليت حطته على المكتب وقعدت جنبه. مليكة: -هتفضل طول الوقت ساكت كده!؟ يامن: -بفكر بس. مليكة: -بتفكر في إيه!؟ شيفاك تايه بقالك كام يوم، احكيلي يا حبيبي وشاركني همومك. يامن بصلها:
-هو مش هم أكتر منه حلم، زمان كنت بحلم أعمل شراكة مع واحدة من الشركات العملاقة، كنت فاكر إن لو ده حصل هتكون اتفتحتلي طاقة القدر وهطير بقى وهفرد جناحاتي ما كنتش أعرف إن حتى لو طاقة القدر اتفتحتلي هتفضل جناحاتي مربوطة ومتحرم عليا أطير، البحراوي جايبني وعارف هو عايز إيه، عايز شغلي بس مصمم يخليني تحت ضرسه عايز يفضل هو اليد العليا وأنا يفضل لاوي دراعي ومشغلني عنده. مليكة:
-مش يمكن أنت فاهم الموضوع غلط، يمكن بس هو خايف على شركته وشغله فعايز يضمن وجودك ووجودهم، وحقه برضه ده تعب سنين وطبيعي يخاف عليه ودورك أنت تطمنه، اديله الأمان وعرفه إنك مش ممكن تخلى بيه في يوم ولا تهد اللي بناه. قربت بكرسيها منه وطبطبت على شعره بحب: -وأنت أذكى حد يلاقي حلول، أكيد هتعرف تلاقي حل وسط بينكم. يامن بصلها وابتسم وفكر شوية واتنهد وهو بيرجع ظهره لورا وبيسند راسه على الكرسي: -على رأيك. وتمتم بهمس:
-فعلا ده مش وقت القعدة دي لازم ألاقي حل. بصلها ومسك إيدها الصغيرة واتكلم بحماس زي عادته كأن طاقته كانت مسحوبة منه وأخيرا رجعتله: -متشكر أوي يا مليكة مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه!؟ مليكة ضحكت بصوت عالي: -لا والله بجد اضحك عليا كمان، أكيد كنت هتوصل للحل برضه بس بعد ما تكتئب حبتين تلاتة، أنا بس اختصرت الوقت. بصتله بحب: -ما يهونش عليا أشوفك مهموم أو زعلان.
يامن أبتسم بسعادة فهي أخته الصغيرة ومع ذلك دايما بتحتويه وتخاف عليه كأنها الكبيرة، وهي مدت إيديها جابت مج الشيكولاتة: -خد اشرب ده هيدفيك بدل التلج اللي إحنا فيه ده. يامن ضحك وهو بيمسك المج وبيقربه من وشه: -جيبالي هوت شوكليت، ده بدل ما تجيبيلي قهوة كده أفوق بيها. مليكة: -لا يا حبيبي قهوة إيه وبتاع إيه، كتر القهوة غلط عليك أشرب ده وروح نام. يامن ضحك: -وهغسل سناني قبل ما نام، أطفال إحنا. مليكة قامت:
-إيه المشكلة لما نكون أطفال هو حد يكره!؟ يامن: -أكيد لا وبالبيجامة القمر اللي أنتِ لبساها دي ما قولكيش. مليكة بصت على بيجاماتها اللي عليها رسومات فراشات لطيفة بألوان مبهجة: -دي بنوتاتي مش أطفال يا عديم المعرفة. يامن أبتسم: -كنتِ جاية ليه!؟ مليكة: -كنت عايزة أطمن عليك مش أكتر واتطمت الحمد لله. سكتت شوية:
-أه كنت عايزة أحكيلك كمان إني اتعرفت على صديقة جديدة بس بما إنك مشغول فخليها بعدين، أنت أصلا بقالك أسبوع كل ما كلمك عن حاجة تقولي بعدين. يامن بصلها بحزن: -مليكة أنا آسف والله. مليكة لمت الروب التقيل اللي كانت لبساه عشان تدفى وربعت إيديها: -عارفة إنه غصب عنك وعشان كده ساكتة، أنت فوق كتافك حمل كتير وأنا مقدرة والله. يامن: -أوعدك هعوضك، استحميليني بس يوم كمان، أنا بكرا هقابل البحراوي وهحل الموضوع معاه وبعدها هفضالك.
مليكة أبتسمت وحركت راسها بموافقة وطلعت بره الأوضة لقت لمياء قدامها فمسكت إيدها وضغطت عليها فهي كمان ضغطت على إيدها: -أساعد في حاجة!؟ مليكة أبتسمت واتكلمت بهمس: -ساعديني أطلع أوضتي. لمياء طلعتها أوضتها وسندتها لحد السرير وساعدتها تنام: -أنتِ كويسة!؟ مليكة: -دماغي هتموتني يا لمياء من كتر الدق وزوري كمان بيوجعني. لمياء حطت إيدها على راس مليكة: -السخنية رجعت تاني، وبعدين!؟ مليكة:
-ما تقلقيش ساعديني بس أخد شاور ساقع وأنام. وفعلا لمياء ساعدتها تاخد شاور بارد ونيمتها تاني في السرير وفضلت جنبها لحد ما نامت بعد ما أخدت علاجها. بعدها لمياء نزلت لتحت ولقت جاسم قاعد مع يامن في المكتب فسابتهم ودخلت المطبخ تشطفه وبعدها راحت تنام هي كمان بعد ما تأكدت إنهم مش محتاجين حاجة.
وقت الفجر مليكة صحيت وحست إنها كويسة فقامت اتوضأت وصلت ركعتين قيام ليل، ودعت لوالديها بالرحمة وفضلت تدعي لأخوها كتير من كل قلبها، خلصت وقعدت كان الفجر أذن فراحت عشان تصحي أخوها زي عادتها، خبطت على الباب وهي عارفة إنه مش هيقوم عشان نومه تقيل بس هي عادة عندها متعلمها من صغرها، خبطت وفتحت الباب بهدوء بس سمعت صوت رجولي بيرد عليها بنعاس: -مين بيخبط!؟
مليكة وقفت مكانها وردت الباب تاني وما دخلتش واتوترت فهي ما كانتش تعرف إن جاسم بايت معاهم، واتكلمت بهدوء: -ده أنا يا أبيه جاسم. جاسم أول ما سمع صوتها فاق وقعد على السرير: -تعالي يا ملوكة ادخلي. مليكة: -لا ما يصحش أنا جيت بس أصحي يامن عشان صلاة الفجر، صحيه أنت بقى ويلا بسرعة على المسجد عشان تلحقوا الصلاة. سابته ومشت بسرعة على أوضتها دخلت وقفلت على نفسها، وهو بص ليامن اللي نايم جنبه واتنهد بضيق أكبر وخنقة
من تصرفات مليكة معاه: -يعني هيحصل إيه لو دخلت صحت أخوها، هاكلها أنا ولا هاكلها!؟ وخبط على ظهر يامن: -وأنت يا ميت قوم بقى. في نص نايم زي عادته ودخل اتوضأ وفاق وراح يصلي هو وجاسم. ********* مرام كانت في المستشفى قاعدة فوق السطح وبتبص على شروق الشمس، قطع شرودها صوت ذكوري غريب بالنسبة لها: -اللي واخد عقلك. مرام بصتله كان شاب وسيم فعلا ولابس بالطو دكتور: -مين حضرتك!؟ الدكتور طلع على سور السطح وقعد زي ما هي عامله:
-سليم، دكتور سليم عظام. مرام: -أهلا بيك وأنا دكتورة مرام نفسي. سليم بصلها بابتسامة: -عارف وعارف كل حاجة عنك من يوم ما جيتي المستشفى هنا. مرام كشرت وهو رفع إيده بدفاع: -مش قصدي حاجة وحشة والله، أنتِ بس كنتِ دكتورة مميزة عن كل اللي قابلتهم في حياتي وفضولي خلاني أسأل عليكي مش أكتر. مرام: -واشبعت فضولك يا دكتور!؟ سليم: -لو كنت أشبعه ما كنتش هبقى قاعد معاكي دلوقتي. مرام بصتله بثقة: -وعمرك ما هتعرف تشبعه. نطت
من فوق سور السطح وبصتله: -أبدا. مشت بخطوات ثابتة زي عادتها وهو بيبص عليها بإعجاب كبير: -نوعي المفضل، القوة والثقة والجمال. حط إيده على دقنه: -بس أنا برضه مش قليل. أبتسم: -لما نشوف يا مرام مين فينا اللي هيوقع التاني في حبه الأول. ********* صباح راحت المطبخ تحضر الفطار بس لقت لمياء جوه بتعمل مشروب سخن فاستغربت: -تتحمسي يا لمياء والله إيه النشاط ده على الصبح!؟ لمياء أبتسمت:
-اتعودت بقى يا أبله خلاص، وبعدين مليكة كانت تعبانة بليل وسخنت تاني فقولت أعملها كباية أعشاب تحسنها شوية. صباح قلقت على مليكة ولسه هتطلع تطمن عليها لقتها داخلة المطبخ بحماس زي عادتها بس باين عليها التعب. مليكة: -صباح النعناع الجميل اللي ريحته وصلالي لحد فوق. لمياء صبت النعناع في كباية: -ده عشانك أنتِ. مليكة أبتسمت: -بجد والله!! تسلم إيدك يا حبيبتي. صباح: -لسه شكلك تعبان يا لوكا. مليكة بصتلها بابتسامة هادية:
-ما تقلقيش يا صبوحة أنا كويسة الحمد لله. قربت منهم بسرعة كأنها عايزة تخبي حاجة ومسكت إيديهم وهمست: -النهاردة عايزة أعمل مفاجأة ليامن، هو بقاله يومين زعلان وأنا قررت أفرحه شوية، عايزة نعمل حفلة صغيرة بمناسبة إنه فاز في المسابقة. صباح: -مش قالك اتشرط عليه وعجزه. مليكة بصتلها:
-طول ما ربنا معاه ما فيش حاجة هتعجزه بإذن الله، وبعدين هو قالي إنه هيحل الموضوع مع البحراوي النهاردة، وأنا واثقة في يامن وواثقة إنه هيرجع النهاردة ماسك نجاحه وفرحته بإيديه. صباح أبتسمت: -معاكي حق، قوليلي بقى بتفكري في إيه وأنا هساعدك. لمياء اتحمست من حماسهم: -وأنا كمان هساعدكم. صباح بصتلها وابتسمت فهي ملاحظة تغيرها للأحسن بقالها فترة، ومليكة كمان أبتسمت: -تعالوا أقولكم. **********
محمود في القسم قاعد على مكتبه وبيبص على ملفات قدامه، قطع تركيزه زميل أعلى رتبة منه: -ها يا حضرة الرائد وصلت لإيه!؟ محمود بصله: -لسه ما فيش حاجة مهمة. المقدم سعد: -لا كده مش حلو خالص، أنا سمعت إنك أحسن واحد يشتغل في قضايا الخـ.طف والاتـ.جار اللي شبه دي، الظاهر كده كله إشاعات. محمود سند على مكتبه وبص لسعد بضيق عرف بمهارة يخفيه: -إشاعات!!
لو فعلا كانت إشاعات ما كانش زماني قاعد قدام حضرتك دلوقتي، وبعدين أنتوا عطيتني ملف قضية ما فيهوش أي معلومات يعتبر، واحد اسمه المستعار حتاته ودور بقى يا محمود. سعد قام وقف وظبط بدلته الميري: -ما هو ده بقى دور الظابط يا حضرة الرائد، ونصيحة مني لو مش عايز النسر اللي على كتفك ده يطير دور بسرعة ورا المجرم ده وحاول توصل لأي حاجة، عشان اللواء هنا ما بيهزرش. سابه ومشي ومحمود نفخ بضيق: -اللواء هنا ما بيهزرش، أعمله إيه يعني!؟
بص للملف اللي قدامه: -ما كله من أشكالكم، أنتوا اللي بتعملوا فينا كده وتخلوا اللي رايح واللي جاي يلطش فينا، بس على مين!؟ هجيبك هجيبك حتى لو في بطن أمك ******** مليكة كانت بتجهز الفطار مع صباح، وأول ما شافت يامن نازل من غرفته ابتسمت ابتسامتها الجميلة. صباح الخير. يامن: صباح النور. صباح: إيه الحلاوة دي كلها يا ولاد!؟ يامن: النهاردة يوم من أهم أيام حياتنا ولازم نتظبط طبعا.
صباح: ربنا يوفقكم يا حبايبي، تعالوا افطروا يلا، دي ملوكة هي اللي عامله الفطار النهاردة. فطروا كلهم وصباح قامت تعمل الشاي، ومليكة بصت ليامن. موني عايزاك تروح النهاردة بدري شوية، يعني ماترجعش بعد ما نام، عايزاك في حاجة. يامن قام وقف. وأنا كمان عايزك في حاجة، تعالي معايا. أخدها ودخلوا المكتب. جاسم بيشتكي منك. مليكة: مني أنا ليه، وهو في كلام بينا أصلا!؟
يامن: أيواااا هي دي، بيقولي مش عايزة تتعامل معايا ولا تكلمني ولا تبص في وشي أصلا. مسك كتافها. أنا مقدر شعورك إنه مش من العيلة ومع ذلك بيشاركنا حياتنا، بس ده مش سبب يا مليكة إنك تقلي منه، هو في الآخر يعتبر أخونا وأقرب صديق لقلبي ومش عايز أخسر حد زيه عشان فلوس وغيره. مليكة برقت جامد. بقى أنا هعامله وحش عشان الفلوس، هي دي فكرتك عني يا يامن!؟ يامن: مش قصدي بقى أووف، قصدي يعني... مليكة رفعت إيده من على كتفها.
ولا قصدي ولا قصدك، ماكنتش أعرف إن دي نظرتك لأختك، بس وليه لأ، ما أخوها الكبير كل همه الفلوس والشغل والشركة. يامن بنرفزة. وهو ده كله عشان مين!؟ مش عشانك!؟ عشان تعيشي مرتاحة ومش ناقصك حاجة. مليكة: لالالا، أنت حتى ماتعرفش إيه الحاجات اللي بتخليني مرتاحة يا يامن، وجودك معايا وكلامك عندي أهم من الفلوس والشركة. يامن: وهو لما أنا أسيب الشركة وأفضل معاكي مين هياكلنا!؟ ولا هنقعد نشحت!؟ مليكة: على الأقل تفضل نفسك شوية.
يامن: مليكة، بطلي أسلوبك ده، ماتحسسنيش إنك مراتي اللي هاجرها وعايزاني أفضل جنبها وأحس بيها، أنتي من امتى بقيتي كده!؟ مليكة: أنت اللي من امتى بقيت كده!؟ هو أنا لازم أكون مراتك عشان تحس بيا!؟ ماينفعش تحس بيا وأنا أختك!؟ ولا أنت مش بتحس غير بالحاجة اللي تخصك وبس!؟ شركتك صفقتك شغلك صاحبك، عايزني أكلم صاحبك عشان ماتخسرهوش، ده بدل ما تخليه هو يلزم حدوده معايا ويفرق بين أيام ماكنا أطفال ودلوقتي!!
ماكنتش أعرف أنك مش بتخاف عليا كده يا يامن. يامن بصلها بغضب لأول مرة في حياته واتكلم بحزم. غلط مش عايز يا مليكة، ماتنسيش إني أخوك الكبير. مليكة بحزن. مش ناسية يا أبيه، بس الظاهر حضرتك اللي نسيت أنا أبقى إيه في حياتك. يامن عطاها ظهره فهي كلامها صح تماما، كل سنة كان بيبعد عنها أكتر واهتمامه بيها بيقل بسبب محاربته مع شغله، وكمان آخر فترة ماكانش بيكلمها تقريبا، بس هو قالها تصبر عليه شوية، ليه هي مش عارفة تحس بيه!؟
الباب خبط وكان جاسم اللي بيستعجل يامن، فساب مليكة ومشي، بس هي وقفته على الباب واتكلمت بصوت مخنوق. ماتتأخرش يا يامن، وربنا يوفقك في صفقتك، ماتقلقش خير أنا دعيتلك كتير في الصلاة. يامن مشي وصباح راحت لمت الأطباق ونظفت السفرة، ولقت مليكة خارجة من المكتب بابتسامتها الجميلة. ها يا داده محتاجاني في حاجة!؟
صباح: لا يا ملوكتي تسلم إيدك، شوفي أنتي هتعملي إيه وأنا هنزل السوق أنا والبت لميا هنجيب الخضار ومكونات الأكل اللي اتفقنا عليه. مليكة: خلاص ماشي يا حبيبتي، وأنا هكلم البنات عشان ننزل المول نشتري الهدايا اللي قولتلك عليها. صباح: ربنا يفرح قلبك يا بنتي زي ما بتفرحي قلوب الناس. مليكة: اللهم آمين.
قامت تجهز وكلمت صحابها ونزلوا سوا، وهي بتسوق العربية وقفت في إشارة ورفعت إيدها على الدركسيون فشافت الخاتم السوليتير اللي في إيدها، وافتكرت يوم ما نجحت في الثانوية العامة واتقبلت في كلية العلوم، أخوها عملها حفلة كبيرة وعطاها الخاتم ده هدية، كان خاتم سوليتير ستيتمنت متفصل مخصوص عشانها ومحفور عليه اسمها، وافتكرت جملته ليها يومها. مليكة: كتير أوي كده يا أبيه ليه كلفت نفسك!؟
يامن بابتسامة: أنتي ما فيش حاجة تكتر عليكي أبدا، وطول ما أنا عايش أوعدك هحاول على قد ما أقدر أسعدك، أنتي هتكوني الأولى دايما في حياتي وعمري ما هفضل حاجة عليكي مهما يحصل. مليكة همست وهي باصة للخاتم. خلفت وعدك ليا يا أبيه، وقدمت عليا حاجات كتير. اتنهدت بضيق واتحركت تاني بالعربية لما الإشارة فتحت ووصلت للمول ونزلت قابلت صحباتها، وفضلوا يتسوقوا كتير لحد ما خلصوا شراء كل اللي عايزينه. *******
في مكان تاني اتنين مجهولين بيتكلموا في الفون. ها عملت إيه!؟ شخص تاني: كله تمام يا كبير، العملية ماشية زي السكينة في الحلاوة. الكبير: خلي بالك منها لحد ما جي، عارف لو كب واحد منكم لمسها هعمل فيه إيه!؟ الشخص: ماتقلقش هي بحطتها من ساعة ما جيبناها ماحدش لمسها ولا حركها. الكبير: يكون أحسن ليكم برضة، أنا هقفل دلوقتي بقى عشان مشغول وهكلمك بعدين. قفل السكة وبص لنفسه في شاشة الفون السودا. لما نشوف بقى هتفرحوا لحد امتى!؟
قام وخرج من المكان اللي كان فيه وهو بيخطط للخطوة الجاية. ********* عدى اليوم ويامن وجاسم طبقوا في الشغل بعد ما قدروا يوصلوا لحل وسط مع البحراوي، وراحوا لمصنع البلاستيك بتاعهم عشان يبدأوا شغل، وكملوا لتاني يوم شغل بدون توقف، لحد وقت الظهر تقريبا روحوا هلكانين ونفسهم يناموا ولو ساعة واحدة بس. عدوا على محل حلويات ووقفوا يجيبوا تورته عشان يحتفلوا، ويامن وقف يختار. إيه رأيك في البينك دي!؟
جاسم: بينك يا راجل مالقتش غير البينك!؟ يامن: عشان ملوكتي. جاسم اتكلم بنبرة جدية. ومين قالك إن مليكة بتحب اللون البينك!؟ يامن بصله باستغراب. ما كل البنات بيحبوا اللون ده. جاسم: مليكة لأ. شاور على تورته بيضاء متزينة بلون ذهبي. خد دي هي بتحب الأبيض أكتر. يامن استغرب بس ما حطش في باله كتير، كان كله همه يروح حالا ويشوف ملوكته ويصالحها ويفرحها بالخبر السعيد ويشوف ابتسامتها الجميلة اللي بتحلي أيامه.
أول ما دخلوا الفيلا كانوا بيضحكوا بسعادة وبصوت عالي، لقوا داده صباح في وشهم. فينكم يا ولاد كل ده ومش بتردوا على تليفوناتكم ليه، وقعتوا قلبي!؟ يامن خرج الفون من جيبه حطه على الترابيزة. معلش يا داده فوني فصل شحن ونسيت أشحنه. جاسم: وأنا اللي من الله ده ماكانش سايبلي دقيقة حتى أتنفس فيها. يامن بسعادة وقف قدامها وهو هيطير من السعادة. بس فكك إحنا نجحنا يا صبوحة، صفقة عمري نجحت أخيرا. بص حواليه بحماس.
ألا فين مليكة أقولها الخبر!؟ أكيد هتفرح. وبدأ ينادي. لوكا ملوكتي فينك أنا جيت. صباح بصت ليامن بصدمة. هي مليكة مش معاك!؟ يامن بصلها باستغراب. معايا فين!؟ صباح: في شركتك. يامن: لا يا داده أنا كنت طول الليل في المصنع ويا دوب عديت على الشركة وأنا رايح أخد شوية ورق وهي ماكانتش هناك. صباح بصتله بتوتر وهو بصلها بقلق. هي مليكة قالتلك هتيجيلي النهاردة على الشركة ولا إيه!؟ ماجتش. صباح قعدت على الكرسي وقعدت تخبط على رجليها.
يا مرك يا صباح، يا سواد السواد يا صباح. يامن قعد قدامها على الأرض بخوف. في إيه يا داده فهميني!؟ صباح: مليكة من إمبارح بره البيت. الكلمة وقعت على يامن زي الصاعقة وابتسم بعدم تصديق. ماتهزريش بقى، وهو من امتى مليكة بتبات بره البيت!؟ دي آخرها الساعة 8 بتكون هنا، قولي بجد عاملين مفاجأة ولا ده مقلب ولا إيه!؟ لكن بصة الرعب اللي كانت في عين صباح كانت كفيلة تشرح كويس مدى حقيقة الموضوع وأنها مش بتهزر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!