هاجر خلصت آخر امتحان ليها وخرجت من المدرسة بتاعتها لقت راندا وصحابها واقفين ليها قدام البوابة من جوه، فوقفت قدامهم وابتسمت ابتسامة شريرة خرجت كيوت اوي فهي لطيفة جدا ومايلقش عليها غير الجمال والبرائة. هاجر: تحبوا تضربوا تاني من ماما ولا بابا!؟ ولا ايه رأيكم تجربوا ضرب ابيه محمود الظابط!؟ ايده عاملة زي الشاكوش، تاخد الضربة من هنا عينيك تنور من هنا.
الولاد انكمشوا على بعضهم بخوف وهاجر ضحكت بخفوت ضحكة رقيقة وطلعت تجري لحد ما وصلت لبيت سامح، وقفت قدام باب الشقة وحطت ايدها على قلبها وهي بتتنفس بعنف وبتحاول تنظم أنفاسها، وبعد وقت اتعدلت في وقفتها ورنت الجرس واستنت لحد ما الحجة سامية فتحت الباب بابتسامة بشوشة بتزين تجاعيد وشها المريح نفسيا. هاجر: ازيك يا تيته!؟ عاملين ايه!؟ سامية: الحمد لله يا حبيبتي تعالي ادخلي واقفه كده ليه!؟ هاجر دخلت بهدوء
وسامية قفلت الباب وراها: جايه تزوري سامح!؟ هاجر بصتلها بإحراج: كنت جايه أشوفك، و، وبابا سامح كمان. سامية ضحكت على برائتها: يا بكاشة بقى جايه تشوفيني برضه!؟ هاجر ابتسمت بكسوف، وفي الوقت ده خرج سامح من أوضته وهو بيمشي بهدوء بسبب جرح بطنه اللي لسه ماتعافاش بشكل كامل، وبص لهاجر بابتسامة. سامح: جوجو حبيبتي. هاجر بصتله بسعادة وطلعت تجري عليه ودفنت نفسها في حضنه: وحشتني أوي أوي أوي أوي أووووي.
سامح ابتسم بحب وضمها لحضنه جامد تحت نظرات الحب من سامية: وانتِ كمان وحشتيني اوي. رفع راسها بلطف وسألها: عملتي ايه في الامتحان!؟ حليتي حلو!؟ هاجر كشرت بطفولة فهي مابتحبش المذاكرة والدراسة أساسا: وهو اللي يقعد ما ابيه محمود ما يحلش كويس!! ده كان بيعلقني كل يوم في الباب ويسمعلي المادة كلها ولو سمعتها ينزلني وإلا يفضل سايبني متعلقة لحد ما أخلص حفظ. سامح ضحك عليها وسامية هي كمان ضحكت: معقولة محمود يعمل كده!؟
هاجر: وأكثر كمان، ده في المذاكرة ماعندهوش ياما ارحميني، بيفضل يقولي طالما وراكي مذاكرة يبقى ما فيش لعب. سامح وهو بيطبطب على راسها، وبحركة غير إرادية منه بدأ يعدلها خصلات شعرها بحنية: طيب ما هو عنده حق وخايف على مصلحتك.
هاجر كانت بتبصله بحب وخجل في نفس الوقت من حنيته عليها، وعلى شعور الاب اللي بتجربه لأول زي ما هو بيجرب شعور الأبوة لأول مرة، فهي باباها مات وهي لسه صغيرة ومش مدركة لأي حاجة، ووجود سامح جنبها الفترة دي بيعوضها كتير عن حرمانها من حنية واهتمام الأب. قاطع سرحانهم صوت سامية: تعالوا اقعدوا يا ولاد، هتفضلوا واقفين كده!؟
تعالا يا سامح أقعد أنت جرحك لسه مالمش، وأنتي يا هاجر تعالي يا حبيبتي أنتي لسه جايه من المدرسة وامتحانات اقعدي لحد ما اعملك عصير. هاجر بكسوف: ل لأ يا تيته ماتتعبيش نفسك. سامية: ولا تعب ولا حاجة يا حبيبتي تعالي اقعدي بس. راحت هاجر تقعد وسامية دخلت المطبخ تعمل عصير، وسامح راح قعد جنب هاجر واتكلم بخفوت. سامح: ماما عاملة ايه دلوقتي!؟ هاجر بصتله وابتسمت بخبث.
سامح: امممم مرهقة، قصدك يوم ما قالتلك بحبك وأنت قولتلها وأنا ماحبتش ست قبلك ولا هحب ست بعدك يا _!؟ كانت لسه هتكمل بس هو حط ايده على بؤها بسرعة بإحراج: أنا!! أنا قولت كده!؟ امتى ده!؟ هاجر حاولت تتكلم تاني بس هو غير الموضوع بسرعة: ما قولتيش بقى هتعملوا ايه بعد ما خلصتي امتحانات!؟ هاجر ابتسمت ابتسامة واسعة أوي بسعادة: هنروح البلد عند جدو. كشرت تاني وهي بتبصله بحزن: بس كده هسيبك وامشي، مش عايزة أبعد عنك.
سامح: إن شاء الله اجيلكم قريب. هاجر بسعادة: بجد هتيجي!؟ سامح بابتسامة: ايوه بجد، إن شاء الله هاجي اطلب ايد منصورة من والدها وأشوف البلد واتعرف على أهلكم.
هاجر: الله بقى، متحمسة اوي تيجي هتحب البلد اوي، عندنا بيت كبير اوي هناك بيقولوا عليها سرايا وكل العيلة بتعيش فيها، جدو وتيته وخيلاني وخالاتي وعيالهم، عايزة اعرفك على همس وابيه محمد أخوات ابيه محمود وأخواتي في الرضاعة، بحبهم اوي وانت كمان هتحبهم، وعندنا كمان اسطبل كبير فيه أحصنة كتير.
وفضلت هاجر تحكيله بحماس عن كل حاجة في بلدهم البيوت والشوارع والناس والأراضي الزراعية وذكرياتها مع اهلها هناك، وسامح كان مستمع جيد جدا وبيقبل كل كلامها بصدر رحب وابتسامته الجميلة مش مفارقة شفايفه. وعلى بعد منهم كانت سامية واقفة تراقبهم وبتدعي لابنها ربنا يجبر قلبه ويعوض صبره خير. ***
محمود خلص شغله في القسم وبعدها راح بيت الدكتورة إسراء اللي من ساعة إصابتها وهي أخدت اجازة مرضية لحد ما تتعافى، رن الجرس ومامتها هي اللي فتحت باستغراب. الأم: أنت مين يا ابني!؟ محمود باحترام: المقدم محمود يا امي، دكتورة إسراء موجودة!؟ الأم: مقدم!! اتفضل حضرتك اتفضل، إسراء جوه.
محمود اتحمحم ودخل بهدوء قعد في الصالون، وأم إسراء دخلت أوضة بنتها بسرعة وقلق، كانت إسراء نايمة على سريرها ومنزلة ايديها على الأرض وشارده، بس قطع شرودها صوت مامتها المتوتر. الأم: بت يا إسراء انتي يا بت سمعاني!؟ إسراء بصت لمامتها بعيونها المنهكة: ايوه يا نوجة سمعاكي في ايه!؟ الأم: في مقدم عايزك بره. إسراء بعدم فهم: مقدم ايه!؟ الأم: ظابط يا بت، بيقول اسمه محمود وعايزك، انتي عملتي ايه!؟
إسراء قامت بهدوء ومسكت إسدال الصلاة بتاعها ولبسته، وخرجت من الأوضة وهي ماسكة جنبها، ومحمود اول ما شافها قام وقف وابتسملها بهدوء. محمود: حمد لله على السلامة يا دكتورة. إسراء: الله يسلمك يا _ابتسمت بلطف: مقدم محمود، ألف مبروك عليك الترقية. محمود: الله يبارك فيكِ، اقعدي بلاش تتعبي نفسك. إسراء قعدت على كنبة الانتريه وهو قعد قصادها، ونجوة خرجت من المطبخ وقدمت الشاي وراحت وقفت بعيد عنهم بس كانت شايفاهم وسامعاهم.
محمود: عاملة ايه دلوقتي!؟ أحسن!؟ إسراء: الحمد لله لسه الجرح شادد عليا شوية، الظاهر المجرم كان مغلول اوي منك واتغاشم عليا بدالك. ضحكت بتعب وهو ابتسم: معلش بقى جات فيكي، اصل العبد لله حبايبه كتير، المهم كنت جاي اديلك حاجة مهمة. إسراء بصتله باستفهام ومحمود طلع صورة من جيبه وحطها قدامها، وهي اخدتها لقتها صورة لمجرم متصور في القسم وهو ماسك ورقة عليها اسمه وبياناته، فاتكلمت باستغراب. إسراء: حاتم مرزوق، مين ده!؟
محمود: حتاته. إسراء رفعت راسها بسرعة وبصتله والدموع بتلمع في عينيها، ومحمود حرك راسه ببطئ. محمود: هو، وزي ما وعدتك حق خطيبك الشهيد رجع. إسراء جسمها بدأ يرتجف وهي بتبص لصورة حتاته ودموعها بتنزل من عينيها زي الشلال، وبدأ صوت عياطها يعلى فمحمود نزل على الأرض قدامها.
محمود: عيطي يا إسراء قد ما انتي عايزة بس اوعي تموتي نفسك من العياط، خطيبك الله يرحمه لو كان عايش ما كانش هيحب يشوفك كده، عيشي عشانه، مش بقولك انسيه بس عيشي واتبسطي وانجحي وحققي كل احلامك عشانه هو. إسراء بصتله وهو ابتسملها بتشجيع: انتي قوية ومتأكد إنك هتقدري تقومي تاني. إسراء بعياط: شكرا اوي، شكرا إنك جبت حق بدر، شكرا إنك ما متتش ورجعت بالسلامة.
محمود: ماتشكرنيش انا ما عملتش غير واجبي، وانتي كمان لازم تتعافي بسرعة عشان تعملي واجبك. قام وقف وحط ايديه في وسطه: يا حضرة الدكتورة، كلنا محتاسين من غيرك في القسم. إسراء ابتسمت من بين دموعها وهو: مستنيكي ترجعيلنا بالسلامة. طبطب على قلبه: وده يرجع بالسلامة هو كمان.
خلص كلامه واستأذن ومشي، وإسراء وصلته لحد باب البيت وأول ما قفلت الباب قعدت على الأرض وفضلت تعيط بكل قهر وحزن على خطيبها، ومامتها قربت منها وحضنتها من غير ما تقولها أي حاجة بس ضمتها بحنية ودموعها نزلت في صمت وهي بتدعي ربنا يخفف عن بنتها ويريح قلبها. ***
تاني يوم الصبح في غرفة هادية في المستشفى كان صبر قاعد على كرسي جنب السرير اللي نايمة عليه درة دبلانة وهزيلة، وهو ماسك ايدها ودموعه لسه على خده مانشفتش وعمال يلوم نفسه ويأنبها وبيحمل نفسه ذنب اللي حصل فيها. سمع همهمة ضعيفة وتأوه فرفع راسه بسرعة وبص على درة اللي بدأت تفوق، فتحت عينيها بتوهان وهي لحظة واحدة بس اللي فضلت هادية فيها قبل ما تفتكر اللي حصل فيها فبدأت تصرخ برعب وهي بتستنجد بأخوها.
صبر قام بسرعة من على الكرسي وقرب منها بخوف عليها وهو مش عارف يتصرف إزاي، حاول يلمسها بس هي بعدت عنه برعب وهي تصرخ باسم حاتم. الدكتور دخل على صوت صرختها وحاول يهديها، بس هي كانت بتقاومه وبتصرخ لحد ما وقعت من فوق السرير في حضن صبر اللي جري عليها بسرعة أول ما شافها بتقع وضمها جامد. صبر: أنا صبر يا درة، صبر، ماتقلقيش انتي كويسة خلاص أنا معاكي، اهدي يا حبيبتي اهدي.
درة فضلت شوية تقاوم صبر لحد ما هديت شوية ورفعت راسها وبصتله بدموع. درة: ص صبر!! صبر حرك راسه بتأكيد: ايوه يا حبيبتي أنا صبر. درة بشحتفة: ال الراجل ا ءء. صبر ضمها تاني وهو بيعيط بقهر: أنا آسف أنا آسف حقك عليا أنا، آسف. درة دفنت نفسها في حضنه وفضلت تعيط وصبر هو كمان كان بيعيط عليها، والدكتور واقف بيتابع اللي بيحصل بصمت وحزن عليهم.
وبعد وقت طويل صبر رفع راس درة من على صدره وهي نايمة او بمعنى اصح مغمى عليها، حرك ايده على خدها بيمسح دموعها اللي مغرقة وشها. الدكتور قرب منه بهدوء: استأذنك ترفعها من على الأرض عشان اكشف عليها. صبر مسح وشه في هدومه بسرعة بيمسح دموعه، وقام وقف وهو بيشيل درة وحطها بلطف على السرير، والدكتور كشف عليها وعطاها علاج وبص لصبر. الدكتور: عقلها ما قدرش يستوعب اللي حصل فاغمى عليها، انا عطيتها حقنة مهدئة عشان اعصابها ترتاح شوية بس
_صبر بقلق: بس ايه يا دكتور!؟ الدكتور: انا لازم ابلغ البوليس. صبر قلبه دق بسرعة وبص للدكتور برجاء: هو، هو يعني، هو ماينفعش نأجلها شوية!؟ شوية بس لحد ما تتحسن. الدكتور بشفقة: تمام بس اكيد لازم هنبلغ، ممكن تظبطوا أموركم وبلغوني. صبر بكسرة: حاضر يا دكتور. الدكتور: انا المفروض اقولك تطلع من الأوضة وتسيبها ترتاح بس أعتقد اني مش هتوافق، وكمان بعد ما شوفتها هديت معاك بيتهيألي هتحتاجك جنبها، بس حاول ماتتعبهاش. صبر: حاضر.
الدكتور: عن إذنك. الدكتور خرج من الأوضة وساب صبر قاعد جنب درة بحزن وبيدعي على حاتم لأنه السبب في كل اللي بيحصل ليها. *** يامن كان في بيته ماسك الورق اللي فيه الرسايل اللي ترجموها امبارح وبيقرأها مرة ورا مرة كأنه عايز يحفرها جوه عقله؛ عشان يفكر نفسه دايما إن الإنسان اللي عطاله كل ثقته غدر بيه وما كانش قد الثقة دي، الباب خبط وهو اتنهد بتعب. يامن: أدخل. دادة صباح دخلت ومعاها أكل: حبيبي عملتلك أكل.
يامن اتعدل في قعدته ودادة صباح قعدت جنبه وحطت صينية الأكل بينهم، ويامن بدأ ياكل بصمت وصباح مستغربة هدوءه. صباح: مالك يا حبيبي!؟ يامن بهدوء: ما فيش يا دادة، حلو الأكل تسلم ايدك. صباح حست إنه بيغير الموضوع فحركت راسها: ربنا يسلمك يابني. قعدت ساكتة شوية وبعدها قررت تنزل المطبخ بس ما قدرتش تستحمل الصمت ده فقعدت تاني قدام يامن. صباح: لأ ما هو أنا مش هقدر استحمل سكوتك ده، طمن قلبي يابني وقولي ايه اللي بيحصل بالظبط!؟
يامن خلص الساندوتش اللي كان في ايده ومد ايده أخد كباية المايه شرب وحط الكباية مكانها وبص لصباح بابتسامة هادية بس عينيه مليانة حزن. يامن: يوسف يا دادة طلع هو اللي خطـ.ف مليكة. صباح شهقت بذعر: ل لأ مستحيل يوسف يعمل كده ده صاحبك الروح بالروح. يامن اتنهد بصوت عالي: أنا كمان قولت كده وكدبته، بس للأسف لقينا كذا دليل في مكتبه بيتـ.همه، كمان في كذا حد شهد عليه وقالنا إنه هدـ.دهم عشان ينفذوا اللي هو عايزه.
صباح: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، طيب وأنت هتعمل ايه دلوقتي!؟
يامن: مش عارف لسه يا دادة، محمود من امبارح بيلف الدنيا عليه بس مش لاقيله أي أثر، أنا اللي قاهرني إني عمري ما أذيته في حاجة، عمري حتى ما تمنيت ليه الشر، بالعكس كنت دايما خايف عليه، ده حتى السجاير اللي كان بيشربها أيام الجامعة حاولت كتير معاه لحد ما بطلها، بس صحيح اللي فيه داء مابيبطلوش وزي ما رجع للسجاير تاني ونسى تعبي معاه نسى اخوتنا وأذاني في أغلى الناس ليا. اتنهد تنهيدة طويلة بحرارة ودادة صباح بتبصله.
صباح: طيب يابني ماتظلمهوش انت ماسمعتش منه. يامن بصلها: قصدك ايه مش فاهم!؟ صباح: قصدي بلاش تحكم عليه وانت مش متأكد إنه اللي عمل كده. يامن: بس أنا شفت صورة مليكة عنده، شوفت بعيني الرسايل اللي بينه وبين البلطـ.جية وسمعت بنفسي كلام لينا وسامي. صباح: وانت ايش عرفك أن كل ده مش مُلعب من حد!؟ يامن اتعدل في قعدته وقعد قصادها بتكشيرة استغراب على وشه: يعني ايه مُلعب!؟
صباح بتنهيدة: بص يابني أنا يمكن مش متعلمة تعليم عالي زيك انت وأختك ولا بعرف أفكر واخطط زي الناس المتنورة بس قلبي بيحس، انت وجاسم ويوسف أخوات من زمان اوي وسر قوتكم في وحدتكم، انتوا مشاء الله اللهم بارك شباب زي الورد ومع ذلك عرفتوا تبنوا نفسكم بنفسكم وقدرتوا تقفوا على رجليكم من غير مساعدة من حد، جمعتوا فلوسكم وتحويشة عمركم وبنيتوا شركتكم طوبة طوبة وكل ده بسبب وقفتكم في ظهر بعض طول الوقت، لأن كل واحد فيكم عارف إنه لو ضعف أو تعب في يوم هيلاقي اللي يسنده، بس يابني زي ما دي نقطة قوتكم فهي نقطة ضعفكم برضه ولو حد عايز يوقعكم فأول حاجة هيحاول يعملها هو إنه يفرقكم عن بعض ويوقع بينكم عشان تكرهوا بعض ومن هنا يقدر يعمل اللي هو عايزه.
يامن: قصدك إن كل اللي بيحصل ده حد اللي عمله قصد عشان يوقع بيننا!؟ صباح: ممكن، وطول ما انت ماتأكدتش من يوسف بنفسه إنه اللي عمل كده يبقى ماتحكمش عليه وتخلي أعدائك يشمتوا فيك. يامن يتنهيدة: حيرتيني يا دادة أكتر ما انا متحير، أنا من ساعتها بحاول اكدب اللي عرفته وبحاول ألاقي ليوسف أي مبرر يبرأه بس مش عارف، مش عارف فين الصح وفين الغلط مين الصادق ومين الكذاب، بجد تعبت. صباح مدت ايدها
وطبطبت على كتفه بحنية: ربنا يريح قلبك يا حبيبي وينورلك بصيرتك. الاتنين سمعوا خبط على الباب اللي كان مفتوح وجالهم صوت جاسم من وراهم. جاسم: صباح الخير يا حلوين. صباح بابتسامة بشوشة: صباح الورد على قلبك يا حبيبي تعالى افطر مع أخوك يلا. جاسم راح قعد جنب يامن وطبطب على كتفه بدعم: تسلم ايدك يا صبوحتي أنا فعلا نزلت من غير فطار، كنت عايز اقعد مع يويو شوية. يامن بصله بقرف: يويو!! مش هتبطل تناديني بالاسم السخيف ده!!
جاسم بضحكة: لأ، My sweet little brother. مد ايده واخد ساندوتش وبدأ ياكل باستمتاع، ويامن بيبصله باندهاش من وصفه ليه بالصغير الحلو، وصباح بتبص عليهم بابتسامة وهي بتدعي ربنا يحفظهم ويحمي مليكة ويرجعها لحضنهم بالسلامة. *** مرام كانت نايمة في سريرها بهدوء لحد ما هناء دخلت الأوضة عليها مرة واحدة وبتنادي عليها عشان تصحى. هناء: مرام، مرام انتي يا بت، انتي لسه نايمة لحد دلوقتي هتتأخري على شغلك، يا بت قومي وجعتي قلبي.
مرام فتحت عينيها بتعب وبصت لمامتها اللي شدت الغطا من عليها. هناء: قومي يلا عشان ماتتأخريش. طبقت الغطا وطلعت من الأوضة وهي بتستعجلها، ومرام قامت بتعب فهي حقيقي تعبت جدا في شغلها الجديد والتعامل مع المرضي كان غير توقعاتها نهائي، دخلت منى الأوضة وهي بتاكل زي العادة. منى: صباح الخير. مرام ماردتش عليها ومنى راحت ناحية الدولاب تاخد لبس ليها. منى: أعتبر ده ندم على قرار شغلك ولا لسه شوية قبل ما تندمي!؟
مرام بصتلها بغيظ من غير ما تتكلم، ومنى ضحكت. منى: واضح إنه لسه شوية، مستنية ايه!؟ يتمسح بيكي بلاط المستشفى طبعًا. مرام تجاهلتها وخرجت من الأوضة وهي مغمضة عينيها ونص نايمة، ومامتها أول ما شافتها ضحكت. هناء: الله يكون في عونه اللي هيتجوزك، يا قلب أمه كل يوم هيصحى على المنظر المريع ده وشعرك اللي عامل زي الأريل ده. مرام مشت ايديها على شعرها ولمته كله ربطته بتوكة كانت لبساها في ايدها وهي بترد على مامتها. مرام: مش هتجوز.
دخلت الحمام وهناء خبطت كف على كف. هناء: ربنا يسامحك يا بنت بطني. ومرة واحدة لقت اللي بيتعلق في دراعها وكانت منى. منى: جوزيني أنا يا مرات عمي، أنا عايزة اتجوز جوزونيييييه. هناء: يا بت انتي كل يوم بحال!! مش انتي اللي في أول السنة قولتي مش هتجوز وعايزة أخلص تعليمي واعمل كيان وكارير، دلوقتي عايزة تتجوزي!؟ منى وهي بتتمسح في كتفها زي القطط: يا هنا ما هو أنا هعمل كيان وكارير في البيت وهبقى ست بيت قد الدنيا وزوجة صالحة.
ردت عليها مرام اللي خارجة من الحمام بتنشف وشها: موت يا حمار، كل شوية تقولي كده وأول ما يتقدملك عريس تقولي أنا مش بتاعة جواز أصلا. منى: لا حوش حوش، يا بت ايش حال إنك مطفشة نص رجالة البلد. وقبل ما يتشابكوا في شعور بعض زي العادة هناء زعقت. هناء: قسما بالله لو ماتلمتوش انتوا الاتنين وكل واحدة راحت تشوف اللي وراها بالشبشب وهنزل فوق دماغكم، انجري يا بلوة انتي وهي يلا.
الاتنين طلعوا يجروا زي الفراخ ودخلوا أوضتهم، وهناء اتنهدت وقعدت بتعب وهي بتحرك راسها بيأس من الاتنين دول. أما جوه الأوضة منى بصت لمرام. منى: أمك بقت عصبية اوي الفترة الأخيرة يا بت يا مرام واخده بالك!؟ مرام: اه واخده بالي مع إن ماحدش بيجي جنبها يعني، مش عارفه مالها الست دي غريبة اوي. منى: فعلا والله ست غريبة. الإتنين بصوا لبعض وضحكوا وبعدها سكتوا شوية ومنى بتفرك في صوابعها بتوتر واتكلمت بتردد. منى: بقولكم. مرام ردت
عليها وهي بتجهز شنطتها: قولي. منى: هوااا هو يعني في موضوع كده كنت عايزة اكلمك فيه. مرام بصتلها: دلوقتي!؟ منى: لا مش لازم دلوقتي، لما تفضي. مرام: اوك ما فيش مشكلة، لما افضي نبقى نقعد سوى ونرغي براحتنا. طبطبت على راسها وخرجت من الأوضة، ومنى حطت ايدها على راسها وابتسمت زي الأطفال وخرجت وراها هي كمان بعد ما اخدت شنطتها، والإتنين فطروا ونزلوا مرام راحت شغلها ومنى على جامعتها. ***
قدام بيت متكون من خمس طوابق ومصمم على الطراز الكلاسيكي كان محمود واقف وهو حاطت ايديه في وسطه وبيبص بتفحص للبيت واستغراب في نفس الوقت، قطع سرحانه صوت راجل في الأربعين من عمره تقريبا بيكلمه بملامح كلها جمود وحدة. الراجل: حضرة الظابط محمود!؟ محمود بصله بابتسامة بسيطة: أيوه يا فندم أنا. الراجل شاور بايده: اتفضل من هنا. مشي ومحمود مشي وراه وهو بيهمس لنفسه: ما تيجي تاخدلك قلمين أحسن، ايه الراجل ده!!
الراجل دخل البيت ومحمود وراه وطلعوا الدور الأول اللي كان فيه شقة بابها مفتوح وقاعد في الصالون جوه باقي العيلة، راجل كبير في السن باين عليه الهيبة والوقار وعلى يمينه قاعد اتنين ستات وعلى شماله اتنين رجالة في منتصف العمر، والراجل اللي مع محمود راح قعد جنبهم. الراجل الكبير رحب بمحمود اللي ألقى السلام وقعد معاهم والراجل الكبير سأل. الراجل الكبير: اؤمرني يا حضرة الظابط، جاي تسأل عن ايه!؟
محمود اتنحنح واتكلم بهدوء: يوسف، جاي اسأل عن يوسف يا حاج سليمان. سليمان (الجد وكبير العيلة) : ماله حفيدي وايه دخله بشغل الشرطة!؟ محمود اتنحنح بتردد، فهو مش عارف يقولهم إزاي بس لازم يوصل للمعلومات اللي هو عايزها، بس الأول لازم يختار كلامه. محمود: حضرتك ده تحقيق روتيني، الشركة اللي يوسف مديرها فيها مشكلة كبيرة جدا تطلبت تدخل من الشرطة. كلهم كشروا وسليمان الجد سأل: شرطة!؟ ليه!؟ ايه اللي حصل!؟
محمود بهدوء: دي أسرار شغل يا حج معلش أعذرني مش هقدر أخرجها، عايز بس حضراتكم تجاوبوا على أسئلتي، ده لو عايزين تبرئوا ابنكم من الاتهام اللي طال الكلب. سليمان حرك راسه بفهم: اسأل يابني وأنا هجاوبك، أنا مايهمنيش غير مصلحة حفيدي. محمود بص للناس اللي قاعدين جنب سليمان واللي باين إنهم أبناءه: مين والد يوسف!؟ واحدة من الستات اللي قاعدة اتكلمت بتعب باين جدا على ملامحها: والده متوفي يابني، أنا والدته.
سليمان: دي صفية بنتي الصغيرة بس معلش هي تعبانة شوية. محمود: ألف سلامة على حضرتك، قوليلي حضرتك لاحظتي أي تصرفات غريبة على يوسف آخر فترة!؟ صفية بصت لوالدها وباقي أخواتها بنظرات متوترة، ومحمود ملاحظ كل اللي بيحصل حواليه. محمود: أفهم من ده إن الإجابة اه!؟ سليمان: انت عايز ايه بالظبط يا حضرة المقدم!؟ محمود: تجاوبني بصراحة يا حج، ايه اللي لاحظتوه على ابنكم آخر فترة!؟
سليمان اتنهد بتعب: هحكيلك اللي حصل، الموضوع بدأ من فترة طويلة لاحظنا على يوسف تصرفات غريبة، بينزل الصبح بدري قبل الفطار ويرجع من الشغل متأخر عن معاده ولما نسأله يقول شغل، بعدها أمه كانت بتحكيلي بتسمعه بيتكلم طول الليل في الموبايل ومن طريقة كلامه باين إنه بيكلم بنت، أمه فرحت قالت يمكن بنت بيحبها وهيتجوز أخيرا وتفرح بيه ما هو ابنها الوحيد واللي فاضلها من الدنيا بعد موت جوزها، وفعلا جالنا في يوم وحكالنا إنه بيحب بنت بتشتغل عنده في شركته هو واصحابه وعايز يتجوزها.
اتنهد بضيق وكشر: زي ما انت شايف إحنا مستوانا كويس جدا ولينا وزننا في المجتمع، كل حفيد من احفادي اللي اتجوزوا ناسبوا عائلات تشرف وفي الآخر حبيب العيلة كلها واكتر واحد مدلل جاي يقولي عايز بتجوز بنت يتيمة جاية من ملجأ مانعرفلهاش اصل من فصل، نقدمها إزاي دي للمجتمع!؟ محمود ضغط على أسنانه بضيق من كلامه فهو بيكره العنصرية والكبر جدا، وبعدها أتكلم. محمود: وايه المشكلة يا حج هو اليتم عيبة يعني!؟
سليمان: لأ مش عيبة بس العقل بيقول علاقة زي دي ماتنفع، هتترفض وهتتحارب من المجتمع والناس. محمود: فانتوا بدل ما تدعموا ابنكم وتقفوا قصاد أي حد يحاول يزعله بالكلام رفضتوا الجوازة ووقفتوا فيها. سليمان بعصبية: ايوه طبعًا رفضناها، مش ابن عيلة الشيمي اللي يتجوز بنت ملاجئ، قولتله يتجوز بنت خاله الصغير، وهو عصاني وخرج عن طوعي ووقف في وشي وقالي ياللي اسمها بسنت دي يا اما مش هتجوز خالص.
محمود ابتسم جواه غصب عنه من موقف يوسف، وسليمان كمل. سليمان: كسر قلب بنت خاله اللي بتحبه وأنا عارف ده عشان كده قولتله عليها، ومامته تعبت من كتر المناهده معاه، وآخر خناقة بينهم وقعت من طولها ودخلت المستشفى، وحتى لما فاقت فضلت كتير تاخد في أدوية ومعاها ممرضة وزي ما انت شايف لسه المرض باين على وشها إزاي وهو برضه مصر على قراره، ويقولي انتوا مش حاسيين بيا، وغيابه بره البيت بقى باليوم والاتنين والتلاتة.
أخد نفس طويل ملأ بيه رئته كلها واتنهد وكمل. سليمان: عشان من شهرين أعرف إنه اتجوز البنت دي من قبلها بشهر وعمل اللي في دماغه برضه، وعايش معاها. سكت والكل سكتوا الجد وصفية أم يوسف وباقي أولاده أحمد وحسن وأشرف ونوارة اللي باين عليهم الضيق كلهم. محمود: والبنت دي يا حج ماتعرفش اسمها بسنت ايه!؟
سليمان: لأ أنا بمجرد ما عرفت عنها وإنه اتجوزها خفاها ماعرفش وداها فين، بقالي كتير بدور عليها ومش عارف أوصلها كأنها فص ملح وداب، حتى كانت مختفية من الشركة لحد وقت قريب، جالي يوسف يقولي إنها حامل وأبطل أدور وراهم وإلا هياخدها ويسافر مكان ما نعرفهوش وهيتبرى مننا، وأنا غصب عني سكت عشان خاطر بنتي الغلبانة دي اللي هتتحرم منهم. محمود حرك راسه بفهم: طيب ما فيش حاجة تانية شوفتوها عليه!؟
بيقابل حد غريب أو بيتكلم كلام غريب في الفون!؟ كلهم بصوا لصفية اللي اتكلمت بتعب: تقريبا كان بيتكلم مع حد، وكان بيبان إنه متعصب أو بيتخانق بس ما عرفتش مين ده ولا ايه علاقته بيه!؟ محمود أتكلم بتحفز: طيب ماسمعتهوش مرة بيتكلم مع حد عن بنت!؟ كلهم بصوله باستفهام: معلش خدوني على قد عقلي حصل يا حجه صفية ولا لأ!؟ صفية سكتت
شوية بتفتكر وبعدها قالت: ايوه سمعته قبل كده بيقول مالكش دعوة بيها أنا المسؤول عنها انت مهمتك خلصت لحد كده. محمود كشر وصفية بصتله: فكرته بيتكلم عن بسنت دي. محمود: ما فيش حاجة تانية فاكرينها!؟ صفية: ما فيش غير قعدته مع نفسه في أوضته بس. محمود حرك راسه بفهم وقام وقف: طيب شكرا ليكم. صفية تحاملت على نفسها وقفت قدامه ومسكت ايده: هو انتوا هتعملوا ايه في ابني!؟
محمود بابتسامة صغيرة: مش هنعمل حاجة يا حجه، طول ما هو ما عملش حاجة غلط. بص للجد: وطبعًا جوازه من البنت اللي بيحبها ما يعتبرش غلط أكيد. سليمان كشر بضيق ومحمود بص لصفية تاني. محمود: أدعيله يا حجه يكون مالهوش علاقة باللي بندور وراهم، وأنا بنفسي هحميه هو ومراته وابنه، وإلا هكون أنا السبب برضه إني ألبسه الأساور واندمه على اليوم اللي فكر يغلط فيه.
خلص كلامه ومشي بهدوء وهو بيفكر حاليًا الخيط اللي هيوصلهم ليوسف هي اللي اسمها بسنت دي فلازم يلاقيها. *** بسنت خلصت شغلها وروحت بسرعة على بيتها، وصلت الحي اللي عايشة فيه وراحت السوبر ماركت القريب من بيتها وجابت طلبات كتيرة للبيت ودفعت بالفيزا كارد بتاعة يوسف اللي كان عاطيهالها تتصرف منها، وخرجت من السوبر ماركت روحت بيتها. فتحت الباب بالمفتاح وأول ما دخلت لقت يوسف واقف بتحفز جنب الباب فابتسمتله بهدوء وقفلت الباب وراها.
بسنت: ده أنا يا روحي ماتقلقش. يوسف اتنهد براحة وراح حادف نفسه على الكنبة: وقعتي قلبي. بسنت باستغراب: ليه وهو أنت عامل حاجة عشان تخاف منها؟! يوسف بصلها بصمت نظرات غريبة عليها ما عرفتش تفسرها، وهو بص بعينيه بعيد عنها كأنه بيهرب من عيونها، فهي اتكلمت. بسنت: وبعدين هو مين يعرف البيت ده أو حتى يعرف إنك هنا!؟ ما فيش حد يعرف أساسا إن في علاقة بينا. بصت للأرض بحزن: ما عدا أهلك. يوسف
قام من مكانه وشدها لحضنه: حقك عليا أنا يا قلبي أنا السبب في كل ده. بسنت حركت راسها يمين وشمال بنفي: انت مالكش ذنب في أي حاجة بتحصل أنا السبب، لو كنت بس _يوسف قاطعها بسرعة وحط ايده على شفايفها: لا لأ يا بسنت ماتكمليش، أنا بحبك زي ما انتي، حبيتك لشخصك مش عشان فلوس أو اسم وعيلة، حبيت البنت البريئة الجميلة اللي خطـ.فت قلبي من أول مرة عيني شافتها ومن أول موقف حصل بينا وأول كلمة، بحبك عشان انتي بس.
بسنت رفعت راسها وبصتله بحب وهو مسك وشها بين ايديه. يوسف: عشان كده مش عايز أسمع منك الكلام التافه ده تاني، ومهما يحصل يا بسنت خليكي متأكدة إني عمري ماهتخلى عنك، أنا ماتخلتش عنك وانتِ مجرد بنت معجب بيها ومستحيل أتخلى عنك دلوقتي وانتي مراتي وأم ابني الجاي. بسنت رمت نفسها في حضنه وضمته جامد: أنا بحبك اوي. يوسف ضمها هو كمان وباس راسها: وأنا كمان بحبك، وبعشق التراب اللي تحت رجليكي كمان.
بسنت ابتسمت برضا وهو بص قدامه وشرد في الفراغ وبيفكر إزاي هيطلع من الورطة اللي هو واقع فيها مع يامن وجاسم، لازم يبعد عن نفسه الاتهام حتى لو هيضطر يلبسها لحد تاني. *** حتاته كان قاعد في الحبس الانفرادي اللي بقاله كتير فيه وكان بيرتب أفكاره، بص للسقف وهو متأكد إن ما فيش حد هيخرجه من هنا، كل أعوانه خا.نوه واتخلوا عنه أو ممكن يقول ضحوا بيه، حتى اكس اللي ساعده بكل جهده باعه.
قام وقف وقرب من الباب الحديد المصفح وبص من الشباك -الصغير اللي في الباب من فوق -للعسكري اللي واقف يحرس المكان. حتاته: أنت يا أخ. العسكري بصله بضيق فهو وقح جدا وبيتعمد دايما يكلمه هو وزمايله باستحقار: يا خير!؟ حتاته: هو الظابط محمود مش هيجي تاني!؟ العسكري بتفكير: ماعرفش، بس ما أعتقدش. حتاته لوا شفايفه بضيق: طيب أنا لازم أتكلم معاه، كلمه ولا ابعتله يجي ضروري. العسكري قلب عينيه بزهق وبص قدامه: روح نام وحل عني هاااه.
حتاته: ماتخلينيش اتغابى عليك ياض، بقولك عايز أكلمه، في حاجة مهمة لازم يعرفها. العسكري هوش بايده بملل وهو بيبص للعسكري زميله اللي جاي يناوب مكانه حراسة الليل، وحتاته بيراقبهم وهما بيسلموا على بعض وبعدها العسكري الجديد وقف قدام الباب الحديد والتاني ماشي بعيد، فحتاته أتكلم بصوت عالي. حتاته: بلغه إني عايز أقوله حاجة هتفيدكم في القضية. العسكري وقف وألتفتله، وحتاته حرك راسه بتأكيد.
حتاته: أيوه هقوله اللي هو عايز يعرفه، بلغه بس بده وهو هيجي. العسكري اتنهد باستسلام واتحرك تاني وهو بيتكلم: ربنا يسهل. مشي وساب حتاته اللي ابتسم بتشفي: ماشي يا ولاد الـ**** مابقاش أنا حتاته لو ماهدتش المعبد على دماغ الكل.
رجع تاني مكانه وبص للسقف اللي فيه شباك صغير جدا يادوب مدخل هواء وشوية نور وبدأ يفكر في درة أخته وياترى هي عاملة ايه دلوقتي، وبعد وقت طويل جدا على نص الليل قطع تفكيره صوت هبدة جامدة على الباب الحديد، وصوت صرخة مكتومة وأنين غريب وبعدها صمت مريب خلى حاتم يقوم من على السرير الصلب اللي كان قاعد عليه، وقرب من الباب وقبل ما يبص من الشباك لقى الباب بيتفتح بعنف مرة واحدة لدرجة إنه اتخبط في وشه جامد وجرحه.
حاتم انحنى بجزعه وحط ايده على وشه اللي بدأ ينزف من قوة الضربة، وقبل ما يستوعب اللي بيحصل اتفاجئ بحد بيشده من ياقة هدومه بعنف لدرجة إنه كان هيتخـ.نق. حاتم بص للشخص الغريب ده: أنت مين وعايز ايه!؟ الشخص رد عليه بجحود: أنا اللي جاي اخلص روحك من الدنيا.
هـ.جم عليه وهو حاول يقاومه وردله الضربات، بس مرة واحدة حاتم حس بحاجة حادة بتغرس في جنبه فاتأوه بصوت عالي وبص لتحت لقى سكـ.ينة في جنبه فرفع راسه ببطئ وحاول يشوف مين الشخص اللي طعـ.نه ده بس هو كان مغطي وشه، حاول يمد ايده ويشيل الغطى من على وشه بس هو زقه بعيد عنه فاتخـ.بط في الحيطة، وقبل ما ياخد أي رد فعل لقى السكـ.ينة بتغر.س في بطنه مرة كمان والمجـ.رم شدها وغر.سها في بطنه تاني وتالت ورابع وكذا مرة لحد ما وقع على ركبه بيتنفس بصعوبة.
الشخص نزل على الأرض جنب حاتم وهمس جنب ودنه: دي تحية من الكبير بتاعنا، وبيقولك دي آخرة الخا.ين. كان هيقوم بس رجع تاني وقال بتشفي: اه كنت عايز أبلغك إن أختك المصون مابقتش مصون خلاص. حاتم رغم وجعه رفع
راسه بسرعة وبصله وهو كمل: مانو اللي اغتـ*صب مراته ومو.تها عمل نفس العملة في أختك وانتقم منك، مبروك عليك شرفك اللي اتمرمغ في الطين، ده لو كان عندك شرف اصلا، يلا سلام يا حلو وماتقلقش أختك هتحصلك قريب لو مش على ايدينا فهيكون بحسرتها. أخد السكـ.ينة وخرج من الزنزانة وقفل الباب وراه وبص على الحارس اللي قتـ.له قبل ما يدخل، وساب السجن كله وقدر يهرب بمساعدة أعوانه.
أما حاتم فقوته خانته ووقع على الأرض سا.يح في دمه، ولأول مرة دموعه تنزل بقهر، ولأول مرة يحس بحجم الجر.ايم اللي عملها، وافتكر كل اللي آذاهم واحد واحد وكل بنت هتـ.ك عرضها وكل طفل عطى لنفسه الحق إنه يتا.جر بيه، وأخيرًا افتكر أخته والكلام اللي سمعه عنها، ياترى ده شعور القهر اللي داقوا للناس!؟ للدرجة دي بيوجع بالشكل ده!؟ يا ترى ده جزاء عمايله!؟
بس لأ دي مجرد البداية لعقابه؛ فهو وكل مجـ.رم عطى لنفسه الحق أذ.ى الناس بأي شكل ربنا مش هيسيبهم وهيتعاقبوا على كل كبيرة وصغيرة. حاتم بص للسما وأخيرًا غمض عينيه وما.ت أسوأ مو.ته بأسوء خاتمة. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!