في فيلة يامن، كانت لمياء في أوضة مليكة بتنظفها. وقفت قدام التسريحة وبصت على الحاجات المحطوطة عليها، كريمات وعطور وهكذا. مدت إيدها أخدت إزازة برفان وبصتلها بحزن وهي بتفتكر، قبل اختفاء مليكة بفترة صغيرة كانت طالبة منها تجيب أكل لقطتها الصغيرة، وهي فعلاً أخدت الأكل وطلعتلها. ***
مليكة في حمام أوضتها، حمت قطتها الصغيرة وهي كمان أخدت شاور ولبست البرنص وأخدت القطة في حضنها وخرجت من الحمام. راحت عند دولابها وأخدت فوطة ناعمة، حطتها على السرير وحطت القطة عليها وابتسمت: "استنى هنا على ما أخلص اللي بعمله يا... سكتت شوية بتفكير: "محتاجة أختارلك اسم. امممم، إيه رأيك في نيكس؟ اسم لاتيني معناه التلج، بما إنك بيضا شبه التلج."
القطة نونو بصوت رفيع، ومليكة هي كمان نونو كأنها بترد عليها. قعدت تضحك وهي بتـمسد على راس القطة بلطف، وسابتها وراحت أخدت منتجات العناية بتاعتها وقعدت تاني على السرير. الباب خبط، فمليكة ردت: "أيوه مين!؟ لمياء: "أنا يا هانم." مليكة: "اتفضلي يا لمياء." لمياء دخلت وأول ما شافت مليكة انبهرت. كانت قاعدة جنب قطها وهي بتحط كريمات مرطبة على جسمها وأخدت بادي سبلاش رشتها على جسمها وابتسمت.
لمياء بفضول: "اعذريني يا هانم، بس هو أنتي إزاي حطيتي الريحة على جسمك!! مش بتحرق!؟ مليكة: "بس ده مش برفان عادي يا لمياء، ده بادي سبلاش." لمياء: "اللي هو إيه البلاش ده!؟ مليكة بابتسامة: "برفان معمول مخصوص للجسم عشان مايتحسسش منه." جابت إزازة تانية من جنبها: "وده معمول مخصوص للشعر عشان برضه فروة الراس ما تتضرش." لمياء حركت راسها بفهم، ومليكة بصتلها: "تحبي تجربي!؟ لمياء بكسوف: "هو، هو ينفع يعني!؟
مليكة بابتسامة بشوشة: "أكيد طبعاً، طالما مش هتطلعي بيه بره البيت ولا هتحطيه وفي رجالة غريبة مش محارم حواليكي." أخدت كذا إزازة وحطتهم قدامها: "جربي كده وقوليلي مين عجبك فيهم." لمياء بصتلها بتردد وهي فتحت إزازة ومدت إيدها بيها. ولمياء أخدتها وشمتها وعجبتها جداً. وقعدوا الاتنين يجربوا واحدة والتانية لحد ما لمياء عجباها واحدة جداً. فمليكة راحت عند دولابها وخرجت صندوق منها: "حظك إنّي كنت جايبة بالزيادة، هي فين!؟
آه لقيتها." قامت ووقفت قصاد لمياء: "اتفضلي يا ستي، واحدة لسه جديدة ومقفولة." لمياء فتحت عينيها بذهول: "لا لا لا يا هانم ماينفعش." مليكة: "ليه بس!؟ والله أنا ما استخدمتهاش خالص، لسه متبرشمة." لمياء ابتسمت: "مش قصدي كده، أنا أقصد يعني ماينفعش آخدها، دي حاجة حضرتك وما يصحش آخدها." مليكة: "إيه اللي خلاه ما يصحش!؟ وبعدين هو إيه أنتي وأنا ديه!؟ أنا إيه مالي!؟
ما أنا بني آدمة وانتي كمان بني آدمة زيي زيك، يبقى اللي أنا بستخدمه انتي تستخدميه عادي يعني." لمياء: "المقامات محفوظة يا هانم." مليكة
قعدت جنبها ومسكت إيدها: "شوفي يا لمياء، أولاً بلاش هانم دي، أنا وأنتي تقريباً في سن بعض، وممكن تكوني أصغر مني حاجة بسيطة بس في الآخر إحنا قد بعض، فقوليلي يا مليكة على طول. وبعدين مافيش حاجة اسمها مقامات، أنا واحدة من عباد الله زيي زي كل الناس، ربنا كرمنا وخلقنا في أحسن صورة ومافيش حد أحسن من حد بحاجة إلا في التقوى وعبادة ربنا وبس. فعشان خاطري اتعاملي معايا عادي كأننا اتنين أخوات، اتفقنا!؟
لمياء بصتلها شوية بصمت وبعدها حركت راسها بإيجاب. ومليكة ابتسمت براحة: "إذا كان كده بقى ممكن تقبلي مني الهدية البسيطة دي! ? بس وعد ما تحطيش منه وانتي خارجة ولا لما يكون في رجالة، ماشي!؟ لمياء أخدت الإزازة بإحراج: "حاضر يا هانم." مليكة بحزم مصطنع: "أنا قولت إيه!؟ لمياء ابتسمت: "يا مليكة." مليكة ابتسمت والاتنين سمعوا صوت صباح بتنادي من تحت: "يا لميا أنتي موتي فوق ولا إيه! انزلي يلا." لمياء
قلبت عينيها بزهق وردت: "حاضر يا أبلة نازلة أهو." بصت لمليكة: "عن إذنك." مليكة أذنت لها وهي قامت ومشت خطوتين بس وقفت تاني وبصتلها: "آه، أكل القطة اللي طلبتيه أهو." مليكة: "تصدقي أنا أصلاً كنت ناسيا." الاتنين ضحكوا ولمياء قفلت الباب وبصت للبادي سبلاش اللي في إيدها: "والله ونضفتي يا بت يا لمياء وهتحطي من الريحة الحلوة بتاعة الناس النضيفة." ابتسمت بسعادة
وهي بتنزل على السلالم: "بس البنت دي طلعت أحلى من بسكوت العيد، طيبة ومتواضعة وكمان زي القمر زي أخوها، ولا لأ هي أحلى كمان من أخوها، قمورة وملامحها مسمسمة وجميلة وبشرتها أحلى من اللبن الحليب.... لمياء فاقت من ذكرياتها على صوت القطة اللي بتنونو جنبها وبتتمسح فيها، فنزلت على الأرض وشالتها بهدوء وهي بتكلمها: "أنتي كمان وحشك الست مليكة!؟ القطة نونو بصوت خافت. ولمياء اتنهدت بحزن: "ربنا يعطرنا فيها ويحفظها من كل سوء."
بصت للقطة وكملت: "تعالي لما أحطلك تاكلي يا صغيرة." خلصت ترتيب الأوضة وعطرتها وأخدت القطة ونزلت تعملها أكل. ******** أما عند مرام، فهي من ساعة ما قالت لباباها عن موضوع شغلها الجديد، وهو مش بيتكلم معاها خالص لا في البيت ولا في المستشفى. وده اللي مزعلها جداً وكاسر قلبها، فباباها هو أقرب حد ليها وماتقدرش تقعد كل ده من غير ما تكلمه. منى: "وبعدين معاكي هتفضلي لاوية بوز كده لحد إمتى!؟
مرام: "مالكيش فيه ها، مالكيش فيه، واطلعي بره بقى، مش عايزة أقعد مع حد وخصوصاً أنتي." منى: "تصدقي يا بت إنك ناقصة فعلاً، بقى أنا جاية أهون عليكي شوية وأنتي تقوليلي مش عايزة تقعدي معايا." مرام مسكت المخدة اللي جنبها وحدفتها عليها: "أيوه أنا واحدة ناقصة، سيبيني بقى في حالي، ماشي؟ ويلا بره عايزة أغير عشان أروح المستشفى." منى: "أنتي حرة، إن شاء الله تموتي بغيظك، أنا مالي."
طلعت وسابتها هي بتنفخ بضيق وقامت غيرت لبسها وخرجت لقت مامتها ومنى قاعدين يفطروا: "هو بابا فين!؟ هناء كانت لسه هترد بس منى سبقتها: "راح الشغل عشان نفسه ما تتسدش على الصبح." مرام: "مش هرد عليكي." راحت ناحية الباب ومامتها وقفت: "مش هتفطري الأول؟ مرام: "ماليش نفس." لبست كوتشيها وحاولت تربط الرباط بس ما عرفتش، وافتكرت باباها اللي دايماً كان يربطهولها وعيونها لمعت بالدموع. وهناء شافت كده فقربت منها وربطتلها
الكوتشي وطبطبت على كتفها: "ما تعيطيش، هو بس زعلان عشان ما اتكلمتيش معاه قبل ما تتصرفي. هياخد وقته وهيرجع تاني يكلمك، أنتي روحه يا مرام ومستحيل حد يزعل من روحه." مرام مسحت دموعها وسابت البيت ومشت وهي زعلانة. وهناء بصت لمنى اللي نازلة تاكل في الفطار كأنها أول مرة تشوف أكل في حياتها: "أنتي يا بت مش هتبطلي الدبش بتاعك ده!؟
منى: "لا، عشان هي اللي بتبدأ كل مرة، خليني مرة بقى أقتص منها." وكملت أكل لحد ما مسحت الأطباق كلها وقامت تلبس عشان تروح جامعتها. آخر اليوم، مرام خلصت شغلها وخلعت البالطو بتاعها، علقته مكانه وأخدت شنطتها وفونها وخرجت من المكتب. وقفت عند الاستقبال تستنى باباها عشان تحاول تكلمه ويروحوا سوا.
وعلى بعد خطوات منها كان واقف شاب ساند على الريسيبشن مستني الموظفة تجيله فاتورة وكان باين عليه التعب وبيتنفس بسرعة. ومرة واحدة وقع على الأرض وجسمه كله بيرتجف جامد. كل اللي واقفين اتخضوا وخافوا عليه، ومرام سمعت الصوت وشافته فقربت منه بسرعة وقعدت على الأرض جنبه: "أنت كويس!؟ الشاب كان بيتنفس بسرعة جداً وبيبدأ يعرق جامد وباين عليه الخوف والمرض. مرام وهي بتكلم نفسها: "اضطراب هلع." رفعت راسها
بصت للناس الواقفين حوليهم: "اتفضلوا لو سمحتوا، هو كويس، ابعدوا شوية بس من فضلكم." بصت للشاب ومسكت إيده بتشجيع: "ما تقلقش، أنت كويس وفي أمان." بس الشاب كان بيرتجف أكتر وبيعرّق جامد، فبصت حواليها بتدور على حاجة لحد ما عينيها استقرت على واحدة من الممرضات واقفة وماسكة كيس فيه إزاز مياه. فبصتلها وهي بتشاور على الكيس: "لو سمحتي هاتي الكيس ده." الممرضة استغربت بس قربت بسرعة وعطتها الكيس، وهي طلعت كل إزاز
المياه وعطت الكيس للشاب: "خد اتنفس في الكيس ده." الشاب أخد الكيس منها بضعف وبدأ يتنفس فيه وهي بتحاول تهديه: "خد نفس طوييييل براحه، زفير، شهيق، زفير." فتحت إزازة مياه وحطت على إيدها منها وبدأت تمشيها على وش الشاب ورقبته وهي بتحاول تبقى هادية وصوتها طبيعي: "ما تقلقش يا أستاذ، ألا صحيح ما قلتليش اسمك إيه، أنا مرام، الملقبة بالنيلة أو البلوة أو آخرة صبري أو الجزمة وما شابه. أنت بقى اسمك إيه!؟
الشاب فعلاً بدأ يهدى شوية وانتبه لكلامها. بصّلها وحاول يتكلم: "أنس." مرام طلعت حاجة من شنطتها وهي بتتكلم: "الله، أنا بحب اسم أنس أوي، تاخد!؟ أنس بص لإيدها الممدودة وفيها شوكولاتة، وهي اتكلمت: "لو مش عايز تكون وفرت الصراحة، أصلي بحبها أوي، وبصراحة أكتر بديهالك وأنا عيني فيها." أنس بصّلها بابتسامة وأخد الشوكولاتة، وهي كمان ابتسمت: "طفاسة طفاسة يعني، مافيش كلام."
أنس ضحك وحاول يقوم من على الأرض وهي ساعدته فبصّلها: "متشكر أوي، ساعدتني." مرام: "ده واجبي، أنت بتتعرض لنوبات الهلع دي كتير!؟ أنس حرك راسه بإيجاب. وهي سألت: "بتتعالج!؟ أنس: "بحاول." مرام ابتسمت: "متأكدة إنك هتنجح." أنس ابتسم وشكرها تاني وأخد الفاتورة من الموظفة ومشي. ومرام بصت للناس حواليها اللي مركزين معاها وابتسمت بإحراج. كل ده كان بيحصل قدام ناصر اللي شاف بنته بتنقذ الشاب المريض ده. وافتكر كلامها
لما كانت بتقول لمامتها: "في ناس تعبانين بجد بيحتاجوا اللي ياخد بايدهم ويساعدهم." وفكر هل يا ترى هو بيظلمها بغصبه عليها إنها تشتغل هنا!؟ أما مرام، فهي شافت باباها فراحتله بسرعة ووقفت قدامه بتوتر وعينيها بتلمع بالدموع: "بابا أنا آسفة." ناصر مسك إيدها وأخدها وطلع من المستشفى خالص. ركبها عربيته وركب جنبها ورحوا البيت في صمت رهيب من الطرفين. ********
درة قاعدة في بيت صبر لسه بتفتكر اللي حصل معاها. فهي بعد ما أغمى عليها صبر حاول يفوقها، وهي لسه عندها حالة من الذهول وعدم التصديق. قررت تروح القسم وتشوف أخوها وفعلاً راحت من غير ما صبر يعرف.
وصلت للقسم وطلبت الظابط المسؤول عن أخوها واللي هو كان محمود. وفضلت تتكلم معاه وتدافع عن أخوها بإستماتة لدرجة إنها صعبت على محمود اللي شايفها بتعيط ومش عارفة تجمع جملة مفيدة. وكل اللي بتقوله إن أخوها إنسان كويس وأكيد فيه خطأ حصل وأنهم غلطوا في القبض عليه. محمود بعد ما تكلم معاها شوية عرف إنها ما تعرفش أي حاجة عن أخوها وإنها مالهاش علاقة بجرائمه، فقرر يمشيها من القسم عشان لو حد عرف عنها مش هيسيبوها في حالها.
ويادوب لسه بيفتح باب مكتبه لقى حاتم في وشه، اللي الظباط كانوا ماسكين وطالعين بيه لبره القسم عشان هيتـرحل للنيابة. ودرة أول ما شافت أخوها طلعت تجري وراه وهي بتعيط وبتنادي باسمه، لحد ما خرجوا بره القسم دخلت بين الظباط لحد ما وصلت لحاتم ومسكت في هدومه بعنف كأنها غريق وهو طوق نجاتها. وبتتكلم بعياط: "حاتم، حاتم قولهم إنك ما عملتش كده، قولهم." حاتم كان مذهول من وجود أخته قدامه
وكان عايز يبعدها بأي شكل: "لا، عملت كده فعلاً وسعّي بقى من وشي." درة بإنـ.ـهيار: "بالله عليك ما تقول كده، أنا درة أختك، معقول هتعمل كده فيا!؟ حاتم بسخرية: "هه، أختي!! معلش بقى يا آنسة درة، أنتي أصلاً مش أختي." درة فتحت عينيها بصـ.ـدمة ونزلت إيديها من عليه وهي بترجع كذا خطوة لورا.
وهو ضحك بصوت عالي: "زي ما بقولك كده، الحقيقة أنتي بنت حلوة عجبتيني من وأنتي صغيرة فقررت آخدك أربيكي، وفي الوقت المناسب كنت هنزلك الكباريه تشتغلي فيه، مانتي الصراحة حلوة أوي وكنتي هتجيبيلي الشهد. بس للأسف من حسن حظك إنّي اتقبض عليا قبلها."
درة فضلت تحرك راسها بعدم تصديق وحاتم بيضحك بصوت عالي، ضحكات شريرة ومخيفة بالنسبالها. ومرة واحدة شدها عليه وحاول يبو.سها، بس الظباط مسكوه وجروه لعربية الترحيلات. ودرة وقعت على الأرض بصدمة وسط ضحكات حاتم اللي بتتردد في ودانها زي سيمفونية مخيفة. هي عمرها ما تخيلت اللي شافته ده، مستحيل تصدق أصلاً إزاي حاتم أخوها وحبيبها يكون بالشكل ده، إزاي أصلاً يكون مش أخوها!؟
حطت وشها بين إيديها وانفجرت في العياط بقهرة وحسرة على نفسها. ومحمود قرب منها، قومها وخدها بعيد عن القسم تحت نظرات حاتم اللي كان قاعد في العربية وبيبص عليها، ودموعه لأول مرة في حياته تنزل بقهر على أخته اللي اضطر يقولها كلامه ده عشان يبعد عنها أي شبهة. ومحمود بعد ما بعد مسافة عن القسم طلع تليفونه يتكلم مع دار رعاية موثوقة عشان يتكفلوا بدرة، بس هي أول ما عطاها ظهره سابته ومشت.
وعلى بعد منهم كان صبر واقف جنب عربية دفع رباعي راكنه جنب الرصيف وبيراقب اللي بيحصل بترقب. فهو لما صحى ومالقاش درة في البيت كان هيتجنن ونزل يدور عليها في كل مكان لحد ما خمن إنها ممكن تكون راحت القسم لأخوها. وفعلاً توقعاته كانت صح ولقاها هناك، فوقف بعيد يراقبها، وكان خايف يقرب من القسم يتمسك. وأول ما لقى درة بعدت شوية عن القسم قرب منها بسرعة وأخدها معاه وروحها بيته تاني.
درة فاقت من ذكرياتها على صوت صبر اللي خرج من أوضته وحضر أكل ليهم وقعد قصادها. ودلوقتي بس أدركت إنها كانت غرقانة في ذكرياتها لدرجة إن النهار طلع وكمان بقى العصر وهي بنفس قعدتها. صبر: "يا آنسة درة." درة رفعت راسها وبصتله، فهو مد إيده بساندوتش للمرة المليون: "أبوس إيدك تاكلي أي حاجة." درة بشحوب: "مش عايزة." صبر قرب منها: "بالله عليكي بقى، عشان خاطري أنا طيب." درة بصت بعيد وهو لسه ممدد
إيده بالساندوتش وهمست: "إنت إيه اللي وقعك في طريق اللي اسمه حاتم ده!؟ شكلك إنسان محترم، إيه اللي خلاك تشتغل معاه!؟ صبر اتنهد بحزن وحط الساندوتش
في الطبق قدامه وبدأ يتكلم: "كنت ساعتها ٢٠ سنة، كنت عايش هنا مع أمي الست الكبيرة، كانت مريضة بالمرض الوحش بعد الشر عنك. ساعتها كنت بشتغل شغلتين ليل نهار عشان أعرف أجيب لها علاجها وأكفي جلسات الكيماوي بتاعتها، بس الفلوس ما كانتش بتكفي. حالتها اتدهورت أكتر واتحجزت في المستشفى والدكتور قالي إنها خلاص لازم تعمل العملية وإلا هتودع. رفضت كلامه إزاي أمي اللي فضلالي من الدنيا تموت كده وتسيبني!؟
قلت للدكتور يعملها العملية وأنا هتصرف في الفلوس."
"روحت أدور زي المجنون على أي شغلانة من هنا لهنا، كنت بشتغل ليل نهار من غير ما أنام ساعة واحدة عشان أجمع الفلوس، بس في الآخر ما قدرتش استحمل الضغط ده كله وأغمى عليا من كتر التعب وأنا واقف في القهوة بشتغل. بعد ما فقت صاحب القهوة طردني وقالي لو مش قد الشغل ما تجيش. ساعتها جريت خيبتي ومشيت أدور في أي مكان على شغلانة لحد ما لقيت واحد قدامي بيقولي أنا شفت كل حاجة في القهوة وتعالى، أنا عندي ليك شغل بفلوس حلوة. ساعتها حسيت إن ده العوض وروحت معاه، كنت عامل زي الغريق اللي بيمسك في قشاية."
"أخدني للي اسمه حاتم ده وقالي على شغله، رفضت طبعاً، بس ساعتها جالي تليفون من المستشفى إن أمي حالتها اتدهورت ولازم تدخل العمليات حالا. ما كنتش عارف أعمل إيه واتصرف إزاي. ساعتها حاتم قالي هيساعدني وطلع قدامي فلوس كتير جداً. ضعفت، أيوه ضعفت، دي أمي اللي بتموت، فوافقت اشتغل معاه بس يديني الفلوس الأول. ضحك كده وفعلاً بعت معايا واحد من رجـ.ـالته بالفلوس، روحت دفعت تمن العملية وأمي دخلت للعمليات وراجل حاتم أخدني تاني لمكانه."
"وحاتم قالي أهلاً بيك وسطنا، ولحد ما أمك تخرج من العملية بالسلامة هتيجي أنت معايا في أول شغلانة ليك. أخدني ونزل بيا لمكان غريب تحت الأرض فيه بنات كتير وقالي اقف هنا أراقبهم وسابني ومشي. كنت ساعتها بين نارين، أكمل اللي بدأت فيه ولا أهرب وأبلغ البوليس. فضلت شوية قاعد بفكر وبفتكر أمي ويا ترى حصلها إيه دلوقتي لحد ما لقيت حاتم ومعاه تلات رجالة داخلين عليا وبيطلعوا بنات من الأوضة وبياخدوهم لمكان ما عرفهوش. حاتم بصلي وحدف بنت عليا وقالي اثبتلي انتماءك وخد البضاعة وصلها لصاحبها فوق."
حط راسه بين إيديه
وهو بيفتكر أسوأ ذكرى ليه: "أخدتها فعلاً وهي بتصرخ بين إيدي وأنا دموعي على خدي مش عارف أنا بعمل إيه أصلاً وليه. لحد ما واحد شاورلي على أوضة دخلتها لقيت فيها راجل عجوز. بص للبنت وبص لحاتم وهزله راسه. ما كنتش فاهم حاجة لحد ما حاتم قرب مني أخد البنت وحدفها تحت رجل الراجل ده وقاله حلال عليك، ولما تخلص أنا هعرف أتصرف معاها. وأخدني وخرج بره الأوضة اللي اتقفلت وما سمعتش غير صريخ البنت من بعدها. ساعتها فهمت اللي بيحصل وقلبي ساعتها كان عامل زي الطبلة اللي بتدق بسرعة وعنف وأنا مش مستوعب أني حالا كنت السبب في تدمير حياة بنت بإيدي."
"مر الوقت ولقيت المستشفى بترن عليا بتقولي أمك تعيش أنت. عرفت إن ده تمن الفلوس الحـ.ـرام اللي كنت عايز أعالجها بيها. انهرت ورفضت الواقع اللي أنا فيه واللي بيحصل وقولت لحاتم يسيبني أمشي أنا مش عايز أكمل في اللي انتوا بتعملوه ده، بس هو ضحك وقالي دخول الحمام مش زي خروجه. بس أنا أصريت على قراري حتى لو هيقتلني."
بصلها بخزي من نفسه: "ساعتها جيتيلي أنتي زي طوق النجاة. واحد جه لحاتم وقاله إن الراجل اللي بيحـ.ـرسه مات في حادثة، فحاتم بصلي بتفكير وقالي شكلك محترم ومش هتنفع في الشغلانة بس أنا ما أقدرش أخليك تبعد عني. وقالي أكون أنا الحـ.ـارس بتاعك، وبس، ادينا اهو." درة: "ليه ما هربتش أو بلغت عنهم!؟
صبر: "كنت دايماً متراقب، ما كنتش بقدر أقرب من أي قسم وكمان تليفوني كان متراقب من حاتم وقالي لو حاولت بس مجرد محاولة تكلم البوليس هخليك عبرة لمن لا يعتبر، و، وكمان لما لقيتك نقية أوي وما تعرفيش أي حاجة عن عمايل حاتم أخدت قرار إني هحميكي منه هو قبل رجـ.ـالته والدنيا كلها." درة بصتله شوية وهمست: "ليه!؟ صبر بصلها بإحراج ونزل عينيه في الأرض وسكت. بعدها أخد الأكل قربه منها: "لازم تاكلي عشان ما يغمى عليكي تاني."
قام ودخل أوضته وقفل على نفسه وسابها قاعدة شاردة، مغيبة عن الدنيا. ******** تاني يوم الصبح، محمود كان في بيت خالته بيعمل تمارين الصباحية. كان بيلعب ضغط براحته وهاجر قاعدة فوق ظهره مربعة رجليها، وماسكة كتاب في إيدها بتقرأ فيه بصوت عالي كأنها مدرسة وبتشرح للطلاب. هاجر: "يبقى لما يقولي قامت الثورة الفرنسية عام!؟ محمود: "1789." هاجر: "فكان من أهم نتائجها!؟ محمود
وهو بيحاول ينظم أنفاسه: "القضاء على النظام الملكي القديم، ونشر الحرية والمساواة." هاجر سقفت بإيديها بذهول: "برافو عليك، طلعت مركز أوي." منصورة كانت قاعدة قصادهم بتتفرج عليهم في صمت وهي بتشرب عصير وكل تفكيرها في سامح اللي لسه محجوز في المستشفى، وياترى صحته اتحسنت ولا لسه، نفسها تروحله وتطمن عليه بس محرجة من باباها ومحمود، أصل هتقولهم إيه. خرجت من شرودها على صوت هاجر: "إيه يا ماما، رحتِ فين ومش مركزة في الدرس!؟
منصورة بصتلها: "ما رحتش في حتة، كنتي بتتكلمي عن أسباب الحملة الفرنسية على مصر." قامت بهدوء: "أنا هروح أجهز لكم الفطار بقى، زمان بابا وماما صحيوا." سابتهم ومشت تحت استغراب هاجر. ومحمود قام من على الأرض مرة واحدة لدرجة إن هاجر اتزحلقت من على ظهره ووقعت: "آه، براحة يا أبيه."
محمود وهو بيمسح وشه: "قومي يا بت ساعدي أمك بدل ما أنتي قاعدة كده." سابها وراح ياخد شاور ويجهز. أما شاكر وسناء خرجوا من أوضتهم وبصوا على هاجر اللي واقعة على الأرض وضحكوا عليها. سناء: "إيه ده يا بت يا هاجر!؟ إيه اللي مكومك كده على الأرض!؟ هاجر بصتلها بعيون القطط: "ننه، شوفتي أبيه محمود بيعمل فيا إيه!؟ أنا عايزة حقي منه." شاكر: "بس كده!! من عنيا هقرص لك ودنه الواد ده." قاطعهم محمود من وراهم: "واد!!
بقى حضرة الظابط محمود يتقال عليه واد يا جدو!؟ شاكر بصّله: "اه واد وستين واد كمان، إيه عندك اعتراض!؟ محمود رفع إيديه باستسلام: "لا أبداً يا باشا، هو أنا أقدر برضه." كلهم ضحكوا عليه وهو تليفونه رن فرد عليه: "ها يا يامن، كله تمام!؟ " سكت شوية وبعدها حرك راسه بفهم: "تمام، على خير إن شاء الله."
قفل معاه وبص على منصورة اللي خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية كبيرة عليها الفطار فراح بسرعة شال الصينية منها وابتسمالها. حط الفطار على السفرة وقعدوا كلهم يفطروا مع بعض. وبعدها محمود أخد هاجر ووصلها مدرستها عشان الامتحانات بتاعتها وراح على شغله. ******** في كلية العلوم، صحاب مليكة شهد وآية وبسمة كانوا قاعدين في الكافتيريا وكل واحدة حاطة إيدها على خدها وسرحانة. شهد: "مين كان يتخيل إن دنيا يطلع منها كل ده!؟
بقى معقولة البنت الهادية والطيبة دي يطلع من تحت راسها كل المصايب دي!؟ آية: "معاكي حق والله، دي كانت اللي يشوفها يقول عليها مالهاش في أي حاجة، وبريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب، طلعت هي أخوات يوسف بذات نفسهم." بسمة: "اللي يقهر بجد إن مليكة ما أذيتهاش في حاجة عشان تعمل فيها كده." التلاتة اتنهدوا بصوت عالي جداً وبصوا لبعض. شهد: "طيب وبعدين!؟ هنفضل قاعدين كده مابنعملش أي حاجة!؟ بسمة: "وهنعمل إيه يعني!؟
في إيدينا إيه نعمله أصلاً!؟ ده أبيه يامن قالب الدنيا عليها هو والبوليس ولحد دلوقتي ما وصلوش لمكانها." آية: "ربنا يرجعهالنا بالسلامة." سكتوا شوية وبعدها شهد اتكلمت بخفوت: "تفتكروا حصلها حا _" وقبل ما تكمل كلامها بسمة قاطعتها بسرعة
وعيونها بتلمع بالدموع: "أوعي تقولي كده، أنا متأكدة إنها كويسة وربنا مش هيضرنا فيها. هي كانت حد طيب أوي وعمرها ما أذت حد ولا ظلمت حد، طول عمرها بتحاول ترضي ربنا وتاخدنا لطريقه وعلى طول كان قلبها علينا وبتتمنالنا الخير، أكيد ربنا مش هيسيبها في محنتها دي وهيرجعها لنا بالسلامة." مسحت دموعها بسرعة وشدت شنطتها من على الكرسي بعنف وقامت: "بعد إذنكم بقى أنا رايحة." آية: "طيب والمحاضرة!!
أنتي ناسية إننا في آخر السنة والدكاترة بيحددوا معانا المناهج دلوقتي." بسمة: "مش هقدر أقعد أكتر من كده والله، احضروا أنتوا وابقى قولولي الدكتور قال إيه." سابتهم ومشت بسرعة وهي بتمسح دموعها اللي كل شوية تخونها وتنزل وطلعت فونها وبمحاولة يائسة منها، رنت على رقم مليكة وهي بتعيط: "ردي عليا بقى يا لوكت، ليه سبتيني لوحدي وانتي عارفة إن روحي فيكي." الفون رن شوية وبعدها الخط اتفتح وهي ردت بلهفة: "مليكة، مليكة دي أنتي!؟
مليكة أنتي سامعاني أنتي كويسة!؟ " بس جالها الرد بصوت رجولي مش مليكة: "ده أنا يا بسمة." بسمة: "أبيه يامن، هي مليكة رجعت!؟ يامن بحزن: "لأ، ده فونها بس كان واحد سارقه والظابط لقاه ورجعه." بسمة اتنهدت بيأس وقعدت على الرصيف اللي جنبها وقعدت تعيط. ويامن على الخط مش عارف ولا قادر يتكلم ويقول أي حاجة. وعلى الناحية التانية شهد وآية لموا حاجاتهم واتجهزوا عشان المحاضرة بتاعتهم. جه شاب باين عليه التردد وقرب من شهد بهدوء: "شهد."
شهد أول ما سمعت صوته ضغطت جامد على شنطتها وهي بتحاول تتحكم في أعصابها. وهو كمل: "شهد ممكن نتكلم شوية!؟ شهد بصتله: "نتكلم في إيه إن شاء الله؟ هو فيه بينا حاجة أصلاً عشان نتكلم فيها!؟ كارم: "اه يا شهد أنا، أنا كنت عايز نرجع لبعض." شهد ضحكت بسخرية وبصتله بتهكم: "نرجع!! ده عشم إبليس في الجنة ده ولا إيه!؟ " سابته ومشت وهو راح وراها بسرعة وشد إيدها لكن هي في لحظة كانت ماسكة
شنطتها وضرباه على دماغه: "إيدك لو اتمدت عليا تاني هقطـ.ـعهالك، آمين!؟ واه، رجوع ما برجعش. أصل مش أنا اللي خطيبي يخوني ويكلم عليا دي ودي ويقل بأصله معايا وأرجعله، لا يا عنيا كان في وخلص، واللي ما يحترمنيش من أولها يبقى مكانه تحت جزمتي." خلصت كلامها بسرعة ومشت. وآية راحت وراها بسرعة: "بت يا شهد استني شوية، قطعتي نفسي منك لله." شهد وصلت عند باب قاعة المحاضرات ووقفت تاخد نفسها. وآية جنبها: "بقى معقولة تعملي كده فيه!؟
ده انتي كنتي بتعشقيه عشق!! شهد: "كنت، قبل ما أشوفه واقف يضحك ويهزر مع واحدة وهو لابس دبلتي في إيده، وبكل بجاحة لما أكلمه يقولي: وفيها إيه، ما تبقيش نكدية. لأ ومش كده وبس، ده كمان عديم الشرف يقولي: أنتي أصلاً مش مضمونة، اللي تكلم خطيبها كده كأنه جوزها وتسمحله يمسك إيدها تبقى واحدة ما يتوثقش فيها." بصتلها بحزن: "بس برضه أنا اللي غلطانة، ما هو أنا اللي سمحتله يتجاوز معايا من البداية. عارفة مليكة كذا مرة كلمتني
في الموضوع ده وقالتلي: حتى لو هو خطيبك ده ما يديهوش أي حق إنه يستحل ولو لمسة منك، قالتلي كذا مرة بلاش تقربي منه أوي كده وتمسكوا إيد بعض أو تتكلموا وتهزروا بالشكل ده، وقالتلي حتى لو هو خطيبك بس في الآخر ده حرام وآخرة الحرام وحشة. وفعلاً أديها اتطربقت فوق دماغي أهو، بس الظاهر إني كنت محتاجة قلم جامد عشان يفوقني." آية قربت منها وحضنتها: "بالله عليكي ما تزعلي وأنا هجوزك سيد سيدة الحيوان ده."
شهد: "عارفة أنا دلوقتي نفسي أوي لو كانت مليكة معايا، كانت دايماً بتنصحني وتوجهني، كانت دايماً لما أقع في مشكلة تقف جنبي وتساعدني." حطت إيدها على خدها بحنين وكملت: "كانت دايماً تطبطب على خدي بحنية وتقولي: ما تزعليش، بكرة هيبقى أحسن، قربي أنتي بس من ربنا وكل حاجة هتتحل وهو اللي هيراضي قلبك. وحشتني أوي بجد." آية دموعها نزلت هي كمان وهي بتفتكر صاحبتهم اللطيفة اللي كان وجودها معاهم عامل زي نسمة الهوا الباردة في عز الحر.
******** أما يامن، فبعد ما قفل مع بسمة، حط فون مليكة في جيبه وبص قدامه بتركيز في حاجة على الكمبيوتر. دخل جاسم عليه وقعد قصاده: "مركز في إيه كده!؟ يامن شاور على الشاشة: "شوف كده." جاسم راح قعد جنبه وبص على الشاشة اللي كانت بتعرض كذا نافذة لكاميرات المراقبة اللي في الشركة: "خلصتوا الكاميرات ومسجلات الصوت خلاص!؟
يامن حرك راسه بتأكيد وجاسم بص على الصفحات الكتير اللي على الشاشة ولقى كل حاجة ماشية هادية ومافيش أي حاجة مريبة بتحصل إلا على شاشة واحدة. وبره عند لينا سكرتيرة يامن، كانت قاعدة بتتلفت حوالين نفسها بتوتر. ولما اتأكدت إن مافيش حد قريب منها خرجت فونها من شنطتها وبصت حواليها تاني ورنت على حد واتكلمت معاه بصوت خافت: "أيوه يا باشا، هو قاعد مع جاسم بيه في المكتب." سكتت شوية
تسمع الطرف التاني وردت: "لأ مافيش حاجة غريبة، زي كل يوم بيجي يدخل مكتبه يحبس نفسه فيه ويمشي آخر اليوم." سكتت تاني شوية: "لأ لسه ما عرفش حاجة عن مليكة، بس بيدور هو والظابط اللي اسمه محمود ده." سكتت تاني شوية: "لأ ما جاش من ساعة يوم الفلوس ومن بعدها بيقضوها مكالمات أو بيتقابلوا بره الشركة تقريباً."
خلصت كلامها وحست بظل جنبها فبصت عليه لقت يامن وجاسم واقفين فوق راسها والاتنين نظراتهم لا تبشر بالخير أبداً. حطت إيدها على قلبها بر.عب. ويامن قرب منها أخد الفون من إيدها وحطه على ودنه يسمع الطرف التاني، فسمع صوت تخين لراجل
بيتكلم بلهجة ريفية شوية: "تمام، حلو أوي كده، خليكي حاطة عينك عليهم بقى وكل كلمة يقولوها تنقليها لأكس باشا وفلوسك هتوصل لك زي كل مرة. أهم حاجة ما حدش يعرف عنك أي حاجة ولا يعرف إننا لينا عيون بتراقبهم من قريب، فهمتي!؟ سكت مستني ردها بس مافيش رد، فاتكلم بحدة: "الو، أنتي يا زفتة ردي عليا." بس يامن هو اللي رد بجمود وصوت مخيف: "وصل رسالتي لابن ال@#$ اللي مشغلك، وقوله إني هوصله وساعتها مش هرحمه."
قفل السكة في وشه وبص للينا بصات كلها كره وشر من وجع الأيام اللي عاشها ومش متخيل إن أقرب حد ليه في الشركة هي اللي كانت جاسوسة عليه، ده كان بيثق فيها جداً. وهنا افتكر كلام حاتم لما قاله: "حد قريب منك." فعلاً هي حد قريب وقريب أوي كمان. لينا كانت بتبص ليامن بر.عب وقلبها بينبض بسرعة رهيبة ووشها بدأ يعرق وهي مش عارفة هتهرب من الوضع ده إزاي. يامن بهدوء ما قبل العاصفة: "حالا هتقوليلي مين ده وعايز إيه مني!؟ لينا حركت
راسها يمين وشمال بسرعة: "م مم ماعرفش." يامن ضغط جامد على إيده لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضت من شدة الضغط، وقال من بين أسنانه وهو بيحاول يتحكم في آخر نقطة صبر عنده: "لآخر مرة هسألك." وزعق مرة واحدة: "مين ده!؟ لينا حركت رأسها يمين وشمال تاني وهي بتبصله بر.عب: "ماعرفش مين، هم قالولي ابعتلهم معلومات عنكم وهيدوني فلوس بس، ماعرفش، أنا ماعرفش حاجة."
يامن خلاص فقد أعصابه، ما هو اللي بيتعرض ليه كتير جداً. فهجـ.ـم عليها ومسك رقبتها بكل غضب وبدأ يخـ.ـنق فيها وهي مسكت إيديه بتحاول تفكهم، وجاسم جرى بسرعة ومسك دراعات يامن وهو بيتكلم بخوف: "يامن، يامن أهدى بس، مش دي اللي تضيع نفسك عشانها، يااامن." بس يامن كان لسه مستمر في الضغط على رقبة لينا، وهي دموعها بتنزل على خدها وقالت بصوت رايح: "يـ.ـو يوسف."
يامن تنح من الصدمة وايديه ارتخت غصب عنه من على رقبة لينا، وجاسم هو كمان كان مذهول، فبص للينا بذهول: "قولتي مين!؟ لينا قعدت تكح جامد كذا مرة ورا بعض وهي بتحاول تاخد نفسها وبعدها بصتلهم: "يوسف، يوسف بيه صاحبكم." الاتنين بصوا لبعض بذهول وصدمة واتكلموا في نفس الوقت بعدم استيعاب: "يوسف!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!