الفصل 12 | من 30 فصل

رواية رهينة بين يدي منافق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم عبد القادر

المشاهدات
22
كلمة
6,969
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

يامن رفع راسه بهدوء وهو بيفتح عينه بحذر، وسمع صوت أغنية أجنبية كلماتها كلها سخرية شغالة في العربية اللي اتفاجئ إنها سليمة مافيهاش خدش واحد وما حصلش انفجار ولا حاجة. قرب من العربية وفتح الباب لقى الصندوق اللي المفروض فيه القنبلة مفتوح، وطالع منه زي أرجوز مطلع لسانه وبيتمرجح يمين وشمال. وتحته مسجل صوت اللي خرج منه صوت الانفجار وصوت الأغنية اللي اشتغلت.

يامن بص للصندوق وهو لسه مش مستوعب اللي بيحصل، ولقى فونه على الأرض بيرن. فنزل بهدوء ومسكه، رفعه على ودنه وفتح الخط وهو بينهج من الخضة. فخرج من الفون ضحكة عالية ساخرة وبعدها إكس بيقول: "والله دخل عليك المقلب، مت ضحك وأنت بتجري زي المجانين وبتصرخ." وبدأ يقلد طريقة يامن بسخرية: "أنا حاطط قنبلة في العربية وهفجرها لو ما بعدتوش."

وضحك تاني بكل صوته: "للأسف يا موني ده كان اختبار صغير ليك وأنت سقط فيه، أنا عطيتك فرصة تنقذ أختك بس انت اخترت الناس دول مكان أختك، أنا بعتلك قبل كده صوابع إيدها خليني أفكر المرة دي أبعتلك إيه! وخلي الناس اللي أنقذتهم ينفعوكي." يامن بخوف: "لا بالله عليك، أنا هعمل أي حاجة، قول أنت بس وأنا هنفذ والله من غير تفكير، بس مليكة لأ بالله عليك ماتعمل فيها حاجة." إكس قفل السكة في وشه، ويامن صرخ بكل صوته بقهر وقعد على الأرض وفضل

يخبط راسه في باب العربية: "ليه ليه بس ليه!؟ صرخ بكل صوته: "ما يغور كل الناس مايو.لعوا بجاز انت مالك!؟ ااااااه يارب." في الوقت ده الشرطة وصلت للمكان بعد ما الناس بلغوا، واتقبض على يامن واخدوه للقسم عشان يحققوا معاه. الظابط: "ها يا ابني سامعني." يامن: "ما عندي حاجة أقولها." الظابط مسح على وشه بغيظ من يامن اللي مش

عايز يقوله تفسير اللي حصل: "بص ما هو معنى اللي بيحصل ده حاجة من الاتنين، يا إما أنت مجرم وكنت عايز تأذي الناس فعلا، يا إما أنت مجنون محتاج مصحة تتعالج فيها. ومن اللي أنا شايفه واضح إنك عاقل مش مجنون ولا حاجة فهيكون الاحتمال الأول إنك مجرم ولو ما فسرتليش حالا اللي حصل هضطر آسفًا أحولك للنيابة هما يتعاملوا معاك بمعرفتهم." يامن فضل ساكت وهو بيبص في الأرض والظابط بيبصله بصمت، لحد ما عدى وقت طويل.

فاتنهد بيأس ونادى بصوت عالي على العسكري اللي واقف على باب مكتبه: "يا عسكري خد الواد ده على الحبس." العسكري: "أمرك يا فندم." وفعلا العسكري أخد يامن على الحبس ورجع للظابط بفون يامن اللي مش مبطل رن: "حضرة الظابط لقينا ده مع ممتلكات المتهم ونازل رن من ساعتها." الظابط أخد الفون منه بص فيه لاسم المتصل (ابيه جاسم) : "لما نشوف حكايتك إيه انت كمان."

رد على جاسم وبلغه باللي حصل مع يامن بعد ما عرف إنه أخوه، وطبعًا جاسم كلم محمود وراح بسرعة على القسم يشوف اللي حصل ليامن بالظبط، كان متوتر وقلقان واستأذن يدخل ليامن وفعلا الظابط سمحله في محاولة منه إنه يقنع يامن يعترف باللي بيحصل. جاسم بقلق: "يامن أنت بتعمل إيه هنا!؟ يامن كان قاعد في الحبس ودافن راسه بين إيديه وأول ما سمع صوت جاسم رفع راسه وبصله بصمت. فهو قرب من القضبان الحديد وسأله بلهفة: "طمني عليك الأول حصلك حاجة!؟

يامن حرك راسه يمين وشمال بمعنى لا ما حصلش. وجاسم اتنهد براحة: "طيب فهمني إيه اللي حصل وأنت ليه هنا!؟ يامن فضل قاعد متردد شوية وبعدها قام من مكانه وقرب من الباب الحديد ووقف قصاد جاسم: "إكس كلمني تاني." جاسم بمفاجأة: "امتى!؟ وقالك إيه!؟ يامن اتنهد وهو بيفتكر: "امبارح بالليل، كلمني من رقم غريب زي كل مرة وقالي هديك فرصة تنقذ أختك، قالي في حاجة هيطلب مني أعملها ولو وافقت وعملتها هرجع البيت هلاقي أختي هناك."

جاسم بلع ريقه بتوتر: "وايه هي الحاجة دي بقى!؟ يامن أخد نفس طويل وكمل: "قالي أطلع بره الفيلا هلاقي قدام البوابة صندوق فيه قنبلة وجهاز التحكم بتاعها، طلب مني آخدها وأروح العتبه وهناك، هناك طلب." سكت وجاسم كان بيسمعه بذهول ومش قادر يستوعب اللي هو بيسمعه: "وهناك طلب إيه!؟ تفجر القنبلة صح!؟ يامن حرك راسه بتأكيد. وجاسم برق عينيه بصدمة: "وأنت وافقت!؟ يامن بص في الأرض وسكت. وجاسم لف حولين نفسه

بذهول وهو بيشد شعره وزعق: "أنت غبي يا يامن ولا مجنون بالظبط!؟ قرب منه ومسك القضبان الحديد اللي يامن واقف وراها: "وما قلتليش ليه يا غبي باللي بيحصل ده!؟ يا حمار ليه بتتصرف من دماغك ولوحدك!؟ قاطعهم صوت محمود من وراهم: "عشان غبي وحمار." الإتنين بصوا لمحمود اللي كان وصل هو كمان وقابل الظابط اللي حكاله كل اللي يعرفه وهو راح لمكان الحبس وسمع اللي يامن قاله.

محمود: "طيب افرض القنبلة دي كانت حقيقية فعلا ومات حد بسببك كنت هتعمل إيه!؟ هاه!؟ يامن بخفوت: "كنت عايز أنقذ مليكة." محمود: "وهو عشان تنقذ أختك تعرض حياة مئات الناس للخطر!؟ لو حسبناها بالعقل فسوري بقى حياة المئات أهم من حياة أختي." يامن قرب منه ومد يده من بين الحديد وشده من هدومه: "أنت اتجننت!؟ محمود زق إيده بعنف واتكلم بحزم: "لا يا يامن أنا ما اتجننتش أنت اللي اتجننت وبقيت خطر كمان على كل اللي حواليك."

قرب منه ومسك الباب الحديد: "أنت عارف عقوبة اللي أنت عملته ده إيه!؟ أقل حاجة ممكن تاخدها سنتين سجن لحد خمس سنين، قولي بقى هتتصرف إزاي سعدتك في المصيبة اللي وقعت نفسك فيها دي!؟ جاسم مسك دراعه برعب على أخوه: "لا يا محمود ما تقولش كده، أكيد ليها حل غير السجن، يامن ماينفعش يدخل السجن." محمود: "خليه يدخل يمكن صواميل مخه المفوته دي ترجع مكانها."

بص ليامن وكمل: "وبعدين تعالا هنا، أنت بجد من كل عقلك كنت عايز تفجر قنبلة في الناس!! لا ومختار العتبة وقت الظهر يعني مكان مليان ناس قد كده." يامن: "أنا روحت فعلا هناك كنت متردد وخايف بس أنا كنت زي الغريق اللي بيتمسك في قشاية، قولت أكيد مش هتكون قنبلة بجد فكرت إنه بس عايز يخوفني وقد كان. بس لما روحت هناك كان بيراقبني، كلمني وقالي أنزل من العربية وابعد عنها وبعدها قالي افجر القنبلة."

بص لمحمود وجاسم الاتنين: "مش هنكر إني فكرت للحظة أنفذ كلامه عشان خاطر مليكة بس والله ما قدرت، شوفت كل الناس حواليا مليكة شوفتها في كل الوشوش وحطتها مكان كل البنات اللي قدامي وما قدرت أنفذ، أنا ما بتحملش على مليكة الهوا الطاير وأكيد الناس دول أهلهم زي، قولتله مش هقدر بس لقيته بيضحك وبيقولي كنت عارف إنك مش هتقدر وعشان كده جهزت نسخة تانية من جهاز التحكم وأنا اللي هفجرها."

أخد نفس طويل وكمل: "ما قدرت أقف ساكت وأنا شايف حياة الناس في خطر، فقربت من العربية كأني كنت بعاقب نفسي على أنانيتي، لو فجر القنبلة فعلا هكون أنا أول واحد بتأذي، حاولت بكل جهدي أبعد الناس بقدر الإمكان عن العربية بس ما عداش دقيقة ولقيت انفجار صوته هز المكان كله، بس ما حدش حصله حاجة عشان أكتشف في الآخر إن القنبلة كانت مسجل صوت مصنوع على شكل قنبلة رقمية، وكل ده كان خدعة من إكس."

بص لمحمود بندم: "أنا ما كنتش عايز آذي حد صدقني." محمود اتنهد بقلة حيلة وطبطب على كتفه: "أنا عارف، بس ده ماينفيش حتى إنك غلطت غلطة كبيرة، وهتتعاقب عليها يعني هتتعاقب." يامن حط وشه في الأرض وسكت. وجاسم بص لمحمود: "إيه اللي هيحصل دلوقتي!؟ محمود: "دلوقتي هو هيفضل في الحبس أربع أيام على ذمة التحقيق، هيفرموه استجواب يا يعترف ويلبس القضية ويتسجن مش أقل من سنتين يا يسكت ونشوفله محامي يخرجه منها."

جاسم مسك دراعه: "بالله عليك يا محمود أعمل أي حاجة عشان تخرجهم." محمود حرك راسه بموافقة: "هحاول بس ما أوعدكش إني هعرف." قرب من يامن وضربة على راسه: "غبي." سابهم ومشي. وجاسم قرب من يامن: "ما تخافش أنا معاك وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان تطلع من هنا." يامن: "اوعدني يا جاسم لو حصلي حاجة كمل أنت تدوير على مليكة، ما تهدأش غير لما تلاقيها، ماشي!؟

جاسم مسك إيده بلهفة: "بطل بقى كلامك ده، أنت هتخرج من هنا صدقني، وهنكمل تدوير مع بعض." يامن حرك راسه بفهم. وجاسم فضل جنبه أكبر قدر ممكن من الوقت لحد ما العسكري قاله وقت الزيارة خلص ولازم يمشي. *** مرام في المستشفى جالها إيميل إنها اتقبلت في مستشفى الهبة وتقدر تبدأ في الشغل كمان خمس أيام يعني مع بداية الشهر الجديد. أول ما قرأت الرسالة نطت من مكانها بسعادة وهي بتصقف وبتتنطت: "هيييه أخيرًا أخيرًا." حلا المساعدة بتاعتها

كانت بتبصلها باستغراب: "خير يا دكتورة!؟ مرام راحت ناحيتها بسرعة وحضنتها جامد: "أنا مبسوطة أوي أوي أوي أوي يا حلا." حلا ابتسمت: "يارب تتبسطي دايما." مرام أخدت اللاب بتاعها وبصتلها: "أنا رايحة لبابا، شوية وجاية تاني." سابتها وراحت بسرعة على مكتب باباه. وقفت قدام الباب واخدت نفس طويل تهدي بيه نفسها شوية. الممرض المساعد لباباه شافها فقرب منها باستفهام: "محتاجة حاجة يا دكتورة!؟ مرام بصتله: "هو بابا معاه حد جوه ولا فاضي!؟

الممرض: "أيوه معاه حالة جوه." مرام حركت راسها بفهم واستنت لحد معاد استراحة الغدا وراحت لباباه تاني. خبطت ودخلت المكتب. كان ناصر واقف ورا مكتبه بيقلع البالطو بتاعه. بصله بابتسامة: "تعالي يا حبيبة بابا." مرام اتقدمت منه شوية ووقفت قصاد المكتب الناحية التانية وسألت بتوتر: "حضرتك فاضي أقولك على حاجة!؟ ناصر: "أيوه يا بابا تعالي." مرام اتنحنحت: "رايق طيب!؟

ناصر بصلها باستغراب: "في إيه يا مرام عاملة مصيبة إيه وخايفة تقوليها كده!؟ مرام حركت إيدها بسرعة قدام وشها: "لأ لأ ربنا ما يجيب مصايب أبدًا، أنا بس كنت عايزة أناقشك في موضوع كده." ناصر قعد على مكتبه وهو بيطلع علبة الغدا اللي هناء بتعمله ليه كل يوم، وبتصر عليه ياخده وما ياكلش من بره: "ماشي اقعدي اتغدي معايا وقوليلي موضوع إيه اللي عايزاني فيه." مرام قعدت قصاده وفتحت اللاب بتاعها على الميل وحطته قدامه.

وهو بص له بعدم فهم: "إيه ده مش فاهم!؟ مرام: "حضرتك فاكر مستشفى الأمراض النفسية اللي كلمتك عنها قبل كده وقولتلك نفسي أشتغل فيها!؟ ناصر بص لبنته وهو بيجهز نفسه للي هيسمعه دلوقتي واللي متأكد إن بنته عملته: "آه فاكرها مالها دي!؟ مرام بدأت

تفرك صوابعها في بعض بتوتر: "كانوا من فترة منزلين إعلان على صفحتهم الرسمية إنهم طالبين دكاترة يشتغلوا عندهم؛ عشان كذا دكتور طلع معاش وده عمل أزمة في العمالة، فأنا يعني، بعت السي في بتاعي ليهم وكده، وده، ردهم، بعتولي الميل ده من شوية إني اتقبلت عندهم وممكن أبدأ شغل من أول الشهر الجديد." ناصر كان بيسمعها بانتباه وصمت. وهي لما سكوته طال رفعت راسها ليه وبصتله بقلق: "حضرتك ساكت ليه!؟ ناصر: "عايزاني أقول إيه يعني!؟

وسيادتك بقى جاية تاخدي رأيي وتتناقشي في الموضوع معايا زي ما قولتي ولا جاية تديني خبر باللي عملتيه!؟ عاجبكم عاجبكم، مش عاجبكم اخبطوا راسكم في أتخن حيط، مش كده برضه!؟ مرام بلهفة: "لأ لأ ابدا والله يا بابا." ناصر: "ابدا والله يا بابا!؟ ابدا إزاي يا بابا وإنتي خططتي وقررتي ونفذتي كمان وخلصتي كل حاجة وجاية دلوقتي تبلغيني زيي زي الغريب." مرام: "حضرتك، أناااا." ما عرفتش تقول إيه فسكتت. وهو: "إنتي إيه!؟ اقولك أنا إنتي إيه!؟

إنتي لما لقيتي الكلام ما جابش معانا نتيجة أنا وأمك فقولتي خلاص أعمل اللي أنا عايزه وأحطهم قدام الأمر الواقع، ما هو حضرتك مدلعة آخر دلع وماينفعش يكون في حاجة نفسك فيها وما تحصلش." مرام وطت راسها للأرض وعيونها بتلمع بالدموع من كلام باباه اللي أول مرة في حياتها تسمع بقساوته منه. وهو كمل: "وأنا لو قولتلك دلوقتي شغل في المستشفى دي مافيش هتعملي مناحة طبعًا." مرام حركت

راسها بنفي وهمست بخفوت: "بس في شرط جزائي لازم يدفع لو قررت أستقيل قبل ست شهور." ناصر فرك راسه بضيق: "طبعًا لازم تلوي دراعنا، روحي يا مرام شوفي وراكي إيه ولينا كلام تاني في البيت." مرام بصتله: "بابا أنا ا _." ناصر قطع كلامها: "اتفضلي على شغلك يا مرام أنا مش فايقلك دلوقتي."

مرام قامت واخدت اللاب بتاعها وهي عيونها متعلقة بناصر اللي قفل علبة الأكل وما اتغداش حتى، وهي دموعها لمعت في عينيها واخدت بعضها وطلعت بره المكتب بحزن. رجعت مكتبها لقت حلا مستنياها. حلا باستغراب: مالك يا دكتورة؟ ما كنتي طايرة من الفرحة من شوية، إيه اللي حصل؟ مرام اتنهدت بضيق وهي بتقعد على كرسيها: باينلها كده مافيهاش فرحة يا حلا. دخلي الحالات اللي بره، أنا ماليش نفس أتغدى. حلا: حاضر يا دكتورة. ***

محمود روح بيته بعد ما اتكلم مع المأمور المسؤول عن قضية يامن. حاول معاه على قد ما قدر إنه يخرج يامن، بس هو أصر إنه يتعاقب. ومحمود قاله إنه هيجيله تاني عشان يوصلوا لحل وسط. منصورة: حمد لله على السلامة يا بطلنا. محمود ابتسم: وسعت منك أوي دي. منصورة بابتسامة: وسعت إزاي بقى وأنت دايماً في ضهرنا وبتساعدنا، وآخر حاجة لقيت هاجر ورجعتهالي سليمة. دخلت المطبخ جابت أطباق العشا، حطتهم

على السفرة وهي بتكلمه: ألا صحيح، من ساعتها وأنا عايزة أسألك، أنت عرفت منين إنها اتخـ.طفت؟ وكمان وصلت لها بالسرعة دي؟ اتعدلت في وقفتها وبصتله بمشاغبة: للدرجة دي طلعت ظابط شاطر واحنا اللي متغفلين؟ خلصت كلامها وضحكت وهو بيبصلها وبيفكر يقولها إيه بالظبط. ياترى لو قالها الحقيقة هتتقبلها ولا هترفضها زي سامح؟ طيب يكذب عليها؟ هو ماتعودش يكذب على حد قبل كده. قطعت سرحانه منصورة اللي اتكلمت باستغراب: سرحان في إيه؟

كل ده عشان سألتك لقيت هاجر إزاي؟ محمود اتنهد وهو بيقلع جاكيت بدلته الميري ورماها على الانتريه وقعد جنبها بإرهاق: مش أنا اللي عرفت مكانها، دول رجالتى. كنت حاطط حراسة عليكي انتي وهي عشان خوفت حتاته ينفذ تهديده ويحاول يأذيكم. منصورة باستغراب وتفكير: كنت حاطط علينا حراسة!! يعني لما هاجر اتخـ.طفت كل ده كان تحت عينكم وماحدش حاول يساعدها؟ طيب ليه؟

محمود اتنهد بتعب، فهو عارف إن اللي جاي مش هيكون سهل أبداً: كنا عايزين نوصل لمكان حتاته. منصورة شهقت بصدمة: انتوا استخدمتوا بنتي طُعم ليهم؟ سكتت شوية وبعدها بصتله بذهول: وأنت كنت عارف كل ده وموافق؟ محمود سكت وهي بتهز راسها يمين وشمال بصدمة حقيقية وقربت منه: أنت عملت كده في بنتي؟ ضربته على صدره جامد وهي بتزعق: أنت اتجننت يا محمود ولا إيه؟ طيب أفرض كان حصلها حاجة كنت هتعمل إيه هااه؟

صوتها العالي خلا كل اللي في البيت يتجمع عندهم وهما مش فاهمين حاجة، بس حاولوا يهدوا الدنيا شوية. شاكر: عيب اللي انتي بتعمليه ده يا منصورة، الكلام مش كده. منصورة بانفعال: عيب!! وهو لسه شاف عيب المتخلف ده؟

محمود قام وقف: عندك، أنا مش عيل ولا واحد عقله على قده عشان تكلميني كده. أنا فاهم بعمل إيه كويس، يمكن آه اخترت طريقة صعبة شوية عشان أنفذ مهمتي، بس في الأول والآخر كنت مخطط لكل حاجة وكنت حريص إن هاجر مايحصلهاش حاجة. وعلى فكرة، عشان أنتي بس ماتعرفيش الأشكال اللي أنا بتعامل معاهم، فالناس دول أ*سخ مما تتخيلي. ولو كان حصل ورجالتي اتحركوا وخلصوا هاجر من قبل مايخدوها وعرفوا إنكم تحت حراسة، مش بعيد حتاته كان بعتلكم حد تاني لحد بيتكم وأوضة نومكم كمان، وكان هيأذيكم ومش بعيد يقتـ.لكم. فقبل ما تزعقي وتغلطي فيا، افهمي الأول أبعاد القضية كلها وطبيعة الناس. ولا ناس إيه بقى؟

طبيعة الحيوانات اللي بتعامل معاهم. عن إذنكم. سابهم ودخل أوضته وقفل الباب وراه. وشاكر بص لمنصورة: ليه يا بنتي كده؟ وهو يعني هيعمل حاجة تأذيكم انتي أو بنتك؟ أومال لو ما كانش أقرب واحد ليكم وقلبه عليكم دايماً كنتي عملتي إيه فيه؟ منصورة ودت وشها بعيد بتكشيرة، هي عارفة كويس إن محمود بيخاف عليهم أكتر من نفسه، بس هي أم وبتخاف على بنتها من الهوا الطاير. سناء: ادخلي يا منصورة اعتذري للراجل.

منصورة كشرت أكتر: اعتذرله على إيه بالظبط؟ إنه عرض حياة بنتي للخطر؟ لا يا ماما مش هيحصل. خلصت كلامها ودخلت أوضة بنتها وقفتلت الباب عليها وقعدت تعيط وهي بتتخيل إيه اللي كان ممكن يحصل لبنتها لو محمود اتأخر عليها شوية. طيب لو كان الرجالة اللي اخدوها تايهوا من الشرطة كان إيه هيكون مصيرها؟ مليون سؤال وتخيل وكلهم أسوأ من بعض. في الصالون بره شاكر بص لمراته: بنتك لسه مجنونة زي ما هي يا أم جمال. سناء: أعملها إيه طيب؟

شاكر: تعقليها. كتر خير الراجل إنه شايل همهم وبيعمل عشان خاطرهم وخاطر مصلحتهم. أنا مش معاه بصراحة في الطريقة اللي استعملها، بس هو أدرى بطبيعة الناس اللي بيتعامل معاهم وطريقة تفكيرهم. بص لهاجر اللي بتراقب كل ده من بعيد بصمت تام: تعالي يا حبيبة جدك هنا، واقفة بعيد ليه؟ تعالي في حضني. هاجر قربت من جدها وحضنته وهو طبطب على كتفها بحنية: ماتزعليش من محمود يا حبيبتي، أكيد هو كان مجبر على اللي عمله ده.

هاجر هزت راسها بفهم وسكتت وهي بتفكر في محمود واللي عمله. وبعد وقت سناء خرجت من عند بنتها بعد ما اتكلمت معاها شوية: راسها وألف سيف ما تتقبل الكلام. شاكر: خلاص سيبيها شوية وبكرة نتكلم. تعالوا بينا نتعشى يلا، بقالكم يومين أكلكم ضعيف. يلا يا هاجر. قعدوا التلاتة يتعشوا بعد ما منصورة رفضت تخرج من الأوضة. ومحمود قالهم إنه اتعشى في القسم.

وبالليل بعد ما الكل نام، هاجر كانت نايمة في حضن مامتها. فتحت عينيها وبصت عليها لقتها نايمة، فقررت تنسحب بهدوء من جنبها وخرجت من الأوضة وراحت لمحمود أوضته. دخلت من غير صوت وبصتله كتير أوي وهي مستنية تحس بأي إحساس مختلف ناحيته، بس لأ، نفس الإحساس. الأمان والدفا وشعور قوي مسيطر عليها إنها عايزة تترمي في حضنه. طلعت على السرير بهدوء ودخلت في حضنه وهو حس بيها فهمس: مالك يا حبيبتي؟ هاجر حركت راسها بولا حاجة.

وهو: أنتي عارفة إننا ماينفعش ننام مع بعض صح؟ هاجر حركت راسها بأيوة ودخلت في حضنه أكتر. وهو اتنهد وطبطب على شعرها بحنية وضمها لقلبه وهمس: ماتزعليش مني يا هاجر. عارف إنّي عرضت حياتك للخطر، بس أنا كنت واثق فيكي وعارف إنك قوية. وكنتي دايماً تحت عيني وكنت هحميكي مهما يحصل. لو كان التمن روحي ماكنتش هبخل عليكي بيها. هاجر بهمس: عارفة. رفعت راسها وبصتله: بس لو كنت اتأخرت شوية؟

محمود: وماتأخرتش، جيتلك بأسرع ما عندي وما اتأخرتش. أنا ماقدرش أتأخر على روحي. وانتي روحي يا هاجر. أختي الصغيرة اللي مربيها على إيدي واللي بحبها أكتر من نفسي. ولو أطول أديها عنيا ماتغلاش عليها. إزاي عايزاني أتأخر عليكي؟ هاجر بصتله شوية بصمت وبعدها دخلت في حضنه تاني: وعشان كده مش زعلانة منك، بس أنا لسه خايفة يا ابيه. محمود ضمها جامد

لحضنه بيطمنها وباس راسها: اوعي تخافي وأنا في ضهرك. وخليكي متأكدة إنّي دايماً هحميكي بروحي وماحدش يقدر يقربلك أبداً انتي أو منصورة. وماتنسيش كمان سامح اللي هيحميكم وهيحافظ عليكم سواء أنا موجود أو لأ، فماتخافيش يا حبيبتي. هاجر حركت راسها بفهم وفضلت في حضنه لحد ما نامت بعمق وهو بيطبطب على شعرها لحد ما راح في النوم هو كمان.

وتاني يوم الفجر منصورة صحت من النوم مالقتش هاجر جنبها، فقامت مخضوضة تدور عليها لحد ما لقتها نايمة عند محمود، فاتنهدت بقلة حيلة من بنتها وتعلقها الشديد بأخوها. قربت منهم وشافت بنتها نايمة براحة كبيرة جداً باينة على ملامحها. ومحمود محاوطها بدراعه كأنه بيحميها حتى وهو نايم. قعدت جنبهم على السرير وقربت من محمود باست راسه وهمست: حقك عليا. بصتله بصه أخيرة قبل ما تخرج من الأوضة. صلت وحضرت الفطار عقبال ما يصحوا. ***

يامن في الحبس مش قادر يقعد على بعضه ورايح جاي في المكان وهو بيفكر ياترى محمود هيعرف يخرجه من هنا ولا لأ. بس هو برضه غبي، إزاي سمح لأكس يلعب بيه بالطريقة دي ويخليه يفكر يعمل حاجة متخلفة زي دي؟ هو فعلاً كان مستعد يفـ.جر القنـ.بلة عشان أخته؟ وهي أخته كانت هتبقى مبسوطة أصلاً لو ده حصل؟ مش بعيد كان يتقبض عليه ويتعـ.دم بتهمة القـ.تل قبلها.

نفخ بضيق من كتر الأفكار دي ووقف عند باب الحبس ومسك القضبان الحديد وسند راسه عليها بخنقة. قاطعه صوت من وراه بيتكلم بضيق: ما تهدى بقى يا أخينا، أنت روشتنا من الصبح، رايح جاي رايح جاي، ما تكن شوية بقى. يامن بص للراجل اللي بيكلمه واللي باين عليه الإجر.ام: وهو أنا كنت ماشي فوق راسك؟ الراجل قام وقف بنرفزة وقرب من يامن: يعني مش بس مزعج، لا وقليل الأدب كمان. وأنا اللي غلطان إني ساكتلك من ساعتها. يامن: وهتعمل إيه يعني؟

الراجل وهو بيشمر كمامه: هتشوف يا لذيذ. وبدون أي مقدمات ضربه لكمة في وشه. ويامن ماكانش متخيل إنه هيضربه خصوصاً إنهم في القسم وفي عساكر واقفين قدام الباب كمان. بس اللي صدمه فعلاً رد فعل العسكري اللي بص عليهم وابتسم: براحة على الواد يا شاكوش، مش قدك ده. يامن أدرك إن ماحدش هيساعده فحاول يدافع عن نفسه. وقبل ما يرفع إيده عشان يضرب شاكوش ده سمع حد بيزعق من وراه: إيه اللي بيحصل هنا ده؟

كلهم بصوا ناحية الصوت اللي كان جاسم واقف وغضب الدنيا باين على وشه: أنت يا متخلف أنت، إزاي تضربه كده؟ وأنت يا حضرة الظابط إزاي واقف ومش بتعمل حاجة؟ ده أنا هوديكم كلكم في ستين داهية. الظابط اتوتر وشاكوش ساب يامن اللي قرب من الباب الحديد وهو بيبص لجاسم بفضول: ها، عملت إيه؟ جاسم مسك وشه بين إيديه وبيحركه يمين وشمال بتفحص: جبت محامي معايا وقالي هيخلص الموضوع، ماتقلقش. وزعق مرة واحدة وهو شايف كدمة

جنب عين يامن وبص لشاكوش: والله العظيم ماهعدي اللي حصل ده. وبصل ليامن بحنية: أنت كويس يا يامن؟ يامن: ماتقلقش، أنا كويس. عدى الوقت وبمساعدة محمود والمحامي فعلاً قدروا يخرجوا يامن بكفالة وبشرط إنه هيتحط تحت المراقبة من الشرطة لفترة عشان يتأكدوا من حسن سلوكه وإنه مش هيحاول يعمل تصرف متهور زي اللي عمله قبل كده. جاسم وصل يامن البيت. وصباح أول ما شافته جريت عليه وضَمّته جامد وهي بتعيط: كده برضه يا يامن؟

بقى كده توقع قلبي من الرعب عليك، مش كفاية مليكة؟ يامن: انا آسف يا دادة، حقك عليا. صباح مسكت وشه بين إيديها وهي بتبصله بتفحص ولاحظت الكدمة اللي جنب عينه: مين عمل فيك كده؟ أوام تقول الظباط!! يامن: لأ، ده واحد كان في الحبس معايا. صباح: يا حبيبي يابني، ليه كده؟ عملتله إيه المجرم عشان يأذيك بالشكل ده؟ يامن نزل إيديها من على وشه: ممكن نعتبره عقاب ليا على محاولة أذ.ية الناس فاتأ.ذيت أنا في المقابل.

جاسم أدخل في الكلام: كفاية بقى كده. اللي فات مات خلاص. أطلع يا يامن خد دش وغير، زمانك مخنوق من قاعدة الحبس. وأنتى يا دادة لو مش هنتعبك بس تحضريلنا لقمة ناكلها، زمانه ماحطش لقمة في بوقه من ساعة اللي حصل. صباح: يا خبر، حالا أحلى غدا يكون عندك. اطلع يا حبيبي أنت خد دش وهتلاقي الغدا جاهز.

يامن المرة دي ما قاوحش قصادها وطلع أوضته أخد دش وغير ونزل اتغدوا كلهم سوى. وبعدها يامن طلع أوضة أخته، نام على السرير وغمض عينيه بتعب، بس حس بحاجة ناعمة بتمشي على وشه. ففتح عينه ولقى القطة الصغيرة بتتمسح في خده، فرفع إيده ومسد عليها بحنية. فالقطة دي بقت مرتبطة بأخته ولما بيطبطب عليها كأنه بيطبطب على أخته وبيواسيها.

القطة لفت كذا مرة حوالين نفسها وبعدها اتكورت قدام يامن وبصتله ونونوت، وبعدها حطت راسها على إيديها ويامن ضمها ليه وغمض عينيه والاتنين ناموا في حضن بعض. *** درة من ساعة ما أخوها اتقبض عليه وهي تايهة ومش فاهمة أي حاجة بتحصل حواليها. حاسة بصدمة وذهول مسيطرين عليها بعد ما عرفت اللي أخوها كان بيعمله وسبب قبض الشرطة عليه. معقول حاتم كان شيطان بالشكل ده وهي ماتعرفش؟ قطع سرحانها مع

نفسها صوته الرجولي الهادي: آنسة درة مش هتاكلي برضه؟ درة بصتله بعيون زايغة وتوهان: ماليش نفس يا صبر. صبر قعد على الأرض قصادها وبص عليها وهي ضامة رجليها لحضنها وساندة راسها على ركبتها وشارده في ولا حاجة: ماينفعش كده يا آنسة درة. أنتي بقالك كذا يوم مابتاكليش كده، هتتعبي. درة فضلت ساكتة شوية وبعدها بصتله: حاسة إن قلبي واجعني أوي يا صبر. إزاي حاتم جاله قلب يعمل كل ده؟ إزاي قدر يكون شيطان كده ويمثل الطيبة والمثالية قدامي؟

ولا أنا اللي كنت هبلة أوي لدرجة إني ماحستش باللي بيحصل حواليا؟ ياااااه، صعب أوي لما الوجع يجيلك من أقرب الناس ليك، قد إيه بيكسر ويهد الواحد. صبر بصلها بشفقة، قد إيه هي بتعاني وقلبها بيوجعها بسبب أخوها حاتم أو الملقب بحتاته. ودرة سرحت تاني. حاتم كان طول عمره بيحافظ عليها، كان أحن إنسان شافته على وش الأرض، حرفياً كان شايلها على كفوف الراحة.

كل طلباتها كانت مجابة من قبل ما تطلب، آكل وشرب ولبس وكل حاجة كان نفسها فيها كان بيجيبهالها لحد عندها. وكان بيخاف عليها من الهوا الطاير، لدرجة إنها لما كانت بتروح جامعتها أو أي حتة كان بيبعت معاها صبر، وده أكتر راجل بيثق فيه، عشان يحميها دايما ويلبي لها كل طلباتها.

ضمت رجليها لحضنها أكتر وهي بتفتكر اللي حصل من أسبوع. بعد كليتها استأذنت أخوها تروح حفلة يوم ميلاد واحدة صاحبتها، واترجته كتير لحد ما وافق. وفعلاً راحت الحفلة وصبر معاها زي العادة. دخلت سلمت على صاحبة الحفلة وباركتلها وعطتها هديتها، وبعدها راحت سلمت على باقي البنات صحابها وقعدت معاهم ياكلوا حلويات ويتكلموا ويضحكوا سوا. بعد وقت صبر قرب منهم بهدوء عشان ما يسببش ليها أي إحراج أو ضيق، واتكلم بصوته الهادي المريح:

"آنسة درة، إحنا اتأخرنا أوي كده وأخو حضرتك هيقلق عليكي." البنات صحابها بصوله، منهم اللي بصله بإعجاب ومنهم اللي بصله بسخرية. ومنهم واحدة اسمها أفنان كانت بتحقد على درة جدا: "يلا يا كتكوتة عين أخوكي، الساعة بقت حداشر ولازم تروحي البيت قبل ما السحر ينتهي." درة بصتلها بضيق وصبر بص للبنت ورد بهدوء:

"مش عيب إن أخ يخاف على أخته، ولا غريب إنه يكون حريص على سلامتها. الغريب فعلاً إن الأهل مايخافوش على أولادهم ويسيبوهم يطلعوا ويدخلوا براحتهم بدون اهتمام. ده بيطلع ناس مشوهة نفسياً واجتماعياً وبيخلوهم يحقدوا على باقي الناس اللي عندهم المفقود بالنسبة ليهم. ونصيحة مني والله، ياريت لو تعرفي ناس شبه كده توديهم لدكتور نفسي في أسرع وقت." بص لدرة اللي بصتله بامتنان وشال شنطتها الصغيرة: "يلا يا آنسة." درة

حركت راسها بموافقة وقامت: "أشوفكم بكرة يا بنات." مشت وسابتهم يحرقوا في أعصابهم مع نفسهم، وراحت ركبت عربية أخوها. وصبر حط شنطتها جنبها وطلع قعد عند كرسي السواق وبدأ يسوق بصمت زي عادته. درة بخفوت: "شكراً." صبر: "العفو، مافيش حاجة."

وصلوا أخيراً للمنطقة اللي عايشين فيها واستغربوا الشوشرة اللي موجودة. وصبر أول ما لمح عربيات الشرطة غير طريقة بسرعة وبدأ يبعد بالعربية تحت استغراب درة، اللي قربت من الشباك تشوف إيه اللي بيحصل عند بيتهم وليه الشرطة محاصرة محل جزارة أخوها بالشكل ده، لا وكمان بيقبضوا على اللي شغالين فيه.

فضلت تتابع ده بذهول لحد ما العربية عدت من قدام شارع غريب بالنسبالها، واللي برضو كان فيه شرطة وفي مشهد عمرها ما تخيلت في يوم تشوفه. لقت أخوها واقع على الأرض وواقف قدامه ظابط رفع مسدسه وضرب على رجله نار. درة صرخت برعب وخوف على أخوها وفضلت تخبط على الإزاز وهي بتصرخ في صبر إنه يرجعها، بس هو رفض وكمان قفل اللوك بتاع الباب عشان ما تحاولش تنط من العربية في لحظة تهور وعدم وعي منها.

بعد وقت طويل شوية وصلوا لمكان بعيد جداً عن المنطقة بتاعتهم، ممكن نقول منطقة تانية خالص. وصبر أول ما فتح قفل العربية درة نزلت منها وطلعت تجري بكل سرعتها عايزة توصل لأخوها بأي شكل من الأشكال، بس صبر جرى وراها بسرعة ومسكها. درة بصريخ: "أبعد عني، أنا لازم أروح لأخويا، يا حاتم، حاتم! صبر بشفقة: "ارجوكي كفاية كده، أخوكي خلاص اتقبض عليه ووجودك هناك مش هيكون في صالحك أبداً." درة بعدم تصديق: "ليه!؟ ليه أخويا يتقبض عليه!؟

حاتم ماعملش حاجة وحشة عشان يتمسك، حاتم مافيش حد أحسن وأحن منه في الدنيا، ليه يتمسك ليه!؟ صبر مسك كتافها الاتنين جامد عشان يثبتها: "ده اللي انتي مفكراه. الحقيقة إن أخوكي أكبر تاجر أعضاء ودعارة في القاهرة." درة بصتله بذهول تام وعقلها عاجز تماماً عن تقبل كلام صبر أو حتى استيعابه. رفعت ايديها على صدره بتبعده عنها بعنف وبتحاول تحرر نفسها من قبضته القوية:

"كذاب، أنت كذاب، ابعد عني، أنا هروح لحاتم وهقوله على كل كلامك ده وهو هيعاقبك. أنا أخويا عمره ما يعمل كده، أخويا بيتاجر في اللحوم مش، مش اللي انت بتقوله ده، أنت كذاب." صبر: "للأسف بيتاجر في لحوم البشر."

درة بصتله ومافيش على لسانها غير كلمة كداب اللي بترددها بهستيرية. وصبر شدها وراه بقوة دخلها عمارة قديمة شوية وطلع بيها لشقة فاضية واللي تكون شقته هو. قعدها بالعافية على الكنبة قدام التلفزيون اللي فتحه وفضل يقلب فيه شوية لحد ما لقى خبر القبض على حتاته اللي هو متأكد إن الدنيا كلها هتتكلم عنه. رفع الصوت شوية وبص لدرة: "أهو شوفي بنفسك." درة بصت للشاشة اللي شافت عليها اخوها متكلبش وبيدخلوه القسم والمذيع بيتكلم:

"خبر عاجل، تم القبض على أكبر تاجر أعضاء في القاهرة والملقب بالسمسار حتاته." درة حطت ايدها على ودانها مش مصدقة اللي بتسمعه من المذيع اللي بدأ يتكلم عن كل جرايم حتاته وعن المخطوفين اللي وجدوهم في مقره السري وعن عدد الضحايا بتوعه. وما قدرتش تستحمل كل ده وما حستش بنفسها غير وحواليها سحابة سودا بلعتها جواها. *** تاني يوم يامن كان قاعد في مكتبه في الشركة، فونه رن وكالعادة رقم غريب. مسك الفون ورد بهدوء

عكس النار اللي بتولع جواه: "مين!؟ وجاله الرد اللي كان متوقعه والصوت المزيف -اللي بيستخدمه أكتر شخص بيكره -بيرد عليه: "براڤو عليك إنك عرفت تخرج من السجن. صدقني كنت هزعل جدا لو ماعرفتش تطلع، أصل مين اللي هتسلى عليه ساعتها." ضحك بكل صوته ويامن بيضغط جامد على قبضة ايده لدرجة إن مفاصله ابيضت، واتكلم من بين أسنانه: "صدقتى هيجيلك يوم وتقع تحت إيدي وساعتها مش هرحمك." إكس:

"مش لما تعرف أنا مين الأول. ده أنت حتى يا شيخ ماعندكش مشتبه بيه تشك هو ولا لأ، وماشي تخبط في كل حتة شوية. بس هساعدك عشان تعرف إن قلبي رهيف." يامن ركز معاه أوي وهو أتكلم: "أنا شخص قريب منك معاك في شركتك بس مستحيل توصله." ضحك بسخرية: "عارف ليه!؟ عشان أنا أذكى منك." ضحك بكل صوته وضحكته دي بتجنن يامن، وهو بطل ضحك: "انجو بقى يا يومي، حاول تعرف أنا مين بس بسرعة لو عايز توصل لي قبل ما أعمل حاجة في أختك."

ضحك تاني وقفل السكة في وشه، ويامن حط الفون على المكتب: "هوصلك صدقني هوصلك لو ده آخر حاجة هعملها في حياتي." *** في مكان تاني في شركة يامن كان في موظف ماشي في الطرقة قدام الحمام الرجالي رايح ناحية الإسانسير. ووقف قدام باب الحمام: "مش ده صوت أستاذ يوسف!؟ سكت شوية وهو بيسمعه بيتكلم في الفون وقال باستغراب: "هو الراجل اتجنن ولا إيه!؟ في حد يضحك كده في الحمام!؟ كمل طريقه تاني وهو بيخبط كف على كف: "وأنا مالي ياكش يتلبس حتى."

وقبل ما يوصل للإسانسير خبط في جاسم اللي كان جاي قصاده ماشي بسرعة عايز يروح لمكتب يامن، بعد ما عرف إنه موجود في الشركة. الموظف: "أنا آسف حضرتك كويس!؟ جاسم بابتسامة: "أنا كويس ماتقلقش." سابه ومشي بس الموظف لمح حاجة في الأرض فأخذها ونادى على جاسم اللي وقف وبصله فالموظف مد إيده: "دي وقعت من حضرتك." جاسم: "شكراً." أخدها منه ومشي بسرعة، والموظف مذهول من كل اللي بيحصل معاه النهاردة، ووقف قدام الإسانسير وضغط

الزرار بتاعه عشان يطلعله: "كل دي ولاعة!؟ حد برضو يجيب ولاعة على شكل أسد!؟ لا وذهب كمان، ألا الأغنية دول عليهم حاجات غريبة." الإسانسير وصل وهو ركب ونزل، وفي آخر الطرقة جاسم كان واقف بيبص مكان الموظف ما كان ماشي ونظراته كلها غموض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...