الفصل 9 | من 11 فصل

رواية رقه و شده الفصل التاسع 9 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
16
كلمة
1,840
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

بعد ما نزلت رقة من العربية، طار بيها صهيب بأقصى سرعة. في باله ذكرى واحدة بس، يوم طلاقه. لما نطق بكلمة عمره ما اتوقع إنه يقولها في حياته لرقة. ساب البيت يومها وراح لشقته القديمة اللي كان قاعد فيها هو وعمار. دخل، ومن حالته وتوهانه، وقف عمار يبصله بقلق. "صهيب، مالك؟ إياد كويس؟ وهو لسة تحت تأثير الصدمة: "أنا طلقت رقة." قعد على الكرسي وحط راسه بين كفوفه يبص للأرض. "طلقته؟ رفع عيونه يبصله، كانت حمرا من كتم دموعه فيها.

مليانة مشاعر مش مفهومة ومتلخبطة، صدمة.. وجع.. عدم تصديق. "شوفت في عيونها حاجة محبتهاش، كأنها كرهاني. رقة كرهاني. متحملتش أشوف النظرة دي أكتر من كدا لقيتني بعمل اللي هي عايزاه." "بس ليه؟ "ليه تطلب طلب زي دا؟ أنا قولتلها زمان مهما كانت الدنيا صعبة متخليش البُعد هو الحل بيننا. ليه اختارته؟ حاول عمار يقرب منه ويواسيه، لكنه بعد عنه. وقف يعطيه ضهره رافض يوريه ضعفه أكتر من كدا.

"إياد مش ابنها لوحدها، أنا بخاف عليه زيي زيها. أنا بس كنت قاري عن سنه دا كتير، عارف إن دا وقت تسنينه وهيبدأ يتعب ويسخن، والموضوع مش خطير زي ما هي هتفكر." لف يبصله ويقول بصدق: "إياد ابني يا عمار. أنا مستحيل كنت أتجاهل تعبه.. مستحيل أبدي حاجة عليه. أنت عارف كدا صح؟ هز عمار راسه بتأكيد. "أومال هي ليه شكت فيا؟ حسستني إني مستحقش إن إياد يكون ابني."

انشغال صهيب يومها في التفكير في الزاوية دي بس، خلاه يتجاهل التفكير في أي سبب تاني للي حصل، لغضبها، وطلبها، وما قبل ذلك. كان بس مشغول يثبت ليه قبل أي حد إنه مش أب مقصر. كان مفكر أن دي بس المشكلة. قرر بعدها يسافر، يختفي من الساحة لحد ما تهدأ ويرجع. قرر يكمل لعبتهم زي ما بدأت. الحياة بالنسباله لعبة، كل واحد متحكم في لعبته.. بيمشيها حسب التيار اللي يحبه. يبين إنه مش فارقله، يرجع بشخصية زمان.. فترجع معاه للذكريات.

فكر إنها هتكون مشتقاله زي ما هو كان مجنون. لكنه أتفاجئ ببرودها، لا مبالاتها، جديتها في الموضوع. هي فعلًا بتتناساه. كل ما يفتكر كل ما يزود في سرعته أكتر. رجع لوعيه. لو يعرف بس.. لو يفهم أيه علتهم. هيحلها. *** تاني يوم، دخلت رقة المكتب وباين عليها الإرهاق والتعب بعد ليل طويل قضته بتفكر في ذكريات كل لحظة عاشتها، وملحقتش تنسى ألمه. دخلت وراها درة وبقلق. "وشك ماله كدا؟ إياد كويس؟ شكله تعب تاني وسهرتي معاه." نفت براسها.

"إياد كويس." "أومال مالك؟ "مفيش يا درة أنا كويسة، معلش بس هاتيلي فنجان قهوة." "أنتِ روحتي مع مين امبارح بعد ما سبتك ومشيت؟ صهيب؟ نظرات عيونها وضحت كل حاجة. اتنهدت درة. "حصل أية بينكم؟ عمل أية تاني؟ "معملش جديد، أفعال وكلام كل مرة، مبتتغيرش وأثارها مبتتغيرش. أنا بس اللي هتجنن منه إنه مش شايف اللي أنا شيفاه، مش شايف قد إيه حياتي معاه كانت صعبة، وقد إيه كنت بعاني."

"قولتلك متكتميش جواكِ من البداية واتكلمي، يمكن فعلًا سكوتك خلاه ميلاحظش وميعرفش." "مش معقول صهيب غبي للدرجة دي، هو مش كدا. هو بس مستخف باللي حساه، فبيتجاهله." "لو هو قاصد فهيندم بعدين، لما يدرك إنه خسرك فعلًا." "ولا أنتِ؟ بصتلها بنظرة ذات مغزى. "أنا مش هكدب، لسة بحبه، بس عيشتي معاه أثبتت مش كل حاجة حب. أحنا منقدرش نمنع نفسنا نحب، بس نقدر نمنع الأذية عننا، وصهيب هو سبب أذيتي.. ومفيش حد عاقل بيروح للأذى والوجع برجله."

*** أيام تانية بتفوت، اختفت رقة عن عالمه نهائيًا. لا شغل جامعهم، ولا لقاءات. ولما بيروح ياخد إياد بيستلمه من مربيته. بطلت حتى تقف قدامه وتعترض. ودا كان مسبب ليه حالة من الجنون. "هتفضل كدا لحد أمتى؟ عندنا شغل." "أنا مش قادر أضحك على نفسي أكتر من كدا يا عمار، أنا مش قادر أعيش لحظة تانية من غيرها، أنا بموت.. مخنوق، حاسس الدنيا كتمة حواليا، مش قادر أخد نفسي براحة."

"ليه تعمل فينا كدا.. فيا كدا، وهي عارفة كويس هي إيه بالنسبالي." صرخ في أخر جملة بغضب.. قهر.. "غلطت؟ عارف.. وعلشان كدا عملت اللي هي عايزاه، نطقت بالكلمة اللي عمري ما أتوقعت أقولها. قولت أريحها، اختفيت عنها شهرين كاملين قولت أسيبها على راحتها، بس دا اللي عندي.. كل اللي عندي. مش هقدر أسيبها على مزاجها وهي بعيدة عني أكتر من كدا." بصله عمار للحظات بصمت.. لأول مرة ميقدرش يقدم حل لمشكلة صحبه.

لأول مرة يبقى عارف أن كلامه ممكن يزعله. لكنه.. ربما هو شر لا بد منه! سأله وهو عارف إجابته قبل ما يقولها حتى. "غلطت؟ إيه الغلط اللي تقصده، أنهي غلط." "أخر مرة لما إياد كان تعبان كان لازم أكون معاها، أطمنها و.." "يعني أنت شايف أخر مشكلة بس هي سبب رغبة رقة في الطلاق! هز راسه. "بس! مفيش أسباب تاني. مش شايف أي حاجة عملتها سبب للي وصلتلوه دلوقتي. مش شايف أن كان في تراكمات بتحصل وأخر خناقة دي حصلت لأن رقة بس فاض بيها."

"اقعد مع نفسك شوية يا صهيب وفكر بوضوح إيه السبب الحقيقي اللي وصل بيكم للحال دا. شوف حياتكم بنظرة رقة.. مش بتبريراتك أنت." "نعيد الشريط من الأول؟ "عجبته من أول لحظة، خطبها من أول فرصة." "واتجوزوا في أقرب معاد." "كل حاجة كانت وردي." "رقة بتضحك معاه." "تتكلم معاه، تتناقش معاه." "لحد ما رقة بدأت تسكت." "ملامحها تبهت، متجادلش.." "أمتى تمامًا حصل دا؟

"لما قرر هو يبقى صاحب القرار الأول والأخير، يحدد تروح أمتى وفين، تعمل إيه." "تعيش إزاي.." "دلوقتي بس افتكر كام مرة أصر تيجي معاه حفلاته حتى لو اتحججت بالإرهاق، كان عايز يفك عنها، يشاركها لحظاته." "مقدرش يعترف أن حتى شغله اللي كان بيموت فيه، شغفه فيه انطفئ وبيبقى عايز يسيبه علشان يكون معاها." "فلجأ إنه يخليها دايمًا تشاركه أوقاته." "دايمًا شايف الأجواء بتبقى أخف، وأروق.. فأنسب ليها." "فبياخدها رغم كل حججها." "بس!

"مش يمكن مكانتش حجج؟ كانت فعلًا بتبقى مرهقة وتعبانة، مش عايزة! "ياما رفض يحضر تجمعات عيلتها، كان شايف قد إيه بتتآذى فيها نفسيًا، بتتعب من وجودها وسطهم." "مكنش بيتحمل يشوف حالتها دي." "فكان بيهرب قبل ما يضطر يقلب كل تجمع ليهم لمجزرة." "بس.. لحظة إدراك إنه كان بيسيبها لوحدها هناك! "بدل ما يبعد بيها، على الأقل كان فضل يساندها.." ملامح وشه ظهرت عليها علامات إدراك.. دهشة. وذكريات ولقطات بدأت تُعاد في دماغه بجنون.

"لما قالته إنها عندها ذكريات سيئة عن العنف، مش بتحبه بأي أنواعه، وهو كل مشاكله بيلجأ للعنف.." "هي مبتحبش تكون مغصوبة، مجبرة، زي ما عاشت حياتها كلها مجبرة وسط عيلته." "بس هو كمان من غير ما يحس عيشها اللحظات دي تاني." "في إيه كان بيفكر لما كان بيحدد الوقت والمكان.. تروح وتيجي أمتى." "غيران؟ مهتم.. خايف.." "مش مبررات." "وقف وهو بيدرك أن دي مش مبررات." ظهر عمار فجأة، من ملامحه فهم إنها بدأت توصل. "هـا؟

"أنا كنت غبي.. غبي، إزاي عملت فيها كدا." "السؤال هو لية عملت فيها كدا؟ نفى بجهل واضح. "معنديش أجابة، مكنتش مستني حاجة كنت بس عايز أريحها، مش عايزها تشتغل طول اليوم، مش عايزها متوترة دايمًا وتحت ضغط.. كنت خايف الشغل ياخدها مني، يكبر فجوة بينا، أتاريني بنفسي بنيت سـور أكبر ألف مرة من الفجوة باللي عملته."

"بس صدقني مكنش قصدي غير إني أخفف عنها حتى لو هرغمها تسمع كلامي، رقة كانت مجنونة شغل زي ما أنت شايف، مش عارف عايزة تثبت إيه ولمين.. بتصارع إيه، فكنت بحاول أمنعها تأذي نفسها." بصله عمار بآسى، معندوش شـك واحد في المية في صدق كلامه بس.. سـوء التفاهم اللي حصل بينهم منع كل واحد فيهم يشوف التاني على حقيقته، يفهم تصرفاته، كل واحد قرر يحلل الدنيا بمزاجه. "يعني انت معملتش دا لأنك غيران من نجاحها؟

أو حاسس بتملك ناحيتها فعايز تخفيها عن الكل؟ "عمري ما كرهت نجاحها أنا حبيت رقة وهي كدا.. وعايزها تكبر أكتر من كدا ألف مرة بس مش بطريقتها دي، براحة.. بهداوة.. من غير ما تحرق أعصابها." "أما حكاية التملك.." "أنا عارف ان حبي ليها صعب، مش مفهوم بالنسبالها بس كنت مفكر إني قادر أتحكم فيـه، أنا صح بحبها بطريقة صعبة بس أكيد متوصلش لدرجة إني أقفل عليها في صندوق." أو يمكن هو شايف كل التحكمات اللي حصلت دي مش كفاية.

فيعتبر هو لسة متحكم في ذاته! أو يمكن.. تحكماته من خوفه عليها. ملهاش علاقة بنوع حبه ليها، كان حاطط فاصل بينهم وهو بيتصرف. لكن هي مفهمتش دا. أو يمكن.. لا يمكن. النظرة لا تعني الكلمة، الفعل أحيانًا لا يوضح القول. لكن صريح، لتصح العلاقة. لن يفهم عليك الطرف الأخر دومًا مقصدك، لن يفهم تصرفك، قد يسـئ الظن، يفهم العكس. تريد الخير ويرى الشـر. لذا هناك أوقات عليك أن تتحدث. ظهر الإصرار في عينه.

"أنا زي ما وصلت بأفعالي الحال بينا لهنا، هرجع كل حاجة لأصلها." "بس المرة دي، هتحصل كما يجب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...