وصلت عربيته قدام عمارتها بعد صمت طويل حل بينهم بعد كلماته الأخيرة اللي خلتها تبصله بسخرية مريرة، لكنها ملقيتش ردود تقولها غير الصمت. نزلت من العربية من غير كلام واختفت من قدام عيونه، وذكريات أخر فترة بينهم بس هي اللي شغلاها. قبل سنتين: فتحت أوضتهم ودخلت وهي بتغلي وهو وراها ماشي بمنتهى البرود وحاطط إيديه في جيوب بنطلونه. رمت شنطتها على كرسي جنبها، ولفّت تبصله وبعصبية. "أنت اتجننت؟ إيه اللي خلاك عملت كده؟
كنت هتموته في إيدك، أنت متخيل الفضيحة اللي حصلت؟ لفت حوالين نفسها وهي بتمرر إيدها على شعرها بضيق. "رد عليا، متسبنيش آهاتي مع نفسي كده." هز كتفه بلا مبالاة وببرود. "أنا مش عارفة أنا عملت إيه لكل عصبيتك دي، واحد غلط وكنت بأدبه." "غلط! ملامح اللا مبالاة بدأت تسقط عن وشه، طلع إيديه من جيوبه وبدأ يقرب منها بخطوات بطيئة. "أيوة غلط.. لما اتجرأ وفكر بس مجرد تفكير إنه يقرب منك.. ويعاكسك كمان." صرخت بغضب.
"وعلشان واحد عاكسني تضربه لحد ما كنت هتموته في إيدك وأديك هتروح في داهية بسببه." "متقلقيش عمار هيحل المشكلة." "عمار هيحل إيه ولا إيه، كل يوم مصيبة شكل وخناقة شكل، مش كفاية كده، اتعلم تتحكم في عصبيتك شوية بقى، كفاية عنف." "هما اللي بيعملوا اللي بيعصبني." رفعت صباعها في وشه تحذره. "ولو اللي حصل ده اتكرر تاني أنا مش هعديها ياصهيب، ولو الولد ده اتأذى بسببك محدش هيشيل الليلة غيرك، متفكرش.. أيّاك تفكر تلبسها لغيرك."
قرب يمسك صباعها ينزله ويسأل بملامح جمدت فجأة. "قوليلي مش هتعديها إزاي، هتعملي إيه؟ رفعت راسها تبصله. "مش عارفة، بس أنا مقدرش أكمل مع واحد زيك، أنت مكنتش كده، معرفتكش وأنت كده، أنا كنت فاكراك هادي.. إنسان لطيف وظريف، متخيلتش تكون بالعصبية دي." "قولتلك متصدقيش اللي بيحصل قدام الكاميرا." باس صباعها اللي في إيده ورفع عيونه يبصلها بنفس النظرة الخطيرة. "متقدريش تكملي مع واحد زيي.. قصدك إيه؟ هتبعدي مثلاً؟
كانت خايفة، بلعت ريقها وهي بتراقبه بتوتر. فجأة ملامحه قلبت لمرحة، شالها بين إيديه. "وفكرك أنا هسيبك؟ دا لو حصل هموت." رمحاها على السرير وبدأ يزغزها وهو بيقول بمرح. "زي كده." ضحكت وهي بتحاول تبعد عنه، نسيت خوفها منه اللي كان من لحظات، فكرته تمثيل، ولحظات غضبه بتكون طائشة. صدقته كعادته. لكن متعرفش لية دلوقتي حاسة إنه كان قاصد كل حرف قاله، ومكنش مجرد هزار. *** صحيت تاني يوم بإرهاق لقيته بيقفل مع عمار وبيبصلها وبسخرية.
"الولد فاق ومطلعش فيه حاجة خطيرة، واتنازل عن المحضر حتى من غير ما نعرض عليه." عرف غلطه إنه اتجرأ وعاكس مرات حد غيره. ابتسمت وهي بتحاول تقوم لكنها قعدت علطول بتعب. قرب منها وبقلق. "إيه مالك؟ دايخة برضه؟ هزت راسها بـ"آه". "الموضوع ده اتكرر كتير، المرة دي مش هسكتلك، هنروح المستشفى." قاطعته. "ملوش داعي، أنا بس علشان الأيام دي مشغولة ومش بنام كويس." شاورلها تسكت، ساعدها تقوم. "جهزي نفسك علشان هوديكي قبل الشغل."
"بس أنت عندك.." زقها لقدام. "ولا كلمة." بعد شوية.. طلعوا من مركز تحليل وفي إيديهم تقرير، والصدمة باينة على وشهم. كان هو أول واحد فاق منها. حضنها من جنبها يضمها ليه وبفرحة. "أنتِ حامل يا رقة، حامل في ابني." حبل وصال تاني كان بيربط بينها وبينهم. متنكرش فرحته كانت حقيقية. متعرفش سببها، لأنه فعلًا عايز طفل، ولا عايز طفل منها علشان ميبقاش فيه مهرب ليها منه، تفضل مهما حاولت تبعد عنه.. حاجة ربطاها بيه. جمعهم سوا. ***
بعد كام شهر: نزلت من الشركة وهي متحمسة، هتروح النهاردة مع صهيب علشان تعرف نوع الجنين. طلعت من البوابة لقيت عربيته موجودة، عمار موجود، لكن هو مش موجود. بصت حواليها تدور عليه. قرب عمار منها وبحرج. "صهيب عنده شغل مهم فأنا هوصلك." ملامحها المبسوطة بهتت فجأة، لكنها حاولت تداري دا وهي بتركب. مش أول مرة تستنى حاجة منه ومتحصلش.
ياما سابها في تجمعات عائلية بحجة أن عيلتها كئيبة وجدية وهو مبيحبش التجمعات دي، حفلات مهمة وعايزاه يحضرها لكنها مش جـواه. لكنها مقدرتش تعترض على أي أمر ليه.. كان بصيغة الطلب. في تجمعات عيلته كانت أول الحاضرين. وفي حفلاته أول الجاهزين. آخر الليل، دخل والإرهاق ماليه، لقاها قاعدة على السرير بتقرأ في كتاب. قعد على السرير جنبها سألها وهو بيخلع ساعته. "الدكتور قالك إيه؟ كله تمام؟ "تمام."
هو نسي حتى أن النهاردة كان مفروض يوم معرفة نوع الجنين، وهي مش هتعرفه. في اللحظة دي شافت إنه ميستهلش يعرف. من هنا بدأ الفتور من ناحيتها، تبطل تحط أعذار، نوع من الغشاوة شوية شوية بدأت تروح. صهيب بيحبها؟ متنكرش. لكن الحب أحيانًا مش كافي، حبه مش ملائم ليها. طريقته مش مناسباها. *** "هتروحي الشغل برضه؟ ردت عليه وهي باصة قدامها للمرايا بتسرح شعرها. "قولتلك فيه شغل مهم مينفعش آجله."
"الدكتور قالت إنك تعبانة والحركة صعبة عليكِ." "النهاردة بس هقفل حاجات في الشغل علشان مش هنزل تاني." "براحتك.. بس متلوميش غير نفسك لو حصلك حاجة بسبب تهورك ده." كانت في بداية التاسع، خدت نفسها بصعوبة وتعب وهي بتسلم ورق لدرة. "وكده خلصنا؟ درة بقلق. "آه، هكلم عم محمد يجهز العربية علشان تروحي بقى، كفاية عليكِ كده." هزت راسها. طلعت درة ولحظات وهي حست بألم رهيب. لسة هتنادي على درة فونها رن وكان صهيب. ردت بصوت متلهف وتعب.
"صهيب." بقلق. "ماله صوتك؟ أنتِ تعبانة صح؟ قولتلك بس أنتي مبتسمعيش الكلام لازم ترهقي." "أنا بولد." سكت عن زعيقه قبل ما يتكلم تاني بنبرة حاول يخليها أهدأ. "طيب أهدي، نادي درة خليها معاكي وأنا هكلم الإسعاف، وأنا عشر دقايق وهكون عندك، أنا أصلًا كنت في طريقي ليكي." سمعت صوت العربية وهو بيسوقها جامد، وخوف أشد. "خليكي معايا متقفليش الخط، نادي درة."
دخلت درة في اللحظة دي، سندتها ينزلوا سوا. في اللحظة اللي وصلت فيها عربيته قدام الشركة أخدها وراحوا المستشفى سوا. واجه إياد للدنيا. *** بصت للأخبار الجديدة اللي نازلة عنهم، صور ليهم وهما خارجين من المستشفى وشايل إياد على إيده وماسك إيدها هي كمان. الكل بيتكلم إن الشاب الأعزب بقى أب أخيرًا، وقد إيه مراعي.. وياحظ رقة بيه، دايمًا رايق، لطيف.
ضحكت بسخرية تفتكر إنه رغم كل اللي حصل اتخانق معاها بعد ما فاقت لأنها مسمعتش كلامه وعاندت وركبت دماغها. الشاب اللطيف ده مش هو اللي هتعرفه، هو عايز كلمته بس اللي تمشي غصب عن أي حاجة وتحت أي ظروف، هو دايمًا شايف إنه صح وإنه عارف مصلحتها. وعارفها أكتر منها. وبيختارلها الأنسب. فقدت حتى شغفها على المجادلة، بقت ساكتة، بتوافق على كل حاجة عايزها وطالبها منها.
عدت الأيام بيهم، ملاحظ هو المسافة بينهم بس بررلها دخول إياد حياتهم، وإنها مشغولة بيه السبب، بكرة هتتعود وهتظبط أمورها وهيرجعوا بخير. هو كمان مشغول، شهرين بس يخلص أخر شغل معاه وهيفضى، وهترجع كل حاجة زي زمان. أي زمان؟ لمست جبين إياد كان نار، وهو على صرخة واحدة. شالته تلف بيه وفي إيدها التانية الموبايل بتحاول تكلمه، لحد ما رد أخيرًا. ردت بلهفة. "ألو صهيب." بنبرة استعجال.
"معلش يا رقة هقفل دلوقتي علشان مشغول، لما أخلص هكلمك و.." بسرعة قاطعته. "صهيب إياد تعبان و.." رد عليها بنفس اللهجة. "هبعتلك عمار." وبعتلها عمار، كالعادة. يشيل شيلة مش شيلته، يكون معاها في أوقات هو بس اللي مفروض يكون فيها. أخد عمار منها الولد وشاورلها تركب وهو القلق ماليه هو كمان بعد ما شاف حالته وصراخه. بعد ساعتين رجعها وهي باين عليها الإرهاق وإياد نايم بين إيديها بتعب. "شكرًا يا عمار."
هز راسه ومتكلمش. من ملامحها حاسس فيه حاجة غلط. يتمنى ميكونش اللي في باله. أطمن إنها طلعت ورجع لصهيب، كان في حفلة معمولة احتفالًا بمضي عقد شراكة مع شركة من أكبر شركات الأزياء، صفقة خرافية. قرب منه كان قاعد وسط ناس كتير وباين عليه الانبساط. سحبه من وسطهم. "تعالى معايا." "في إيه؟ ساحبني كده ليه؟ "روح لمراتك." أداله ضهره علشان يمشي. "لما الحفلة تخلص همشي، مش هينفع." "أنا هفضل مكانك." "مش هينفع لازم.." قاطعه بسخرية.
"ليه مش هينفع؟ ما أنا لسه سادد مكانك من شوية، كنت بكشف لأبنك." بصله من غير رد. كمل عمار. "روح لمراتك، متزودش الموضوع سوء أكتر من كده." بأي سرعة محدش عارف، كان فيه صور متسربة من الحفلة، وصهيب قاعد وسط بنات بيضحك معاهم ومنسجم، في حالة أول مرة تشوفها، والتعليقات حدث ولا حرج. -الرجالة كلها واحدة أول ما مراته خلفت وأنشغلت بدأ يلعب بديله. -زير النسا بيفضل زير نسا حتى لو اتجوز رقة الجّمال بنفسها.
-رقة مش أستايله خالص، كله عارف إنه متجوزها علشان مكانتها، وأهو رجع لعادته. -صعبانة عليا والله لما تشوف الصور دي. ' قفلت الفون أول ما سمعت الباب بيتفتح. لحظات ووصل ليها صهيب. بص لإياد اللي نايم جنبها بقلق وقرب يبوسه بعاطفة. "كان ماله؟ الدكتور قالك إيه؟ بسخرية. "فيك الخير والله، لسه فاكر تسأل." "إيه يا رقة، بتتكلمي كده ليه؟ "بتكلم إزاي، قولي." "وطّي صوتك، الولد نايم."
"ولما أنت خايف على الولد أوي كده مجتش ليه لما كلمتك وقولتلك تعبان؟ "بعتلك عمار." "بعتلي عمار وأنت كنت قاعد في حفلة ملمومة حواليك شوية بنات وولا هامك ابنك ماله.. عنده إيه، مراتك متصلة منهارة وأنت ولا كلفت نفسك تجيلنا حتى." "الحفلة كانت شغل بـ.." قاطعته. "متفسرش.. بعتلي عمار، تعبانة تبعت عمار، ابنك تعبان تبعت عمار، محتاجة حاجة.. يقضيها لي عمار، قولي أنا متجوزاك أنت ولا متجوزة عمار."
"خلي بالك من كلامك، عمار صاحبي ومدير أعمالي وأنا بثق فيه علشان كده.." "بتثق فيه فسايبه يعيش أدوارك.. جايب ثقتك دي منين؟ ما يمكن بيخدعك! أنا وهو بنخدعك يمكن عمار ده حاول يضايقني قبل كده بس أنا معرفتكش.. يـ.." قاطعها وهو بيقرب منها بإندفاع يمسكها من درعاتها. "عملك إيه انطقي، قوليلى." نفضت نفسها من بين إيديه وبسخرية.
"في لحظة كده شكيت فيه ونسيت كل الأشعار اللي بتقولها عنه، في لحظة مبقتش واثق فيه بسبب بس افتراض قولته ورغم كده مأمن عليا أنا وابنك معاه." "متجننيش وبطلي كلامك الغريب ده وفهميني عايزة تقولي إيه، عايزة توصلي لأيه بالظبط.. وعمار.. فعلًا." بسرعة نفت.
"لأ متقلقش.. متقلقش خالص عمار صاحبك كان قد المسئولية والثقة اللي أنت معطيهالها، عمره ما فكر يتجاوز حدوده، كان بينفذ طلباتك بالحرف، لكن أنا للأسف مش متجوزة عمار.. مش هو اللي مستنياه في كل مرة أعوزه، أنا ببقى مستنياك أنت وأنت عمرك ما كنت موجود. عمري ما استنيك ولقيتك، عمري ما طلبتك وجيت. لازم حجج.. لازم أعذار. وكنت بقبلها لكن لحد هنا وكفاية." "بتخوف.. يعني إيه لحد هنا وكفاية؟ قصدك إيه؟ وبعدين أنتِ عارفة كويس أن.."
هيبرر.. تبريرات هتكون مقنعة تمامًا تراهن على كده، لو قالها هتشوف نفسها غلطانة فورًا. لكنها مش هتسمحله المرة دي. "يعني أنا عايزة أطلق." ردد بدهشة، بعدم تصديق. "تطلقي! كأن الكلمة عمرها ما جت على باله في يوم، طلاق بينه وبين رقة. "ليه؟ كل الأسباب اللي قالتها، بالنسباله مش مقنعة. عرفت إنها مهما قالت مش هيفهم.
"كده، لأني عايزة أطلق، تعبانة ياشيخ، مش قادرة أكمل معاك، مش طايقاك.. كون راجل لأول مرة وقد كلمتك معايا لما قولتلي قبل كده في أي لحظة مش هتحبي الحياة معايا هسيبك بهدوء.. كون قد كلمتك دي وطلقني." هو جه ومش حاطط في باله أن كل ده يحصل، متوقع حوار محتد بينهم، كعادته هيقدر يسكتها بكلامه. لكن.. يوصل بيهم الحال لهنا، للنقطة دي. طلاق! "ولو قولت لأ."
"مش هستغرب، كده كده كل حاجة عيشتهالي في البداية كدب، كل وعودك كدب، فمش هتجى على المرة دي كمان، مش هتصدم فيك." كان شايف الكره في عيونها لأول مرة، الإشمئزاز! كأنها شيفاه قدامها مسخ، مقدرش يشوف النظرات دي في عيونها أكتر من كده. "أنتِ طالق يارقة." نطقها علشان يريحها بس من جواه عارف إنه مش ده نهاية الطريق بينهم. لهم رجعة.. بس هي تهدأ.
لازم يبعد قبل ما تكرهه زيادة، هو عارف إزاي يتحكم في لعبته، إمتى يصر يكمل، إمتى ياخد خطوة لورا. علشان لما يرجع يكون لسه معاه فرصة. "المهم عندي راحتك." أتنفست الصعداء، كتم جواه غصته، للدرجة دي كان وجودها معاه خانقها؟ "أنا هبعد، بس عندي شروط." مهما يحاول يسيطر على أفعاله، مش هيقدر! "إياد هيفضل معاكي.. طول ما أنتِ لوحدك، لو فكرتي ترتبط بحد غيري، إنسي إياد." كده كده مش هيسمحلها.
كده كده رجعاله، بس علشان يضمن إنه لحد ما يرجعها تفكيرها حتى ميروحش لحد غيره. وعرف يختار ورقة ضغطه. كعادته! بعدت وملكيته لسه عليه. مراته، أو طليقته. لسه الهاء بتشير إليه. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!