تحميل رواية «رقه و شده» PDF
بقلم زينب سمير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رقة شوفتي اللي حصل. دخلت بنت لمكتب فخم جدًا وهي بتجري، قربت من بنت جميلة أنيقة، باين إنها في نهاية العشرينات. حطت الفون قدام عيونها و- صهيب جوزك.. قصدي طليقك ظهر! رفعت الفون في وشها كان خبر مالي الأخبار مصحوب بفيديو صغير ليه وهو خارج من المطار. 'بعد أختفاء غير مسبوق دام لمدة شهرين لعارض الأزياء الشهير وصاحب الماركة التجارية العالمية 'RK' عن أخر عرض له، يعاود الظهور من جديد.. ب طلة الملك كعادته' بالفيديو طالع وهو خارج من المطار لابس ترينج رياضي مريح جدًا كأنه بيتمشى في صالة بيته، ومغطي راسه بطاقي...
رواية رقه و شده الفصل الأول 1 - بقلم زينب سمير
رقـة شوفتي اللي حصل.
دخلت بنت لمكتب فخم جدًا وهي بتجري، قربت من بنت جميلة أنيقة، باين إنها في نهاية العشرينات.
حطت الفون قدام عيونها و- صهيب جوزك.. قصدي طليقك ظهر!
رفعت الفون في وشها كان خبر مالي الأخبار مصحوب بفيديو صغير ليه وهو خارج من المطار.
'بعد أختفاء غير مسبوق دام لمدة شهرين لعارض الأزياء الشهير وصاحب الماركة التجارية العالمية 'RK' عن أخر عرض له، يعاود الظهور من جديد.. بـ طلة الملك كعادته'
بالفيديو طالع وهو خارج من المطار لابس ترينج رياضي مريح جدًا كأنه بيتمشى في صالة بيته، ومغطي راسه بطاقية الترينج ولابس كمامة ونضارة علشان أضواء وفلاشات الكاميرا.
خطواته سريعة وقوية.
مش ظاهر عليه أي تأثر.
رجع لعادته، بارد، هادئ، غير مُبالي.
بعدت الفون عن وشها وببرود.
- وأنا مالي يادرة؟ ما يظهر! أديكي قولتيها بنفسك.. طليقي.
بصتلها درة بزهول من برودها ولا مبالاتها، غير مستوعبة أزاي حالهم خلال شهرين بس بقى بالشكل دا.
أزاي بقيت باردة زيه كدا ونسيوا حبهم لبعض؟
- لو خلصتي اللي جاية علشانه روحي كملي شغلك.
هزت رأسها بتعجب وخرجت.
بينما سندت رقـة راسها على كرسيها وهي بتبص للسقف بشرود.
فاقت منه على رنـة فون مميزة حفظاها على ظهر قلب، أتوترت من غير ما تحس وهي بتمسك الفون وتبص ليه.
زي ما توقعت صاحب الأتصال.. هـو.
أخدت لحظات طويلة تبص للرقم بحيرة قبل ما تاخد نفس طويل وترد بصوت خرج متوتر من غير ما تحس.
- ألو.
جالها صوته البارد.
- عايز أشوف ابني.
بسخرية.
- ابنك.. لسة فاكر أن عندك ابن دلوقتي؟ بعد شهرين ولا فكرت فيهم تسأل عنه ولا عن أخباره؟
- حاجة متخصكيش، الولد فين؟ قاعدة في بيت أهلك ولا شقتك؟
أسئلة متناورة، عارفة طريقته لما يكون عايز يعرف حاجة من غير ما يبين.
أهتمامه.. ضيقه، غيرته!
ببرود مستقصداها.
- في شقتي.. لوحدي.
صمت طويل جالها من الطرف التاني للحظات قبل ما صوته يجي ببرود.
- بالليل هبعت حد ياخده، هيقعد معايا يومين.
صرخت بفزع.
- لا، دا مكنش أتفاقنا ووعدك ليـا.
بسخرية مريرة.
- أي وعود دي يارقـة؟ مفيش وعود بتتحقق، وبعدين انا مقولتش هاخده منك، الولد وحشني وهقضي معاه يومين.
كمل بتحذير.
- أعتقد عرفتك قبل كدا شروطي علشان يفضل معاكي دايمًا، وطول ما أنتِ مخالفتهاش مش هتحتاجي تقفي قصادي.
ضمت شفايفها بضيق وغـل وهي بتسمع كلامه.
لسة زي ما هو.. مسيطر.. متحكم في اللعبة اللي ما بينهم.
لسـة هي مجرد تابع!
قفل معاها وهي بتضحك بسخرية.
بتفتكر لما أتعلن خبر جوازهم للكل أزاي التعليقات كانت مجنونة، عن أزاي رقـة الجّمال بعنفوانها وقوتها وسيطرتها وشدتها تتجوز واحد زي صهيب فاروق، الشاب المشاكس اللامبالي العابث، قطبين مستحيل يتجمعوا.
الكل أقر إن كفتها مايلة في الجوازة دي، وهي المسيطرة.
كلهم ليهم القشرة الخارجية بس، هي بس اللي عاشرته.
عارفة قوته.. شـدته.. قسـوته!
أتنهدت وهي بترجع تبص للسقف بشرود وبتفتكر أزاي وأمتى بدأت حكايتهم.
من أربع سنين:
كان جنونه زايد الضعف، وعبثه ملوش أخر، صهيب فاروق، شـاب في منتصف العشرينات، أشهر عارض أزياء في الوطن العربي، بدأ صيته يعلى على الصعيد العالمي، بوجه وسيم مثالي، وجسد رياضي مثالي.
ملامح وشـه تمزج بين الجمال الأوروبي التابع لأصول والدته والحدة والكاريزما المصرية اللي واخدها من والده.
التفكك في تربيته خلاه مزيج بين الثقافتين العربية والأجنبية.
شاب بتتهاتف عليه شركات الموضة والأزياء، بتتهاتف عليه وكالات الأعلان، الشاب الذهبي في العصر الحالي.
كانت درة بتقرأ التقرير عن شخصيته لرقـة الجمّال وريثة شركات الجّمال.
كملت درة بأعجاب.
- صدقيني هينفعنا جامد يارقة في الحملة الإعلانية اللي هنعملها.
- بس أحنا شركاتنا ملهاش دخل بالأزياء.
- مش مهم، وجوده لوحده فارق.. وافقي بقى.
بصتلها رقة بنص عين و.
- وأنا عارفة أنك بتعملي كل دا علشان عاجبك.
بصت درة للتـاب اللي في إيدها اللي عليه صورة ليه وبتغزل.
- بذمتك في حد ميعجبوش القمر دا؟
بص رقة لصوته، كان قاعد على كرسي وبيبص للكاميرا بطريقة شافتها هي ' مايعة ' وبإشمئزاز.
- بذمتك عاجبك فيه أي دا؟ دا تحسيه عيل طري كدا وملزق.
إتنهدت بعدها بصوت عالي و.
- بس للأسف عنده شهرة وتأثير كبير هيفيدنا فعلًا، حدديلنا معاد مع وكالته أو مدير أعماله.
درة وهي بتبصلها بسعادة.
- يعني وافقتي؟ حالًا هكلمهم.
****
في وكالة إعلان كبيرة جدًا واقف صهيب في أستوديو بيصور وحرفيًا المكان كله مفيهوش صوت والكل بيتابع التصوير بإعجاب لحد ما.
- كـات.
أتنفس الكل الصعداء خرج هو من الأستوديو والهمهات حواليه زي.
- محدش يصدق إن اللي برة الأستوديو دا هو اللي بيكون جواه، حرفيًا بصي ملامحه بتكون مشدودة أزاي؟
- بيبقى ممنوع النفس بس كله يهون والله علشان الحلو دا.
- وسامته تشفعله فعلًا، الكاميرا بتحبه ابن الأية.
دخل الأوضة بتاعته ودخل وراه فورًا مساعده ومدير أعماله عمار.
- كنت هايل ياباشا.
تمتمش يرد عليه وهو ماسك فونه مركز فيه وحد بيمسح الميك آب ليه.
قرب عمار منه و.
- مش هتصدق مين كلمني إنهاردة! مجموعة الجّمال، عايزينك تكون الواجهة للحملة الإعلانية الجديدة بتاعتهم ، كدا أنا أبصملك بالعشرة إنك عديت، أن شركات الـ.
ببرود رد.
- مين الجّمال دول؟ مسمعتش بيهم قبل كدا، وبعدين انا مش فاضي الجدول بتاعي مليان أرفض عرضهم.
بصله عمار بدهشـة و.
- أرفض عرضهم؟ أنت سمعته الأول أصلًا؟ وبعدين شركات الجّمال دي معروفة على المستوى العربي، دي أكبر مجموعة أقتصادية حاليًا يابني أزاي بس مسمعتش عنهم!
هز أكتافه بلا مبالاة، و.
- حد قالك إني شغال في البورصة؟ مالي أنا ومال الأقتصاد؟
- طيب سيبك من الشركة مش رايحين نتجوزها أحنا، أسمع العرض متأكد هيعجبك.
ساب الفون وبصله و.
- عمار أنت اللي مرتب الجدول بنفسك، أنا لمدة تلت شهور مش هكون فاضي، وبعد التلاتة هنكون بنجهز علشان نطلق مجموعتنا أحنا الجديدة، يعني أنا مش هكون فاضي لأي حاجة تانية مهما كان العرض مغري أرفضه.
- يابني هتندم، طيب نروح نقابلهم مرة واحدة بس.. نشوق المزة حتى.
ضيق حواجبه بتعجب.
- مزة مين؟
عمار بضحكة إنتصار.
- كنت عارف أول ما هجيب سيرة حتة طرية في الموضوع هتغير رأيك، رئيسة مجلس الإدارة الجديدة بتاعتهم.. بيقولوا إنها حاجة ولا في الخيال، جمال أية وحلاوة أية، بس رافضة أي صور ليها تنزل في الأخبار، فمش هيكون قدامنا حل نشوفها غير بالطريقة دي.
فضول إنتابه ناحيتها.
مفيش حاجة تقف قصاد صهيب فاروق.
واللي عايزه هيوصله.
هيشفه.
خاصةً لو اللي عايزه متمنع، هنا بيزيد التحدي.
بتعلى المغامرة.
- موافق نقابلهم.
رواية رقه و شده الفصل الثاني 2 - بقلم زينب سمير
جـه يوم المقابلة اللي هتجمع بينهم.
دخل مطعم تابع لفندق فخم وهو بيتأفف وبيبص لعمار بضيق.
"ممكن تقولي أية سبب إنك تختار مكان في أخر الدنيا وأنت عارف معاد تصويري فين إنهاردة؟"
عمار بلجلجة.
"ما هو أصل الحقيقية مش أنا اللي حدت المعاد دا هما، كان عندهم أجتماع مع وفـد ياباني هنا فأعطونا معاد بـ.."
شاورله يسكت وهو مليان غيط، بيشاور لنفسه وبعصبية.
"أنا.. بتخليني أنا أقطع كل المسافة دي علشان أجي لحد؟ أنا اللي الكل بيجيلي لحد عندي!"
عمار وهو بيحاول يهديه.
"ما المزة تستحق ياصوب بقى."
مـد إيده يمسكه من ياقة قميصه يأرجحه بقوة.
"عارف بعد دا كله لو طلعت متتشفش زي وشـك كدا هعمل فيك أية؟"
بلع عمار ريقه بقلق.
"لا متقلقش الكل بيقول حلوة."
ضيق عيونه.
"عارف انا بدأت أشـك.. ما هي لو حلوة أية اللي يمنعها تظهر نفسها؟"
"لا لا مفيش منه الكلام دا البت هـ.."
قاطع كلامهم صوت من وراهم.
"مستر صهيب؟"
لفوا يبصولها ووسعوا عيونهم بصدمة، كانت درة، درة بنت لطيفة بملامح منمقة بتخبيها بنضارة كبيرة جدًا على عيونها، عندها بعض الحبوب اللي مش بتهتم بعلاجها، وحاطة تقويم أسنان هيتشال قريب ولبسها ولأجل إنها كانت في يوم صعب كان غير مهندل.
بصلها عمار بصدمة وبطرف عينه بص بخضة ناحية صهيب.
بلع عمار ريقه وبتردد.
"إنسة رقـة؟"
درة ببسمة خفيفة.
"لا الحقيقة إنسة رقـة مش هتقدر تحضر الأجتماع لأنها لسة مشغولة مع الوفد الياباني وعلشان منعطلش حضراتكم انا هكون هنا ممثلة عنها و.."
زفرة راحة خرجت من عمار وزفرة عصبية خرجت من صهيب اللي بإندفاع قال.
"يعني أية مش هتحضر؟ يعني بعد ما نضرب مشوار زي دا الهانم حتى مش محترمة مواعيدها ومش هتقابلنا؟"
بص لعمار بغيظ ورماله الجاكت بتاعه ومشى خطوتين ناحية الباب.
"شكلكم مش عارفين كويس أنتوا هتقابلوا مين، ومش مقدرين حتى أزاي أنا تنازلت وجيت بنفسي لهنا، بس ملحوقة تتعوض.. أعتبروا مفيش أتفاق ما بينا."
"صهيب أستنى المواضيع متتاخدش كدا."
وقف في مكانه ولف يبصله.
"أخرس أنت كل دا بسببك، مَن أمتى أنا اللي بروح أقابل الكلاينت؟ شايف لما هزأتنا حصل أية؟"
"يابني.."
"ولا كلمة."
لف بإندفاع علشان يكمل مشي لقى نفسه خبط في حد بقوة، صوت تآوه وبسرعة مـد إيده يمسك الشخص اللي أختل توازنه وكان هيقع.
أعتدلت البنت بسرعة وهي بتحط إيدها على راسها اللي خبطت في صدره بعنف.
عيونه أتعلقت بيها من غير ما يحس، شعرها اللي لونه أشقر مايل للأبيض، لون مميز.. طويل واصل أطرافه لنهاية ضهرها، لبسها منمق، بدلة كلاسيكية نسائية باللون الأزرق الفاتح، ملامحها جميلة.. فيها لمحة براءة لكن نظراتها حادة وقوية، ساحرة.. كلمة توصفها.
وقف يبصلها للحظات مشـدوه مش قادر يبعد عيونه عنها.
قطع كل اللي بيحصل صوت درة وهي بتقرب منهم بخضة.
"رقـة أنتِ كويسة؟"
هزت راسها ليها بالإيجاب وراجعت تبص للشابين اللي واقفين قدامها واللي من كلامهم فهمت كويس هما مين، وأية اللي حصل.
تجاهلت صهيب اللي لسة كان سرحان فيها ووجهت كلامها لعمار.
"أنا بتأسف جدًا على تأخيري، بس أنت عارف اليابانيين قد أية ناس دقيقة وأربع ساعات شغل مكفهمش، أنا بعت درة ليكم لأني مكنتش عايزاكم تستنوا ولأني بثق فيها وبعتبرها أنا.. وجودها يعوضني، مش تقليل منكم ولا حاجة."
"وبالنسبة لأختيار المكان فأعتقد دا تم الأتفاق عليه بينك وبين درة ومكنش فيه أي أعتراض عليه وقتها.. ولا أنا غلطانة؟"
قالتها وهي بتبادل نظراتها بينهم، عمار اللي متوتر، وصهيب.. اللي.. لا وصف لحالته حاليًا.
"عمومًا أحنا عارفين كويس كنا هنتعامل مع مين، بس تقريبًا حضرتك.."
بصت لصهيب.
"اللي متعرفش أية هي مجموعة الجّمال وإنها إضافة لأي حد، وشرف لأي حد أن اسمه يرتبط بيها."
حط إيده في وسطه وبتحدي.
"أنا مفيش حاجة اللي ترفع مني أو تقل مني، أنا وبس شرف لنفسي، وأنا وبس اللي إضافة لنفسي، أنا عارف قيمة نفسي كويس ياأنسة رقـة، شركتكم بالنسبالي مش أكتر من عرض كويس.."
ردت كلمته بدهشـة.
"مش أكتر من عرض كويس! مجموعة الجّمال.."
تدخل عمار اللي بدأ يلاحظ حدة الحوار بينهم.
"صهيب ميقصدش ياأنسة رقـة.."
بصله صهيب بضيق ورجع يبص قدامه وبعناد.
"لا أنا أقصد.."
نغزه في جنبه علشان يسكت.
"كل اللي حصل دا سـوء تفاهم، وشيطان ودخل بينا، استعيذوا بالله منه وخلينا طالاما كلنا هنا نتكلم في الشغل بقى."
بعملية.
"تمام يلا نبدأ.."
بصت لصهيب نظرات ذات معنى.
"ولو الأستاذ بطل قمص و.."
بنرفزة وهو بيقرب منها خطوة.
"مين دا اللي مقموص؟ شيفاني عيل قدامك؟"
رفعت حاجبها بمعنى 'تصرفاتك خير دليل'.
مسك عمار دراعه وهمس في ودنه.
"صهيب كفاية بقى."
بعصبية مكتومة.
"الـ..ـت دي أنا مش طايقها، ألغي الزفت دا وخلينا نمشي."
بإندهاش.
"معقولة في سـت تفوقت عليك وخرجتك عن شعورك؟ حد قدر عليك! دي سابقة."
ديبصله بضيق.
"أية اللي قدرت عليا دي؟ ولا هي ولا ألف زيها يقدر يأثر فيـا أصلًا."
"بجد؟ أومال عايز تمشي وتسيبلها الجمل بما حمل لية كدا؟ كأنك بتثبتلها إنك - مقموص - من كلامها وإن معاها حق."
بـغل.
"برضوا هتقولي مقموص، عمومًا.."
بص وراها كانت درة ورقـة قعدوا على التربيزة وهي حست بيه بيبصلها فرفعت عيونها بصتله برفعة حاجب، ضم كف إيده.
"يلا هنكمل الأجتماع دا وهنمضي العقد بأي زفت شروط المهم أنا اللي أكون في الحملة دي علشان أثبتلها أن اسمي أنا اللي بيرفع وإضافة لأي حد.. مش العكس."
رجع وقعد معاهم وعمار بيبمشي وراه وهو بيبتسم بزهـو.. عارف بالظبط أية مفاتيحه، أية الكلام اللي يقوله ويقنعه بيـه.. عارف نقاط ضعفه وقلبان مزاجه.
*****
رجعت من ذكرياتها وهي بتبتسم بحنين لأول لقاء جمعهم، اللي كان ناري.. كطبيعة علاقتهم.
على صوت السواق وهو بيعلن أنهم وصلوا لبيتها، نزلت ودخلت شقتها كانت في حي راقي، عبارة عن شقة دوبليكس دورين، أول ما الباب أتفتح سمعت صوت مناغشات أبنها فأبتسمت غصب عنها بحب وحنين ليه.
قربت لمصدر الصوت لقيته قاعد مع مربيته وبيلاعب نفسه ويضحك، قربت أخدته من المربية وحضنته بشـوق.
"حبيب مامي.."
مـد صوابعه المنفوخة يمسك في وشها وهو بيبتسم قبل ما إيده تطول شعرها ويشـده بقوة وكل ما تعلي من صوت تآوها يزيد من شـده ويعلى صوت ضحكته.
"آيدو في حد يعمل في مامي كدا؟"
بصت للمربية.
"خلاص أنتِ تقدري تروحي ترتاحي أنا هاخد بالي منه."
المربية.
"هكون في أوضتي لو عوزتي حاجة يارقـة هانم."
أبتسمت ليها ومشيت، قعدت هي تلاعبه وتمسد على خدوده بحب، إياد هو الشئ الوحيد اللي كسبته من جوازتها من صهيب، وهو كفاية.
وسـط جوازة مليانة صراعات وأختلافات، كان هو النقطة الإيجابية الوحيدة اللي هما أتفقوا عليها.
"هتشوف بابا أنهاردة.."
كملت بسخرية.
"إن منشغلش وفضل فاكر معاده طبعًا ياحبيبي."
بصلها وهو بيردد وراها بصعوبة، بنبرة تساؤلية.
"بـا.. بـا؟"
هزت راسها وهي بتميل تبوس راسه وبضحكة خفيفة.
"أيوة بابا اللي لا قعدت معاه قدي ولا شوفته زيي ونطقت اسمه قبلي ياخاين."
في اللحظة دي رن فونها، برنته المميزة، أتنهدت وهي بترد عليه.
"الشخص اللي هياخد إياد مضمون؟"
"أفتحي الباب يارقـة أنا جاي أخده بنفسي."
قال كلامه وقفل علطول، بصت للفون بإندهاش قبل ما تقف بخضة، هو هنا؟
متوقعتش إنها هتتقابله، أكيد كانت هتقابله لكن مش بالسرعة دي.
بدأت تلف حوالين نفسها بتوتر قبل ما جرس الباب يعلى ويطلعها من حالتها، أتنهدت وهي بتروح ناحية الباب تفتح.
علشان يطل هو قدامها.. صهيب كما عاهدته.
وسيم، جذاب، عشوائي.
كان باصص لتحت بشرود رفع عيونه أول ما فتحت الباب، بصوا لبعض للحظة قبل ما يبعد عيونه عنها ويحطها على ابنه.
سحبه من إيدها بمنتهى السهولة وبدأ يبوسه بشـوق وحب.
"حبيب بابي وحشتني أوي."
يبدأ إياد يضايق من إندفاع صهيب معاه ويتململ بضيق وعصبية، مـد إيده يحاول يخربشه وهو بيزمزق.
بصله صهيب بدهشـة وبص لرقـة بإستفهام.
"في أية؟ الولا مش طايقني كدا لية؟ لحقتي تقلبيه عليا وأبوك عمل وأبوك سـوا.."
بصتله بعدم تصديق من سخافة تفسيره وتفكيره.
وبعتاب ولوم.
"دا علشان حضرتك بقالك أكتر من شهرين بعيد عنه وهو لسة طفل مخه مش دفتر علشان يفضل فاكرك وأنت مش معبره."
"بتلوميني أنا دلوقتي؟"
هزت كتفها ببراءة مصطنعة.
"مش أنا.. دا ابنك اللي بيلومك، ودلوقتي زي ما شوفت إياد مش فاكرك يعني مش هيكون مرتاح معاك ومش هيعرف يقضي معاك يومين هاته بقى.."
مـدت إيدها بإندفاع، رجع خطوة لورا وحضنه ليه بقوة.
"بعينك، هاخده معايا يعني هاخده."
"ولو عيط؟"
"هسكته."
"ولو جاع؟"
"ه Aرضعه."
"ولو عمل حمام؟"
"هغي.. قصدي هخلي عمار يغيريله."
"أيوة عمار، هو عمار وراه غيرك؟ شـال مسئولياتك في الشغل، وكزوج وجـه الوقت علشان يشيل مسئولية أبوتك.."
بصلها بعصبية وكان لسة هيرد لكن ظهرت المربية فجأة وفي إيديها شنطة صغيرة.
"دي حاجات إياد اللي طلبتي مني أحضرها يارقة هانم."
أخدتهم منها وشكرتها، أختفت البنت ورجعت تبص هي لصهيب اللي سحب الشنطة من بين إيدها ببعض العنف.
"أنا ماشي، يومين وهرجعهولك وخلي في بالك كل أسبوع هيجي يقضي معايا يومين."
"وأنت هتبقى فضيله؟"
"دي مشكلتي مش مشكلتك.."
قالها وهو بيديها ضهره ويمشي ورجعت هي تبص لمكانه بضيق وهي بتلعن نفسها، لية تفتح الماضي؟ تبين الأهتمام؟ والتأثر وهي اللي قررت تدفنه؟
قفلت الباب وراها ودخلت أوضتها والذكريات وراها.. بتحاوطها.
رواية رقه و شده الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سمير
دخلت رقة مكتبها بعد ما خلصت المقابلة معاه وهي متعصبة.
وراها درة اللي الخوف ماليها.
لفت تبصلها وبعصبية مكتومة.
- ملقيتيش غير الإنسان التافه دا وتخلينا نتعاقد معاه؟
- يارقة ما أنتي بنفسك شوفتي شهرته عاملة إزاي وتأثيره كبير قد إيه.
رقة بغيظ.
- بس إنسان وقح ومغرور وتافه وشايف نفسه، عمومًا أنا شغلي معاه خلص لهنا، أنتِ اللي هتتابعي معاهم كل خطوة هتحصل.
درة بقلق.
- لا بالله عليكِ، لازم تكوني معانا أنتي مبيعجبكيش العجب ولازم تشرفي على كل حاجة بنفسك.
- هتابع معاكي من بعيد لبعيد، لكن مقابلة الكائن دا تاني! مستحيل..
وياريت نقفل على الحوار دا لأني مش طايقة أجيب سيرته تاني خلاص.
أما عنده، دخل شقته ولسة الصمت حالل عليه.
وعمار بيبصله بقلق.
هو بيقلق من سكوت صهيب أكتر من كلامه!
- صـ..
سكت بصدمة لما لف ليه صهيب فجأة ومسكه من قفاه.
- الزفت الاتفاق دا أنا مش هكمله، زي ما خليتني أمضي عليه هتفسخه، أنا مش هتعامل مع الشركة دي.
عمار بردح.
- نعم ياأخويا؟ بعد ما مضينا؟
- مش أنت اللي فورت دمي بكلامك كالعادة وخليتني أمضي؟ وأنت عارف أنا أكتر نوع من الستات بكرهه هي أمثال ست رقة دي، وبعدين دي واحدة تتسمى رقة؟ قول زفة.. دوشة.. ضجة.. أي حاجة متملش للرقة نهائي.
- بس البنت حلوة!
- عادية يعني.
- عادية؟ دا أنت عينك كانت هتطلع عليها.
- أنت بس علشان عارف إني بحب البنات اللي شعرها طويل.. مش هي بالخصوص يعني.
- مصدقك طبعًا.
- والبنات الطويلة، مبحبش القصيرين، مش هي بالخصوص يعني.
- مصدقك طبعًا.
- سرحان - واللي بتبقى حواليها هالة مميزة كدا، وتحس إن في وجودها مش عارف ترمش لتفوتك هفوة منها، مش هي بالخصوص يعني.
- مصدقك طبعًا.
- و..
- خلاص كفاية، دا أنا مصدقك جدًا، عمومًا أنا عارف إنك بتهزر، أنت مضيت على العقد ومبسوط كمان بالبند اللي كنت معترض عليه في الأول.
« إمكان الطرف الأول من الإشراف على كل خطوات تصوير الحملة والمطالبة بالتعديل حسب رؤيته الخاصة، وحضوره لمعظم جلسات التحضير والتصوير الهامة التي من شأنها خدمة الحملة لأسباب تسويقية واقتصادية »
بصله صهيب بطرف عينه ومتكلمش.
صهيب بالنسبة لعمار كتاب مفتوح..
اليوم الأول للتصوير، دخل الاستوديو وهو مليان حماس عكس الأيام اللي فاتت اللي كان بدأ الفتور يصيبه فيها.
قرب من البنت المسئولة عن تجهيزه.
- شد خصلة من شعرها بمرح.
- يلا ياقمر علشان تجهزيني..
مشى من قدامها وهي بتبصله بدهشة.
صهيب؟ بمزاج رايق؟ في شغله؟ الصبح!!
دخلت وراه وهي قلقانة، لكنها اتفاجئت إنه لسة في موده الرايق فبدأت تشتغل معاه براحة.
مسك هو الفون وقعد يبحث عن أكونت بعينه.
- مش معقول؟ إزاي إنسان ميبقاش عنده ولا حساب على السوشيال ميديا؟ عايشة إزاي دي؟ إزاي مبتتابعش حوارات البلوجر..
البنت.
- بتكلمني يافندم؟
انتبه لها.
- لا لا كملي شغلك.
بعد شوية دخل عمار وملامح وشه غير مطمئنة، لكنه بيحاول يخبيها.
- إيه ياصوب خلصت؟
وقف عن كرسيه.
- اه فاضل بس ألبس.
بصله وبنبرة ذات معنى.
- كل حاجة جهزت؟ كله حضر؟
- اه، ما هو..
بص للبنت.
- علا لو خلصتي ممكن تمشي.
على الأقل لو اتهزق، كرامته متتبعترش قدام موظفيه!
مشيت علا وبصله صهيب بإنتظار تفسيره.
عمار بإندفاع.
- الحقيقة بقى رقة مجتش واعتذرت عن الحضور ودرة مساعدتها هتحضر مكانها.
وغمض عيونه بخوف.
لحظة.. اتنين، مفيش رد فعل.
فتح عين واحدة، قبل ما يفتح التانية ويبتسم براحة.
- كنت عارف إنك أعقل من كدا وإنه إعجاب لحظي وتلاقيك أصلًا نسيتها أول ما سبناها، هو دا صوب حـ..
سكت بفزع لما صهيب مسك كوباية ورماها بعصبية على الأرض.
- دي تاني مرة ميحترمونيش، مين دول علشان يعاملوني كدا، مين رقة دي؟ علشان تحط بند سخيف زي دا ولما أوافق عليه حضرتها تستكبر ومتجيش كمان!
- ياصهيب هي يمكن فهمت إننا مش عاجبنا البند فـ..
- أنت تسكت خالص، أبعتلي البنت مساعدتها دي اللي اسمها درة..
- يابني البنت باين عليها كتكوتة وغلبانة، مستحرم أجيبها تواجهك وأنت عامل زي البركان كدا.
- مش هي حاضرة نائبة عن مديرتها أبعتها..
هز راسه بإستسلام وطلع برة.
دقيقة ودخل ومعاه درة.
- اطلبيلي رقة.
- يافندم لو بخصوص عدم حضورها فأنا..
بصوت جامد.
- قولتلك اطلبيها.
اتنهدت بإستسلام وطلعت فونها ترن.
يدوب ردت.
- أيوة يادرة إيه الأخبار عندك..
لقيت درة اللي بيسحب الفون من على ودنها.
- معاكي صهيب فاروق.
سكتت للحظة قبل ما ترد بصوت جاد عملي.
- أه أهلًا أستاذ صهيب..
- العقد اللي بينا وبينكم بينص إن حضرتك تكوني موجودة أثناء التصوير لكنك مش موجودة ولتاني مرة.. أعتبر دا تقليل مننا؟ ولا عدم احترام لبنود العقد بينا؟ ولا..
- أستاذ صهيب العقد مش معناه إني أنا بشخصي هكون موجودة، قصدي حد من ممثلين الشركة، مش هنسيب التصوير كله ليكم ولمزاجكم.. أنا.. درة.. موظف من عندي.. حتى أقل ممثل وظيفي عندي لو حضر.. يمثل الشركة ويكفي..
إنهاردة درة.. بكرة أنا.. بعده حد غيري، مش حضرتكم اللي تحددوا مين يحضر.
سكت وهو بيضم شفايفه بغيظ.
غلبته للمرة.. التانية!
- أحنا محترمين حضرتك لأخر لحظة، حضرتك اللي مصّر تتصرف بهجوم ضدنا!
هو نفسه مش فاهم ليه بيتصرف بالإندفاعية دي.
- لو معندكش أي استفسار تاني ممكن أقفل وتكملوا شغلكم؟
قفلت معاه وهو سلم الفون لدرة وخرج من الأوضة بعد ما رزع الباب وراه بغل.
قفلت رقة وبصت للفون بتعجب.
- إنسان غريب.
اشتغلت شوية، الشغل كان زيادة بما إن درة مش هنا.
درة دراعها اليمين وصندوق أسرارها، الشخص اللي متقدرش تتحرك خطوة من غيرها، اللي مش هتكرر الغلطة مرتين وتبعدها عنها تاني.
رجعت بضهرها لورا وهي بتزفر بتعب بعد ما خلصت شغل.
مسكت فونها تاخد بريك وتلعب فيه شوية.
دخلت لحسابها على انستجرام اللي كان باسم مزيف.
بتتابع من خلاله الأخبار من غير ما تبقى حركاتها محسوبة عليها.
وهي بتتصفح جـه تحت إيديها بوست ليه.. صهيب.
صور ليه من جلسة اليوم، كان لابس بنطلون أسود، قميص أبيض شفاف خفيف، مفتوح، وبيتصور أول حاجة جنب اللوجو اللي خاص بشركتها، بأوضاع مختلفة.
بدأت تبص للصور بتركيز، ملامحه الحادة وهو ساند على اللوجو وبيبص للكاميرا، تقاسيم وشه اللي قدرت تستنبط منها ضيقه رغم إنه راسم إبتسامة على وشه.
أي حد يتخدع فيها إلا هي!
قدرت ببساطة تقرأ عبوسه اللي مش ظاهر للعيان.
ضحكت بعدم تصديق.
- طفل والله! بجد طفل..
قالتها قبل ما تقفل الفون وترجع تتابع شغلها.
بعد كام يوم.
- المهرجان دا هيكون فيه مين يعني؟ ليلى علوي؟
- أيوه.
فتح عيونه اللي كان مغمضها بإسترخاء.
- قول والله؟ هروح طبعًا.
عمار بضحك.
- نفسي أفهم إيه سر عشقك لليلى علوي دي؟ دي قد جدتك.
- ما أنت عبيط ومتفهمش في الستات، لما تكبر هقولك.
- يعني هتروح؟ أقبل الدعوة؟
- طالما ليلى هناك، أنا راشق.
- طيب هروح أجهزلك أوت فيت مناسب بقى لأنك هتتكرر.
رجع يغمض عيونه بإسترخاء وهو بيشاورله إنه يمشي بلا مبالاة.
عدى حوار رقة؟
طبعًا..
لسة بيفكر فيها؟
مستحيل؟
لسة مهتم؟
النفي بأقوى الدلالات.
لسة معجب؟
التأكيد بكل الإثباتات.
تاني يوم بالليل، في حفلة كبيرة في مكان فخم.
وقفت عربية وأتفتحت ونزل منها صهيب.
كل الكاميرات اتوجهت نحوه والفلاش ضرب بجنون في وشه.
كان راسم إبتسامة باهتة وهو بيعدي وسطهم لحد ما قدر أخيرًا يدخل الحفلة.
وراه عمار.
- خلي بالك أنت نجم الحفلة دي، نص الصحافة هنا علشانك بما إنك أكتر حد شاغل الأخبار في الفترة الأخيرة، خلي بالك من تصرفاتك..
مـ.. مكملش الكلمة وإتكعبل صهيب في السجادة ووقع على وشه!
ضرب عمار على وشه بقلة حيلة قبل ما يميل بسرعة ويقومه قبل ما حد ياخد باله.
- يابني بقى يابني!
شاور صهيب بفرحة ناحية مكان ما.
- ليلى علوي أهي!
مشى ناحيتها زي الطفل اللي ما صدق لقى لعبته المفضلة.
في اللحظة اللي ظهرت رقة في النص بينه وبين ليلى فسـاب طريقه ناحية ليلى ومشى ورا رقة زي الطفل اللي لقى حلواه المفضلة!
قطع طريقه نحو لعبته أو حلواه عمار اللي مسكه من كتفه وبصوت هامس مغتاظ.
- أهمد بقى فضحتنا..
- أنت مقولتليش أن رقة هتكون هنا!
- وأنت مالك بيها يابني؟
- الله! مش دي العميل بتاعنا؟
- ياحنين! وأنت من أمتى بتهتم بالعملا بتوعك؟ عمومًا هي هنا علشان هتتكرم كأفضل شخصية نسائية قيادية.
بصلها بإعجاب، لابسة فستان أسود طويل، من غير دراعات، وعليهم قفازات فضية.. سايبة شعرها، ولابسة عقد ألماس..
ثبت عيونه عليها ومقدرش يرفعها عنها، لدرجة إنه نسي هو هنا ليه، علشان ليلى!
قرب من عمار اللي اتشغل بالكلام مع ناس ونغزه في جنبه وميل يهمس في ودنه.
- خدني نسلم عليها.
- إيه خدني نسلم عليها دي! فكرتني بالبت اللي بيبقى عاجبها ابن صاحبة أمها ويتقابلوا في المناسبات، اتقل..
- بقولك خدني.
- أنت مش عامل لي فيها الولا اللي عندك كرامة وعامل معاها خناقتين؟ اثبت على موقفك.
لمحها وهي بتبعد عنهم وبتروح لمكان في أخر القاعة.
- يلا أنجز البنت بتروح منين.
لف يبصله ومسكه من دراعه يجره وراه، زي الأم لما تسحب ابنها وبنفاذ صبر.
- تعالى يا آخره صبري.
أتحركوا خطوتين وهما محددين الوجهه لحد ما وقفوا ثابتين هما الاتنين بصدمة وعيونهم عليها هي والشخص اللي قرب منها.
وفتحت دراعاتها تحضنه بلهفة.
بص لعمار بشرر.
- أنت مش قولتلي إنها آنسة ومش مرتبطة يلا؟
عمار بعد ما بلع ريقه بصعوبة.
- ما أنا جايب المعلومات دي من ويكيبيديا..
يتبع...
رواية رقه و شده الفصل الرابع 4 - بقلم زينب سمير
تاني يوم، في أوضة التحضير الخاصة بصهيب، دخل عمار لقاه قاعد على كنبة باين عليه الشرود ومعاه كورة بينططها لفوق ويمسكها.
"أنت لسة على حالتك من ساعة ما سبتك امبارح؟ قوم أجهز يابني ورانا تصوير."
"ما تلغيه؟"
شـد عمار في شعره وبصدمة: "احنا رجعنا نلغيه تاني؟ للأيام دي تاني، دا أنا قولت خلاص عديناها وأتعدلت، أيام بداية مسيرتك المنيلة ولـت."
"حاسس إني مش في المود و.."
كمل عمار وكأنه حافظ الإسطوانة: "ومش رايق وأنت عارف أي شغل بيحتاج الإنسان يكون في كامل روقانه علشان يآدي.. بس أنسى، هتقوم يعني هتقوم."
وقرب يشـده بالعافية و: "وبعدين أنا محضرلك مفاجأة، رقـة إنهاردة اللي هتكون حاضرة."
بصله بلهفة: "بجد؟"
قبل ما ترجع ملامحه للامبالاة تاني بسرعة و: "وأنا مالي!"
برفعة حاجب: "وأنت مالك؟ أية اللي اتغير!"
"ولا حاجة، بنت وعجبتني وخلاص خلص وقتها."
"وأنا اللي قولت هتكون مختلفة! خاصةً بعد ما شوفت ملامحك امبارح لما حضنت الراجل وكنت جاي أفرحك وأقولك طلع أبن خالتها وأخوها في الرضاعة وهو على فكرة هيقابلنا في شغلنا كتير الأيام اللي جاية.. عارف شركة *** الفرنسية للأزياء اللي كلمتك عليها؟ هو المسئول عن فروعها في الوطن العربي.. فببساطة ممكن تقول هو هنا علشانك."
كل اللي قاله مدخلش في دماغه. جملة واحدة علقت معاه 'ابن خالتها وأخوها في الرضاعة'.
البهوت اللي ملاه فجأة راح، بحماس ونشاط قام و: "أطلع ناديلي علا بسرعة يلا مستني أية."
"انت مش كنت.."
زقـه من مكانه و: "انت لسة هتتكلم انجز لا تؤجل عمل اليوم."
"مين بيتكلم؟ مؤسس نادي كل تأخيرة وفيها خيرة!"
خرج وشوية ودخلت علا.
"نبدا؟"
****
بعد شوية كان في جلسة التصوير وحرفيًا تركيزه مشتت وعيونه على الباب وبس، مستني أي لحظة تدخل فيها، لكنها مجتش.
"أستـوب، في اية ياصهيب أنت تعبان؟ مش مركز خالص يعني! تحب ناخد بريك؟"
بعصبية مكتومة: "لا أنا تمام، خلينا نكمل."
حاول يركز أكتر وينسى أي حاجة تانية لحد ما خلص تصوير، طلع من الجلسة وهو بيفك الكرافتة بخنقة وعصبية. متعصب إنها مأثرة فيه للدرجادي وشاغلة باله، أزاي واحدة تعمل فيه كدا، وبالسرعة دي، ومن غير أي جهد منها حتى. أي هالة فيها جذبته؟ أية المميز فيها؟ جمال؟ سافر بلدان كتير، شاف بنات أكتر، أحلى وأجمل منها آلاف المرات، لكنه منجذبش لحد زيها.
دخل عمار عليه الأوضة وبقلق: "صـ.."
شاورله يسكت و: "ولا كلمة سيبني.."
عمار فكره زعلان كالعادة لإعتبارات شكلية، إنها محضرتش وقلت بيهم، لكن الموضوع عنده المرة دي كان مختلف! هو بيروح لمكان مش عارفه لأول مرة، بيغرق في بحر وبرضـاه!
عودة للحاضر..
فتح صهيب باب بيته ودخل ماسك حاجات إياد في إيد والتانية شايل إياد وسانده على كتفه، خرج عمار من المطبخ وهو لابس مريلة وماسك معلقة خشب في إيده و: "انت جيت ياأستاذ؟ أسخنلك الأكل.. اية دا إيدو."
قرب منه بفرحة ولسة هيمد إيده وقفه صهيب وبقرف: "انت عايز تمسك الواد وكلك ريحتك توم وبصل؟ أبعد عنه."
"ياصهيب الواد وحشني بقى."
"لا دا أمانة، أمه تيجي تشوحنا أنا وأنت.. أنت عارفها."
رجع خطوة لورا بقلق و: "طيب شيل بس الطاقية اللي مغطي بيها وشـه دا ووريني ملامحه."
مشى بيه من قدامه و: "هو مش عايز يشوفك، هروح أقعد بيـه في الصالة لحد ما تخلص، ويارب ننجز إنهاردة مكانتش غدوة دي."
"أحيانًا بحس إني الخدام بتاعك."
"أحيانًا!"
دخل صهيب الصالة نام على كنبة وحط إياد على صدره يقعده ويخليه يواجهه، بدأ يلاعبه وهو بيبتسم بفرحة حقيقية وإنبساط يمكن بقاله كتير محسش بيه.
"حبيب بابا اللي واحشني."
لمس على خدوده بحب وبزعل: "عارف إني قصرت معاك، شهرين كتير أوي علشان أسيبك فيهم، بس مكنتش قادر ياإياد.. أقعد في مكان أمك فيه ومن غير ما نكون سـوا، تعاملني زي الغريب.. تبصلي بصاتها دي، أنت معاها ومجرب أمك دي تخرج أي حد عن طوعه."
تنهد بحرارة و: "كنت محتاج أخد فاصل، أستجمع نفسي بدل ما أروحلها وأخرب الدنيا."
رفع نفسه شوية علشان يبوسه و: "دا خلاني جيت عليك أنت بس متخفش هعوضك.. هخلي عمو عمار يـ.."
جاله صوت عمار: "انسى.."
لف يبصله لقاه ساند على حيطة وراه وباين إنه موجود من زمان.
"انت هنا من أظتى؟"
"من زمان.."
وكمل بفخر: "ادخل شوف نزلت أية على حسابك."
بصله بتعجب قبل ما يحط إيد على ضهر إياد يسنده بيها والتانية يمسك فونه يفتحه و.. ظهر على أكونته فيديو ليه وهو بيلاعب إياد على موسيقى لطيفة، الفيديو نازل يادوب من خمس دقايق بس محقق تفاعل لطيف.
"يخربيتك، لحقت تصوره أمتى وتنزله أمتى وليه تنزله أصلًا."
"لعدة أسباب.. أولًا سمعتك بقيت زي الطين من ساعة طلاقك فبحاول أرجعها نقول حتى لو إنك جوز عرة فأنت أب مثالي."
"عرة مين ياحيوان أنت."
"مش قصدي دا كلام الناس، ثانيًا اللحظات دي بتجيب مع الناس أوي، ثالثًا متقلقش مأظهرتش إياد، جبته من ضهره وصوت ضحكته بينتها."
"ادخل كدا شوف التعليقات."
' - هو صح راجل عرة بس حنين.'
' - ياسكر ابنهم عسول أوي.'
' - خسارة فيه.'
' - هموت وأعرف واحدة زي رقـة الجّمال أزاي وقعت فيه؟'
' - حد رادد عليها: رسم عليها الحب لحد ما وقعها.'
' - كانت بالنسباله نوع جديد.'
' - واحد زيك في حلاوتك ووسامتك أية اللي مانع دبلتي تكون في إيدك؟'
' - والله خسارة في بنت الجّمال بعقدها دي، دا واحد فرفوش ورايق عايز واحدة تبسطه مش تنكد عليه.'
' - مش قادرة أستوعب إنه بقى أب لدلوقتي.'
وتعليقات كتير.. مفيش فيها حاجة صادقة، ترسم حكايتهم، تدل عليها حتى، بس هما خدوا القشرة، رسموا الحكاية من غير ما يعرفوا الحقيقة. حقيقة علاقتهم، طبيعتها، نوعها..
بعصبية وهو بيرمي الفون على التربيزة: "متخليش زفت حد يعلق على البوستات بعد كدا."
"مينفعش أنت لازم.."
"أنا مش هلم ريتش، أو هعمل تريند على حساب ابني أو حياتي الشخصية ياعمار.. حياتي مش مادة لكدا، زمان لما كنت لوحدي مكنش بيهمني.. اي زيطة دايس فيها، لكن دلوقتي مبقاش ينفع."
لف يبص لإياد اللي بيبصلهم بإهتمام وهو ماسك في صوابع أبوه، باس راسه بحنان و: "أي حاجة ممكن تآذي ابني من أي نوع أنا مش عايزها."
"أنا فاهمك، لكن لا أنت ولا رقـة روحتوا للناحية دي بأي شكل، عمركم ما حولتوا تخرجوا حياتكم أو مشاكلكم لبرة، الفيديو لطيف.. وعادي.. أنت كأب من حقك تحتفظ بأي ذكرى لطيفة ليك مع ابنك.. يبقى متلومش نفسك على كلامه."
هز راسه بإيجاب ورجع يلاعب ابنه.
****
تاني يوم، في شركة الجّمال، ماسكة رقـة الفون وبتشوف الفيديو.
"بدأنا بقى."
درة ببسمة خفيفة: "بس والله سكر، مشيفاش ضحكة إياد بس سمعاها والله."
رقـة بغيظ: "والله فيه الخير إنه لسة مهتم بكلامي ومأظهرش وشـه."
"ياارقـة بطلي خوفك دا."
"درة أنتِ مش فاكرة هو كان عايز أية؟ يخليه أصغر عارض أزياء في التاريخ قال، وكان عايز يصمم كولكشن لأطفال عمرها يوم ويعرضها عليه أول ما يتولد! دا عبيط!"
ضحكت درة لما افتكرت الذكرى ديك.
كملت رقـة: "فلازم أحطله خطوط حمرا كتير، علشان لما يعدي واحد ولا أتنين نفضل لسة في أمان.. منعملش زي غلطات زمان، أسكت لحد ما ألاقي نفسي لا ليـا صوت ولا رأي ومجرد حاجة بيحركها هنا وهناك على مزاجه."
أنتبهت إنها رجعت تفتح مواضيع مش عايزة تفتحها فـ: "كفاية كلام فاضي بقى ويلا علشان نكمل شغل."
أتنهدت درة وهي بتبص لصديقة عمرها، تفتكر أزاي هي كانت معاها خطوة بخطوة في الحكاية دي. في العلاقة دي.. أزاي بدأت تحبه وتتعلق بيـه من غير ما تحس و..
من أربع سنين:
باصة رقـة للفون برفعة حاجب، أنتبهت درة لشرودها وإنها كل شوية تبص للفون وسط ما بيتكلموا و: "في أتصال مهم مستنيـاه ولا أية؟"
"هـا؟ لا بس.. الراجل اللي اسمه عمار دا مدير أعمال صهيب فاروق، مكلمكيش أنهاردة؟"
بصت درة لفونها و: "لا مرنش، لية بتسألي لية؟"
"غريبة، أنهاردة لا أنا ولا أنتي ولا حد من الشركة راح ومتصلش بينا يزعق زي كل مرة بتقلوا مني.. بتقلوا مني."
ضحكت درة و: "قصدك على صهيب؟ يابنتي سيبك أنا عرفتك شخصيته قبل ما نبدأ معاه، هو تصرفاته صبيانية شوية وبيحب الأهتمام والأنتباه يكونوا عليه ولما ملقاش دا منك أتعصب.."
"اه، أنا امبارح شوفته في الحفلة، كان بيبصلي بنظرات غريبة وكأنه عايز يقتلني."
"تلاقيه كان مستنيكي تسلمي عليه ولا حاجة وأضايق إنك معملتيش كدا."
"معقولة تافه للدرجادي؟"
"وأكتر مما تتخيلي، بس سيبك أنتِ.."
غمزت ليها و: "ربع ساعة بتتكلمي عنه، أية؟"
"أية اللي أية؟"
"الصنارة غمزت ولا أية، أول مرة أشوفك مهتمة بحد كدا."
"عادي يعني دا نوع عميل أول مرة أقابله فبحاول أفهمه."
"صدقت طبعًا."
قالتها بسخرية وهي بترجع تبص في الورق هي ورقـة اللي مثلت الإنشغال، لكن كل شوية كانت بتبص ناحية الفون بتلقائية..
بعد تلت أيام..
مقر شركة صهيب، الدنيا مقلوبة فيه وهو متعصب على الأخر، دخل عمار بيجري عليه و: "الشركة هتنزل تكذيب حالًا و.."
"البنت دي أزاي وصلت بيتي؟ أزاي دخلت كدا وصورت بيتي.. أنت متخيل أية اللي حصل؟ وحدة مجنونة وصل بيها الأمر إنها تتنكر وتدخل بيتي علشان جالها الفضول تشوفه، ومش بس كدا دي حاولت تزيف الخبر إنها حبيبتي وإني أنا اللي أستضفتها! أزاي حاجة زي كدا تفوت عليك ياعمار؟"
"مش هتتكرر تاني، هغير شركة التنضيف وبعد كدا هيبقى في حراسة."
أتنهد صهيب وهو بيقرأ التعليقات، الكل مش مستغرب!
"أية الكلام اللي بيتقال دا؟ أنا من أمتي كنت كدا ولا أظهرت حاجة توضح إني بتاع كدا؟ من أمتى ظهرت مع أي واحدة."
"الشائعات.."
"اديك قولت شائعات عمرها ما إتأكدت، لية يعتبروها أمر مسلم بيه!"
"انت من أمتى بتهتم برأي الناس يابني؟ ما كانت بتعجبك الهوجة دي وبتقول أهي شهرة."
أستوعب الأمر ووقف للحظة يفكر هو لية مضايق. لقى تفكيره راح لعندها.. رقـة.
ماذا لو شافت الأخبار دي؟ هتصدقها زيهم، وهتاخد عنه فكرة مش عايزها تاخدها أبدًا. ومش عارف لية!
عند رقـة..
كانت بتقرأ المجلة ودرة جنبها بتمضيها على ورق، أنتبهت للي بتقرأه و: "فضيحة تانية لصهيب فاروق صح؟"
"تانية!"
"اه دي الصحف مورهاش غيره، هما بياكلوا عيش غير على قفاه؟ كل يوم والتاني مع واحدة شكل.. كل ما يصور مع موديل يرتبط بيها."
"أية المعلومات اللي زي الزفت دي، ولما هو كدا تجيبيه يمسك شغلنا لية ياهانم."
"علشان رغم كل الزوبعة اللي حواليه دي، مفيش حاجة قدرت تهد شهرته ولا تبعد الأنظار عنه، لسة رقم واحد.. ولسة مطلوب وبأسعار بتزيد مش بتنقص، يابنتي صهيب ماشي في ناحية إنه يكون من أكتر تلت عارضين أزياء مشهورين في العالم!"
ووسـامته.. تشفعله بقى.
قالت أخر كلماتها بغمزة وخدت الورق وخرجت، بقيت هي بتبص للخبر وصورته بملامح مش مفهومة و..
رواية رقه و شده الفصل الخامس 5 - بقلم زينب سمير
بعد كام يوم، في جلسة تصوير تانية خاصة بإعلان الجّمال، كان قاعد صهيب بيتناقش مع المخرج.
دخلت رقـة ومعاها درة، أنتبه لما عَلى صوت الترحيب بيها. أول ما سمع اسمها لف بلهفة يبص وراه. أنتبه لحركته فرجع يبص قدامه في اللحظة اللي هي بصت ناحيته.
قربت منهم أخيرًا.
- مساء الخير.
المخرج ببسمة خفيفة.
- مساء النور يارقـة هانم.. نورتينا.
قعدت معاهم شوية وصهيب متجاهلها تمامًا. حد نادى على المخرج فسابهم ومشى.
- بخصوص الإشاعة اللي طلعت ا..
لف لها وبهجوم.
- أعتقد حياتي الشخصية ملهاش دعوة بالشغل.
بتحدي.
- لو سمعتك هتأثر على سمعتنا فأكيد من حقي أتدخل.
- متقلقيش شغلكم مش هيتأثر.
- أتمنى، عمومًا نصيحة متثقش دايمًا في الفانز، دا في لحظة ممكن يبيعك، ولا الشركات اللي بتجري عليك.. كلهم ممكن يتخلوا عنك في لحظة لما تحصل مشكلة كبيرة، وقتها كل الإشاعات اللي مرت مرور الكرام هتطلع.. والكل مش هيسيبك.
- شكرًا على النصيحة.
قالها وهو بيقف علشان يمشي. بصتله برفعة حاجب.
- بص حواليه و.. أنتي عارفة أنا مصدر جذب للشائعات تخيلي حد يصورنا سوا دلوقتي؟ مع بعض؟
- محدش يقدر يقول عليا حاجة.
بغرور.
- بس يقدروا يقولوا عليا، معروف بسحري، أي سـت مهما أستعصت على غيري.. مبتتعصيش علي.
بضيق وهي بتقف علشان تواجهه.
- متحطنيش في مقارنة مع الستات دي، بعدين أنت أزاي بتتكلم عن الموضوع بالفخر دا وكأنه إنجاز!
- وأنتي أية مضايقك بس هي حياتك ولا حياتي!
بصتله بدهشـة، معاه حق، هي أية دخلها! هو من لحظات وقفها عند حدها، بس هي مصّرة. فضلت تبصله للحظات من غير رد قبل ما تسيبه وتمشي. أول مرة دفـة الحديث تميل لصالحه.
بدأوا يجهزوا للتصوير وهي المرة دي معاهم، الإعلان عن تصوير قصة تعارف حاصلة في الكامبوند الجديد لمجموعتها.
قرب عمار وبحماس.
- عارف مين الفنانة اللي هتصور معاك الإعلان ياصوب؟ نيرفانا سعد يابن المحظوظة!
وسع عيونه بفرحة ومسكه من كتافه يهزه بقوة.
- بجد؟ المزة دي؟
سمعته رقـة اللي واقفة قريب منهم بصتله للحظة قبل ما تبعد راسها عنه بـ ضيق.
- أشش وطـي صوتك هتفضحنا.
دخلت نيرفانا الموقع وكل العيون التفت عليها كالعادة. قربت رقـة من درة.
- مين دي؟ العارضة اللي أخترناها أتغيرت لية؟
- نيرفانا كانت هي الأوبشن الاول لينا، في الأول أعتذرت لكن لما رجعت وافقت لغينا مع العارضة طبعًا، شهرة نيرفانا مع شهرة صهيب هتضرب أكتر.
- كويسة يعني؟
- أشهر فنانة شابة مصرية على الساحة حاليً.
رجعت تبصلها تاني، جمالها ملفت، طلتها حلوة، هي أول مرة تحس بهالة حد غيرها.
قربت نيرفانا من صهيب ودار بينهم حديث باين ممتع وهما بيبتسموا ويضحكوا سوا.
قربت منهم.
- مساء الخير..
تدخل عمار.
- نيرفانا دي رقـة الجّمال صـ..
قاطعتها وهي بتمد إيدها ليها تسلم بخفة.
- عرفاها طبعًا، مساء النور، نيرفانا سعد.
أبتسمت ليهت بلطف، بعد ما كانت جيالها وهي مليانة ضيق.
صوت المخرج.
- يلا ياجماعة، خمس دقايق وهنبدأ.
بصت نيرفانا لصهيب.
- صهيب ممكن دقيقة؟
اخدته على جنب وعيون رقـة متبعاهم. حوار لطيف تاني داير بينهم، بسمة واسعة قد كدا مرتسمة على ملامح صهيب. لحد ما رجعوا وبدأوا يصوروا سوا.
كانت مستنية تشوف قرب بينهم مزعج ومسخرة، لكن لقيته محترم عكس ما توقعت! وحاطط حدود، وبيحاول يخدع الكاميرا بقرب محصلش.
- كات، هايل نيرفانا، هايل ياصهيب، بريك ربع ساعة ونرجع.
خلص يوم التصوير على كدا ومشيت وهي جواها مشاعر مختلطة ومختلفة مش لاقيالها حل.
****
كترت التجمعات، ولقطات تصويره مع نيرفانا غصب عنها بيضايقها قربهم سوا وهزارهم، جالها أتصال مهم فدخلت أوضة وقفلت الباب وراها علشان الهدوء. خلصت ولسة هتلف اتفتح الباب ودخل صهيب وهو فاكك أزرار قميصه وبيخلعه.
صرخت وهي بتديه ضهرها.
- أنت بتعمل أية؟
بصلها بدهشة.
- أنتِ اللي بتعملي أية هنا؟
ضيق عيونه بخبث وقرب منها خطوتين.
- جاية لحد أوضتي لية؟
- هيكون لية يعني؟ كنت عايزة أعمل تليفون ودخلت هنا بالصدفة معرفش إنها أوضتك أصلًا.
- اه كلهم بيقولوا كدا.
- برضوا هيقول كلهم، بقولك إية أنا هطلع أحسن قبل ما نفتح حوار جديد هننهاد فيه على الفاضي.
عدت من جنبيه علشان تطلع سحبها بسرعة من دراعها علشان ترجع تقف قصاده. خبطت فيه تآوهت من الخبطة ورفعت راسها تبصله. تلاقت عيونه بعيونها، شردت نظراتهم سوا للحظات. طويلة قبل ما تبعد بإرتباك وينطق هو بحرج.
- أستني متطلعيش من الأوضة دلوقتي، ممكن حد يفكر غلط.
- لا متقلقش كل أفكارهم دلوقتي عنك أنت ونيرفان.
بـ تعجب.
- نيرفانا!
- اه والكيميا اللذيذة اللي ما بينكم.
أبتسم بخفة لما حس بغيرتها وضيقها.
- والله ياريت أطول بس للأسف مينفعش.
- وأية اللي منفعهوش؟
قرب منها خطوة ونزل على ودنها يهمس.
- نيرفانا متجوزة.
وسعت عيونها بدهشـة، حاجة متوقعتهاش.
- متجوزة سيف الدين عراب أزاي متعرفيش؟
- هي دي الممثلة اللي..
- اه، تريند الشهر اللي فات.
هزت راسها وراحة مش مفهومة غمرتها.
حط خبط على الباب، وقبل ما تستوعب رقـة الأمر فتح باب الحمام وراها وزقها جواه وهو معاها. دخل وسندها على الحيطة وكتم بوقها بإيديه.
- أستاذ صهيب خلصت؟ المخرج بيستعجلك.
- عشر دقايق وطالع ياعلا.
صوت الباب بيتقفل، نزل إيده عن بوقها.
- على فكرة أنت مكبر الموضوع على الفاضي ما عادي لو شافونا سوا! متنساش إن بينا شغل.
- دا لو في مكان عام، مش في أوضة لوحدنا والباب مقفول والشيطان تالتنا..
أنتبهت للموقف فعلًا فبعدت عنه.
- وأنت.. أنت..
بصتله بغيظ ومشيت وقعد هو يضحك. رقـة وقشرتها الخارجية بدأت تتكسر معاه، بدأ يشوف فيها جوانب تانية أحلا. زي غيرتها مثلًا!
فاقت رقـة من أفكارها وهي بتفكر أن خلال كام جلسة التصوير دول أتغيرت كل حاجة، أتعلقت بيه من غير ما تحس، قويت العلاقة بينهم، أتكسرت الحواجز.. وكثرت اللقاءات!
- بتحبها!
ردد عمار بدهشـة قبل ما يكمل.
- كنت حاسس، بس مفكرتش هتعترف بسهولة كدا، فكرتك هتقاوم.
طيب وأية خطتك؟ هتقولها؟
- مش عارف، خايف.
- خايف؟ صهيب باشا فاروق خايف دي محصلتش في حياتك ابدًا.
- علشان هي أول واحدة أنا اللي هروحلها، أول واحدة أنا عايزها، حاببها، فخايف أي خطوة تبعدني عنها.
- اية اللي ودانا بتسمعه دا، دي لحظات تاريخية، طيب وناوي على أية؟
بحيرة.
- مش عارف، قولي أنت، أقولها ولا أستنى شوية؟
- برأيي قولها، الأنتظار مش هيفيدك.
وقد كان، عزمها على العشاء أعترف بحبه. قبلت بحبه، وأعلنوا علاقتهم للعامة.
'خطبة تجمع بين عارض الأزياء الشهير وسليلة عائلة الجّمال، بعدما تقابلوا في إحدي صفقات العمل التي جمعتهم، حيث كان هو ممثلًا للحملة الإعلانية الخاصة بمجموعتها و..'
كان بيقرأ الخبر وهو مستنيها بعربيته تحت الشركة. فتحت الباب وبمرح.
- سوري أتأخرت عليك.
قفل فونه ولف يبصلها، مسك إيدها يبوسها.
- أستناكِ عمري كله.
رغم كرهه الشديد للإنتظار، شغل العربية.
- ها تحبي ناكل أية؟
- أي حاجة، وديني أكتر مكان أنت بتحبه.
هز راسه ورجع يسوق.
- إنهاردة كان أخر يوم تصوير.
- اه درة قالتلي.
- كان ممكن يكون أتعس يوم في حياتي.
بصتله بتعجب، مسك إيدها وضغط على مكان دبلتها.
- بس دي اللي صبرتني.. وقلبت الموازين.
ضحكت.
- الحقيقة أنا متوقعتش أن دي هتكون نهايتنا، أنا وأنت؟ مش راكبة.
هز راسه.
- عارف.. عارف، شيفاني تافه ومستهتر وعيل..
- بس مش مهم، حباك زي ما أنتب.
بصتله ومتكلمش، بنفسها هتكتشف إنه مش زي الكاميرا ما بينته، هيكون مختلف. يمكن زي ما هي طامحة إنه يكون! يمكن..
****
عودة للحاضر، الساعة واحدة بالليل، عمار وصهيب بيلفوا حوالين نفسهم وإياد بيعيط.
عمار.
- طيب عايز إية؟ أكل وأكلت، تركيع وركعت، غيار وغيرت.
بص لصهيب بإتهام.
- اوعى تكون معملتلوش تمرين الغازات.
صهيب بسرعة.
- عملته والله.
- اومال ماله؟
أخده من أيد صهيب وبدأ هو يلف بيه يحاول يسكت ويهديه بس مفيش خالص. بص لصهيب وبتردد.
- نكلم رقـة؟
صهيب بنفي.
- هتهزقنا ومش هترضى تسيبه معايا تاني. بص تعالى ننزل نكشفله، يمكن تعبان؟
- أديته دوا التقلصات، وقسـت حرارته، مفيش حاجة.
صهيب بغباء.
- يمكن عايز ينام؟
- كان نام ما أحنا بقالنا ساعتين بنحاول ننيمه.
الفون رن وقطع عليهم كلامهم. بص صهيب للفون وبفزع.
- بسم الله دي رقـة!
بص عمار حواليه وبقلق.
- مركبة كاميرات دي ولا أية؟
رماله صهيب الفون وسحب منه إياد.
- رد عليها أن.
رجع يرميه.
- لا يابا مليش دعوة.
فضلوا يرموه على بعض لحد ما الأتصال فصل. أتنهدوا براحة قبل ما يرن تاني.
- مفيش مفر.
قالها إياد وخد نفس عميق وبصوت نعسان مصطنع.
- أيوة يارقـة.
جاله صوتها الحرج.
- عارفة إني بتصل في وقت متأخر بس إياد وحشني ياصهيب، ممكن تجيبه؟
حن ليها وأشفق عليها من صوتها اللي باين عليه الحزن. غير مش هيقدر يقاوم ضد مصلحة ابنه. بتنهيدة.
- حاضر يارقـة هجبهولك.
بفرحة كبيرة.
- شكرًا ليك بجد، أنا عارفة إني هتعبك و..
- أنتِ ياما تعبتيني يارقـة.
- أنا!
بإستنكار، بهوجة وكأنها جاهزة للخناق.
- أنـا!
رددت تاني.
حس عمار اللي واقف من بعيد إنه إنذار لشجار جديد فدخل بسرعة وظهر صوت إياد الباكي. رقـة بلهفة.
- دا إياد بيعيط لية كدا؟ أنا كنت حاسة إنه فيه حاجة غلط، هاتوه أرجوك ياصهيب.
- قولتلك هجيبه.
قالها بعصبية وقفل. إتنهد عمار.
- برضو رجعت لعادتك القديمة، عصبيتك اللي ملهاش مبرر دي واللي بتظهر فجأة. أمسك.
مدله إيده بإياد وشنطته.
- وديـه لأمه.
صهيب بضيق شديد.
- أنا مش عاجبني الحال دا، مش عجباني العيشة دي ولازم تتغير.
جملة كأنها إتقالت قبل كدا. إتسمعت في علاقتهم. كان الناطق؟ ولا هي!
رواية رقه و شده الفصل السادس 6 - بقلم زينب سمير
فتحت الباب أول ما وصل، خطفت إياد من إيده تحضنه وتبوسه بإشتياق.
والتاني سكن في إيدها وغمض عيونه بإستكانة.
بصله صهيب بدهشة وغيظ وهمس هو بس يسمعه:
- يابن الـ...
رفع عيونه لرقـة اللي قالت:
- كتير يومين مش هنكررها تاني، بعد كدا تاخده يقعد معاك من أول يوم وترجعه في آخره.
بهجوم:
- مين أنتي علشان تقرري؟ إياد ابني زي ما هو ابنك.
بنبرة عذاب:
- مش هقدر أتحمل دا يحصل كل أسبوع، انت متعرفش اليومين دول عدوا عليا إزاي ياصهيب، وبعدين هو لسه صغير ومحتاجني أكتر من أي حاجة.
- وأنا محتاجه هو، ابني وعايزه جنبي، دا مش ذنبي، كان لازم تفكري في كل دا قبل ما تطلبي الطلاق.
آخر جملة خرجت بغضب كبير حاول يكتمه، لكن ربما جه وقت الانفجار.
بدأ بالغليان.
- متجيش تلومني دلوقتي وكأني أنانية.
- أنتِ فعلًا أنانية، أخترتي راحتك على راحتنا، مفكرتيش فينا.
بغضب:
- أنت شايف نفسك بريء؟ وكأن أنا المجنونة اللي قررت فجأة تسيب كل حاجة وتمشي، مش إني أتحملت وصبرت عليك كتير بس أنت مكنتش بتتغير.. والحياة معاك كانت لا تطاق.
قرب منهم بخطوة ومسكها من دراعها يضغط عليه:
- دلوقتي الحياة معايا كانت لا تُطاق.. دلوقتي مش طيقاني، مبسوطة إنك أتخلصتي مني، تبقي بتحلمي لو فكرتي إن دي نهايتنا يارقـة، أنا سايبك تلعبي.. تلفي وتدوري لكن أخرك معروف.. رجعالي.. لبيتي وحضني اللي ملكيش غيرهم.
نفضت نفسها عنه والغضب بيتصاعد جواها:
- لسه مغرور.. شايف نفسه.
واثق من حبها ليه، وضعفها قصاده.
بتحقق كل رغباته لكنها مبقيتش كدا.
- أحلم براحتك، دا كان زمان، أيام ما كنت عبيطة ومعمية بحُبك، لكن الحمدلله دلوقتي فتحت.
ملأها الغيظ والضيق من فكرة إنها معادتش بتحبه.
قرب منها وهي بترجع لورا، دخل شقتها من غير ما تحس.
مد إيده يقفل الباب وراه وهو لسه بيبصلها بنظرات خطرة.
وهي انكمشت على نفسها تضم إياد ليها أكتر:
- أقف مكانك.
- بقيتي مبتحبنيش؟
سألها بلوم بعد ما وصلت لحيطة ولزقت فيها وهو سند بأيد على الحيطة وراها والتانية مسك طرف خصلة من شعرها وبدأ يلفها على صابعه.
قرب من ودنها وبهمس:
- سهل عليكِ تقولي الكلمة دي، خرجت منك بمنتهى البساطة؟ أنا بس يعني اللي بشوف كل الدنيا رقـة، واقفة حياتي عند رقـة، مبتمناش غير رقـة، أنا بس يعني اللي حياتي وقفت لما بعدت عني رقـة..
شد الخصلة ببعض العنف فمالت براسها وهي بتتآوه وكمل:
- و رقـة بمنتهى البساطة بتقول مبتحبنيش؟ قادرة تعيش من غيري؟ مش مشتاقة؟
قرب أكتر منها و:
- بصيلي وقوليلي إنك مش مشتاقة.
لفت عيونها تبصله أتقابلت عيونهم سوا للحظة طويلة، كانت فيها هتضعف، حبها ليه وبس اللي هيسيطر عليها.
بس افتكرت صراعاتها الداخلية بسببه، حيرتها، إرهاقها في إنها تتكيف معاه ومع طباعه.
افتكرت كل دا في آخر لحظة فجمدت نظراتها و:
- لا مشتاقتش.
أعطته ضهرها و:
- الوقت أتأخر ومينفعش تكون هنا.. لو سمحت امشي.
حط إيده في جيوبه وبص لضهرها:
- ماشي يارقـة همشي، هسايرك للأخر لحد ما أشوف عِندك أخره إيه، بس أفضلي فاكرة إني راجل صبره قليل، وخلقه ضيق، فمتسوقيش في دلالك.
خرج ورزع الباب وراه فأنتفض إياد اللي كان بدأ ينام، وهو بيعيط.
حضنته تهديه وبتنهيدة:
- أبوك متغيرش، لسه شايفني مجرد حاجة ملكه بتتمرد عليه بس مسيرها ترجعله.
إتنهدت وأفتكرت بداية الصراع اللي مابينهم.
من تلت سنين:
كان مر على جوازهم شهرين، الدنيا وردي ولطيفة بينهم.
دخل صهيب البيت وهو باين عليه الإرهاق، نادى باسمها بلهفة:
- رقـة.. رقـة.
جاله صوتها من أوضتهم:
- أنا هنا ياحبيبي.
دخل كـامـت واقفة قدام المراية منتبهش لطلتها، قرب يحضنها من ضهرها و:
- وحشتيني.
بصت لإنعكاسهم سوا في المراية بحب:
- لحقت وحشتك؟
- مبقيتش بعرف أعيش من غيرك، طول وأنا في التصوير تفكيري مشغول بيكِ، عيني على الساعة مستني بس الوقت يمر وأجيلك جري.
- يارب بس تفضل كدا علطول ومتزهقش مني ياسـي صهيب.
بس خدها بقوة و قال وهو بيلف ويمسك إيدها:
- مستحيـل يحصل، أنا ميت من الجوع يلا علشان ناكل سوا.
- مش هينفع.
بصلها بتعجب، انتبه لطلتها وشكلها أخيرًا، متأنقة كعادتها بس فستان سهرة وكأنها خارجة!
- عايزانا نخرج؟ مكنتش عامل حسابي بس أشطا هغير بسرعة و..
نفت براسها و:
- لا ياحبيبي أنت جاي من شغلك تعبان، أنا نازلة عندي ميتينج مع عميل مهم.
بص للساعة كانت تسعة:
- دلوقتي؟
رفع راسه يبصلها تاني، بتفحص أكبر المرة دي، لابسة فستان نبيتي غامق طويل، راسم جسمها بس مش بتفاصيل دقيقة، أنيق.. شكلها مبهر كالعادة.
لابسة كدا ونازلة تقابل حد غيره؟
- لية مقابلتهوش الصبح في الشركة؟
- جدولنا كان مليان فلقينا أنسب حل نتكلم برة و..
- اعتذري ليه وألغي المعاد، بعد كدا أجتماعاتك تكون في الشركة وبس.
شاور بصباعه عليها من أولها لأخرها و:
- ومتلبسيش كدا تاني في أجتماعاتك، أنتي رايحة شغل مش حفلة.
بصتله بدهشة من أوامره اللي خرجت مرة واحدة من أعتراضه!
- صهيب! أجتماع أية اللي ألغيه؟ أنت أكيد بتهزر، أوك متفهمة لو اللبس مش عاجبك هغيره، لكني لازم أحضر الأجتماع، مش هقدر ألغيه أو آجله.. مستر كارم مشكور وافق يقابلني رغم إنه كان مشغول جدًا فمش هقدر ألغيه.
ارتاح لما سمع اسم كامل، رجل أعمال في الستينات، سمعته كويسة.. مطمنة.
بجدية:
- هسيبك تروحي إنهاردة، بعد ما تغيري لبسك، بس حطي في بالك الموضوع دا مش هيتكرر.
روحي معادك دلوقتي ولما ترجعي في كلام كتير هنتكلم فيه سوا.
نزلت بعد ما خلاها تكلم درة تروح معاها، اللي كانت عفياها من الأجتماع، ومعاهم عمار بعربيته وراهم.
علشان يكون مطمن أكتر.
لكنه فضل بيلف حوالين نفسه في البيت بضيق، بيراقب الساعة كل شوية، هو جاي ومتلهف يكون معاها ومستنياه، يلاقيها نازلة شغلها.
مراعتش حبه ليها.. ولهفته.
الساعة وصلت لنص الليل، وأخيرًا شرفت رقـة، بعد تلت ساعات سوحته فيها دماغه وزادت من غضبه:
- أخيرًا شرفتي.
أستقبال لا يُبشر خيرًا:
- على كدا مفروض أتعود إن المدام كل مرة تجيلي بعد نص الليل؟
بدهشة وهي بتبصله:
- أنت لسه زي ما أنت؟ مغيرتش هدومك حتى!
- أنتي شايفة الساعة كام في إيدك يارقـة.
- سوري الأجتماع طول شوية.
- طيب أسمعي علشان الكلام دا مش هكرره كتير، عشاء عمل دا تنسيه وتمسحيه من حساباتك خالص، أجتماعاتك تكون في الشركة، مفيش حد تقابليه برة، ولو حصل لأي ظروف.. تعرفيني قبلها علشان أعرف أفضي نفسي وأكون معاك.
بدهشة:
- دا انت كنت بتتكلم جد بقى.
- أومال كنتِ مفكراني بهزر.
هزت راسها بإيجاب وبسخرية:
- أصل الكلام اللي بتقوله مش واقعي الحقيقة، انت عارف طبيعة شغلي و..
- أنا معنديش أعتراض مع شغلك، أنا ممنعتكيش عنه بس هتشتغلي بالطريقة اللي تناسبني وتعجبني يارقـة، هتمشي على مزاجي علشان نعرف نكمل من غير مشاكل.
رقـة:
- ما اللي على مزاجك دا عبث، أنت سامع بتقول إيه؟ عملا مين اللي أقدر أقابلهم كلهم وقت ساعات العمل؟ وبعدين في عملا مميزين.. مينفعش الكلام معاهم يبقى في مكان زحمة.. وأنا مقدرش أغصب على حد أسلوب معين، عمومًا لو اللي ضايقك أوي كدا حوار إن الوقت متأخر متقلقش مش هيتكرر تاني والمواعيد هتبقى بدري.
- أنتي بتجادلي كتير لية ما تقولي اه، أنا مش بناقشك أصلًا يارقـة، دي حاجات أنا عايزها تحصل وهتعمليها.
بدأت هي كمان تتعصب:
- وأنا مش مضطرة أعملها، لما تقول كلام عاقل أبقى أنفذه.
جت تمشي مسكها من كفها ولفها ليه بقوة تواجهه و:
- أقفي عندك أياكِ تمشي وأنا بكلمك، كلامي هتنفذيه سواء عاجبك او لا أنتي فاهمة.
بتحدي:
- بأمارة إية؟
- إني جوزك ومن حقي أتدخل، وأغير وأعدل أي حاجة شايفها مش عجباني، مش أنا.. اللي أبقى قاعد في بيتي ومراتي برة مع راجل غيري أي إن كان مين.
- دا شغل يابني آدم.
- في مكان للشغل، مع الموظفين.. الأجتماعات الخاصة دي أنا مبحبهاش.
- أنت شاكك فيا؟
سألت بإحتدام، وصرخ بإعتراف:
- اسمها غيران عليكِ، مش عايزك تكوني مع أي حد غيري لأي ظرف ولا أي سبب.
قرب يحاوطها وعيونه بتلمع بوميض:
- أنتي متعرفيش التلت ساعات دول عدوا عليا إزاي، مش هقدر أعيشهم تاني، أشتغلي بالطريقة اللي تريحني يارقـة أرجوكي، مترهقنيش.
حنت ليه ولكلماته، أعطته عذره، بيحبها وبيغير.
حد يضايق من غيرة حد بيحبه؟
وكان أول تنازل، نفذت كل اللي عايزه، بالحرف الواحد.
- ياصهيب سفر أية؟ أنا مش هقدر أسافر خالص مشغولة جدًا عندي.
- هما تلت أيام بس يارقـة، مش قادرة تفضي نفسك تلت أيام علشاني؟ قولتلك إني عايز نسافر نقضي سوا يومين مع بعض بعيد عن أي ألتزامات.
قرب منها حاوط وسطها و:
- أنا وأنتِ وبس.. ننسى الشغل، الناس.
بدأت تتأثر، عجبتها الفكرة، فعلًا أخر فترة كانوا بُعاد عن بعض، ومشغولين.
بتردد:
- بس منقدرش نأجل السفر أسبوعين حتى!
نفى وبإصرار:
- مش هنستنى لحظة، انا ظبطت كل حاجة خلاص ومتقلقيش درة موجودة.
- أنت عايز تجنني؟ صور بالقرف دا وتقولي عادي ناقص إية تاني يحصل علشان يبقى من حقي أتضايق.
قالتها بثورة شديدة وهي بتبص للصور والأخبار اللي منتشرة عنه هو وعارضة أزياء، وصور ليهم وهما مقربين من بعض لحد شايفاه هي مستفز.
- قولتلك كلها خدع، أنتي نفسك حضرتي معايا تصوير قبل كدا وفاهمة دا بيحصل إزاي.
- لا، مكانتش بالمسخرة دي متحاولش.
تنهد بنفاذ صبر و:
- طيب أنا أعمل إيه! العارضة دي أجنبية هي معندهاش حدود.
- أنت حط الحدود دي، ولا أنت بس شاطر تحطهالي أنا، تتشطر عليا بس وتعملي فيها.
قاطعها بحدة وهو بيقف:
- أتكلمي عدل، وأه أنا شاطر عليكِ أنتي وبس لأنك مراتي.. ملكي يارقـة.
- زي ما أنا مراتك أنت كمان جوزي ومن حقي أغير عليك، أمنعك تعمل اللي بيضايقني وتحترم دا زي ما أنا بعمل معاك.. حقك تريحني.
قرب يملس شعرها بحنان و:
- ما أنا عايز أريحك أنتِ اللي مش راضية، صدقيني مفيش حاجة من اللي في دماغك، كل دا تمثيل في تمثيل، لقطة وعدت، أنا بنسى وشهم أول ما بيمشوا أصلًا، أنا مبركزش غير معاكي، مش بشوف غيرك، وبعدين أنا ياما شوفت من عيناتها كتير واللي بجرائها وأكتر.. كل دا مفرقليش.
لأن معايا رقـة، يجوا إيه دول جنبك؟
كلامه معسول، كعادته غيبها، سكتها.
وعدت المشكلة.
فاقت من ذكرياتها وهي بتضحك بهيسترية وهي بتفتكر الذكريات دي، قد إيه كانت هبلة، مُغيبة!
هي دي رقـة! أزاي كانت سيباله نفسها كدا.
انتبهت الوقت وصل بيها لفين، خلاص الصبح قرب وهي محاوطة نفسها بالذكريات.
مش هتتخطى.
مقربتش تتخطى.
- عملت فيا إيه ياصهيب؟ أزاي تكون آذيني كل الآذية دي وأكون بحبك؟
الذكريات بتحاوطها، بعد ما كانت أوامر بتنفذها، طلبات بتعملها علشان تريحه، كل حاجة بقيت محسوبة عليها.
'مش عايزك تكلمي دا، تلبسي كدا، تروحي هنا. خليكي إنهاردة معايا ومتروحيش الشغل..'
أوامر.
أوامر بصيغة طلبات، فكرت إن دا آخره.
لكنها مكانتش النهاية.
رواية رقه و شده الفصل السابع 7 - بقلم زينب سمير
بعد مرور تلت أيام، دخل صهيب مطعم ومعاه عمار. باين عليه الزهق والضيق، من أخر مواجهة مع رقـة وهو كدا.
لمح عمار درة من بعيد فقال بتعجب:
- الله! مش دي در..
ملحقش يكمل الكلمة ولمح جنبها رقـة قاعدين في تربيزة معزولة ومع رجل كبير في السن لحد ما ومعاه شاب تاني في العشرينات.
بلع كلامه فورًا لكن كان فات الآوان وأنتبه صهيب لكلامه. بص لمكان ما شاور.
ضيق عيونه بشر وبنبرة خطر:
- تعرف مين دول؟
- لا بس أكيد يعني رجل أعمال.
أتقدم صهيب خطوة فبسرعة عمار مسكه من دراعه و:
- أستنى عندك أنت رايح فين؟
- رايح للهانم أنت مش شايف هي بتعمل أية؟ رغم تحذيري ليها أكتر من مرة و..
- الهانم مبقيتش مراتك، تحذيراتك دي تبلها وتشرب ميتها.
بصله بغل. بيقول الحقيقة المّرة اللي هو مش قادر لسة يستوعبها. لكن مهما كان دا ميدهاش مبرر تعمل اللي على كيفها. هي عارفة مصيرها، أخرها هترجعله، فلية تزود من حسابها معاه!
الإصرار اللي في عيونه عرف عمار إنه مش مهتم بأي حاجة. بعد إيد عمار عنه ورجع يبص لمكانهم، لقاها قايمة من الترابيزة وبتروح ناحية الحمام.
فبسرعة مشى وراها. دخلت طرقة ضيقة فاصلة فبسرعة لقيت حد ماسك إيدها. لفت بغضب قبل ما توسع عيونها بتفاجئ لما لمحته وبتعجب:
- صهيب!
- أنتِ بتعملي أية هنا؟
- وأنت مالك..
بعدت إيده عنها و:
- أبعد لو سمحت ومتقربش مني تاني.
- أنتِ مش شايفة الساعة كام؟
بهجوم وكإنها كانت مستنية كلمة زي دي منه:
- وأنت مالك الساعة كام دلوقتي وأنا فين وبعمل أية، دا كان زمان لما كنت عبيطة وبنفذ كل أوامرك من غير أعتراض لكن رقـة بتاعة زمان مبقيتش موجودة، دلوقتي أنا أعمل اللي عايزاه، أخرج براحتي، أقابل اللي عايزاه وأروح في الساعة اللي تعجبني و..
بجمود:
- بس متنسيش وسط كل دا إنك سايبة ابني في البيت لوحده، يعني أنتي مهملة ومتقدريش تربيه وهيبقى من حقي وقتها أخده منك.
غير مفاتيح اللعبة كالعادة، أسلوب ضغط جديده. يعترض هتقوله إية دخلك. لكنها نسيت إنه لسة معاه ورقة ضغط. أكبر ورقة ضغط.. ابنهم.
بصتله بتعجب، أزاي دايمًا قادر يطلعها غلطانة، مقصرة، متهورة:
- متقلقش عليه، محدش هيخاف على إياد قدي.
- خليني أحكيلك يومك مشى أزاي، صحيتي ستة ونص نزلتي من البيت تمانية قعدتي في الشركة للساعة خمسة أو خمسة ونص لو في ورق زيادة، روحتي سبعة.. لبستي وأتأنقتي في ساعتين.
قالها وهو بيمرر صابعه من بعيد على طولها من أوله لأخره بغل واضح:
- علشان تكوني هنا تسعة.. هتروحي أمتى الله أعلم.. يوم كامل مشفتيش إياد ولا قعدتي معاه عشر دقايق على بعضهم حتى. وهو معاكي وفي بيتك، و في الأخر تيجي تلوميني أنا على تقصيري معاهم.
قدرتش تنفي، لأنه معاه حق، يومها مشى كدا بالظبط.
- أنا لما منعت عنك أي شغل بعد ساعات العمل علشان كدا، علشان تعيشي حياتك معايا.. منلاقيش نفسنا في دوامة بُعد وهجر.. أنا في عالم وأنتِ في عالم، ودلوقتي إياد.. هتلاقيه بيكبر من غير ما تاخدي بالك، بس فالحة لما أخده يومين عندي تتصلي كل نص ساعة تطلبيه.
بيبقى واحشك فعلًا؟ ولا ببقى أنا اللي واحشك؟
بصتله بدهشة أخر كلامه الوقح اللي زيها. نفـت بسرعة بعد ما كانت بتسمعه بتأنيب ضمير:
- لا طبعًا إياد اللي بيبقى واحشني، متحاولش تطلعني وحشة كعادتك ياصهيب، مش هسمحلك زي زمان، أنا مش مقصرة مع ابني أنا دايمًا معاه ولما يبقى في يوم زحمة زي دا باخده معايا، إنهاردة بس الجو حسيته سقعة فمجبتوش.
فضل باصصلها وهي بتنفي أي مشاعر ناحيتها ليه. حتى الإشتياق:
- أنتِ فعلًا مبقيتيش بتحبيني!
أول مرة يتكلم بجد، يعطي جدية لكلامها. كل مرة بياخده على إنه مرحلة غضب هتخلص ويرجعوا. بس ماذا لو فعلًا كانت إنتهت منه!
بص في الأرض للحظة ورفع عيونه يسأل بملامح مظلمة:
- فعلًا؟
مقدرتش تنفي ولا تأكد. مشيت خطوة عنه و:
- مش وقت أي كلام دلوقتي أنا عندي ميتينج مهم.
- تعالي هنا.
قالها وهو بيسحبها تواجهه تاني وبيسندها على حيطة وراها ببعض العنف:
- متمشيش وانا بكلامك معتقدش نسيتي كلامي بالسرعة دي.
- هنساه زي ما هنساك ياصهيب. همسح كل ذكرياتي معاك.
- مش هتقدري، عمرك ما هتعرفي، أنا موجود جواكِ يارقـة، قلبك موشوم باسمي.
- انت موهوم، مبقيتش كدا من زمان.. زمان أوي، أنت طبعت حبك في قلبي، وبأيدك برضوا شلته، أفعالك..
صرخ بعصبية:
- برضوا هتقوليلي أفعالي، مالها أفعالي!
بدهشة:
- مالها! يعني طول الأربع سنين دول عمرك ما شوفت إنك جيت عليا حتى؟ خلتني أعمل حاجة مش عوزاها، نفذت أوامرك غصب عني.. من غير أقتناع.
- أية اللي كنت بطلبه منك مستحيل أوي عليكِ كدا؟ إني عايزك ليـا.. أكون رقم واحد في حياتك.. حبك.. أهتمامك.. وقتك، دي بقيت جريمة.
- كنت عايز تبقى الأول عندي، لكن أنا الأخيرة عندك.
نفى براسه وهو بيميل عليها فجأة يحضنها و:
- عمر ما دا حصل من أول ما دخلتي حياتي وأنتِ كنتي أهم حاجة عندي، أنتي وبعد ما جـه إياد بقيتوا أنتوا حياتي وبس.
بأزاي عيونه صادقة وأفعاله خادعة؟ كلامه حلو وتصرفاته قاسيـة؟
- رقـة..
قطع حوارهم وجدالهم اللي كالعادة مبينتهيش على بـر، عمره ما وصل بيهم لحل. صوت درة..
بعدت عن صهيب وبصت لدرة اللي قربت بقلق و:
- أتأخرتي فجيت أطمن عليكِ.
بصت لصهيب و:
- أزيك ياصهيب.
أبتسم ليها بسمة خفيفة وهز راسه بترحيب وخرج من غير كلام. حتى رقـة أتعجبت، معقول أستسلم!
- هغسل وشـي بس وطالعة وراكي.
****
خدت نفس عميق وطلعت ناحية التربيزة قبل ما تقف للحظة بصدمة وتفاجئ لما لقيته قاعد على تربيزتهم بمنتهى الراحة. بصت لدرة اللي هزت راسها بقلة حيلة.
كتمت غيظها وقربت:
- سوري على التأخير.
بصلها معتز الشاب العشريني وببسمة لطيفة:
- ولا يهمك يارقـة، أحنا نستناكي الليل كله مفيش مانع.
أبتسمت بمجاملة، بينما صهيب اللي قاعد بمنتهى الراحة على كرسيه ومريح بضهره على ضهر الكرسي، وماسك كوباية المية بأيديه. ضغط عليها بقوة من غير ما يحس.
أنتبه ليها عمار فبسرعة سحبها من بين إيديه قبل ما يكسرها. مسد على فخده وبهمس:
- أهدى.
- بعتذر يارقـة لو أتصرفت من غير ما أستشيرك بس لقيت صهيب هنا فقولت يقعد معانا ونعرض عليه لو يوافق يمثل الحملة الإعلانية الجديدة بتاعتنا.
أتصنعت الإبتسامة و:
- أكيد عادي يامستر كمال.
الكل أنسجم في حوارات أما جماعية او ثنائية. أنشغل صهيب للحظات في حوار جانبي مع كمال. بيلف راسه بالصدفة لمح رقـة وجنبها معتز مايل عليها شوية وبيتكلم بصوت واطي وهي مبتسماله.
عدل كرسيه فعمل صوت مزعج لفت انتباه الكل ووجه كلامه لمعتز:
- كمال بيـه بيقول إن دي أول مرة تشتغل فيها معاه.
هز معتز راسه وببسمة سمجة:
- اه، عارف أنت حوار لن أعيش في جلباب أبي مكنتش عايز أمسك شغل بابا، وحياة المكاتب، كنت بحاول أشتغل حاجة تانية.. عارض أزياء.
شاور عليه بحركة تميل للسخرية وهو بيكمل:
- زيـك كدا.. بس على صغير بس محبيتش الموضوع، حسيتها شغلانة قلة قيمة كدا ومايعة.. فرجعت أشتغل مع بابا بقى، شغلانة ناشفة.
درة وعمار.. الشهادة تُنطق الأن، عارفينه لما يتعصب.
بضحكة خفيفة مصطنعة:
- أنا أول مرة أسمع مصطلح ناشفة وطرية دا، بس الغريبة إنك معرفتش تحقق حاجة في الشغل المايع أومال هتعمل أية في الناشف؟ أرفع راسنا بقى أنت داخل منافسات شرسة.
بص ناحية رقـة ورجع يكمل:
- مش عايزين يقولوا أن الستات إتشطرت عليك.
قال كلامه بعدها قرب براسه من الترابيزة، علشان يبقى قريب منه و:
- متتكسفش تقول إن الكاميرا محبتكش وإنك ملقيتش عندك قبول عند الناس عادي بتحصل.
رجع يبص لعمار و:
- وأنا دلوقتي بس أفتكرت إني شوفته قبل كدا، مش دا اللي قابلك مرة وطلب منك تتوسط عندي ويدفع أي مبلغ علشان أقدر أدربه شخصيًا؟
هز عمار راسه.
تدخلت رقـة:
- صهيب كفاية.
مـد إيده يمسك إيدها يمسد عليها بتملك بصوابعه و:
- علشان عيونك بس ياحبيبتي.
حاولت تبعد إيدها لكنه فضل ماسكها بين إيده وشـد عليها. ورجع يتكلم مع كمال مرة تانية.
****
بعد ساعة كانوا في طريقهم للبيت بعد ما أصر يوصلها بنفسه:
- مكنش ليه فايدة تقول الكلام اللي قولته دا، أحرجت مستر كمال، كلنا عارفين إن معتز طايش و..
- أنتِ كمان بتدافعي عنه؟
- مبدافعش بقولك بس.
- من غير بس، أقفلي سيرته وأي زفت أجتماع مع كمال دا تخليه ميجبهوش معاه، ياأما متحضريش.
- ومين قال إني هعمل كدا؟
- انا.
كتفت دراعاتها و:
- بصفتك أية؟
نفس النغمة، ضرب مقود عربيته بغل كام مرة فجأة لدرجة إنها وسعت عيونها بصدمة وخوف:
- صهيب..
صرخ بعصبية:
- تعرفي تسكتي، أسكتي خالص لان كل كلامك مبيعملش حاجة غير إنه يجنني وبيخليني عايز أعمل حاجات أنا مانع نفسي بالعافية عنها، علشان متكرهنيش وقتها فعلًا يارقـة.
بلعت ريقها بخوف، كمل هو بنبرة خطيرة:
- خلي بالك.. شهور العدة لسة مخلصتش، ومش هتخلص غير وأنا مرجعك، أنتِ أصلًا لسة مراتي، وفي نظري هتفضلي مراتي وملكي ولا ألف ورقة وعقد هيغير الحقيقة دي، عايزة تلعبي.. ألعبي، عايزة تبعدي.. أبعدي، أنا سايبك بمزاجي تعيشيلك يومين على مزاجك.
لكن أعرفي إن قبل العدة ما تخلص.. وحسب مزاجي بقى.. بيوم.. أتنين.. ساعة.. ولا حتى دقيقة.
هكون رديتك.. وهترجعيلي. لان ملكيش مهرب مني ولا مفر.
أنا بدايتك ونهايتك يارقـة.
من أول لحظة شوفتك فيها وقررت إنك هتكوني ملكي فيها.
وأنا بقيت نهايتك، شريك رحلتك لأخر نفس ليـا أو ليكِ.
رواية رقه و شده الفصل الثامن 8 - بقلم زينب سمير
وصلت عربيته قدام عمارتها بعد صمت طويل حل بينهم بعد كلماته الأخيرة اللي خلتها تبصله بسخرية مريرة، لكنها ملقيتش ردود تقولها غير الصمت.
نزلت من العربية من غير كلام واختفت من قدام عيونه، وذكريات أخر فترة بينهم بس هي اللي شغلاها.
قبل سنتين:
فتحت أوضتهم ودخلت وهي بتغلي وهو وراها ماشي بمنتهى البرود وحاطط إيديه في جيوب بنطلونه.
رمت شنطتها على كرسي جنبها، ولفّت تبصله وبعصبية.
"أنت اتجننت؟ إيه اللي خلاك عملت كده؟ كنت هتموته في إيدك، أنت متخيل الفضيحة اللي حصلت؟"
لفت حوالين نفسها وهي بتمرر إيدها على شعرها بضيق.
"رد عليا، متسبنيش آهاتي مع نفسي كده."
هز كتفه بلا مبالاة وببرود.
"أنا مش عارفة أنا عملت إيه لكل عصبيتك دي، واحد غلط وكنت بأدبه."
"غلط!"
ملامح اللا مبالاة بدأت تسقط عن وشه، طلع إيديه من جيوبه وبدأ يقرب منها بخطوات بطيئة.
"أيوة غلط.. لما اتجرأ وفكر بس مجرد تفكير إنه يقرب منك.. ويعاكسك كمان."
صرخت بغضب.
"وعلشان واحد عاكسني تضربه لحد ما كنت هتموته في إيدك وأديك هتروح في داهية بسببه."
"متقلقيش عمار هيحل المشكلة."
"عمار هيحل إيه ولا إيه، كل يوم مصيبة شكل وخناقة شكل، مش كفاية كده، اتعلم تتحكم في عصبيتك شوية بقى، كفاية عنف."
"هما اللي بيعملوا اللي بيعصبني."
رفعت صباعها في وشه تحذره.
"ولو اللي حصل ده اتكرر تاني أنا مش هعديها ياصهيب، ولو الولد ده اتأذى بسببك محدش هيشيل الليلة غيرك، متفكرش.. أيّاك تفكر تلبسها لغيرك."
قرب يمسك صباعها ينزله ويسأل بملامح جمدت فجأة.
"قوليلي مش هتعديها إزاي، هتعملي إيه؟"
رفعت راسها تبصله.
"مش عارفة، بس أنا مقدرش أكمل مع واحد زيك، أنت مكنتش كده، معرفتكش وأنت كده، أنا كنت فاكراك هادي.. إنسان لطيف وظريف، متخيلتش تكون بالعصبية دي."
"قولتلك متصدقيش اللي بيحصل قدام الكاميرا."
باس صباعها اللي في إيده ورفع عيونه يبصلها بنفس النظرة الخطيرة.
"متقدريش تكملي مع واحد زيي.. قصدك إيه؟ هتبعدي مثلاً؟"
كانت خايفة، بلعت ريقها وهي بتراقبه بتوتر. فجأة ملامحه قلبت لمرحة، شالها بين إيديه.
"وفكرك أنا هسيبك؟ دا لو حصل هموت."
رمحاها على السرير وبدأ يزغزها وهو بيقول بمرح.
"زي كده."
ضحكت وهي بتحاول تبعد عنه، نسيت خوفها منه اللي كان من لحظات، فكرته تمثيل، ولحظات غضبه بتكون طائشة.
صدقته كعادته.
لكن متعرفش لية دلوقتي حاسة إنه كان قاصد كل حرف قاله، ومكنش مجرد هزار.
***
صحيت تاني يوم بإرهاق لقيته بيقفل مع عمار وبيبصلها وبسخرية.
"الولد فاق ومطلعش فيه حاجة خطيرة، واتنازل عن المحضر حتى من غير ما نعرض عليه."
عرف غلطه إنه اتجرأ وعاكس مرات حد غيره.
ابتسمت وهي بتحاول تقوم لكنها قعدت علطول بتعب. قرب منها وبقلق.
"إيه مالك؟ دايخة برضه؟"
هزت راسها بـ"آه".
"الموضوع ده اتكرر كتير، المرة دي مش هسكتلك، هنروح المستشفى."
قاطعته.
"ملوش داعي، أنا بس علشان الأيام دي مشغولة ومش بنام كويس."
شاورلها تسكت، ساعدها تقوم.
"جهزي نفسك علشان هوديكي قبل الشغل."
"بس أنت عندك.."
زقها لقدام.
"ولا كلمة."
بعد شوية.. طلعوا من مركز تحليل وفي إيديهم تقرير، والصدمة باينة على وشهم. كان هو أول واحد فاق منها. حضنها من جنبها يضمها ليه وبفرحة.
"أنتِ حامل يا رقة، حامل في ابني."
حبل وصال تاني كان بيربط بينها وبينهم.
متنكرش فرحته كانت حقيقية. متعرفش سببها، لأنه فعلًا عايز طفل، ولا عايز طفل منها علشان ميبقاش فيه مهرب ليها منه، تفضل مهما حاولت تبعد عنه.. حاجة ربطاها بيه.
جمعهم سوا.
***
بعد كام شهر:
نزلت من الشركة وهي متحمسة، هتروح النهاردة مع صهيب علشان تعرف نوع الجنين. طلعت من البوابة لقيت عربيته موجودة، عمار موجود، لكن هو مش موجود.
بصت حواليها تدور عليه. قرب عمار منها وبحرج.
"صهيب عنده شغل مهم فأنا هوصلك."
ملامحها المبسوطة بهتت فجأة، لكنها حاولت تداري دا وهي بتركب.
مش أول مرة تستنى حاجة منه ومتحصلش.
ياما سابها في تجمعات عائلية بحجة أن عيلتها كئيبة وجدية وهو مبيحبش التجمعات دي، حفلات مهمة وعايزاه يحضرها لكنها مش جـواه.
لكنها مقدرتش تعترض على أي أمر ليه.. كان بصيغة الطلب.
في تجمعات عيلته كانت أول الحاضرين.
وفي حفلاته أول الجاهزين.
آخر الليل، دخل والإرهاق ماليه، لقاها قاعدة على السرير بتقرأ في كتاب. قعد على السرير جنبها سألها وهو بيخلع ساعته.
"الدكتور قالك إيه؟ كله تمام؟"
"تمام."
هو نسي حتى أن النهاردة كان مفروض يوم معرفة نوع الجنين، وهي مش هتعرفه.
في اللحظة دي شافت إنه ميستهلش يعرف.
من هنا بدأ الفتور من ناحيتها، تبطل تحط أعذار، نوع من الغشاوة شوية شوية بدأت تروح.
صهيب بيحبها؟ متنكرش.
لكن الحب أحيانًا مش كافي، حبه مش ملائم ليها.
طريقته مش مناسباها.
***
"هتروحي الشغل برضه؟"
ردت عليه وهي باصة قدامها للمرايا بتسرح شعرها.
"قولتلك فيه شغل مهم مينفعش آجله."
"الدكتور قالت إنك تعبانة والحركة صعبة عليكِ."
"النهاردة بس هقفل حاجات في الشغل علشان مش هنزل تاني."
"براحتك.. بس متلوميش غير نفسك لو حصلك حاجة بسبب تهورك ده."
كانت في بداية التاسع، خدت نفسها بصعوبة وتعب وهي بتسلم ورق لدرة.
"وكده خلصنا؟"
درة بقلق.
"آه، هكلم عم محمد يجهز العربية علشان تروحي بقى، كفاية عليكِ كده."
هزت راسها. طلعت درة ولحظات وهي حست بألم رهيب. لسة هتنادي على درة فونها رن وكان صهيب.
ردت بصوت متلهف وتعب.
"صهيب."
بقلق.
"ماله صوتك؟ أنتِ تعبانة صح؟ قولتلك بس أنتي مبتسمعيش الكلام لازم ترهقي."
"أنا بولد."
سكت عن زعيقه قبل ما يتكلم تاني بنبرة حاول يخليها أهدأ.
"طيب أهدي، نادي درة خليها معاكي وأنا هكلم الإسعاف، وأنا عشر دقايق وهكون عندك، أنا أصلًا كنت في طريقي ليكي."
سمعت صوت العربية وهو بيسوقها جامد، وخوف أشد.
"خليكي معايا متقفليش الخط، نادي درة."
دخلت درة في اللحظة دي، سندتها ينزلوا سوا. في اللحظة اللي وصلت فيها عربيته قدام الشركة أخدها وراحوا المستشفى سوا.
واجه إياد للدنيا.
***
بصت للأخبار الجديدة اللي نازلة عنهم، صور ليهم وهما خارجين من المستشفى وشايل إياد على إيده وماسك إيدها هي كمان. الكل بيتكلم إن الشاب الأعزب بقى أب أخيرًا، وقد إيه مراعي.. وياحظ رقة بيه، دايمًا رايق، لطيف.
ضحكت بسخرية تفتكر إنه رغم كل اللي حصل اتخانق معاها بعد ما فاقت لأنها مسمعتش كلامه وعاندت وركبت دماغها.
الشاب اللطيف ده مش هو اللي هتعرفه، هو عايز كلمته بس اللي تمشي غصب عن أي حاجة وتحت أي ظروف، هو دايمًا شايف إنه صح وإنه عارف مصلحتها.
وعارفها أكتر منها.
وبيختارلها الأنسب.
فقدت حتى شغفها على المجادلة، بقت ساكتة، بتوافق على كل حاجة عايزها وطالبها منها.
عدت الأيام بيهم، ملاحظ هو المسافة بينهم بس بررلها دخول إياد حياتهم، وإنها مشغولة بيه السبب، بكرة هتتعود وهتظبط أمورها وهيرجعوا بخير. هو كمان مشغول، شهرين بس يخلص أخر شغل معاه وهيفضى، وهترجع كل حاجة زي زمان.
أي زمان؟
لمست جبين إياد كان نار، وهو على صرخة واحدة. شالته تلف بيه وفي إيدها التانية الموبايل بتحاول تكلمه، لحد ما رد أخيرًا.
ردت بلهفة.
"ألو صهيب."
بنبرة استعجال.
"معلش يا رقة هقفل دلوقتي علشان مشغول، لما أخلص هكلمك و.."
بسرعة قاطعته.
"صهيب إياد تعبان و.."
رد عليها بنفس اللهجة.
"هبعتلك عمار."
وبعتلها عمار، كالعادة. يشيل شيلة مش شيلته، يكون معاها في أوقات هو بس اللي مفروض يكون فيها.
أخد عمار منها الولد وشاورلها تركب وهو القلق ماليه هو كمان بعد ما شاف حالته وصراخه.
بعد ساعتين رجعها وهي باين عليها الإرهاق وإياد نايم بين إيديها بتعب.
"شكرًا يا عمار."
هز راسه ومتكلمش. من ملامحها حاسس فيه حاجة غلط.
يتمنى ميكونش اللي في باله.
أطمن إنها طلعت ورجع لصهيب، كان في حفلة معمولة احتفالًا بمضي عقد شراكة مع شركة من أكبر شركات الأزياء، صفقة خرافية.
قرب منه كان قاعد وسط ناس كتير وباين عليه الانبساط. سحبه من وسطهم.
"تعالى معايا."
"في إيه؟ ساحبني كده ليه؟"
"روح لمراتك."
أداله ضهره علشان يمشي.
"لما الحفلة تخلص همشي، مش هينفع."
"أنا هفضل مكانك."
"مش هينفع لازم.."
قاطعه بسخرية.
"ليه مش هينفع؟ ما أنا لسه سادد مكانك من شوية، كنت بكشف لأبنك."
بصله من غير رد. كمل عمار.
"روح لمراتك، متزودش الموضوع سوء أكتر من كده."
بأي سرعة محدش عارف، كان فيه صور متسربة من الحفلة، وصهيب قاعد وسط بنات بيضحك معاهم ومنسجم، في حالة أول مرة تشوفها، والتعليقات حدث ولا حرج.
' - الرجالة كلها واحدة أول ما مراته خلفت وأنشغلت بدأ يلعب بديله.
- زير النسا بيفضل زير نسا حتى لو اتجوز رقة الجّمال بنفسها.
- رقة مش أستايله خالص، كله عارف إنه متجوزها علشان مكانتها، وأهو رجع لعادته.
- صعبانة عليا والله لما تشوف الصور دي. '
قفلت الفون أول ما سمعت الباب بيتفتح. لحظات ووصل ليها صهيب. بص لإياد اللي نايم جنبها بقلق وقرب يبوسه بعاطفة.
"كان ماله؟ الدكتور قالك إيه؟"
بسخرية.
"فيك الخير والله، لسه فاكر تسأل."
"إيه يا رقة، بتتكلمي كده ليه؟"
"بتكلم إزاي، قولي."
"وطّي صوتك، الولد نايم."
"ولما أنت خايف على الولد أوي كده مجتش ليه لما كلمتك وقولتلك تعبان؟"
"بعتلك عمار."
"بعتلي عمار وأنت كنت قاعد في حفلة ملمومة حواليك شوية بنات وولا هامك ابنك ماله.. عنده إيه، مراتك متصلة منهارة وأنت ولا كلفت نفسك تجيلنا حتى."
"الحفلة كانت شغل بـ.."
قاطعته.
"متفسرش.. بعتلي عمار، تعبانة تبعت عمار، ابنك تعبان تبعت عمار، محتاجة حاجة.. يقضيها لي عمار، قولي أنا متجوزاك أنت ولا متجوزة عمار."
"خلي بالك من كلامك، عمار صاحبي ومدير أعمالي وأنا بثق فيه علشان كده.."
"بتثق فيه فسايبه يعيش أدوارك.. جايب ثقتك دي منين؟ ما يمكن بيخدعك! أنا وهو بنخدعك يمكن عمار ده حاول يضايقني قبل كده بس أنا معرفتكش.. يـ.."
قاطعها وهو بيقرب منها بإندفاع يمسكها من درعاتها.
"عملك إيه انطقي، قوليلى."
نفضت نفسها من بين إيديه وبسخرية.
"في لحظة كده شكيت فيه ونسيت كل الأشعار اللي بتقولها عنه، في لحظة مبقتش واثق فيه بسبب بس افتراض قولته ورغم كده مأمن عليا أنا وابنك معاه."
"متجننيش وبطلي كلامك الغريب ده وفهميني عايزة تقولي إيه، عايزة توصلي لأيه بالظبط.. وعمار.. فعلًا."
بسرعة نفت.
"لأ متقلقش.. متقلقش خالص عمار صاحبك كان قد المسئولية والثقة اللي أنت معطيهالها، عمره ما فكر يتجاوز حدوده، كان بينفذ طلباتك بالحرف، لكن أنا للأسف مش متجوزة عمار.. مش هو اللي مستنياه في كل مرة أعوزه، أنا ببقى مستنياك أنت وأنت عمرك ما كنت موجود.
عمري ما استنيك ولقيتك، عمري ما طلبتك وجيت.
لازم حجج.. لازم أعذار.
وكنت بقبلها لكن لحد هنا وكفاية."
"بتخوف.. يعني إيه لحد هنا وكفاية؟ قصدك إيه؟ وبعدين أنتِ عارفة كويس أن.."
هيبرر.. تبريرات هتكون مقنعة تمامًا تراهن على كده، لو قالها هتشوف نفسها غلطانة فورًا.
لكنها مش هتسمحله المرة دي.
"يعني أنا عايزة أطلق."
ردد بدهشة، بعدم تصديق.
"تطلقي!"
كأن الكلمة عمرها ما جت على باله في يوم، طلاق بينه وبين رقة.
"ليه؟"
كل الأسباب اللي قالتها، بالنسباله مش مقنعة.
عرفت إنها مهما قالت مش هيفهم.
"كده، لأني عايزة أطلق، تعبانة ياشيخ، مش قادرة أكمل معاك، مش طايقاك.. كون راجل لأول مرة وقد كلمتك معايا لما قولتلي قبل كده في أي لحظة مش هتحبي الحياة معايا هسيبك بهدوء.. كون قد كلمتك دي وطلقني."
هو جه ومش حاطط في باله أن كل ده يحصل، متوقع حوار محتد بينهم، كعادته هيقدر يسكتها بكلامه.
لكن.. يوصل بيهم الحال لهنا، للنقطة دي.
طلاق!
"ولو قولت لأ."
"مش هستغرب، كده كده كل حاجة عيشتهالي في البداية كدب، كل وعودك كدب، فمش هتجى على المرة دي كمان، مش هتصدم فيك."
كان شايف الكره في عيونها لأول مرة، الإشمئزاز!
كأنها شيفاه قدامها مسخ، مقدرش يشوف النظرات دي في عيونها أكتر من كده.
"أنتِ طالق يارقة."
نطقها علشان يريحها بس من جواه عارف إنه مش ده نهاية الطريق بينهم.
لهم رجعة.. بس هي تهدأ.
لازم يبعد قبل ما تكرهه زيادة، هو عارف إزاي يتحكم في لعبته، إمتى يصر يكمل، إمتى ياخد خطوة لورا.
علشان لما يرجع يكون لسه معاه فرصة.
"المهم عندي راحتك."
أتنفست الصعداء، كتم جواه غصته، للدرجة دي كان وجودها معاه خانقها؟
"أنا هبعد، بس عندي شروط."
مهما يحاول يسيطر على أفعاله، مش هيقدر!
"إياد هيفضل معاكي.. طول ما أنتِ لوحدك، لو فكرتي ترتبط بحد غيري، إنسي إياد."
كده كده مش هيسمحلها.
كده كده رجعاله، بس علشان يضمن إنه لحد ما يرجعها تفكيرها حتى ميروحش لحد غيره.
وعرف يختار ورقة ضغطه.
كعادته!
بعدت وملكيته لسه عليه.
مراته، أو طليقته.
لسه الهاء بتشير إليه.
يتبع...
رواية رقه و شده الفصل التاسع 9 - بقلم زينب سمير
بعد ما نزلت رقة من العربية، طار بيها صهيب بأقصى سرعة.
في باله ذكرى واحدة بس، يوم طلاقه.
لما نطق بكلمة عمره ما اتوقع إنه يقولها في حياته لرقة.
ساب البيت يومها وراح لشقته القديمة اللي كان قاعد فيها هو وعمار.
دخل، ومن حالته وتوهانه، وقف عمار يبصله بقلق.
"صهيب، مالك؟ إياد كويس؟"
رد وهو لسة تحت تأثير الصدمة:
"أنا طلقت رقة."
قعد على الكرسي وحط راسه بين كفوفه يبص للأرض.
"طلقته؟"
رفع عيونه يبصله، كانت حمرا من كتم دموعه فيها.
مليانة مشاعر مش مفهومة ومتلخبطة، صدمة.. وجع.. عدم تصديق.
"شوفت في عيونها حاجة محبتهاش، كأنها كرهاني. رقة كرهاني. متحملتش أشوف النظرة دي أكتر من كدا لقيتني بعمل اللي هي عايزاه."
"بس ليه؟"
"ليه تطلب طلب زي دا؟ أنا قولتلها زمان مهما كانت الدنيا صعبة متخليش البُعد هو الحل بيننا. ليه اختارته؟"
حاول عمار يقرب منه ويواسيه، لكنه بعد عنه.
وقف يعطيه ضهره رافض يوريه ضعفه أكتر من كدا.
"إياد مش ابنها لوحدها، أنا بخاف عليه زيي زيها. أنا بس كنت قاري عن سنه دا كتير، عارف إن دا وقت تسنينه وهيبدأ يتعب ويسخن، والموضوع مش خطير زي ما هي هتفكر."
لف يبصله ويقول بصدق:
"إياد ابني يا عمار. أنا مستحيل كنت أتجاهل تعبه.. مستحيل أبدي حاجة عليه. أنت عارف كدا صح؟"
هز عمار راسه بتأكيد.
"أومال هي ليه شكت فيا؟ حسستني إني مستحقش إن إياد يكون ابني."
انشغال صهيب يومها في التفكير في الزاوية دي بس، خلاه يتجاهل التفكير في أي سبب تاني للي حصل، لغضبها، وطلبها، وما قبل ذلك.
كان بس مشغول يثبت ليه قبل أي حد إنه مش أب مقصر.
كان مفكر أن دي بس المشكلة.
قرر بعدها يسافر، يختفي من الساحة لحد ما تهدأ ويرجع.
قرر يكمل لعبتهم زي ما بدأت.
الحياة بالنسباله لعبة، كل واحد متحكم في لعبته.. بيمشيها حسب التيار اللي يحبه.
يبين إنه مش فارقله، يرجع بشخصية زمان.. فترجع معاه للذكريات.
فكر إنها هتكون مشتقاله زي ما هو كان مجنون.
لكنه أتفاجئ ببرودها، لا مبالاتها، جديتها في الموضوع.
هي فعلًا بتتناساه.
كل ما يفتكر كل ما يزود في سرعته أكتر.
رجع لوعيه.
لو يعرف بس.. لو يفهم أيه علتهم.
هيحلها.
***
تاني يوم، دخلت رقة المكتب وباين عليها الإرهاق والتعب بعد ليل طويل قضته بتفكر في ذكريات كل لحظة عاشتها، وملحقتش تنسى ألمه.
دخلت وراها درة وبقلق.
"وشك ماله كدا؟ إياد كويس؟ شكله تعب تاني وسهرتي معاه."
نفت براسها.
"إياد كويس."
"أومال مالك؟"
"مفيش يا درة أنا كويسة، معلش بس هاتيلي فنجان قهوة."
"أنتِ روحتي مع مين امبارح بعد ما سبتك ومشيت؟ صهيب؟"
نظرات عيونها وضحت كل حاجة.
اتنهدت درة.
"حصل أية بينكم؟ عمل أية تاني؟"
"معملش جديد، أفعال وكلام كل مرة، مبتتغيرش وأثارها مبتتغيرش. أنا بس اللي هتجنن منه إنه مش شايف اللي أنا شيفاه، مش شايف قد إيه حياتي معاه كانت صعبة، وقد إيه كنت بعاني."
"قولتلك متكتميش جواكِ من البداية واتكلمي، يمكن فعلًا سكوتك خلاه ميلاحظش وميعرفش."
"مش معقول صهيب غبي للدرجة دي، هو مش كدا. هو بس مستخف باللي حساه، فبيتجاهله."
"لو هو قاصد فهيندم بعدين، لما يدرك إنه خسرك فعلًا."
"ولا أنتِ؟"
بصتلها بنظرة ذات مغزى.
"أنا مش هكدب، لسة بحبه، بس عيشتي معاه أثبتت مش كل حاجة حب. أحنا منقدرش نمنع نفسنا نحب، بس نقدر نمنع الأذية عننا، وصهيب هو سبب أذيتي.. ومفيش حد عاقل بيروح للأذى والوجع برجله."
***
أيام تانية بتفوت، اختفت رقة عن عالمه نهائيًا.
لا شغل جامعهم، ولا لقاءات.
ولما بيروح ياخد إياد بيستلمه من مربيته.
بطلت حتى تقف قدامه وتعترض.
ودا كان مسبب ليه حالة من الجنون.
"هتفضل كدا لحد أمتى؟ عندنا شغل."
"أنا مش قادر أضحك على نفسي أكتر من كدا يا عمار، أنا مش قادر أعيش لحظة تانية من غيرها، أنا بموت.. مخنوق، حاسس الدنيا كتمة حواليا، مش قادر أخد نفسي براحة."
"ليه تعمل فينا كدا.. فيا كدا، وهي عارفة كويس هي إيه بالنسبالي."
صرخ في أخر جملة بغضب.. قهر..
"غلطت؟ عارف.. وعلشان كدا عملت اللي هي عايزاه، نطقت بالكلمة اللي عمري ما أتوقعت أقولها. قولت أريحها، اختفيت عنها شهرين كاملين قولت أسيبها على راحتها، بس دا اللي عندي.. كل اللي عندي. مش هقدر أسيبها على مزاجها وهي بعيدة عني أكتر من كدا."
بصله عمار للحظات بصمت.. لأول مرة ميقدرش يقدم حل لمشكلة صحبه.
لأول مرة يبقى عارف أن كلامه ممكن يزعله.
لكنه.. ربما هو شر لا بد منه!
سأله وهو عارف إجابته قبل ما يقولها حتى.
"غلطت؟ إيه الغلط اللي تقصده، أنهي غلط."
"أخر مرة لما إياد كان تعبان كان لازم أكون معاها، أطمنها و.."
"يعني أنت شايف أخر مشكلة بس هي سبب رغبة رقة في الطلاق!"
هز راسه.
"بس! مفيش أسباب تاني. مش شايف أي حاجة عملتها سبب للي وصلتلوه دلوقتي. مش شايف أن كان في تراكمات بتحصل وأخر خناقة دي حصلت لأن رقة بس فاض بيها."
"اقعد مع نفسك شوية يا صهيب وفكر بوضوح إيه السبب الحقيقي اللي وصل بيكم للحال دا. شوف حياتكم بنظرة رقة.. مش بتبريراتك أنت."
"نعيد الشريط من الأول؟"
"عجبته من أول لحظة، خطبها من أول فرصة."
"واتجوزوا في أقرب معاد."
"كل حاجة كانت وردي."
"رقة بتضحك معاه."
"تتكلم معاه، تتناقش معاه."
"لحد ما رقة بدأت تسكت."
"ملامحها تبهت، متجادلش.."
"أمتى تمامًا حصل دا؟"
"لما قرر هو يبقى صاحب القرار الأول والأخير، يحدد تروح أمتى وفين، تعمل إيه."
"تعيش إزاي.."
"دلوقتي بس افتكر كام مرة أصر تيجي معاه حفلاته حتى لو اتحججت بالإرهاق، كان عايز يفك عنها، يشاركها لحظاته."
"مقدرش يعترف أن حتى شغله اللي كان بيموت فيه، شغفه فيه انطفئ وبيبقى عايز يسيبه علشان يكون معاها."
"فلجأ إنه يخليها دايمًا تشاركه أوقاته."
"دايمًا شايف الأجواء بتبقى أخف، وأروق.. فأنسب ليها."
"فبياخدها رغم كل حججها."
"بس!"
"مش يمكن مكانتش حجج؟ كانت فعلًا بتبقى مرهقة وتعبانة، مش عايزة!"
"ياما رفض يحضر تجمعات عيلتها، كان شايف قد إيه بتتآذى فيها نفسيًا، بتتعب من وجودها وسطهم."
"مكنش بيتحمل يشوف حالتها دي."
"فكان بيهرب قبل ما يضطر يقلب كل تجمع ليهم لمجزرة."
"بس.. لحظة إدراك إنه كان بيسيبها لوحدها هناك!"
"بدل ما يبعد بيها، على الأقل كان فضل يساندها.."
ملامح وشه ظهرت عليها علامات إدراك.. دهشة.
وذكريات ولقطات بدأت تُعاد في دماغه بجنون.
"لما قالته إنها عندها ذكريات سيئة عن العنف، مش بتحبه بأي أنواعه، وهو كل مشاكله بيلجأ للعنف.."
"هي مبتحبش تكون مغصوبة، مجبرة، زي ما عاشت حياتها كلها مجبرة وسط عيلته."
"بس هو كمان من غير ما يحس عيشها اللحظات دي تاني."
"في إيه كان بيفكر لما كان بيحدد الوقت والمكان.. تروح وتيجي أمتى."
"غيران؟ مهتم.. خايف.."
"مش مبررات."
"وقف وهو بيدرك أن دي مش مبررات."
ظهر عمار فجأة، من ملامحه فهم إنها بدأت توصل.
"هـا؟"
"أنا كنت غبي.. غبي، إزاي عملت فيها كدا."
"السؤال هو لية عملت فيها كدا؟"
نفى بجهل واضح.
"معنديش أجابة، مكنتش مستني حاجة كنت بس عايز أريحها، مش عايزها تشتغل طول اليوم، مش عايزها متوترة دايمًا وتحت ضغط.. كنت خايف الشغل ياخدها مني، يكبر فجوة بينا، أتاريني بنفسي بنيت سـور أكبر ألف مرة من الفجوة باللي عملته."
"بس صدقني مكنش قصدي غير إني أخفف عنها حتى لو هرغمها تسمع كلامي، رقة كانت مجنونة شغل زي ما أنت شايف، مش عارف عايزة تثبت إيه ولمين.. بتصارع إيه، فكنت بحاول أمنعها تأذي نفسها."
بصله عمار بآسى، معندوش شـك واحد في المية في صدق كلامه بس..
سـوء التفاهم اللي حصل بينهم منع كل واحد فيهم يشوف التاني على حقيقته، يفهم تصرفاته، كل واحد قرر يحلل الدنيا بمزاجه.
"يعني انت معملتش دا لأنك غيران من نجاحها؟ أو حاسس بتملك ناحيتها فعايز تخفيها عن الكل؟"
"عمري ما كرهت نجاحها أنا حبيت رقة وهي كدا.. وعايزها تكبر أكتر من كدا ألف مرة بس مش بطريقتها دي، براحة.. بهداوة.. من غير ما تحرق أعصابها."
"أما حكاية التملك.."
"أنا عارف ان حبي ليها صعب، مش مفهوم بالنسبالها بس كنت مفكر إني قادر أتحكم فيـه، أنا صح بحبها بطريقة صعبة بس أكيد متوصلش لدرجة إني أقفل عليها في صندوق."
أو يمكن هو شايف كل التحكمات اللي حصلت دي مش كفاية.
فيعتبر هو لسة متحكم في ذاته!
أو يمكن.. تحكماته من خوفه عليها.
ملهاش علاقة بنوع حبه ليها، كان حاطط فاصل بينهم وهو بيتصرف.
لكن هي مفهمتش دا.
أو يمكن.. لا يمكن.
النظرة لا تعني الكلمة، الفعل أحيانًا لا يوضح القول.
لكن صريح، لتصح العلاقة.
لن يفهم عليك الطرف الأخر دومًا مقصدك، لن يفهم تصرفك، قد يسـئ الظن، يفهم العكس.
تريد الخير ويرى الشـر.
لذا هناك أوقات عليك أن تتحدث.
ظهر الإصرار في عينه.
"أنا زي ما وصلت بأفعالي الحال بينا لهنا، هرجع كل حاجة لأصلها."
"بس المرة دي، هتحصل كما يجب."
رواية رقه و شده الفصل العاشر 10 - بقلم زينب سمير
فتحت مربية إياد كالعادة الباب وفي إيديها إياد وحاجته.
أخده منها يحضنه وبتسأل:
- رقـة جوه؟
بصت المربية وراها ورجعت تبصله.
شاورلها تسكت ودخل.
أخدت المربية إياد مرة تانية وأختفت.
دخل لقاها قاعدة في البلكونة وعيونها على الشارع تحت تحديدًا عربيته.
قبل ما تنكمش ملامحها فجأة وتلف راسها تبصله.
أبتسم.
لسة بتحس بوجوده زي زمان.
رددت اسمه بدهشة:
- صهيب!
قعد على كرسي قدامها بكل راحة.
- وحشتيني، بقالي أسبوعين مش عارف أشوفك.
أتنهدت بإرهاق:
- صهيب لو جاي علشان تقول وتعيد في نفس كلام كل مرة ياريت تأجلها المرة دي أنا تعبانة ومفيش حيل أجادل.
القلق ظهر في عيونه وبلهفة:
- تعبانة لية؟ عندك أية؟ تحبي أتصل بدكتور؟
نفت بسرعة:
- مفيش داعي دا أرهاق عادي.. كمان ملكش دعوة بيـا أصلًا.
كتم ضيقه من كل محاولاتها إنها تقطع أي روابط بينهم، وأي مشاعر.
قام من غير كلام وقرب منها لحد ما وقف وراها.
مد إيده يحطها على راسها بدأ يدلكها.
- شكله كان يوم طوي.
من غير ما تحس بدأت تتآوه براحة وتخليه يكمل.
فكرها بأيام زمان لما كان بيعمل نفس الحركة في كل يوم، لأنه بالنسباله كل أيامها مرهقة ومتعبة.
- في حاجة تانية بعيد عن أرهاق الشغل، في أية؟
بصت قدامها ومتكلمتش.
- أهلك نازلين؟
سكوتها أثبت صحة كلامه.
راجعين من دبـي، لأي إن كانت المدة لكنه عارف تمامًا إنها هتكون تحت ضغط طول الفترة دي.
- خايفة يطلبوا مني أروح معاهم دبـي، المرة دي مش هلاقي حجج، هما اللي معاهم أسباب مقنعة هيقولوا طلاق ومش طلاق وبقيتي لوحدك، وهناك أحسن علشان إياد.
كان بيسمعها وبيكتم ضيقه، مش لاقي سبب يعبر بيه عن رفضه القاطع للفكرة.
لحد ما نطقت اسم إياد، فبسرعة:
- أنا مقدرش أسمحلك تبعدي بابني يارقـة، دا مكنش أتفاقنا.
بصتله بلوم، هي في عالم وهو في عالم.
وهو كان كل قصده بس إنه يخليها جنبه، حتى لو حجته إتفاق وهمي بينه وبينه.
مش مهم الوسيلة، المهم الغاية!
إنتبه لنظرتها، فهم علتها اللي لسة بيقول عايز يحلها فوضح بسرعة:
- مكنش أتفاقنا إنك تقطعي بينا كل الوصل كدا، أنا مستحمل فكرة إننا مطلقين لأننا لسة مع بعض في نفس البلد، كل أسبوع بأجي بحجة أخد إياد علشان أشوفك، أي لحظة ممكن الباب المقفول يبقى موارب بينا، لكن لو مشيتي كل أمنياتي دي هتتحول لكابوس.
متسافريش لدبـي يارقـة، أرجوك.
هزت كتفها بجهل، بقلة حيلة.
مبقاش عندها حيل حتى تقول 'لا' قدام أهلها مرة تانية.
- مش هقدر أقف في وشهم المرة دي، أخر مرة لما أصّريت أتجوزك، قالولي هتندمي، وأنا مسمعتش ليهم، أنت مش متخيل كمية الشماتة اللي أخدتها منهم بسببك، كمية الكلام اللي أتقالي، إني أخطأت الأختيار..
ظهر الندم في عيونه.
كان عارف، أزاي في لحظة نسي هي ضحت بقد أية علشانه.
مسك إيدها بسرعة وبلهفة:
- أديني فرصة تانية، وأنا أوعدك المرة دي مش هخليكي تندمي، أرجعيلي يارقـة.
بعدت إيدها عنه بسرعة، قامت تقف.
- محدش بيقع في نفس الغلط مرتين، وأنت أكبر غلطة أنا غلطتها ياصهيب.
****
بعد يومين، دخل عمار عليه.
- زي ما طلبت مني عرفتلك عيلة الجّمال هيتجموا فين إنهاردة، مطعم*** الساعة تسعة، المطعم محجوز كله كالعادة بس أنا أتصرف.
شكره وهو بيبص لاسم المطعم بشرود، يمكن دي تكون أول فرصة يقرب فيها من رقـة تاني.
إنه يكون معاها في أوقاتها الصعبة زي ما دايمًا كانت معاه.
الساعة تسعة، في مطعم فخم.
دخلت رقـة ومعاها إياد.
إتقدمت من تربيزة قاعد فيها راجل وسـت في منتهى الشياكة باين عليهم نوع من القوة والقسـوة، وشـاب وبنت أصغر شبههم شوية، والبنت قاعد جنبها راجل ومعاهم طفلة.
أخدت نفس عميق قبل ما تحس باللي وقف جنبها.
بصت جنبها قبل ما توسع عيونها بتعجب.
وبهمس:
- صهيب، أنت بتعمل أية هنا؟
أخد منها إياد يشيله.
- جاي أسلم على حمايا وحماتي.
بصتله برفعة حاجب وقبل ما تعترض قال:
- أية؟ متنسيش إن العدة لسة مخلصتش وأنتِ يعتبر لسة مراتي.
- وأنت من أمتى بتحب حماتك وحماك!
حط إيده على وسطها يحركها لقدام.
- من دلوقتي، أسكتي بقى وأمشي.
قربوا يسلموا عليهم بعد كدا كلهم قعدوا سـوا.
بص أبوها ليها ولصهيب.
- أخر الأخبار عندي إنك متطلقين، أية اللي جايبك هنا؟
- حضرتك عارف شهور العدة دي موجودة علشان نحاول نصلح فيها اللي أتكسر وندي فيها بعض فرصة، وأنا ورقـة بنحاول نستغل المـدة دي كويس.
- رقـة مش هترجعلك، الجوازة دي من أولها غلط في غلط، بس هي عندية وركبت دماغها كعادتها وأدي النتيجة.. لو بس تسمعي كلامنا مرة واحدة.
وشغلك، بخصوص الشراكة اللي بينا وبين الشاذلي، لسة مش عارفة تتكلمي معاهم.
- شروطهم صعبة و..
زعق فيها:
- مش عايز أعذار.
حس صهيب برعشـة جسمها فمد إيده يمسك إيدها يربت عليها، وإيده التانية ضمها بغل.
- ورق الشراكة دا يتمضي عليه يا أما.
تدخل صهيب بسخرية:
- يا أما أية؟ هتهددها بأنك هتعزلها من مكانها؟ وهتخلي مين مكانها؟ حضرتك؟ ولا حضرته؟
بص لأخوها.
- ولا مين بالظبط؟
بص لكل اللي في الترابيزة قبل ما يكمل بنبرة أقوى.
- كلكم عارفين قبل رقـة.. أن شركات الجّمال رقـة وبس اللي موقفاها على رجليها، وفي فرق كبير بين شركات هنا اللي بتديرها وشركاتك اللي في دبـي علشان كدا عايز تاخدها عندك علشان توقفلك شغلك على رجله بعد ما ابنك وجوز بنتك خربولك الدنيا.
ولكن حضرتك بدل ما تطلب دا منها بأدب.. جاي كمان تهدد فيها وتزعقلها، الشاذلي دي شركة مكانتش تتجرأ تقول لرقـة لا، بس بسبب أفعالك معاها في أخر مشروع هي رافضة إنها تكرر الشراكة تاني.
الغلطة غلطتك وأنت اللي مطالب بحلهامش رقـة نهائي..
بصتله رقـة بدهشة، منين عرف كل المعلومات دي، من أمتى مهتم؟
- أنت جاي هنا تهددني؟ وبأي صفة!
حط إيده على كتفها يحاوطها.
- بأني لسة في مقام جوزها، وإنها أم ابني.
شاورلها تقوم.
- وكملوا عشاكم، بالهنا والشفا لكن أحنا مضطرين نمشي.
أبوها:
- رقـة أنتي راضية باللي بيعمله الأستاذ دا؟ هتكوني قد رد الفعل اللي هتحصل بسبب كلامه؟
بصت لصهيب ورجعت تبص لبابها، أزاي كل الكلام دا مفرقش معاه، لسة بس مصّر إنه الأقوى.
- هتهددني كالعادة إنك تسحب مني منصبي؟ ياريت، أعملها، بس أنت مش هتقدر ياجمال بيـه.
أبتسمت له ببرود لأول مرة، وهي بتتكلم.
لية هتخاف تاني؟ ومن أية؟
كدا كدا عمالة تخسر، مهيجراش حاجة لو خسرت المرة دي كمان.
****
خرجوا من المطعم فبسرعة بعدته.
- أنت أية اللي جابك، وأية خلاك تقول اللي قولته دا أنت عارف أنت عملت أية، هتخسرني أية؟
قرب منها يحاوط كتفها.
- مكنتش عايز أسيبك لوحدك معاهم.
صرخت فيه:
- ما أنت كل مرة كنت بتسيبني لوحدي، أشبعنا المرة دي.
- أكتشفت غلطي، مكنتش بقدر أشوفك وسطهم دايمًا على أعصابك ومشـدودة فمكنتش بحضر، غلطتي.. كان لازم أضمن راحتك أنتي، أبعدك أنتي عنهم ولو منجحتش أفضل جنبك..
غلطتي وكنت بحاول أصلحها.
- بعد ما فات الآوان، لو فاكر كل اللي بتعمله دا هيغير حاجة تبقى بتحلم، أحنا خلاص ياصهيب أنتهينا.
- مش لازم نرجع، بس سيبيني أكون معاكي، زي ما كنتي دايمًا واقفة معاي.
ابتوهان:
- بابا عَندي، ممكن يسحب المنصب مني فعلًا، عناده ممكن يخليه يعمل أي حاجة، لية بس أتكلمت لية؟
- علشان لازم يعرفوا قيمتك الحقيقية، متقلقيش لو عمل كدا فعلًا أبواب شركتي مفتوحالك، أنتي عارفة إني أصلًا مش اللي ماسكها علشان مش فاضي وعمار مبقاش بيقدر يتابع فيها زي الأول لأنه دايمًا معايا، همسكك الإدارة، هكتب كل حاجة باسمك، هسيبك تعملي فيها اللي أنتي عايزاه لو عايزة تقفليها أقفليها، تغيري نشاطها.
هجيب العالم كله تحت رجلك، هخليكِ تكبري وتكَبري شغلك أكتر من مجموعة الجّمال نفسه.
بس متفكريش تنحني لأهلك تاني، تسكتيلهم لأنك مفكرة ملكيش حد يدافع عنك.
أنا مش هسمحلك تعملي كدا.
يقول كل الكلام اللي ياما أتمنت تسمعه، حتى لو من غير فعل، ياما أتمنت وقفته دي معاها، حد يطمنها، يقف جنبها، يقدر خوفها، رقـة الجّمال اللي مكنتش بتحس إن ليها قيمة غير من خلال الشغل بسبب كلام أهلها فمكانتش بتحاول تعمل حاجة غير إنها تكبر فيه.
جـه حد دلوقتي أخيرًا يقولها إنها ليها قيمة عنده، حاببها زي ما هي، عنده أستعداد يقلب العالم على آسره علشانها.
جـه صهيب أخيرًا.
بس بعد أية!
- مش عايزة حاجة منك، مش عايزة حاجة من حد بس سيبوني في حالي، أرجوكم.
صرخت وهي بتمشي بعيد عنه وهو بيبصلها بتنهيدة عميقة، لسة الطريق طويل.
بس هيقطعه.
****
'شجار يجمع بين صهيب فاروق وطليقته رقـة الجّمال، حيث شُهدوا بالأمس بملامح محتدة ونبرات صوت عالية يتشاجرون أمام إحدى المطاعم و..'
رمـى المجلة بعنف على التربيزة قدامه.
- هي كانت ناقصة الحكاية.
- لأن أسباب طلاقكم مجهولة لدلوقتي الكل بدأ يطلع تفسيرات من دماغه و..
- وهما مالهم، نزل بيان إن أي موقع أو جريدة هتنزل أي إشاعات بعد كدا هنرفع عليها قضية، وأي تدخل في حياتنا الخاصة مش هسكت عليه، هما أخرهم شغلي.. شغلي وبس.
- ماشي بس أنت بعد كدا خد بالك.
مرر إيده على شعره كام مرة بضيق.
- متعرفش الأجواء عند رقـة أية؟
عمار بجهل مصطنع:
- وأنا هعرف منين؟
بسبصله برفعة حاجب.
- فعلًا أنت هتعرف منين، هتعرف زي ما عرفتلي أمبارح فين مكان العشا، وعرفتلي قبلها أمتى أهل رقـة جم، وعرفتلي إنهاردة إنهم مسافرين خلاص وأبوها معملش حاجة و..
خلص بقى وقولي درة قالت أية.
عمار بحرج:
- أوعى تقول لرقـة إن درة بتعرفني حاجة دي ممكن تموتها، ودرة بتعمل كدا لما حكتلها كل حاجة وعرفتها إنك عرفت غلطك وعايز ترجع رقـة.
هز راسه بتفهم.
- متقلقش.
- درة بتقول إنها مهتمتش بالأخبار، ولا حتى بأن باباها رجع في كلامه.
****
خبط على باب مكتبها.
- أدخلي يادرة.
أتفتح الباب ودخل صهيب.
أتنهدت.
- وأنت كل شوية هتنطلي هنا، عايز أية المرة دي ياصهيب؟
- عايز تدينا فرصة نتكلم شوية.
- هنتكلم نقول أية؟ هتفضل تقولي إني ملكك.. ملكك، ومليش مفر منك، وإن طلاقنا دا ولا هز فيك شعرة وهترجعني قبل العدة ما تخلص، عمومًا مستني إية أقل من أسبوع والعدة هتخلص، رجعني، ولا مستني قبلها بساعة علشان اللعبة تزيد متعة!
كلام غبي.
هو كله غبي.
- رقـة أنـ.
رفعت صباعها بتحذير.
- إياك تقول مكنتش تقصد، أنت كنت قاصد كل حرف قولته، الكلام دا عبارة عنك، دي شخصيتك، وأفكارك، متحاولش تنفي.
- مش هنفي، بس.. التعبيرات خانتني، مش دا كان قصدي.
نفت براسها.
- مش مصدقالك، أنت فعلًا كنت شايفني حاحة بتملكها، لعبة عجباك وحاببها، كل تصرفاتك من أول يوم جواز بتثبت دا، حاجة عايز تشكلها على مزاجك، تحركها لفين ما يجي بال.
نفى براسه.
- ومكنش دا قصدي أبدًا، كنت بعمل كدا علشان.. علشان أسباب تانية، أنا كنت عايزك تكوني معايا في كل مكان علشان حابب وجودك جنبي، كنت بتحكم في - بعض - تصرفاتك علشان كنت عايز أريحك.
- تريحني! كنت بتزيد تعبي.
- مكنتش فاهم دا، فكرتك فاهمة أنا بعمل أية.
- هفهم منين وأنت كل حاجة كنت بتأمرها أمر.
- دا اللي بعتذر منه، طريقتي كانت غلط، تصرفاتي كانت غلط، كنت بقصد بيها حاجة بس بتوصلك حاجة تانية.
أزاي في لحظة عايز يفهمها إنها غلط؟ بقالها أربع سنين بتترجم تصرفاته غلط؟ عايز يمحي أربع سنين قضتها في عذاب وتعب وأفكار متلخبطة ملهاش نهاية.
بعذر حتى لو كان حقيقي!
عايز كلمة أسف تمحي كل جراحها؟
يبقى بيحلم.
- قولت اللي عندك وأنا سمعته، بس أنا لسة عند قراري مفيش حاجة أتغيرت، إنسى إننا نرجع ياصهيب.
وخرج خالي الوفاض.
كالعادة.
بعد تلت أيام، بص على تاريخ اليوم قبل ما يمشي وهو بيزفر بإحباط، يوم.. ساعات وبس وتنتهي العـدة.
وتنقص فرصه للنص.