تحميل رواية رقم 17 بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بابا أنا شفتك خارج من أوضة ماما امبارح بالليل، وماما كانت مبسوطة خالص، انتو خلاص اتصالحته؟ وقفت في مكاني مخضوض، راما حبيبتي انتي بتقولي إيه؟ بقول يا بابا إني شفتك خارج من أوضة ماما امبارح بالليل. ولما دخلت أوضة ماما لقيتها مبسوطة وفرحانة، حتى بستني. بلعت ريقي بصعوبة، أنا بنام في غرفة الأطفال الفاضية بقالي أكتر من تلت شهور بعد ما اتخانقت مع مراتي ولا عمري قربت من غرفتها ولا بكلمها أصلًا. كان لازم أروح الشغل ومراتي لسه نايمة، بصي يا راما يا حبيبتي، خلي الموضوع ده سر بيني وبينك لحد لما أرجع من الشغ...
رواية رقم 17 الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
بابا أنا شفتك خارج من أوضة ماما امبارح بالليل، وماما كانت مبسوطة خالص، انتو خلاص اتصالحته؟
وقفت في مكاني مخضوض، راما حبيبتي انتي بتقولي إيه؟
بقول يا بابا إني شفتك خارج من أوضة ماما امبارح بالليل.
ولما دخلت أوضة ماما لقيتها مبسوطة وفرحانة، حتى بستني.
بلعت ريقي بصعوبة، أنا بنام في غرفة الأطفال الفاضية بقالي أكتر من تلت شهور بعد ما اتخانقت مع مراتي ولا عمري قربت من غرفتها ولا بكلمها أصلًا.
كان لازم أروح الشغل ومراتي لسه نايمة، بصي يا راما يا حبيبتي، خلي الموضوع ده سر بيني وبينك لحد لما أرجع من الشغل ونتكلم فيه، متقوليش لماما حاجة خالص.
نزلت من البيت وأنا بفكر، الحمد لله إني عايش معاهم في نفس الشقة، وإلا زمان دماغي كانت راحت لبعيد.
لما رجعت من الشغل لقيت مراتي محضرة الغداء وعلى سنجة عشرة، استقبلتني بابتسامة ويا حبيبي ومش عارف إيه، وأنا مستغرب جدًا، إحنا لسه متصالحناش ولا حاجة، ومش من عوايد مراتي تنخد بسرعة.
قلتلها فيه إيه يا حنان؟ أعتقد إننا لسه متخاصمين.
ردت حنان بمزاح، ما انت جيت الأوضة عندي امبارح واتصالحنا.
مقدرتش أمسك نفسي، صرخت، يا بنت الكلب أوضة مين؟ أنا مدخلتش أوضتك ولا هويت منين الراجل اللي كان عندك انطقي يا مرة!؟
مسكت مراتي من شعرها وجرجرتها ورايا، بس لما بنتي قعدت تصرخ سبتها.
ومراتي على لسانها حاجة واحدة، انت اتجننت يا بدر؟ ما انت اللي كنت في غرفتي مبارح.
حاولت أهدى، مسكت نفسي وقلت، مدخلتش أوضتك امبارح ولا هويت ناحيتك.
راما قالت، والله كنت انت يا بابا، يعني أنا هتوّه عنك مثلًا؟
ومراتي قعدت تحلف على المصحف إن أنا اللي كنت عندها، لحد ما شكيت في نفسي، هو أنا بمشي وأنا نايم ولا إيه؟
ولو بمشي وأنا نايم هدخل أوضتها وأعمل حاجات وأنا نايم؟
بس الصدمة الحقيقية كانت لما حنان مراتي قالت بعصبية وهي بتبكي، وبعدين دي مش أول مرة تدخل غرفتي في نص الليل وتتحرش بيا وأنا بس اللي ماسكة لساني من الصبح عشان محرجكش قدام بنتك.
رواية رقم 17 الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
بيكـي ايه يا مرة؟ انتي هتجننيني؟ بقلك بقالي أكتر من تلت شهور لا دخلت غرفتك ولا لمستك؟
تعرفي زوجتي إن بي كل العبر لكن مستحيل أكذب، لذا همست في استكانة، والله هو ده اللي حصل، من عشرة أيام كده كل ما الساعة تدق 12 بالليل بتخبط وتدخل عندي، قبلها لاحظت إنك بتيجي بالليل تقف قدام باب غرفتي لمدة طويلة حتى أنا استغربت، لأنك بعدها بتمشي من غير ما تتكلمي أو تخبطي على الباب.
يعني أنا كذاب يا حنان؟ ثم أنا ليه هكدب، هو انتي مش مراتي؟
كل واحد فينا أنا وحنان أخد جنب مع نفسه، وبنتي راما قعدت تعيط وتبكي. ولعت سيجارة وأنا بالعافية بحاول أملك غضبي بالعافية.
طيب أقوم أقتل الست دي ولا أعمل إيه؟ وبعدين هديت شوية وقعدت أفكر. لو مراتي بتخترع الأحداث دي، راما بنتي ليه تكذب؟
رفعت صوتي لكن بهدوء، راما حبيبتي تعالي هنا أنا عايزك، هنخرج مع بعض نشتري لك حاجة حلوة.
بنتي همست، أنا خايفة يا بابا مش عايزة أخرج.
ننزل السوبر ماركت اللي تحت العمارة ونرجع على طول، وبعدين هتخافي وإنتي مع بابا؟
نزلت مع راما، اشترينا شيكولاتة وشيبسي وحاجة ساقعة.
راما انتي عارفة إن بابا بيحبك صح؟
صح يا بابا.
طيب ينفع تكذبي على بابا؟
همست راما وهي بتفتح الشيكولاتة، لكن أنا مش بكذب يا بابا.
بصي يا راما يا حبيبتي، لو كانت ماما قالت لك تقولي الكلام اللي انتي قولتيه ليا، أنا مش هزعل ولا هزعل من ماما.
بس انتي هتعملي حاجة جميلة أوي، هتحلي المشكلة بيني وبين ماما، مش انتي عايزانا نتصالح ونبقى كويسين؟
قالت راما، طبعًا يا بابا ياريت.
طيب يا حبيبتي قوللي بقا، انتي اخترعتي الكلام ده صح؟ انتي مشفتنيش داخل غرفة ماما أو خارج منها؟
رفعت راما وشها بخوف، لكن هو ده اللي حصل يا بابا والله.
أنا شفتك خارج من غرفة ماما وأنا راجعة من الحمام، وكمان أنت شاورت لي وبعت لي بوسة في الهوا.
نهار أسود. همست في سري وأنا مصدوم. لحد دلوقتي كان عندي أمل تكون راما بنتي بتكذب. رجعت على الشقة وركبي بتخبط في بعضها.
حنان مراتي كانت قاعدة في الصالة بتبكي. ضغطت على نفسي وقربت منها، متزعليش همست وأنا بربت على كتفها.
قالت مراتي: بقا بتكذبني بعد العمر ده كله يا بدر؟ ده أنا صبرت معاك سنين طويلة لحد ربنا ما أكرمنا ببنتنا راما.
قعدت جنب حنان مراتى وقلت بكل هدوء، انتي بتقولي كل ليلة الساعة 12 بالليل بدخل عندك صح؟
أيوه صح يا بدر.
وأنا متأكد إني في الوقت ده بكون نايم زي الميت. حطيت صباعي على دقني وربنا ألهمني. بصي الساعة 12 بالليل مش بعيدة، لو كنت بمشي وأنا نايم، لو كنت بعمل حاجات وأنا مغيب، لما ينتصف الليل هنشوف إيه اللي هيحصل.
قعدت في الشرفة أدخن سجاير وأشرب قهوة وأبصق في الشارع وأعصابي مش على بعضها. مراتي حنان عملت اللي قولتلها عليه. الساعة 11 بالليل دخلت راما غرفتها عشان تنام. رغم إن راما كانت رافضة تنام. بعدها دخلت غرفتها. وأنا قبل الميعاد بنص ساعة دخلت غرفتي أشوف إيه اللي بيحصل معايا بالضبط.
نمت على السرير وأنا عمال كل شوية أبص على الساعة اللي كانت ماشية ببطء شديد. بقت إلا تلت، إلا عشرة.
الساعة بقيت 12 بالليل، لا اتحركت من سريري ولا مشيت روحت أوضة حنان مراتى وأنا مغيب ولا أي حاجة.
قلت ياواد استنى كمان نص ساعة عشان تتأكد وميكونش فيه أي فرصة للشك.
النص ساعة خلصت، ولعت سيجارة بانشراح وإحساس بالنصر بيتلوى داخل صدري وأنا خارج من غرفتي ناحية غرفة مراتى. سعلت وخبطت بثقة على الباب قبل ما أفتحه وعلى وشي ابتسامة عريضة إني هفحم مراتى ومش هتقدر تتكلم.
أول حنان مراتى ما لمحتني ضحكت بخدود متوردة، هو انت لحقت ترجع؟
صرخت بانفعال عنيف، أرجع من فين يا ست انتي؟
مراتى ضمت البطانية على جسمها بخوف وعينيها مرتابة، قالت: مش كنت هنا ولسه خارج من الغرفة حالاً من دقيقة؟
قربت من مراتى وعفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامي. مراتي بتستهبل لأما اتجننت. أنا ممكن استحمل إنها تكون اتجننت فعلاً، لكن تكون بتمسخر بيا أقسم بالله لاطلقها الليلة.
حنان كانت خايفة جداً مني لدرجة إنها قالت برعب، انت هتضربني يا بدر؟
أنا مدخلتش غرفتك يا حنان، كل حركة عملتها من الساعة 11 بالليل متأكد منها جداً.
قربت أكتر وقعدت جنب حنان ولاحظت إن المكان جنبها دافي زي ما يكون شخص كان نايم ولسه تارك مكانه حالاً.
الشك لعب في صدري لدرجة بعيدة جداً، لكنى متأكد إني قفلت الشقة بالمفتاح.
انتي كدابة يا حنان، واللعبة بتاعتك خلصت. لو مقلتيش الحقيقة هطلقك حالاً دلوقتي.
شهقت حنان بصدمة، تطلقني يا مراري. نفس اللحظة اللي حنان صرخت فيها، حاجة وقعت في المطبخ عملت صوت جامد، خلتني أنا وحنان سكتنا خالص.
قمت من مكاني مفزوع وجريت على المطبخ، كل الأطباق المرصوصة وقعت على الأرض واتكسرت. حنان كانت واقفة ورايا.
رف الأطباق بتاعنا عريض، مستحيل الأطباق تقع منه من نفسها، لازم يكون شخص وقعها بنفسه.
أول حاجة جات في بالي راما بنتي، لكن بتفكير بسيط جداً. الرف عالي مستحيل راما توصل ليه. ومفيش مقعد موجود جوه المطبخ راما تقدر تستخدمه وترجعه مكانه بالسرعة دي، مستحيل تعمل كده.
ولسه بنبص لبعض أنا وحنان وعنينا على أوضة راما.
باب غرفة نوم حنان خبط جامد، زي ما يكون شخص خارج منه.
مراتى حنان لزقت في ضهري من الخوف، بسم الله الرحمن الرحيم، هو فيه إيه بيحصل يا بدر؟ يكونش زلزال؟
همست بصوت مخلع، زلزال إيه يا حنان مفيش زلزال كنا حسينا بيه؟
همست حنان، أنا خايفة يا بدر.
أنا كمان كنت خايف لكن حاولت أكون ثابت.
بدر؟ بدر؟ هي الشقة مسكونة؟
اسكتي، اسكتي مش عايز أسمع صوتك خالص. في اللحظة دي وأنا وحنان واقفين متسمرين في المطبخ، باب الحمام اتفتح ولما بصينا على الحمام شفت أنا وحنان أغرب حاجة في حياتنا كلها.
رواية رقم 17 الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
بعينين مبرقة شفت نفسي داخل الحمام، رغم إني في نفس اللحظة واقف مع حنان مراتي في المطبخ.
همست برعب: "حنان، إنتي شايفة اللي أنا شايفه ولا أنا بتخيل حاجات مش بتحصل فعلاً؟"
مراتي حنان مسكت في دراعي بيد مرتعشة: "شايفه يا أخويا، شايفة."
حنان مقدرتش تستحمل أكتر من كده، وقعت من طولها، فقدت الوعي.
كنت في حالة هذيان، عيني مفتوحة ومش قادر أتحرك أو حتى أصرخ أو أنقذ حنان.
عيني مفتوحة بتابع اللي بيحصل كأني بتفرج على فيلم في السينما.
الدش اشتغل في الحمام.
بنتي راما، اللي ما كانتش نامت، خرجت من غرفتها اللي في وش الحمام. باب الحمام مفتوح.
لما بصت، شافتني بستحمى تحت الدش. ولما فتحت عينيها أكتر وبصت، شافتني واقف في المطبخ وتحت رجليه أمها واقعة على الأرض كأنها ميتة.
راما شهقت ووقعت على الأرض من قبل حتى ما تلحق تصرخ.
بسحب في صوتي كأنه جاي من مكان بعيد قوي، أخيرًا صوتي طلع وصرخت.
صرخت كتير أكتر ما اتخيلت، مكنتش أقدر أوقف.
العماره اللي ساكنين فيها مافيهاش سكان غيرنا، يعني حتى النجدة مش هتوصلنا.
مع صراخي، صوت الميه توقف، والحمام بقى فاضي. اختفى منه شبيهي اللي كان فيه.
جريت على التليفزيون أشغل القرآن، كل ده وبنتي ومراتى مرميين على الأرض فاقدين الوعي.
حطيت الفيشة، ويدوبك بضغط على زر الريموت، الفيشة ولعت. والمصابيح بتاعة الكهربا اللي في الشقة كلها قعدت ترتعش، تومض وتبطل بطريقة مرعبة.
وبعد لحظة، كل المصابيح انفجرت ووقعت على الأرض.
الدنيا بقت ضلمة كحلة. أسناني عمالة تصطك، جسمي كله بيرقص وعمال أقول: "يارب، يارب."
جريت على باب الشقة أفتح الباب. شديت الباب بكل قوتي وافتكرت إني قافل الشقة بالمفتاح. المفتاح اللي كان في غرفتي.
رجلي بتخبط في بعضها، كل حركة بتخيل إن الشخص ده هلاقيه قدامي أو هيظهر فجأة ويخنقني.
ورغم إن باب غرفتي مفتوح، اترعبت أدخل الغرفة أدور على المفتاح.
إيدي خبطت في جيبي وجت في التليفون. طلعت التليفون بسرعة وفتحت الفلاش.
صوبته على الحمام أول حاجة، اللي كان فاضي. بعدها على راما بنتي حبيبتي، اللي دخلت في تشنجات عنيفة وبقها ريل.
مجرد رؤية بنتي بتموت، حرك حاجة جوايا. جريت على غرفتي. المفتاح كان على الكومدينو. أخدته بسرعة وفتحت الباب. نور السلم دخل جوه الشقة.
جريت على راما، شلتها من على الأرض وحطتها قدام الشقة. وبعدها شلت حنان مراتي ومددتها جنبها.
"قومي يا حنان، قومي!" وعمال أخبط على وشها بإيدي وأضربها بالقلم.
حنان فتحت عينيها أخيرًا. شدتها تقف وهي مذهولة. وشلت راما في حضني وجريت حنان ورايا ونزلت جرى على الشارع.
لما وصلنا الشارع، بدأت أتمالك نفسي شوية. رؤية الناس والنور حسسني بالأمان.
وقفت تاكسي ومن غير كلام، نزلت راما جوه التاكسي وشديت حنان جنبي. "اطلع يا أسطى على المستشفى بعد إذنك، بنتي بتموت."
سواق التاكسي بص لورا: "مستشفى إيه يا أستاذ؟"
"أي مستشفى بسرعة، وحياة أبوك."
وصلنا المستشفى وأخدوا راما على غرفة العناية المركزة. وقعدت أنا وحنان في الانتظار.
معداش كتير والدكاترة طمنوني على راما إنها كويسة، لكن حصلها صدمة نفسية عنيفة، هي سبب التشنجات.
كل ده وحنان ساكتة خالص، حتى ما فكرتش تسأل على بنتها راما. عينيها بتدمع وصمت قاتل.
قعدت أتكلم معاها: "حنان، يا حنان؟ فوقي يا حبيبتي."
حنان عمالة تبصلي وترجع تبص على جدار المستشفى من غير كلام.
"يا حنان، ده عفريت أو جني، هجيب شيخ يطلعه وكل حاجة هتبقى كويسة!؟"
مراتى بصتلي بصة غريبة ورجعت تبص للفراغ من غير ولا كلمة.
"بنتنا تعبانة يا حنان، بنتنا محتاجاكي؟ من فضلك تمالكي نفسك عشان خاطر بنتنا!؟"
لا حياة لمن تنادي.
بنتنا فاقت والممرضة قالت ممكن نشوفها. أخدت حنان معايا ودخلنا غرفة راما بعد ما خرجت من العناية المركزة.
راما أول ما شافت والدتها همست بضعف: "ماما حبيبتي، أنا خايفة." ورمت نفسها في حضن والدتها.
حنان أخدت راما في حضنها وقعدت تطبطب عليها وعينيها عمالة تبكي. أخيرًا حنان نطقت: "إنتي كويسة يا حبيبتي؟ أنا هنا، متخفيش، متخفيش."
وبصتلي حنان بصة غريبة وكريهة: "أنا جنبك يا روح قلبي، مش هسمح بحاجة تحصلك."
طلعت بره في الطرقة ورغم إن الوقت متأخر، كلمت أكتر من صديق أسأل عن شيخ كويس. مرضتش أقول الحقيقة، كنت بقولهم عايز شيخ عشان ناس جيرانا بنتهم ممسوسة.
ادوني أكتر من اسم، فيهم واحد ساكن في منطقة قريبة منا. كلمته على طول وحكيت له اللي حصل. الراجل سمعني كويس وقال: "بسيطة، متقلقش، إحنا متعودين على الحاجات دي. بكرة إن شاء الله أجلك ونطهر الشقة ونخرج لك الملعون ده منها." وقعد يقلي: "اسمع قرآن وصلي ومترجعش هناك غير لما أكون معاك."
قضينا الليلة في المستشفى، حنان رفضت ترجع معايا الشقة، قالت مش هدخل الشقة دي تاني.
والشيخ وصل في ميعاده وكان مستنيني قدام المستشفى. خدنا تاكسي وروحنا على الشقة. الباب كان مفتوح زي ما سبته.
لكن جوه الشقة، المصابيح الكهربائية رجعت مكانه. ما كانش فيه ولا مصباح مكسور.
الشيخ وقف على باب الشقة وقعد يهمس ويتمتم بحاجات كتيرة وقال: "فيه واحد هنا ساكن معاكم، أنا حاسس بيه، لكن متخفش، هخليه يطلع أو هحرقه."
قعدنا في الصالة وسبت الشيخ يقرأ في الشقة في كل مكان، في الحمام وفي أوضة مراتى، وأنا قاعد مرعوب وعيني وسط راسي. شعور غريب كنت حاسس بيه، شعور بالضياع والفراغ.
الشيخ قرأ قرآن على ميه ورشها في كل أركان الشقة وقعد يعزم ويهمس: "كل شوية اطلع، بستدعيك، استجب." بس أنا ما شفتش أي حاجة حصلت.
بعد أكتر من ساعة، المصباح اللي فوق دماغنا في الصالة قعد يرتعش زي مبارح بالظبط.
جسمي رجع يرتجف والشيخ قال: "أنا حاسس بحضوره معانا." بس لاحظت إن نبرته مهزوزة مش زي ما دخلنا.
شردت في بنتي ومراتى وصوت الشيخ وتعزيمه واصلني: "اخرج يا ملعون."
فجأة اختفى كل شيء. صوت الشيخ اللي بسمعه اختفى. حسيت نفسي منفى في بيت مهجور في أقصى ناحية من العالم.
المصباح بيرعش، باب الحمام بينفتح والشيخ فجأة لقيته بيقولي: "يلا بينا، أنا خلصت." وهو بيقولي كده وبيشدني من إيدي بقوة.
"شفته في الحمام بيبتسم."
"قولتله: لسه هنا، أنا شايفه هناك." وشاورت على الحمام.
الشيخ قالي: "دي تهيؤات، خلينا نمشي." كان مستعجل جداً للخروج من الشقة.
في الشارع، دفعت للشيخ حسابه. وقبل ما أسأله لو شفت حاجة تاني، اتصل بيك؟ كان اختفى بسرعة جوه تاكسي وعلى وشه نظرة تايهة.
مكنتش مصدق الشيخ ده، وكان فيه إحساس غريب جوايا إن فيه حاجة أكبر منتظراني هتحصل.
دورت تاني على شيخ غيره، مكنتش مستعد إن بنتي ومراتى يمروا بالتجربة دي تاني.
ليه صديق قديم متدين وملتزم، كلمته وأنا حاسس بالضياع. صديقي قال: "مش هقدر أساعدك، لكن أعرف واحد ممكن يساعدك، لكن فيه مشكلة. الراجل اللي أعرفه مش بيروح أي مكان وبيرفض طلبات كتير جداً. تقدر تقول إنه متوقف عن الشغل، لكن هو ما شاء الله راجل محترم ونزيه وعالم."
خدت رقم الراجل ده وأنا راجع على المستشفى. كلمته أكتر من مرة مردش على الاتصال.
دخلت المستشفى وأنا مش عارف أعمل إيه ولا هقول لمراتى إيه. ومن باب الحرص، كلمة سمسار يشوفلي شقة إيجار ضروري ننقل فيها.
سبحان الله، قبل ما أفتح غرفة راما اللي محجوزة فيها، الراجل ده أعاد الاتصال بيا.
قلتله بسرعة على اسمي وإني محتاج مساعدته. الراجل اعتذرلي بأدب إنه بطل يشتغل في الحاجات دي.
قعدت أتوسله وأستجديه من غير فايدة، ورفض كمان يديني اسم شيخ غيره أتصل بيه.
كنت محبط لدرجة كبيرة جداً، خلتني أقول: "طيب اسمع حكايتي الأول."
قال: "مش عايز أسمع، من فضلك."
في آخر محاولة قلتله: "ده واخد شبهي نسخة مني ودخل غرفة مراتى."
الراجل سكت شوية، مدة طويلة لحد ما افتكرت الخط قطع. بعدها صوته رجع: "حط التليفون على ودنك، خليه يلمس جسمك."
قلتله: "حاضر."
"قول اللي حصل." قلت نص الحكاية بس.
كلام راما ومراتى لحد ما دخلت الغرفة ومراتى قالتلي إني كنت لسه عندها.
رجع سكت تاني وسمعت صوت أوراق بتتفتش عنده. تنهيدة طويلة طلعت منه بعد الصمت قال: "ده مش واحد فقط، ومش أكتر من واحد، ومش هيسيب مراتك وبنتها."
رواية رقم 17 الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
يا شيخ أنا مش عايز أفقد مراتي ولا بنتي، ارجوك ساعدني. لو كان الحل أسيب الشقة، أنا خلاص هستأجر شقة غيرها.
مش هيسبهم، هيكون معاكم، هيعتبر ده تحدي ويزيد في شره أكتر. النوع ده من أخطر أنواع الكيانات الشيطانية، خبيث ومؤذي. أنا كنت توقفت عن التعامل في الحالات دي، لكن هساعدك.
أنا موجود في المستشفى يا شيخ، حدد ميعاد أقابلك فيه ونروح الشقة.
مش هينفع وحدك يا أستاذ بدر، لازم زوجتك وبنتك يكونوا موجودين. وجودهم أهم من وجودك. هقولك على شوية حاجات تعملها، ولما صحة بنتك تتحسن نروح الشقة إن شاء الله.
بعد يومين الشيخ كلمني وقال: "حان الوقت يا أستاذ بدر، لازم نروح الشقة النهاردة."
أنا كمان شوية هوصل المستشفى. ضغطت على حنان وبنتي وخرجنا من المستشفى ننتظر الشيخ لحد ما يوصل.
مفيش دقيقة والشيخ وصل في سيارة أجرة، سلم علينا وركبنا معاه.
قلت للسائق على عنوان الشقة ووصلنا هناك الساعة 12 الضهر.
أول ما دخلنا الشقة قلبي انقبض. كل ركن فيها كان بالنسبة لي لعنة كبيرة. بنتي ومراتي كانوا قاعدين جنب بعض، راما قاعدة في حضن والدتها وأنا قاعد قصاد الشيخ.
الشيخ صمت شوية، قعد ساكت لحد ما سألته: "مش هنبدأ يا شيخ؟"
الشيخ ابتسم وقال: "أنا بدأت من زمان، لكن أنت مش ملاحظ."
قلت في نفسي: "اكيد الشيخ بيدعي وبيقرأ في سره."
بعدها الشيخ وقف وحط إيده على دماغ مراتي فوق طرحة الحجاب. عينيه ثابتة وبقه عمال يتمتم. مراتي مذهولة قاعدة في صمت. بعد شوية ملامح وشها بدأت تتغير ما بين حزن وكآبة وبكاء، لكنها متكلمتش.
انتقل الشيخ لبنتي وعمل معاها نفس اللي عمله مع مراتى. بعدها طلب مني أقعد جنبهم علشان الجلسة تكمل.
تليفوني رن وسط الجلسة. روحت أخرجه، الشيخ منعني.
قال: "لو رديت الجلسة كلها هتبوظ، مش لازم أي حاجة تقاطع الجلسة."
اعتذرت للشيخ وسبت التليفون في جيبي. واصل الشيخ الجلسة وتليفوني عمال يرن في جيبي بلا توقف.
بعد نص ساعة الشيخ خلص. حسيت بسكون غريب في الشقة. مراتي ملامحها رجعت عادي ولأول مرة أشوفها بتبتسم. مجرد رؤية ابتسامتها ردتلي روحي. حتى راما قامت تلعب.
شكرت الشيخ جداً بعد ما أكدلي إن الشقة تطهرت وإن الكيان الشرير رحل من الشقة.
الشيخ ودعنا ومشي. قعدت مع مراتى وبنتي فرحان بالفرج اللي حل علينا بعد أيام من الخوف والتعاسة. مراتى حضرت الأكل واتغدينا، وشربت قهوتي ودخنت سيجارة لأول مرة بمزاج معتدل.
مراتى حنان كانت قليلة الكلام، بترد على قد السؤال. عذرتها، كنت عارف إن اللي مرينا بيه مش سهل.
وأنا قاعد بدخن خرجت التليفون بتاعي بعد ما كنت نسيته أشوف الرقم الرخم اللي كان عمال يرن عليه. ملقتش أي رقم متصل وارد. آخر اتصال كان من تليفوني أنا على الشيخ بقوله إني هنتظره جنب أسوار المشفى.
"معقول ده ممكن يحصل؟"
مراتى شافتني قاعد شارد بفكر، سألتني: "فيه إيه؟"
قلتلها: "فاكرة التليفون اللي كان عمال يرن؟ لسه ببص فيه ملقتش أي مكالمة واردة؟"
مراتى قالت بلامبالاة: "تلاقيه المنبه." وسابتني ومشت.
ابتسمت رغم عني. هو أنا مش هعرف الفرق بين المنبه والاتصال؟ لكن لما فتشت في التليفون لقيت فعلاً أنا ظابط المنبه على التوقيت ده 12:30. ياه يا بدر دا أنت دماغك هتست خالص. أكيد لما ضغطت على الزراير في جيبي المنبه فصل.
وحسيت إن دماغي مصدعة، وجسمي مش على بعضه. فقمت أريح شوية.
روحت على غرفة نومنا أريح شوية. حنان كانت بتلعب مع بنتنا لما شافتني داخل الأوضة قالت: "رايح فين؟"
قلت: "داخل أوضتنا أريح، حاسس نفسي تعبان شوية!"
حنان رفعت وشها بابتسامة: "لأ يا أستاذ روح نام في أوضتك، إحنا لسه متصالحناش."
ضحكت لأني كنت عارف إنها بتهزر، بس قبل ما أوصل الباب حنان قالت بنبرة جدية: "بدر روح على أوضتك."
راما توقفت عن اللعب ووشها خاف. وقفت لحظة أفكر. بعدها قلت: "إحنا لسه طالعين من مشكلة كبيرة ومش لازم أتعصب وأعمل مشكلة تانية."
أول ما مشيت على غرفتي راما رجعت تلعب تاني، وده كان كافي بالنسبة لي إن راما تكون سعيدة.
دخلت غرفتي وحسيت بإرهاق شديد جداً. نمت على طول. نايم مش حاسس بحاجة، رغم كده تخيلت إني شايف راما واقفة جنب السرير بتبص عليا. عينيها مبرقة وملامحها ثابتة. فضلت وقت طويل واقفة بعدها مشيت.
فتحت عيني من النوم وحاولت أقوم من على السرير لقيت نفسي لسه تعبان. ولما بصيت على الشباك نور النهار كان لسه بره. قلت: "يمكن ما أخدتش حقك من النوم، نام تاني."
راما دخلت الأوضة.
"مش كفاية نوم كده يا بابا؟"
قلتلها: "لسه حاسس نفسي تعبان، وبعدين يا حبيبتي أنا منمتش غير يدوبك ساعة أو اتنين؟"
راما فتحت بقها: "بابا أنت نمت أكتر من عشرين ساعة."
قلت بصدمة: "بتقول إيه؟"
قالت راما: "يابا الليل وصل ومشى وأنت لسه نايم."
بصيت في التاريخ لقيت نفسي نمت فعلاً يوم كامل. نمت أمس وصحيت النهاردة وأنا في الصدمة دي.
حنان ظهرت.
وقالت راما بصوت صارم: "روحي على أوضتك يا راما ومتدخليش هنا تاني من غير إذني."
راما قالت بطاعة: "حاضر يا ماما."
رواية رقم 17 الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
قلت بعصبية: يا حنان، ليه بتكلمي راما بالطريقة دي؟ إيه المشكلة إنها تدخل غرفتي وتتكلم معايا؟
حنان غيرت نبرتها، تخلت عن عبوس وجهها وقربت مني.
بدر حبيبي، أنت تعبان، ويمكن مريض. نمت امبارح وصحيت النهاردة، وده ما حصلش طول عمرنا. أنا خايفة تكون مريض والمرض ينتقل لبنتي حبيبتي راما.
وضعت حنان إيدها فوق جبهتي وهمست: ياه! أنت سخن جداً. صدقتي كلامي دلوقتي؟
تحركت حنان، أحضرت تيرمومتر قياس حرارة ورفعت ذراعي، ثم ضغطت على ذراعي بعد أن ثبتت مقياس الحرارة تحت إبطي.
حرارتك 40 درجة يا بدر، جسمك بيغلي، كنت متأكدة إنك مريض.
حطيت إيدي فوق جبهتي، لسعتني الحرارة فعلاً. أنا لازم أروح دكتور حالاً.
همست حنان: طبعاً يا حبيبي، لازم تروح دكتور.
حاولت أقف، مقدرتش. لقيت جسمي كله بيترنح وركبي مش قادرة تشيلني. وقعت على السرير وأنا منهار.
مش قادر يا حنان، مش قادر. مش عارف إيه اللي حصلي.
همست حنان: سلامتك يا حبيبي. وقربت مني، ضمتني لحضنها.
ثم دوى صوت تحطم داخل الشقة. شباك الغرفة خبط في الجدار بقوة خلتها كأن هيتحطم.
حنان بعدت عني مرعوبة وقربت من الشباك. وقفت دقيقة ضهرها ليا، وقالت: ده حتى ما فيش ريح بره؟
بعد أن استدارت حنان وبصت على وشي، قالت: أنا هطلب الدكتور يحضر هنا طالما أنت مش قادر تتحرك.
قلت: يا ريت يا حنان، يا ريت. دماغي هتنفجر من الصداع.
بعد الشر عنك يا بدر، حاضر، هكلمه دلوقتي من تليفونك.
أنا أخويا تليفونك في غرفتي، راما بتحب تلعب بيه.
قلت: أنا في إيه ولا في إيه دلوقتي يا حنان، اطلبي الدكتور من فضلك.
خرجت حنان من الغرفة وسمعت صوتها في الصالة بتكلم الدكتور وأنا عمال أفكر إيه اللي حصلي بس؟ أنا كنت كويس.
حاولت أقف تاني، استندت على الجدار اللي كان بارد جداً. مشيت لحد ما وصلت الشباك وأنا بلهث جداً. بصيت على الشباك، على الشارع اللي ما كانش فيه نسمة هواء.
بره الغرفة، لما مديت إيدي، كانت الدنيا حر، عكس غرفتي الباردة جداً. كنت عارف إن ده بسبب حرارتي المرتفعة.
في الشارع تحت بنايتنا، لاحظت وجود متسول نايم على الرصيف. راجل مسكين كنت أعرفه من زمان وكنت بعطف عليه وأديه بعض النقود لما تكون متوفرة معايا.
الراجل رفع دماغه ولما شافني واقف، لوحلي بإيده. بعدها شاور على المسجد اللي قصاد عمارتنا. بعدها بلحظة سمعت العصر بيأذن في المسجد.
بتعمل إيه؟ سمعت صوت حنان خلف ضهري.
أنا مريض وتعبان. ارتاح. مدد على السرير يا بدر.
سحبتني حنان، نيمتني على السرير ورفعت الغطاء فوق جسمي. مشيت حنان ناحية الشباك، بصت على الشارع لدقيقة، وقفتلت الشباك.
الدكتور هيوصل حالاً. هخرج ألم الكراكيب اللي عملتها بنتي راما. مش لازم الدكتور يشوف الشقة متبهدلة.
قلت: طبعاً.
روحت أولع سيجارة، إيديا اترعشت ومقدرتش. صعبت عليا نفسي وقعدت على السرير بحزن. جسمي انكمش وبيرتجف.
ظهرت راما قدام باب غرفتي. وقفت من غير ما تدخل. فضلت تبص عليه بنظرة ثابتة، أكتر من دقيقة بطريقة غريبة.
همست بضعف: مالك يا حبيتي، تعالي هنا ادخلي، خليني أحضنك.
راما ما ردتش على كلامي. سابت مكانها واختفت.
الدكتور وصل، قاس الحرارة وأجرى الكشف عليه. حرارتك مرتفعة، ضغطك واطي، عندك ضعف شامل ومحتاج راحة في السرير. هكتب لك حاجة للسخونة والصداع، وخلطة زوجتك هتعملها لازم تتناولها باستمرار عشان قوتك ترجعلك.
ألف سلامة يا أستاذ بدر، لو حسيت بأي حاجة تليفوني مفتوح أربعة وعشرين ساعة.
خرج الدكتور من غرفتي ووقف في الصالة يتكلم مع مراتي بصوت خافت وكان بيشاور عليه وحنان كانت بتبص عليه كمان. بعدها أخد شنطته وغادر الشقة.
مراتي وقفت على باب غرفتي.
أنا هخرج أشتري الدواء يا بدر. من فضلك خليك في السرير واتغطى كويس زي ما الدكتور ما نصحك. مش هتأخر.
مر أكتر من ربع ساعة على خروج حنان من الشقة قضيتها بفكر بيأس. مش معقول دور حرارة يعمل فيا كل ده؟ أول ما حالتي تتحسن وأقدر أتحرك هنزل على المشفى أعمل فحص شامل.
فجأة راما ظهرت على باب الغرفة. نفس الوقفة ونفس النظرة الثابتة، لكن في إيدها كان فيه حاجة. لما ركزت فيها لقيتها تليفوني.
ابتسمت: ما تخافيش يا راما. العبي بالتليفون بتاعي، مش هزعق فيكي ولا أصرخ. أنا بس زعلان منك، إن بابا تعبان ومريض وإنتي مفكرتيش تيجي تبصي عليه أو تاخديني في حضنك يا روح بابا. متعرفيش إني بحتاج حضنك؟ حضنك ممكن يشفيني من غير ما آخد علاج.
ملامح وش راما اتغيرت، حسيت إنها هتبكي. رفعت التليفون في إيدها.
بابا، أنت لازم تاخد تليفونك. تليفونك لازم يفضل معاك. أنا مش عايزة ألعب بالتليفون. راما معاها لعب كتير، بس خلي دا سر بينا، ماشي؟
قلت: حاضر يا حبيبتي، حاضر. هاتي التليفون.
راما، أنتِ بتعملي إيه؟ رن صوت مراتي حنان اللي وصلت الشقة حالاً.
راما تراجعت لورا بعد ما كانت هتدخل عندي. وقفت بتبص على والدتها حنان، وحنان بتبص عليها. بعدها راما ضربت رجليها في الأرض وجريت على غرفتها.
ميصحش كده يا حنان، أنتِ بتعاملي راما بقسوة شديدة.
قالت حنان وهي بتدخل غرفتي: أنت سمعت الدكتور قال إيه؟ قال إن حالتك صعبة وممكن تكون معدية، وأنت مش عايز بنتي راما تصاب بالمرض هي كمان. راما دماغها صعبة ومش هتبطل تحاول تدخل عندك. من فضلك لو كنت بتحبني، لو بتحب بنتنا راما، لو حاولت تدخل عندك امنعها عشان مصلحتها. أوعدني يا بدر. أنا خايفة راما تمرض، ولا أنت عايزها تموت؟
همست: مش للدرجة دي يا حنان، ده مجرد شوية حرارة. لكن متخافيش، مش هسمح لراما تدخل عندي غير لما أبقى كويس.
خد العلاج يا بدر. وناولتني حنان كأس مياه. بلعت البراشيم وريحت على السرير. وبعد شوية حنان دخلت معاها طبق فيه شوربة. قربته من بوقي وطلبت مني أخلصه وفضلت واقفة جنبي لحد ما شربته كله.
نام يا بدر، بكرة هتبقى كويس وكل حاجة ترجع لمجاريها.
النوم سرى في عروقي وجسمي، جفوني قفلت على بعضها. اختفى صوت حنان وأنا بنام.
نمت أربعة وعشرين ساعة. فتحت عيوني في نفس الموعد. علقت كده لما حنان دخلت غرفتي وقالت إن دا طبيعي وصحي لأن جسمي تعبان ومحتاج راحة ودا معناه إن العلاج جاب مفعوله. كنت مبسوط من كلامها، لكن جسمي بيقول غير كده. جسمي بيخوني ومش قادر أمشي أو أتحرك.
اشرب يا بدر، الخلطيط ده هيخليك كويس، دي أعشاب طبيعية وصفها الدكتور ليك.
همست: ممكن تفتحي الشباك؟ حاسس نفسي في سجن.
شباك لا يا بدر، الشباك مش هينفتح. الأفضل الغرفة تفضل مقفلة. في الخارج الهواء ملوث ودوشة وصداع. متقلقش يا حبيبي، هتبقى كويس قريب جداً جداً.
بطريقة آلية حنان قربت مني تحضني، وفي آخر لحظة وقفت وبعدت وخرجت من الغرفة. مزعلتش منها، مكنتش عايز هي كمان تصاب بالمرض ويبقى مفيش حد ياخد باله من راما.
الغرفة بتاعتي باردة جداً. والنهاردة لما فتحت عيوني من النوم شميت ريحة وحشة. ريحة سمك معفن. كنت سامع حنان شغالة في المطبخ، بتغسل الأطباق وتطبخ الطعام، لكن راما مظهرتش.
فين راما؟ راما من عادتها مش بتبطل تلعب في الشقة وتعمل صداع. البنت العفريتة دي بتونسني بدوشتها. فين راما؟
صرخت بأقصى صوت قدرت أطلعه. قعدت أصرخ لحد ما حنان سمعتني. من المطبخ ردت عليا.
راما في غرفتها، معاقبة. كملت حنان بنبرة حسيتها حزينة أو مكسورة. أنا عاقبتها لأنها مش بتسمع الكلام.
صوت طرقات على باب الشقة سمعتها وأنا مستغرب. إحنا ما عندناش جيران في العمارة، وأنا مقطوع من شجرة. وأهل حنان في محافظة بعيدة عننا. يا ترى مين هيخبط على باب شقتنا؟
حنان فتحت الباب وكانت بتتكلم مع شخص بلهجة عنيفة وصوت عالي. وفي نفس اللحظة راما ظهرت على باب غرفتي.
وقالت: بابا، أنا شفتك امبارح الليل كله في غرفة ماما. وجريت على غرفتها بسرعة.
رواية رقم 17 الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
بتتكلمي مع مين يا حنان؟
مع الراجل المتشرد اللي راقد تحت العمارة يا سيدي، مش مكفيه التسول في الشارع من الناس في الرايحة واللي جاية.
وصل بيه إن يخبط على باب بيتنا!
وكان عايز إيه يا حنان؟
عايز رغيف عيش باين، هو أنا فاكرة؟
مش مهم كان عايز إيه، المهم إن الوقاحة وصلت بيه يخبط على الشقة ويسأل عليك كأنك قريبة مثلًا، غير لما قولتله إنك مريض ومش قادر تقوم من السرير.
أعرف هذا الرجل وأعرف إنه يترفع عن تسول الناس في الشارع، لا يمد يده طلبًا للحاجة، ولا يقبل إلا كل ما قُدّم له بطيب نفس.
غريبة، قلت وأنا بتكلم مع نفسي، ده عمره ما عمل كده.
أكيد واقع في أزمة كبيرة، طيب كنتي اسألينى الأول قبل ما تتصرفي من دماغك؟
مشيت حنان بسرعة ووقفت على الباب.
هو أنا ممنوع أتصرف يعني؟ امرأة مسلوبة الإرادة؟
هو انت كنت هتعمل إيه مختلف عن اللي أنا عملته؟
تأففت في سخط.
مستحيل تقدر تفهم دماغ الستات بتفكر إزاي.
قمت من على السرير وفتحت الشباك.
أخدت أكتر من دقيقة لحد ما وصلت هناك، وفي كل خطوة كنت حاسس بإبرة بتتغرس في عضمي.
بصيت على الشارع.
الراجل كان نايم في مكانه.
لما سمع صوت الشباك رفع دماغه وابتسم.
ورفع إيده ناحية السما وهمس بكلمة توقعتها، "يارب".
ورجع نام تاني في مكانه.
إيه ده؟
اندفعت حنان نحوي.
اقفل الشباك الزفت ده.
بقوة صفعت حنان الشباك ووضعتني خلف ظهرها.
الشباك ده بالذات لازم يفضل مقفول، بيملى الشقة تراب وعفرة.
وأنا مش هفضل اليوم كله أنضف في الشقة.
وقفت في وش حنان ببصلها بغضب.
بابا، هو انت ليه مش بتصلي زي زمان؟
وصل صوت راما، وقفت قدام الباب في نفس اللحظة.
صرخت حنان، راما امشي ادخلي غرفتك ومتخرجيش غير لما اسمحلك.
استندت على الجدار البارد.
هو فيه إيه يا حنان بالظبط؟
كلامك كله صراخ وأوامر، بتزعقي ليه في راما؟
وإزاي تقفلي الشباك وأنا ببص منه من غير إذني؟
برقت عيون حنان لحظة وشفت فيها غضب مكتوم.
بعدها قالت بنبرة محايدة هادية.
لازم تفهم يا حبيبي إن كل اللي بعمله عشانك.
راما متدلعة زيادة عن اللزوم، ومش بتسمع الكلام.
والشباك أنا مكنش قصدي أزعلك، لكن بص كده على الأرض لو مكنتش مصدقني.
بصيت على الأرض تحتي لقيت تراب كتير لحد ما رجلي ما طبعت مكانها.
شوفت بعينك، الغرفة كلها اتملت تراب.
شوف حتى سريرك عايز يتنضف والمفارش والبطانية!
قعدت على الكرسي مدهوش.
هو إمتى ده حصل!؟
معقول في دقيقة واحدة الغرفة كلها اتملت تراب وعفرة؟
ده شيء مستحيل يحصل غير في الأحلام.
ومديت بصري خارج غرفتي.
الصالة كانت نضيفة والأرضيات مفيهاش أي تراب.
انهارت على السرير.
هو عقلي بدأ يخونى ولا إيه؟
همست حنان، معلش يا روحي، أنا عارفة إنك تعبان.
متزعلش مني لو صوتي ارتفع واتعصبت.
حنان أنا عايز أصلي، لازم أتوضأ وأصلي...
تصلي؟
رددتها حنان في دهشة كأنها كلمة غريبة عن مسامعها.
ساعديني أوصل الحنفية يا حنان...
وعلى إيه، خليك هنا وأنا هجيبلك المياه بنفسي.
حنان راحت الحمام ومن هناك صرخت.
المية قاطعة يا بدر.
قعدت أسند على الحيطة ناحية الباب.
خديني على الحمام.
حنان وقفت جنبي.
يعني مش مصدقني؟
مصدقك بس محتاج أعمل حمام.
اتسندت على حنان ومشيت على الحمام.
حرارة الجو في الصالة كانت مختلفة عن غرفتي.
مفيش البرد اللي بياكل عضمي جوه غرفتي وأنا نايم.
فتحت حنفية المياه.
المية كانت قاطعة فعلاً.
الحنفية عملت صوت حشرجة غريبة، كأن الميه فيه حاجة مانعاها تخرج من الحنفية.
يلا يا بدر مش لازم تبعد عن السرير أكتر من كده، ارجع غرفتك.
قلت، أنا عايز أقعد شوية هنا في الصالة أغير جو.
وقعدت على المقعد اللي في وش الباب.
مفيش لحظات والبرد قعد يزحف مرة تانية ناحيتي وجسمي بدأ يوصله نفس الإحساس بالبرد.
باب غرفة حنان كان مفتوح وقدرت أشوف من خلاله على السرير الغيارات بتاعتي.
هو أنا ليا كام يوم تعبان يا حنان؟
همست حنان، بقالك أكتر من أسبوع وداخل في التالت.
قلت وأنا ببص على حنان، أمال ليه غياراتي...
وقبل ما أكمل عيوني جت على أوضة حنان مرة تانية والسرير كان فاضي.
مفيش غيارات ولا أي ملابس تخصني.
كملت، لا مفيش حاجة، أنا باين كان بيتهيألي إني شفت ملابسي على سريرك.
بقربها مني قالت حنان، مش بقولك إنك تعبان يا بدر يا حبيبي.
ارجع سريرك جسمك محتاج راحة.
مش عايز أرجع سريري أنا هفضل هنا قلتلك، هو إيه حرام يعني أقعد في الصالة؟
حنان بصت على الساعة في إيدها وقالت، لا مش حرام يا بدر.
ثم ابتسمت ابتسامة غريبة.
اقعد براحتك.
أنا هدخل غرفة راما أصالحها، عايز حاجة؟
قلت بعنف، لأ.
دخلت حنان غرفة راما وقفلت الباب.
هو اللي بيحصلك يا بدر؟
ده مش طبيعي خالص.
وبعدين إزاي راما شافتني في غرفة والدتها؟
هي البت دي بتهزر ولا إيه؟
حسيت إني عايز أنزل الشارع بأي طريقة.
مشيت ببطء على باب الشقة حاولت أفتح الباب مقدرتش.
شديت الباب بكل قوة مقدرتش رغم إن المفتاح موجود فيه.
المية في الحمام رجعت وسمعت صوتها بينقط.
رجعت على الحمام أغسل وشي وأتوضأ، بس مدخلتش.
وقفت مكاني مرعوب.
أرضية الحمام كلها كانت دماء.
الحنفية بتنزل مياه سودة زي القطران.
واقف مخضوض وجسمي بيرتعش.
الميه السودة بدأت تتشكل ديدان وحشرات بتمشي بسرعة.
حاولت أصرخ مقدرتش.
الدود والحشرات زحف بسرعة ناحية جسمي.
في لحظات جسمي كله اتغطى بالدود والحشرات ولقيتني بتسحب لداخل الحمام غصب عني.
رواية رقم 17 الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
بكافح من غير فايدة.
شايف نفسي بتجر داخل الحمام ناحيت الدم الأسود، مسلوب الإرادة لكن بكل وعي.
"بابا حبيبي."
مع صوتها، راما جريت ناحيتي أول ما خرجت من غرفتها.
"انت بتعمل ايه يابابا؟ عايز ترمي نفسك من الشباك؟ ياماما ياماما الحقيني."
قلت: "شباك إيه؟ أنا كنت داخل الحمام وبعدين....."
ببص لقيت نفسي واقف عند الشباك فعلاً ورجلي عليه.
"نهار أسود؟"
راما قعدت تبكي وهي مرمية في حضني.
"حنان خرجت من الغرفة متأخرة شوية رغم صراخ راما."
"قلتلك يا بدر متسيبش غرفتك، أديك ما سمعتش الكلام، شوف بقا إلى كان هيحصل."
حنان شدت راما من حضني وبصت عليها بصه مرعبة.
"سيبى بابا خليه يرتاح في غرفته يا راما."
"أنا عايزة أفضل مع بابا مش عايزة أفضل معاه، بخاف منه، سيبيني مع بابا، بابا خليني معاك."
دماغي مدربكة، ما بين إلى حصلي حالاً وبين كلام راما اللي مش مترتب على بعضه.
حنان قالت: "بدر قالها ترجع غرفتها، انت وعدتني تحميها. انت شفت بنفسك إلى كان بيحصل معاك، انت كنت هتنتحر. عايز راما كمان تضيع بسببك؟"
همست بيأس: "روحي ياراما غرفتك يا بنتي، أبوكي شكله اتجنن."
حنان شدت راما بالعافية على غرفتها.
على باب الغرفة راما وقفت وبصت ناحيتي، وقالت: "تستحق إلى بيحصلك يابابا."
"اخرسي يا بت."
صرخت حنان في راما.
الثابتة التي تنظر تجاه غرفتي المفتوحة تجاه السرير.
ترنحت إلى غرفتي كأسير يجر إلى معسكرات العدو.
استلقيت على السرير بوهن.
تذكرت راما غضبها مني.
ثم تذكرت لعبة كنا نلعبها معاً في صغرنا.
"يخفي كل منا شيئاً ما وعلى الآخر أن يكتشفه من نظرة عينيه."
راما كانت بتبص على السرير، ابتسمت.
"انت بتتذكر أشياء لا فائدة منها، كعاشق يعيش على ذكريات الماضي قبل أن تخونه امرأته."
"تقلبت على السرير، تحت الوسادة وأنا أحرك يدي ارتطمت بشيء، كان الهاتف."
مسكت التليفون.
راما هي اللي جبته هنا لأنها كانت بتلعب بيه.
فتحت التليفون وظهر أمامي رقم الشيخ.
قلت: "أتصل بيه يمكن عنده نصيحة ليا."
اتصلت بالشيخ وجاء صوته سريعاً.
"انت فين يا راجل دا أنا قلبت عليك الدنيا!"
قلت له: "آسف يا شيخ، لكن من ساعة ما حضرتك جيت الشقة وطهرتها وأنا مريض جداً."
صمت من الجهة الأخرى ثم قال الشيخ بنبرة قلقة: "لكن أنا مجيتش عندك الشقة، متقابلناش أصلاً؟"
"إزاي يا شيخ، دا انت بنفسك أخدتنا بالتاكسي ووصلت معانا على الشقة هنا."
الصوت بدأ يبعد، ثم صوت حشرجة وصلني صوت الشيخ ضعيف باهات.
"دا مش أنا... دا رقم ١٧."
بعدها الاتصال اتقطع.
التليفون دخن وحرارته ارتفعت ولما رميته على الأرض ولع نار.
"استغفر الله العظيم يارب، هو إيه اللي بيحصل دا."
"ومين... رقم ١٧، أمال مين الشيخ اللي وصل معايا الشقة؟"
"راما قالت إنها شافتني في غرفة ماما."
"عنيه انفتحت على اتساعها، جسمي ارتجف والسرير قعد يتحرك تحتي."
رميت نفسي على الأرض وزحفت ناحيت باب غرفتي.
الباب اتقفل بكل قوة قدامي.
صرخت: "يا حنان؟ ياحنان الحقيني."
وأنا بحاول أفتح الباب.
الباب كأنه مثبت بالاسمنت مش راضي يفتح.
انهرت ورا الباب.
"دا لسه موجود، عايش معانا، عايش مع مراتي افتحي يا حنان."
"مقدرش أفتح."
وصل صوت حنان أخيراً.
"إيه يا حنان؟"
"لأنك مش جوزي، جوزي معايا هنا وانت مجرد عمل قبيح وقذر، عفريت أو جان، لكن جوزي هيحرقك، هيجيب الشيخ ويحرقك يا نجس."
"مش كده يا بدر يا حبيبي؟"
"طبعاً يا حبيبتي."
كانت أول مرة أسمع صوته، نفس صوتي بالضبط.
بعدها اختفت كل الأصوات من حواليا ومن الشقة.
بقيت سامع صوت حنان مراتي ولا صوت الشارع ولا صوته هو.
السكون في الشقة ما كانش سكون... كان كتلة تقيلة، زي دخان أسود واقف في الهوا.
الجدران نفسها بقت باهتة... كأن لونها انسحب منها ببطء، وباقي أثر لحاجة كانت عايشة عليها من سنين.
الهواء بارد... مش برودة شتا، لكن برودة قريبة من برودة الأدوار الأرضية في مستشفيات قديمة.
وكان فيه ريحة... ريحة مش دخان... ولا تراب... ولا عفن...
حاجة أقرب لريحة معدن سايح، ممزوجة بحاجة مالهاش اسم... ريحة بتدخل في الأنف وبعدين تحس إنها مستقرة تحت الجلد.
الهدوء كان مضلل... لأن جوّا الهدوء ده، فيه اهتزاز دقيق... كأنك واقف فوق محرك ضخم شغال في بطن العمارة.
مش مسموع... لكن محسوس...
الرجفة اللي تمشي من أطراف رجلك لحد أعلى راسك، من غير ما تلاقي لها مصدر واضح.
وملاية السرير اللي عمالة تطلع وتنزل لوحدها وعليها حاجة نايمة زي الظل.
وهو واقف ورا الباب، شايف ظل، نفس طولي.
بعدها الباب انفتح وشفته قدامي نفس هيئتي واثق في فمه سيجارة وعلى وجهه ابتسامة ساخرة.
"كتفيه يا حنان، هو ضعيف دلوقتي أنا قرأت عليه قرآن، يلا بسرعة قبل قوته ما ترجعله."
بإشارة من إيده حنان تحركت والحبل في إيدها.
رواية رقم 17 الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
بتعملي إيه يا حنان؟ أنا جوزك بدر!
أحكمت حنان قيدي غير مبالية بتوسلاتي، بينما كانت حركتي مشلولة.
إنت مين وعايز إيه من مراتي؟
ابتسم الكيان، بينما دوى صوته في أذني وحدي: مراتك ملكي، ملكي من زمان. لكن خلاص أنا مش قادر أكون مراقب، اكتفيت من دور المشاهدة، لذا قررت أن أكون موجود، أحل مكانك بواقعية بعد ما أخذته افتراضيًا. لو تعرف حنان لما كانت بتسمع صوتي في النوم كانت بتيجي لمين الأول، أنا ولا أنت؟ الحقيقة أنت مش لازم تكون موجود، وجودك انتهى. وأفعالك الساذجة خلت مراتك تخضع لي.
كان يتكلم معي وهو صامت، لكنني سامع كلامه في أذني وعقلي.
بحركة آلية، حنان مشيت على المطبخ، جابت سكينة.
للكيان عنيه برقت بأستمتاع، لكن فجأة بص على باب الشقة وتغيرت ملامح وشه، وبعدها بلحظة، باب الشقة خبط.
شبيهي اختفى، وحنان حطت السكينة على رقبتي.
صرخت: اعقلي يا حنان، اعقلي يابت الـ... هتموتيني!
راما خرجت من غرفتها وبسرعة فتحت باب الشقة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. وصلني صوت قراءة القرآن، الشيخ اللي وصل شقتنا. اندفع ناحيت حنان بدون تأخير ومسك السكين من إيدها. مراتى فضلت متمسكة في السكين، لكن لما الشيخ واصل القراءة، أعصابها ارتخت. بعدها قعدت على الأرض.
همس الشيخ صقر: ضعها على السرير في غرفتها حيث بدأ كل شيء.
راما ظهرت، لكن الشيخ صقر طلب منها تدخل غرفتها وأن تكون فتاة مطيعة ولا تفتح باب غرفتها مهما حد.
قعدت حنان على السرير. الشيخ صقر قال: لو مش هتقدر تتحمل اخرج بره. الكيانات اللي من النوع ده خطيرة وهتحاول تأثر عليك بذكريات وأفعال.
أمشي أروح فين يا شيخ؟ ده كان هيموتني. لازم أشوفه وهو بيتحرق.
كانت غرفة حنان مضاءة بمصباح واحد معلّق يتأرجح دون ريح. الهواء ثقيل، كأن أحدهم يحبس أنفاسه.
الشيخ صقر وضع حقيبة صغيرة على المنضدة، وأخرج منها كتابًا قديمًا بدا كأنه عاش سنوات أكثر مما ينبغي.
الزوج بدر وقف عند الباب، ممسكًا بيده المقبض، كأن مجرد ملامسته تمنحه شجاعة زائفة.
أما حنان فكانت جالسة في منتصف السرير، ظهرها محني، شعرها منسدل على وجهها، كأنها تستمع من مكان آخر لا يخص هذه الغرفة.
بدأ الشيخ القراءة، هادئًا، ثابتًا، بلا استعراض.
بعد دقيقة.
ضحكة منخفضة خرجت من المرأة. ضحكة قصيرة لكنها لم تكن ضحكتها.
قالت بصوت طفولي، خافت: أستطيع أن أنهي هذا المسرح إن أردت… لكني أتركك تكمل لأنك تبذل جهدًا لطيفًا يعجبني يا صقر!
فتح بدر فمه بدهشة عندما سمع اسم الشيخ يخرج من فم زوجته.
بينما لم يرفع الشيخ عينيه عن الكتاب: لن تضللني بصوتها.
رد الصوت، ولكن هذه المرة بدا أكثر نضجًا: هي ليست هنا أصلًا، إنها محتجزة في عالمي داخل قصر. لماذا تخاطب الهواء يا شيخ؟
تراجع الشيخ صقر خطوة. لم يكن الصوت غاضبًا، بل ساخرًا لاذعًا.
ثم بدأت حنان ترفع رأسها ببطء شديد، كأن شيئًا يجذب ذقنها للأعلى. ابتسامة طويلة تشق فمها، ولكن عينيها بقيتا بلا حياة.
قال الجني: أتعرف ما يثير استغرابي؟… أنكم لا تفهمون أنكم لا تملكون شيئًا هنا. هذا الجسد… اختارني.
الشيخ صقر تابع القراءة، وصوته يتصاعد.
حنان أغلقت عينيها، ثم فتحتهما ببطء. لم يكونا عيني إنسانة؛ كانتا نظيفتين بشكل مرضي، كأنهما عيني طفل يراقب لعبته الجديدة.
قال الجني ببرود: أتريدون دليلًا؟
يد حنان ارتفعت بلا تكلف، وأشارت نحو بدر دون أن تنظر إليه. سقطت مزهرية خلفه من فوق رف لم يلمسه أحد.
ارتجف بدر وتمسك بالمقبض أكثر.
ضحك الجني وقال: يمسك مقبض… ويظن نفسه أقوى، يا للبساطة.
اقترب الشيخ، رفع صوته بالقراءة. الهواء في الغرفة بدأ يهتز. ليس ريحًا، بل اهتزازًا حقيقيًا، كما لو أن جدارًا يتحرك من الداخل.
انحنى جسد المرأة للخلف بقوة غريبة، كأن عمودها الفقري يوشك على الانكسار، لكن ملامحها ظلت مبتسمة.
ثم قال الجني: حسنًا يا صقر لقد ضجرت، دعنا نلعب في مستوى أعلى.
في لحظة واحدة، انطفأ المصباح. وبقيت الغرفة في ظلام يتخلله ضوء خافت من الشارع يدخل عبر نافذة مغطاة بالستائر.
ظهر الصوت من خلف الشيخ صقر، بينما المرأة لا تزال على السرير: هنا… كنت أراقبكما منذ البداية.
التفت الشيخ صقر. لم يجد أحدًا.
عاد الصوت من خلف الزوج: وأنت… أيها الغيور الصغير… كم ليلة قضتها زوجتك في حضني وأنت تظن أنك تحميها؟
تراجع بدر حتى التصق بباب الغرفة.
حنان بدأت تهتز كأن أحدًا يكتب داخل جسدها.
قال الجني بصوت متهدج، متعدد الطبقات، كأنه ثلاثة أصوات في وقت واحد: أنا لست نسخة واحدة، أنا نحن.
ظهر ظل فوق الحائط، ثم قطعة منه انفصلت كأن الظلام يهجر الظلام، وشكلت هيئة بشرية بلا تفاصيل، ثم الثانية، ثم الثالثة. ثلاث ظلال تتحرك حول الشيخ صقر ببطء، دون أصوات خطوة.
قال الجني: أيّنا ستطرده أولًا؟ اختر بسرعة، فالوقت ليس في صالح أحد. ثم إنني بدأت أشعر بالملل.
رفع الشيخ صقر صوته بقوة، يقرأ بخشوع ثابت رغم تسارع الظلال.
بدأت النسخ تتراجع تتشقق كأنها مصنوعة من دخان يتفكك.
صرخ الجني من فم المرأة، لكن الصوت خرج من كل زوايا الغرفة: تظن أن كلماتك تخيفني؟ أنا كنت هنا قبل أن يولد شيخك ناصر.
ارتفعت الستائر من مكانها فجأة، ارتطم باب الحمام بقوة، وكاد المصباح يشتعل مجددًا دون كهرباء. لكن الشيخ صقر لم يتوقف، ظل يقرأ.
إلى أن انكمشت الظلال الثلاثة وبدأت تختفي تدريجيًا. فجأة عمّ صمت حاد.
ثم قالت المرأة بصوت رقيق جدًا، همس يشبه آخر بقايا الجني: إذا طردتني من هنا تعرف أنني سأعود من مكان آخر. أنت لا تنقذها، أنت تحكم عليها بالبؤس والشقاء.
ثم سقطت المرأة على السرير بلا وعي.
همس بدر بخوف: خلاص مشى يا شيخ صقر؟
بعد سقوط حنان على السرير، ظن بدر أن كل شيء انتهى.
لكن الشيخ صقر ظل واقفًا دون أن يحرك ساكنًا، وكأنه ينتظر شيئًا يعرف أنه سيأتي، ليس الآن فقط، بل منذ سنوات.
الغرفة أصبحت ساكنة بصورة غير طبيعية. السكون ليس راحة… بل كمين.
ثم حدثت العلامة التي يعرفها الشيخ جيدًا: اهتز المصباح الميت مرة واحدة… ثم اشتعل بنبضة ضوء قصيرة كأن أحدهم نفخ فيه من عالم آخر.
همس الشيخ صقر: عاد… هذه ليست النسخ.
حنان على السرير لم تتحرك، لكن الظل خلف رأسها بدأ يزداد كثافة، يتكاثف كما لو أن جسدًا يتسرب من مكانٍ بين الجدار والواقع.
ظهر الصوت منخفضًا، عميقًا: مضت سنوات يا صقر. سنوات وأنا أنتظر أن تتجرأ وتدعوني بنفسك.
تراجع بدر بخوف. إن ما يسمعه لا يكاد يصدقه، لكن الشيخ صقر رفع يده طالبًا منه الثبات.
قال الشيخ بهدوء قاتم: لم أدعُك… أنت الذي خنت عهدك.
ضحك الجني، ضحكة لا تشبه البشر، ضحكة تتكون من طبقات، كأن ثلاثة رجال يضحكون متزامنين دون أن يتفقوا على وتيرة واحدة.
ثم قال: عهدي؟ أنت من كسر العهد، يا ابن المرقاة القديمة.
لم يفهم بدر، لكن الشيخ تجمّد. هذا اللقب لم يسمعه منذ عشرين عامًا.
منذ زمن بعيد… قبل أن يصبح الشيخ صقر "شيخًا"، كان شابًا يتدرب تحت يد رجل كبير في السن اسمه الشيخ ناصر.
ذلك الرجل كان معروفًا بقدرته على التعامل مع الكيانات التي تتجاوز الجن العاديين؛ كائنات تسكن "ما بين" — ليست سماوية ولا أرضية.
في إحدى الجلسات القديمة، واجه الشيخ ناصر هذا الكيان لأول مرة، لم يكن اسمه مكتوبًا في أي كتاب، لكنه قدم نفسه يومها هكذا: "أنا من بقي بعد خروج السامري."
جملة لا تُقال في عالم الجن، ولا يجرؤ من هو أقل شأنًا على النطق بها.
فكل من يذكر اسم السامري يلمّح إلى خطيئة قديمة لا تزال آثارها تهتز في الطبقات السفلية للعوالم.
الشاب صقر يومها ساعد شيخه في طرده، ليس بقوة القراءة، بل بخدعة روحية قديمة — تعليق اسم لا يُنطق على باب الجسد.
كانت تقنية نادرة، لا تُستخدم إلا ضد الكيانات التي لا تتأثر بالكلمات، بل بالرموز. وبسببها، تشتت الكيان لسنوات، واعتبر الأمر طعنًا في كبريائه، ومنذ ذلك اليوم، وهو عدو الشيخ.
الظل خلف المرأة ازداد كثافة حتى اتخذ شكلًا يكاد يُرى… ليس هيئة إنسان، بل هيئة شيء يتذكر كيف يكون الإنسان: عمود طويل، كتفان غير متماثلين… ورأس بلا ملامح واضحة، كأنه منحوت من دخان ثابت.
قال الجني بنبرة ثقيلة: لقد حررتُ نسخي… الثلاث التي حاربتها اليوم؟ كانت مجرد شقوق مني، ظلال تلعق الطريق قبل أن أخرج.
اقترب خطوة، ومع كل خطوة، تومض الغرفة بضوء خافت، كأن الهواء يقتطع جزءًا من نفسه.
قال الشيخ صقر: جئت لتأخذها؟
رد الكيان: جئت لأخذك أنت. ثم أضاف بسخرية: أخشى أنك لم تخبر زوجها أنك لست هنا من أجلها فقط… بل من أجل دين قديم بيننا.
ارتجف بدر وسأل بصوت مبحوح: دين… أي دين؟
ضحك الجني: شيخك هذا… استولى على شيء لا ينبغي لبشر أن يقترب منه.
نظر الشيخ صقر إليه بثبات وقال: كان ذلك رمزًا لحماية كل من يمسّهم جنسك. وأنت تعلم أنه لم يكن من حقك.
اقترب الجني حتى أصبح الظل يلامس كتف المرأة، ارتفع شعرها كأنه يتبع يدًا غير مرئية.
قال الكيان هامسًا: هذا الرمز… كان ختم الخروج الثاني، ختم السامري. وأنت… سرقته.
صمت الشيخ صقر لحظة طويلة، ثم قال: سرقته لأمنعك من استخدامه.
صرخ الكيان: بسببك قتلت ناصر. لم أكن أعلم أنك سرقت الختم من شيخك قبل أن أقتله.
ارتفع ضوء المصباح فجأة، ثم تكسّر كله وتناثرت شظاياه في الهواء دون أن تسقط على الأرض، كأن شيئًا يمسك بها.
قال الجني: إذن… نحن نكمل ما بدأناه.
بدأ الكيان يردد كلمات غير مفهومة، ليست عربية، ولا عبرية، ولا آيات، كأنها لغة ما قبل اللغات.
صوت المرأة فجأة انضمّ للكلام، ثم صوت آخر من جهة النافذة، ثم ثالث من داخل الأرض.
كان الشيخ وحده يفهم ما تعنيه هذه الكلمات — لأنها ليست كلمات، إنها معادلة فتح، فتح باب، باب لا ينبغي أن يُفتح.
قال الشيخ صقر بصوت خافت: أنت تحاول استعادة الختم… ليست دعابة. إذا فتحته هنا… لن يمس جسدًا واحدًا فقط.
ضحك الجني: وهل تظنني جئت لأجل امرأة وأحده؟
لم تمض ثوانٍ على بداية تلاوة الشيخ صقر حتى تغيّر الهواء داخل الغرفة بطريقة لا يملك العلم تفسيرها.
درجة الحرارة انخفضت فجأة حتى بدت أنفاس الثلاثة بخارًا خفيفًا، ثم هبّت ريح، ريح داخل غرفة مغلقة النوافذ.
الستائر ارتفعت لأعلى كأن يدًا غير مرئية تمسك بأطرافها. والغبار الخفيف على الأرض دار حلقة حول السرير، كأنه يرقص في جنون.
ثم حدث ما لم يتوقعه الشيخ صقر نفسه: عمامة الشيخ طارت من فوق رأسه دون أن تلمسها يد، ودون هواء كافٍ لرفعها بهذا الاندفاع.
ارتفعت إلى السقف، دارت، ثم سقطت في إحدى زوايا الغرفة.
وفي اللحظة نفسها، بدأ جسده يتعرق بغير توقف. عرق بارد، غزير، كأن جسده يستنزف من داخله في معركة لا تُرى. قطرات العرق انحدرت على جبينه، على صدغه، على عنقه، كأنه يقف في قيظ صحراء رغم أن الهواء مخيف البرودة.
كان يشعر بثقل فوق كتفيه، ثقل كأن شخصًا يجلس فوق جذعه ليمنعه من النطق.
همس بدر بصوت مرتعش: حضرتك… وشك اتغير… في إيه؟
لم يلتفت الشيخ صقر، ولم يرد.
صوت التلاوة ارتفع، ارتفع إلى درجة لم يسمعها الرجل منه قط، كان الشيخ يقرأ كمن يقاتل، لا كمن يقرأ. صوته أصبح غليظًا، ثقيلًا، يخرج من صدره كصوت رجل آخر يقف خلفه ويدفعه للكلام، وكأن الكلمات نفسها تُنتزع من عمق روحه.
"اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين…"
"اللهم احفظ عبادك من دمار هذا البغي…"
"اللهم لا تتركه يستبد بالجسد ولا بالعقل…"
كل كلمة كان ينطقها، كانت ترتطم بجدران الغرفة كصدى معدني. الهواء يهتز، السرير يقشعر، الستائر ترتفع وتهبط.
وفجأة — انقطع الصوت.
صمتٌ مطبق، ثقيلٌ حتى خُيّل لبدر أن قلبه توقف للحظة.
ثم ظهر، الكيان النسخة الأصلية. لم يظهر من جسد المرأة هذه المرة، بل ظهر خلف الشيخ. ظل طويل، وجسد يتكون من طبقات دخانية، ثم يكتسب شكلًا أكثر تماسكًا. رأسه بلا ملامح واضحة، لكن فمه وحده يتخذ شكلًا ثابتًا: ابتسامة، ابتسامة ساخرة، مطمئنة، واثقة، كأن الوجود كله لعبة بيده.
قال بصوت ليس مرتفعًا… لكنه سُمع واضحًا، كأن الصوت يُلقى مباشرة داخل الأذن: أتعلم يا بدر …؟ لقد تأخرتَ كثيرًا، هذا الجسد… ليس ملكك.
ارتجف بدر.
تابع الكيان دون أن يحوّل نظره عن الشيخ صقر: أنت تطلب المعونة من السماء… وأنا كنت هنا قبل أن ترفع رأسك إليها.
ثم مال رأس الكيان قليلًا نحو الزوج بدر، كأن الابتسامة تتسع رغم أن وجهه بلا تفاصيل.
"أتعرف ما يؤلمك حقًا؟"
سكت لحظة… حتى أصبح الصمت نفسه تهديدًا.
ثم قال الجني بصوت خافت… قرب أذن بدر، كأنه يتسلل إلى داخله: راما… ليست ابنتك.
انكمش صدر بدر، لم يجد الهواء.
واصل الكيان، ببرود كامل: هي ابنتي. من دمي. من نسلي. ومن عالمي…
ثم اقترب أكثر، حتى شعر بدر بأنفاس ليست بشرية تمسّ وجهه، وسأستعيدها رغمًا عنك، رغمًا عن هذا الشيخ اللعين. لن أتركها تعيش بينكم، ستعود إليّ، حين ينتهي الزمن الفاصل بين العالمين.
في تلك اللحظة تشكلت صورة سينمائية على جدار غرفة راما قرب التلفاز. رأت راما منزل قصر مذهل محاط بالأزهار والعشب يلوح من فوق سطحه علم أحمر اللون رسمت عليه نصف قبعة.
ثم صرخ الجني بصوت رنان: تعرف يا صقر أنني لن أرحل دون الختم، امنحني الختم وننهي كل ذلك. على كل حال عند عودتي مرة أخرى لن تكون موجود في هذه الحياة.
ارتفع صوت الشيخ صقر أكثر بخشوع، ثم، بلا مقدمات… اهتز جسد حنان بعنف، وانسحب الظل إلى داخلها باندفاع كأن شيئًا يسقط في بئر.
المصباح انطفأ، الريح توقّفت، الستائر سقطت.
والشيخ صقر … سقط على ركبتيه، يلهث كأنه صعد جبلًا كاملًا في دقيقة واحدة.
تغير جو الشقة، اختفت البرودة. ركض بدر وأحضر كوب ماء للشيخ صقر.
رحل يا شيخ؟ ساب مراتى والشقة خلاص؟
همس الشيخ صقر بصوت مرتعش باهت شارد وهو ينظر إلى حنان التي تفتح عينيها بصعوبة: خلاص الكيان رحل من الشقة يا بدر، قرب من مراتك واحتويها، مراتك هتكون محتاجة قربك وعطفك الأيام اللي جاية.
قرب بدر من مراته حنان التي كانت مصدومة تسأل: أنا فين؟
بدر همس: محصلش حاجة. ثم ضمها إلى صدره وراح يبكي بحرقة.
قصد الشيخ صقر باب الشقة وقال قبل رحيله: يا بدر متصدقش أي حاجة قالها الكيان، لأنه بيحاول يتلاعب بعقلك يفسد حياتك.
اختفى الشيخ صقر، لكن كلماته الأخيرة حركت شيء مخيف داخل بدر، شيء يتعلق براما ابنته.
تحسنت صحة حنان، الشقة حلت عليها السكينة والهدوء.
رحل الكيان فعلاً لكنه ترك جرح داخل صدر بدر، ترك له فكرة تتلوى في صدره، فكرة لا يستطيع قتلها إلا عندما يتحقق ذلك.
بعد يومين ودون علم حنان أخذ ابنته راما للفحص.
الفصل الاول
رواية رقم 17 (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر بقلم اسماعيل موسى
بابا انا شفتك خارج من اوضة ماما امبارح بالليل ،وماما كانت مبسوطه خالص، انتو خلاص اتصالحتو ؟
وقفت فى مكانى مخضوض، راما حبيبتى انتى بتقولى إيه؟
بقول يا بابا انى شفتك خارج من اوضة ماما امبارح بالليل
ولما دخلت اوضة ماما لقيتها مبسوطه وفرحانه حتى بستنى .
بلعت ريقى بصعوبه ،انا بنام فى غرفة الأطفال الفاضية بقالى اكتر من تلت شهور بعد ما اتخانقت مع مراتى ولا عمرى قربت من غرفتها ولا بكلمها اصلا.
كان لازم اروح الشغل ومراتى لسه نايمه ، بصى يا راما يا حبيبتى خلى الموضوع دا سر بينى وبينك لحد لما ارجع من الشغل ونتكلم فيه، متقوليش لماما حاجه خالص..
اسماعيل موسى
نزلت من البيت وانا بفكر، الحمد لله انى عايش معاهم فى نفس الشقه والا زمان دماغى كانت راحت لبعيد.
لما رجعت من الشغل لقيت مراتى محضره الغداء وعلى سنجة عشرة ،إستقبلتنى بأبتسامه ويا حبيبى ومش عارف ايه وانا مستغرب جدا احنا لسه متصالحناش ولا حاجه
ومش من عوايد مراتى تنخ بسرعه.
قلتلها فيه ايه يا حنان؟ اعتقد اننا لسه متخاصمين...
ردت حنان بمزاح، ما انت جيت الاوضة عندى امبارح واتصالحنا.
مقدرتش امسك نفسى صرخت،يا بنت الكلب اوضة مين؟
انا مدخلتش اوضتك ولا هوبت منك
مين الراجل إلى كان عندك انطقى يا مرة!؟ مسكت مراتى من شعرها وجرجرتها ورايا بس لما بنتى قعدت تصرخ سبتها
ومراتى على لسانها حاجه واحده، انت اتجننت يا بدر ؟
ما انت إلى كنت فى غرفتى مبارح...
حاولت اهدى، مسكت نفسى وقلت مدخلتش اوضتك امبارح
ولا هوبت ناحيتك.
راما قالت والله كنت انت يا بابا يعنى انا هتوه عنك مثلا ؟
ومراتى قعدت تحلف على المصحف انى انا الى كنت عندها
لحد ما شكيت فى نفسى، هو انا بمشى وانا نايم ولا ايه؟
القصه بقلم اسماعيل موسى ولو بمشى وانا نايم هدخل اوضتها واعمل حجات وانا نايم؟
بس الصدمه الحقيقيه كانت لما حنان مراتى قالت بعصبيه وهى بتبكى وبعدين دى مش اول مره تدخل غرفتى
فى نص الليل وتتحرش بيا وانا بس إلى ماسكه لسانى من الصبح عشان محرجكش قدام بنتك.
فى..... ما بعد