كنت واقفة أسعف بنية مصابة. رجع الطلق بشكل مخيف. وقع واحد من الولد قدامنا، ركض عليه دلهام حتى يساعده. قبل ما يوصل يمه، وقف بمكانه لثواني معدودة، وفجأة وقع بالأرض والدم معبي التيشيرت بتاعه. عفت البنية، استلمها عني شاب تاني وركضت على دلهام وأنا أصرخ باسمه بصوت عالي. وصلت يمه، شمرت روحي بالأرض وسحبت راسه بحضني. دموعي كانت بتنزل بدون توقف، إيدي بترجف وصوتي يا دوب كان يطلع. رواسي: دلهام، دلهام تسمعني؟
افتح عيونك فدوه، باوعلي. فتح عيونه ببطء، باوعلي وابتسم بألم. راد يحكي، حطيت إيدي على حلقه أمنعه وحكيت بشهقة. رواسي: لا تحكي، اشش! بس خليك وياي، هسة ننقلك للمستشفى. درت راسي وصحت على واحد بصوت عالي. رواسي: تعال ساعدني بسرعة، اضغط على الجرح. أجاني يركض وصار يضغط على مكان الجرح، وصديقه راح يجيب لنا توك توك حتى نقدر ناخذه للمستشفى. رجعت أبص له وعيوني كلها دموع. نسيت كل شيء، بعد ما أعرف أتصرف ولا أساعده.
نطق بحروف متقطعة وصوت خافت. دلهام: أنا أحبك روسية. أقل من ثانيتين صار يطلع دم من حلقه. سحب نفس وشخط. عيوني تنظر له بخوف، أنتظره يسحب نفس، بس ماكو. عيونه بقت مفتوحة وتنظري. صرخت بصوت عالي وأنا أردد بنفس الكلمة. رواسي: لا تموت، لا تموت! الولد اللي جنبي غمض عيونه وقال بصوت مسموع: الدكتور دلهام استشهد. عطت فيه ورفعت راسه أكثر، أطبطب على وجهه. رواسي: لا دلهام ما مات، لا مستحيل، هسة يقوم.
ما أعرف كيف سحبوني منه، وشالوا 4 شباب نقلوا للمستشفى. بقيت قاعدة بمكاني ودموعي تنزل. أريد أستوعب اللي صار، أريد أصدق إن دلهام مات وبعد ما موجود بيناتنا. طلعت تلفوني من جيبي واتصلت على رسيم. يا دوب حصلته، أول ما رد عليّ، حكيت كلمتين وانفجرت بالبكي. رواسي: دلهام استشهد. حطيت إيدي على وجهي وبقيت أصرخ. أريد النار اللي صارت بداخلي تطفى. وكل بالي يم ماري، شنو يصير فيها إذا تعرف أخوها وسندها الوحيد استشهد وتركها.
ما أعرف كم مر وقت. سمعت صوت رسيم يصيح باسمي. ركضت عليه، حضنته وبقيت أبكي بحضنه وكل جسمي يرجف. رسيم: اهدئي حبيبتي، شوفي شلون بترجفين. ليصير فيكِ شيء، فدوه لروحك. رواسي: مات رسيم، مات. مات بين إيدي، ما قدرت أساعده. رسيم: راح شهيد، ألف هنياله. امشي، خلي نروح حتى تكونين يم صديقتك. ابتعدت عن حضنه وأنا أهز براسي. رواسي: لا، ما أقدر. كيف أواجهها؟ كيف أقول لها أخوك مات؟ رسيم: امشي حبيبتي، آدم راح قبلنا يبلغها.
لزمت إيده، تمسكت فيه بقوة. حسيت روحي راح أغيب عن الوعي. انتبه لي وسحبني لحضنه، تمسك فيه وصار يمشيني حتى نوصل للسيارة. رجلي صارت ما تشيلني بعد، قوتي وطاقتي نفذت. وقعت بالأرض فاقدة الوعي. "ماريا" طلعت من الحمام والفرحة غامرتني. بيدي اختبار الحمل وعيوني مركزة على الخطين الحمر اللي فيه. رحت لغرفتي، ضميته وفتحت الكنتور أريد أرتب روحي حتى أسوي مفاجأة لآدم. بعدني أختار لي فستان حتى ألبسه، سمعت صوته ينادي باسمي.
آدم: ماري، وينك حبيبي؟ طلعت من الغرفة والابتسامة على وجهي. رحت له، حضنته بقوة. مشتاقت له، صار فترة ما أشوفه عدل بسبب تواجده بالمظاهرات. ماريا: حبيبي، مشتاقتلك. حسيت شيء حار نزل على رقبتي. ابتعدت عنه، انصدمت فيه يبكي. حضنت وجهه بكفوف إيدي، مسحت دموعه وحكيت بقلق. ماريا: شبيك آدم؟ ليش تبكي؟ رد عليّ والعبرة خانقته. آدم: بدلي وتعالي حتى نروح. ماريا: وين نروح؟ شبيك، احكي لي.
ما قدر يلزم روحه أكثر، صار يبكي بحرقة قلب واضحة ويردد بكلمة "مات". قلبي نغزني والخوف سيطر عليّ. أريد أعرف مين اللي مات. قعد بالأرض وسند ظهره على الحيط، رفع تك رجل وثبت إيده عليها ومستمر يبكي. قعدت مقابله، لزمت إيده وحكيت بخوف. ماريا: مين مات آدم؟ رفع عيونه، باوع لي وهز راسه بقهر. أردفت والرجفة واضحة. ماريا: واحد من أصدقائك مو؟ بقي ساكت بس ينظر لي والحزن بعيونه. عطت فيه. ماريا: آدم احكي! قول مين اللي مات!
ندق جرس البيت، عفته ورحت أشوف مين. فتحت الباب، صارت بوجهي رواسي ورسيم ساندها. واضح عليها حيلها مهدود وعيونها مورمة من البكي. ماريا: شبيكم؟ فهموني! أنتِ تبكين وآدم يبكي، شصار؟ أحد من أهله مات؟ دخلت للبيت وحضنتني بقوة وأنا أبكي بقهر. كل شهقة أشهقها أحس قلبي يتقطع إلى أشلاء. بعدتها عن حضني وحكيت بانفعال. ماريا: حبيبتي شبيج؟ بس فهموني، راح أتخبل والله. رسيم: خلي ندخل جوه ونحكي.
دخلتهم للصالة وآدم دخل وراهم. تقدم عليّ رسيم، حضنه وحكى وياه بصوت خافت ما سمعته شكال. رجعوا قعدوا ويحاكوني ونظراتهم كلها حزن وحيرة. ماريا: احكوا، شبيكم. آدم: تعالي هنا يمي. رحت قعدت يمه، لزم إيدي وبص بعيوني وقال: آدم: ماري، أنتِ قوية ومؤمنة برب العالمين، وتعرفين إن المؤمن مبتلى. الخنقة لزمتني وعيوني دمعت. قلبي ينغزني. ماريا: قلبي، خلص احكي. شصار؟ دلهام وين؟ ليش ما رجع وياكم؟
بقي ينظر لي بتردد. وأخيراً نطق، بس ياريته باقي ساكت ولا قال كلامه اللي مثل السكين ونبت بنص قلبي. آدم: دلهام استشهد ماري. ضحكت مستهزئة بكلامه وحكيت بعدم تصديق. ماريا: شتقول أنتَ؟ سامع روحك لو لا! ليش تتفائل على أخوي بالموت؟ رسيم: البقية بحياتج. الله يرحمه ويصبرج. عطت بصوت عالي وضربت على وجهي بكل قوتي. ماريا: لا لا ما مات! ما عافني! لااااا!
فقدت فد مرة، أضرب بروحي وأحلق بشعري. حضني آدم يمنعني وكلهم يبكون وياي. صرت ألوب بين إيده وأصرخ. ماريا: دلهام وين؟ جيبوه! رجعوا لي أخوي، رجعوه! "رواسي" من بين صياحها ولطمها، تخربطت علينا. آدم شالها وركض فيها وصاح على رسيم. آدم: رسيم، شغل السيارة. طلع رسيم وأنا وراه. صعد آدم ورا وحطها يمه. حرك رسيم السيارة وطول الطريق دموعي ما وقفت أبداً. وآدم يحاول يصحيها بس لا تصد ولا ترد.
وصلنا للمستشفى، نزلها ركض. ما انتظر يجيبوا لها سدية. دخلها للطوارئ. رسيم حضني يسكت فيني وقال: رسيم: روسيه، بويه كافي بكي. حكيت والشهقة واضحة. رواسي: ما أقدر رسيم. دلهام عزيز عليّ حيل ومات قدام عيوني. ما قدرت أساعده، ما قدرت. مات بسببي، ما ساعدته. رسيم: هذا يومه. حتى لو ساعدتي كان حيموت. لا تحسين بالذنب أبداً، لأن مو بيدك. بقي حاضني ويهدأ فيني. طلع آدم من يم ماري، رحت له وسألته عليها. قال:
آدم: انهيار عصبي وسووا لها تحاليل. رسيم: دلهام بأي مستشفى؟ آدم: هنا. رواسي: أريد أشوفه. باوع لي رسيم، هز راسه رافض الفكرة وقال: رسيم: لا، ما يصير. آدم: أي، حتى ماري ما أخليها تشوفه. راح أكمل باقي الإجراءات حتى ندفنه الصبح. بقيت الح عليهم أريد بس أشوفه آخر مرة، بس محد خلاني. مر وقت مو قليل. صحت ماري بس بالها مو ويانا، بس دموعها تنزل والقهر واضح على ملامح وجهها. صعدنا السيارة. گالت بهدوء: ماريا: آدم، أخذني لبيت أخوي.
آدم: خلي نروح لبيتنا هسة. عاطت فيه بحرقة. ماريا: قلت لك، وديني لبيت أخوي. رسيم ساق باتجاه بيت دلهام. الطريق كله هي تبكي وبس صوت شهقاتها ينسمع. وأنا أبكي على بكاها. وصلنا البيت، نزلنا من السيارة. فتحت الباب ودخلنا. راحت لغرفة دلهام بدون ما تحكي أي شيء. رديت أصعد وراها، رسيم منعني وقال: رسيم: خليها وحدها شوي. مسحت دموعي، باوعت لآدم وقلت: رواسي: الفاتحة وين حتصير هنا لو ببيتكم؟ آدم: على الأغلب هنا. رسيم بلغتهم مو؟
رسيم: أي، خابرتهم. قالوا بـ 6 يجون. رواسي: أريد أروح أب بدل ملابسي وأرجع لماري. آدم: روحي، بس لتتأخرين. محتاجتك هيَ، أنتِ والبنات. رواسي: ما أتأخر، بس ألبس شي مناسب وأعطي خبر لأهلي. ضرب على راسه كأن ذكرته وقال: آدم: نسيت أقول لأهلي. رسيم: إحنا رايحين وأنتَ خابرهم. أي شيء تحتاجه بتلفون واحد، تلقاني يمك. راح أدز رشا وعذراء هم يساعدوكم. آدم: ما تقصر حبيبي. رحت على آدم، حضنته وحكيت بحزن.
رواسي: بالك على ماري، آدم، لا تعوفها علما أرجع. آدم: بروحي هيَ، ما يحتاج توصيني عليها. ابتعدت عنه ورديت: رواسي: إذا تحكي أي شيء، فـ لا تأخذ بحجيها من حرقة قلبها على أخوها، ولتخليها وحدها، خاف تسوي بروحها شيء. آدم: يمها، ما أعوفها مستحيل. طلعنا أنا ورسيم. الطريق كله ساكتين والحزن مخيم بملامحنا. ذبني يم البيت وقال: رسيم: أبدل وأجي آخذك، ما أتأخر. رواسي: راح ياخذون دلهام للبيت؟ رسيم: أي، الفجر نطلع للدفن.
برطمت شفايفي، مقهورة. روحي محترقة عليه. الإحساس بالذنب ما فارقني ولا ثانية. يمكن لو مستعجلة وأسعفته، جان ممكن يكون بيناتنا هسة. فهمني من نظرات عيوني وقال بكل هدوء: رسيم: لا تحسين بالذنب، قضاء وقدر. الله كاتبه بهذا اليوم يموت. دلهام ما مات، دلهام يبقى عايش بقلوبنا. راح شهيد يم ربه. من هاي أسحبي، رب العالمين شكد يحبه واختاره من بين ملايين الناس. لا تعبين عيونج الحلوة بالبكي، ادعي له بالرحمة.
رواسي: الله يصبر قلب ماري على فراقه. إحنا صار فترة من دخل لحياتنا وهيج تأذينا، هي شلون راح تقدر تكمل بدونه؟ وهوَ چان الها كل شيء بحياتها. نزلت من السيارة ودخلت للبيت، لكيت أمي قاعدة توكل مسك وتغني لها. بقيت واقفة أبص عليهن ودموعي تنزل على الصامت. انتبهت لي مسك وصاحت بفرح. مسك: جت ماما حبيبتي. رواسي: روح أمج أنتِ، اشتاقيت لج، تعالي. أجت تركض عليّ، أخذتها بحضني وصرت أبكي. أمي باوعت لي مستغربة من بكيتي وحكت متسائلة.
جميلة: شبيج روسية؟ ليش تبكين؟ بعدت مسك عن حضني، بستها وقلت: رواسي: مسكة، تنتظريني بالغرفة. هسة أجي أجهزك. جهزت راسها وصعدت على الدرج. قمت قعدت يم أمي وحكيت بكسرة وحزن. رواسي: ماما، دلهام استشهد. شهقت ولطمت على صدرها. عاطت بعدم تصديق. جميلة: عزا بعيني! صدك تحجين! حطيت إيدي على وجهي وشهقت بصوت عالي. رواسي: مات بين إيدي أمي، ما قدرت أنقذه، ما قدرت أسوي له شيء. مات وهوَ يكلي أحبك. نار بداخلي محد يحس فيها.
دموعها صارت تنزل بغزارة وتهز راسها ممصدكة. قمت من يمها، صعدت فوق، وقفت بباب الغرفة، مسحت دموعي ودخلت. لكيت مسك قاعدة على الجرباية وماخذة صورتنا أنا وياها ورسيم بعد ما عقدنا بالمحكمة. تسولف وياها كلام ما مفهوم. ابتسمت بكسرة وحكيت. رواسي: شتسولفين ويه الصورة؟ مسك: أروح يم بابا. رواسي: بابا مشغول هسة، ما يكدر ياخذك بعد كم يوم، عود تروحين.
هزت راسها باست الصورة ورجعتها مكانها. رحت فتحت كنتوري، طلعت لي فستان أسود مستور وفتت سبحت بسرعة، بدلت ملابسي ونشفت شعري وضفرته. طلعت جنطة صغيرة، حطيت بها أغراض لي وملابس وشاحن التلفون، وخابرت رسيم. رسيم: روسيتي. رواسي: خلصت أنا، تجي تاخذني؟ رسيم: نص ساعة وأكون يمج، ازدحام. رواسي: أنتظرك. سديته من عنده وأخذت أغراضي ونزلت. لكيت أمي مبدلة هيَ ومسك وقاعدات بالصالة، وأبويه راجع من الشغل. قاعدين والحزن والقهر واضح عليهم.
أمي وأبويه راحوا قبلي، وأنا بقيت أنتظر رسيم. ومسك وياي. دك تلفوني، باوعت نارين تتصل. رواسي: نارو. ردت بصدمة. نارين: رواسي، صدك دلهام مات؟ رواسي: أي. خابري نرجس وتعالوا لبيت دلهام، ماري محتاجتنه يمها. نارين: ما أصدق ولج، كيف مات؟ شوكت؟ ليش محد قال؟ رواسي: هسة، خلي كلنا نكون يم ماري. ولازم نبقى قويات حتى نقدر نسندها.
سديتها منها بعد ما اتصل عليّ رسيم. أخذت أغراضي ولزمت إيد مسك وطلعنا. صعدنا بالسيارة. مسك بقت تبكي، تريد تقعد بحضن رسيم. وقف السيارة، أخذها بحضنه وكمل سياقته بصمت.
وصلنا البيت، لكيت كومة سيارات واقفة بره، ونسوان بيدخلون للبيت. نزلنا من السيارة ورأساً دخلنا. مسك خافت من صوت البكي والنحيب. شلتها بحضني وصعدت فوق لغرفة ماري. حطيت أغراضي بيها وقفلت غرفتها وغرفة دلهام وحطيت المفاتيح بجنطتي. جنطة صغيرة كلش على قد التلفون وفيها سحاب للفلوس، حطيت المفاتيح فيه.
رحت للمطبخ، لكيت نارين ونرجس جايات قبلي. قعدت مسك على الكرسي وخليت تلفوني بيدها تلعب فيه. وقفت يم البنات، ثنتينهن حضنوني وصرنا نبكي. هن علاقتهم بدلهام قوية كلش، لأن صديقات ماري. منايمات المتوسطة، حزنهن وقهرهن ما يقل عن ماري. العالم صارت تجي، ما أعرف منين، بحيث الصالة والاستقبال انترسن ترس. ماري فاصلة عن العالم كله، بس دموعها تنزل على الصامت.
فتحت عيونها على وسعها لما سمعت صوت الشباب بره يرددون "لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله". قامت من مكانها، ركضت على الباب تريد تطلع بره. لزمناها أنا والبنات نمنعها وهيَ ترفرف بين إيدينا، تصيح وتصرخ. ماريا: هذا دلهامي! خلوني أشوفه! حبيب روحي! أبوي هوَ. حضنتها بكل قوتي وأنا أبكي على بكاها. أحاول أهديها. رواسي: ماري، على كيفك ويه روحك عمري أنتِ. هسة يجيبوه، بس لا تسوين بروحك هيج.
انفتح باب البيت ودخل آدم. عيونه حمر ووجهه حزين. آدم: رواسي، راح ندخله. بالقوة سحبت ماري، رجعتها بالصالة. ورا شوي دخلوا آدم وإخوانه شايلين التابوت وحاطين عليه علم العراق. نزلوا بوسط الصالة وطلعوا هم. بقي بس آدم.
بقت واقفة مصدومة وتباوع. شمرت روحها على التابوت وصرخت بصوت قشعر الأبدان. رج البيت رج بصرختها. خلت الكبار والصغار يبكون على بكاها. بقت تحكي بصوت عالي وقلب محروك، وتعاتب فيه لأنه عافها. قعد يمها آدم وسحبها لحضنه يهدي فيها. فقدت فد مرة. دفعته وعاطت فيه. ماريا: أنتَ! أنتَ السبب! أنتَ من دخلت حياتنا دمرتنا! أنتَ دخلت حياتي وفكرتني! أخوي مات بسببك! أمشي اطلع بره! أمشي! ما أريد أشوف وجهك بعد!
رفعت عيونها، شافتني واقفة، أشرت عليها وعاطت. ماريا: وأنتِ هم! ما أريد أشوفكم بعد! اطلعوا من حياتي! لعبتي على أخوي حتى تنسين رسيم، خليتيه يتعلق بيج ويحبج، تالي رجعتي للشخص اللي دمرج ودمر حياتج! حكت نرجس منفعلة. نرجس: ماري، اسكتي. قلبك محترق على أخوج، حقج. بس عيب عليج تحجين هيج. آدم أشر لها تسكت وسوى حركة بيده يعني عوفيها. رجعت حطت راسها على التابوت وصارت تسولف وياه بصوت ناصي، وبس صوت شهقاتها ينسمع.
مر شهرين، ماري حالتها يرثى لها. لا تقبل تاكل ولا تشرب، وحابسة روحها بغرفة دلهام، متقبل تطلع منها. أنا ما تريد تشوفني أبداً. بكل مرة أروح لها تكول: "أخوي مات وبنفس فيكِ، ما أريد أشوفك بعد". انقهر فوق قهرتي أضعاف. الشعور بالإحساس بالذنب ما فارقني. عزلت روحي بغرفتي، ليل نهار أبكي. مثل عادتي، نايمة بفراشي. ندق باب غرفتي، ما اهتميت وبقيت نايمة بفراشي ومغطية راسي. انفتح الباب وسمعت صوت خطواته يتقدم عليّ. مد
إيده سحب الغطا عني وقال: رسيم: روسيتي، شبيج حبيبي؟ نزلت دمعتي وحكيت: رواسي: ما أقدر أنسى، حاولت، ما قدرت. قعد يمي على الجرباية وسحبني من إيدي كعدني وأخذني بحضنه. مسح على راسي بهدوء وقال: رسيم: روسيه، صعبة أعرف، بس لازم تنسين حتى تكملين طريقج. ما تكدرين تخطين أي خطوة إذا ما ساعدتي روحك. رواسي: مات بسببي، أنا ما ساعدته، ما أسعفته حتى يعيش. بعدني عن حضنه، حاوط وجهي بيده وطبع بوسة على كل عين وعلى قصتي وقال:
رسيم: قضاء وقدر هذا. أنا كم مرة تصاوبت على إيدك؟ وقبلها هم متصاوب بـ 5 مرات، بس بعدني عايش لأن ما إجه يومي. رب العالمين ما كاتب لي أموت هسة. أما دلهام، هذا يومه. لا بيدك ولا بيد أي شخص ثاني إنو يساعده وينقذ حياته. الله كاتبه يموت بهذا اليوم وبهذه الطريقة. صفنت على كلامه. كله صحيح. شيء مو بيدي، حتى لو حاولت أسوي شيء هم كان مات. مد إيده مسح لي دموعي وأردف:
رسيم: خلي يمر أنوب شهر، وتبلشين بتحضيرات العرس. لو بطلتي، متريدين. هزيت له راسي رافضة وقلت: رواسي: لا، ما أريد عرس ولا أريد أتزوج. عوفني هيج. رسيم: امشي وياي لبيتنا لعد. رواسي: لا، ما أريد. خليني هنا. رسيم: رواسي. رواسي: ها؟ رسيم: أحبك. رواسي: اوكي. تقرب عليّ يريد يبوسني، دفعته ونترت. رواسي: مو وقت هل سوالف رسيم! رفع حاجبه مستغرب، رد عليّ: رسيم: شبيج؟
رواسي: ما بيا شيء، بس مو وقت بوساتك ورومانسيتك. مصار بس شهرين على موت دلهام، وأنتَ جايني تدور عرس وما أعرف شنو. رسيم: دلهام شنو يقرب لك؟ رواسي: أخو صديقتي وزميلي بالشغل. رسيم: أخوج؟ رواسي: لا. رسيم: حبيبك؟ خطيبك؟ زوجك؟ رواسي: لا، بس... قاطعني وهوَ يكمل أسئلته. رسيم: ابن عمك لو عمتك؟ هزيت له راسي بـ "لا". أردف: ابن خالك لو خالتك؟ رواسي: هم لا. رسيم: وتعرفين كلهن "لا"، شكو هيج تتصرفين؟
صار شهرين مقدر وضعك وأقول مات قدام عينها. مو سهل تنسى، بس تصرفاتك توضح غير شيء رواسي! تقربت عليه، حضنته بهدوء وقلت: رواسي: مو هيج، بس عزيز عليّ هوَ. بفترة غيابك عني، هوَ چان وياي وسوى كل شيء حتى يطلعني من حالتي اللي وصلت لها. رسيم: تحبينه أنتِ؟ ابتعدت عن حضنه، ركزت نظراتي بعيونه وحكيت: رواسي: لا والله، حاسبته أخ لي، مو أكثر من هيج أبداً. قام من يمي وقال:
رسيم: تمام، أنا رايح. من تكونين جاهزة ومستعدة ترجعين لبيتج، خابريني. إذا تردين عرس، بعدني عند كلمتي، أحلى عرس أسويلك، وإذا متريدين، براحتج. رواسي: خليك يمي، لا تروح. رسيم: شنو الفايدة أبقى يمج وأنتِ هيج تتصرفين؟ رواسي: آسفة إذا زعلتك، بس حاول تفهمني أنتَ هم. رسيم: فاهمك ومقدر حالتك ووضعك. لزمت إيده وكمت ووقفت كدامه. طبعت بوسة على شفته وحاوطت رقبته بيدي وحكيت بهدوء:
رواسي: صعبة كلش أترك صديقتي تعاني وحدها، وأنا أحير بتجهيز عرسي وأسوي عرس وأفرح. هيَ شنو راح تكون ردة فعلها؟ أكيد تزعل مني. حاوطني من خصري ورد عليّ: رسيم: بعد ما أتحمل بعدك عني روسيتي. أريد نرجع ببيت واحد وغرفة وحدة ننام ونقعد سوا. من أكعد على السفرة أشوفك كدامي. أول ما أفتح عيوني الصبح، أريد أشوف عيونك. رواسي: تحمل بعد شوي، بس خلي تمر فترة بعد، وماري ترجع لوضعها وتتحسن نفسيتها.
رسيم: اللي يريحك حبيبي. أنا نازل جوه، أنتِ بدلي وتعالي. اليوم أريد أتغدى وياج. رواسي: تمام عمري، أسبح وأجي، ما أتأخر. باسني وطلع من الغرفة. فتحت كنتوري، طلعت ملابسه، فتت سبحت بسرعة. بدلت ونزلت جوه، لكيت آدم هم جاي. قاعدين يسولفون هوَ ورسيم وأبوي. سلمت عليه ودخلت للمطبخ يم أمي. رواسي: شمسوية أكل؟ ترا جوعانة؟ جميلة: لو نعرف رسيم يطلعك من غرفتك چان من زمان خليناه يجيج. رواسي: يومية يجي، شنو الجديد؟
جميلة: كل مرة ما يحجي وياك، هالمرة مبين حجيه جاب نتيجة. رواسي: آهوو، أمي، هسة أرجع ترا. جميلة: دروحي كعدي هسة، بعد الأكل مو جاهز. رواسي: شمسوية؟ أريد أشوف. جميلة: برياني. رواسي: تمام، عاشت إيدج. طلعت من المطبخ، رجعت قعدت يمهم. رواسي: أدوميز، شلونك؟ رسيم: أندومي؟ ضحك آدم وقال: آدم: خلف الله عليك، سويتني أندومي. رسيم: غير هيَ تكول، أنا شعليه. رواسي: أدوميز، دلع مميز، معليك أنتَ. آدم: أندومي، الحمد لله عايش.
رواسي: ماري مارجعت؟ آدم: ما تقبل ترجع. والبارحة يلا عرفت هيَ حامل صار لها شهرين. راشد: لا تضغط عليها وبنفس الوقت لا تعوفها حتى ما تقول عافني وأنا محتاجه. رواسي: أي، لا تصير مثل رسيم، دير بالك. باوع لي ورفع حاجبه، معاجبه. رسيم: شبي رسيم؟ مو عاجبك؟ رواسي: قبل لا، مجنت تعجبني، بس هسة تعجبني أنا وعشيرتي كلها. راشد: لا تحجين عن غيرك. رسيم ما يعجبني. رسيم: إفا، بس إفا! ليش هيج عمي؟ جرحتني جرح كبير. باوع
لي أبوي وقال ب استعجال: راشد: روسيه، بسرعة اركضي جيبيله لزقة جروح. يلزق جرحه ليموت. ضحك آدم وقال: آدم: لا، عار، ما يصير له شيء. بقينا نسولف، وواحد يذب حجي للثاني. انتبهت عليهم ديخون هيج حتى يطلعوني من المود، ونجحوا بهذا الشيء. غيرت جو وياهم وحسيت روحي استعدلت. صاحتني أمي، قمت وياها. صبّينا الغدا ونقلناه للصالة. قعدنا كلنا نتغدى سوا. أكلت أول لقمة، رفعت عيوني على رسيم يباوع لي مبتسم. رواسي: أنتَ سويته مو؟
رسيم: لا، أمك. رواسي: لا، أنتَ والله أنتَ هذا طبخك. أمي متسوي هيج. ضحكت أمي وقالت: جميلة: مو قلت لك راح تعرف، مو أنا سويته. آدم: مبين ذاك هوَ، مو طبخك عمه. راشد: صح طيب، بس ماكو شيء يعلى على طبخ جميلتي. رسيم: لا تتغزل بها "جميلتك" يمك، بس وين إحنا؟ نساوين كل وحدة بصوب. ضربه أبوي على ظهره ونتر بي. راشد: شوكت تتأدب سرسري؟ أبوها أنا. رسيم: أي، أنا زوجها عادي. آدم: أنا مرتي حالة خاصة، لا تدخلها رجاءً. احجي على مرتك.
رسيم: مرتي شالت حالي، متقبل تجي يمي. آدم: أنتَ تعال يمها. عاط بي أبوي. راشد: خير؟ شو صاير تنطي أفكار؟ هوَ من غير شي مو قاعد راحة. رواسي: كافي، خلونا ناكل. شبيكم أوي. رسيم: وجعوي حبيبتي. رواسي: بسيطة رسيم، أنا أعلمك، بس مو هسة، خل أكمل أكل. كملنا أكل، قمت غسلت المواعين ورتبت المطبخ. خدرت جاي وأخذته. اندمجوا يسولفون سوا، وأنا حاطة مسك بحضني ألعب بيها ونصوّر أنا وياها.
دك تلفوني وانصدمت لما شفت اسم ماري على الشاشة. رديت عليها وكمت من يمهم. رواسي: ماري حبيبي، شلونج؟ ماريا: تكدرين تجيني؟ رواسي: أي طبعاً، بس شبيج؟ ماريا: أريد أحجي وياك. رواسي: هسة أخلي آدم يجيبني. ماريا: شلونه؟ رواسي: مو زين والله، تعبان كلش. ماريا: سودة عليّ. مو قصدي حجيت وياه هيج. محترق قلبي على أخوي، ما جنت أعرف شنو أحجي. رواسي: هسة نجيج ونحجي. سديته منها ودخلت للصالة. باوعت لآدم مندمج يسولف ويه رسيم. رحت يمه،
سحبته من إيده وقلت: رواسي: يلا كوم، مرتك تريدك. أقصد تريدنا. آدم: مين؟ ماري؟ رسيم: ليش عندك غيرها؟ إذا عندك اعترف. آدم: انجب أنتَ. امشي بسرعة. رواسي: رسيم، مو تروح. ابقه هنا، بس أجي أريد أعاقبك. رسيم: راح آخذ مسك للبيت وأرجعها بعدين. رواسي: تمام، باي. طلعت بسرعة ورا آدم ورحنا لماري. الطريق كله متوتر، ما يعرف شنو تريد ويسوق بسرعة حتى يوصل. وصلنا ونزل قبلي من السيارة، بعدين رجع تذكر ما طفاها. ضحكت عليه وقلت له:
رواسي: شبيك مستعجل؟ اصبر شوي. آدم: ميت عليها، ميت. فضيني، نزلين. نزلت من السيارة، قفلها ودق الجرس. بقينا ننتظر شوي وانفتح الباب. صارت بوجهنا خالتها أم عماد. سلمنا عليها ودخلنا. رواسي: ماري وين؟ أم عماد: بغرفة دلهام تنتظرج. رواسي: روح أنتَ قبلي. هز راسه وراح. قعدت أنا بالصالة والدموع تتجمع بعيوني. رجعت لي كل الذكريات، صرت أتذكر سوالف دلهام وأتخيل صورته بكل زاوية بالبيت.
أم عماد: أقنعيها ترجع لبيت رجلها، إذا تبقى هنا نفسيتها تتعب أكثر. رواسي: إن شاء الله ترجع. مو سهل ترجع تعيش حياتها طبيعي. أخوها اللي مات مو شخص عادي. أم عماد: والله قلوبنا مشتعلة بغيابه، بس شنسوي؟ هذا أمر الله. رواسي: الله يرحمه ويصبركم. سمعت صوت آدم يصيح باسمي، قمت رحت يمهم. وقفت بالباب أبص لماري وهيَ تباع لي ودموعها تنزل. أجت حضنتني وزادت بالبكي، وأنا أبكي على بكاها.
ماريا: آسفة رواسي، جرحتك بالكلام هوايه وطردتك من البيت. ابتعدت عنها، مديت إيدي أمسح دموعها وحكيت: رواسي: ما زعلت منج أبداً، وكنت متوقعة هيج تكون ردة فعلك. ماريا: مو بس أنتِ، حتى البنات نفس الشيء. بس بعدني ما حكيت وياهن. رواسي: روحي لبيتج ارتاحي ونيجييك كلنا عود. إحنا خوات، ما بيناتنا زعل. مرت فترة وماري بلشت تجهز لطفلها. بيها ولد
وطايرة من الفرحة وتقول: "اسم دلهام راح يبقى على طول ينذكر". أنا ورسيم طيور حب. عوضني عن كل أذية وكل دمعة نزلت من عيني بسببه. ماليني بحبه وحنانه، طاير بيننا أنا ومسك ويحير شنو يجيب وشنو ياخذ. بس يضوج مني ويتعارك كل ما يجيب موضوع العرس، وأنا أرفض أسوي هسة. قرب موعد ولادة ماري. تجمعنا كلنا يمها نساعدها بتنظيف البيت وتجهيز أغراض البيبي. نارين: رواسي، عرسك شوكت؟ ذبت ماري الوصلة من إيدها وقعدت فاحطة.
ماريا: أي صدك، صار لكم سنة مخطوبين. رواسي: بعد مو هسة. نارين: إذا خانك الرجال، عود تعاي اشكي وابجي وقولي رسيم خاني، رسيم ما يحبني. نرجس: لو يحبها صدق ينتظر، عسى ما عشر سنين. رواسي: آخر فترة متوترين اثنينه، بس يجيب موضوع العرس نتعارك ويسد التلفون. وإذا يمي، رأساً يعوفني ويطلع. ماريا: شمنتظرة؟ باوعت لها وحكيت بتردد. رواسي: على الأقل تمر سنة على موت دلهام. حكت منفعلة. ماريا: ليش تنتظرين؟
لا هوَ أخوج ولا واحد من عائلتك. وإذا علمودي، فـ أنا أقول لك سوي عرسك وافرحي. نرجس: كلنا حكينا نفس الحجي، بس جيب اللي يسمع ويفهم. رواسي: ما أقدر أسوي عرس وأفرح، وأنتِ حزينة. ماريا: معليج بيه، هسة تخابريه من قدامي وتقولين له تحددون موعد العرس. رواسي: بس ما... قاطعتني وهيَ تمد لي التلفون. ماريا: خابري، قلت بلا بسبسة. مو زين لكيت لك رجل تردين ينهزم منج.
دكيت على رسيم، بقيت أنتظره يرد عليّ بس زعلان مني، ميقبل يجاوب. كتبت له رسالة. رواسي: حبيبي، شوكت نسوي عرسنا؟ ثواني واتصل عليّ، رديت عليه وضحكت. رواسي: مو زعلان مني؟ رسيم: زعلان لأن طق قلبي عليك. روحي تريدك. رواسي: ديلا خوش. رسيم: شوكت تردين العرس؟ رواسي: يوم 1/7. رسيم: بعد شهر! رواسي: أي حبيبي، غير حتى نلحق ننطي خبر للعالم، ونحجز مركز وصوالف وهيج. رسيم: بعد ما أكدر أصبر. رواسي: صبرت هوايه، بقى بس شوي، اصبر لخاطر.
رسيم: بليل أجيك ونتفاهم. هسة عندي شغل. سديته من عنده، ماري قالت: ماريا: رواسي، سوي العرس قبل لا أجيب. رواسي: تجين؟ ماريا: طبعاً، مستحيل أعوفك وحدك بهيج يوم. كملنا البيت ويه ماري. البنات، أخو نارين أخذهن، وأنا رسيم أجاني. صعدت السيارة، رأساً حرك بدون ما يحكي شيء. لزمت إيده وحكيت متسائلة. رواسي: شبيك حبيبي؟ رسيم: ما بيا شيء عمري، بس تعبان شوي. وصلنا للبيت ونزلنا سوا. قعدنا ويه أمي وأبوي حتى نتفق على مود العرس.
رسيم: يعني نثبت على 1/7؟ رواسي: أي، تاريخ حلو. جميلة: تلحگين تكملين تجهيز بهذا الشهر؟ رواسي: كل شيء عندي. آخذ شغلات قليلة والبدلة اشتريتها من زمان. ما عندي شيء بس نحجز القاعة والصالون ونعزم العالم. راشد: والحنة شوكت تسوينها؟ رواسي: ما أسوي حفلة. أريد نجتمع أنا والبنات وبس. رسيم: هاهيه، مثل ما تريدين تدللين.
بقي قعد شوي يمنا، وبعدها أخذ مسك وياه وراح. من ثاني يوم التهينا بالتجهيز. سوينا كروت الدعوة والتوزيعات مال عرس. ما حسّينا شلون وشوكت خلص الشهر وأجه موعد العرس. من الصبح أخذنا أبوي للمركز، والبنات هم جو. ورشا وعذراء رأساً استلموني يجهزوني. اخترت مكياج بسيط وألوان هادئة، والحمرة وردية على حمار بلون الورد اللي بالمسكة. تسريحة شعري كله مرفوع ومن قدام بي تكسرات متفرقة وخصل نازلة، والتاج ضخم ملكي.
لبست البدلة، كد ما ضخمة وكبيرة، أكتافي وجعتني منها. خلصنا من الصالون، رسيم خابرني. رسيم: حبيبي، خلصتي؟ رواسي: أي، وأنتَ؟ رسيم: أنا بره أنتظرك. أجتني مسك تركض ببدلتها الحمرة، فرحانة وتفتر كدامي تشوفني روحها. رواسي: لك، شنو هذا الجمال؟ مسكتي، طالعة أميرة. مسك: أريد أصير عروسة. رواسي: وأحلى عروسة أنتِ. طلعت يم البنات، استلموني هلاهل وهوسات. أمي واقفة تباوع لي وتبكي. رحت يمها، بستها من راسها وحضنتها.
رواسي: ماما، لا تبكين. شنو هاي؟ جميلة: اسم الله عليج، تخبلين حبيبتي. رواسي: لا تبكين وتبكيني وياج. قامت ماري من مكانها بالكوة، بطنها جبيرة. صارت تهوس والبنات وياها. ماريا: كان صاحبها وخذها، منين دورها ولگاها. رواسي: لا مو هيج، قولي كان خاطفها. ضحكت وجت حضنتني وقالت: ماريا: الله يسعدك روسيه، تستاهلين السعادة.
أخذوا لي صور وطلعت ماري كدامي تبلغ رسيم. ساعدوني البنات أطلع. للحظة تندمت على هاي البدلة، لأن ثقيلة كلش، بالگوه أتحرك بيها. طلعت من الباب، شفته واقف والمسكة بيده. إجه باتجاهي يمشي بهدوء وعيونه عليّ، ما شالهن عني. طبع بوسة على راسي وقدملي المسكة. رسيم: أميرة گلبي وروحي، جاهزة نبلش حياتنا من جديد؟ نبلش حياة كلها حب وسعادة. رواسي: كل يوم وكل لحظة أحبك رسيمي.
لزم إيدي وصعدنا بالسيارة نروح قبلهم للقاعة علمود التصوير. الطريق كله إيدي بيده، ما تركها ثانية، والفرحة واضحة علينا. وصلنا للقاعة وبلشنا ويه المصورة تصوير.
العالم كلها أجت وصار موعد دخلتنا. حبينا تكون مختلفة عن المعتاد. اخترنا أغنية "C'est la vie" للشاب خالد. دخلنا نرقص بحماس ويه كلمات الأغنية لحد ما وصلنا نص القاعة، وتغيرت الأغنية لأغنية حسام الرسام "عرس المرجلة". محمد وغسان وأصدقاء رسيم سووا هجوم. البنات أجن يمي وصرنا كلنا نرقص والفرحة ماليتنا.
خلص عرسنا بعد رقص دام 6 ساعات متواصلة، وملاعيب العيد يعني الكيك والأكل والسوالف هاي. كل شيء كان من أحسنه. ودعنا أهلنا وطلعنا للفندق. الصبح طيارتنا لإحدى الدول نروح شهر عسل. نزلنا من السيارة، تقدم واحد من الولد نزل الجنط من الصندوق. دخلنا، انطونا مفتاح الغرفة وصعدنا فوك ويانه نفس الولد يسحب بالجنط كدامنا. حط الأغراض بالغرفة وطلع هوَ. بقينا بس أنا ورسيم. قفل الباب وتقدم عليّ حاوط خصري بيده وهمس بخدر.
رسيم: أميرتي، من حق الاشتياق قبله وعناق. رواسي: إذا تصير أدبسز، أرجع لبيتنا. رسيم: جاا شني؟ ماخذك مزهرية؟ شدني عليه أكثر، طبع بوسة على شفايفي وأردف: رسيم: روحج بروحي، خليها. طفّيلي نار قلبي الشتعلت بغيابك روسيتي. ابتعدت عنه وأشرت على البدلة. حجيت بجرأة. رواسي: أنا وبدلتي لو بدون؟ رسيم: شسوي بالبدلة بدونها حبيبي؟ انداريت أنطيته ظهري وحكيت بهدوء. رواسي: افتحها حبيبي.
مد إيده على الحبل المربوط، فتحه وفتح السحاب. لزمت البدلة من قدام وطفرت للحمام وقفلته عليه. دق الباب بخفة وقال: رسيم: عرفت ورا جرأتك هاي طفرة غير متوقعة. رواسي: متستحي؟ ما عندك خوات؟ رسيم: لا، ما عندي. افتحي الباب رواسي. رواسي: خليني أسبح. شبيك؟ بعد الليل طويل. رسيم: أسبحك أنا، خاف تعبتي؟ عطت فيه. رواسي: لا تصير أدبسز ترا أطلقك. رسيم: أسبحي وأشوفك الأدبسز على أصوله.
فتحت المي ووقفت كدام المرايا، أفتح بشعري. بعد معاناة فتحته كله ودخلت أسبح. أحس كل جسمي تكسر من الرقص. ما قعدت أبداً. كملت سبح، لبست البرنص، شلت بدلتي، طلعت من الحمام. حطيتها على جهة ودورت لرسيم، ما لكيت. صحت باسمه. أجاني صوته من البلكون. نفخ الدخان وطفى السيجارة ودخل للغرفة. مشه باتجاهي وهوَ يفتح بدگم القميص. انداريت ومشيت عنه، رحت فتحت الجنطة، طلعت لي بجامة ستان لون أبيض وفيها ريش من الردان. رفع حاجبه يباوع،
مو عاجبه وقال بأمر: رسيم: ممنوع تلبسيها. رواسي: ليش؟ رسيم: رواسي، اليوم عرسنا ولحد هسة بالگوه لازم روحي عنك. امشي طلّع لك غير شي. رواسي: ما جبت. رسيم: وإلا أخذتهن كلهن وينهن؟ رواسي: عفتهن بالبيت، شسوي بيهن. تقرب على الجنطة، قلبها كلها يدور سيت النوم. عطت فيه. رواسي: هاي شسويت رسيم! منو بي حيل يلمهن؟ رسيم: إذا تلبسين اللي بيدج، أشگها عليج.
صار عصبي من كل عقله، رجع طلع للبلكون. الجكارة بيده ويسحب نفسه بقوة ويزفره متعصب. بقيت حايرة شسوي، أنا ما جبت أي شيء من اللي بباله. شلت تلفوني ودكيت على ماري، رأساً جاوبتني بقلق. ماريا: رواسي، بيج شيء؟ رواسي: سوري قلقتك، ما بيا شيء بس... ماريا: شنو لعد؟ وينه رسيم؟ ليش عايفه؟ رواسي: أدبسز، ميستحي. ماريا: عادي، اثنينكم نفس الشيء، تتوالمون. رواسي: ماري، صدك دا أحجي مو شقة! تعصب وزعل لأن ما جايبة من سيتات النوم.
ضحكت وقالت: ماريا: لا، موجودات. أعرف بيج تدقين الناقصة بالرجال. حطيتيهن بالسحاب الفوق، بسي منهن. رواسي: كلكم أدبسزيه والله. ماريا: روحي يلا، استمتعوا. رواسي: آخخ، لساني اسكت اسكت. لتغلط. خليك محترم. سديته من عندها وفتحت السحاب الفوق، فعلاً حاطت لي أكثر من واحد. طلعت الأبيض ودخلت للحمام. لبسته. طلعت رأساً تمددت بالفراش وعفته.
دخل للغرفة، فتح جنطته، طلع ملابس له وفات يسبح. شوي واجه، تمدد بالفراش. حاول يتقرب مني، ابتعدت عنه. سحبني من خصري ولزقني بي. رسيم: جنت أحسب يوم يوم حتى نوصل لهذا اليوم. روسيه، أنا عطشان وأريد أرتوي بيج. انداريت عليه، صرنا وجه بوجه. رواسي: عصبيتك إذا تطلعها عليّ، ما يصير خير رسيم! رسيم: ما تطلع وداعتج. عفتج وطلعت بره حتى ما أزعلج. رواسي: أنتَ أدبسز وما تستحي. رسيم: شهادة أعتز بيها. رواسي: تبوسني لو أبوسك؟
رسيم: اسمحي لي أبلش ليلتنا. گلبني وصار فوگي يطبع بوساته على وجهي. (معلينه بيهم، أمشوا نطلع بره) كعدت الصبح على بوساته وصوته يهمس بأذني. رسيم: روسيتي، يلا كومي، راح نتأخر. فتحت عيوني، باوعت له ورجعت غفيت. رسيم: بعدنا بالبداية وتعبتي؟ شبيج؟ ما تتحملين. رديت عليه بصوت ناعم. رواسي: أبويه ما غلط من قال عليك سرسري. رسيم: إذا ما تكومين، أعيد السويته البارحة. فتحت إيدي وحكيت: رواسي: تعال ننام. بعدني نعسانة.
رسيم: إذا ما تكومين، لو شما تسوين، ما آخذك شهر عسل. رواسي: بس بوسني، خليني أصحصح. طبع بوسة عميقة على شفايفي. ابتعد عني، جريته من شعره وبسته أنا وكمت من مكاني. رواسي: جوعانة أنا، نلحق نتريك؟ رسيم: لا، آخذ لك شي تاكله بالطريق. رواسي: تمام. طلعت ملابس وفتت سبحت بسرعة. كملت أنا ودخل هوَ يسبح. لميت أغراضنا كلها والبدلة مالتي علقتها بالتعلاقة وبالگوه حطيتها بالجنطة مالتها.
طلع من الحمام مبدل، ساعدني بباقي الأغراض. سد الجنط وسحب اثنين، وأنا أخذت وحدة أسحب بيها. طلعنا من الغرفة، نزلنا جوه. لكينه محمد وغسان ينتظرونه. سلمنا عليهم، أخذوا الأغراض من عدنا وطلعنا سوا. رسيم: محمد، البدلة والقاط أخذهن وياك للبيت، ومثل ما وصيتك، غرفتي تنقفل والمفتاح بس يمك، ممنوع تنطيه لبشر. محمد: بدون ما توصيني، تونس ويه مرتك ولا تشغل بالك بشيء. غسان: يلا، راح تتأخرون.
أخذ محمد الأغراض اللي تروح للبيت، صعد سيارة رسيم وراح هوَ، وإحنا صعدنا بسيارة غسان. أخذنا للمطار. من بين الإجراءات مال سفر وتسليم الجنط، صعدنا الطيارة. كعدنا بأماكننا المخصصة لنا وربطنا الأحزمة. بعد انتظار عشر دقايق، طارت الطيارة. بعد كم ساعة وصلنا. كملنا الإجراءات وأخذنا أغراضنا. صعدنا بالسيارة اللي رسيم استأجرها قبل وصولنا، واتجهنا للفندق الحاجزين فيه.
بقينا أسبوعين، عشت أحلى أيام حياتي. رسيم ولا كأنه نفس رسيم اللي خطفني وعذبني. شخص ثاني، رومانسي، حنين، يحبني ويخاف عليّ. دللني وعوضني عن كل لحظة عذاب بحياتي. رجعنا للعراق، أول ما طلعنا من المطار، دك تلفوني. نرجس تتصل عليّ. رديت عليها. رواسي: هلا گلبي. نرجس: الحمد لله على السلامة عروستنا. رواسي: الله يسلمج حبيبي. نرجس: بوجهك تعالي للمستشفى. ماري جابت اليوم الصبح. عطت بفرح. رواسي: قولي والله!
نرجس: والله جابت لنا ملاك صغيروني. تعالي وشوفي. رواسي: هسة نجي. أنطتني اسم المستشفى، سديته منها وقلت: رواسي: حبيبي، ماري ولدت، أخذني لها. رسيم: أعرف، آدم بلغني الصبح. رواسي: شو محجيت! رسيم: جايين لهنا أول وتالي. وتعرفين حبيبي. أخذني للمستشفى، نزلنا أنا وياه وصعدنا للطابق اللي فيه غرفة ماري. دكيت الباب ودخلت. رواسي: ماري حبيبي، الحمد لله على سلامتج. بستها من راسها، ردت عليّ.
ماريا: الله يسلمج عمري. أنتم هم الحمد لله على سلامتكم. رسيم: مبارك ما جاكم، يربى بعزكم ودلالكم يارب. آدم: يبارك بيك، يوم لكم. تهربت من نظرات رسيم وسألت: رواسي: وين البيبي؟ أريد أشوفه. نارين: الدكتور ديفحصه، هسة يجيبوه. نرجس: لج، كيوت كلش، صغيروني وأشقر، ما شاء الله عليه. ماريا: ننو، جيبي العلبة الحمراء اللي بجنطتي. قامت نرجس من مكانها، طلعت العلبة وأنطتها لماري. باوعت لي وقالت بعيون دامعة.
ماريا: دلهام چان ناوي ينطيها الج بيوم عرسج، وأنا نسيت أجيبها وياي. فـ هسة أريد أنطيج هديته. مدت لي العلبة، فتحتها. قلادة على شكل فراشة ملونة، وبداخل الفراشة مكتوب اسمي بخط مزخرف. دمعت عيوني، برطمت شفايفي بقهر. رواسي: دلهام يبقى عايش بداخلنا، لو تمر سنين. راح أبقى محافظة على هديته لآخر يوم بعمري ومستحيل أخلي يصير بيها شيء. اندكت الباب ودخلت الممرضة شايلة بيدها طفل. أخذه منها آدم، تشكرها وراحت. رفعه قريب
من وجهه وكبر بأذنه وقال: آدم: سميتك دلهام. باسه بهدوء من راسه وتقرب عليّ، أنطاني ياه. رواسي: رسيم، شوفه ما شاء الله شكد حلو. تقرب عليه، همس لي. رسيم: بس نرجع للبيت، نسوي واحد أحلى. خزرته وأنا أحاول أخفي ضحكتي. بسته وانطيته لماري. رسيم قال: رسيم: إحنا نترخص نروح للبيت نرتاح، وبليل نجيكم. آدم: براحتكم، إحنا الصبح نطلع. عود تعالوا للبيت، لتجون هنا. رواسي: ماري، أبقى يمك أنا، خاف تحتاجين شيء.
ماريا: لا حبيبي، متقصرين. عمه حتجي فد شوي، بس راحت للبيت تبدل وترجع. رواسي: إذا احتجتِ أي شيء، خابريني لو بنص الليل. ماريا: تمام گلبي، روحي ارتاحي أنتِ. سلمنا عليهم وطلعنا من المستشفى. إيدي بيده. صعدنا السيارة، گال: رسيم: روسيه، أريد طفل بعد. رواسي: أي، يلا، هسة تعال. رسيم: اصبري، نوصل البيت. شبيج مستعجلة. ضحكت عليه وفتحت أغاني. وصلنا البيت، بس سلمنا عليهم، وبوجهنا للغرفة، ميتين تعب. بدلنا ونمنا نومة عميقة.
مرت الأيام، الأسابيع، والشهور. مرت علينا بحلاوتها ومرارتها. اليوم يصادف ميلاد مسك الثالث. عزمنا الكل ببيتنا ورتبنا الزينة ووصينا كيكة عليها شخصيات ديزني المفضلة عندها. احتفلنا بيها وكلنا فرحانين. لمتنا الحلوة، الحب والتفاهم بين الكل، بغض النظر عن كل شيء مرينا بيه، بس العوض من رب العالمين، نسّانا كل مر ضقناه وكل ألم عشناه.
قمت من يمهم، رحت لغرفتي ونزلت بيدي بوكسات هدايا ثنين. أنطيت لمسك واحد، فتحته، طلعت من داخله لعبة على شكل حورية بحر، شخصية "أريل". فرحت بيها أكثر من باقي الهدايا. مديت البوكس الثاني لرسيم وحكيت بحماس. رواسي: افتحه، هاي هديتي لك. همس لي بصوت ناصي. رسيم: هديتي آخذها منج بعدين، مو هسة حبيبي. رواسي: بطل أدبسز، لوغيتك وافتح الهدية، ترا أبطل. فتح البوكس، طلع أوفر أطفال لون أبيض. صار يباوع عليه وقال: رسيم: ماكو أصغر منه؟
شوي كبير عليه هذا. عاط فيه محمد. محمد: لا تستغبي، بعد روحي. رسيم: جايب لي هذا مال جهال، وين أحطه؟ حتى بإصبع رجلي ما يفوت. صفن علينا لثواني وقال بعدم تصديق. رسيم: حامل؟ هزيت له راسي بـ "أي". عاط بصوت عالي. رسيم: الحمد لله يارب، تطمنت على مستقبلي. استلمه أبوي رزايل وهوَ يقهر فيه، فشلني كدامهم. رسيم: حتى متحجي عليّ، خاف عبالك نسيت قبل العرس، من تكلي شايب أنتَ. شوف الشايب، بنتك حامل منه للمرة الثانية.
غطيت وجهي بيدي من الخجل. قندرة عليك رسيم، أدبسز ما عنده ستوب أبداً. سحب إيدي عن وجهي وقال: رسيم: لا تفشلني، وخليهم يطلعون توأم. الكل يضحك، خربانين من الضحك علينا، وأنا تمنيت الگاع تنشق وتبلعني. رواسي: لك، كافي اسكت شوي، فضحتنا. باوع لابويه وقال: رسيم: إذا أشُد حيلي هسة، ميصيرون توأم؟ راشد: هسة أنا راح أشُد حيلي وأقطع القندرة على راسك إذا ما تسكت. رواسي: أي بابا، عفيه، خلي يتأدب.
رسيم: مو إذا تأدب، أنتِ تندمين، وبكيفك بعد. حاولت أكتم ضحكتي شكد ما أگدر، بس ما سيطرت على روحي، غصيت واختنقت على گد ما ضحكت. رفعت إيدي ودعيت. رواسي: يارب تدوم علينة اللمة والضحكة والفرح. باسني من راسي وقال: رسيم: ووجودك يمي هوَ الفرح بحد ذاته. أحبك روسيتي. رواسي: أحبك رسيمي الحلو. النهاية...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!