قاد مالك، وبعد مرور بعض الوقت، وصل الجد هلال الحديدي إلى القصر مع ابنته وأولادها أحمد ومحمود وابنتها ندى. تبادل الجميع السلامات والترحيب. جلست جميع أفراد العائلة. فريدة تجلس بجوار جدها وتضمه. الجد هلال: مش كفاية أحضان وبوس كده يا فوفو؟ فريدة: لأ مش كفاية. أنا مش بقدر أبعد عنك يا جدو، ومش ذنبي. أنت اللي حلو وأي بنت تتمنى تقعد جمبك حتى لو مش حفيدتك. ضحك الجد هلال: يا نصابة، دانا عجزت وبقيت يع خالص.
نور: هههه حلوة "يع" دي، جبتيها منين يا جدو؟ الجد هلال: البت ندى دي هي اللي بتعديني بكلام الفرافير بتاعتهم. ندى: كده يا جدو، طب زعلانة منك. ليلى: جدو بيهزر معاكي يا ندوشة. (نقلت نظرها إلى مها) أنتِ عاملة إيه يا مها؟ (للتذكير... مها بنت الجد هلال الوحيدة) مها: الحمد لله تمام. مبروك لأياد. ليلى: الله يبارك فيكي. الجد هلال: قولي يا عصام، حددت معاد الخطوبة ولا لسه؟ عصام: لسه، بس أكيد هتبقى مع خطوبة سالي. اندهش الجميع.
ليلى: س... سالي مين قصدك بنتنا؟ عصام بسخرية: أيوه، أومال بنت الجيران. الجد هلال بحماس: ومين سعيد الحظ بتاعها؟ عصام بثبات وابتسامة: أمير الزيني، ابن أشرف الزيني. حضرتك أكيد فاكره. الجد هلال: أيوه أكيد فاكره. أشرف محترم جداً، وبالتأكيد الولد زي أبوه. أنا فاكر الولد ده، هو صاحب مازن. أنا فاكر كمان إنه هادي كده وانطوائي شوية. ضحكت رقيه: ههه ولد إيه بقي يا عمي ده، بسم الله ما شاء الله، بقي راجل طول بعرض، ربنا يحميه.
عصام: مش بس كده، لا ده كمان مهندس شاطر وأخلاقه عالية جداً، وهو حالياً اللي ماسك الشركة مع أبوه. ليلى: وسالي وافقت؟ عصام: على كلام مازن موافقة. وأشرف كلمني وحدد معاد، بكرة إن شاء الله هييجوا. عقدت نازلي حاجبيها بغيظ: وإنت إزاي تثق في كلام مازن؟ مش لازم تسأل بنتك؟ افرض... قاطعها مازن: يفرض إيه يا طنط؟ حضرتك تقصدي إنّي ممكن أكون بكذب مثلاً؟ الجد هلال بضيق: وبعدين معاك أنت وهي؟ إحنا لحقنا إيه؟ أنتم مش ناوين تتغيروا بقي؟
لازم في كل مرة نتجمع تبوظوا فرحتنا. (نقل نظره إلى ابنه) بنتك فين يا عصام؟ ليلى: فوق مع أحمد ومحمود، بتساعدهم في ترتيب حاجاتهم. مازن بحزن لتجاهل اتهام نازلي له: إيه يا جدو، أنت كمان مش مصدقني؟
الجد هلال بحده: ولا متصدقش الهبل. أكيد مصدقك، بس أنا بسأل علشان اختفت مرة واحدة. أنا معنديش أحفاد كدابين، وحط الكلمتين دول حلقة في ودنك. أنا ثقتي فيك وفي كلامك، أي كان الموضوع أو رد فعلي عليه، مفيهاش نقاش. عشان كده تجاهلت كلام نازلي ومعلقتش عليه، لأنه كلام سخيف لا يستحق اللوم أو التعليق. فهمت، ولا نقلبها نكد ونقعد للصبح نعيد في نفس الحوار؟ حرك مازن رأسه بإيجاب: لا فهمت خلاص.
كانت نيران الغضب والحقد تأكل قلب نازلي لدرجة أنها كانت تود لو تقف وتنقد على مازن الذي يتطلع إليها بشماتة وتقطعه بأسنانها، ثم تنقض بعده على ذلك العجوز المتعجرف وتنهي حياته هو الآخر. فهي لا تكره في هذه العائلة أحد بقدر ما تكره الجد هلال الذي لا يترك فرصة إلا ويلقي على مسامعها ما يشعل غضبها. ومن بعده تكره رقية، تلك المرأة التي أخذت منها حب حياتها، ومن بعدها ابنها مازن الذي خرب مخططاتها بأن تزوج ابنها فهد من ابنة عمه شمس، ووقف أمام الجميع واعترف بحبه وطلب يدها لتتم خطبتهم، ويتزوج ابنها بتلك الفتاة الفقيرة مادياً أسراء، والتي لا يقل كرهها لها عن كرهها لهؤلاء الثلاثة.
تكلم إياد ليغير مجرى الحديث: أومال فين مالك وسلمى؟ الجد هلال: صحيح، فين الواد ده؟ إيه مش عايز يسلم عليا؟ إيه زعلان علشان محضرتش الفرح؟ رقية برقة كشخصيتها: أبداً يا عمي، هو عارف إنك كنت تعبان، وبعدين مش حضرتك اتكلمت معاه قبلها وباركتله؟ الجد هلال: حصل، عشان كده استغربت إنه مستقبلنيش في المطار زي عادته هو وفهد وإياد اللي جه مكانهم. رقية: غصب عنه، هو راح مشوار وزمانه جاي، هو أصلاً خلاص على وصولنا.
نازلي بتهكم: جاي منين ده؟ من ساعة ما خرج هو والهامبارح مرجعوش. مشوار إيه ده اللي ياخد يوم بليلة؟ ليلى بضيق: الهانم دي تبقى مراته يا نازلي، وليها اسم. لما تتكلمي عليها قولي سلمى. وبعدين هما في إسكندرية عشان كده اتأخروا، وزي ما قالت رقية، هما خلاص على وصولنا. نازلي: وصول إمتى ده؟ العصر أذن من زمان وبقينا المغرب.
الجد هلال: حتى لو اتأخروا أكتر، وحتى لو مجوش النهارده، هما براحتهم. دول عرسان، سيبيهم يتبسطوا يا نازلي. وبعدين فين ابنك وفين حوريه وميمي؟ نازلي بغيظ مكتوم: حوريه مين يا عمي؟ الجد هلال بابتسامة ذات مغزى، فهو يعلم مدى كره نازلي لزوجة ابنها: متوهيش في الكلام يا نازلي، إنتِ عارفة إني أقصد إسراء مرات ابنك. حورية البحر اللي خطفت قلب وعقل فهد الحديدي، فين؟ تنهدت نازلي من كلام الجد هلال معلنة عن غضبها.
عصام بغيظ من نازلي: خلاص يا بابا، كفاياك مدح في إسراء، أحسن نازلي خلاص على آخرها. عموماً، فهد خد مراته وبنته ومشي وساب البيت خالص. تحولت ملامح الجد هلال من الابتسامة للغضب. الجد هلال بصوت عالٍ: إزاي وليه؟ إنتِ عملتي إيييه يا نازلي؟ مها بقلق: اهدى يا بابا، إحنا ما صدقنا إنك اتحسنت. الجد هلال: أهدى إزاي والغبيه دي مصره تهد العيلة اللي ببني فيها من سنين. حد يقولي نيلت إيه؟
كانت نازلي تستشيط غضباً، ولكن لا تستطيع الرد عليه. عصام: ملوش لازمة الكلام دلوقتي يا بابا. المهم هنرجع فهد إزاي؟ الجد هلال: قوم كلم الولد ده وقوله جدك بيقولك تجيب مراتك وبنتك وتيجي فوراً. عصام: حاضر يا بابا، بس اهدأ. وقف عصام وذهب فوراً حتى يحدث فهد. بنفس الوقت، وصلا مالك وسلمى. دخل مالك وبيده سلمى. مالك بابتسامة: نورت الدنيا يا هلال باشا. ابتسم هلال لرؤية ذلك المشاكس الذي يشبه والده بكل شيء، سواء بالشكل أو بالشخصية.
الجد هلال: ده نورك يا حبيبي. تعالى هات حضن. ترك مالك يد سلمى وذهب واحتضن جده. نظر هلال نحو سلمى وابتسم وهمس لمالك. الجد هلال: ولا، هي دي اللي شنكلك وخلتك ترفع الراية وتسلم مفاتيح قلبك؟ مالك بهمس: أيوه هي. إيه رأيك في ذوقي؟ الجد هلال بمزاج: حلوة يا واد. حلوة إيه دي، طبق حلويات. دانت
طلعت محظوظ أويمالك بغيره: اهدى كده الله يباركلك، دي مرات حفيدك وأنا أحبش حد يبص لحد تبعي، حتى لو كان أنت يا جدي. آه، من أولها كده، سلمى خط أحمر. حاكم أنا عارفك مبتسكتش وأنا مش هتحمل كلامك ومغازلاتك. ضحك الجد هلال: ههه خلاص، متخفش مش هعاكسها. يلا اتلحلح وعرفني عليها. الأول قولي هي مالها واقفة خايفة كده ليه؟ إنت عامل فيها إيه؟ مالك بابتسامة: هي فعلاً خايفة، بس مش مني. خوفها ده منك أنت.
ضحك الجد هلال: ههه ليه يا واد، إنت قولتلها إني بعض؟ مالك يضحك بصوت عالٍ: ههه والله ما حصل. ده هي لوحدها كده. تعالي يا سلمى. ذهبت سلمى إليهم وهي مرتبكة. مدت يدها وسلمت على الجد هلال. الجد هلال بابتسامة حنونة: بسم الله ما شاء الله. إيه الجمال ده؟ قوليلي يا حلوة، إنتِ خايفة مني ليه؟ سلمي بتوتر: أنا مش خايفة. الجد هلال بسخرية: يبقي أنا اللي خايف. مالك: احممم جدو، دي حساسة وممكن تزعل. خف الله يباركلك.
الجد هلال: جرى إيه يا واد، إنت لا سايبني أعاكس ولا أهزر. طب أعمل إيه؟ قولي؟ مها: تقعد ترتاح وتسيبنا إحنا نسلم ونتعرف عليها. وقفت مها، وتبادلت السلام مع مالك وسلمى، وفعلت مثلها ابنتها ندى. نزلت سالي وأبناء عمتها. تعرفت سلمي على الجميع. جلست فريدة بجوار رقيه وتركت سلمي ومالك يجلسون بجوار جدهما. ندى: إيه الحلوة دي؟ إنتِ حلوة أوي، شعرك ده طبيعي؟
ابتسمت سلمي بخجل وابتلعت ريقها بتوتر. حولت الكلام، ولكن وقف الكلام بحلقها وأبى الخروج. ضحك مالك: اتهدي يا ندى، سلمي مش قدك دي بتتكسف. سيبي الكلام ده والهزار لشذي. مها: مين شذي؟ إياد بسعادة وهو يرد على عمته: شذي تبقى خطيبة. نظرت سلمي نحو إياد، حمحمت حتى يخرج صوتها: احممم، هي ليه مش بترد؟ كلمتها كتير من الصبح مش بترد نهائي. مها: وأخيراً اتكلمتي. إنتِ تعرفيها كويس يا سلمى؟
ليلى: أكيد تعرفها، ما أنا نسيت أقولك، سلمي وشذي بنات خالة. مها: بجد؟ يعني شذي حلوة زيك؟ رقية بابتسامة: قمر يا مها، بنت مفيش منها. جمال إيه وخفة دم إيه، غير شقاوتها. حاجة سكر خالص. مها: ما شاء الله عليها. لا كده بقي عندي فضول أتعرف عليها فوراً. إياد: دقيقة يا عمتوا، هخليكي تكلميها. بس يا رب ترد. إنتِ كلمتيها كم مرة؟ أصل أنا مفضتش أكلمها النهارده خالص. سلمي: كلمتها كتير جداً، ومفيش رد.
اتصل إياد بشذي بعد وقت قليل، ردت بصوت نائم. شذي: ا... الو. وضع إياد يده على التليفون وتحدث إلى سلمي. ضحك إياد: ههه، زي العادة نايم. مالك: فرصتي، هات لازم عمتك تعرف موهبة شذي. سلمي بخجل: لا بلاش، دي بتلخبط جامد. وقف مالك وأخذ الهاتف من إياد وفتح المايك. مالك: الو، الآنسة شذي. شذي: أيوه يا سيدي، الآنسة شذي. مالك: أنا معجب. شذي: إنت تاني؟ إنت ليه يا ابني بتحب تتهزق؟
والله يعني إنت صحتني من أحلى نومة، وبعدين في حاجة، إنت يعني يوم ما تحب تهزر وتشتغلني، تقوم تكلمني من تليفون إياد؟ أكيد يعني عارفة إن ده تليفون إياد. مالك: ههه، اتهزق، ماشي يا مؤدبة. بس فكرتك هتفتحي من غير ما تشوفي الرقم زي المرة اللي فاتت. شذي: ما هو أنا فعلاً فتحت من غير ما أشوف الرقم، بس طبعاً رقم إياد له رنة خاصة، ومراتك بترن عليا بقالها ساعتين عمالة تن تن وأنا ما عبرتهاش. أوعى تكون جنبك وسامعاني.
رقية بضحك: ههه، لا اطمني، العائلة كلها سامعة. شذي: يا ختي، إنتوا على طول كده، عامللي بث مباشر. أخذت سلمي الهاتف. سلمي: بقى إنتِ شيفا مكالماتي وما بترديش؟ ثم إشمعنى إياد اللي عاملة له يعني رنة خاصة؟ شذي: اقفلي المايك وأنا أقولك. سلمي: ليه يعني؟ شذي: خلاص، هبقى أقولك بعدين. سلمي بمكر: خلاص، قولي. شذي: باختصار، حبيبي يختلف عن الآخرين. إنتوا عايزين تتسوا بإياد، طبعاً ده ميتعملوش رنة خاصة، ده أجيبه تليفون خصوصي.
إياد: أصيلة يا حببتي. شذي: يا واطية وبتضحكي عليا، ماشي يا سلمي. أغلقت الخط وهي في قمة الخجل. شذي: يخربيت لساني، كان لازم أقول إنّي عاملة له رنة خاصة. ههه. داخل قصر الحديدي، الجميع يضحكون. رقية: ههه، اتعلمتي الشقاوة منهم يا سلمي. سلمي: سوري، بس هي تستاهل عشان تبقي متعبرنيش ومتردش عليّ. مها: لا بقى، بعد خفة الدم دي، أنا لازم أشوفها. عصام: ممكن بعد بكرة نرحلهم. إيه رأيك يا بابا؟
هلال: أكيد موافق، دي عسل خالص. قولي، فهد قالك إيه؟ عصام: هيجي فوراً. نقل الجد هلال نظره نحو نازلي: وإنتِ يا ست نازلي، ممكن أعرف هببتي إيه المرادي؟ ومحدش يدخل ويقولي مش وقته. نازلي بتوتر: م... ما عملتش حاجة. أنا كنت بهزر معاها، هي اللي زعلت. ضحك الجد بسخرية: ها، ههه، لا وإنتي دمك خفيف الصراحة. و الله لو كنتي عملتي حاجة كده ولا كده، وهي اللي زعلت، حوريه، أنا اللي هتصرف معاكي المرادي.
الجميع يحاولون منع ضحكاتهم على تعبيرات وجه نازلي المرتعبة. سلمي تهمس إلى شمس: شمس، هي مين حوريه دي؟ سمعها الجد هلال فابتسم ونظر لها: بتقولي حاجة يا صغننة؟ سلمي بخجل: احممم، لا أبداً. بس كنت بسأل مين حوريه؟ الجد هلال: إيه ده، هو إنتِ متعرفيهاش ولا إيه؟ سلمي: لا معرفهاش. ضحكت سالي: ههههه، لا تعرفيها كويس، دي إسراء. سلمي: هي اسمها إسراء ولا حوريه؟
الجد هلال: هفهمك أنا. بصي يا ست البنات، أنا كنت قاعد لا بيا ولا عليا، أوم لقيتلك الواد فهد، ابن أم دم خفيف دي... أشار إلى نازلي. هنا ضحك الجميع، لم يستطيعوا السيطرة على ضحاكتهم. الجد بضحك: ههه، بس يا غجر، خلوني أكمل. احممم، كنا بنقول إيه؟ آه، افتكرت. بص لقتلك يا ستي الواد فهد داخل عليا بيرقص زي الأرجوز وبيقولي: "لقيتها يا جدي، لقيتها. حوريه يا جدي، أجمل حوريه حبيتها يا جدي. جوزيهالي يا جدي". قولتله مين يا واد؟
قالي: "حوريه يا هلال". شفتي الحب عمل إيه في الواد؟ بيقولي يا هلال، عديم التربية. ما علينا. قولتله طب هي مين؟ بنت مين؟ شفتها فين؟ وقف زي الحيط وبيقولي: "نسيت أسألها". وفضل شهرين يروح كل يوم نفس المكان اللي شافها فيه علشان يعرف هي مين. وفي الآخر، بعد ما كان خلاص تعب وفقد الأمل، شافها. قام يا ست البنات، ريحلها كده بدون مقدمات. وقف قدامها وقالها بحب: سلمي بإعجاب: واو، تصرف جميل أوي. الجد بمكر: الأجمل ردها عليه كان إيه؟
سلمي بفضول: إيه؟ اتكسفت طبعاً؟ ضحك الجد: ههه، اتكسفت إيه؟ الواد بيقولي يا جدي، محسيتش بنفسي غير وإيديها نازلة على وشي وخدودي بتقول: "طراخ". بصالها بدهشة مش مصدق إنها ضربته. المهم، أدته الألم وسبته ومشيت. سلمي: يا نهار فسحلوقي، على رأي شذي. ليلى بضحك: و الله شذي دي عسل، حلوة "نهار فسحلوقي" دي. سلمي بفضول: طب واتجوزها إزاي بعد الألم والصدمة ده؟
الجد هلال بثقة: زي ما جوزك اتجوزك. دول ولاد الحديدي، لما يحطوا حاجة في دماغهم لازم ياخدوها. ما بالك باللي تخطف قلوبهم. ابتسمت سلمي بخجل ونظرت للأسفل. الجد هلال: مكسوفة يا صغنن؟ مالك بغيره: إيه يا جدو، كل شوية "صغننة صغننة". إيه ده الحوار؟ ضربه جده على رأسه بمزاح. الجد هلال: غيران؟ طب أقولها إيه؟ إنت عارف جدك بيحب يدلع الحلوين. أقولك، قولي أول ما شوفت سلمي، أول وصف جه في بالك إيه؟
مالك بابتسامة: سمو الأميرة. حسيت إنها أميرة طالعة من الحكايات، وقولت لازم أكون أنا الفارس اللي يخطف العيون الحلوين دول. سالي: تيرا... رارارا. وإيه كمان يا حنين؟ ضحك الجميع. إياد بضحك: يخربيت عقلك، فصلتيه. مالك بتكشيرة: عمي، هو أنا لو خنقت بنتك تزعل مني؟ ضحكت ليلى: ههه، لو عمك مزعلش، أمير هيزعل ولا إيه يا سالي؟ سالي في سرها: اشطه، و الله دانا هيتحفل عليا تحفيل. اللي عملتيه في الناس هيطلع عليا. يا ختي.
ليلى بمكر: ساكتة ومبلومة كده ليه؟ أمير هيزعل ولا لا؟ مالك: أمير مين؟ إيه الحوار؟ هي الاخت طبت؟ شمس: ولا حد سما عليها. ههههه. مالك: ده إيه بقى؟ لا أفهم إيه الحوار ومين أمير الأحلام اللي قدر يخلي الجبروت دي توافق؟ مازن: إيه يا سلمي، ساكتة ليه؟ هو انتي مقولتيش لمالك؟ سلمي: أقوله إيه؟ سالي: احمممم، متعرفش يا أخ، متعرفش حاجة خااالص. ضحك مازن: ههه، ده أمير ده طلع حويط أوي. حتى سلمي متعرفش. أخوكي العزيز طالب إيد سالي.
سلمي: أخويا؟ قصدك أمير ولا حد تاني؟ ضحكت رقيه: هههه، هو إنتِ ليكي أخ تاني اسمه أمير؟ سلمي بحرج: لا، بس مش مصدقة أمير وسالي إزاي. سالي بحده: هو إيه اللي إزاي؟ تقصدي إيه؟ مالك: إيه يا جبروت، براحة. مش قدك دي، هي بس اتفاجئت. سلمي بحرج: سوري يا سالي، فعلاً مش قصدي. مبروك. سالي بخجل: الله يبارك فيكي. مالك: ههه، لا معرفكيش وإنتي مكسوفة. اللي يشوف كسوفك ميشوفكيش لما كنتي هتاكليها من شوية. ضحك الجميع.
مها: هو إنتِ وأمير أخوات إزاي؟ أنا اللي أعرفه إن والدك رجل الأعمال مختار الأسيوطي، وأمير عارفينه وعارفين والده أشرف الزيني. رقية: ههه، يخربيت السؤال ده. هحكيلك يا ستي. روّت له رقية صلة القرابة بين أمير وسلمي وشذي. مها: آه كده فهمت. وأنا بقول إيه جاب الشامي للمغربين؟ ندى: قصدك الأسيوطي لزيني؟
ضحك الجميع. وبعد مرور ما يقارب النصف ساعة من الكلام بين أفراد العائلة، الجميع سعداء جداً، ما عدا نازلي كانت تحاول رسم الابتسامة خوفاً من الجد هلال. وصلا فهد معه زوجته وابنته. تبادل السلام مع الجميع حتى والدته. جلسوا. الجد بحدة شديدة: إنت إزاي تسيب البيت من غير ما تقولي؟ فهد بتوتر: اااا، أصل... أصل يا جدو... الجد بانفعال: أصل إيه؟
انطق وقولي. أنا خلاص اعتبرت جدّي كبر وما عادلوش كلمة، فمفيش داعي أعرفه بحاجة، وهو بقى زي قلته. قطعه فهد: لا يا جدو، أنا مقولتش كده، ولا عمري هقولها، لأن مش حقيقي. إنت كبيري وعلى راسي، وأنا عارف إنك جاي النهارده عشان كده. أجلت الكلام لحد ما تيجي. الجد بسخرية: ها، ههه، آه، صدق منطق. طب ما أجلتش إنك تسيب البيت ليه لحد ما آجي؟ ولا إيه يا فهد يا ابن فؤاد الحديدي؟
ده أبوك ما كانش يقدر يخطو خطوة من غير إذني، تيجي إنت تاخد مراتك وبنتك وتمشي ولا كأن ليك كبير. فهد: آسف يا جدو. أنا محسبتهاش كده، وإنت على راسي، وإنت عارف قد إيه أنا بحبك وباحترمك. أنا آسف. وقطعه الجد بحزم: أسفك مرفوض يا حضرت الضابط. والأسف اللي أقبله إنك تروح فوراً تجيب حاجتك إنت ومراتك وتيجي. خفض فهد رأسه بحزن: آسف يا جدو، سامحني، بس أنا وإسراء استحالة نرجع نعيش هنا تاني.
الجد بغضب: والله عال. لا وبيقولي بحترمك وبحبك. ده الاحترام تعارض كلمتي قدام العيلة كلها. فهد: جدو، إنت متعرفش إيه اللي حصل، وارجوك متضغطش عليا. الجد: لا عارف كل حاجة. إيه، فكرني كبرت وعجزت يا ابن فؤاد؟ لا، أنا حتى لو كبرت، هفضل هلال الحديدي. ولو معرفتش اللي بيحصل في بيتي، أبقى كبير أي كلام. أبقى كبير أونطة. إنت مفكرني عايش هناك مع الخواجات ومش عارف كل واحد فيكم هنا بيعمل إيه؟
لا يا بابا، إنت غلطان. اللي يفكر يخبي حاجة على هلال الحديدي يبقى غبي زيك كده. إنت تروح دلوقتي فوراً تجيب حاجتك وحاجات مراتك وترجع تقعد في بيتك، وإلا... فهد: وإلا إيه؟ الجد بثبات: تاخد أمك في إيدك. نازلي بدهشة: إنت بتطرني يا عمي؟ بتطردني من بيتي؟ وعلشان دي؟ قطعها الجد بغضب: الزمي حدودك واخرسي خالص. اللي بتقلبي أدب عليها دي مرات ابنك وأم حفدتك. ها يا فهد، قولت إيه؟ صمت فهد ولم يرد.
إسراء: خلاص يا جدو، هنرجع البيت، بس اهدأ ومتزعلش نفسك. ابتسم لها بحنو: حقك عليا يا إسراء. إنتِ اتهنتي في البيت اللي المفروض إني الكبير فيه. بس أوعدك خلاص، أنا قاعد هنا، ويبقى حد يزعلك بحرف. رقية بسعادة: بجد يا عمي؟ خلاص هتستقر في مصر؟ مها بابتسامة: أيوه خلاص، هنعيش هنا. الولاد وبابا من فترة اتفقوا على كده، وهو من يومها بيحضر للروحة النهائية.
الجد: أيوه، ماهو لازم أرجع هنا علشان أعدل المايل، واللي ميتعدلش يتكسر عادي جداً. المهم العيلة متتتفككش، والكلام للكل. أنا خلاص رجعت بيتي، ومن هنا وريح، كل اللي هيتجاوز حدوده هيتعاقب. ليلى: تشرف وتنور يا عمي، والله ده أحلى خبر. رقية: فعلاً أحلى خبر، أخيراً هترجع معانا من تاني. الجد هلال بحده: إيه يا نازلي؟ سلفاتك فرحانين برجوكِ، إلا إنتِ قاعدة مكشرة ومصدومة. إيه مش عايزاني أفضل هنا؟ نازلي بتوتر: لا، إزاي يا عمي؟
ده بيتك وكلنا عايشين في خيرك. طبعاً الخبر فرحني جداً. بعد إذنكم، هطلع أرتاح شوية. الجد هلال بسخرية: ها، ههه، اتفضلي. إذنك معاكي، البيت بيتك. ارتاحي براحتك يا مرات ابني. ذهبت نازلي وهي في قمة الغضب من الجميع، وتحديداً ذلك العجوز الذي أحرجها وجعل الجميع يضحك عليها. ذهبت إلى غرفتها، وما إن أغلقت الباب حتى أمسكت الهاتف لتتحدث مع أخيها. نازلي: الوا يا شاكر. شاكر: الو، خير. مين معصبك؟ نازلي: هيكون مين؟ هلال الحديدي وصل.
شاكر: عارف، عشان كده مجتلكيش النهارده. نازلي: ده مخلاش كلمة إلا وقالها. خلّى شكلي زفت خالص. شاكر: نازلي، اهدي ووطّي صوتك. الراجل ده له عيون في كل مكان، بتنقل كل حرف. اسمعي كلامي، إنتِ تهدي اليومين دول، مش عايزين حاجة تشغلنا عن اللي إحنا مخططين له. مضيعيش تعب سنين في كلام فارغ. نازلي: أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كده. استعجل شوية وخلصني من الراجل ده. شاكر: خلاص، قربنا نوصل للي عايزينه. بس أنا عايز فلوسنا.
نازلي: إنت مبتشبعش فلوس؟ شاكر: إيه يا نازلي؟ هتزليني ولا إيه؟ مكنوش كم قرش دول. نازلي: كم قرش؟ لا والله، إنت بقالك أكتر من 25 سنة بتسحب مني فلوس. من ساعة ما بابا مات وانت ضيعت فلوسك على الستات ولعب القمار، وأنا اللي بديك فلوس من وقتها. شاكر بغضب: بس قصاد كل جنيه بقدملك خدمة، ولا نسيت؟ نازلي بسخرية: ها، ههه، خدمة؟ إنت موت الإنسان اللي عملت المستحيل علشان أوصله، هي دي الخدمة؟
لا وكمان أقولك خلص على مازن. الرصاصة تيجي في إياد. إنت عمرك ما بتعمل حاجة صح. شاكر: سيبك من حوار الحب، وانسى موضوع فهد. هو خلاص مات وشبع موت، والموت ده مش بأيدينا. وبعدين إنتِ عارفة إنها كانت غلطة، وما كانش المقصود فهد بس. أعمله إيه؟ أهو حظه جه كده. نازلي بتعب: خلاص خلاص، الفلوس هتوصلك، بس شوفلي حل لهلال والخطّة لازم تتنفذ في الميعاد، فاهم؟
شاكر: الفلوس توصل، الخطّة تتنفذ فوراً. وساعتها تقدري تتحكمي في كل عيلة الحديدي. نازلي: خلاص هبعتلك. سلام. أغلقت الخط وألقت الهاتف بإهمال، ثم ذهبت وأخرجت زجاجة العطر الخاصة بفهد وهي تبكي. جلست على المقعد الهزاز الموجود بجوار الفراش وبدأت تستعيد الذكريات التي جمعتها بذلك الوسيم. نازلي تقف أمام غرفتها ترتدي روب طويل باللون الأبيض. فهد يصعد الدرج متوجهاً نحو غرفته. نازلي بصوت منخفض: فهد... يا فهد.
التفت فهد نحو مصدر الصوت، وجدها زوجة أخيه الكبير: نعم؟ في حاجة يا نازلي؟ نازلي: عايزك في حاجة ضروري. فهد: حاجة إيه؟ فهد وفريدة كويسين؟ نازلي: أيوه، متقلقش، هما كويسين. بس تعالى، أنا عايزاك ضروري. سار إليها فهد: نعم، خير. فلم يكمل كلامه حتى تفاجأ بها تسحبه من يده داخل غرفتها وتغلق الباب. فهد بدهشة: إيه ده؟ هو في إييييييه؟ نازلي بتوتر: م... مفيش. عايزك في حاجة مهمة. فهد بعصبية: إيه هي الحاجة دي؟ وبعدين متتأجلش لصبح؟
وإنتي إزاي تشديني وتدخليني هنا؟ لو فؤاد أجا دلوقتي وإنتي بالمنظر ده وأنا هنا، هيقول إيه؟ نازلي بمكر: فؤاد مش هيرجع الليلة. راح العزبة علشان والدك يمضي شوية ورق ويرجع بكرة. فهد بحده: حتى لو زي ما بتقولي، بردو مينفعش. وإصلاً إنتي إزاي تخرجي من أوضتك كده؟ نازلي: الله، جرى إيه يا فهد؟ هو البيت فيه حد غريب؟ وبعدين الروب طويل ومقفول، يعني مش مبين حاجة. أنا بلبس فساتين مكشوفة عن كده.
فهد بنفاذ صبر: اخلصي يا نازلي، إنتِ عايزة إيه؟ اقتربت منه ووضعت يدها على صدره وهي تنظر إلى تفصيل جسده الرياضي وتمرر يدها على يديه بطريقة مغرية. دفعها بعيداً عنه. فهد بغضب: إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟ اقتربت منه مرة أخرى ورفعت يديها وضمت وجهه. نازلي: أنا بحبك يا فهد، بحبك ومش قادرة أبعد عنك أكتر من كده. إنت إزاي مش حاسس بيا؟ تفاجأ فهد من كلامها، فكيف لزوجة أخيه أن تفكر به هكذا. نازلي: مستغرب ليه؟
أنا بحبك من زمان. ولما ارتبطت برقيه، وبالصدفة فؤاد اتقدم لبابا وطلب إيدي، وافقت فوراً علشان أكون جنبك. صدقني يا فهد، أنا بحبك واتجوزته عشانك، عشان أكون جنبك يا حبيبي. اقتربت منه لكي تقبله، ولكن لم تلقَ غير يد فهد التي صفعها على وجهها، صفعة جعلتها تفقد التوازن وتقع أرضاً. نظرت له بوجع ودهشة. نزل لمستواها وأمسكها من شعرها بقوة جعلها تتألم. نازلي بألم: آه، فهد، لو سمحت سيبني. فهد، أبوس إيدك، سيب شعري. إنت بتعمل كده ليه؟
فهد: اومال عايزاني أعمل إيه يا حقيرة؟ بقي إنتِ عايزاني أخون أخويا معاكي؟ إنتِ فكرة يا واطية إنّي ممكن أبص لمرات أخويا؟ مهما كانت جميلة أو بتحبني، دانتي لو إيه بردو عمري ما هبصلك ولا أفكر في الفكرة لحظة. ولا يمكن أتقبله. نازلي ببكاء: فهد، أنا بحبك والله بحبك.
فهد بانفعال: متنطقيش اسم الله على لسانك القذر ده. و عزّت وجلال الله، لولا فهد وفريدة، لكنت رميتك في الشارع زي الكلبة. بس أنا هسكت علشان خاطر سمعة أخويا وابنك اللي ملوش ذنب يشيل عارك، ولا بنتك اللي لسه حتة لحمة تكبر تتعاير بقذارة أمها. تركها وخرج سريعاً، ولكن لم يذهب إلى غرفته، بل أخذ سيارته ورحل. كانت تقف داخل شرفة غرفتها وتبكي وهي تراه يرحل.
نازلي ببكاء شديد: سامحني يا فهد، مكنش قصدي. إنت لما ضربتني وقلت إني مرات أخوك، ومينفعش يكون بينا أي علاقة، قررت إني أخلص من فؤاد علشان أعرف أقرب منك وتكون ليا. سامحني يا حبيبي. في هذا الوقت، دخلت فريدة، اندهشت من رؤية دموع والدتها. ذهبت إليها سريعاً. فريدة بقلق: مامي، مالك يا حبيبتي؟ ارتبكت نازلي، رفعت يدها ومسحت دموعها، ثم تحركت سريعاً وعادت زجاجة العطر مكانها وأغلقت الدرج. فريدة: مامي، إيه الإزازة دي؟
أنا شفتها معاكي كتير، وديماً لما بتكون معاكي بتكوني بتبكي. نازلي: ها، مفيش. دي بتاعت فؤاد، الله يرحمه. فريدة بتأثر: معقول لسه محتفظة بيها؟ دي ريحتها حلوة أوي. إنتِ على طول بترشي منها في أوضتك علشان تحسي بوجود بابي، صح؟ نازلي بوجع: أيوه يا فريدة، حتى لما بتخلص ببعت مخصوص أجيب غيرها علشان أشم ريحته ديماً. فريدة: لدرجة دي كنتي بتحبيه يا مامي؟ نازلي: أوي أوي يا فريدة، فوق ما تتخيلي. ذهبت فريدة وضمت نازلي.
فريدة: الله يرحمه بابا، ده محظوظ، حتى بعد ما مات وإنتِ لسه بتحبيه. فاقت نازلي على كلمات ابنتها التي ظنت أن والدتها تتحدث عن والدها. ابتسمت نازلي بسخرية، فهي لم تحب فؤاد أبداً. كان كل الحب والعشق دون مبالغة من نصيب فهد، حتى أنها وافقت دون نقاش حين قال لها زوجها إنه يريد أن يسمي ابنه على اسم أخيه الصغير، فهو عزيز على قلبه منذ صغرهما، وفهد المدلل عند الجميع.
مر باقي اليوم بأحداث عادية، بين حديث ونقاش ومزاح وضحك بين أفراد العائلة. جاء يوم جديد، الجميع يستعد لاستقبال عائلة الزيني. سالي تجلس داخل غرفتها وهي متوترة. دخلت شمس ومعها ندى. ندى: مالك يا سوسو؟ سالي: متوترة أوي. ضحكت شمس: ههه، ليه؟ هي يعني أول مرة هتشوفيه فيها؟ سالي بنفي: لأ، مش أول مرة، بس مش عارفة، متوترة خالص وقلبي بيدق بسرعة. ندى: هو شكله إيه؟ أنا حاولت افتكر شكله، بس معرفتش.
شمس: شاب طول بعرض، حاجة زي القمر كده، وشخصية جامد آخر حاجة. ضربتها سالي فوق ظهرها بعنف. تألمت شمس: آآآه، إيه يا غبية بتضربيني ليه؟ سالي بغيرة: عشان تحترمي نفسك. هو إيه اللي قمر وجامد؟ ما تتلمي. ندى بضحك: ههه، الحقي أختك بتغير، لا كده أنا بقى عندي فضول أشوف أمير ده عامل إزاي؟ يا ترى زي ما وصفتيه ولا هي بتأفور؟ بعد مرور عدة ساعات، حل المساء.
وصلا أمير ووالده وعمته وابنتها. بعد الترحيب والحديث في كل التفاصيل، جاء موعد دخول سالي. كانت تقف خارج الصالون متوترة، ووالدتها تدفعها بالقوة للدخول. دخلت وهي مرتبكة ومتوترة. تجنبت النظر لأحد. جعلتها والدتها تتبادل السلام مع أشرف وأخته وابنتها، ولكنها لم تصافح أمير وذهبت وجلست بجوار جدها. الجد هلال بابتسامة: سالي يا حبيبتي، البشمهندس أمير جايب والده وجاي يطلب إيدك. إيه رأيك؟ صمتت ولم ترد على جدها.
الجد بمكر: خسارة، أنا كنت عارف إنك مش هتوافقي. رقية بضحك: ههه، إزاي يا عمي؟ هي موافقة بس مكسوفة. ثم السكوت علامة الرضا. الجد هلال: لا يا رقيه، ده عند كل الناس إلا سالي. أنا عارف بنت ابني دي، حتى مسلمتش عليه. معنى كده مش طايقة حتى تبص عليه. سالي بهمس لجدها: فيه إيه يا كبير؟ ماتلم الدور بقي. إنت عارف إني موافقة. ضحك الجد: ههه، لا والله، إنتِ شايفة كده. مالك: لا أفهم، هي قالت إيه؟
الجد هلال: أبداً، هي بس بتقول إنها مش موافقة وبتقول هتوافق ليه؟ وبتقول: "يا جدو، أنا عايزة واحد حلو زيك، وده ولا حلو ولا حاجة". سالي بتسرع: لا والله، وده إزاي بقى؟ ده مش حلو، لا، بتهزر. ضحك الجميع. أمير كان سعيداً بسرعة ردها على جدها، فهي دون شعور أعلنت موافقتها وإعجابها به أمام الجميع. أما هي، شعرت بالإحراج الشديد، كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها.
فهد: ههه، لا بجد فظيعة. خلاص يا جدو، بلاش إحراج البنت كده، أعلنت موافقتها. أشرف بابتسامة: مبروك يا أمير. أمير: الله يبارك في حضرتك يا بابا. تبادله الجميع المبركات. جاء دور سلمي. ذهب وضمت أمير وهو ضمها. سلمي: مبروك يا حبيبي. أمير: الله يبارك فيكي يا حبيبتي. مالك بغيره: أنا بقول أجيب اتنين ليمون. تعالي يا ماما هنا. ذهب وسحب سلمي من يدها وأجلسها بجواره. أمير: وإيه ده، إنشاء الله؟
مالك: إيه، إنت خف يا أخويا. إيه هي سيبه عمال تحضن وحبيبي وحبيبتي؟ ضحك الجميع. كانت سلمي خجلة من غيرة مالك. إياد: الحمد لله، شذي مش هنا. أمير بمشاكسة: هي شذي مش هنا، بس أنا اللي هكون هناك بكرة. ضحك الجميع. مالك: ههه، أيوه وإنت حر مع شذي. أما سلمي، لا. أمير: اسمع إنت وهو، دول أخواتي قبل ما هي تبقى مراتك أو التانية تبقى خطيبته. فمتخلونيش أقلب عليكم. أنا ليه فيهم زيكم تمام.
أشرف: ههه، خلاص يا أمير، بلاش عند. وإنتوا الاتنين اسمعوا، أمير بالنسبة لسلمي وشذي خط أحمر، وبيزعل لما حد بيبعدهم عنه. الجد هلال: هما بيهزروا. ربنا يخليكم لبعض وميحرمكوش من بعض أبداً. أشرف: يا رب. كده اتفقنا. الخطوبة بعد أسبوع. الجد: إن شاء الله، بس نتأكد من عروسة إياد الأول، علشان الاتنين هيكونوا في يوم واحد. أشرف: إن شاء الله، من غير ما تقاطع. الجد: حوريه فين؟ ميمي؟ إسراء: نايمة شوية وهتصحى. شمس: إيه بقى يا جدو؟
شيفاك مهتم بميمي أوي. الجد هلال: طبعاً، لازم أهتم. دي أول فرحة تدخل البيت من ولاد الأحفاد. أشرف: ربنا يخلهالك يا هلال بيه. الجد هلال: آمين يارب. عقبال ما تفرح بولاد أمير وتشوف ولاد أحفادك. أشرف: ههه، يا رب. بس أنا أشوف ولاده الأول. بعد كثير من المزاح والكلام، رحل أمير وعائلته، وذهب الجميع إلى غرفهم استعداداً لسفر الغد لكي يطلبوا يد شذي لإياد. صباح يوم جديد. الجد هلال بصوت مرتفع: إيه يا غجر، كل ده بتجهزوا؟
إياد بتوتر وانزعاج: قولهم يا جدو، بقالهم ساعة بيلبسوا وبيحضروا شنطهم. ضربه جده بالعكاز على ذراعه. الجد هلال بمزاح: ههه، اهدى يا ولاا، مش كده. البت دي لحست عقلك شكلها كده. إياد: ههه، آه يا جدي، دي جننتني. بحبها أوي. هلال: ربنا يسعدك يا حبيبي. نزل إياد لمستوى جلوس جده، وقبّل يده ورأسه. إياد: ربنا يخليك ليا يا رب.
بدأ أفراد العائلة بالتجمع. بعد وقت، الجميع بسياراتهم. هلال يجلس داخل سيارة سالي، رأى نازلي ذاهبة لتصعد إلى سيارة ابنها فهد. الجد هلال: نازلي، اركبي مع عصام. نازلي بغيظ: حاضر يا عمي. ذهبت وهي تكاد تموت من غيظها، وصعدت بسيارة عصام مع رقيه وليلى. ليلى: أيوه كده، خلينا إحنا سوا، وسيبي الولاد مع بعض لواحدهم. السفر مع الحبيب حاجة حلوة. نازلي: إزاي يعني؟ أمسك عصام يد ليلى وقبلها.
عصام: يعني يا مرات أخويا، ميخلاش من ضحكة، غمزة، مسكة إيد وكده. وإنتي لو رحتي معاهم هيتكسفوا منك. ضحكت رقيه: ههه، طب اتكسف إنت ومراتك عشان إحنا لسه متحركناش، وإنت ابتديت تبوس إيد كمان شوية هتعمل إيه؟ ههههه؟ ليلى: ههه، هينزلكم في نص الطريق. هههه. عصام: أحلى ضحكة، هي ضحكتك يا لولو. رقية: احممم، إيه يا باشمهندس؟ نحن هنا. عصام: ههه، معلش بقى، هعمل إيه؟ بحبه. نازلي بغيرة: مش كبرتوا على الكلام ده؟ عصام: وفيها إيه؟
كل ما نكبر الحب بيكبر. والحب مش عيب ولا حرام، بدل طاهر و لمراتي حلال. رقية: الله يرحمك يا فهد. كان ديماً يقولي إنتِ أطهر حب قبلته في حياتي. عصام: الله يرحمه. هو كان فيه حد زي فهد ده؟ ملك الحب والرومانسية. الله يرحمه. نازلي بغيظ: طب يلا، مش هتسوق؟ الكل سبق. عصام: حاضر يا مرات أخويا. مش عارف إنتِ مستعجلة على إيه؟ وبعدين لسه مالك متحركش. خرج مالك وهو يضم سلمي ويقبل خدها. ليلى: سيدي يا سيدي، إيه ده يا روميو؟
رقية: هههه، الحب ولع في الذرة يا سعدية. مالك: ههه، لا إنتِ كده يا ماما، يتخاف عليكي. إيه حكاية الذرة دي كمان؟ عصام: يلا اركب عربيتك، ولما نوصل ابقي اسأل. اخلص، مرات عمك نازلي مستعجلة وإنت عربيتك قافلة عليها. مالك: دقيقة واحدة. ذهب مالك وفتح باب السيارة وجعل سلمي تجلس، ثم ذهب للجانب الآخر وجلس هو الآخر. سار بسيارته. الجميع في الطريق. الجد هلال: بت يا سالي، إيه رأيك في مرات مالك وخطيبة أخوكي؟ سالي: بتسألني أنا يا كبير؟
ده إنت تلاقي من يوم ما مالك قالك إنه هيخطب سلمى، وإنت جبت تاريخ العيلة وعايلة العيلة والجيران اللي جنب بيت العيلة. ودلوقتي جاي تعملهم عليا أنا، وتقولي رأيك؟ الجد بضحك: ههه، نفس شقاوة جدتك الله يرحمه. كان الواحد مييعرفش ياخد منها حق ولا باطل. الله يكون في عونك يا ابن الزيني. سالي: ماله بقى ده؟ يا بخته بيا، هو يطول. مها: ههه، لا والله، هي بقت كده. طب هقوله. سالي: جدو، هي عمتي بقت فتّانة من امتى؟ ضحك الجد: ههه، مش عارف.
رفعت مها حاجبها: أنا فتّانة؟ طب هقوله بجد وهو يصرف معاكي بقية. سالي بمشاكسة: مين قال كده؟ دانتي سكر، أنا بقول فنانة. ضحكوا. وهم بسيارتهم معها متوجهين لمنزل عائلة الحديدي بتلك المنطقة الريفية. بعد حوالي ساعتين، وصلوا إلى وجهتهم، وما إن دخلوا المنزل حتى صعد الجميع إلى غرفهم لكي يستريحوا من عناء الطريق. داخل غرفة سلمي ومالك. سلمي: كوكي. مالك بدهشة: مين اللي قالك؟ سلمي بعدم فهم: على إيه؟ مالك: هتستعبطي يا سلمى؟
أكيد ماما هي اللي قالتلك صح؟ ولا طنط ليلى؟ محدش بيقول "كوكي" دي غير يا ماما يا طنط ليلى. ضحكت سلمي: ههه، أبداً، محدش فيهم قالي حاجة. هي طلعت كده، ههه. اقترب منها وضمه إلى صدره. جلس على الفرش وجعلها تجلس على قدميه. مالك: ممكن أعرف إيه سبب الضحك ده كله؟ سلمي بابتسامة: أصلك خوّضتني. وغير كده، أنا بقولها عادي، يعني ماعرفش هي طلعت إزاي. أنا جاية أنادي عليك لقيتني بقولك كوكي، عادي.
ضحك مالك: ههه، أحلى كوكي عادي دي، ولا إيه؟ سلمي بدلع: ههه، بطل رخامة بقي. نستنى، كنت هقولك إيه؟ مالك: بغض النظر إنك بتقولي عليا رخمة، بس معلش، قولي سمو الأميرة تأمر بإيه؟ سلمي: عايزة أروح عند طنط لمياء. مالك: طب ما إحنا هنروح بالليل. سلمي: طب هو مينفعش الوقتي؟ مالك بابتسامة: لا ينفع طبعاً. هاخد دش وأغير هدومي ونروح، تمام؟ سلمي: طبعاً تمام. شكراً يا قمر.
مالك: والله هتقولي قمر وهتدلعي كده، يبقى إحنا مش رايحين في مكان. إيه رأيك؟ وقفت سلمي وهي تضحك: ههههه، على إيه؟ يلا قوم خدلك دش وأنا هجهزلك هدومك. وقف مالك واقترب منها وضمه. مالك بمكر: وإنتي يا أميرتي، مش هتخدي دش؟ سلمي: هدخل بعدك على طول. ابتعد مالك قليلاً. مالك: وليه بعدي؟ يلا بينا. لم يعطها فرصة لتجاوب عليه، فخلال لحظة وجدت نفسها بين يديه يحملها ويدخل بها الحمام.
بمكان آخر، تقف سالي بالحديقة وتتحدث عبر الهاتف مع أمير. سالي بحزن: وحشتني. إنت فين؟ مش قلت هتوصل قبلي؟ أنا عايزة أشوفك. ضحك أمير: تطب، بطّالي تقرقضي في ضوافرك. هههه. اندهشت سالي، فكيف علم بذلك؟ بدأت تلتفت يميناً ويساراً، لم تره. أمير: إيه يا حبيبتي، بتدوري على حد؟ عمالة تتلفتي يمين وشمال ليه؟ سالي: بطل بقي، إنت فين؟ إنت أكيد قريب وشايفني. أمير: أنا ديماً قريب منك. حتى بصي وراكي.
ابتسمت ونظرت للخلف، لم تجده، فغضبت. ولكن سمعت صوت ضحكته، فذهبت خلف مصدر الصوت ووجدته يقف بجوار الحائط. أغلقت الهاتف وهي تضع يديها بخصرها، وما هي إلا دقيقة وسحبها من يدها وضمه إليه وهو يبتسم وينظر لها بحب وشوق. حاولت الابتعاد، ولكن لم يسمح لها. فكلما حاولت التحرر من قبضته، اشتد هو أكثر، حتى أنها بدأت تشعر بقوة قبضته التي سببت لها الألم. سالي: أمير، آآآي. سيبني، إيدك وجعتني. أمير: تؤ، مش هسيبك. ده أنا ما صدقت لقيتك.
سالي: طب إيدك بتوجعني بجد. خفف من قبضته، ولكن ظل ممسكاً بها. أمير: وحشتيني أوي. سالي: آآآه. أمير: طب إيه؟ سالي: إيه؟ إيه؟ أمير: إنتِ علقتي ولا إيه؟ بقولك وحشتيني. سالي ببراءة: طيب أعمل إيه؟ ما أنا قولتك، وأنا كمان. أمير: دانتي واضح كده بتحبي المفاجأة. طيب. رفع يده من على خصرها وضمه بوجهه، واقترب منها وقبلها. ولكن هي من فاجأته هذه المرة، لقد بادلته القبلة. ظلت قبلتهما لوقت ليس بقليل، ولم يفصلها إلا حاجتهما إلى التنفس.
أمير يتنفس بصعوبة وهي ملقاة بين أحضانه. أمير: سالي، هو لو أنا طلبت نقرب ميعاد الفرح، توافقي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!