الفصل 20 | من 30 فصل

رواية روبنزل المغتصبة الفصل العشرون 20 - بقلم نرمين السعيد

المشاهدات
19
كلمة
5,257
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

في مكان آخر، تقف سلمي تبتسم بسعادة، ومالك يقف خلفها ويضمها. مالك: عجبتك المفاجأة؟ سلمي: جداً جداً يا حبيبي، بس ده كتير. مالك: مفيش حاجة تكتر عليكي. ثم قبلها من رقبتها. التفتت له ورفعت ذراعيها ووضعتهما حول رقبته. سلمي بابتسامة: ربنا يخليك ليا. مالك يبتسم: و يخليكي ليا يا قلبي. سلمي: هنمشي امتى؟ مالك: عايزة تمشي ليه؟ سلمي: بصراحة مش عايزة أمشي، بس علشان محدش يقلق. مالك بضحك: ههه، مين اللي هيقلق يا حبيبتي؟

وبعدين هو إحنا صغيرين؟ وعموماً متقلقيش، أنا عرفت ماما إننا في إسكندرية وهنرجع بكرة بعد الضهر. سلمي: إيه ده بقي؟ دانتا منظم كل حاجة. مالك: طبعاً، دانا مالك الحديدي. ضحكت سلمي بشدة. مالك: بتضحكي على إيه؟ مش عاجبك ولا إيه؟ سلمي: ههه، سوري مش بضحك عليكي، أنا افتكرت طنط نازلي دي قلبت الدنيا عشان فهد جاب خاتم لإسراء، هتعمل إيه لو عرفت إنك اشتريت يخت جديد، لأ وكمان كاتب اسمي عليه.

مالك بثقة: ولا تقدر تعملك حاجة حتى لو عرفت إن عقد اليخت ده باسمي أنا وأنتي. سلمي بدهشة: إيه ده؟ انت بتقول إيه؟ ده بجد؟ مالك: مندهشة ليه؟ أيوه، انتي ليكي نص اليخت ده، ولو عايزاه كله فوراً يكون باسمك انتي بس، أمري وأنا أنفذ فوراً. سلمي: لا لا، مش لدرجة دي، بس انت ليه عملت كده؟ مالك: هي دي المفاجأة، أومال انتي مفكرة إيه؟

سلمي: أنا كنت مفكرة إن المفاجأة إننا نيجي إسكندرية. لما جيت وشوفت اليخت وشوفت اسمي عليه، قلت دي بردو مفاجأة، وبجد فرحتني، بس كده مش متخيلة إنك تكتب العقد باسمي، طب إزاي ده؟ طب ليه أصلاً؟ ده كتير جداً يعني، لا بجد كتير. ضحك مالك. مالك: ههه، إيه يا حبيبتي انتي علقتي ولا إيه؟ وبعدين مفيش حاجة تغلى عليكي، مش انتي بتحبي البحر؟

أهو بقي عندك يخت تروحي بيه مكان ما تحبي. اليخت ده من يوم خطوبتنا وهو في الطريق، لسه واصل. إمبارح كلمت واحد صاحبي مهندس سفن عايش في إيطاليا، هو اللي اشتراه وخلص كل حاجة وبعته. حتى التصميم هو اللي اختاره، وقالي إن اليخت ده فيه كل وسائل الراحة، في غرفة نوم، في حمام، ومطبخ، وجاكوزي، في الدور اللي فوق حمام سباحة، كل اللي هتحتاجيه هنا، ده بقى عالمك الخاص. سلمي تنظر لليخت و لمالك بانبهار.

سلمي: ها، هو فعلاً كبير جداً، كبير جداً إيه ده؟ كبير أوي، وشكله غالي جداً. مالك: مفيش حاجة تغلى عليكي، يلا بقي نمشي. سلمي: هنروح فين؟ مش قولت هنفضل هنا. ابتسم مالك وضم وجهها بيديه وقبل شفتيها قبلة سريعة. مالك: هنمشي باليخت، هتشوفي إسكندرية وجمال بحر إسكندرية. سلمي بحماس: أوكي، يلا، بس فين القبطان اللي هيسوق اليخت؟ مالك: ههه، أنا أهو، انتي مفكرة إيه؟ هسمح لحد غريب يبقى معانا؟

وبعدين أنا لو مكنتش بعرف أسوقه مكنتش اشتريته إلا لما أتعلم. اليخت ده هيبقي لذكرياتنا إحنا وبس، محدش هيشاركنا فيه. سلمي بحب: مالك، أنا بحبك أوي. مالك ضمها إليه: وأنا بموت فيكي أوي، تعالي عشان تشوفي مملكتك بنفسك. ذهب مالك وجعل سلمي تشاهد كل مكان باليخت، ثم ذهبوا لأعلى مكان، حيث غرفة التحكم. بدأ مالك بالقيادة والتنقل بها في جميع معالم بحر الإسكندرية. سلمي بإعجاب: واووو، بجد يجنن، أنا سمعت عنه كتير بس دي أول مرة أشوفه.

مالك: إزاي؟ هي دي أول مرة تيجي إسكندرية؟ سلمي: آه فعلاً، هو ده كوبري ستانلي؟ مالك: أيوه، يجنن صح. سلمي: فعلاً يجنن، أنا شوفته في مجلات للمعالم السياحية، بس المنظر من تحت جميل.

كان مالك سعيداً على سعادتها. سار يتنقل بها من مكان لآخر، وكل مكان يبهرها ويعجبها أكثر. خلاها تشوف خليج أبو قير وسيدي جابر وقصر المنتزه الذي يعد من أقدم وأفخم القصور الملكية. انبهرت لما شافت حي جليم وحي زيزينيا الذي يعد من أرقى الأحياء بالإسكندرية. كانت تشعر أن قلبها يرقص من السعادة. ضمت مالك بقوة وهي تقسم أن هذا هو بالفعل فارس الأحلام، ولكن يخطفها على يخت وليس حصان. وأقسمت داخل قلبها بأنها سوف تكون له الزوجة والحبيبة وكل ما يتمناه، حتى تسعده مثلما أسعدها.

ترك القيادة والتفت وضم خصرها وجعلها تجلس على قدمه. مالك بحنان: مبسوطة يا سمو الأميرة؟ قبلت خده وهي تبتسم بشدة. سلمي: أنا بحبك أوي أوي أوي، بتسألني أنا مبسوطة؟ دانا هطير من السعادة، ربنا يخليك ليا يا مالك، انت أجمل فرحة وأجمل حب وأجمل إنسان في الدنيا.

لم يقدر على الرد عليها، اكتفى بالنظر لها ورؤية نظرة السعادة الظاهرة في عيونها، جعلت الكلام لا يستطيع الخروج، فاكتفى بأن يشد في ضمتها لها. كانت السعادة الموجودة في هذا الوقت تكفي العالم وتزيد. سلمي تضم رأسه إلى صدره، تريد أن تسأله ماذا فعلت حتى يكافئني الله بذلك الحبيب المحب إلى هذه الدرجة. رفع مالك رأسه. مالك: بصي يا حبيبتي، هو أنا والله كده مبسوط وأنتي حضناني، بس بصراحة هموت وآكل. أنا جعان أوي.

خجلت سلمي ووقفت وهي تبتسم بخجل وتضغط بأسنانها على شفتها السفلية بتوتر واحراج. وقف مالك وذهب إليها، وكلما يقترب ترجعت هي للخلف إلى أن التصقت بالحائط. احتجزها بين يديه. مالك: ممكن متعمليش الحركة دي تاني؟ سلمي بعدم فهم: حـ... حركة إيه؟ مالك: متضغطي على شفايفك.

تقطعت أنفاسها وهي تنظر له بدهشة من جرأته. حاولت أن تهدأ ولكن لم تستطع، فأنفاسه التي تداعب بشرتها الناعمة مع رائحة عطره وكلماته واقترابه منها جعلها لم تعد تقوى على المقاومة. شعر بانهيارها أمامه، فابتسم بمكر وفاجأها وهو يسحبها من يدها للخارج. مالك: مش وقت اندهاشك، أنا هموت من الجوع. جلسوا لتناول الطعام مع ابتسامات سلمي الخجولة ونظرات مالك الجريئة والعاشقة. ***

في مكان آخر، عاد مازن وشمس وسالي للمنزل. ذهبت الفتاتين لغرفهم، ودخل مازن المكتب حيث يوجد عمه. مازن: السلام عليكم. عصام بنزعاج واضح: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لسه راجعين؟ إيه اللي أخركم كده؟ مازن: في إيه يا عمي؟ معقول انت زعلان عشان اتأخرنا؟ عموماً آسف، الوقت سرقنا. وبعدين دي مش أول مرة، إحنا كتير بنأخر عن كده، وبعدين البنات في أمان معايا.

تنهد عصام بضيق: لا مش كده، أنا مطمئن بدل انت معاهم. أووف، مش عارف إني مخنوق. مازن: إيه بس اللي مضايقك؟ حصل حاجة في البيت أو الشركة؟ عصام: لا، الموضوع اللي خانقني بخصوص حازم الببلاوي. نظرة مازن إلى عمه بخوف أن يكون عمه عرف شيئاً: مـ... مـ... ماله حازم؟

عصام بانفعال وعصبية: للمرة المليون يتقدم لسالي وهي بترفضه من غير سبب. أبوه لسه أفل معايا. الراجل بيقولي إن ابنه بيحب البنت وموقف كل حياته عليه، والهانم كل مرة بترفضه. لا مش هو بس، ده هي كل عريس، حتى في عرسان مش بترضا تشوفهم أصلاً. ليه مش عارف؟ ومامتها قعدت معاها كتير عشان نعرف هي عايزة إيه. مفيش إجابة غير إني لسه صغيرة ومش بفكر في الارتباط دلوقتي. تنهد مازن براحة: هو ده اللي مزعلك؟

يعني انت عايزها توافق على حازم حتى لو مش عايزاه. جلس عصام: افهمني يا مازن، حازم شاب كويس ومن عيلة محترمة. وبعدين أنا مقولتش حازم بالذات. وبعدين هي مش عايزة حازم ولا غيره، دي بنت متعبة ومدلعة. مازن: طب لو سمحت هدي أعصابك، مش انت عايز سالي تتجوز خلاص؟ هتتجوز ومن واحد أحسن من حازم ألف مرة. عصام: يا ابني انت مش بتفهم. أنا عارف إن اللي بيتقدمولها كتير وكلهم أحسن من بعض، بس المشكلة فيها هي، مش هتوافق.

مازن: لا هتوافق، أو هي أساساً موافقة. عصام بحماس: بجد؟ سالي موافقة ترتبط؟ طب مين ده؟ حد كويس ولا أي كلام؟ ومش قصدي على الفلوس، أهم حاجة الأخلاق والأصل الطيب. جلس مازن بثقة وهو يضع قدم على قدم، في حركة مزح مع عمه، فهو عمه منه جداً ويعتبره أب وصديق له. عصام: اخلص يلا وبطل حركاتك الاستعراضية دي، عمال تتحرك بكبرياء وتحط رجل على رجل. اخلص بدل ما أكسرك إيد ورجل. نزل مازن قدمه وهو يضحك.

مازن: ههه، اهدى يا هندسة، هتكلم أهو. بص يا سيدي، العريس من ناحية الفلوس فهو متيسر وعنده كتيييييير، ده غير الأملاك والعقارات متعدش. ومن ناحية الأصل فهو زي الفل، لا غبار عليه، وانت تعرف أصله أكتر منه هو شخصياً. هو مين بقي؟ حزر فزر كده. عصام بنفاذ صبر: انطق يا حيوان بدل ما أقوملك. مازن: حيوان، شكراً يا عمي. على العموم، العريس أمير الزيني. إيه رأيك بقي؟ عصام بدهشة: أمير مين ياض؟ أمير بتاعنا، ابن أشرف الزيني؟

حرك مازن رأسه بإيجاب: آه، هو بعينه، بغباوته وبروده. ضحك عصام وألقى ببعض الورق بوجهه. عصام: ههه، غباوته هو يا بارد! بس عارف ده لو بجد يا واد يا مازن، والله يبقى فرحة العمر. مازن: مش لدرجة دي يعني، هو مش أغنى مننا. عصام بحدة: غني إيه يا غبي؟ هي نازلي عدتك بتفكيرها في الفلوس؟

أنا بتكلم على الأصل والأخلاق والتربية. أمير راجل بجد زي أبوه، محترم، وهو ده اللي هيربي الجزمة اللي فوق دي ويطلع على جثتها اللي عملته فيا أنا وأمها. مازن بضحك: ههه، يخربيت سواد القلب، دي بنتك يا عمي! إيه كمية الحقد دي؟ ضحك عصام: ههه، بصراحة مفروس منها دي، مجنناني، بس جالها اللي هيعقلها. مازن: وهي راضية يا عم يعقلها؟ تتجننه؟

هما حرين، سواء المهم هو هيكلمك بكرة، وانت بقى ولا كأنك تعرف حاجة، ومتقولش لحد أحسن السوسة بنتك تقوله إنك عارف، والراجل يتجرأ يكلمك، فانت سكتم بكتم كده واسكت خالص، وهو هيكلمك بكرة عشان تحددله ميعاد، وانت حاطط رجل على رجل، وأي خدمة يا برنس، والله العظيم يعني إحنا نحب نخدم، عقبال ما تخدمني كده وتجوزني بنتك يا رب. عمي انت جدع وكلك مفهومية، خدمة قصاد خدمة، يعني كنت هتموت وتجوز البنت السوسة وأنا جوزتهالك اهو، ينوبك ثواب، حنن قلب التانية عليا أنا ابن أخوك برد.

عقد عصام حاجبيه: قوم ياض من هنا، قوم يلا، غورو. وقف مازن: كده ماشي، بقي بتعملني أنا كده؟ دانا ميزو حبيبك، بس ماشي. بص بقي، يا رب الجوازة تبوظ وتفضل قاعدة على قلبك، ماشي يا عم قيس، لما أشوف آخرتها معاك انت والست ليلي مراتك وبناتك دول، ماشي، أنا مفوض فيكم ربنا، هو عالم وشاهد. خرج مازن وهو يتمتم بتلك الكلمات، وعصام سوف يبكي من كثرة الضحك على ابن أخيه. *** في مكان آخر، يجلس إياد منزعجاً ويمسك هاتفه ويتحدث مع شذي.

إياد بعصبية: آه وبعدين بقي المطلوب إيه؟ شذي: ممكن تهدأ، بس انت ليه عصبي كده؟ إياد بصوت مرتفع: شذي، اخلصي وهاتي من الآخر، انتي عايزة تأجلي الخطوبة صح؟ شذي: إياد، قولتلك اهدأ، مش أنا بس، ماما متوترة عشان هسيبها. إياد بعصبية: انتي هتجننيني، هو احنا هنتجوز؟ دي خطوبة، أومال في الجواز هتعملي إيه؟ لا بجد، ده كتير أوي، هو في إيه؟ شذي لو مش عايزاني قولي؟ شذي: إيه اللي بتقوله ده؟ وبعدين بطل عصبية بقا.

إياد: شذي، لو عايزاني، ok، لو لا خلاص، براحتك. شذي بلهفة: إيه اللي انت بتقوله ده يا إياد؟ بقي عايز تسبني بسهولة كده؟ إياد بقلة حيلة: يا شذي، أنا بحبك، عارفة يعني إيه؟ والله بحبك، حسي بيا بقي. قولتي خطوبة سنة، قولتك حاضر، مع إن هموت ونتجوز النهاردة قبل بكرة. شذي: خلاص يا إياد، خلي ماما تكلم ماما وتحدد معاد. إياد بحدة: يعني المشكلة فيكي مش في ماما؟

شذي: سوري بقي، وبعدين فعلاً ماما متوترة إني هسيبها، ولما قالت كده وبكت، أنا خوفت وضعفت، عشان كده قولتلك ناجل. بس خلاص بقي، بدل انت مصر، خالي طنط ليلي تكلم ماما وتحدد ميعاد. إياد: شذي، انتي لسه خايفة مني؟ شذي بتوتر: هو بصراحة، أنا مش خايفة منك، أنا خايفة أتوجع. أنا عندي حب ميت سنة في السر من غير ما أقولك وأستحمل عادي، بس مستحملش إنك توجعني ثانية. افهمني يا إياد، أنا متلخبطة.

إياد: طب بصي، أنا عندي حل وسط، أكيد فرحنا بعد سنة ده مفيهوش كلام، بس ممكن ناجل الخطوبة شوية لحد ما تحسي إنك مستعدة؟ ممكن بس نعمل قراءة فاتحة عشان أعرف أكلمك، أشوفك، ومنبقاش متوترين أو خايفين من حد. شذي بسعادة: بجد يا إيدوا؟ يعني انت موافق ناجل الخطوبة؟ إياد بابتسامة: بقي كده يا ندلة؟ فرحنا إننا هأجل الخطوبة؟ ثم إيه إيدوا دي؟ أنتي خدتي عليا أوي. ضحكت شذي: ههههه، والله. وده إزاي؟ عشان بقولك يا إيدوا أبقي خدت عليا يعني؟

ميمشيش معاك إنه حلو وعجبني، بغض النظر إنه دلع غريب شوية. إياد بحنو: انتي اللي حلوة وكل حاجة فيكي تجنن. شذي بمزاح: لا كده كتير، أنا كده هضعف وأوافق على الخطوبة. إياد بجدية: أنا مش عايز أضغط عليكي، بس ده ميمنعش إني زعلان. شذي بدلال: طب بص، يعني كده أنا موافقة على الخطوبة. إياد: بجد ولا بتهزري؟ شذي: لا بجد، خلاص، إحنا هنتخطب قدام الدنيا كلها، هتبقي حبيبي وخطيب. إياد: عقبال ما أبقي جوزك كمان.

شذي: ههه، يا طماع. خلاص اتفقنا، هنعمل خطوبة. يلا سلام، الوقت اتأخر، هسيبك تنام. إياد: أوكي، خالي بالك من نفسك. شذي: حاضر، باي. إياد: باي يا تاعبة قلبي. ضحكت شذي ثم أغلقت الخط. أمسك إياد الهاتف وقبله من شدة السعادة. أما شذي فوافقت على صوت مروان. مروان: لما انتي هتوافقي على الخطوبة، ليه تتعبي الجدع معاكي وتعصبيه؟

شذي: مش عارفة يا مروان، بس كنت خايفة طول ما إياد جنبي أو بيكلمني بحس بالأمان. لما بيقفل أو بيبعد عني بحس بالخوف وأفكار كتير بتيجي في دماغي. مروان بابتسامة: سيبي نفسك يا شذي، وبعدين بدل بتحسي بالأمان في وجوده، يبقي تسعي إنكم تقربوا من بعض، مش تبعدوا. شذي: عشان كده أنا وفقت على الخطوبة. جلس بجوارها

مروان وربت على يدها بحنان: ربنا يسعدك ويبعد عنك الأفكار السودة والوجع والفراق والهم اللي مسيطر على أفكارك. يلا نطلع ننام، أنا من ساعة ما وصلت مرتحتش بسبب إخواتي. شذي: ههه، بيحبوك أوي، صدقوا إنك جيت، قالوا يلعبوا شوية. مروان: قصدك يهدوني شوية. يلا ياختي، يلا، أنا خلاص مش قادر. شذي: هه، يلا يا سيدي، أنا كمان هموت وأنام. ذهبوا للنوم. ***

في مكان آخر، بالتحديد في إسكندرية، على متن يخت كبير ذي تصميم متميز وفريد يحمل اسم ⛴️سمو الأميرة سلمي ⛴️. داخل غرفة النوم، مالك نائم على الفرش، وسلمي تضم رأسه الموضوعة في حضنها، وهو يلف يدها حول خصرها ويلمس خصلات شعرها المنسدلة بانسيابية إلى ما بعد خصرها. سلمي بابتسامة: مالك. مالك: اممم. سلمي: ههه، إيه اللي اممم؟ في حاجة اسمها نعم. مالك: تؤ. سلمي: هو إيه ده؟ مالك بضيق لطيف: عايزة إيه يا رخمة؟

انتي على طول قلة راحتي، ماتسبيني مركز شوية. ضحكت سلمي: ههه، مركز في إيه بقي؟ ممكن تعرفني؟ مالك: فيكي، مش مصدق إنك فعلاً بقيتي مراتي ونايمة في حضني، خايف أكون بحلم. سلمي بحنان وهي تضم رأسه بشدة: انت اللي حلم جميل، بدعي ربنا مفوقش منه أبداً. رفع مالك نظره إليها: أنا بحبك أوي يا سلمى. سلمي بحب: وأنا بموت فيك يا قلب سلمي. مالك: أوعي تسبيني، خليكي جمبي على طول. حركت رأسها بإيجاب: حاضر، مش هسيبك، بس ممكن تبعد شوية؟

عايزة آخد دوش. مالك بغضب طفولي: مش بقولك رخمة؟ أنا لسه بقول متسبنيش، تقومي تقولي سبني. ضحكت: ههه، سوري يا حبيبي، هو دوش سريع ومش هتأخر عليكم. مالك بعناد وهو يضمها أكثر: لا مش هسيبك، ونامي بقي، الشمس قربت تطلع. سلمي بقلة حيلة: طب ممكن تبعد شوية؟ انت بقيت مزعج طول الوقت، حضني مش بعرف أنام براحتي. نظر لها بلوم: بجد، هزعل بقي. مزعج، وبعدين أنا لو سبتك، انتي هتنامي، بس أنا لا. سلمي: ليه بقي؟ مالك بمكر وهو يضمها

أكثر ويستنشق عبير شعره: مش بيجيلي نوم غير في حضنك وشم ريحتك. سلمي بخجل: انت بقيت جريء أوي، وهبتدي أخاف منك. رفع رأسه وفك يده عن خصرها واعتدل في نومته بحيث أصبح وجهه مقابل لوجهها، وهو ينظر لعيونها ويمسح أمام شفتيها. مالك بنبرة ذات مغزى: وانتِ كل ده مخفتيش؟ لا، ده أنا كده مقصر. سلمي بضحك: انت هتعمل إيه؟ مالك بابتسامة كبيرة: كل خير، دقيقة وهتعرفي.

سحبها إليه وقبلها، ومن بعدها ذهب الاثنان إلى عالمهم الخاص، عالم مالك الحديدي وأميرته الجميلة والرقيقة سلمي. ***

يوم جديد داخل قصر الحديدي. الجميع متحمسون لاستقبال كبير العائلة، الجد هلال الحديدي، الذي يعيش بإنجلترا مع ابنته، حيث توفي زوج ابنته، ولم توافق حينها على ترك عملها والرجوع إلى مصر، فذهب وعاش معها بعد تخرج مالك وإياد وتوليهم إدارة أمور شركات وممتلكات عائلة الحديد مع ابنه عصام. اطمئنانه على أمور العائلة، فقرر العيش مع ابنته حتى يكون معها، وحتى يبعد قليلاً عن ذكريات أبنائه الذي افتقدهم وهم لا يزالون في ريعان شبابهم، فقد

توفي فهد وفؤاد بعد ولادة فريدة بنت فؤاد ونازلي بشهرين. كان لا يزال بقي أحفاده صغار جداً، وكان فؤاد 28 سنة وفهد 26 سنة. عاش الجد هلال فترة بين مصر وإنجلترا لحين تخرج مالك وإياد، بعد ذلك استقر بإنجلترا ولا يأتي إلى مصر غير زيارات قصيرة.

رقية تتحدث بالهاتف مع مالك. رقية بلهجة عتاب: بقي كده يا مالك؟ مش عارف إن جدك جاي؟ الساعة بقت واحدة وأنت مرجعتش؟ بجد زعلتني منكم. مالك: سوري يا ماما، راحت علينا نومة، وبعدين خلاص، إحنا في الطريق، ساعة وهكون عندك. رقية: طيب، خالي بالك من نفسك ومن سلمي، وسوق براحة، بلاش جنان، الله يبارك لكم. مالك: أوكي يا حبيبتي، يلا سلام. رقية: سلام يا حبيبي، ربنا يرجعكم بسلام. مالك: آمين يا رب. أغلقت الخط. سلمي: عجبك كده؟

مش كان ممكن ناجل المشوار ليوم تاني؟ شكلنا إيه لما جدك يوصل قبلنا. مالك بمرح: شكلنا زي القمر، وبذات انتي. اضحكي بقي، متبقييش نكدية وأوفر. ضحكت سلمي: ههه، بتهزر، والله إنك بارد. أنا محرجة جداً وخايفة من طنط نازلي أحسن تقول كلمتين تضيع فرحتي. مالك: يا جبانة، بقي أنطي ظاظا بتخوفك؟ عموماً متخفيش، جدو جاي يعني طنط نازلي مش هتقدر تتنفس، مش تقولي تكلم.

سلمي: أنا ابتديت أخاف من جدك ده أوي. يعني إذا كانت طنط نازلي بتخاف منه كده، وانتو كلكم قالبين الدنيا عشان هو جاي، طبعاً احترام الكبير واجب وكويس، بس مش عارفة خايفة أوي، خايفة. وبعدين هو محضرش الفرح وأنا ماعرفش عنه أي حاجة، عمري ما كلمته، وانتو كل ما تتكلموا جدو جدو، أنا مش فاهمة وخايفة. ضحك مالك: ههه، إيه يا بنتي كل ده؟

بصي، بخصوص موضوع الفرح، جدو تعب شوية لما عرف بإصابة إياد، وانتِ شوفتي عمي راحله مخصوص عشان يطمنه على إياد ويطمن عليه. إحنا لو كنا أجلنا الفرح أسبوع كان حضر، بس أنا اللي كلمته وقولتله إني مستعجل، وهو وافق. وهو جاي النهارده عشان يطمن على إياد ويباركلنا، غير كده مكنش جاه. سلمي: هو ليه مش عايش هنا؟

مالك: من جهة، ما يقدرش يسيب عمتي لوحدها، خصوصاً إن هو دلوقتي كل حاجة بالنسبة له هي وأولادها. وثانياً، جدو بيهرب من ذكريات بابا وعمي فؤاد الله يرحمهم، ده غير ذكريات تيته. جدو تعب كتير عشان يجمع العيلة دي وعشان يكبرها. يعني أنا بابا مات كنت أنا لسه صغير خالص، يمكن ما افتكرش بابا أوي، ذكريات بسيطة جداً اللي افتكرها مازن، فتذكروا أكتر، وفهد يفتكر عمي فؤاد ويفتكر بابا أكتر مننا كلنا عشان هو أكبر واحد. إنما فريدة بقى اللي

ما تعرفش عنهم حاجة خالص. جدو بالنسبة لنا مش مجرد جد، لا ده جد وأب وصاحب وكبيرنا كلنا. هو حاجات كتير، بنسبالنا إحنا كبرنا ما لقيناش أب، بس لقينا جد فيه حنان الأب وشدة الأب، بس بصراحة الحنان كان أكتر. كان بيحاول يعوضنا عن اللي إحنا خسرناهم. هو نفسه كان دايماً بيقولنا إنه مهما يعمل مش هيعوضني أبداً عن الأب.

(أضاف بحزن كبير)

الأب نعمة، ما حدش يحس بقيمتها غير المحروم منها. عارف أنا أوقات كتير كان لما يحصل خناقة في المدرسة، وطبعاً كنت أنا وأياد في الخناقة، كان هو يرجع بيعيط ويخش على المكتب، يلقي عمي عصام قاعد، يترمي في حضنه ويعيطله ويحكيله كل اللي حصل معاه. عمي كان يطبطب عليه وياخده في حضنه. كنت ساعتها أطلع أوضتي أمسك صورة بابا وأعيط، كان بيقاوم نفسي في حضن بابا. كان ممكن ساعتها بردوا أعمل زي أياد وأترمي في حضن عمي. هو بصراحة كان حنين جداً

معانا ولا زال حنين، وعمره ما فرق في المعاملة بينا. بس بردو هو مش بابا، ولا يمكن حد ياخد مكان بابا. الأب حاجة كبيرة، مهما ناس كتير حاولت تاخد مكانه، ما حدش هيعرف ياخد مكان الأب. الأب السند، حتى لو كنت ولد، هو السند وقدوة. بستغرب لما بلاقي ابن بيزعل لوالده أو بيزعل من تحكماته فيه. ببقى عايز أقوله، هو مش قصده يتحكم فيك، هو عايزك تبقى أحسن حاجة في الدنيا، هو بيديك الخبرة اللي اكتسبها من الحياة. انت عندك قناعة إنك لازم

تغلط وتتعلم بنفسك، بس هو حتى مجرد إنك تغلط، هو مش عايزك تغلط، عايزك تبقى نضيف، تبقى أحسن واحدة، تبقى أحسن حاجة في الدنيا. في أصعب الأوقات، كنت لما بعمل حاجة غلط وأنا عارف إنها غلط، وجدي بيقولي غلط، وعمي بيقولي غلط، وماما تقولي غلط، وأنا نفسي عارف إنها غلط، بس أنا عايز أسمعها من بابا. كان نفسي في أب لما أرجع بالليل

متأخر يزعقلي ويقولي: "انت اتأخرت ليه؟ " ويعاقبني زي ما كان بيحصل مع إياد. هو كان بيضايق ويقول: "أنا مش صغير، وإشمعنى أنا اللي في البيت بتعاقب؟ " كان أحياناً كتير يغير ويقول: "إشمعنى أنا أتعاقب وفهد ومالك ومازن بيعملوا اللي هم عايزينه؟

" عشان ماحدش كان بيقول لنا خارجين إمتى ولا جايين إمتى ولا بتعملوا إيه. كان بيضايق كتير ويحس في فرق في المعاملة، بس هو ما يعرفش إن إحنا نفسنا كنا إحنا اللي بنحس ده وبنغير منه. إحنا كنا نفسنا حد يحاسبنا كده، نفسنا في أب يتعصب ويقول: "انت عملت كذا غلط." عمي كان بيتعصب، بس في نفس الوقت مكنش بيقدر يتعصب علينا زي ما بيتعصب على أياد عشان ده ابنه، وإحنا كان

بيقف عند مكان معين ويقول: "لأ، كفاية، مش هشد عليهم أكتر من كده، دول أيتام." كلمة صعبة أوي، أيتام. أثناء كل هذا، مالك يتحدث دون وعي وهو يقود، لم يشعر بتلك الدموع التي ملأت وجهه والحزن الذي سيطر على صوته. وسلمي التي تجلس بجواره وعيناها غارقة بدموعها وقلبها يؤلمها. كيف يبتسم ويضحك ويحاول إسعادها وهو يحمل كل هذا الألم على فراق أبيه؟ لم يشعر غير وهي تلقي بنفسها على صدره وتبكي بانهيار.

أوقف السيارة وضمه بقوة، ثم رفع وجهها وهو يمسح دموعها، وهي أيضاً بدأت تمسح دموعها. مالك بعيون باكية: أنا آسف بجد، مش عارف أنا ليه قولت كده، معرفش أنا لقيتني بتكلم الكلام ده خرج إزاي، مش عارف. أسف، كنتي خايفة من طنط نازلي تنكد عليكي، أهو أنا اللي نكدت عليكي. ضمه سلمي بقوة وكأنها تريد أن تدخل بين ضلوعه. سلمي: متقولش كده، أنا قلبي وجعني عليك. مالك بضيق: مكنتش عايز كده، المفروض أكون أقوى من كده.

سلمي بحب وهي تضم وجهه: ده للناس كلها، إنما أنا لا، أنا مراتك، يعني اللي في قلبك من فرح، حزن، وجع، أي شعور ده، يبقى مشترك بيني وبينك، كله بنص. ضحك مالك: ههه، لا يا قلبي، سلامتك من الحزن والوجع، انتي الفرح والسعادة يا سمسم. سلمي بدلال: أحبك وأنت تدلعني كده. مالك بابتسامة: طب ها، إيه؟ أسوق ولا هتفضلي حضناني كده؟ ابتعدت سلمي بخجل: سوري، مأخدتش بالي. يلا سوق. مالك بمرح: ههه، أموت في خدود التفاح دول.

قاد مالك، وبعد مرور بعض الوقت، وصل الجد هلال الحديدي إلى القصر مع ابنته وأولادها أحمد ومحمود وابنتها ندى. تبادل الجميع السلامات والترحيب. جلست جميع أفراد العائلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...