الفصل 1 | من 7 فصل

رواية روفان الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اسلام

المشاهدات
22
كلمة
1,772
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

فاقت من شرودها على صوت السكرتيرة الخاصة بها. رفعت رأسها ونظرت لها لتُكمل الأُخرى حديثها: فيه واحد عايز حضرتك برا .. وبيقول إنها قضية مهمه جداً ليكِ. فيه أي مقابلات تانية النهاردة غيره؟ هزت الأُخرى رأسها بالنفي وهي تقول: لا يا فندم. خلاص خليه يدخل. سندت على الكرسي بتعب وهي تنتظره. رن هاتفها باسم "إبتسام"، أجابت وهي تسند ظهرها على الكرسي: أيوا يا داداة إبتسام. جاءها صوت إبتسام وهي تتحدث بذعر:

شهد وقعت ودماغها اتفتحت جامد يا أستاذة.. أنا رايحة بيها على المستشفى دلوقتي. اعتدلت في جلستها: مستشفى إيه!!؟ مستشفى……. قامت بخوف وهي تمسك حقيبتها وتجري باتجاه الباب. فُتح أمامها قبل أن تفتحه هي. نظر لها بإستغراب فتحدثت بسرعة: تقدر تاخد كارت من ندى وتتصل بيا بليل وهتواصل معاك.. أسفة جداً بس لازم أمشي. فيه حاجة حصلت يا أستاذة روفان!؟ ألغى مواعيد بكرة !! شهد في المستشفى.. اتصلي بيا بليل.. سلام.

خرجت بسرعة وهي تركب سيارتها لتذهب إلى المستشفى. كان الطريق مزدحم، وقفت قليلاً وهي تضرب كلاكس ليفسح لها أحد الطريق مع علمها أن الشخص الذي أمامها ليس له ذنب في ذلك الازدحام. نظرت أمامها لبرهة وهي تفكر في "شهد". جاء على عقلها سيناريو الفقدان الذي سارع عقلها بتلاشيه. غرقت مجدداً في ذكرى أخرى وهي تتذكر بعض من ماضيها الأليم. مجبتيش طماطم وانتِ جاية ليه! نظرت لها ببرود ثم دخلت وهي تغلق الباب. جلست على أقرب مقعد

أمامها ثم تحدثت بلامبالاة: نسيت.. ابعتي جنى تجيب. نظرت لها نظرات حادة وهي تصك على فكيها: انتي كل شوية تنسي.. إيه القرف ده.. وبعدين انزل بنتي تجيب دلوقتي. امسكت بحقيبتها وهي تغمض عينيها بتعب ثم قامت لتدخل غرفتها أمام نظرات الغضب من الأُخرى. وقفت على باب غرفتها وأدارت وجهها وهي تقول: شكلك عايزة تتخانقي.. وأنا جايه تعبانه ومش قادرة اتخانق. جحظت عينيها وهي تنظر لها بغضب وتوعد.

هزت رأسها وهي تبتسم على فكرتها الشيطانية ثم ارتفع صوتها ببعض التهديدات عن إخبار أبيها بما يحدث دون علمه. فتحت باب غرفتها وهي تقول بلامبالاة: ادخلي صحيه علشان يجي يزعقلي، واه متنسيش تحطي القطرة علشان الموضوع يكون واقعي أكتر. أغلقت الباب بوجهها وهي تلعن ذلك اليوم الذي تزوج فيه أبوها بهذه المرأة. جلست على السرير وهي تغمض عينيها بتعب. فتحت أحد الأدراج وهي تُخرج صورة لها ولوالدتها سوياً.

احتضنت الصورة وهي تربط على قلبها بالتمسك. ثم جعلتها على ناظريها، تنهدت بألم وهي تقول: وحشتيني. دخلت إلى الغرفة الذي ينام فيها زوجها "أحمد". تحدثت بصوت عالٍ وهي تهز كتفيه: اصحى.. هو انت جايبني هنا علشان بنتك تهزق فيا كل شوية.. أنا مبقتش مستحملة العيشة دي. فتح عينيه بإرهاق وهو يجيب بتململ: فيه إيه تاني يا نرمين!! إحنا مش هنخلص. هزت رأسها بالنفي وهي تجيب:

يا أنا يا بنتك في البيت ده.. يا إلا والله هاخد عيالي وهمشي.. هو انت متجوزني علشان بنتك كل شوية تيجي تسمعني كلمتين. أنهت حديثها وهي تمسك بحقيبة السفر وتضع بها ملابسها وهي تقول: لما تعرف تتصرف مع بنتك انت عارف مكاني كويس.. لكن أنا مش هقعد معاها في بيت واحد. تنهد بتعب: أنا هربيها.. اهدى واستهدى بالله وسيبك من فكرة إنك تسيبى البيت دي. ثم صمت قليلاً يُفكر ماذا سيفعل مع روفان. نظرت لاسفل وهي تتكلم بهدوء مُصطنع:

شيفاها بعنيا نازلة من عربية شاب وأنا بنشر الهدوم على الحبل.. مش كفاية إنها جايه متأخر، لأ وجاية مع واحد غريب كمان. كانت تحضن تلك الصورة وهي مغمضة كلتا عينيها. سمعت صوت دقات الباب المرتفعة والتي تدل على غضب صاحبها. وضعت الصورة في الدرج وهي تقول: حاضر.. هفتح. ثواني. فتحت الباب لتجد والدها وزوجته تقف خلفه وتنظر لها بتحدي. نظرت لهم وهي تقول بامتعاض: فيه إيه!

اصطدمت بضربة على وجهها أمام زوجة والدها والتي ظهر على وجهها ابتسامة النصر. نظر لها بحدة وأكمل: نازلة من عربية شاب النهارده.. وجايه البيت متأخر وكمان بتقلي أدبك معانا.. انتي مش قولتي إنك عندك محاضرة واحدة بس إيه اللي أخرك!؟ روفان بحزن: حرام عليك.. ده ولد زميلي في الجامعة وكان بيوصلني علشان ملقتش مواصلات.. هي بتراقبني ليه اصلا. جحظت عينه وهو يقول: اخرسي… انتي عايزة تتربي من أول وجديد. نرمين بتريقة

وهي تلعب في خصلات شعرها: تلاقي أمها ملحقتش تربيها.. اتكلت بدري. روفان بعصبية: اخرسي.. ملكيش حق تتكلمي عليها بنص كلمة حتى… انتي فاهمه! صفعها مجدداً وهو يقول: مش بقولك ناقصة تربية. رفعت رأسها تدريجياً وهي تنظر لهم بأعين باكية. هزت رأسها بقلة حيلة وهي تقول: منك لله.. انتي السبب في المشاكل دي كلها من يوم ما عرفك وأيامنا كلها سودة. أنزلت يديها من جانبها وهي تنظر لها بغضب وتقترب منها. ضربت على رأسها بخفة وهي تقول:

نعم نعم ياختي.. هي مين دي اللي أيامها سودة.. هو انتي كنتي تطولي تعيشي العيشة اللي انتي عايشاها دي.. ده انتي بترجعي تلاقي أكل والبيت نظيف و.. قبل ما تكمل كلامها روفان ردت: وخناق.. وبرجع ألاقيكي عايزة تتخانقي معايا عالطول. نظرت لأبيها نظرة تحمل الكثير من المعاني ومنهم "اللوم". ظلت صامتة بينما جلس أحمد على كرسي بجانب الغرفة ليستريح قليلاً. قطع ذلك الصمت صوت نرمين وهي تضرب على كتفه وتقول بصوت عالٍ:

أنا مش عايزة أقعد في البيت والبت دي موجودة.. أنا زهقت منها.. وديها لحد من أهل أمها يتبلى بيها.. ده إيه الهم ده!! أحمد وهو يحاول تدارك الموقف: خلاص يا نرمين.. دي زي بنتك.. سامحيها المرة دي. ارتفع صوتها لمرة أخرى وهي تقول: بنتي!! أنا أخلف الشح _طة دي.. والله يا أحمد لو مخرجتش من بيتي النهاردة لأخد العيال وأسيبهولك وأمشي. ابتسمت روفان بحزن: زهقانة مني للدرجادي.. يالا الباب يفوّت جمل. نظر لها بحدة ثم ارتفع صوته:

بت.. أنا استحملتك كتير انتي وأمك.. روحي اقعدي في أي حتة ولما نِصفالك هنبقى نرجعك.. لمي هدومك يالا. اعتلت الصدمة ملامح وجهها: انت بتطردني يا بابا. نرمين: آه.. يالا لمي هدومك. يا بابا أنا معنديش مكان أقعد فيه غير هنا.. بتطردني عشانها. دفعتها نرمين وهي تأخذ حقيبة السفر وتضع فيها ملابسها والكتب الخاصة بها. ظلت روفان شاردة في الصورة المعلقة على الحائط والتي تخص والدتها.

فاقت من شرودها على يد زوجة أبيها وهي تأخذ الصورة وتضعها في الحقيبة. أقفلت الشنطة أمامها وهي تقول بإشمئزاز: يالا في داهية. نظرت لوالدها وهي تتحدث معه برجاء أن يتركها تجلس في المنزل. نظر لها ثم قال بهدوء: روحي اقعدي عند خالك شوية ولما الأمور تهدى ابقى ارجعي. قبل أن تتحدث مرة أخرى كان والدها قد دخل غرفته وأقفل الباب عليه. خرجت زوجة أبيها من الغرفة وهي ترمي بالشنطة على الأرض: الباب يفوّت جمل. نظرت لها بانتصار وهي تقول:

واعملي حسابك لو رجعتي تاني… ترجعي بأدبك.. انتي فاهمه!!؟ في حي من أحياء الشرقية. وقفت روفان عند منزل خالها والذي يسكن في الدور الأرضي. سمعت صوت تشاجره مع زوجته في أمور المعيشة. ظلت للحظات مترددة في الدخول. أغمضت عينيها بتعب وهي تُمسك حقيبتها وتخرج من المبنى لتفكر من جديد في أمر المبيت. فتحت حقيبة يدها لتجد مائتي جنيه باقية آخر راتب لها في العمل الذي تركته.

تنهدت بحزن وهي تمسك سلسلة من الذهب على رقبتها محفور عليها اسمها "Rovan". كانت هذه آخر هدية من والدتها قبل وفاتها. تنهدت وهي تدمع من تلك الذكرى. كانت تقف على باب إحدى محلات الذهب. دخلت المحل وهي تجول بعينيها على البائعين. ذهبت لأحدهم وقالت: لو سمحت عايزه أبيع السلسلة دي.. عيار ٢١. امسك السلسلة وبدأ بتفحصها جيداً. وضعها على الميزان وقال:

السلسلة ٣ جرام.. الجرام ب ٢٥٠٠.. هيكون ٧٥٠٠ جنيه وفيه مصنعية ٥٠٠ جنيه يعني ٧٠٠٠ يا آنسة. نظرت على السلسلة في يده نظرة أخيرة ثم تنهدت بحزن وقالت: خلاص تمام. فاقت من شرودها على صوت كلاكس العربيات وشخص يدق على زجاج السيارة لتفسح لهم الطريق. وقف الشاب مع السكرتيرة الخاصة بروفان ليأخذ الكارت الشخصي لها. أمسك الكارت وهو يقرأه ثم سأل: هي مين شهد دي!! ندى وهي ترتب المكتب لتذهب: بنتها.. وبتحبها جداً. رفع رأسه

وهو ينظر لها بإستغراب: بنتها!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...