الفصل 18 | من 20 فصل

رواية روح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ريم احمد

المشاهدات
21
كلمة
2,789
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

جه اليوم المُنتظر وهو يوم سفر روح. روح: يلا يا ماما انا خلصت والشنط جاهزه هنزلهم واجيلك. روح: ماشي يا بنتي انا هجيب شنطة الاكل وهستناكي. روح نزلت عشان تحمل الشنط وتنادي السواق يشيل معاها. (الشقة اللي هم فيها حاليًا وبينقلوا منها ملك وبتعت روح والدتها كتبتها بإسمها)

الحياة عند انس باهتة ومتعبة ومفيش جديد وكان شغله ابتدا يوقع بسبب إنه طول الوقت دماغه مصدعة رغم الهدوء اللي هو قاعد فيه، بس الندم والتفكير واكلين عقله حرفيًا. وطبعًا والدته من غير روح كانت محتاسة على الآخر ولكن مقدرتش تكلمها حتى لأنها سمعت الحوار اللي كان بينها وبين انس ومفهمتش هي عملت كدا ليه، وكان الأمر غريب جدًا بالنسبالها ومحزن.

أنس كان تعبان جدًا من كتر التفكير وكمان مأكلش حاجة على مدار اليوم وكان حاسس إنه مش كويس فقرر إنه يروح يكمل حزنه وتأنيب ضميره في البيت. بس على إيه!؟ هو مش عارف لأنه معملش حاجة أصلاً غير إنه اعترف بمشاعره وقال اللي هو حاسه. بس مش أكتر. وفي نفس الوقت اللي روح كانت نازلة فيه من العمارة كان انس داخل عمارته واتقابلت عيونهم في لقاء حزين جدًا. كانوا ساكتين بس عيونهم بتحكي كتير. كتير أوي. كلام ميتقالش إلا بالعين.

كانت بتعاتبه على كلامه وكان بيعاتبها على بعدها، ومع ذلك هو مقدرش حتى يسألها رايحة فين. بس مع كمية الشنط دي قلبه وجعه وكان رافض جدًا فكرة إنها تبعد عنه. قد إيه التفكير فيها بس متعب وحزين ما يوجع القلب. بس هو ما عندوش حتى حق السؤال. أنس كان نفسه يقول لها كلام كتير كلام كتير قوي بس هو مش من حقه. وعلى قد ما هو بيتمنى قربها بس عنده استعداد يستحمل إنها تفضل بس قدام عينيه. ولكن هي حرمته من شوفتها حتى.

أكيد كلكم هتستغربوا ليه روح عملت كدا أو ليه هي بتعمل كدا. يمكن هنشوف اللي بتعملوه دا غلط أو يمكن هو فعلاً غلط بس بحكم الظروف اللي هي فيها فطبيعي إنها تكون طول الوقت متوترة ومضطربة، خصوصًا في مواضيع حساسة زي الارتباط والعلاقات. وحقيقي ربنا ما يكتب الإحساس دا على حد أبدًا. وروح كملت مشوارها ووصلت بيتها بسلام وأنس طلع شقته ومقدرش حتى يسأل والدته هي روح رايحة فين؟ وعدت أيام وشهور وسنين وفات على فراق أنس وروح 3 سنين.

كريم: يا كريم يابني تعالي بقا أظبط البتاعة دي. أنا ضهري وجعني والمصحف. كريم: إيه ياستي إيه كلتي وداني جرا إيه. هو عشان سيبتك تعلقيهم انهارده تقومي فضحاني كدا. هاتي هاتي أعوذ بالله. روح: طب انجز يخويا انجز بلا قرفك. كريم: قرف إيه هو انتي تقدري تستغني عني أصلاً. روح: آه. كريم بفخر أوڤر وهو بيعدل لياقة قميصه: لا والله ما تقدري.

أنا كريم مساعد روح هنا في المرسم ويعتبر دراعها اليمين. كنت في الأول مهندس ديكور عادي بس الظروف قوى علاقتنا وبقينا صحاب أوي. أو هي بتعتبرنا صحاب. بس أنا لأ. روح مش مجرد صاحبة. هي صاحبة وأم وحبيبة. دا كفاية بس عيونها اللي خطفوني من أول مقابلة. بس للأسف هي مش شايفاني ولا شكلها كدا هتشوفني. (ملحوظة) كريم ميعرفش ظروف روح.

الوضع عند انس كان مفيهوش جديد. كان طول الوقت سرحان وحزين وبهتان وأهمل الولاد نوعًا ما وخصوصًا إن والدته صحتها اتدهورت جدًا. وفي يوم حصل شيء حزين جدًا وكان... أنس: لا يا أمي لا. أرجوكي لا. أنا ماليش غيرك ومقدرش على بعدك والله مقدر على فراقك دا. انتي ال بقيالي. وبكاء أكتر ودموع. متسبنيش يا أمي.

وتوفت والدة أنس. دا الشيء اللي كسر قلبه بجد وكسر نفسه عن الدنيا. ومبقاش لاقي سبب يخليه يكمل حياته البائسة اللي هو شايفها كدا من وجهة نظره. بس دا طبعًا غلط جدًا. عند روح. ترن.. ترن... ودا كان صوت التلفون الأرضي لبيت روح. روح: الو.. مين؟ _الو ام روح معايا؟ روح: لا أنا روح اتفضلي حضرتك في حاجة؟ _آه اذيك يا روح عاملة إيه. روح: الحمد لله بخير بس معلش مين حضرتك؟ _اخص عليكي معرفتنيش من صوتي.

روح: لا والله معلش مش واخدة بالي. _أنا عفاف أم سليم. روح بتذكر: آه آه ازيك حضرتك يا طنط. معلش أنا بس أول مرة أسمع صوت حضرتك في التليفون. عفاف: لا يا حبيبي ولا يهمك. المهم بس أمك عاملة إيه. روح: الحمد لله بخير انتو عاملين إيه. عفاف: في نعمة الحمد لله. المهم. روح: خير اتفضلي. عفاف: أم أنس جارتنا في العمارة اتوفت امبارح الله يرحمها. فكنت عايزة أقول لأمك عشان تيجي تعزي.

روح أول ما سمعت كدا مجاش في بالها غير حاجة واحدة بس. وهي الأولاد. وطبعًا مكنش ينفع تقول لوالدتها لأنها تعبانة وروح مش عايزة تضايقها زيادة. وكمان هي متقدرش على سفر. فقررت إنها تروح مع كريم وتقول لوالدتها إنها طالعة سفرية تبع الشغل. وكانت سايبة معاها ممرضة. وراحت روح على القاهرة. وأول ما دخلت الشارع بتاعهم حست بحنين واشتياق.

وصلت قدام العمارة وكانت خايفة من مقابلتها هي وأنس. بس مكنش في بالها غير زينة وزينة فين وعاملين إيه. فطلعت بلهفة وبدون تردد تخبط على البيت فوق. كانت واقفة قدام البيت وفكرت ألف مرة ترجع في قرارها وترجع إسكندرية. بس كان فات الأوان. وأنس فتح الباب واتصدم لما شافها. هو مجاش في باله أبداً إنها ممكن تيجي. وعرفت إزاي أصلاً؟ وفضلوا باصين لبعض حوالي 5 دقايق. والقطعهم كان صوت روح لما قالت البقاء لله.

أنس مردش وساب الباب مفتوح ودخل. على قد ما روح اتعصبت جدًا من الحركة. وكانت لسه هتنادي عليه بس شافت زين خارج على باباه يسأله مين دي؟ روح بلهفة وهي

بتجري على زين عشان تحضنه: زيزو. وشالته وفضلت تبوسه وتحضنه وتخليه يفتكرها. بس للأسف مفيش فايدة. وعلى قد ما هي حزينة إنه مش فاكرها بس فرحانة إنها شافته. وقالت لزين اللي كان مستغرب جدًا ينادي على زينة. ونادى على زينة. وروح عملت معاها زي ما عملت مع زين. وزينة كانت مستغربة زي زين بالظبط.

واستأذنت من أنس إنها هتاخدهم عندها. وهو اكتفى بهز راسه بس بمعنى نعم. وحتى مكلفش نفسه ورد بهز راسه وبس. هي فاكرة إن كدا تقل. بس لا أنس مش قادر. طاقته خلصت. الأيام دي كانت تقيلة على قلبه بشكل مُهلك. وروح أخدت الأولاد وراحت عندهم في الشقة بس كانت مقفولة ومحتاجة حد ينضفها. فخدت الأولاد وراحت عند عفاف تقعد شوية لما الشقة تخلص. وكل دا كان كريم راح على أوتيل على بعد نص ساعة من بيت روح.

وراحت روح مع زين وزينة البيت وفضلت توريهم صورهم سوا زمان وهم صغيرين وتفكرهم. بس أبداً مفيش. كريم كان متصل مع روح بالتليفون وقالها وقت ما تحتاجه تكلمه بس وهو هيجي على طول. وأنس نزل شغله بعد العزا بأسبوع عشان يلهي نفسه في الشغل وينسي. ومكنش عايز يختلط بروح أبداً. وطول الوقت الأولاد كانوا معاها وبيروحوا يشوفوا أنس ويقعدوا معاه شوية بليل بس وحبوا روح جدًا واتاقلموا معاها بسرعة.

كريم كان بييجي كل فترة يطمن عليها. وأنس كان بيشوفه والموضوع دا ضايقه جدًا وخليه يغلي من جوا. بس هو هيعمل إيه. هو حتى مالوش حق يسأل مين دا؟ وفي مرة أنس قال لحد من الأولاد يسأل روح. بس هي عرفت إن السؤال دا مش بريء ومش جاي من زين أبداً. وبعد ما اتحايلت على زين اعترف وقال إن أنس هو اللي قاله يسألها. حست بفرحة جواها بس مش عارفة ليه؟ يمكن فرحت عشان هو مهتم بيها؟ ولا يمكن بيسأل عادي من باب الفضول؟

روح قالت لزين إنه زميلها عادي. بس أنس طبعًا مصدقش لأنه كان بييجي كتير والأولاد كانوا بيحكوا عنه كتير. بس في يوم حصل حاجة و...... ياترى إيه اللي حصل؟ فات يوم على آخر حدث حصل وهو إن أنس قال لزين يسأل روح مين كريم؟ مفيش جديد ومحصلتش أحداث جديدة. زين وزينة كانوا مع روح طول الوقت. وروح كانت بتطمن على مامتها بالتليفون. وأصلاً الممرضة كانت صديقة روح. وجه اليوم الـ 8 لروح في القاهرة وكانت بتحضر لترتيبات السفر.

وطلبت من كريم يجيب لها شوية حاجات ولوازم السفر ودوا من الصيدلية. وفي الوقت دا كان المغرب. وأنس شغله خلص وطلب إن الأولاد يقعدوا معاه. فبالتالي روح كانت لوحدها في البيت. كريم جاب كل اللي روح طلبتو منه وطلع العمارة. بس باب الشقة كان مفتوح. دا لأنها نسيت تقفله بعد ما أنس أخد الأولاد. ودخلت على جوا على طول والباب كان مردود. كريم فضل يخبط شوية وحاول يضرب الجرس بس مكنش شغال. قعد ينادي شوية برضه مفيش رد.

قلق جدًا على روح وقرر إنه يدخل. وساب الشنط اللي في إيده في الصالة ودخل يدور على روح في الشقة وهو بينادي. كل دا وروح كانت في دنيا تانية خالص. كانت بتاخد شاور في الحمام وبتغني بصوت عالي وصوت الميه عالي. ومكنتش سامعة أي خبط ولا صوت كريم. كريم سمع صوت الميه من الحمام. فعرف إنها جوا. ومكنش عارف مفروض يعمل إيه. يخبط ولا يستناها ولا إيه؟ بس في الآخر راح عشان يخبط عليها ويقولها إنه برا. ولسه بيدخل طرق الحمام عشان يناديها.

الوضع عند أنس كانت هادي. خد الأولاد وكان جايب معاه أكل من برا. أكلهم ولعب معاهم شوية وناموا. وهو فضل قاعد لوحده مع أفكاره. ومسك التليفون شوية يقلب فيه. بس كان مخنوق وحاسس بتقل على قلبه. فعمل كوباية شاي وخرج يشم هوا في البلكونة. كريم لسه داخل يخبط. شاف روح طالعة من الحمام. بس ضهرها ليه. وبتحاول تعدل الأوكرة لأنها اتكسرت. فكانت بتحاول تصلحها. ومحستش بوجود كريم خالص. و...

وهو ساعتها كان يشبه المُغيب. ومكنش حاسس ولا شايف أي شيء قدامه غير روح وبس. منظرها كان يخطف القلب وشعرها المبلول. وكان بيقرب منها وهو في حالة اللاوعي. وفجأة هي حست واتخضت ولفّت. روح بصويت: كريم! أنت بتعمل إيه هنا؟ في إيه؟ أنت مالك عامل كدا ليه؟ وف لحظة استوعب منظرها وهي واقفة قدامه بالبورنس. ولسه بتجري من قدامه عشان تدخل الأوضة بسرعة. بس هو كان أسرع منها. ومسكها من إيدها جامد وشدها عليه في حضنه. وكانت قريبة منه جدًا.

روح بصويت: كريم! ابعد عنيييي ياا حييوااان! ابعد عنيييي! أنت اتجننت؟ أنت بتعمل إيييييه؟ كريم مكنش سامع حاجة من كل اللي هي بتقوله دا. وحرفيًا كان مُغيب. ومش شايف غير عيونها وشعرها ووشها الأحمر. حتى دموعها مخلتهوش يفوق. وبدون أي وعي فضل يقرب منها أكتر وأكتر مع صراخها وعياطها وصويتها العالي. وفجأة بدأ يبوسها بعنف ووحشية. وهي قربت تفقد مقاومتها.

عند أنس كان قاعد في هدوء مع أفكاره وبيشرب كوباية الشاي. وفجأة سمع صويت. ومكنش عارف يحدد صوت مين بالظبط وجاي منين. بس لما سمع روح وهي بتقول كريم ابعد عني. اتجنن. وف خلال ثانية كان قدام باب الشقة. وفضل يخبط ومفيش أي رد غير صويت روح. ومكنش قدامه حل غير إنه يكسر الباب ودخل وهو بيجري وبينْهج على مصدر الصوت. واتفاجأ من المنظر اللي شافه. بس مكنش فيه وقت يتصدم. وشد كريم من على روح. وفضل يضربه بكل غل وكره. وفضل يضرب فيه

بطريقة غبية. وكان كريم وقتها فقد الوعي. وكمان روح كانت أشبه بكدا. وساندها على الحيطة بتعب وعيون محمرة من كتر العياط وبوقها بيجيب دم. ومكنتش متحكمة في أعصابها ولا عارفة حتى تقوم تقف على رجليها. وأنس كان خلص على كريم. وقام بص على روح بقرف وغل وكره. بس صعبت عليه من منظرها دا. ومكنش عارف يعمل إيه. فشالها لحد الأوضة وسندها. وجاب كوباية ميه وحاول يشربها. وفوقها ببرفان ورش شوية ميه على وشها. وفضل قاعد جنبها يتأملها حوالي

ربع ساعة. وأخيرًا فاقت. وبدأت تبص حواليها. ويادوب استوعبت إيه اللي حصل من شوية. بدأت تصوت بجنون. وتغطي نفسها مع إنها كانت لابسة البرنس وتحتيه لبس ومتغطية. بس كانت مرعوبة. ولم استوعبت إن أنس معاها في الأوضة فضلت تصوت أكتر وأكتر. وخافت يعمل زي كريم.

أنس كان واقف مش عارف يعمل إيه. وفي الوقت دا عقله كان واقف. وبسرعة جدًا ضم روح ليه وهو بيهديها وبيطبطب عليها. وبيمسح على شعرها. وبيهمس في ودنها بكلام يطمنها. زي اهدي، خلاص مشي، اطمني، أنا جنبك ومعاكي.

وخدت وقت لما هديت. وفضلت تعيط بصمت. ومحاولتش تقاوم أنس أبداً. بالعكس اتمسكت فيه أكتر وأكتر. وكأنها بتتخبي من العالم في حضنه. وبتعيط وهي متمسكة فيه. وساعتها أنس فهم إن كريم كان موجود مش بإرادة روح. وإنه فعلاً بالنسبالها مجرد زميل. وفجأة وبدون أي مقدمات. أنس: روح تتجوزيني؟ روح بصت لأنس وبدموع هزت راسها بمعنى آه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...