بالنسبة لأم روح، كانت حزينة على حال روح، وكانت تحزن أكثر عندما يتقدم عريس لروح وترفضه. لكن روح معها حق، لأن كل من كانوا يتقدمون لها لم يكونوا مناسبين أبداً. مثلاً، واحد يريدها زوجة ثانية أو رابعة. أو واحد مطلق ويريدها لتكون دادة لأولاده. أو واحد عجوز يريدها كممرضة. وكانت روح في كل مرة تعرف ظروف أحد المتقدمين كانت تحزن على نفسها. وقررت أنها لن تتزوج أبداً، وأن تفوق لنفسها ولحياتها وطموحاتها. وفكرت أن تفتح المرسم الذي كانت تتمناه، وتبدأ في تعديل صحتها وجسمها وشكلها، مع أنها لا تحتاج لذلك وجميلة جداً، لكن كان لازم تشغل نفسها بأي شيء.
ام أنس: يبني صدقني روح بنت جميلة ومؤدبة وطيبة وبتحب زين وزينة. أنت هتعوز إيه أكتر من كدا؟ أنس بصوت عالٍ نسبياً وانفعال: وأنا... أنا فين يا أمي؟ اختياري أنا فين؟ قراري أنا فين؟ لا، لا مستحيل أعيد نفس الغلطة تاني. أنا آسف بس أنا مش هقدر، أنا كدا مرتاح. ولو على الأولاد، أنا قولتلك أجيب لهم وحضرتك قولتي لا. طب أنا أعمل إيه طيب. ام أنس: ريحني واتجوز وطمن قلبي عليك وعلى عيالك. أنس بتعب
من الحوار الثقيل على قلبه: أنا آسف مش هقدر... عن إذنك. طبعاً كلكم هتستغربوا أنس ليه رفض؟ بس في الحقيقة هو ما رفضش رفض قاطع، بالعكس هو بيتمنى. وكلنا عارفين قد إيه هو بيحب روح، بس هو تايه وخايف ومش عارف يعمل إيه. وخايف يكرر نفس الغلطة تاني، وخايف كمان من رد فعل روح. بس مع كل ده قرر يفكر ويدي نفسه فرصة وميحسبش أي حسابات تانية. بعد ٣ شهور.
أنس قرر يفكر فعلاً ويدي نفسه فرصة، بس ضغط الشغل خلاه ينسى شوية. بس والدته أبداً ما نسيت، بس قررت تسيبه شوية مع نفسه عشان يرتب أفكاره.
وكان الحال عند روح مفيهوش جديد أوي. علاقتها بزين وزينة زي ما هي، متغيرة، بالعكس بتقوى أكتر وأكتر. وكانت مركزة بس في كليتها وأنها تتفوق فيها. وكانت بتنزل كل يوم الصبح الساعة ٦ تتمشى شوية وتقعد مع نفسها في الهدوء. وابتدت كمان تنزل الجيم عشان نفسيتها وتخرج كل الطاقة السلبية اللي عندها. بطلت تشرب قهوة وتسهر طول الليل تعيط على حالها. بطلت تفضل طول اليوم حابسة نفسها في أوضتها ماسكة الفون أو نايمة. بطلت تفضل طول الوقت قافلة الفون أو ماسكاه.
حياتها بقت أفضل بشكل مش وحش، بس مش هي دي روح بتاعة زمان. أي نعم ما رجعتش زي الأول، هي بس رجعت بس ناقصة روحها. بمعنى إن روح كانت شخصية حسها الفكاهي عالي وطول الوقت بتهزر وتضحك. رجعت بس بشخص أقوى وأنضج. وكان الحال كالاتي: إن كل عريس يتقدم لها ترفضه. واقتنعت كده إن دي خلاص حياتها وهي حرة فيها. ومهما كانت أمها بتحبها، فهي مش هتقدر تعيش مع حد غصب عنها عشان بس والدتها تطمن عليها.
وقررت روح إنها مش هتغلط نفس الغلطة تاني. بس هتكون المرة دي بصورة أبشع. وفي يوم كانت رايحة عند الأولاد في ميعادها المعتاد، والمفروض إن أنس يبقى في الشغل، بس اللي حصل كان عكس كده. روح: يلا يا زيزو يا قمر كل الحبة دول بس عشان أجيبلك شوكولاتة كتير. زين: لااا يا لولو لاا. زين وزينة كانوا بيقولوا لولو عشان مبيعرفوش يقولوا روح أو رورو، فاختاروا لولو. روح: توء بقا كده تزعل لولو منك. زين: لا خلاص هاكل عشان لولو متزعلش.
روح: شاطر يا زيزو. زين: لولو. روح: نعم يا قلب لولو. زين: هو أنا ليه معنديش مامي زي بابي أنس وزيك وزي صحابي؟ روح بدموع: حبيبي مش إحنا اتفقنا عشان مامي حلوة أوي وطيبة أوي، فا راحت عند ربنا عشان ربنا بيحبها أوي. زين: يعني أي حد طيب وحلو بيروح عند ربنا؟ روح: لا حبيبي مش الناس كلها، بس مامي كانت طيبة خالص وحلوة خالص. زين: وإنتي كمان يا لولو طيبة خالص وحلوة خالص وشعرك جميل زي زينة.
روح وهي بتحضن زين: وإنت كمان عسل خالص خالص، ويلا بقا عشان نكمل أكلنا زي الشطار عشان تكبر ونبقى قد بابي أنس. وكان بيتابع الحوار ده كله أنس، اللي جه بدري عن ميعاده النهاردة لأنه تعب وحس إنه مش هيقدر يكمل باقي اليوم، فرجع. ولكن زين وروح محسوش بيه لأنهم كانوا مركزين في كلامهم.
في الوقت ده أنس فرح جداً وحس إن فعلاً روح هي أنسب حد ليه ولعياله. بس في نفس الوقت حزن جداً من كلام زين وحس بوجع في قلبه. بس قرر بينه وبين نفسه إنه هيطلب إيد روح. أنس: احم... السلام عليكم. روح بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم. أنس باحراج: أنا آسف مكنش قصدي والله و.... وقطع كلامه زين اللي جري عليه وفضل يشد في هدومه عشان يشيله. أنس عمل كده وفضل يبوسه ويلاعبه حوالي تلت دقايق، وده كله وروح مراقباهم بصمت وابتسامة خفيفة.
روح: طب عن إذنكم بقا، أنا هضطر أستأذن عشان ورايا شوية حاجات لازم أخلصها. أنس بتوتر: آنسة روح.. ممكن أتكلم مع حضرتك في موضوع؟ روح باستغراب: أنا؟؟ أكيد بس خير؟؟ أنس بغموض: خير إن شاء الله خير.. هدخل زين لماما وأجي. روح بقلق: تمام. أنس دخل لوالدته وقالها إنه عايز روح في موضوع وإنهم هيتكلموا بره. ام أنس فرحت جداً لما أنس قالها كده، مع إنه مش قالها هيكلم روح في إيه بالظبط، بس هي حست.
أنس: آنسة روح بصراحة كده من غير مقدمات كتير بايخة ومن غير لف ودوران، أنا عايز أتزوجك. روح بصدمة وعدم استيعاب: نعععم؟؟؟ أنس بتوتر وابتدي يعرق: إيه.. بقولك عايز أتزوجك... أنا عارف إن الطريقة دي مش أشيك حاجة ولا هي طريقة مناسبة، بس أنا حابب أعرف رأي حضرتك الأول، بعدين إن شاء الله نيجي أنا وماما لوالدتك. روح: تتجوزني؟؟ وتيجي إنت وماما؟؟
إنت بتقول إيه.. مش معنى إني بهتم بالأولاد يبقى أنا كده ممكن أوافق. إنت عارف ظروفي كويس وكمان عارف إن أي حد برفضه. أنا آسفة بس أنا برفض طلبك ده ومش محتاجة أفكر فيه.... عن إذنك. ولسه روح هتقوم، أنس مسك إيدها بنوع من الشدة ووقفها مكانها. أنس: يعني إيه؟؟ يعني إيه بترفضى طلبي.. وليه؟ أنا عارف ظروفك كويس وراضي بيها، إنتي إيه المشكلة عندك.. أنا راضي.
روح: أنا حرة.. أنا مش عايزة.. ابتدا صوتها يتخنق والدموع تظهر في عينيها.. أنا مش عايزة أتزوج واحد يزهق مني بعد يومين ويتجوز غيري.. والله ما هستحمل كسرة قلب تاني.. مش عايزة أتزوج واحد يبصلي بعيون شفقة.. أنا مش عايزة. أنس: بس أنا عايزك يا روح.. ولا أنا عايزك شفقة ولا همل منك.. أنا.... أنا بحبك يا روح صدقيني بحبك.. ابتدت عروق وشو تظهر ووشه أحمر وعرق جامد وكان بيتكلم بسرعة وتوتر...
أنا بحبك من زمان.. من قبل ما أتزوج أمنية. كل مرة كنت بشوفك فيها قلبي بيحزن إنك بعيد عني، ولا أنا عارف أقربلك ولا عارف أبطل أحبك. ويوم خطوبتك كان أتعب يوم في حياتي. طب إنتي عارفة؟؟ كل يوم كنت بفضل أتكلم معاكي في خيالي وكانك قدامي... و... سكت لما شاف روح بتشهق من العياط وتقريباً صوتها اتخنق. وبحركة سريعة جداً ومفاجئة شدها لحضنه وهو بيطبطب عليها، وهي معارضتش ده أبداً لأنها مش واعية. بس فضلت تعيط في حضنه وهو بيهديها.
وفجأة بعدت عنه وضربته بالقلم... وجريت.. جريت برا بسرعة رهيبة وهي بتشتم نفسها وتلعن غباءها وضعفها وحبها ليه. وبسرعة رهيبة هي مش عارفة إزاي أصلاً وصلت لأوضتها، وفي أقل من ثانية كانت على السرير بتعيط.. بتعيط بحزن ووجع وقهر. ونامت كتير جداً... مش عارفة هي نامت إمتى وإزاي، بس نامت. أو يمكن أغمي عليها، هي مش عارفة. بس فجأة صحيت واكتشفت إن كل ده فعلاً حقيقة بعد ما مكنتش مصدقة إنه واقع، وإن أنس فعلاً اعترف بحبه.
بس الوضع عند أنس كان مختلف تماماً. أول ما روح مشيت، هو مشي راح المكتب بتاعه وفضل بايت هناك يومين من غير نوم والتفكير هيموته حرفياً. وشكله بقى بهتان وتحت عينيه أسود وخس، وكل ده في يومين بس. ام أنس حاولت كتير تتواصل معاه أو تروح لروح بيتها، بس هي كانت قافلة على نفسها ومبتخرجش.
روح قررت إنها تبعد.. تبعد خالص. مش تنقل من الشقة.. لأ، هي هتمشي من القاهرة كلها. وفعلاً قالت كده لوالدتها وفضلت كتير تقنع فيها لحد أخيراً لم وافقت لما شافت روح قد إيه متعلقة بالموضوع ده وإن دي حاجة فعلاً ممكن تريحها وتخرجها من اللي هي فيه.
روح اتفقت مع مامتها يروحوا إسكندرية، لأن معظم أهل أم روح هناك وقرايبهم. وكمان روح ليها فلوس في البنك من باباها الله يرحمه. ففكرت تشتري شقة في أكتر مكان بتحبه، لأنها فعلاً بتعشق إسكندرية وبحر إسكندرية وهواها وناسها. وبالنسبة لها مكان مريح جداً. أم روح رحبت جداً بالفكرة ووافقت إن روح تشتري بالشوية دول شقة.. وتسيب باقي الفلوس.
وكان لأم روح ورث شايلاه في البنك. قررت تساعد روح وتشتري عفش للشقة عشان يكونوا مرتاحين. وكمان روح تسيب جزء من فلوسها ومتخلصهاش كلها. وعند أنس كان مفيش جديد. بيروح الشغل ويجي من الشغل وهكذا. ومحصلش بينه وبين روح أي احتكاك، ولا بينه وبين والدته أي كلام، ولا حتى روح راحت للأولاد. وفات أسبوع وجه اليوم المنتظر.. يوم سفر روح. ياترى إيه اللي هيحصل؟؟ وروح هتعمل إيه؟؟ طب والنهاية.. هتكون سعيدة ولا حزينة؟؟
هنشوف ده كله في البارت الجاي واللي هو الأخير إن شاء الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!