في صباح يوم جديد، يجلس عبدالرحمن وسوزان على طاولة الإفطار. عبدالرحمن: صباح الخير يا حبيبتي. سوزان: صباح الخير يا حبيبي. ريم وروح نزلتا على السلم. ريم وروح: صباح الخير يا ماما ويا بابا. عبدالرحمن وسوزان: صباح النور يا حبايبي. قاسم وهو داخل من الباب. قاسم: صباح الخير عليكوا جميعًا. عبدالرحمن وسوزان وريم وروح: صباح النور. ريم: هموت وأعرف ليه كل يوم لازم تجري الصبح يا قاسم.
قاسم: يا ريمو يا حبيبتي، أنا شخص رياضي، بحب أجري لأنه مفيد للصحة، لكن انتي بقيتي تخينة. ريم: أنا تخينة يا قاسم؟ قاسم: أيوه، وبكرش مدلدل كمان. ريم بصت لروح. ريم: شوفي جوزك يا ماما. روح: وأنا مالي يا لمبي، مش انتوا أخوات مع بعض؟ أنا ليه أبقى عزول في وسطكم؟ أنا أروح لماما حبيبتي أحسن. سوزان: تعالي يا قلب ماما انتي. روح راحت لسوزان اللي حضنتها. ريم: بقا كده يا روح. روح: أيوه، هو كده. قاسم بضحك: البادي أظلم يا أخت ريم.
ريم: ماشي ماسي يا حبيب الأخت ريم، هتتردلك في الأفراح إن شاء الله. قاسم: شكرًا يا حبيبتي. وانتهوا من الفطار وسط مناغشة روح وريم وقاسم، وحنان سوزان ونظراتها هي وعبدالرحمن بحب لهن. ريم: اطلع خد دوش علشان ريحتك وحشة. قاسم قرب منها. قاسم: ريحتي وحشة؟ طب تعالي. وفضل يحضن فيها. قاسم: حبيبتي يا ريمو. ريم: يع يع، إيه القرف ده؟ ابعد بعيد عني يا قاسم. قاسم: مش باعد.
ريم: خلاص خلاص، ريحتك برفان الليمون يا قاسم، خلاص بقي والنبي ابعد. قاسم بعد بعيد. قاسم: أنا طالع آخد دوش يا ماما. سوزان بضحك: اتفضل يا حبيب ماما. وطلع قاسم لفوق ياخد دوش. أما روح، فباباها اتصل بيها. روح فتحت بسرعة وهي فرحانة. روح بفرحة: السلام عليكم يا بابا. الأب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. روح: وحشتني خالص خالص خالص. الأب: وانتي يا حبيبتي وحشتيني أوي. روح بطفولية: طب قد إيه؟
الأب: وحشتيني أكتر من البحر وسمكاته. روح: والله وانت وحشتني اللي مالا نهاية. الأب: انتي عاملة إيه دلوقتي يا روحي؟ روح: الحمد لله بخير يا بابا، وانت عامل إيه؟ الأب: بخير يا حبيبتي. روح: سلملي على جدو وتيتة كتير كتير علشان وحشوني. الأب: وانتي وحشتيهم أوي يا روحي، متتأخريش عليا. روح بضحك لتخفف عن أبيها. روح: إيه يا حجوج؟ انت هتقلب رجل عاطفي ولا إيه؟ هتخليني أطلق وأتجوزك والله. قاسم وهو نازل على السلم.
قاسم: لا والله، وأنا مش هطلق. روح: سمعت؟ يلا بقا جهز الفرح علشان آجي أتجوزك، هو وافق. الأب بضحك: يا بنتي، انتي مش هتكبري خالص. روح بضحك: لا، هفضل روح الصغيرة اللي أبوها مدلّعها طول. بزمتك لو أنا كبرت وبطلت اللي بعمله، انت هتفرح؟ ده أنا روح يا بابا اللي لسه بتجري وراها، وهفضل روح اللي دايما قالبة الجو طفولي. أنا طفولية يا بابا ومعترفة بكده خالص.
الأب: مهما كبرتي هتفضلي الأوزعة اللي كانت بتجري البيت كله علشان بس ترضي إن حد يسرحلها شعرها. مكنتيش بتحبي حد يلمس شعرك غيري أنا أو جدك. روح بضحك: ولسه يا بابا، محدش يقدر بس يلمسه غيرك انت وجدي، وأنا غير كده أقطع دراع اللي يلمسه بس. الأب: بت انتي قلبتي كده ليه؟ روح بضحك ولكن عيونها دمعت حزنًا على فراق والدتها.
روح: ولا قلبت ولا حاجة يا بابا، انت عارف إنّي مبحبش حد يلمسه، لأن انت عارف إن ماما كانت بتحبه طويل وأنا بحبه كده علشان هي بتحبه، مع إنه كان بيضايقني وأنا صغيرة، بس حبيته. الأب: متزعليش يا روح أبوكي، الله يرحمها يا روح. كفاية يا روح حزن عليها يا قلبي، انتي بتعذبيها يا روح، على الأقل سيبيها ترتاح يا روح. روح وهي بتحاول تكتم دموعها. روح: الله يرحمها يا بابا، حاضر. الأب: يلا باي يا حبيبتي.
روح: باي يا بابا، وابقي سلملي على اللي عندك يا حبيبي. الأب: حاضر يا روحي، سلام. روح: سلام يا بابا. وقفلت مع باباها. روح بصت لسوزان. روح: حضرتك محتاجاني دلوقتي يا ماما؟ سوزان شافت الدموع في عيون روح. سوزان: تعالي يا روحي، تعالي يا حبيبتي. روح راحت عند سوزان وهي هتموت وتعياط وماسكة الدموع بالعافية وبصوت مختنق. روح: نعم يا ماما. سوزان وقعدتها جنبها وحضنتها.
سوزان: عيطي يا روح، عيطي يا حبيبتي، متكتميش العياط، ممكن ترتاحي. عيطي يا روح، متخبيش في قلبك يا حبيبتي.
روح حضنتها جامد كأنها لقت طوق نجاتها، وبدأت تعيط وشهقاتها عالية، بتعيط جامد من وجع قلبها على مامتها المتوفية، بتعيط بحرقة قلب من فراق أمها. فراق الأم شيء صعب، الأم الشخص اللي بيحب ويعطي كل حاجة للطفل، هي الحنية، بتحضنيها بتحسي بدفا وحنان العالم مجتمع في حضنها، بتعرفنا من نظرة، أول ما تشوفنا بتعرف إذا كنا مخبيين حاجة ولا لأ، وبتلح علينا لحد ما بنقول. ممكن تنفعل وتضغط علينا وتقسى في أوقات، بس لمصلحتنا. الأم دي حاجة عظيمة مش هتلاقيها في أي حد، فيها حاجة بتشدك إنك تحكيلها كل حاجة جواك، بتحس بيك ولو بعيد عنها أميال. أمك يعني الحنية، يعني الحب اللي مفيش زيه، يعني بتخاف عليك من نفسك. فما أعظم حنان الأم.
سوزان وريم عيطوا على عياطها. وقاسم واقف، نفسه يروح يحضنها ويواسيها، نفسه يقولها إنه معاها وهيكون ليها كل حاجة، زعلان على زعلها وقلبه وجعه من صوت عياطها وشهقاتها، كأنه انقسم نصين. وبعد شوية، سوزان حسّت بانتظام أنفاس روح وعرفت إنها نامت. سوزان بصوت مبحوح من كثرة البكاء. سوزان: قاسم، اشيل روح، طلعها على سريرها.
قاسم قرب من روح واشالها براحة كأنها إزاز، خايف إنه يتكسر. وطلعها فوق ونيمها على سريرها وقرب منها، باس راسها وبصلها شوية ونزل تحت لأمه وأخته. قاسم قرب من مامته وأخته وحضنهم وفضل جنبهم وغمض عينه وشرد في الذكريات. flash back يوم كتب كتاب قاسم وروح. محمد عم قاسم وأبو روح: قاسم، تعال معايا عايزك في حاجة ضروري. قاسم راح مع عمه ودخلوا مكتب جده اللي كان فاضي. محمد قعد على الكرسي قبال قاسم.
محمد: أنت زي ما جدك قال، هتتجوز روح يا قاسم، وانت متعرفش روح أصلاً، متعرفش مرت بإيه ولا حصلها إيه. وأنا علشان أسلمك بنتي لازم أكون واثق فيك يا قاسم. أنا حسب الأسبوع اللي قعدته معانا عرفتك وعرفت أخلاقك، بس بصراحة أنا لحد الآن لسه موثقتش فيك، بس أنا وافقت علشان عارف عبدالرحمن أخويا وواثق فيه، وعارف إنه مبياخدش قرار غير لما يكون فكر فيه مرة واتنين وتلاتة. بس عايز أعرفك روح مرت بإيه يا قاسم، لأن بنتي طريقة التعامل معاها مش سهلة. جدك عرفك إنك هتتجوز روح، بس مقالش على أهم حاجة في حياة روح يا قاسم.
قاسم باستغراب: ليه؟ إيه اللي حصل لروح؟ من طريقة كلام حضرتك في حاجة كبيرة ورا روح.
محمد: روح يا قاسم مرت بمشاكل كتير، وأهمها مشكلة موت مامتها يا قاسم. روح كانت متعلقة بمامتها جدًا جدًا جدًا بطريقة صعبة، حتى شكلها نسخة طبق الأصل من مامتها. كانت متعلقة بمامتها بطريقة كبيرة، كانت علاقتهم أكبر من علاقة أم وبنتها، كانت مامتها هي صاحبتها وأختها وكل حاجة في حياتها. حتى أحيانًا لما كنت أنا ومامتها بنتخانق، كانت ممكن متكلمنيش، بس مامتها متقدرش. المفروض لما تخاف تجري على أبوك، بس بالعكس، هي كانت بتجري على
مامتها. كانت مامتها بتهتم بيها بطريقة جميلة جدًا، علاقتهم كانت حلوة أوي. وفي يوم مامتها كانت رايحة تجيبها من المدرسة وبعدها هتخدها وتفسحوا، وأنا المفروض أروحلهم هناك بعد أما أخلص شغلي. وفعلاً راحت جابتها، بس حصل اللي مكناش نتوقعه. كان في أعداء ليا أنا وجدك، ويومها قطعوا فرامل العربية لما مامتها دخلت تجيبها من المدرسة، وشوفنا ده في الكاميرات. ولما ركبوا، حاولت مامتها توقف العربية، مقدرتش. ساعتها مامتها رنت عليا وأنا
في طريقي ليهم وحكتلي اللي حصل وقالتلي الطريق اللي هي ماشية، واللي كان الطريق بتاع الوادي. وروحتلهم بسرعة وشوفت العربية بتاعت مامتها ووقفت جمب العربية وكنت ماشي بنفس سرعتها. وساعتها مامتها فضلت تتحايل على روح علشان تطلع تروح عربيتي، وروح مكانتش راضية تطلع غير معاها، ومامتها قالتلها إنها هتطلعها وتطلع وراها على طول. ساعتها روح وافقت وطلعنا روح. ومامتها كانت لسه هتطلع، بس كنا وصلنا عند الوادي. ساعتها مامتها معرفتش تتحكم
في العربية وتطلع، ووقعت العربية في الوادي. روح اللي كان عندها 8 سنين، شافت مامتها وهي بتقع من الوادي. الحاجة اللي بتعتبرها العالم كله، مامتها قبل ما تقع، وصتني عليها. أنا حاولت أمسكها بس معرفتش، طلعت من العربية بسرعة بس ملحقتهاش. وقعت قدام عيني أنا وروح. روح نزلت من العربية وجريت عند الوادي وهي بتعيط وفضلت تنادي على مامتها، وكانت هتنط وراها لولا أنا مسكتها. فضلت تصوت وتعيط وتنادي عليها بس محدش رد، أغمي عليها ساعتها.
بعد ساعة من الصويت والعياط، رنيت على جدك وقولتله على اللي حصل، وقالي إني أودي روح وهو هيشوف مامتها وهيدور عليها. جريت بيها على المستشفى، وللأسف حصلها صدمة عصبية، دخلت في غيبوبة. فاقت بعدها بعشر شهور، وفاقت يوميها على صويت وعياط. دخلت، فضلت أهدي فيها، وهي كانت بتسأل على مامتها، كانت تفضل تسأل عليها. كانت فايقة مش فاكرة إيه اللي حصل، وحمدت ربنا إنها مش عارفة علشان عارف إن ردة فعلها مش هتبقى سهلة. وفي يوم رجعت من شغلي
لقيتها بتعيط وحابسة نفسها في الأوضة ولا بتاكل ولا بتشرب. فضلت تسألني على مامتها مرة واتنين وتلاتة، ولما لقيتني مرديتش، بصتلي بصة عمري ما هنساها، بصيتلي وعنيها
مليانة دموع وقالتلي: "ماتت". بصتلها بخوف لتكون افتكرت حاجة من اللي حصل. وهي بصتلي وقالتلي: "ماتت، عمرها ما هتكون عايشة ومهتيجيش تشوفني، عمرها ما كانت هتسبني دقيقة، إزاي هتسيبني دلوقتي؟
" أنا قولتلها إنها ماتت، وكانت مصرة تعرف إزاي، بس مقولتلهاش، مرضيتش أقول. هي لحد دلوقتي عارفة إنها ماتت، بس متعرفش ماتت إزاي، ولا فاكرة إيه اللي حصل، ولازم متفتكرش ياقاسم. أنا هعطيك مهلة لحد فرحكم إنك تكسب ثقتي أنا وروح يا قاسم، علشان أقدر أسلمك بنتي وأنا متطمن. back
قاسم صحي من شروده على صريخ روح بصوت عالي. طلع يجري على أوضتها ودخل بسرعة. لقاها قاعدة على الأرض في زاوية من الأوضة وضامة رجليها وبتعيط وبتترعش. قاسم قرب منها. قاسم: روح. روح وهي بتردد نفس الكلام. روح: ماتت، ماتت. قاسم قرب منها بخوف تكون افتكرت. قاسم: روح. روح مبتردش. قاسم مسكها من كتفها وبدأ يهز فيها. قاسم: روح، فوقي. روح بصتله كأنها مكنتش واعية وهي بتعيط وبتقول بتقطع.
روح: قا قاسم، ما ما ماما، با بابا، ما ماتت، ماتت قدامي، ماتت يا قاسم. قاسم أخدها في حضنه. قاسم: عارف، عارف يا روحي، عارف يا حبيبتي. اهدي، اهدي يا قلبي، ونامي يلا. روح بصتله بعياط.
روح: ماتت بسببي أنا، أنا السبب. لو مكانتش زنيت عليها تجيبني من المدرسة، مكنتش هتركب العربية اللي فراملها بايظة، مكنتش هتركبها. أنا السبب. أنا أنا السبب، كان المفروض منطش من العربية إلا وهي معايا، مكنش ينفع أسيبها لوحدها. أنا السبب يا قاسم، أنا اللي قتلتها. قاسم: لا يا روح، انتي مش السبب. ده كان عمرها يا روح. روح: أنا، أنا السبب، أنا السبب، أنا أنا اللي كان لازم أموت أنا. قاسم: كفاية يا روح، كفاية.
روح فضلت تعيط وموقفتش ثانية واحدة. روح: أنا، أنا اللي كان لازم أموت، أنا السبب في موتها، أنا. وفجأة أغمي عليها. قاسم شالها بسرعة وحطها على سريرها وطلع التليفون ورن على عماد. قاسم: تخلقلي دكتورة يا عماد وتبعتهالي البيت في ربع ساعة يا عماد، ربع ساعة بس. عماد: حاضر، بس فيه إيه؟ قاسم: بسرعة يا عماد، وابقي أقولك بعدين. عماد: حاضر.
وبعد ربع ساعة كانت الدكتورة وعماد واقفين قدام قاسم. وكان من حسن حظ عماد إن الشركة قريبة من البيت، فقدر يتجنب غضب قاسم. وطلع قاسم وسوزان وريم لعماد. وقاسم فضل رايح جاي قدام الأوضة، وأخيرًا الدكتورة طلعت. قاسم: مالها يا دكتورة؟ الدكتورة: عندها هبوط. المفروض ترتاح وتبعد عن الأخبار السلبية. والعلاج ده المفروض تعطيهولها في ميعاده. وأنا عطيتها حقنة مهدئة علشان ترتاح، وهتفضل نايمة، فلو اتأخرت ونامت عادي. قاسم: شكراً.
واخد الروشتة ودخل بسرعة لروح اللي كانت نايمة زي الملاك، ودموعها بتنزل بدون ما تحس. قاسم فضل يفكر هيعمل إيه. وأول حاجة قرر يعملها إنه يرن على باباها. قاسم: السلام عليكم. محمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قاسم بتوتر: أخبارك إيه يا عمي؟ محمد: بخير الحمد لله يا قاسم، مالك؟ حاسك مش طبيعي. قاسم بتوتر: روح. محمد بلهفة وخوف: مالها؟ حصلها حاجة؟ قاسم: روح افتكرت حادثة موت مامتها يا عمي.
محمد: رجعلي روح دلوقتي حالا يا قاسم. قاسم: بس يا... محمد: متخافش يا قاسم، أنا واثق فيك، بس لازم روح ترجع حالا. أنا عارف اللي هنعمله علشان عارف إيه اللي حصلها دلوقتي. قاسم: حاضر يا عمي. قاسم بص لهم. قاسم: ماما، كلمي بابا وقوليله إني هسافر الصعيد أنا وروح. ريم، معلش جهزيلي شنطة روح. عماد، أنا عارف إني هتقل عليك، بس ابقي ابعتلي دلوقتي بتاعي أونلاين. سوزان: حاضر. ريم: حاضر. عماد: مفيش تعب يا قاسم. قاسم: شكراً ليكوا بجد.
ونص ساعة وكان قاسم شايل روح وبيدخلها العربية. وكلهم واقفين بيودعوه. وركب عربيته وكان منزل الكرسي بتاع روح لوضعية الرجوع لورا علشان تنام مرتاحة. وكانت قاعدة في الكرسي اللي جنبه، وبيس عليها كل شوية. ووصلوا الصعيد أخيرًا. وأول ما نزل، لقاهم كلهم واقفين مستنيين عند بوابة القصر. راح وفتح باب روح واشالها ودخل بيها بهدوء. وأول ما دخلوا، قاسم طلع روح أوضتها وتأكد إنها لسه نايمة ونزل لتحت عند الكل.
محمد: إيه اللي حصل يا قاسم، وقولي أصغر التفاصيل. قاسم: روح لما كانت بتكلم حضرتك الصبح وافتكرت مامتها، فضلت تعيط، وبعدين نامت من العياط. طلعتها أوضتها ونزلت تحت. ولما كنت قاعد سمعت صوتها وهي بتصوت وبتنادي باسم مامتها. طلعت لقيتها قاعدة على الأرض في زاوية من الأوضة وقاعدة بتعيط ومكانتش واعية للي حواليها، فوقتها. وبعدين لقيتها بتقول إنها السبب في موت مامتها، ولو مكانتش راحت المدرسة مكانتش هتموت. محمد بتفكير: تمام.
قاسم: هنعمل إيه دلوقتي يا عمو؟ محمد: هنروح عند الوادي. بس هي ليه نايمة دلوقتي؟ قاسم: هي أخدت حقنة مهدئة والدكتورة قالت إنها مش هتفوق دلوقتي. هي واخده الحقنة من حوالي تلات ساعات بس، بس مش عارف هتفوق امتى. محمد: تمام. وبعد ساعتين وهما قاعدين متوترين، سمعوا صوتها وهي بتزعق. روح: يا مامااااااا يا ماااااماااااااا يا بااااباااا، انتو فين؟ قاسم يا قااسم يا قاااسم يا قاسم تعالي بسرعة الحقني! قاسسممممم!
قاسم كان طلع جري أول ما سمع صريخها، كان أول واحد وصل عندها، بس انصدم لما لقى حد بيحاول يخنقها. وأول ما شاف قاسم، طلع يجري، بس قاسم طلع يجري وراه، بس لقى نط من الشباك. وبعد بعيد، وروح فضلت تعيط. قاسم جري عندها وحضنها. قاسم: خلاص يا روحي، اهدي يا حبيبتي، اهديروح بعياط: كان كان كان عايز يقتلني يا قاسم. قاسم: متخافيش، محدش هنا، محدش هنا، محدش هيقرب منك، اهدي. روح فضلت تعيط.
قاسم: خلاص اهدي يا روح وكفاية عياط بقي، انتي بتعيطي من الصبح، يلا علشان تنزلي تحت. روح مسكت جامد في هدومه وبعياط وخوف: لا لا، متسبنيش لوحدي، لا. قاسم: مش هسيبك يا روح، مش هسيبك، متخافيش، تعالي اقف يلا. ووقفها، بس مقدرتش تقف وحست إن دماغها بتلف. مسكت فيه بسرعة عشان متقعش. وهو قعدها على السرير. قاسم: مالك يا روح؟ روح: مش عارفة، حاسة إن دماغي بتلف. قاسم: علشان قاعدة تعيطي من الصبح. تعالي.
واشالها ونزلها تحت، وكلهم نزلوا وراه. وقعدها على الكنبة. روح فضلت قاعدة ساكتة، معملتش أي حاجة، لا عيطت ولا زعقت ولا انهارت. كان هدوءها يخليك تفكر إنها قاعدة عادي، لو آثار الدموع مكنتش على وشها ولا أنفها الأحمر وخدودها ووشها من كتر العياط. هدوءها ده كان بمثابة الوتر اللي بيلعب بأعصابهم. روح بصوت يكاد يُسمع بسبب كثرة البكاء وبقمة الهدوء وهي بتبص لباباها. روح: أنا عايزة أروح هناك. محمد بصلها بحزن على حالتها.
محمد: حاضر يا روح، حاضر. روح ووقفت وكانت هتقع، بس قاسم لحقها ووقفها. قاسم: دلوقتي. محمد: مش هينفع دلوقتي. قاسم: انتي تعبانة يا روح، مش هينفع تمشي، ده انتي مش عارفة تقفي حتى. روح: أنا هروح دلوقتي، يعني هروح دلوقتي، بيكوا أو من غيركم. محمد وقاسم: بس... روح: تمام، أنا عرفت انتوا عايزين إيه. محمد: خلاص، هنروح دلوقتي.
وقاسم شال روح، دخلها العربية وركب هو ومحمد. وراحوا على المكان اللي روح عايزة تروحه، ووصلوا أخيرًا. قاسم ومحمد نزلوا وراح يشيل روح. روح: لا، أنا اللي همشي. قاسم بهدوء: حاضر. وفضلوا ماشيين جنب روح اللي راحت عند الوادي اللي وقعت منه مامتها. وفضلت واقفة بتفتكر مكان العربيات وإزاي هي نطت وإيه اللي حصل. كانت بتفتكر كل تفصيلة حصلت. روح: فين سلسلتي يا بابا؟ محمد: أنهي واحدة؟ روح: بتاعتي أنا وماما. محمد: أنا كنت مفكرها معاكي.
روح بفزع: بس أنا لما فقت مكانتش معايا، وفكرتها مع ماما. ولما عرفت إن ماما ماتت، فكرتها معاك. محمد: لا، أنا ماخدتهاش ساعتها. روح: ما هي أكيد هنا. وبدأت تدور عليها. روح: مش هتلاقيها يا روح، مش هتلاقيها. انتي عايزة تلاقيها بعد 11 سنة يا روح. روح بزعيق: لا لا، هي هنا، أكيد هنا. ودورت عليها في كل مكان ملقتهاش. قعدت على الأرض وفضلت تعيط.
روح: هي كانت آخر أمل ليا، هي اللي كانت هتعرفني كل حاجة. ااااه مااااامااااا، انتي ليه روحتي وسيبتيني لييييههههه؟ ااااااههه يااااارب، يارب، هي آخر أمل ليا، يارب متضيعهاش، يارب. ولمحت حاجة تحت الشجرة. وبسرعة وقفت وجريت عندها ومسكتها. روح ضحكت وهي لسه بتعيط. روح: هي، هي سلسلتي. وبصت للسما وكملت. روح: شكراً يارب، شكراً. وقفت بسرعة. روح: بابا، قاسم، تعالوا بسرعة وركبوا العربية. قاسم: هنروح فين دلوقتي؟
روح: هنروح لقبر ماما الأول، وبعدين هنروح البيت. قاسم بص لمحمد اللي هز راسه وبص لبنته باستغراب. قاسم عرف من محمد الطريق وراح. ووصلوا قدام المقابر. روح نزلت وهما دخلوا وراها. وهي قعدت على الأرض قدام مامتها وفضلت تعيط. وقاسم كان طلع برا وقف قدام المقابر.
روح: بعدد كل دمعة نزلت من عيني عليكي، وكل مرة نمتها من غيرك وفضلت أعط فيها، وكل ثانية مرت عليا من غيرك، وكل مرة كنت بستفقدك فيها وانتي بتناديني يا روحي، وحياة حرقة قلبي عليكي، وحياة كل ثانية أبص لأصحابي ألاقيهم مع أمهاتهم وانتي مش معايا، بحق كل صرخة صرختها أنا وانتي يوميها يا أمي، بحق كل ذرة خوف خوفتيها وانتي قاعدة خايفة عليا يحصلي حاجة ومخوفتيش على نفسك، وحياة كل نفس أخدته يا أمي لحد الآن، وحياة العشر شهور اللي
نمتهم من قهري وزعلي عليكي يا أمي، وحياة حبك ليا يا أمي، لأخد حقك يا قلب روحك، وربي اللي ما بأعبد غيره يا أمي، لوريهم روحك هتعمل إيه. هوريهم روح الطفلة اللي كانت بتحب أمها، واللي لما قتلوا أمها، بنوا لها وحش جواها، وجه معاد ظهور الوحش يا ماما. نسيت من 15 سنة، بس افتكرت دلوقتي، وهوريهم هما بنوا إيه جوايا من 15 سنة. وأوعدك مش هرجع غير وأنا واخدة حقك منهم ومموتاهم كلهم يا ماما. ولو مرجعتش هنا، يبقى أنا بقيت عندك فوق يا
ماما. وساعتها هجري عليكي وأنا بضحك لك يا أمي، وأنام في حضنك اللي مليان حنان يا ماما. بس لو مت، مش هموت غير وأنا مطلعة روحهم يا حبيبتي.
ووطت على القبر، باستها. روح: باي يا ماما. وفتحت السلسلة اللي في إيدها، بصت فيها لصورة مامتها، وقفلته، ولبسته في رقبتها. ~~~~~~~~~~~~ أما عند قاسم. فطلع بره، رن على حد وفضل يتكلم معاه شوية واتفقوا إنهم هيتقابلوا بالليل. وقفل معاه. لقى ريم طلعت هي وباباها. وركبوا العربية وراحوا للبيت. وأول ما دخلوا، روح قعدت بهدوء وبصت لهم شوية، وكانوا بيبصوا لها باستغراب.
وهي قامت دخلت المطبخ، واتأخرت شوية ورجعت، وكانت بتحول الأكل على السفرة. وهما بيبصوا لها باستغراب. وهي خلصت تحويل الأكل وبصت لهم. روح: يلا علشان الغدا، أنا عارفة إن مفيش حد أكل، يلا علشان تاكلوا، يلا قوموا علشان ناكل. محمد بصلهم واللي كان متفاجئ، بس بدأ يفوق من صدمته وقالهم. محمد: يلا علشان ناكل.
وكلهم بهدوء راحوا قعدوا على السفرة، وبدأ كل واحد فيهم ياكل. وبعد ما خلصوا أكل، وقفت وطلعت أوضتها فوق، وهما واقفين مستغربين إزاي هادية كده. ~~~~~~~~ أما عند روح. فقلعت السلسلة بتاعتها اللي على شكل قلب، وفتحت القلب، طلعت صورتها هي ومامتها. وفضل القلب بس، طلعت منه كاميرا وجهاز صوت. وأخدت الكارت من الكاميرا وحطيته في اللاب توب بتاعها، وبدأت تسمع إيه اللي حصل باهتمام. وخلصت، وقفلت اللاب توب. روح وهي بتضحك بطريقة مخيفة.
روح: ورحمة أمي، لوريكوا كلكوا، وميبقاش اسمي الوحش إن معرفتكم. ورتبت الحاجة تاني في السلسلة ولبستها. وفضلت تفكر شوية. وبعدين راحت عند قاسم. روح وخبطت على أوضة قاسم. قاسم: ادخل. روح دخلت عند قاسم. قاسم: تعالي يا روح. روح: قاسم، أنا عايزة أنزل القاهرة ودلوقتي. قاسم بصلها باستغراب: القاهرة؟ روح: أيوه، ودلوقتي يا قاسم. قاسم: بس... روح: مبسش يا قاسم، أنا عايزة أرجع القاهرة دلوقتي يا قاسم.
قاسم: ماشي، أنا معنديش مشكلة، بس أنا واثق إنك عايزة ترجعي القاهرة لسبب معين، وأنا عايز أعرف إيه السبب ده. روح: علشان ماما وريم وعمو وحشوني، وعشان شغلك، وعشان كليتي. قاسم: حاضر يا روح، هغير هدومي ونستأذن من جدي ونمشي. روح: شكراً يا قاسم. قاسم: عفواً يا روح. وطلعت بره وهو دخل لبس ونزل يقول لجده. قاسم خبط على باب المكتب ودخل بعد ما جده أذن له يدخل. قاسم: السلام عليكم يا جدي.
الجد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مالك يا قاسم. قاسم: بعد إذنك يا جدي، أنا وروح راجعين القاهرة. الجد: بس انتوا مكملتوش معانا يوم حتى. قاسم: روح عايزة ترجع، وأنا مستغرب وسألتها، قالت إن بابا وماما وريم وحشوه، وعلشان شغلي وكليتها. الجد: تمام يا قاسم، بس خلي بالك منها، لأن روح مش ناوية على خير. قاسم: ليه يا جدي؟
الجد: روح، الهدوء والبرود بتاعها ده هدوء ما قبل العاصفة، لأن روح جواها دموع مكتومة، كاتمة حرقة قلبها على أمها. روح عمرها ما اتسمت بالضعف، لأنها بتكره الضعف، بتكره إن يكون في حاجة هي اللي ماشياها. روح برايها إن الضعف معناه الذل، معناه إنك بتسمحلهم يدوسوا عليك. مبتحبش تبين وجعها لحد، بتداري فيه طول. مبتقدرش تتكلم عن وجعها إلا نادرًا، ولما بتثق في حد، مبتحبش تثق فيه لدرجة الجنون علشان متتعلقش بيه، ولو حصل حاجة وسابت
الشخص ده، تقدر ترجع تاني. روح دلوقتي يا قاسم، محددة هدفها، واللي هو الانتقام. روح هتطلع الوحش اللي جواها، ولو طلعته، مش هيرتاح ولا هيهدى غير لما ياخد حقه. يا قاسم، روح مش سهلة، روح لما بتحط في دماغها حاجة، هتنفذها، حتى لو فيها موتها. ممكن تطربق الدنيا فوقاني تحتاني علشان تعملها، وهتعملها. روح عنيدة جدًا جدًا، وهتاخد بتار أمها، ومهترتاحش غير لما تقتلهم بالسكينة التلمة اللي هما قتلوها بيها، وهتبقى سكينتها أتلم ميت مرة
من السكينة بتاعتهم، علشان هتموتهم بالبطيء يا قاسم. خلي بالك منها يا قاسم.
قاسم: حاضر يا جدي. وطلع جاب شنطته وراح لروح ولقاها جاهزة. نزلوا تحت والعيلة ودعتهم وركبوا العربية ووصلوا للقاهرة. ~~~~~~~~ أما في القاهرة، وخاصة بيت عبدالرحمن المناوي. كانوا قاعدين بيفكروا في اللي حصل النهارده، وفجأة لقوا الباب بيخبط. الشغالة فتحت الباب ودخل قاسم وروح. سوزان جريت عليهم: هو في إيه؟ انتوا كويسين؟ روح وقاسم: الحمد لله بخير. ريم قربت عليهم: انتي بخير يا روح؟ روح: بخير يا ريم، متخافيش، محصلش حاجة.
عبدالرحمن: أمال إيه اللي حصل يا بنتي؟ روح ببرود: مفيش حاجة حصلت يا عمو، افتكرت حادثة موت ماما بس. عبدالرحمن: يعني انتي افتكرتي كل حاجة؟ روح: أيوه يا عمو. سوزان: طيب استنوا أما أعملكم العشا بتاعكم. قاسم: شكراً يا ماما، بس عايز أنام. روح: وأنا كمان. عبدالرحمن: خلاص، تصبحوا على خير، أنا كمان طالع أنام. سوزان وريم: واحنا كمان، تصبحوا على خير. والجميع طلعوا يناموا. Basmala Ahmed
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!