رواية روح بلا مأوى الفصل الواحد والخمسون
كان يجلس على مقعد ينتظر خروجها من الغرفة بعد
أن أغلقت الباب من الداخل منفيًا كالشريد، بعيد جسديًا
لكن روحه بجوارها بالداخل تحتضن قلبها تطلب الغفران
والرضا، سمع صوت فتح الباب فرفع بصره سريعًا راقب
خروجها من الغرفة، الغرفة التى حرم من دخولها التى
كان يقضى به اسعد الاوقات فى محراب وجودها،
يتبعها بعينه تتجه للمطبخ، فنهض خلفها ووجع كل
الدنيا يغزو قلبه، روحه تتمزق ببعده عنها، وقف فى
إحدى زوايا المطبخ هو يطالعها تعد الطعام فابتلع
قائلًا:
-هاجر ماما طلعت الأكل دا من شوية، مفيش داعى
تعملى أكل وتتعبى نفسك
الغدر هو ما يشعل صدرها، لقد غدروا بها جميعًا
لذا وبكل عزم ستجعله يكرهها، ستجعله هو من
ينطق كلمة الخلاص بمحض ارادته، ستحوله من
حبيب لعدو بعد أن كانت تحرسه بين جدران قلبها
وترويه من روحها رويدًا رويدًا، سترويه أيضًا لكن
ماء مسمومًا، لحظات كالصاعقة عليه حتى أجابته
ببرود:
-لأ الأكل دا خليه عشانك انت
-طب مش هنقعد وتسمعينى أنا محتاج اتكلم معاكِ
تشعر بقلبها يئن وجعًا تريد الصراخ عليه، لكنها اجابته ببرود قائلة:
-هنتكلم فى أيه؟
آه بخصوص حوار أن انت شفتنى كدا أول مرة صدفة
فى بيبتنا وحبتنى وعشقتنى وجيت طلبتنى وكنت مضطر أنك توافق عشان أنا مضعش منك، وكنت مستنى
فرصة عشان تقولى، أنا مصدقاك عايز أيه تانى
كيف يقنعها منذ المرة الأولى التى رأها زحف عشقها
إليه ومد اواصره، ولم يقاومه فهى قدره ومكان راحته
اقترب منها وهو يقول:
-مصدقانى بقلبك حاسة ولا بتتريقى عليا، ما هو
اكيد كل اللى كان بيحصل بينا ماكانش تمثيل وانتِ
حاسة وفاهمة
تأففت بضجر وهى تتذوق الطعام قائلة:
-يووه، الملح زاد منى
سكبت الطعام فى الصحن ووضعته على صينية وتركتها
خلفها، اغمض عيناه متألم ثم مال بجذعة يستند على رخامة المطبخ محاولًا تمالك نفسه، خرج خلفها لكنه
تسمر مكانه عندما وجدها تجلس على الأريكة تطالع التلفاز
وتضحك بهستريا، طريقتها قاسية جعلته يشعر بالقهر سكاكين ملتهب تخترق قلبه، صدح جرس الباب فتوجه ليفتح فوجده مصطفى فتسمر مكانه لا يعرف ماذا يفعل معه فتجاوزه للداخل
انقبض قلب هاجر نقلت بصرها من هاجد إلى والدها بوجع ولم تفتها نظرات هاجد المعتذرة قاومت دموعها ثم تمتمت باستعجاب واستنكار:
-خطوة عزيزة أيه النور دا كله
كانت تحدثه وهى تلوك اللقمة فى فمها ثم نظرت للصحن قائلة:
-معلش الأكل عملتوا على قدى بس انت مش غريب
اخت المدام عاملة أكل ولسه مطلعه حالًا
قاطعها مصطفى بإجهاد قائلًا:
-أنا عايزك تسمعينى يا هاجر وتفهمينى غير أن هاجد
مالوش ذنب
أومأت وهى تطالع التلفاز ثم نهضت قائلة:
-طبعًا لا أنت ولا هاجد ولا حد ليه ذنب، المشكلة فيا أنا أنا وامى عارفة أنا والله اقتنعت خلاص ومش هجادل
بس بجد تعبانة ومحتاجة أنام، أنت عارف بقى كنت حامل ومكملش مش كنت هتبقى جدو بس حصل خير
حاجة بسيطة يلا
ترقرقت الدموع بعين هاجد خانته دمعة مريرة وهى
تتجه للخارج فابتسمت بسخرية
*****
فما اقسى الابتلاء حين يكون من عاشق يسكن القلب يكون اشد قسوة، كانت تنتظر الخروج عن المألوف فى
حياتها، لكن ما زادها إلا حزن يجلد روحها بقسوة
وقلب يتمزق، قاطعها طرق الباب ودخول الممرضة قائلة:
-فى حد مستنى حضرتك بره يا دكتورة
-حد مين؟!
-بيقول اسمه بدر
رمقتها باستنكار قائلة:
-بدر مين بدر؟!
آه الدكتور بدر خليه يدخل
ابتسامة باهتة تحاول ترميم ما يصيب نفسها من حزن
هاتفة:
-نورت العيادة يا دكتور
-انا جيت من غير ميعاد بس قولت اشوف العيادة
وكمان حابب اسألك سؤال
ابتسمت بهدوء قائلة:
-مكانك يا دكتور، واتفضل أسال
حرك رأسه نافيًا ليقول لها باحباط:
-بلاش كلمة دكتور بالله هموت منها بحس أن أى حد
بيقولها ليا بيطلع لسانه
هزت رأسها بيأس قائلة:
-بجد مش عارفة اصدقك
-حيث كدا احكيلك الحكاية من الأول
أنا كنت فى الثانوية وكنت مش بذاكر نهائى لعب كره
وبلاستيشن بس اقرأ كلمتين قبل الدرس بس أيه
كان بيلزقوا وكنت قبل الامتحان افتح الكتاب ودا
مش عشانى عشان امى كانت كرامتى سجادة وكل
من هب ودب يدوس عليها لو مذكرتش، يوم النتيجة
يا ست كنت عارف أنه
فاضل ساعة والنتيجة وتظهر دخلت نمت بكل سلام نفسى
وقلت عادى هقول لأمى ارادة ربنا ومحصلتش الطب
فجأة خارج من الأوضة لقيت امى بتصوت وبيغمى
عليها الكل يفوق فيها وهى مفيش، قولت بس ذنبها فى
رقبتى نزلت على رجلى افوق فيها واقولها حقك
عليا فوقى عشان خاطرى واوعدك هعوض فى
الكلية لقيت الاحضان نزلت عليا بيقولوا إنى
جيبت 99% هنا بقى أنا اللى اغمى عليا والكل
يفوق فيا ولحد دلوقتى أنا تحت تأثير الصدمة
ظلت تضحك بعد الوقت ثم توقفت عن الضحك تسحب
نفسًا طويلًا إلى داخل رئتيها لتهدئة انفاسها قائلة:
-أنا متخيلة المنظر مسخرة، بس دا ميمنعش أنك
كدا دكتور شاطر
اجابها بنبرة متذمرة:
-انتِ مستخسرة فيا الشوية اللى برة المستشفى
يتقالى بدر
-ماشى، اتفضل أسال يابدر
هتف يسألها متأهبًا جوابها:
-فى مؤتمر فى شرم هتطلعى للأسف أنا طالع
فأتمنى تبقى للأسف زى
اصلى الصراحة كل ما دكتور يتعرف
على تفاهتى يبعد عنى
-عندى شغل وكشوف لمدة اسبوعين هيبقى صعب
انتفضت من جلسته مستديرًا خلف المكتب يقف امامها
راجيًا:
-لأ عشان خاطرى استجدعى وروحى معايا امى نفسها
تشوفنى هناك وتتفشخر بيا هناك
رمقته ببلاهة ثم سألته بإستنكار قائلة:
-طب وانا مالى
عاد مرة اخرى يجلس على مقعده قائلًا:
-بيسان بقى بلاش كدا صدقينى انتِ كدكتورة شاطرة
هتستفادى ليه لأ، المؤتمر دا فرصة ليكِ
ألتو ثغرها بتهكم قائلة:
-المؤتمر افادة ليا مش ليك، ممكن أفهم ايه اللى فى افادة ليك بقى
-مهرجان الجونة، مهرجان الجونة وش وسكة ودوغرى ودونى هناك وسبونى أرمح هناك
قهقة وهى تحك مؤخرة رأسها حركتها المعتادة قائلة:
-بجد مش قادرة هموت من الضحك
-لأ بعد الشر عليكِ، طب ما تضحكونا معاكم
تلك الجملة قالها طاهر بوجهه مقتمع ونبرة هجومية بعد الشئ، فنهض بدر مسرعًا يجذبه لأحضانه بسلام رجولى
خشن قائلًا:
-نورت الدنيا يا تيتو تعالى احضرنا بقى
همس طاهر من بين اسنانه قائلًا
-احضر جنازتك إن شاء لله
ثم تابع وهو يرمقها:
-خير
اخفضت رأسها تشعر روحها مستنزفة فهى ليست سوى فتاة حزينة محرومة، كم تمنت أن تجد مؤنس لروحها
ولسوء حظها وقعت فى عشق رجل متعلق بأخرى، سحابة أشد وطأة من العبرات غشت عينيها فأجابه
بدر بتلقائية:
-عايزها تطلع معايا مؤتمر شرم الشيخ
كانت جملته كفيلة بإشعال الفتيل فرمقه بطرف عيناه
ثم نقل بصره إليها هاتفًا:
-معاك دا أيه؟!
هى اصلًا مش هتعرف تسافر مش فاضية
تحولت نبرة بدر فى الحال إلى استعطاف:
-لا بجد يا بيسان تعالى
قبل أن يقاطعه طاهر، اجابته هى قائلة:
-أنا هسافر يا بدر
رمقها طاهر متسائلًا:
-اللى هو ازاى مش قولتى مش فاضية
-يا تيتو يا جدع دا أنا ما صدقت توافق
أنا عندى دلوقتى شفت نايت هكلمك تانى بس لازم
امشى وبعدين نتفق
راقب طاهر انصرفه ثم سألها بعصبية طفيفة:
-ايه اللى جابه وازاى مسافرة معاه طب مش سألتك وقولتى مش ينفع
-زميل يا طاهر واقنعنى أن المؤتمر فى إفادة ليا
انت بقى ايه اللى جابك
-زميل ايه يا بيسان دا انتِ لسه عارفه أول امبارح
الصبح
قالت بتأنيب واضح:
-عادى مش بالوقت يا طاهر، وبالنسبة للسفر أنا محتاجة
افصل من الشغل شوية
لانت ملامحه وتحولت نبرته من الحدة إلى اللين وبدا
كالهر الصغير المستجدى تعاطف مالكته:
-طب ما أنا ترجيتك يا بيسان تسافرى معايا وخارج
الشغل اصلًا سياحة وترفيه وقولتى مش فاضية، على العموم
أنا جاى اعزمك على العشا بمناسبة وصول تارا نتعشا
مع بعض
حاولت أن تجمع الحروف لقول جملة مفيدة، تجتهد
أن تبدو طبيعية متجاوزة ما حدث صباحًا، فحتى
احبالها الصوتية تمردت عليها ثائرة لكرامتها المهدرة
آبية الانصياع له فى تلبية طلبه فهمست باختناق:
-أنا تعبانة، مش هينفع يا طاهر تعبانة أوى
سألها مستفسرًا بلهفة:
-مالك تعبانة مالك حاسة بإية نروح نكشف
حركت رأسها رافضة بعنف قائلة:
-نكشف هو انت شايفنى أيه؟!
على العموم مفيش حاجة اصلا أنا عايزة أنام بس لأن منمتش من يومين
-مش هعرف أروح كدا لازم اطمن عليكِ
تنهدت ولم ترفع عينيها من المكتب قائلة:
-متقلقش روح انت أنا بس هنام وهرتاح ومتلغيش العشا
اكيد تارا عملت حسابها
ظل كما هو يطالعها بنظرات متباينة من الغضب والاشفاق فهى من لحظات قليلة كانت تضحك وتبتسم
والآن تبخل بنظراتها فتنهد وثم نهض منصرفًا وبداخله
ثورة من المشاعر المتناقضة
******
كان كرم يقشر التفاح ويناول طاهر فى فمه، جعد
طاهر ملامحه بسخط فتابع كرم طريقته المغيظ له
وهو يدس التفاح داخل فمه، رفع طاهر حاجبه بسخرية
قائلًا:
-خير يا كرم بتأكلنى فى بؤى دا انت ناقص تدخلنى الحمام بنفسك
اشار بالسكين نحو عيناه قائلًا:
-عينيا أنت تؤمر ادخل واحميك كمان
-كررم اظبط كدا، وانجز قول عايز أيه
اووبا لتكون عينك على اخت بيسان ما أنا عارفك
قطب لثانيتين ثم حرك السكين سريعًا وهو يقول:
-لأ هطلع معاك شرم
-نعم تطلع شرم بتاع ايه
اجابه ببساطة وبراءة قائلًا:
-كارما طالعه مع اخوها وانا هطلع مع اخويا وكمان
اشمعنا واخد تامر
-اه هو هيفسح اخته ايه انت بضفاير اخدك افسحك
وتامر طالع شغل
من جديد عاد كرم لتقشير التفاح ودسه فى فم اخيه
وهو يقول بسماجة:
-اعتبرنى بضفرتين لأنى هروح يعنى هروح يا طاهر
وقسمًا بالله احطلك حشيش وابلغ عنك
-حشيش!!!
هذه الكلمة خرجت من نجات المستنكرة وهى تضرب
صدرها مما جعل كرم ينتفض مصوبًا السكين نحو صدر
طاهر فغزته دون أن تخترق الجلد فوضع طاهر يده على
صدره وانقلب على وجه يصرخ بألم زائف:
-آه بموت، بموت موتنى عشان الحشيش
هرولت نجات تضرب كرم على صدره واكتافه بحدة وهى تصرخ فى ابنها قائلة:
-موت اخوك، موت اخوك يا حشاش موت اخوك عشان
الحشيش والله لأسلمك بنفسى
كان كرم يقف كالفأر مبلول وقلبه يرتجف قائلًا:
-مش حشاش لأ، طب نطمن عليه نتصل باسعاف
نلحقه
وكأن كلماته ضغطت على زر الادراك لديها فمالت بجزعها
سريعًا تتفقد طاهر وهى تبكى قائلة:
-طاهر حبيبى طاهر ضنايا طمنى يا قلب امك
اعتدل فى نومته على ظهره وهو يبتسم غمازًا لها:
-طلعت قلب أمك أهو، حبة حنان من اللى موجودين فى النيش
ابتلع كرم وهو يتنهد بارتياح أما هى كانت لازالت تمرر
عيناها على صدره حتى تأكدت من سلامته فابتسمت
بخبث وهى تناول إحدى خفيها المنزلى وتنزل به
على جسده:
-دا أنا هطلع على جتتك البلا الازرق كدا تخضنى طب
وربنا هخلى الشبشب يعلم على جتتك
رمقه كرم بنصف عين ثم ابتسم ابتسامة صفراء قائلًا:
-عشان تعرفى أنك ظالمنى أنا كنت بقولوا كفاية حشيش
صحتك يا طاهر وهو مش عايز يسمع منى
توسعت عينيها بصدمة ثم تركت خفها المنزلى وسبحته
من خصلاته لترميه على الأرض:
-شبشب أيه دا انت عايز الموت بإيدى يا ولا انت بتشرب
يا منيل
-بصى دا مينفعش معاه غير أنك تحلقى شعره دا
وتحبسيه فى البيت
فتح كرم إحدى الادراج ليخرج ماكينة الحلاقه ويشغلها
فانتفض طاهر بين إيدى والدته هاتفًا:
-مفيش حاجة والله يا نوجا دا أنا وكرم كنا بنجهز عشان
طالعين شرم مع بعض وهو ماكنش حابب يطلع عشان
الحشيش والستات والدنيا هناك هيصة مش كدا ياكرم
حاول كرم كبح ابتسامته حتى لا ينفضح فاغلق
الماكينة ووضعها بالدرج قائلًا:
-هو انتِ بتصدقى أى حاجة كدا يا نوجا دا بغل
قدامك ومحافظ على صحته وبعدين خليك مركزه
معانا وسحس فى واحدة لازقة فى محل كل شوية
عنده
ضربت صدرها وهى تنهض من فوق طاهر متسائلة:
-واحدة مين يا ولا انت انطق وساكت ليه كل دا
-والله كلام من عمال حبايبى بس قولت أتاكد الأول
-وتتأكد انت ليه هتأكد أنا بنفسى
راقب كرم انصرفها بابتسامة واسعة بينما كان طاهر يرمقه بغيظ
*******
بعد اسبوع
استدارت هاجر بجسدها الذى تشنج فى الحال فور رؤيتها مايسة مررت عدستيها فوق ملامحها الهادئة بثبات تحسد عليه، زفرت مايسة قائلة:
-هاجر ممكن تسمعينى لو مش هيضيقك، انا عارفة
ماما غلطانة والله هى طريقتها كدا ممكن عشان بتحب هاجد شوية زيادة عشان فيه شبه من خالى، بس والله هو بيحبك انتِ وبس وبيحبك بجد، طب اقولك
على حاجة انتِ متعرفهاش، هاجد جه عندنا البيت
لما اعترضتى على كلمة شيخى وفهمنى بهدوء
قدام ماما قصدك غير أن كلامه ساعتها أن اللقب
دا حقك انتِ بس وأن أنا مش المفروض اقول كدا
غير لجوزى، والله بيحبك وبيخاف على زعلك وماما
كلامها بتقولوا ومش بتأخد بالها هى كدا دبش بس
قلبها ابيض ياهاجر
كان قلبها يتلوى داخلها وهى تسمعها لكنها ارتسمت
البرود قائلة:
-قلبها أبيض، المرة جاية تجيب سكينة وتحطها فى قلبى
اسهل، كسرت خاطرى ضيعت امنية حياتى وقلبها ابيض
لو دا مفهومك عن الناس اللى قلبهم ابيض اسمحى اقولك ملعون أى حد قلبه ابيض بشكل دا
تنهدت بحرقة وقد أحزنها ما تشعر به هاجر والأسوء
أن ذلك بسبب والدتها طرق على الباب جعلها تنهد
وانهمرت دموعها رغمًا وما أن فتحت الباب ورفعت
بصرها تقابلت مع نظرات ساهر التى كانت ترمقها
باندهاش فسألتها كيان مسرعة:
-انتِ كويسة؟ هاجر كويسه؟
هزت رأسها فى صمت ثم تجاوزتهم لتهبط للأسفل
بينما راقبها ساهر كالصقر فخبطت كيان على كتفه
-ايه تنحت ليه؟!
-احسن تكون قتلت هاجر بحفظ شكلها
قبل أن يكمل جملته صدح صوت هاجر:
-تعالى كيان تعالى يا ساهر
نظرت كيان نحو ملامح وجهها الحزين وسألتها:
-انتِ كويسة هاجر؟ احسن دلوقتى
اجابتها كاذبة بعد ما ابتسمت بخفوت:
-الحمدلله زى الفل
كان ساهر يعلم تمام العلم أنها كاذبة، فالوجع
البادى على وجهها واضح للجميع، زفر ساهر
ثم اجابها بنبرة ذات مغزى:
-هى شدة وهتعدى عارفة ليه عشان قلبك ابيض
ومش زى حد فى العيلة كلها انت احسن حد ومتشبهيش
حد ياهاجر وفكرى كويس قبل اى خطوة انتِ متشبهيش
حد
اشاحت بوجهها بعيدًا عنهما ممتنعة عن الأجابة، زفرت
كيان بحزن عندما لما تتلقى أى اجابة او تعقيب على
حديثهما فحدثتها بنبرة حنونة:
-هاجر مش كنتِ بتنصحينى على طول ادى فرصة
واسمع يا حبيبتى انتِ كمان لازم تعملى كدا
عارفة لما اا
اجابتها بعدم اهتمام قائلة:
-انتِ كنتِ محتاجة تسمعى مبررات كتير، أنا لا
المهم تشربوا أيه أنا عاملة كيك يجنن تأكلوا
تبادلا كيان وساهر النظرات فاقتربت منها كيان وهى
تضمها لصدرها قائلة:
-طب عيطى يا هاجر يمكن ترتحى
بقيت كما هى حدقتيها تهز فى صمت فنهض ساهر
منصرف كى يترك لها فرصة لتبوح ما فى صدرها وبعد أن انصرف ظلت كيان تربت على ظهرها، دقائق من الصمت الحزين قبل أن تنفجر هاجر وهى تنحب بمرارة:
-الكل بيأخدنى بذنبها الكل، بس مش مهم الكل
المهم هو بعد كل دا يطلع وهم يا كيان أنا عشقته
من قلبى حبيته وهو غرس سكين فى قلبى قهرنى
حتى البيبى حلم حياتى راح منى، طب كان نفسى
افرح حتى اعرف الخبر، ابويا باعنى رخيص اوى
كيان أنا مأذتش حد ولا عمرى طلبت منه حتى
وقت عشانى كنت حاسة وساكتة والله ليه عمل كدا
ليه هاجد ليه هاجد بذات أنا عرفت طعم كل حاجة
حلوة بيه
كان قد وصل هاجد منذ اول حديثم يقف فى الزواية
يشد على قبضته بقسوة وهى تنهار أمام عينيه،
نبرتها متألمة ترميه بسهام مسمومة، رباه ألا سبيل
لتخفيف الوجع، الغصة استحكمت حلقه فخرت دموعه
عيناه
همست كيان قائلة:
-طب بصى انتِ محتاجة تغيرى جو
فى سفر تبع الشغل فى شرم وكلنا هنسافر أنا ممكن استئذن هاجد وكلنا نسافر مع بعض حتى هو يجى
معاكِ تسافروا تغيروا جو، أنا وساهر وتامر وطاهر
وكرم وبيسان طالعين هتغيرى جو وتنسى شوية
نفرت عروق هاجد عند سماع اسم طاهر ثم تحمحم وهو يقول:
-أسفة يا استاذة كنان بس مش هينفع نسافر حاليًا
ابتلعت كيان باحراج قائلة:
-أنا كنت بقترح بس، لكن اكيد براحتكم
*****
بعد مرور عدة أيام
-ما تهدى يا عم الاشعال الذاتى
قال هذه الكلمات كرم بينما جز طاهر على اسنانه قائلًا:
-كرم فك منى وشوفلك شغلانة اعملها
التو ثغر كرم هاتفًا:
-حاضر عينى هنزل اجمع السمك من الميه وبعدين
اوقفه طابور
زمجر طاهر قائلًا:
-كرررم!!
-ايه خلف أحنا فى رحلة خليك فريش قصدى يا طاهر
بعدين انت طالما قلقان كدا مقولتش لبيسان تيجى معانا
ليه؟!
-الهانم بعد ما كنا اتفقنا خلاص قررت فى أخر لحظة
انها هتيجى طيران، مش فاهم مالها ما تارا جت معانا
عادى، اهى رحلتها أتاجلت ومش عارفة هتيجى امته
ربت كرم على كتفه قائلًا بخبث:
-مش فاهم مالها؟! ربنا يعينك على المهلبية اللى فى دماغك والله، على العموم هما مش منعوها هما هيطلعوا
طيارة مخصوص عشان الدكاترة كلهم يكون مع بعض
*******
ولجت كلا من كيان والمخرج إلى اليخت الذى حجزه
لتصوير إحدى حلقات البرنامج ضمن فعاليات المؤتمر
بشرم الشيخ، كانت اطلالتة انيقة والخاطفة فابتسم
قائلًا:
-كل حاجة تمام يا كيان فى حاجة ناقصة
هزت رأسها بنفى وهى ترمق الأوراق بنظرة أخيرة قائلة:
-كله تمام، هو الضيف وصل
مرر عيناه على ملامح وجهها الصافية بابتسامة جذابة وهو يقول:
-وصل، الحلقة هتبقى عن الأكل وفوايدة واضراره
على الصحة والضيف دكتور ودكتورة
الدكتور وصل اهو هناك واكيد الدكتورة بتجهز يلا
هروح اقولهم يتحركوا
أومات بالإيجاب ثم تقدمت عدة خطوات نحو ضيف
البرنامج تلقى التحية عليه، وما أن استدار، اغمضت
عيناها وفتحتهم لتراه هو بذاته، للحظة ظنت انها
تحلم، كان يقف بطوله الفارغ وضوء الشمس خلفه
يتسلط عليه كأنه نجم على خشبة مسرح يرتدى قميصًا اسود اللون يتطير مع الهواء، أتكئ بيده على سياج اليخت من خلفه وكان لا يصدق أنها معه مرة اخرى كان يطالعها بشغف لا ينتهى بانتهاء عمره، بينما هى فقدت قدرتها على الحديث وطالت الوقفة كانت منتظرة أن يضمها إلى صدره، التوت شفته بشبه ابتسامة قائلًا:
-خير يا شيف هتفضلى واقفة كدا كتير
ابتلعت بصعوبة وقلبها يرتجف، لكنها رأت الأمان فى عينيه أمان فقدته منذ رحيله؛ فهى لم تفقد كنان فقط
بل فقدت امانها، عجزها يكبلها من ارتماء بين ذراعيه
ومن كرامتها التى جرحها، اخذت تلك المشاهدة تهاجمها
بلا رحمة حتى سألته بحدة:
-انت جيت امته؟!
ايه اللى جابك هنا؟!
انهت كلماتها وهى تشدد على كل حرف مما جعل كنان
يتقدم نحوها بخطوات هادئة ثابتة جعلتها تتقدم للخلف
تدريجيًا قائلًا:
-مش انتِ الشيف والمذيعة، مش عارفة انى الدكتور
الضيف
اشتعلت عيناها بالغضب متسائلة:
-ولما انت عارف انا الشيف جيت ليه ها
ثم تابعت:
-انت دكتور اومال مين الدكتورة شا
قاطعها وهو يأكد لها شكها:
-الدكتورة شاهندة
ابتسمت بأسى تتذكر كيف جرفهما تيار الحب دون تعقل
وهى بذات رمت كل تعقل خلفها ونسيت كل
شئ سوى كونها حية معه، تشعر بألم فهى لم تحتمل
رؤيته مع فتاة اخرى، فجأة تحرك اليخت فى الميه
ألتفت على صوت كمال المخرج وهو يقول:
-يلا يا جماعة عشان نلحق الشمس
اهلا يا دكتور اومال فين الدكتورة
رمقه كنان بنظرات غضبه لكنه ارتدى قناع البرود وعقد حاجبيه قائلًا:
-ازاى هو انت اتحركت من غير الدكتورة شاهندة اومال
هنصور إزاى
ابتسمت كيان ابتسامة مستفزة قائلة:
-معلش تتعوض مش هنلغى التصوير عشان الدكتورة نبقى نصور معاها فى يوم تانى ولا أيه يا بوص؟! ويبقى جوه الفندق وموضوع
جديد أيه رأيك؟!
لمحة كنان بسمتها كأنها تتحداه بينما اجابها كمال بفخر:
-تمام وكيان حلتها
رمقه كنان بطرف عيناه وتجاهله وهو يستفزها اكثر واكثر قائلًا:
-تمام وابقى اطلع معاها تانى لازم نكون مع بعض يعنى
اجابه كمال بتلقائية:
-دا شرف لينا
ثم تابع:
-جاهزة يا كيان، اسف بس انتِ على طول جاهزة
كفاية الضحكة اللى بتخطف الكاميرا وتنور اليوم
اطرقت رأسها بينما نفرت عروق كنان كقابض الأرواح واشتعلت عيناه وهو يقول:
-اظنى نبدأ الشمس هتغيب
وبدأت الفقرة الأولى وهى تطهو ومعاها
الضيف، جلس على المقعد امامها يراقبها كيف تطهو
كان يشتاق..يشتاق حد الجنون أن يراقبها وهى
تطهو فى المطبخ كالفراشة حالمة على النور، وما
أن انتهى التصوير جاء كل من وراء الكاميرات
ليتذوقوا الطعام بينما قدم كمال صحن لكنان فوزع نظراته بينها وبين الصحن قائلًا:
-اسف أنا فيجترين والأكل دا تقيل على قلبى
-إزاى فايتك كتير يا دكتور وحبت طواجن عنب
رمقها بطرف عيناه وهو يقول بذات مغزى:
-جربت مرة وتعبت منه
اكوام من الثلج اكثر برودة من أى قطب فى العالم هذا ما شعرت به كيان بعد اجابته، ترى كرهها هز كمال رأسه قائلًا:
-أكيد مش من ايد اجمد شيف فى الدنيا كيان
طال الصمت ولم يمن عليه بكلمات حتى انصرف
هو ليرى تسجيل الحلقة، زفرت كيان دون أن تشعر
انها كانت تختنق، ماتت الكلمات على شفتاها كادت
دموعها تخونها لكنها تحركت مسرعة تقف فى اول
اليخت تنظر للمياه هى تدغدغ اليخت فيتمايل
هو الأخر على جانبيه شعرت بحركة بجوارها فنظرت
وجدتها يقف بجوارها فاستدارت لتعود لكن صوته اوقفها:
-رايحة فين؟!
رمقته بتحد قائلة:
-دا شئ ميخصكش
اجابها بخشونة:
-كيان
-مالها كيان مفيش حاجة بينا عشان تكلمنى كدا لو سمحت ألزم حدودك يا دكتور، وكمان وفر اسألتك
للدكتورة
اجابها بنبرة مستفزة بعض الشئ:
-لأ شاهى، مش محتاجة مطعية وبتسمع الكلام من
أول مرة ومش بتخبى عنى حاجة
انتفض قلبها كمن اصابته صاعقة:
-ربنا يباركلك فيها وتفضلوا مع بعض طول العمر، ممكن تبعد عن طريقى
هذه الكلمات هزت كيانه اوجعت قلبه ألهذه الدرجة
كراهته جذبها من معصمها هامسًا من بين اسنانه:
-ربنا يبارك فيها، انتِ قد كلامك يا كيان يعنى مش فارق
معاكِ اكون مع واحدة تانية
جذبت معصمها منه بحدة قائلة:
-كنت فين كل دا عشان تيجى تحاسبنى؟!
مش كنت مع الدكتورة وعايش حياتك، ابعد عنى
وزى ما انت شفت حياتك لعلمك أنا كمان شفت حياتى
، فهذه الاثناء جاء المخرج، ولم يخفى عليه ذلك
الحزن الذى مر فى عينيها، ولا اهتزاز حدقتيها وهى
تحاول اخفاءه باسبل اهدابها بينما اقترب كمال اكثر
قائلًا:
-كيان انتِ هنا يلا بينا الجو جميل وهعملك سيشن
زادت وتيرة غضب كنان وهو يحدجها بنظرات نارية
قائلًا:
-مش خلصنا تصوير يلا نرجع انا عندى شغل ضرورى
نظرت هى ايضًا نحوه بغضب ثم قالت:
-ياريت يلا بينا
تركته وانصرفت يغلى كالحمم خلفها وذهبت مع كمال
امامه ولم يستطيع منعها أو التحكم فى تلك النيران
التى تلتهم قلبه، تبًا لها، وتبًا لقلبه الذى يغار عليها بجنون توسعت عيناه بصدمة كانت الأغانى الهادئة تصدح
وهى تتمايل يمينًا ويسارًا لالتقاط الصور، رمق بعيناه
من يقفون خلف الكاميرا وهم يشاهدون هذا العرض
السخى من النعومة ليتقدم نحوها وهو يصرخ بهياج
-كيااااان
يقبض على معصمها بعنف ويحدجها بنظرات نارية، وقف
كمال أمام عيناه متسائلًا بانفعال وهو يحاول جذبها من
بين براثين كنان:
-فى أيه دكتور ماسكها كدا ليه؟ سيب إيدها
أجابه وهو يجز على اسنانه بغيظ:
-مراتى، هى مراتى مش هسيب إيدها
انفاسها تتسارع وثمة اشياء غريبة تحدث بجسدها لا
تفهمها لكنها تشعر أنها ستموت همست بحروف متقاطعة:
-مش مراته، طليقته
-يعنى مشاكل عائلية وحضرتك تقدر تتفضل أنا هتكلم
معاها
-لأ، مراتك أو طليقتك خارج حدود الشغل هى هنا فى
مسئوليتى أنا
أنهى كلماته هو يبعد يد كنان عنها رمقه كنان بنيران الجحيم من عيناه، شعرت قدميها كالهلام لا تستطيع
الوقف، دوران يجعلها تشعر الأرض تميد من تحتها
فهمست لتنهى الجدال:
-أنا هنزل تحت، اسفة يا مستر كمال على اللى حصل
قالت جملتها وهى ترمق كنان بوجه جامد، فدلك
جبهته بإنزعاج
******
طالما سأل نفسه هل الحياة عادلة، وإذا
لماذا لم تكن عادلة معه، فهو لم يرى منها يومًا جيدًا
هو لم يريد أن يظلم الحياة لكن حقًا لم تهديه أيامًا
جميلة وتعامله بالقسوة، تربى فى ملجأ ولم يعرف
من هما والديه، وكأى شاب وقع فى حب فتاة لكنها
قلبها كان الجنة محرمة عليه، كأنه ابليس ملعون
مطرود من رحم الحياة داخله عبارة عن احتلال من الحزن والوجع
جلست بجواره تارا على الرمال الصفراء تبتسم بغنج
قائلة:
-تارا اسمى تارا اصلى طول الطريق شايفك سرحان
قطعت سيل ذكرياته صوتها الرنان، لكنها لا تعلم انه
كالقوس المشدود، لا تعلم أنه يحاول أن يتغلب على
نفسه منذ أن رأها بتحررها الزائد، ترا هل كانت والدته
تشبها فى تحررها، ترى هل خضعت لشيطانها فى لحظة ضعف فخسرت ما اهو اكثر من نفسها خسرت شرفها، خسرته هو كطفل بريئ
نهض وهو يرمقها بنفور قائلًا:
-اهلا
ابتسمت باتساع وهو تصفق عاليًا قائلة:
-دا واضح أنى هتسلى اوى هنا
****
الفراق لحظات فاصلة فى حياة كل إنسان مجبر على تحملها وأن كانت ضريبة لشئ لا يعلمه، لكن ليس أمامك
سوى الصبر وحتى وأن كان الألم لايطاق، ربما هناك بعض الأمل لينطوى الألم وتشرق الحياة شمس جديدة
أو ربما تكتب النهاية دون ذرة اشفاق، كانت تهرول على الرمال وهو خلفها يلحق بها حتى اوقفها صوته:
-كيان اوقفى أنا مش هجرى وراكِ كتير
وقفت ثم استدرات ودموعها تغرق عينيها هامسة:
-عايز منى أيه؟! عايز ايه ليه تعمل كدا قدام الناس
كان شعوره بشخص محكوم عليه بالإعدام ثم اخيرًا
سمحوا له برؤياة بصيص الأمل فاجابها:
-بس دا كل اللى همك، مش فارق معاكِ وانت بترقصى قدام عشر رجالة فوق
حلقها متشنج من فرط الوجع ولا تستطيع حتى ألتقاط
أنفاسها ثم همست بحدة:
-فين الرقص دا، انا كنت بتصور عادى، حتى لو أنت مالكش دخل قولتلك، أحنا اللى بينا اصلًا انتهى
-اللى بينا اصلًا مبتداش يا كيان عشان ينتهى
اللى بينا كنتى معايا وفى حضنى وبيتى وكنتِ
عاملة خطط ورا ضهرى عشان تسبينى
كانت باهتة بلا حول ولا قوة اشبه بجثة لها انفاس فهمست:
-انت صح على فكرة، أنا قبلت كل حاجة فى حياتى
بس وجودك جنبى مقدرتش اقبله مقدرتش ومش
هقدر مش عارفة كانت حجة ولا لا، مش مهم بس
أنا مش هنفعك انت ولا غيرك، يمكن فى لحظة
كنت محتاجك وجيت دورت عليك بس الحقيقة
أن أنا لسه زى ما أنا متقدمتش خطوة واحدة من
ساعة ما كنت طفلة صغيرة، ابعد على قد ما تقدر
لأن وجودنا جنب بعض هيعيد نفس المأساة
وفى الأخر هنوصل لنفس الحيطة السد وهتشك
فيا، خليك بعيد احسن ليك وليا
كانت تنتفض كقطعة لحم خرجت للتو من رحم الامومة وما أن انهت كلامها هرولت من امامه
وقف مكانه يشعر بكل جسده يتقد نارا رحمة لله على
قلب ذاق العذاب ليلقى حتفه فى نار سعير استدار
باكتاف متهدلة لفندق لعل مرة ثانية يقدر على
استرجعها
*****
الهزائم كلها تتساوى فى مقدار الألم الذى يصيب صمام
القلب، تستمر فى الانطفاءات فى النيل من روحنا مرة
تلو اخرى حتى يتهتك جدار الروح وتتساقط اوراق
العمر، لكن هذه المرة كانت الهزيمة أوعر واشد، كقاتل
متمرس يطعن ولا يبالى
جلست على الرمل تبكى بحرقة لكن قطع بكاؤها صوت
صراخ نهضت بفزع تلتفت حولها تبحث عن مصدر الصوت، كان يأتى من خلف صخرة لكنها تسمرت برعب
كانت فى حضرة ذئب بشرى يمزق طفلة لا تتجاوز الثانية عشر من عمرها يمزق روحها بكل وحشية وانانية
حيوان مسموم انساق وراء شهواته؛ مسموم بحنظل الانتقام مشبع بقيح الشهوات الشيطانية لهث وراءها كمن لا عقل له، فاقت من حالة تسمرها وهى تقترب مسرعة تسحبه من ظهره بعنف هاتفة:
-ابعد عنها يا حيوان، ابعد
دفعها بيده بعيدًا ليكمل ما يفعله وقعت على الأرض
لكنها نهضت سريعًا وتناولت رمال بيدها لتلقيها
بوجهه فصرخ بوجع فعاونت هذه الطفلة على النهوض
وهرولت بها لكنه لحقهم وجذب الطفلة من الخلف ليطيح بها فارتطمت بصخرة فاقدة الوعى، وابتلع وهو ينظرلكيان بشهوانية وقبل أن تركض كان يحملها من الخلف مضى بها خلف الصخرة واخذ يلطمها على وجهها
وكان صراخها يصل لعنان السماء ودموعها تنهمر
حتى خرات قوة، مد يده يخلع حجابها
*****
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!