الفصل 53 | من 90 فصل

رواية روح بلا مأوى الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
14
كلمة
3,206
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

رواية روح بلا مأوى الفصل الثالث والخمسون


اثناء وضع صينية البقلاوة فى المطبخ صادف دخولها

ثبتت عيناها عليه لثوانٍ ثم اشاحت بصرها سريعًا

رغم نظرته التى وجهها لها فأصابت صميم قلبها، نظر

هاجد إلى وجهها عن قرب، وتمكن من رؤية شحوبها

والهالات السوداء تحت عينيها فهمس لها قائلًا:

-صباح النور، صينية البقلاوة دية لسه امى عملاها سخنة ايه رأيك نفطر مع بعض ونأخد كوبايتين شاى

رمشت هاجر بعينيها وهى تقول بصوت صلب رغم

إنكسارها:

-بقت تقيلة على قلبى وبطلت اكلها مجرد ريحتها بس بتخلينى مش طايقة نفسى

وكأن إحدهم غرز خنجرًا فى قلبه، لا تتهاون أن تحرقه

بكلماتها، فحدثها وهو ينتظر بعد ردها ليريح قلبه المتعطش:

-قصدك البقلاوة ولا أنا يا هاجر

رأت ألم فى عيناه من طريقتها فأجابته وهى تحدق فى

عيناه بثبات:

-انت أنا بكرهك

-أنا بحبك، واستحالة تكرهينى

كان يحدثها وهو يقترب منها، مد يده يتناول يدها

فانتفضت بعيداً عنه وهى تحدثه بخشونة:

-ابعد عنى

فرك وجهه بعنف وهو يحدثها بحدة:

-أنا بعدت بس لازم نقعد نتكلم، ودلوقتى ومش هستنى

ابتسمت بتهكم قبل أن تنصرف من المطبخ وهى تقول:

-وأنا موافقة، اتفضل

فى الخارج

قبضت على يدها بقوة وهى تراقبه يجلس وكأنها

تتوسل من نفسها القوة حتى تنهى هذه الجلسة

فهمست:

-اتفضل قول اللى عندك

تنهد بعمق قائلًا:

-من الأول خالص من الأول خالص يا هاجر اسمعيني من فترة كبيره شوية خالتي كانت زعلانة وجت عندنا هنا، وعرفت بعد كده ان هي زعلانة مع عمى مصطفى طبعا انا ما ليش ان انا اسأل ايه المشاكل اللي بينهم لحد ما عرفت من أمى ان بنت جوزها هتعيش معها وهى رافضة وده شيء ضايقنى جدا من خالتي دخلت وتكلمت معها وحاولت افهمها ما ينفعش بنته تعيش في حتة لوحدها اتكلمت معها كثير قالت لي حاضر هفكر في الموضوع جبتها لها بالشرع وبالدين وأن عيالها لازم يعرفوا أن

عندهم اخت، بعديها بفترة عرفت انها خلاص اتصالحت مع جوزها والدنيا بقت زي الفل وأنك اخترتى إنك تعيشي مع اهل امك بس ويوم ما رحت عندكم البيت شفتك صدفة صدفة يا هاجر والله صدفة وحبيتك من أول مرة

مكدبش عليكِ قولت لنفسى ساعتها ممكن مش حب اكون

اتأثرت بالحوار القديم ودا خلانى استغرب ليه عم مصطفى ما قالكيش أنا مين على الرغم ان هو قالي انك انت عرفت قلت عادي ساعتها، لكن بقيتِ معايا فى احلامى وأنا

صاحى وأنا بصلى استخرت لقيتك فى الحلم من ضهرك

وسألتك هاجر القلب إليك هل من واصل، لفيتى ليا

وابتسمتى وصحيت من النوم كلمت عمى مصطفى

تانى يوم لقيته بيقول أنه وافق، قبل ماآجى عدى

عليا وقالى أنك متعرفيش قولتلوا ازاى طب أنا وضعى

ايه قالى هيعدى انهارده وكل شئ يتحل، ولما جيت

ياهاجر لما جيت

صمت وهو يغمض عيناه ثم أكمل بألم:

-شفت نظرة ابن عمتك ليكِ وفى حاجة كانت فى عينيك

حاجة قالتلى أنك موافقة تسرع يا هاجر حسيت بحاجة

بتخنقنى قرينا الفاتحة ومشينا، ورُحت لعمى مصطفى

تانى يوم عشان اعرف الوضع على الأقل خالتى كانت

هتحضر مع امى الفرح، بس عمى مصطفى قالى انت

حددتِ شهرين وصعب ان اعرفك حاجة زى دية والجوازة

تكمل على الأقل نستنى فترة، حسيت أن الحلم راح

قالى طب نتم جوازها ونقولها والله رغم انى كنت

خايف بس رفضت قولتلوا لازم تعرف، قالى هاجر لو

عرفت انت مين استحالة الجوازة تكمل، سكت عارف

اني غلطت بس أول مرة قلبى هو اللى يمشينى واتجوزنا

ويشهد ربنا أن عمى مصطفى كان كل يوم يأمنى

عليكِ، كلمته كتير وكان يقولى هقولها بس مش عايز

اكسر فرحتها ويقولى بلاش تيجى منك استنى هكلمها

أنا، كان نفسى اشيل الهم دا من على قلبى والله كنت

بنام واقوم مفزوع بليل اتاكد انتِ جنبى ولا لأ

واكيد حسيتى أن حبى ليكِ حقيقى، وأن كلام عمتى

مش صح نهائى

صمت وهو يجر انفاس الحسرة من صدره كجمر يلهب

صدره، ثم همس باسمها محمومًا معذبًا:

-هاجر

تقلصت ملامحها وهى تحاول كبح دموعها ثم همست:

-خلصت

أنا هصدقك فى كل كلمة قولتها، بس قولى احساسك

ايه وانت بتأخدنى كل يوم فى حضنك ومخبى عليا

بلاش لما كنت بقولك طول عمرى وحيدة ونفسى فى

بيبى عشان عشت لوحدى وماليش اخوات، بلاش

روحت لخالتك يا هاجد بعد ما اتجوزنا

صمت عن الكلام وكان ينظر إلى موضع قدميه، بينما

هى كانت تحدث نفسها لا تبك يا هاجر كونى قوية

ضحكت بصخب رفع عينه ينظر لها، توقفت عن الضحك:

-بالله حرام ولا حلال دا، طب قولتلها ايه ها قولتلها

أن أنا كويسة وعادية ومتخافيش يا خالتى مش هتأكلك

انتِ وعيالك، ولا كنت بتروح تطمنها إنى وقعت في حبك ما تخافش وما تقلقش مش هتقرب منها هاجر لان خلاص بقيت على ذمتك اطمنى يا خالتي حياتك هتبقى زي الفل

بلاش كل دا مديت إيدك عليا قهرتنى، بلاش البيبى

اللى قعدت سنة كاملة استناه راح منى خلاص

كل دا وبتحبنى اُمال لو بتكرهنى كنت عملت ايه

اقولك استنى دقيقة واحدة

نهضت للداخل مسرعة وجلبت بيدها اجهزة عدة لاختبار

الحمل ووضعتهم امامه وهى تقول:

-شايف كل دول أنا كنت كل شهر اعمل اختبار الحمل

مرة واتنين وكان نفسى أوى مرة اشوف الخطين كنت

نفسى فى بيبى بس انت كسرتنى

كان يوجد جهاز داخل العلبة اخرجته وهى تعتصره بيدها

-كنت هعمل دا تانى يوم الصبح لما شكيت انى حامل

بس أنا مستاهلش الفرحة أنا بتعاقب من الكل من

غير سبب بس معلش ما هو مش معقولة هبوظ

حياة اخواتى وابويا يعنى دا أنا ولا حاجة

لو كلامى ضايقك أنا اسفة، بس انت اللى اصريت

أنا هسكت مش هتكلم تانى ولا هقول عايزة حاجة تانى

فكرة أنه هو من كان سبب فى اذاها تكوى احشاؤه بأسواط

من النار فهمس:

-انا غلطت يا هاجر، وغلطى كبير إنى مديت ايدى

انا اسف يا هاجر انا بنى ادم ومش معصوم من الغلط

افتكرى أنك من يوم ما طلبتك مفكرتش لحظة

ءأذيكِ حتى بكلمة يا هاجر، مش قادر يا هاجر اعيش

وانتِ بعيدة عنى كدا، مش قادر اعيش او اتنفس

بموت بالبطئ سامحينى

-أنا كمان بنى ادمة ومش بعرف

اسامح واللى بيسامح ربنا، عن إذنك عايزة أنام

رفع يده يجذب خصلات شعره بعنف، ماذا تريد اكثر

خطأ واعترف، يتوسلها وفعل، يحتاج أن يضع رأسه

على كتفاها هجرها قاتل

استغفر ربه، وهو يتمتم:

-قلبك قاسى اوى عليا يا هاجر

****

-مين الشبح اللى مقطع بطاقته وجاى يقرفنا يا بيسان

قال هذه الجملة كرم وهو يحك ذقنه بينما رمقته بيسان

مستنكرة:

-دا بدر يا كرم

ضغط كرم على عيناه بنفاذ صبر و اختناق قائلًا:

-عارف انه زفت بس اللى هنعمله فى الناس هيطلع علينا

بيسان وهى تحدقه ببرود ونبرة ساخطة:

-كرم عيب دا حد محترم جدًا ولطيف

قبل أن يجيبها ظهرت كارما فى الاستقبال بينما اسرع

بدر إليها يبتسم بتوسع وبادلته هى الابتسامة مضى كرم

نحوهم مسرعًا فابتسم لبدر قائلًا:

-كرما عاملة ايه؟!

تعالى اعرفك ياكارما

كرم

رمقته بيسان بنصف عين وهى تهز رأسها بيأس ثم

قالت:

-بدر وكارما ياكرم يعرفوا بعض هو شغال فى المستشفى

معاهم

كانت كارما تراقب فى صمت كيف تصلبا كتفيه، وتشنج

بالكامل والقميص الأسود يقبض على جسده العضلى،

وبشرته البيضاء تحولت للإحمرار وهو يقول:

-استنى بس يعرفنا يا بيسان يمكن هو يعرفها اكتر مننا

او فى حاجة هى عرفتها ليه واحنا لا

تبادل كلا من كارما وكرم نظرات نارية حتى قطعتها

هى قائلة بذات مغزى:

-عادى فى ناس تعرفها يادوب من يومين وتحس انهم

عشرة مش كدا يا أستاذ كرم

-صح يا كرم والله طب أنا اعرف بيسان من كام يوم وحاسس إنى اعرفها من عمر، وضياء كمان حسيت اننا

فينا من بعض وبقينا اصحاب

وما أن انهى بدر حديثه اعقبه كرم بملامح ممتعضة

وهو يدس يده فى جيب بنطال قائلًا:

-لا وانت حد لطيف ويتحب

ابتسم بدر وهو يربت على كتفه ثم وجه حديثه لبيسان

قائلًا:

-بيسان مش لازم تحضرى الاجتماع دا وتعالى معايا

نأخد يخت ونستمتع انهارده بالبحر والشمس

رمقته باسف قائلة:

-سورى يا بدر بس أنا طول الليل بحضر معلومات عن

الإجتماع دا وحابة احضره اوى

-حيث كدا مفيش غير كارما ايه رأيك

ابتسامة هادئة وهى تقول:

-بدوخ من البحر

بجوابها المستفز، توحشت نظراته وتهدج صدره بانفاسه

العالية الهادرة، يضغط على اسنانه ويكاد يحطمهم من شدة

الغضب، يقبض على كف يده بقوة، ويود يخنقها بيده

وهى تبتسم لذلك الجلف، غيرة قاتمة، شعور جديد

يشعل صدره، لحظات وانضم طاهر لهم ولم يخفى

عليه اشتعال اخيه وعروقه النافرة فحدجه مستفهمًا بنظراته، فاغمض كرم عيناه ليطمئنه، لكنه لم يصدقه

فوزع نظراته بينهما وكانت كارما مطأطأة رأسها بحزن

فحدثه بدر قائلًا:

-تيتو عايزك تطلع معايا البحر

التو ثغر كرم قائلًا بسخرية:

-هو انت متعرفش أنه ما اجتمع ذكر وانثى إلا وكان ثالثهما

الشيطان

قهقة طاهر وهو يقول:

-هات الدكتور عشان يخيط

هز كرم رأسه هو يقول:

-دي عايزة وزارة صح عشان تخيط

اعترضت بيسان زاجرة اياهم:

-كرم طاهر بعدين معاكم

قطب بدر حاجبيه موجهًا حديثه لبيسان:

-بيسان قفشتى ليه دا هزار الشباب، ودا العادى بتاعنا

توسعت عين طاهر بصدمة وهو يهمس لأخيه:

-بيقولها العادى بتاعنا، الواد دا بايع كرامته وجاى يقرفنا

-دا لو كسبها فى كيس شيبسى مش هيبقى كدا

رفع نظره يحدج كارما بنظرات معاتبة، اخفضت رأسها

بضيق فهى لم تتجاوز ما مرت به فهمست:

-عن إذنكم انا هطلع عشان اشوف ضياء

تنهد كرم فكل مرة تقع عيناه على عيناها الحزينة يقع

فى عشقها بشكل اعمق، يعشق عيناها التى تشبه عيناه

وشعرها الذهبى المنسدل على جانب وجهها بحرية

كل مرة تخطف انفاسه، فيفقد العقلانية والمنطق

ويتعامل كإنسان بدائى، ظل يراقبها بصمت؛ تطعنه

نظرات الخوف منه بعينيها، شعر ببعض اليأس

يتسرب إليه فاستئذن منصرفًا، بينما جاءت بدر

مكالمة هاتفيةفاستئذن، وقف طاهر مقابلًا لها يسألها

من باب الفضول:

-كنان كان عايزك فى أيه؟ فيه حاجة؟

-عادى

اكتفت بهذه الكلمة، فحدجها بغيظ قائلِا:

-ايه اللى عادى يعنى، فى حاجة عشان ييجى يقولك

تعالى عايزك، هى اسرار يعنى

صمتت فظل يرمقها بتطفل اكثر يود لو يقتحم عقلها

تنهدت مجددًا مما جعله يرفع حاجبيه مستغربًا

-فى أيه؟! انتِ متضايقة من اسئلتى انا كنت حابب اطمن

أنا اسف

اغمضت عيناها بعذاب، تشعر بالندم هى تحمله ذنب مشاعرها، حين انها كانت على علم بحبه لهاجر، عقلها

يهمس لها ايتها الغبية هل ظننتِ انه سيحبك

-يا طاهر ما انت عارف ليه

حابب يطمن على كيان

طالعها بعتاب وهو يقول:

-على العموم الموضوع عادى انك تقوليه، المهم بقى حضرتك هنتغدى بره انهارده؟

-مش هينفع عندى اجتماع

هز رأسه بنفى وحدثها باصرار مفيش مش هينفع ومفيش

اعذار أنا بقالى قد ايه متغدتش معاك وبسرعة مفيش مفر

عقبال ما أشوف عم رومانسى اللى عقلة الأصبع مبهدلاه

أومأت بالموافقة وهى تستنكر حالها أين مقاومتها؟

اين وعودها لنفسها أنها ستبتعد عنه

*****

الموت هو خروج الروح من الجسد هذا هو الموت عند البشر أما هى ماتت بطريقة غير المتعارف عليها، روحهها خلال السنوات الماضية تآكلت وماتت وببطء، ما عادت حتى تشعر بروحها ثانية، وقفت أمام المرآة ولا زالت تشعر بالتعذيب المستمر على جسدها تحولت لتمثال امتلأ بالندبات والجروح يحتلها مزيجًا من الحسرة، الألم، الضياع، الغرق، اغمضت ‏عينيها وهى تمسح وجهها بكفيها وتزفر بحزن وعندما فتحتهما كانتا خضراوتيها محمرتين

ممتلئة بالدموع هامسة:

-أنا مبقتش أنفع ليك أو لغيرك سيبنى فى حالى

أنا انتهيت من قبل ما ابتدى

****

لقد تباعدت الطرق وافترقوا بعد أن كانت ملكه، الأمر

اشبه بالحلم، لكنها لازالت عاشقة، هى هائمة ولا زال

ساكن القلب شعرت بوخزة حادة بداخلها

فوضعت يدها على موضع قلبها، اطلقت صرخة

خافته رغمًا عنها كان صداها بداخلها انين ووجع

هو نحرها، قتلها، خيب امالها ورسب عن جدارة

نهضت بتثاقل تحضر الحاسوب لتفتح لتشاهد

صورهما معًا، تتأمل ملامحه المبتسمة، تتذكر

عندما كان يأتى للمكتب الخاص بها ويلتقط لها

صور خلسة، اجهشت فى البكاء تعض على اناملها

كان والدها يطالعها من خلف الباب الموارب، يشعر

بألمها، سحب الباب حتى يغلقه بإحكام ثم طرق

الباب حتى ليجرحها أكثر من ذلك ويجعلها تشعر

بالخزى، لحظات وفتحت له الباب بعينين متورمتين

اثر البكاء فهمس بنبرة هادئة:

-حبيبة بابى بتعمل ايه؟

-ولا حاجة كنت بتابع شغل الشركة من هنا

أومأ لها ثم احاط كتفيها قائلًا:

-أنا شايف الكل مهتم بالاستاذ اللي الجاى ومحدش مهتم

باميرتى عشان كدا قررت اننا نخرج مع بعض نقضى

اليوم انهارده

جاهدت أن تبدو طبيعية قائلة:

-طب ما نقضى هنا، اصلى تعبانة شوية

ابتسم والدها بمرح قائلًا:

-أنا عايز اهرب من لبنى

هزت رأسها بشحوب ملامحها هامسة:

-طب هروح اجهز

وما أن استدرت شعرت بدلو من الماء البارد يسقط عليها

من سؤاله:

-حبه فى قلبك قل ولا لأ

استدارت وهى تتنفس بحدة قبل أن تنهار هامسة:

-تفرق

-طبعًا، أنا قدامك رغم اللى عملته لبنى مقدرتش ازعل

منها او حتى اكرهها

رمقته مستفسرة وهى تقول:

-مامى عملت ايه؟

ابتسم بحنان ابوى وهو يربت على ظهرها قائلًا:

-وهى الحياة بتبقى وردى لأ طبعًا كان نفسى فى أخ

او اخت ليك بس هى رفضت سنين وأنا استحملت

سنين بقنعها أن اللى حصل قضاء ربنا ولازم نكمل

حياتنا، وقالتلى روح اتجوز واحدة تانية وخلف منها

وحاجات كتير، حرمتنى من حقى يكون عندى اولاد تانى وكان نفسى فيه لكن أنا مقدرتش ابعد

-انت ندمان

اخبرها بنبرة عاشق متألم:

-لبنى حب الطفولة والعمر كله ورصيدها فى قلبى

يغفرلها أى حاجة هى أول حب أول كل حاجة أنا

ممكن كان نفسى فى البيبى أوى بس منها فهمانى

يعنى الواد ضياء لو يستاهل ممكن يأخد فرصة

ضغطت على موقع قلبها وانهار ثباتها قائلة:

-يستاهل بس مش قادرة انسى كلامه واقف بينى

وبينه بموت من كل كلمة قالها ازاى اطلعه بره

دماغى بتنهش روحى

جذبها بين ذراعيه قائلًا:

-اللى جوه مش ذنبه حاجة اهدى وهنلاقى حل بإذن الله

*****

ما أن ولج طاهر للغرفة يبحث عن اخيه وجده يقف متصلب هو وساهر يرمقوا تامر الذى يحاول اخفاء

كدمته التى تلقاها من كنان وما أن استدار وجدهم

يقفوا متأهبين كأنهم على وشك الاشتباك فقطب

حاجبيه متسائلًا:

-خير يا شباب

اقترب منه كرم وهو يقبض على ذقنه يقلبه يمينًا ويسارًا

ثم ركز نظره على الكدمة قائلًا:

-بردو كنان ايده خفيفة

انهى كلامه وهو يضغط على فكه فتأوة تامر هو يقول:

-ايه يا جدع انت، بعدين كل دا ايده خفيفة

قطع طاهر الخطوات التى تفصلهما ووقف امامه وهو

يضغط على شفتاه السفلى قائلًا بغيظ:

-يعنى مش ناوى تحترمنا يا أخ تامر ولا حكايتك ايه مش

قولنا تبعد عن كيان هى أنثى وانت ذكر واخد بالك انت

مش تشوفها بتعيط تجرى تحضنها، احترمنا ها احترمنا

حدجه ساهر بغيظ قائلًا:

-الواد دا مشكوك فى امره ولازم نكشف عليه

فى ثانية كان تامر يخرج (المطواة) قائلًا بتحذير:

-طب خلى حد فيكم يقرب

هز كرم رأسه بيأس وهو يرمق طاهر ثم حدثه:

-القصافة اللى معاك ديه بتفتحها علينا

قبل أن ينهى كرم حديثه كان طاهر يقبض على معصمه

يأخذها منه ثم حمله ساهر وألقاه على الفراش فثبته كرم

قائلًا:

-انت بتضرب ايه ياض، دماغك دية مش طبيعيه بتفتح

المطواه علينا يا ليلتك السودة

اوعى ياكرم خليني اشقه نصين

ابتسم وهو يقول:

-ما خلاص يا تيتو دا انتوا واكلين شاربين سوا

نهض كرم من فوقه وهو يقول:

-خلينا فى المهم

تنفس تامر بصعوبة وهو يقول:

-هو لسه فى مهم

-اه فى واحد تحت عارف قنديل الميه الجيلى دا

اللى بيكهرب ويطلع يجرى،

-اسمع عنه

نهض كرم وهو يدس يده فى جيب بنطاله هاتفًا:

-فى واحد شبه تحت اسمه بدر لزج كدا وسمج

اللى يشوفه تحت يجيب اجله، مش وهوصيكم لأنى

أنا لو حطيت ايدى عليه مش هينفع تانى حيلة امه دا

جز طاهر على اسنانه فهذا الجلف يثير جنونه:

-بالله ما حد يقرب منى سيبوه ليا أنا هتوب امه

****

لقد تعلمت الكثير من هذه الحياة، تعلمت أن تتحمل كل

تلك الصدمات التى بحياتها من يوم أن خلقة، بداية من كونها

منبوذة وكأنها جزء من القمامة يريدوا أن يتخلصوا منها

مرورًا بإحساس اللاقيمة وعدم الأمان، لم تكن حياتها

دربًا من السعادة ابدًا، كانت الحياة كعين ماء جفت

منابعها، حتى فجرها كنان ثانية وسرت بها الحياة

اخذت نفسًا عميقًا، وطأطأت رأسها وهى تحدث

نفسها كانت ترتجف هامسة، لا تخافى فهو ليس

سيئًا مثلهم هو لم يؤذكِ، تذكرى كيف كان يعاملك

بإحترام كانسانه ولم يجبرك أو يفرض نفسه عليكِ

اجهشت ببكاء وهى تحاول أن ترمم جروحها أن تكمل

حياتها فهو لم يكن مثلهم لقد ادخلها بيته رغم رفض

الجميع، لكنه وجعها وكان الاكثر حرقا لروحها ضمت نفسها اكثر واكثر

****

-ايه رأيك فى السمك؟

تلك الجملة قالها طاهر فابتسمت بيسان:

-جميل اوى

-روعة بس نوجا بتعملوا احسن

ابتسمت له وهى تغمض عيناها ولوهلة تخيلت نفسها

فى وسط هذه العائلة، اعادة فتح بصرها فتحمحم

قائلًا:

-بيسان أنا عايز اقولك حاجة ومش حابب تزعلى

يعنى انتِ تعرفى بدر منين عشان تثقى فيه، مش

حلوة خالص حد متعرفيهوش وتتعاملى معاه كدا

انتِ متعرفيش دماغ الشباب

ارتجفت وارتعشت من داخلها سلسال مشتعل يغلف

روحها:

-لأ عارفاه وأنا مش بتعامل مع ناس من الشارع

بدر انسان محترم، على العموم أنا عارفة ان الحوار

كله غلط يعنى وعارفة ان اللى حواليا شايفنى متحررة

صمت خيم للحظات، نبرتها الحزينة انبته فهمس لها بصدق:

-انتِ محتاجة تشوفى نفسك صح فى عيون اللى حواليكِ

حقيقى الكل مبهور بيكِ الكل بس بيتمنى حد زيك فى حياته

صمت ثم اكمل بنبرة تملك لا يعلم مصدرها:

-بس للأسف دا استحالة يحصل لأنك فى حياتى أنا

وبس ومش فاضية لحد

دفء صوته كان بمثابة معطف فى غمرة البرد رمشت

باهدابها وقلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها فاطرقت

رأسها فى صحنها بينما هو شعر بالاحراج من حديثه

*****

فى المساء

يجلس على الأريكة ووجهه بين يديه ألم كبير يجتاحه

جرح يسيل دمائه داخل روحه، جلست والدته بجواره

فرفع رأسه متشنج الجسد والملامح، مدت يدها بعصير

الليمون قائلة:

-امسك يا هاجد عشان تهدا يا حبيبى

-اهدى ازاى بعد كل كلمة قالتها والله أنا مدبوح، أنا

مقدرش على اذيتها لو بشق تمرة، ازاى شافت انى

اقصد كل دا، تهون روحى وهى لأ

مسحت دمعة فرت من عينيها على حال ابنها قائلة:

-شوية وهتهدى يا ضنايا والله

ثبت نظره على والدته وهو يقول بنبرة يائسة من عذابه

وناره:

-هاجر بعد البيبى اللى راح مش هتسامحنى

ياريتها بتعيط او تصرخ هاجر هاجر

اختنق الكلام فى حلقه يشعر انه فى قاع المحيط يختنق

يشعر أن الغرفة تطبق على صدره تناول سلسال المفاتيح ونهض واقفًا

يلف بسيارته منذ ساعات لا يعلم لنفسه طريق حتى أنه

لم يذهب للمحل، توقف بسيارته امام احد المساجد عندما

سمع أذان الفجر، دخل إلى بيت لله بعد أن خلع حذائه،

وخلع جواربه وبدأ فى الوضوء ثم وقف بين المصلين

وعيناه لوحدهما يذرفان الدموع، وجهه الابيض تحول

إلى احمر وما أن سجد اجهش فى البكاء يتذكر كيف

حملها وهى تنزف وخسر ابنه، امنيته التى كان يتضرع

بها دائمًا، اغمض عيناه وهو يتمتم بإسمها فى الدعوات

هاجر وقلبها اجبرها يالله، اللهم ضلعى الثابت، اللهم

اللهم هاجر حتى تتجعد الأيادى، امسح قلبها من

الحزن يالله، ثم نهض واقفًا يكمل صلاته وهو ينتفض

*****

فى اليوم التالى

مر اليوم بدون جديد

كان كنان ممدد على الرمال يده خلف رقبته، يطالع ضوء

القمر ببريق حزن مختلط ببعض الحنين، كان يرى صورته

فى القمر، عبوسها الطفولى، قامتها الضئيلة، شجاراتها معه

كان يبتسم كأنه يرها حتى تبدلت ملامحه لحزن حين

تذكر نظرة الخيبة الاخيرة قبل الطلاق، منذ يومين ينتظرها متى ستحن على قلبه الملكوم وتهبط من

غرفتها إلا يكفيه ما يحيا به من عذاب قطع شروده

صوت حركة بجانبه

كانت كارما تسحب إحدى الكرسى كى تجلس على البحر

وتضع السماعات بإذنيها وقبل أن يهم ليجلس معاها

وجد كرم يلحقها ويسحب كرسى ويجلس بجوارها

ثم شد السماعات من اذنيها، انتبه كنان اكثر واكثر

وهو يراقبهم بأعين الصقر

-انت اتجننت ازاى تعمل كدا وايه اللى جايبك ورايا هنا

فرك وجهه وهو يحدثها محاولا ضبط انفعالاته:

-يعنى ايه تطلعى من امبارح ومتنزليش وافضل مستنى

ليه بتعملى كدا قاصدة تجننينى مثلًا

امتلأت عيناها بالدموع قائلة:

-المفروض انا اللى أسالك عايز منى ايه ممكن تبعد

وتسيبنى فى حالى انت متعرفش أنا مريت بإيه لو

سمحت أنا مش حمل تجارب تانية حتى لو ناجحة

محتاجة سنين عشان اتجاوز الماضى

اجابها بنبرة عاشق:

-يمكن عشان بضحك وبهزر كتير مش مصدقة، أنا بحبك

بحبك بكل ذرة فيا، لو محتاجة سنين عشان تتعافى

واحنا مع بعض هتحتاجى شهور، هكون امان ليكِ،

مش عايز قلبك ولا حبك مش مستعجل لأنى متأكد

هتحبينى بس ثقى فيا وهنعدى مع بعض ياكارما

انت البنت الوحيدة اللى هزتنى، بلاش تخلينى زى

العيل الصغير اللى عايز امه ومش عارف ينطق متكتف

اشارة واحدة واحدة وانا اهد الدنيا عشانك

فى لمح البصر كان كرسى من الخلف يسقط على الارض

اثر ركلة كنان وهو يقول:

-حلوة الإشارة دية ولا ننزل بيه فوق دماغك

انتفضت كارما بينما حك كرم مؤخرة رأسه هو يقول:

-ابو نسب نورت والله

-والله انا ماليش دعوة، أنا مش بعمل حاجة من وراكم تانى

نبرتها المرتجفة اشعلت براكينه، فصرخ كرم:

-كارما اهدى، أنا قولتلك أتقدم من زمان عشان لحظة زى

دية متبقيش كدا

اجابه كنان بثبات:

-خلصت، كارما اطلعى فوق ولينا كلام يلا

تحركت مهرولة للأعلى فجلس كنان على المقعد معكوس

رفع كرم حاجبه وجلس مقابلًا له وهو يقول:

-بحبها وعايز اتجوزها واللى مصبرنى ظروف اخوها

-اخوها لو لمحك هيفرمك ومش هيجوزها دلوقتى

وخصوصًا ليك عشان انت اخو طاهر وهو مش بيطيقه من زمان وكمان فرق السن

زفر كرم بحدة وهو يقول:

-الفرق مش كبير وأنا ماليش دعوة باللى بينه وبين طاهر

صمت مطبق ثم حدثه كرم بمكر قائلًا:

-وبعدين وانت روحت فين ياابو نسب مش هتقف معايا

-طبعًا خيرك سابق

ابتلع كرم باحراج وهو يقول:

-كنت لسه بقول لكيان أنك حد محترم ومفيش منك

قهقة كنان ثم صمت وحدثه بجدية:

-كيان حقى أنا صابر لظروفها ومش هقبل المساواة

على كيان او كارما

-بحبها من زمان من قبل ما تطلق بحبها ومن غير ما اعرف

-‏انها متجوزة

كان يسرد له قصته وعينيه تلمع بعشق وصوته يقطر حبًا

ابتسم كنان وهو يربت على كتفه قائلًا:

-كدا مصلحتنا واحدة ونتفق كارما اختيِ حتى لو ضياء

زعلان أنا فى ضهرها ومعاها فى أى حاجة

*****

فى الفندق كان ضياء يقف مع احد الاشخاص وهو يناوله

المال هامسًا:

-تنفذ اللى قولته بالظبط فى الميعاد اول ما تشوفه

****

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...