نظرة بائسة كست عيناه نحوها، كأنها كُتب عليها الشقاء والقهر. لم يتخيل أبدًا أن اليوم سينتهي هكذا. رمق ذلك الرجل الذي يجلس أمامه بنظرات مشمئزة مزعوجة، ثم أعاد نظره إليها ثانية. مال عليها ليطمئنها ببعض الكلمات حتى قاطعه دخول ضياء. وما أن وقع نظره على كيان وكنان معًا قال: "آداب تاني يا كنان يا بني؟ أيه اللي جرالك؟ قاطعه الضابط بحدة: "انت يا بني آدم انت ناسى نفسك فين؟ وإيه آداب اللي بتتكلم عليها؟ التفت لكنان وهو يهمس:
"مش آداب؟ صر كنان أسنانه وهو بداخله يمطره بوابل من الشتائم. فابتسم ضياء للضابط قائلًا: "هي في كلية آداب وكل مرة يضيع عليها الامتحان." لم يقتنع الضابط بحديثه: "اقف هنا على جنب لحد ما نشوف حكايتكم." توسعت عين ضياء: "لا أنا مش معاهم، أنا دكتور وكنت جايب المحامي عشان نخلص." ابتسم الضابط بتهكم قائلًا: "لا هتقف كده على جنب ووسع من وشي أحسن هتبات هنا كلكم." ***
خارج قسم الشرطة، حيث بدأت أشعة الشمس أن تتسلل، معلنة عن يوم جديد ربما يحمل الأمل للبعض. كان كنان على وشك نعت ضياء بلفظ خارج، إلا أنه راعى وجودها. ثم حدثه بحدة: "البعيد مش بيميز، داخل تقول آداب؟ انت داخل تأكد على حبسنا جوا؟ تلوى فمه ثم حك ذقنه وهو يطالع كيان بنظرات ذات مغزى قائلًا: "ألاه هو انت شلفطت الراجل اللي جوا ليه ها؟ أجابه كنان باقتضاب: "انت هتروحنا لحد البيت ومسمعش صوتك." رد عليه بسخرية قائلًا:
"كان على عيني والله، بس عندي مشوار الصبح بدري، فاطلب أوبر، أنا مش السواق الخصوصي بتاعك." انصرف ضياء دون أن يسمع رده. فاندمجت عيناها بعيناه. فابتسم لها يطمئنها. وأخرج هاتفه وبدأ في الضغط على الشاشة مرات عدة. دقائق وكانت تقف أمامهم السيارة. *** ولجت للداخل بإرهاق ممزوج بالحزن، تحاول السيطرة على ارتجاف قدميها ويديها. لحظات بسيطة من السعادة سرقتها من الحياة غير العادلة، لكنها لم تكتمل.
تهربت بمقلتيها بعيدًا عنه، تشعر بخنجر قاسٍ في فؤادها. لم تشعر بتلك الدموع التي غزت مقلتيها. رفعت يديها سريعًا تمسحها. حاولت أن تستعيد ثباتها المبعثر. رأى عبرات عينيها التي تغزو مقلتيها، يشعر بما تشعر به، بداخله شفقة وحزن وألم عليها. وقف أمامها بابتسامة قائلًا: "بقينا رد سجون؟ طأطأت رأسها بألم قائلة: "أنا آسفة." ضحك وهو يحك ذقنه النامية قائلًا: "لا بس حلو جو الأكشن والمغامرة." توسعت عيناها بصدمة قائلة: "إيه ده؟
إيدك اتجرحت؟ اقعد اقعد، هاجيب علبة الإسعافات." يجلس على الأريكة بينما هي تضع كفها تحت كفه، وبالآخر تقطب جرحه. كانت قريبة منه جدًا حتى أن عبقها يتسلل داخل خلاياه. فرائحته كانت عنبر. كان يحاول كبح جماح نفسه أن يفك حجابها ويحتجزها بين ذراعيه ويده تتحرك بحرية داخل خصلات شعرها. خرجت آنة خافتة منه عما يجوب صدره. رفعت بصرها سريعًا قائلة: "أنا خلصت خلاص أهو، معلش وجعتك." ارتسم الوجع قائلًا: "شوية."
"هاروح أنام شوية عشان أنزل على الشغل." نظر بطرف عيناه ثم تنهد يتمتم: "طب مش هناكل؟ أنا جعان أوي." قطبت ما بين حاجبيها تطالعه باستنكار، فهو دائمًا يتناول الفطور وحده: "طب افطر." رفع يده المصابة مدعيًا الألم قائلًا: "طب كده إزاي؟ "هعملك سندوتش والقهوة." هز رأسه بالنفى قائلًا: "لا لا، مش هيسد معايا خالص، جعان أوي." تلوى فمها بسخرية قائلة: "مش المفروض إنك في جزرين؟ "كنت...
تنهدت وتوجهت للمطبخ ترتدي مريلة المطبخ. بينما هو انصرف من أمامها. وكعادتها انفصلت عن العالم الخارجي بمجرد أن تبدأ في الطهي. مرت عدة دقائق وكان يقف أمامها يرتدي تي شيرت أسود ويضع المنشفة حول عنقه وبعض قطرات الماء تنهمر على وجهه من شعره المبلل. ابتلعت بصعوبة من هيئته هكذا. تحرك يقف بجانبها متسائلًا: "خلصتي ولا لسة؟ أجابته بتشتت: "هااااا."
ابتسم بانتصار عندما طالع تأثيره عليها وقرر مشاكساتها. لكن قاطعه رنين هاتفها. فطالعته ثم تجاهلت الرد. رمق الهاتف ثم رمقها رافعًا حاجبه: "ما تردي وتشوفي مين؟ "خلاص بطل رن." صدح رنين الهاتف مرة ثانية فتنهدت تلتقط الهاتف وتضغط على زر الإجابة: "ألو.. صباح الخير." "لأ بس حسيت نفسي تعبانة شوية فروحت." "لأ مش حاجة كبيرة، قلة نوم." كل هذا تحت نظرات كنان القاتلة وقد برزت عروق رقبته من شدة الغضب، بينما هي تكمل:
"نعم.. لأ صعب مش هينفع. لأ مش هينفع. مش فكرة أهلي ولا امتحانات صعبة. حاول أفكر بس هو صعب... تمام، مع السلامة." أنهت المكالمة وبدأت في سكب الطعام في الصحون. هذه الحركة من التجاهل أثارت جنونه فسألها بحدة: "كان عايز إيه؟ رفعت كتفها بعدم اكتراث قائلة: "كان بيشوفني مشيت امبارح فجأة ليه؟ رفعت عيناها وجدته ينتظر تفاصيل أكثر:
"فرح بنت خالة بيلا في السخنة، هيسافروا يومين هناك آخر الأسبوع. وبما إني الشيف عايزينى أسافر هناك بس أنا رفضت لأن أساسًا الفندق هيجهز كل شئ بس هو عايزني مشرف." تلألأت فكرة في رأسه فابتسم وقد تبدلت ملامحه قائلًا: "طب دي فكرة حلوة، هتكوني خلصتي امتحان، روحي غيري جو." جهزت رأسها بالنفى: "لا مش بحب السفر، مش هاروح." حك مؤخرة رأسه قائلًا:
"لا هتسافري.. بس معايا. أكيد ضياء هيزن إني أروح معاه، فنسافر مع بعض، وافقي بس قوليلهم هاتروحي وترجعي لوحدك." *** بعد الظهيرة. في شارع المعز بالقاهرة، يُعد أكبر متحف للآثار الإسلامية بين العهد الفاطمي والمملوكي. شارع أثري به عبق التاريخ ومنشآت أثرية رائعة.
كانت بيلا بصحبة ضياء، يسيطر عليها الانبهار. تلألأت عيناها بسعادة، فهي لم تأت لزيارة ذلك الشارع من قبل. لكنها علمت خطأها. بينما ضياء كان يحمل كاميرا يلتقط لها صورًا كثيرة. وقفت أمام محلات المهن التقليدية تشترى تذكار من هذا المكان. بزغت عيناها عندما وصلت أمام دكانًا بداخله الأزياء التقليدية، العباءات، الملاءات اللف، والبراقع بمختلف ألوانها، مطعمة بأزرار ذهبية.
وقفت ترتدي هذه الملابس فوق ثيابها وضياء يلتقط لها صور عديدة. انقضى النهار حتى جاء وقت الغروب. جلسوا على مقهى ذو طابع قديم يأخذون استراحة وكوب قهوة يسمعون أغاني أم كلثوم. فقالت: "أنا مبسوطة جدًا ولا عمري تخيلت إني أتبسط كده يا ضياء، بجد ميرسي على اليوم الجميل ده." ابتسم بلطف متمتمًا: "المهم تكوني اتبسطي. كل سنة وانتي طيبة." قطبت ما بين حاجبيها قائلة: "بردو انت عايش في دبي إزاي عارف كل حاجة هنا؟
طالعها بابتسامة جذابة قائلًا: "شوفي يا ستي، والد كنان مستثمر كبير في مصر، حوار مشاركات وكده، فكان بينزل في إجازة الصيف يشوف شغله، وكنا أنا وكنان بننزل معاه، هو يشتغل واحنا نلف الدنيا هنا."
هزت رأسها بتفهم. دقائق وكانت تستقل السيارة بجواره في طريقهم للعودة للبيت. شردت في إعاقاتها التي تخفيها عنه. ثبتت نظرها عليه، ضياء بوسامته ومكانته الاجتماعية وأسلوبه الأنيق الذي يحرص دائمًا أن يعاملها به كأنها ماسة يخشى عليها من الخدش، فهو حلمًا بعيدًا بالنسبة إليها. تنهدت بثقل تتابع الطريق أمامها حتى وصلوا أمام منزلها، فصف سيارته. فابتسمت له بامتنان قائلة: "شكرًا على اليوم الجميل ده."
"شكرًا ليكي انتي إنك تكرمتي عليا بيه، في مفاجأة مستنياكي جوه." توسعت عيناها بذهول وترجلت من السيارة تتجه للداخل مسرعة. *** طلت بزرقاوتيها، تخشبت قدماها. كانت في حالة انبهار. أمامها حوضًا من السمك به جميع أنواع سمك الزينة وبجواره أرجوحة تتدلى حبالها من جذع شجرة متين ملفوفة بالورد وتنتهي بلوح خشبي مسطح، تشبه أرجوحة الأميرات.
سيطرت الصدمة على ملامحها. دمعت عيناها. ثم سمعت خطوات من خلفها فالتفت، وجدته يقف خلفها يضع يده في جيب بنطاله. همست: "انت اللي عملت كده يا ضياء؟ مال برأسه قليلًا ثم سألها مستفسرًا: "إيه وحش؟ هزت رأسها يمينًا ويسارًا قائلة: "لأ طبعًا، بس منين عرفت إني بحب أسماك الزينة، كمان المرجيحة تخطف القلب.. ضياء اللي عملتو واده كتير." نظر لها بطرف عيناه مردفًا:
"ده اسمه فطنة، مش أي حد أنا. أما المرجيحة فده لأني بشوفك أميرة ولازمك المرجيحة دي طبعًا." وقفت وهى تنظر أمامها وداخلها صراع. تشعر بذلك العشق الذي يسوق القلب دون تريث، لكن العقل ينهرها بقوة. أما قلبها يترجاها أن تتركه يعيش هذه المشاعر ويظل عقلها يقول أنه حلمًا، أما الواقع فليس لها. بابتسامة زائفة: "ده من أسعد أيام حياتي، ميرسي جدًا يا ضياء." *** في المساء. في أحد المطاعم الفاخرة جلس كلاهما، ضياء وكنان.
بينما اردف ضياء بملل: "في إيه يا كنان مش فاهمك، عازمني هنا ليه؟ أنا كنت محتاج أروح أنام." نظر له وأفكاره تتقاذفه يمينًا ويسارًا كيف يجعله هو من يتناجاه. تابع بثقة: "حبيت نغير جو مع بعض وكمان عرفت إن بيلا فرح بنت خالتها آخر الأسبوع." ابتسم وهو يقول: "آه في السخنة وهما يومين. وعلى فكرة أنا هاروح." وصل إلى مراده. ابتسم داخله بخبث ثم قال بحدة طفيفة: "وحضرتك ناوي تسحلني معاك طبعًا؟ أجابه ضياء مسرعًا: "لأ."
رفع كنان شفتاه مستنكرًا: "إيه هو اللي لأ ده؟ سأله ضياء متعجبًا قائلًا: "مالك يا بني في إيه؟ هاروح أنا وانت خليك هنا عشان الشغل." صاح كنان بانفعال قائلًا: "يعني انت تسافر وتهيص وأنا اتسحل هنا؟ توسعت عين ضياء بذهول قائلًا: "انت بتعلي صوتك ليه؟ انت عايز إيه مش فاهم؟ تنهد ليردف بكبرياء: "أروح معاك." قهقه ضياء على أفعال صديقه الطفولية قائلًا: "قلب أمك." تلوى ثغر كنان بتهكم. بينما اردف ضياء بجدية:
"لو الموضوع زي ما أنا فاهم أنا شايف أنه صعب يا كنان. أهلك مش هيوافقوا وكمان هيبقى الموضوع حمل عليك، غير إنها فعلًا ظروفها مش مناسبة ليك. و... وبرزت عروق رقبته وارتسم الغضب على ملامحه: "متكملش يا ضياء عشان اللي بينا... الموضوع ده ميخصش حد غيري أنا. وأنا مش عيل صغير." فرك ضياء وجهه بكفه: "أنا عايزك تفهم، موضوع بيتها اللي تهد، وأبوك اللي طرف فيه، هي شخصيًا، مامتك استحالة تقبل بيها. كمان خطيبتك...
كهب واقفًا يلملم أشياءه قائلًا: "أنا مش خاطب حد. وكل اللي بتقولوا ده، هقعد معاها ونتكلم فيه. يلا سلام." *** كان طاهر ممددًا على فراشه ويده خلف ظهره يطالع الصور التي التقطها لهم بنظرة عاشق يبتسم لأبتسامتها ويتذكر مشاكستها في المطبخ قبل الحفل. شرد بخياله بزوجته ابنة عمه وهو يقف خلفها في المطبخ يهمس في أذنيها بكلمات الغزل بينما هي تبادله باستحياء. فجأة انتزع منه كرم الهاتف يطالع صورتها وهو يطلق صفيرًا: "مين المزة؟
انتشل منه الهاتف وهو يهتف بعصبية قائلًا: "إيه قلة الأدب بتاعتك دي؟ داخل من غير ما تخبط وكمان تخطف الفون وتقول مزة!!!! ما تحاسب على كلامك." رتمى كرم بجسده على الفراش وهو يضيق عيناه: "تؤ تؤ، الحمقة دي يبقى الموضوع بجد وكده انت محتاج نصيحتي." طالع طاهر بابتسامة ثم هز رأسه سريعًا قائلًا: "في دي عندك حق، أنا عايز نصيحة زير نساء زيك." "مفيش حاجة ببلاش." "عايز إيه يعني؟ أخرج كرم علبة السجائر بتكاسل من
جيبه وأشعل واحدة ثم قال: "هشرب السيجارة ولا كأنك شوفت حاجة." توسعت عين طاهر بفزع قائلًا: "يانهار أسود، انت بتشرب سجاير؟ أطلق دخان سيجارته في الهواء الطلق مردفًا: "مش وقت اندهاش، لأن لو أمك عرفت هولع فيك." "يا شيخ منك لله." قال طاهر جملته وهو يراقب والدته من فتحة الباب شبه المغلق. ثم ترك مكانه وتوجه يفتح شباك الشرفة. اقترب كرم من أن ينهي سيجارته ثم أطفأها وألقى بجسده على الفراش قائلًا:
"تعالى يا بييييه، بتحب ومقضيها صور، عايش دور عبد الحليم." تأفف طاهر ثم تابع: "المشكلة إننا لسه عارفين بعض بص، أصلًا الموضوع ده معقد." "لا نفكه وندخلها من ثغرتها، هي بتدرس، ولا خلصت، ولا إيه نظامها، ولا بتشتغل إيه؟ هز طاهر رأسه قائلًا: "هي في آداب قسم تاريخ وبتحب المطبخ أوي، شيف يعني." ساد الصمت للحظات ثم ابتسم طاهر بفخر قائلًا:
"عرفت ثغرتها، مش بتحب التاريخ. أنا هقولها أوعي تذاكري تاريخ بغير عليكِ من عين جالوت.. وكل ما تعمل أكل أقولها يا تكاتوا يا حركات." وعض كرم شفته السفلى بغيظ: "مينا موحد القطرين فخور بيك وبهبلك صدقني. بالنسبة للتكات والحركات إن شاء الله النار تولع فيك. يا جدع خربيتك ضيعت هيبة التاريخ." أجابه بامتعاض: "أيوه، عندك ثغرة أدخل منها ولا تنمر وبس." ضحك كرم بتهكم وهو يضرب أخيه بالوسادة:
"آه ابقى ادخلها من عين شمس. ويلا اقوم مش ناقصة هبل على المسا." *** يوم السفر. تستقل بجواره السيارة. لا تعلم كيف انساقَت لأوامره. كيف هدمت ذلك الحاجز الذي تضعه بينها وبين الناس. لقد تحولت تحت تأثير ذلك الرجل كالكفيفة تسير على خطاه. تنهدت تنفض هذه الأفكار عنها. ستستمتع بهذه الأيام ثم يكون ما يكون. تذمرت وهى تسمع هذه الموسيقى الهادئة. حاولت أن تتأقلم معها أو حتى تدندن على أنغامه. بحركة تلقائية مدت يديها تغلق الراديو.
أما هو نظر لها بطرف عيناه باستنكار: "قفّلتي ليه؟ تلوى فمها ساخرة: "وربنا حاولت بس مش قادرة. الموسيقى دي عصبتني. هو إحنا في الأوبر؟ زجرها بنظرة استنكار ثم نظر أمامه يتابع القيادة بحاجب مرفوع وفم ملتوٍ قائلًا: "بقى الموسيقى دي تعصب؟ بحثت في حقيبتها عن شيء ما وهو يتابعها بنظراته. ثم أخرجت فلاشة تمد يديها بها: "فلاشية بس إيه آخر روقان." انزعجت ملامحه متسائلًا: "اسمها فلاشية؟
يخربيت اللغة، انتي بتشتميني الإنجليزي على فكرة." مدت يديها تضع الفلاشة وتشغل الأغاني. وما أن صدح حتى هزت رأسها قائلة: "اهو كده جو الرحلات مش جو الجنازات العسكرية." قطب كنان حاجبيه بدهشة ثم صرخ بها بنبرة هادرة: "مهرجانات.. بتشغلي مهرجانات.. اقفلي اللي شغلتيه ده." تأففت بضيق وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها قائلة: "اه مهرجانات، مش أحسن ما انت بتنام كده وهنعمل حادثة... مش عاجبك اروح أركب في باص شغل ونهيص."
أجابها معنفًا بحدة قائلًا: "نعم؟ إيه تهيصي دي؟ كيان اسكتي متقفلنيش من اليوم." بعد مرور ساعة كانا يغنيان معًا على أغاني هادئة وهو يطرق بيده على المقود. كانوا في حالة انسجام معًا. بينما هو كان يتابع تعبير وجهها بابتسامة راضية. فجأة توقفت عن الغناء وحركاتها البلهاء وهى ترى نظراته لها. فصمتت تنظر أمامها. بينما شعر باستحيائها. كل حركة منها تجذبه. يجد جمال الحياة وعالم جديد لم يختبره من قبل في جمال عيناها. ***
"أما نشوف آخر التحكمات." هذه الجملة قالها ضياء وهو يتكئ على سيارته أمام أحد الفنادق في السخنة. بينما رمقه كنان بنظرة استخفاف قائلًا: "مش وصلتها وقمت بدور سوبر مان؟ إيه هتنزل معاهم في الفندق ليه؟ خالة العروسة مثلًا؟ يالا يالا افهم يلا، ده أنا بعززك، افهملك." ركل ضياء في كتفه قائلًا: "قدامي، أما نشوف إيه الحوار، مش مرتحلك."
وقف كنان ومعه ضياء وكيان أمام عاملة الاستقبال ذات الشعر المصبوغ بالأحمر ووجهها يحتوي على كمية كبيرة من مستحضرات التجميل. فهمس ضياء لكنان: "لأ أحمر ويحير." غمز له كنان وهو يهمس له: "أحمر على أبوه يا بطيخ." عضت كيان شفتيها قائلة: "انت بتقولوا إيه؟ قهقه ضياء وهو يطالعها: "كيان سوري، نسينا إنك معانا." ثم نظر لكنان وأكمل: "شكلنا هنتعب على ما نتظبط." حمحم كنان وهو يسأل الموظفة على حجز الغرف. طالعته بدلال قائلة:
"أيوه يا فندم، في غرفتين باسم كنان." هز رأسه متفهمًا ثم نظر لكيان مدعيًا الضيق قائلًا: "دلوقتي يا كيان أنا حاجز أوضتين ليا وليكي بس للأسف ضياء مش لاقي حجز." حك ضياء ذقنه وهو يطالعه بدهشة قائلًا: "يابن **** لأ شابوو، سالكة يابااااده، فندق أبوك يا جاحد أصلًا." قاطعته هي باستغراب: "طب عادي فيها إيه؟ انت وهو أوضة، دول يومين." لم يعلق ضياء على حديثها. بينما اكتفى بنظرة بطرف عيناه. لكنان الذي تحدث بدوره:
"استحالة، أنا وضياء مع بعض، ده بيشخر وبيهلوس طول الليل، لا النوم معاه مش مريح صعب." أطلق ضياء ضحكات متتالية قائلًا: "بيييياع أوي بيييياع." هزت رأسها بنفي قائلة: "أنا ممكن أروح ليا غرفة تبع الشركة في الفندق معاهم، وانت أوضة وضياء أوضة، كده اتحلت." برزت عروق كنان قائلًا بضيق: "أفندم!!!! ربت ضياء على كتفه قائلًا بخبث وهو يميل على أذنه: "بالراحة على نفسك، انت صغير على الذبحة." وهى بتضرب ولا تبالي. نفض كنان يد ضياء قائلًا
بنبرة حازمة: "امسك ضياء مفتاح أوضتك واتفضل. وانتِ جاية معايا من البيت يعني هتفضلي معايا لحد ما نسافر، وصلت يلا بقى عشان وقفتنا طولت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!