الفصل 7 | من 90 فصل

رواية روح بلا مأوى الفصل السابع 7 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
19
كلمة
2,437
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

اتسعت عيناها بصدمة ثم جزت على أسنانها لتردف بذهول: -أنت إيه اللي جابك هنا؟ غمز لها بطرف عينيه قائلًا بخبث: -لا بقى ده أنتِ بتراقبيني وماشية ورايا. رفعت سبابتها في وجهه ثم قالت بنبرة تحذيرية: -مسمحلكش، حاسب على كلامك معايا. لم تعد تتحمل الصراع بينهم أكثر من ذلك لتتحدث بحدة: -هو في إيه، أنتوا تعرفوا بعض؟ عاد طاهر ليجلس على كرسيه ثانيةً، نظرت له كيان شزرًا لتردف: -ما أعرفوش، صدف غريبة أو على حسب بقى.

قهقه طاهر وهو يطرق كفًا بآخر قائلًا: -بردوا أنتِ مصممة. علا تنفسها الحاد من شدة مشاحنتهم التي أرعبته، من داخلها بشدة قائلة: -كيان لو سمحتي اقعدي عشان نتكلم. توجهت كيان تجلس في المقعد المقابل له وهي تتجاهل النظر إليه، أما هو فيراقبها بابتسامة واسعة. أغمضت بيلا عينيها لبرهة ثم تحدثت وهي تشير بيدها صوب طاهر لتبدأ في تعريفه قائلة: -باشمهندس طاهر يا كيان، شريكي وهو اللي ماسك كل حاجة معايا.

-ديادية كيان، الشيف بتاع الاحتفال يا طاهر. ما زال طاهر ابتسامته تزين ثغره ليردف بتسلية: -اتشرفنا، فرصة سعيدة يا آنسة كيان. زمت شفتاها وهي تطالع أمامها ثم همست بخفوت: -شكرًا. تنهدت بيلا وأكملت حديثها: -طب يا كيان، الباشمهندس عجبه الأكل والتنسيق وحابب تنضمي للفريق بتاعنا.. أنا قولتلوا إنك مش فاضية عشان أنتي في سنة رابعة. قاطعها طاهر مسرعًا وهو يحاول إقناعها قائلًا: -طب سنة رابعة وكلها كام شهر وتخلصي وتبقى معانا.

-ديادية فرصة كويسة. ما زالت تنظر لبيلا وتتحاشى النظر إليه ثم تحدثت بعلو وهي ترفع رأسها عاليًا: -هفكر وأشوف ظروفي وهبلغك يا آنسة بيلا. يبتسم رافعًا إحدى حاجبيه وهو يطالع طريقتها الطفولية، ولم يبالغ إن قال إنها كتلة لطافة متحدثة، قرر مشاكستها أكثر: -طب هستنى ردك بقى، متتأخريش. زمت شفتيها بغضب طفولي ثم نهضت واقفة ومدت يديها لبيلا لتصافحها ثم استأذنت قائلة: -عن إذنكم.

أولتهم كيان ظهرها وتوجهت صوب الباب وأدارت المقبض وخرجت. تحمحم طاهر ثم نهض واقفًا وهو يقرص مؤخرة أنفه قائلاً: -عنيفة أوي، همشي أنا بقى. *** يسير ضياء وكنان معًا في أروقة المشفى ليتفقدا التجهيزات، كلما تذكر أن أعمال البناء أوشكت على الانتهاء واقترب موعد رحيله ولم يصل لهدفه الأساسي وهو إيجاد ذلك المقاول، يتعكر مزاجه ويشعر بثقل على صدره. نظر له ضياء بطرف عينه وإدرك ما به: -إيه روحت فين؟ مش عاجبك التجهيزات؟

تجول بنظره في المكان من حوله ثم رمقه ثانيةً قائلاً: -ممتاز، بس كده الوقت بيجري وموصلتش للزفت ده. رفع بصره وهو يحاول إيجاد سببًا لإجباره على البقاء معه: -ونسافر ليه؟ طب ما الفرع اللي في دبي عمو بيديره، واحنا هنا هنبدأ من جديد ليه نسافر؟ انحنى كنان برأسه نحو اليسار وقد اتخذت الصدمة معالمه، لم يصدق أنه سيفضل المكوث هنا، فهو قد بذل مجهودًا كبيرًا لإقناعه لافتتاح فرع المشفى هنا، فتحدث كنان باستنكار:

-أنت عايز تقعد هنا يا ضياء؟ مالت شفتيه لليسار بابتسامة ثم أكمل: -شكلي كده، أو مش عارف، أنا بقول نأخر سفرنا شوية، مين عارف. اكتفوا بالتحديق في بعضهم بابتسامة ثم ربت كنان على كتف ضياء قائلاً: -هفرح جدًا على فكرة، بس إزاي ده؟ أشار ضياء إلى صدره حيث موضع قلبه مردفًا: -العضو المهزأ ده في جسمي ده شكله هيسحلني. رفع حاجبيه متعجبًا من رده ثم ضحك بشدة، لكنه توقف وهو يرفع معصمه وينظر في ساعته قائلاً:

-همشي أنا، في حد وعدني إنه هيجيبلي مكان الراجل ده، خليني أكون هناك، هو كمان كان واخد شقة ولحسن حظه إنه مسكنش، كان فرحه آخر الشهر. *** وقفت في قسم الحسابات تأخذ باقي مستحقاتها المالية، وقبل أن تمد يدها تأخذ الظرف كان يسحبه هو للأعلى. عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة: -وبعدين بقى بردو المرة دي صدفة بردوا؟ أجابها بهدوء تام:

-مش للدرجة دي، أنا نازل مخصوص عشانك، بس ياريت تصدقي إن المرتين اللي عدوا صدفة كمان، بجد أنت شبه حد أعرفه. تنهدت الصعداء ثم قالت: -يخلق من الشبه أربعين، وصدقتك، الظرف بقى عشان أروح. انفرجت شفتاه بابتسامة واسعة قائلاً: -طب نبدأ من جديد، طاهر، وأنتي؟ -كيان، اتشرفت يا بشمهندس. ابتسم ثم مد يده لها بالظرف، فاخذته ووضعته في حقيبتها واندفعت للخارج لتغادر الشركة بأكملها، بينما وقف هو ينظر في طيفها مسلوب الإرادة. ***

وما أن تحرك طاهر من مكتبها فتحت سريعًا شاشة المراقبة في الشركة لتشاهد ما يحدث وتأكدت شكوكه. ما أن راته يقف معها والابتسامة تزين ثغره، قضمت شفتيها بقوة تكاد تدميهما، شعرت بالمرارة والحزن احتل ملامحها وقلبها يتألم، همست من بين دموعها: -ليه كده يا طاهر؟ ثم استرسلت: -هو إيه اللي ليه كده؟ هو أنا اتجننت؟ وهو هيبص ليكي ليه أصلًا؟ أنتي خلاص اتأقلمتي إنك لوحدك.

سمعت صوت خطوات تقترب من باب مكتبها، فرفعت رأسها تمسح دموعها سريعًا، فهي اعتادت أن تبقى نجمة وحيدة في سماء العتمة. *** عادت إلى شقتها وهي تلعن كبريائها الذي جعلها تتردد في قبول عرض مثل هذا. رمت حقيبتها على الأريكة وسمعت صوتًا عاليًا يأتي من غرفته، تقدمت على طرف أناملها صوب غرفته وطلت من فتحة الباب الموارب، فكان يوليها ظهره ويبدو أنه يتحدث في الهاتف بانفعال. وقفت على أعتاب الغرفة تسترق السمع إليه فكانت كلماته مريبة:

-اسمع بس عشان نخلص كل حاجة من غير ما يبقى علينا حاجة، أنت بس هات عنوان المكان اللي قولتك عليه والباقي عليا. -ده أنا هطلع مش بس قلبه، لا كمان هطلع عينه. خرجت شهقة منها دون قصد، فالتفت سريعًا وجدها تقف في غرفته وتضع يديها على فمها. اقترب منها يقبض على معصمها: -أنتي إيه اللي دخلك هنا؟ -كيان بخوف جلي وتوتر يبدو على ملامحها: -تجار أعضاء، أنت طلعت تاجر أعضاء؟ أشار لنفسه وعيناه تنذر بانفجار بركاني: -أنا تاجر أعضاء؟

أنتي اتجننتي؟ أومأت برأسها بالإيجاب مؤكدة على كلامها: -أومال اللي بيتاجر في القلب والعين ده إيه؟ رمقها بنظرات محتقنة ومغتاظة وأجابها وهو يجز على أسنانه: -لا طبعًا، أنا مش تاجر أعضاء. في ثانية كانت تملصت من يديه وقفزت فوق الفراش خلفها وصاحت برعب وهي تضرب بكفها على صدرها: -مش تاجر أعضاء يبقى آكل لحوم البشر، مالهاش حل تاني، بس طب قبل ما تأكل أعضائي موتني الأول، ما هو أنا مش عايزة أتعذب.

طرق كفًا بآخر وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا قائلاً: -لا تاجر أعضاء ولا آكل لحوم بشر، انزلي من عندك، كل الحكاية ده واحد عملي شغل غلط وكلامي ده مجاز. ابتلعت بصعوبة وهي تطالعه بتوجس: -ده بجد؟ ضرب بكفه الحائط لاعنًا حظه الذي أوقعه في تلك المعتوهة: -انزلي من على السرير وبلاش تتفرجي على أفلام رعب كتير. نزلت قدميها على الأرض وهي تشعر بالخجل من غبائها، فتحدثت ببراءة وهي تتجاوزه للخارج قائلة:

-أنا مش بتفرج على رعب، أنا أخرى قنوات طبخ وكرتون بس. قبض على معصمها برفق وهو يسألها: -أنتي كنتي منهارة من العياط امبارح ليه؟ هزت رأسها بالنفي وقد بدت الدموع تغزو عيناها فاجابته كاذبة: -مفيش عادي. توفم ساخرًا لا يصدقها لكنه سيتركها حتى يحين الوقت. *** تركها وتوجه لصنع بعض القهوة التي بات عقله يطالبه بها مع تزاحم رأسه بالكثير من الأفكار، فشرد في التفكير ولم ينتبه للقهوة المتساقطة على الموقد، لكن انتزع عقله من شروده

صوت صراخها وهي تقف خلفه: -يالههههوى! أنت بتعمل إيه؟ القهوة كلها بقت على البوتجاز، بهدلت الدنيا. رمق الموقد ثم رمقها بتهكم قائلاً: -الصراخ ده كله ليه عشان القهوة فارت؟ جزت على أسنانها وهي تلوح بيديها قائلة: -ما تفور القهوة في داهية، البوتجاز يا بشمهندس مش بحبه يتبهدل كده، ماكنش خربوش قهوة. ضيق عيناه وهو يقترب حتى التصقت بالحائط قائلاً: -أنا باشمهندس، مش قولتلك بلاش أنا وإيه خربوش دي؟ ابتلعت لعابها بصعوبة ثم اردفت:

-يا دكتور، ميصحش كده. قهقه عاليًا وهو يهز رأسه مبتعدًا عنها: -دلوقتي بقيت دكتور، يعني عارفة إني دكتور وبتحاولي تستفزيني صح؟ وإيه خربوش ده؟ أومأت له ثم تحدثت بعينين لامعتين من دموع: -أنت ممكن تروح تقعد بس وأنا اللي هعملك القهوة يا دكتور. طالعها بتحفز وتوتر وهو يشاهد رجفة جسدها ثم غمغم: -تمام. *** دلف طاهر إلى منزله وتوجه صوب غرفته ومد يده يفتح الباب لكنه انصدم من تلك التي تخرج من غرفته.

عض على شفتيه محاولاً السيطرة على غضبه قائلاً: -خارجة من أوضتي ليه يا هاجر؟ مش أنا قولت متدخليش أوضتي؟ رفعت هاجر إحدى حاجبيها بخبث وهتفت: -أيوه بقى، ليه مدخلش؟ حاول أن يتمالك غضبه لآخر لحظة أمامها، فهي لا تنفك عن إخراج أسوأ ما فيه: -أنتي مالك أوضتي وأنا حر. -أسباب مش مقنعة. أجابته وهي تضع يديها في وسطها وتتمايل بخصرها. اعتلت الصدمة محياه ثم صاح بها بغضب: -هااااااجر! في هذه الأثناء أتت والدته من الداخل مسرعة

وقطبت حاجبيها بتساؤل: -إيه يا جوجو؟ مالك يا طاهر؟ جحظت عين طاهر بذهول مستنكرًا: -مين دي اللي جوجو؟ رفعت هاجر حاجبيها وهي تشير لنفسها: -أنا جوجو، إيه مش عاجبك، تعيش مرات خالي وتدلعني. ضم طاهر شفتيه بغيظ ثم تحدث قائلاً: -مرات خالك تدلعك بعيد عني، وأنا مش قولت يا ماما محدش يدخل أوضتي نهائي. صاحت والدته بنفاذ صبر: -جرى إيه يا طاهر، جوجو كانت بتساعدني، كتر خيرها. وقفت هاجر وهي ترتسم الحزن ثم هتفت مدعية البكاء:

-سيبيه يا مرات خالي، هو أنا عشان يتيمة بيعمل معايا كده. شفقت والدته عليها وضمتها إلى صدرها ونظرت لأبنه بلهجة آمرة لا تقبل النقاش: -اعتذر يا طاهر. -وربنا ما يحصل، ولا هعتذر. -ده هي في قمة سعادتها من يوم ما عمتي ماتت، تصلي على النبي، قال إيه يتيمة قال. علمت أن حيلتها لم تنفع فاستخدمت آخر وسيلة للدفاع وهي الهجوم، انتفضت من حضن زوجة خالها قائلة: -وأنت بقى الأوضة فيها إيه مش عايزنا نشوفه؟ ده إيه؟

لتكون بتجيب مجلات مراهقين ولا بتتفرج على حاجات أعوذ بالله. تهالكت أعصابه ثم وجه حديثه لوالدته: -عجبك كده؟ أطلع روحها دلوقتي. ضربت أمه صدرها بصدمة: -يالههههوى يا طاهر، السكة دي آخرتها وحشة. ضرب الجدار بيده وهو على وشك الخروج بروحها: -ماما اسكتي الله يسترك. -هاجر، أنتي قاعدة عندنا ليه؟ امشي انزلي عند أبوكي، وبعدين أنتي مش سامعة ساهر ابن خالك اللي طول النهار مذاكرة صوته مسمع البيت كله، مفيش أي إحساس بالغيرة.

زمت شفتيها بضيق ثم اردفت: -كل واحد وطموحه. -وطموح الهانم إيه إن شاء الله؟ رفعت رأسها بعنجهية وعلو: -اتجوز. فرك وجهه بيده وهو يتمتم بغيظ: -فين الطموح في كده؟ ومستعجلة ليه؟ أنتي كبيرك أسبوع وتتطلقي، دي جينات عمتي. دلك جبينه فرؤيتها أصابته بدوار، توجه نحو غرفته ودخل ثم أغلق الباب في وجهها، أما هي همست: -براحتك، بكرة تيجي تحفا على بابي، بس الصبر يا طاهر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...