انهت يومها الدراسي وعادت سريعًا في محاولة لصرف تفكيرها عن أسبابه الخفية للزواج منها التي تشغل تفكيرها. عرض بيلا مغري، ولا بد من التجهيز من الآن، فحفل بهذا الحجم يجب أن يكون على أعلى مستوى من جميع الجهات، ولن يكتمل إلا بطعام فاخر. لجت لغرفتها وأبدلت ثيابها، وعادت ثانية للمطبخ تفتح الأكياس وتفرغ المحتويات، وبدأت تعد الطعام وهي تشعر بالسعادة، فهذا الحفل حتمًا سيعد خطوة مهمة لها، وستتوالى العروض أكثر.
عند هذه النقطة اشتعل حماسها أكثر، وتقدمت نحو الحاسوب وأشغلت الأغاني على أعلى صوت، واند مجت في التحضير، ولم تنتبه على الذي دلف من باب الشقة. وما أن دلف، ارتسم على وجهه الانزعاج حين داعبت أنفه روائح الطهي. توجه نحو المطبخ وصاح من خلفها بخشونة: -انتي بتهببي إيه؟ كل صوت الأغاني دي وإيه ريحة الأكل اللي ملت البيت دي؟ استدارت بفزع من نبرة صوته، ثم هتفت بحدة طفيفة: -فيه إيه؟ خضتني؟!
حد يدخل كده مرة واحدة.. بعدين مالها ريحة الأكل؟ إيه بتطبخوا في بيتكم ببيرفيوم يعني؟ تحولت ملامحه واتجه للحاسوب يغلقه قائلًا بقسوة: -انتي إيه مفيش دم؟ واحدة غيرك المفروض إنها طلعت حرامية تتكسف على دمها، مفيش تربية! أهلك دول مبذلوش أي جهد في تربيتك يعرفوكي الصح من الغلط.
شعرت بالإهانة، فكلماته اخترقت روحها قبل أذنيها. تلألأت عيناها بدموع تشعر أنها على وشك الانهيار، فرمقته بنظرة أخيرة قبل أن تندفع لغرفتها مغلقة الباب خلفها بعنف. *** بعد مرور أكثر من ساعتين، يجلس كلا من ضياء وكنان في مركز التجميل الخاص بهم، لكنه مازال تحت التجهيز. جز كنان على أسنانه هامسًا: -أديني بدور أهو من ساعة ما روحت المنطقة على أي خيط يوصلني بيه مش عارف.. بس بنزل الفواقول إني محتاج شقة يمكن حد يدلني عليهم.
مط ضياء شفتيه بملل وحاول استمالته قائلًا: -ما كفاية بقى وعمو زهير عرف يظبط الموضوع وهو ملوش دخل، ولما يظهر السمسار هتعرفوا توصلوا، وخلينا نركز في المركز اللي بنفتحه واللي عشانه نزلنا من بره.. إحنا لازم نتفق مع حد يصمم لينا الافتتاح، أنا كنت سمعت عن شركة بتنظم حفلات على أعلى مستوى. أجابه كنان بتذمر: -فيه إيه ياضياء مالك؟ حتة إيفينت مش هتعرف تنظمه؟ مش لقيت الشركة خلاص؟ روح وشوف، مش كفاية عليا البلوى اللي في البيت.
ابتسم ضياء وهو يهمس بنبرة لعوبة: -سيبك بس جمل يابا الحاج. قام كنان من مقعده واقفًا، غالقًا زر سترته وصاح: -تصدق بالله إنت ما عندك دم.. ماتنساش إنها على ذمتي يا جدع إنت. انصرف كنان، بينما قطب ضياء حاجبيه مستنكرًا: -هو أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟ *** في المساء، عيناها غارقة في النظر إلى السماء والنجوم، لتشيح بنظرها لتنظر إلى مصابيح الإنارة في الحديقة. سمعت أذنيها صوت طرق على الباب، دلفت من الشرفة للداخل،
طالعت وجه والدتها قائلة: -بيلا حبيبتي إنتي لسه صاحية؟ ابتسمت بعذوبة قائلة: -آه يا مامي لسه صاحية. جلست لبنى على حافة الفراش وأشارت لابنتها بالجلوس، جلست بيلا بجوار والدتها وهي لا يعجبها ذلك الغموض الذي تتخذه والدتها كقناع ساتر خلف رغبتها في الحديث. تنهدت بيلا قائلة: -خير يا مامي؟ من الصبح وإنتي عايزة تقولي حاجة، وكمان بابي. اتكلمي. سحبت لبنى نفسًا عميقًا وزفرته على مهل قائلة:
-ماشي يا بيلا، من غير لف ودوران ليه رافضة العريس من غير ما تشوفيه؟ تنهيدة حارة خرجت منها لتهمس بأسى: -لو سمحتي يا مامي الموضوع ده بقى بيتعب أعصابي، ومفيش داعي أقول ليه، ولو سمحتي تحترموا رغبتي. انقلبت معايير وجه لبنى هامسة بنبرة بها بعض الحدة: -لأ بقى كده كتير يا بيلا.. فيه ناس كتير عندهم صعوبات ومكملين حياتهم في أمل، ليه بتعملي كده؟ كل ما يجيلك عريس ترفضي؟ ده إنتي قمر مش بتشوفي نفسك في المراية.
ضحكت ساخرة بألم يحتلها من الداخل، ياليتها تستطيع تجاوز تلك العقبة. ملامح وجهها النضرة كساها الألم والإجهاد، فهمست: -لا بشوف نفسي في المرايا وكمان بشوف إن رجلي مبتورة ومركبة جهاز كمان، بشوف الحقيقة كاملة مش زيكم.. بعدين عرسان إيه اللي بتتكلمي عليهم هااا؟ اللي طمعان واللى مش مناسب نهائي بس بيتقدم على أساس إني ماهصدق؟ بلاش دول، ناسية لما وافقت بالعريس اللي ألحيتي عليا بيه فاكرة؟
فاكرة البوست اللي نزله على الفيس إنه مش فارق معاه الإعاقة اللي عندي وكل ده عشان يبقى تريند؟ ومفرقش احساسي أو حتى خد رأيي؟ بليز يا مامي بلاش الموضوع ده. أنهت حديثها والدموع تغرق وجنتها. تنهدت لبنى بوجع على حال ابنتها وعقبت بجملة واحدة: -بس الناس مش زي بعض وإنتي عارفة كده، على العموم تصبحي على خير بيلا.
نهضت واقفة وأديرت ظهرها للخارج وسحبت الباب خلفها. ارتمت بيلا على الفراش تمسح عبراتها، وفجأة تسللت ابتسامة إلى شفتيها عندما مر طيف طاهر أمامها. أغمضت عيناها وابتسمت قبل أن تسقط في النوم. ***
ولج كنان إلى الشقة ورمقها بنظرة علم منها أنها لم تغادر غرفتها من الصباح، توجه نحو المطبخ ليتأكد ظنونه، ليجد كل شيء كما تركه. تنهد وهو يضرب السطح الرخامي بحدة. هو لا يريد أن يقطع مصدر رزقها ولقمة عيشها. توجه نحو الباب وطرق عليها ووقف ينتظر الإجابة. ثوانٍ قليلة وكانت تضع الحجاب فوق رأسها وتفتح الباب، طالع وجهها وعينيها المنتفختان من البكاء، فأشاحت بوجهها للجهة الأخرى تهمس باقتضاب: -خير!! غمغم بصوت هادئ:
-أنا مقصدتش إساءة، بعتذر بس الريحة كانت صعبة. للحظات لا يعلم كيف حدث ذلك، كيف اعتذر منها. بينما هي رفعت عيناها تلاقت بعينيه الزيتونيتين لتهمس بكل براءة: -على طول بنسى أشغل الشفاط، مش بفتكر غير في نص الأكل.. واعتذارك مقبول وحصل خير. هز رأسه بملامح ممتنة وهم للمغادرة، فأوقفته: -كنت بعمل ورقة لحمة، أحضر لك تتعشا معايا؟ ابتسم كنان بلطف قائلًا: -أنا فيجتريان vegetarian (نباتي) توسعت عيناها بذهول وهمست بنبرة تحذيرية:
-أنا مالي إذا كنت مدخلتش دنيا.. لأ دماغكم تروحش بعيد، مش عشان بقولك تتعشا ده جدعنة مش أكتر. ضاق عيناه الزيتونيتين ثم سألها مستفسرًا: -إنتي تقصدي إيه؟ وإيه مدخلتش دنيا دي؟ لوت كيان شفتيها بتهكم: -هو إيه اللي تقصدي إيه؟ أنا مالي إذا كنت فيجتريان؟ يعني عذراء ولا لأ؟ أشار إلى صدره وتوسعت عيناه بذهول وكأنه وقعت عليه صاعقة من السماء: -قصدك إني فيرجن virgin (عذراء) صح؟ إنتي اتجننتي؟ رفعت أحد حاجبيها قائلة:
-كل واحد عارف نفسه، بس ده شيء ميخصنيش إذا كنت فيجتريان ولا لأ.. آه لو سمحت تلزم حدودك. جز على أسنانه بغيظ متسائلًا: -إنتي تقصدي فيجتريان يعني عذراء!!! أجابته بكل ثقة وهي عاقدة ذراعيها أمام صدرها: -معروفة، فيجتريان يعني عذراء، هو أنا جاهلة؟ جحظت عيناه وأجابها ساخرًا: -أبدًا، العفو، ده أنا اللي جاهل، عذراء يعني فيرجن مش فيجترين. -مش فارقة يعني حرفين. طرق كفًا بالآخر متعجبًا من ثقتها الزائدة:
-لا تفرق كتير، فيجترين يعني نباتي مش باكل لحوم، فيرجن يعني عذراء، ودي أساسًا للبنت مش للولد. مدرسة إيه اللي كنت بتروحيها بيشرحوا إيه هناك؟ أجابته مندفعًة بتلقائية: -أنا ماكنتش بروح المدرسة أصلًا، أنا كنت بنزل على الامتحان بسبب. بنفس الاندفاع سألها: -ليه ماكنتيش بتروحي؟!! أطرقت عيناها أرضًا محاولة التملص منه: -بلاها أكل، هعملك قهوة عن إذنك. حك مؤخرة رأسه باستنكار:
-شكلك وراكي مصيبة ولازم أعرفها، ثم ضحك ببلاهة قائلًا: قال فيرجن قال. *** في اليوم التالي، تجلس بيلا في مكتبها تتابع عملها على الحاسوب الخاص بها. طرق على الباب قطع تركيزها، فرفعت معصمها تنظر للساعة، فعلمت أنهم موعد العميل، فأذنت له بالدخول وابتسامة ناعمة تزين ثغرها الوردي. ثوانٍ وولج ضياء، طالع من تجلس وراء المكتب لثوانٍ، توسعت عيناه بانبهار، فتاة في طور البدر تنير المكتب. تقدم منها قائلًا: -يا صباح النوتيلا.
رمقته باستنكار رافعة أحد حاجبيها قائلة بحزم: -نعم؟!! يكاد يقسم بداخله أنها الأكثر جمالًا على الإطلاق. تحمحم بحرجٍ محاولًا تغيير معنى حديثه بخبث: -بقولك صباح الخير يا آنسة بيلا، فيه حاجة؟ اتسعت حدقة عينيها مزفرة، فهي سمعته جيدًا، هتفت بنفاذ صبر: -صباح الخير.. اتفضل ارتاح يا أستاذ... جلس على المقعد أمامها وأومأ بالإيجاب: -ضياء نور الدين، دكتور تجميل. -أهلًا وسهلًا.
بادلته بابتسامة هادئة وهي ترحب به، بينما هو يشكر بداخله عشوائية الصدف التي جمعته بإحدى أميرات ديزني، فابتسم بتوسع قائلًا: -أنا كنت جاي عشان أنظم حفل افتتاح لمركز التجميل بتاعي أنا وشريكي، وده بعد ما سمعت عنكم. مررت باهدابها وابتسمت بنعومة: -تمام يا دكتور، أنا معايا هتتفق على تصميم الحفل وعايزها نوعها إيه، وبعد كده هتكمل باقي التفاصيل، واللي هيروح معاك المكان الباشمهندس طاهر. أجابها باندفاع: -بس أنا عايزك إنتي.
صمتت لبرهة ثم قطبت حاجبيها باستنكار: -أفندم؟!! أجابها بمراوغة: -بصراحة عايزك إنتي تخلصي كل حاجة، أنا جاي عشان شغلك الممتاز، واللي أنا شفته. -الشغل ده شغلي أنا وباشمهندس طاهر ميقلش حاجة عني، وده نظام شغلنا للأسف لو يناسبك. نظر لها باحثًا عن رد لطريقتها الفظة ثم أردف: -مفيش مشكلة، أنا ماكنتش أعرف نظام الشغل، هتفق مع باشمهندس طاهر. أكمل الاتفاق معها في أجواء متوترة وهو يختلس النظرات إليها حتى انتهى الاجتماع. ***
طرق على الباب قطع عملها ثانيةٍ، فرفعت نظره، ولكن هذه المرة تبدلت ملامحها بسعادة أكثر، هامسة: -تعالي يا طاهر اتفضل. جلس على المقعد يتنهد بتعب قائلًا: -اليوم كان صعب أوي خالص بس أنجزت حاجات كتير، والدكتور اللي اسمه ضياء ده غريب، سأل عليكي كذا مرة.. غير إنه مش مهتم بأي حاجة، بس المركز بتاعهم عالمي. ارتبكت قليلًا متسائلة: -يسأل عليا ليه؟ أنا معرفوش. أجابها ببساطة: -حسيته شخص فضولي.. المهم فين الشيف بتاعت الأكل؟
أنا لازم أبقى متفق معاها قبل الافتتاح، ده مش افتتاح أي حد، ده افتتاح ملكتنا بيلا. ابتسامة واسعة زينت ثغرها وأجابته بامتنان: -ميرسي.. هي عندها امتحان عشان كده معرفتش تيجي. -طب هاتى رقمها واتصرف أنا. عدة أنفاس متتالية أخذتها، شعرت بثقل يجثم على صدرها، تتسائل بينها وبين نفسها لما الخوف والتوجس. سريعًا التقطت هاتفها ولمست الشاشة عدة مرات بأصابعها ثم ابتسمت بهدوء قائلة: -بعتلك الرقم، ابقى شوف وقولي.
فتح هاتفه ثم همس في ثقة: -أحلى افتتاح لأحلى بيلا وهتشوفي بعينيك. همشي أنا عشان الافتتاح والتجهيزات. *** ولج طاهر إلى غرفته وارتمى بجسده على الفراش من إرهاق يومه. حاول أن يمد يده ليضع هاتفه على الكومود المجاور لفراشه ولم يجده، فنادى على والدته بصوت عالٍ. فجاءت والدته تفتح الباب ومن خلفها هاجر ابنة عمته. فقطب حاجبيه قائلًا: -هاجر إيه اللي دخلك هنا؟ هتفت بحدة مصطنعة قائلة: -مش إنت اللي ناديت؟ خييير. نهض من على الفراش
يقف أمامها يهتف بغضب: -أنا قولت يا أمي، إنتي مالك وإزاي تدخلي أوضتي كده أصلًا؟ توسعت عين والدته بصدمة ثم تحدثت: -هو مفيش احترام ليا؟ أسرعت هاجر تهز رأسها نفيًا قائلة: -حقك عليا راسى، آسفة يا مرات خالى. ربتت على كتفها بحنو ثم نظرت لابنها: -أفندم عايز إيه لكل الصياح ده؟ لم يلتفت لهاجر وسأل والدته باقتضاب: -الكومودينو فين؟ -آه هاجر روقت وغيرت النظام. رفع حاجبه باستنكار: -وإزاي هاجر تدخل أوضتي وأنا مش موجود؟ هااا؟
إيه اللي مقعدها عندنا أصلًا؟ ألقت والدته عليه نظرة معاتبة، بينما هي نطقت بمحاولة لكسب التعاطف: -عشان أمي الله يرحمها توفت فبطلع أعوض حنان الأم عند مرات خالى. قاطعها ببرود: -إيه ده، هشششششش، حنان أم إيه اللي بتطلعي تعوضي عندنا؟ ده إحنا يوم وفاة عمتي كنا محتارين نعمل فرح ولا ننصب صوان، طب واللي خلق الخلق الناس أكلت وشنا عشان عملنا عزا. قال حنان أم قال.. عمتي عندها حنان. ضيقت عينيها بغيظ وقلة حيلة، فهو محق. فتحدث ثانية:
-أنا هنقل الزفت، وإياك تدخلي هنا تاني وأنا مش موجود، اتفضلي بقى خدي مرات خالك وحنان واطلعوا برا، عايز أنام. *** عملها كطاهية يتطلب منها جهدًا، ومع وجود كنان أصبح يتطلب جهدًا جبارًا. فهي تريد الانتهاء قبل عودته، لا تريد المشاكل أكثر. فبعد أيام قليلة سيرحل وتبقى الشقة ملكها هي وحدها. هذه النقطة تجعلها تتحمل الأنفة والاستعلاء منه، لكنها ستحصل على لقب مطلقة، لكن بالنسبة لها لا يهم سوى الشقة، فهي عانت كثيرًا.
شردت في ذكرى.. كانت طفلة في الصف الرابع الابتدائي تقف في إحدى زوايا غرفة الأخصائية الاجتماعية، ودموعها تغرق وجنتها وشظايا الندم تحرق قلبها الصغير. وعلى الجانب الآخر تقف أم إحدى صديقاتها تتحدث بانفعال مع الأخصائية الاجتماعية. وجدتها (خالة والدتها) من قامت بتربيتها. فتحدثت أم صديقتها:
-استحالة بنتي تفضل في نفس الفصل مع البنت دي اللي حكيتوا لبنتي، مش مقبول البنت دي اللي عاشت، ويخلي أي أم عايزة تبعد بنتها عنها، أسفة بس استحالة أغامر بتربية بنتي، أنا عايزة أنقل بنتي. تنفست جدتها بصعوبة وهي تتحدث من بين أسنانها:
-معقولة تكوني أم وبتفكري كده.. البنت دي مرتبطة بظروف صعبة، بس المفروض تفهمي بنتك الصح والغلط مش تبعديها، بعدين هي بنتي غلطت عشان اتكلمت مع بنتك، بس إنتي كده بتدمرى نفسيتها ومستقبلها في المدرسة. تدخلت الأخصائية مقاطعة حديثهم: -يا أفندم، كل واحد بيمر بظروف. كيان غلطت إنها اتكلمت بتلقائية، بس ده لأن بنت حضرتك صديقتها المقربة، وده اللي إحنا هنحاول نفهمه لكيان ونعمل إعادة تأهيل. تجاهلت حديثهم وهتفت بنبرة محذرة:
-بنتي هتتنقل ولا أنزل للمديرة وأعمل شوشرة في المدرسة كله. تقدمت هي من جدتها ولم تمتلك شيئًا سوى دموعها. احتضنت كفها بكفها الصغير وتحولت ملامحها من طفلة لم تتجاوز العاشرة بعد إلى كهلة عجوزة ملامحها تصرخ بالقهر والعجز والحزن: -أنا عايزة أمشي من المدرسة ياماما. هدأت. عادت من شرودها على صوت رنين الهاتف، فمسحت دمعة حارقة فرت منها وتناولت هاتفها لتجيب: -الو.. أيوة أنا مين حضرتك؟
-آه أهلًا باشمهندس طاهر.. آنسة بيلا قالت لي. آسفة إني معرفتش أجي. -تمام، أنا هسجل رقمك واتس وأبعت لحضرتك المنيو، وأنا مجهزة حاجات معينة بس بردوا إنت تختار. في هذه الأثناء وصل كنان، بينما هي مولية ظهرها وتتحدث بتلقائية: -أهم حاجة تعجبك، أنا يهمني طبعًا حضرتك تكون مرتاح في التعامل معايا وماتكونش آخر مرة. -تمام، نكمل واتس وهبعتلك الصور وتقولي رأيك. مع السلامة. صدح صوته عاليًا في الأرجاء: -إنتي بتكلمي مين؟!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!