الفصل 24 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
18
كلمة
7,092
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

وبترجع وشها وهو قرب. وما أن طبع شفاه على شفتاها وبدأ في تقبيلها، ارتجف جسمها وعينها دمعت. فاق يحي ولم يكمل لما حس بها، بعد عنها. كانت بصاله بحنق وضيق ودموعها متحجرة. "روح أنا آسف." "أخرج من هنا." تضايق من نفسه، خرج وسابها. بيفتكر قبلته الذي لو كان تعمق بها ما كان هناك ما يمنعه. بس لي اعتذر، هي مراته ومعملش حاجة يعتذر عليها. تنهد هو. كان حزين عشان ضايقها وقرب منها دون موافقتها. مشيت.

كانت روح في الداخل بتفتكر تلك اللحظة وقلبها بيدق. حطت أيدها على قلبها وحاسة بنبضه. "اللعنة لما يدق وليس خوفاً.. لما ليس كرهاً بل شغفاً.. شعور تعلمه." "اللعنة هل عاد قلبها بالنبوض إليه.. هل مشاعرها تتحرك من جديد تجاهه؟ حطت أيدها شفتها وهي بتفتكر. بس اضايقت واشمئزت. "ما تلك المشاعر المختلطة؟ "أنها لم تعد تفهمها." على المائدة كان يعم الصمت بينهم. كان يحي بيبصلها وعاوز يسألها أن كانت زعلانة منه. "روح أنا مقصدتش."

"ياريت اللي حصل ما يتكرر." قالتها ببرود. فقال بجدية وثقة: "هو عمتا محصلش حاجة وأنا مغلطتش." بصتله بشدة وقالت: "قصدك إيه؟ "زي ما سمعتي، اللي حصل مكنش غلط، انتي مراتي." "لو انت مش شايف إنه غلط بتعتذر ليه؟ "اعتذرت ليكي انتي عشان متضايقش مني، أنا مقصدتش إني قرب منك عشان عارف إن ده هيضايقك.. قربي منك مش غلط.. بس اللي انتي عايزاه هيحصل." سكتت ومردتش. كأنه أصمتها بكلامه واحترامه لها. لكن لما يبدو عليه التضايق. رن تلفونه.

بص فيه بعدين وقف مشي وسابها. بصتله روح وهي مستغربة. ليه مردش قدامها ومين اللي اتصل بيه؟ رجع بعد أما خلص مكالمته. "البسي عشان جايلنا ضيوف." مشي بس وقفته وهي بتقول: "مين اللي اتصل بيك؟ سكت شوية. بصلها من سؤالها. "جايكوب." "ولييه مردتش قدامي؟ "متعودتش ارد قدام حد." "وأنا مش حد يا يحي.. أنا مراتك." ابتسم ابتسامة مريرة وهو بيقول: "بيتهيألي إنك لازم تقولي لنفسك الكلام ده قبل ما تقولهولي."

مشي وسابها بعد أما سكتها بتلك الجملة اللي لم تجد رداً. لهجة ايلين وجايكوب. سلموا على يحي ورحب بهم وجلسوا. مشي راح لروح اللي كانت قاعدة في أوضتها. "لما تجهزي اخرج." "حاضر." قعد يحي معاهم. قالت ايلين: "امال روح فين؟ "جايه دلوقتي." قال جايكوب وهو ينظر إليه: "مالك يا يحي؟ بصله ونفى وهو بيقول: "لا مفيش.. تشربوا إيه؟ قال جايكوب: "Our usual drink, my friend, did you forget our fun?" "مشروبنا المعتاد يا صديقي، هل نسيت لهونا؟

ابتسم. أتى مارسيلو. فقال يحي: "Bring a bottle of wine." "احضر زجاجة من النبيذ." أومأ له بالطاعة ومشي وجابله اللي هو عايزه. ليفتحها جايكوب يسكب لهما. أما يحي أوقفه عن السكب له وقال: "لا مش عاوز." استغربت. قالت ايلين: "مالك هنشرب لوحدنا؟ "معلش." قال جايكوب بمزاح وهو يشرب كاسه: "بقيت مش قد الشرب وبتسكر ولا إيه؟ مردش يحي. لكن تذكر روح. فهو لا يريد الشرب من أجلها حتى لا يضايقها. بس ماذا عن حزنه الذي لا تهتم به؟

ما حدث وعدم مبالاتها له بضيقه منها. لما لا تراه ولو قليلاً كما يراها. منذ حديثها في الصباح وهو لا ينسى كيف انتهى نقاشهم. مسك زجاجة وسكب في كاسه. بصتله باستغراب. قال جايكوب: "انت مش قلت إنك مش هتشرب؟ "غيرت رأيي." "بحسبك اتغيرت أو بطلت." "بيتهيألي واحد زيي ميتغيرش." قالها وهو يدفع بكأسه وبيشرب. استغرب من نبرته واللي قاله. بصوا لبعض باستغراب. بعد شوية جت روح. شافت يحي وهو بيشرب والكاس في يده مثلهم. اضايقت. تنهدت.

قربت منهم. قالت ايلين: "أهيه روح." "جت." سلمت عليها وجت عند جايكوب. اكتفت بتحية. ابتسم وقال: "هو يحي حذرك مني ولا إيه؟ بصله يحي بحدة. فسكت. قال: "خلاص بهزر." بصتله روح ومشيت. مسك يحي أيدها وقعدها جنبه. وكانت قريبة منه جداً. بصتله بشدة. اتوترت. قال: "رايحة فين؟ مش المفروض تقعدي جنبي ولا إيه؟ حط إيده على وسطها وهو بيقربها منه وبيكمل: "يا زوجتي العزيزة." ارتبكت روح وهي بصا في عينه. بس ابتسمت واومأت براسها وهي متوترة.

ابتسمت ايلين. قال: "شكلكوا جميل مع بعض." قال جايكوب وهو يسكب الخمر في كأسه وبيقول: "انتي عندك كام سنة يا روح؟ شكلك صغيرة." كان ستتحدث. بس يحي قربها منه وكأنه بيمنعها. وقال: "هيفرق معاك في حاجة؟ "مجرد سؤال." قالت ايلين: "اصل بصراحة أمرك غريب يا يحي، باين إنك بتحبوا بعض وخصوصاً من غيرتك الزايدة عليها.. انتو اتعرفتوا على بعض إزاي؟ قالتها بحماس وهي تصغي. أما يحي سكت. بص لروح. قال:

"أعرفها من زمان.. بس مكنتش اعرف إن قلبي هيحبها بالشكل ده." كان بيتكلم وهو بيبص لروح وكأنه يوجه كلامه لها. قال: "مكنتش الظروف أحسن حاجة اللي جمعتنا، بس المهم إنها بقت على اسمي." بدأت روح تضايق وخايفة ليقول حاجة. بس كان باين على يحي إنه واعي. قربها منه بيقول: "روح يحي إبراهيم الفاخرى.. مش أي واحدة والسلام اللي تعمل في يحي الفاخرى كده وتلخبطه بالشكل ده." بصلهم وكمل بابتسامة مصطنعة:

"بس هي قدرت.. علمتني إزاي أحس.. وأحب.. شكراً ليكي يا حبيبتي." أنهى جملته وهو بيمسك إيدها وباسها. اندشت وتدفقت الدماء لوجنتها بخجل. يصلها يحي ودق قلبها ليه. ابتسمت ايلين. قال: "بقا روح تعمل فيك كده يا يحي؟ قال جايكوب: "My friend, you have fallen into the trap of love that you did not believe in." "يا صديقي، لقد وقعت بفخ الحب الذي لم تكن تؤمن به." قالت ايلين: "He was always making fun of us and here he is today."

"لطالما كان يسخر منا وها لقد أتى اليوم." قال يحي: "I am now making fun of myself." "أنني الآن أسخر من نفسي." حست روح بالحزن وهي شيفا نبرته الخائبة وكأنه يعاتبها أنها السبب في وجعه. بصتله وهو ماسك الكاس وهيشرب. مسكت إيده. استغرب وبصلها. قالت: "كفاية كده." خدت منه الكاس وحطته. بعدين مسكت إيده وحطتها بين كفيها. بصلها. كانت تطلب منه التوقف. تنهد وأطاعها كعادته. انتهى جلستهم وهم ايلين وجايكوب بالمغادرة. قالت ايلين:

"بما إنكم جايين تقضوا مع بعض وقت لطيف.. أي رأيكم في أمسية جميلة لينا.. نتعشى في مطعم مثلا؟ قال جايكوب: "معنديش مشاكل، أما نشوف رأي يحي." لقت روح يحي وهو بيشد دراعه على وسطها. بيقرّبها منه وبيقول: "أي رأيك يا حبيبتي؟ توترت. وهي بتبصله. بعدين بصتلهم وقالت بحب مصطنع: "مفيش مشاكل نغير جو." ابتسموا. بعدين ودعتهم وأنهم هيتواصلوا عشان يحددوا يومًا ومشيوا. بعد يحي عن روح ومشي وسابها وهي استغربت. دخلت الأوضة. قالت:

"كان لازم تشرب معاهم." "في حاجة؟ "في إني قولتلك قبل كده متشربش، انت مش لوحدك." "وأنا مش سكران وفيه وعي، متقلقيش يعني مش هقربلك." كمل بسخرية: "مش ده اللي يفرق معاكي برضو." كان هيقع بس قعد على السرير وكان دايخ. قالت روح بسخرية: "مش سكران!! .. انت مش عارفة تسند طولك." "د..دايخ شوية." بصتله من ملامحه الشاحبة. إلى إزاي ملحاظتهاش؟ قربت منه. قالت: "مالك.. حاسس بإيه؟ "مفيش نامي." بصتله باستغراب. حطت إيدها

على جبهته لتنصدم وتقول: "انت مولع.. مفيش إزاي؟ "هبقى كويس، مجرد سخونية متشغليش بالك." "السخونية دي خطر لما بتزيد عن حدها." افتكرت إمبارح لما لقته سخن وتجاهلت الأمر. بس ليه زادت النهارده؟ بصت للبسه كان خفيف. غير إن لما دخل الحمام واتغرق بسببها. بس هي كمان اتغرقت. ممكن عشان هو كان مصاب بحمى من البداية. ومن ثم شرب الخمر الذي زاد الأمر تعقيداً ومرضاً. مال برأسه عليها وهو يدفع وجهه في عنقها. اتصدمت. قالت بارتباك: "يحي."

"شش.. سبيني كده شوية." توترت. بس من نبرته المنهكة جعلتها تطاوعه ولا تبعده عنها. بس ضربات قلبها كانت بتزيد. "هروح أجيب حاجة تقلل السخونية دي." "قولتلك أنا كويس." "مش هتأخر، بس مينفعش أسيبك كده.. مدد عقبال ما أجي." مشيت وسابته. وجابت دوا وكوباية ميه. لما دخلت لقته نام. قربت منه وهي شيفاه يغط في النوم وكأنه متعب كثيراً. حطت إيدها على جبهته. الحرارة لسا موجودة. بصت للدوا ومش عارفة هتديهوله إزاي.

بس مش عايزة تصحيه وتسيبه ينام. جابت طبق فيه ميه باردة وقعدت على حافة السرير جنبه وعملتله كمادات. فتحت له التيشيرت قليلاً ليستقبل صدره هواء برحب. كانت بتمشي على وشه ورقبته بتسحب حرارته قدر الإمكان. جت تغير الميه عشان دفيت. وهو لسا.. وعادت بأخرى. جت تقف عشان تجيب حاجة. مسك يحي إيدها بيمنعها من الابتعاد عنه. قبضته وهو ماسك إيدها. غريبة.. فهي تدرس تلك الخاصية. انقباض اليد هو أن المرء لا يشعر بالأمان.

رجعت قعدت جنبه وحطت إيدها فوق إيده بحنان. مكنتش عارفة هي حزينة عليه ولا مجرد شفقة مشاعر إنسانية. قعدت معاه وقت طويل بتعمله الكمادات دون أن تمل. وايدها التانية يمسك بها يحي. لدرجة إنها نامت على نفسها وهي ملقيا برأسها على السرير وقاعدة على الأرض. بس في الفجر كده حسّت بحركة من إيده. اتعدلت وبصتله. لقيته متعرق ويعقد حاجباه وملامحه تضيق وعروقه بارزة وكأنه يصارع وحش. قلقت عليه وهي شيفا تعبيراته. أنه فعلًا شايف كابوس.

قررت تفوقه منه. قالت: "يحي." قربت إيدها منه. وقفت وهي بتسمعه بيقول حاجة: "لا.. سيبني.. معلمتش حاجة.. متضربنيش ارجوك." اتفاغت ورجعت إيدها وكأنها عايزة تسمع اللي بيقوله. "ارحمني بلاش ضرب.. ارجوك هسمع كلامك بس سيبني." لقت جسمه بينتفض. مكنتش قادرة تسيبه أكتر من كده. "يحي اصحى.. ده كابوس." أول ما لمسته فتح يحي عينه وهو بيقول: "لا لا." "بس اهدا أنا روح." كان باين عليه الخوف. قربت منه. لقيته بيحضنها بقوة. اتصدمت.

حضنه وهو بيضمها بشدة وكأن جسدهم يلتحم. اتوترت. جت تبعده. "متسبنيش يا روح." كانت جملته راجية به معالم الخوف والاضطراب. رفعت زراعيها بتردد لكن استسلمت. ربتت عليه وهي بتقول: "أنا معاك أهو.. اهدأ." "كنت بحلم." "كابوس.. كابوس مبيتنتهيش وبيطاردني زي كل يوم." استغربت. إيه كابوس وإيه الكلام اللي قاله؟ كانت عايزة تستغل مرضه وأنه مش واعي هو يقولها على اللي مخبيه. بس معملتش تلك الحركات الحقيرة. فكل منا لديه أسرار.

إن لم يطلعها عليها فلا يحق لها أن تصرّه بكشفها لنفسها ما لم يريد ذلك. "المهم إنك كويس.. أنا جنبك أهو أهدأ." قالتها وهي بتهديه. وهو بدأ في الهدوء والخلود في النوم من جديد. خليته يستلقي. بس مكنش باعد عنها ولسا دراعه لاففهم حولين وسطها وحاضنها. وهي مش عارفة تبعد إزاي. كل اللي تعرفه إنها تريد راحته وإلا يخاف وينام في هدوء. بصت على الدوا. قالت له بهمس وحنان: "يحي.. قوم خد الدوا وارجع نام تاني." فوقته قليلاً.

اتعدل في جلسته. ادته برشامة ومسكت كوباية الميه وشربته حتى انتهى. رجع لنوم وهو بيحضنها. حطت الكوبايه وبصتله. قربت إيدها من وشه ورجعت شعره لورا اللي كان نازل على وشه. "باين على وشك التعب والحزن المجهول.. فيك غموض بس قسوتك بتخفيه.. جانب فيك عكس التاني تماماً.. إزاي قادر تخلي اللي يبصلك هو اللي يحس بالحزن عليك مش العكس." كان باين أنه متعمق في نومه في حضنها. كان يشبه الطفل الذي أتته أمه ولا يريدها أن تبتعد.

خوفها من ذلك العالم. أنه يريد أن يطمئن. والآن يشعر بالأطمئنان. في اليوم التالي على ضوء النهار فتح يحي عيناه. واتفاجأ وهو شايف روح في وشه وهي قريبة منه هكذا. بص لنفسه واندهش. فا هل يتعانقان حقاً في نومتهم. بل هي أيضاً لا ترتدي حجابها. مكنش مصدق أنه حقيقة. وكأنه بيحلم. عشان هما نايمين متخطين الحواجز اللي مبينهم. إن كان هو سعيد بذلك. كيف هي تعانقه دون خوف؟ حس أنه جسمه منهك قليلاً. لكن بص على جبهته لقى شيئ.

حط إيده لقاها قماشة مبتلة. بصلها. فهل كانت تعني به طوال الليل دون أن تنام؟ يبدو أنها تعبت كثيراً عشان كده نامت لهذا الوضع. وهو داريها مش أكتر. مش زي أما هو بيحسب أنها كسرت خوفها. كان عايز يفضل حاضنها فيخشي ألا تتكرر تلك اللحظة. لكنه ابتعد قليلاً حتى وروح استيقظت. بصتله واتعدلت بحرج وهي بترجع شعرها ورا ودنها وبتقول: "معلش شكلي نمت من غير ما آخذ بالي." "عادي محصلش حاجة." "انت عامل إيه دلوقتي؟ قربت منه.

بصلها لقاها بتجي حرارته بيداها الصغيرتان وتقول: "الحمدلله نزلت كتير." بصت ليحي والتقت عيناها. كان بيبصلها من اهتمامها بيه. اتكسفت وبعدت وهي بتقول: "بلاش تاخد دش دلوقتي عشان انت لسا صاحي. استنى لما تهدأ وتاخد حرارة جسمك العادي." مشيت وسابته وهو بيطالعها بصمت. مر يومين وبقى يحي أحسن. كان بيلاحظ تغير روح في معاملته. بتتكلم بتلقائية دون قيود أو حواجز. أو أن تنفره بعيداً عنه. كانت كأي شخص طبيعي. باتت لا ترتدي حجابها معه.

تجلس براحتها. هذا ما كان يسعده. أنها أصبحت تثق به وقل خوفها كثيراً منه. تلك الخطوة اللي تمناها. أن تكون كعادتها معه. وتمنى أن تستمر على هذا. بل كانت تتودد إليه بعض الشيء. وهذا ما يستغربه. تغيرها الغريب المفاجئ. وهو حاسس إن فيه سبب. لأن آخر حديث مبينهم في ذلك اليوم حين خيبت ظنه بجملتها بمجرد أن اقترب منها جعلت وكأنه ارتكب جرماً. فلما تعامله جيداً الآن؟ هل بسبب الكلام اللي قاله بحضور أصدقائه؟

لكنهما كانا يمثلان دور الزوجين. ثمة شيء يجهله. في يوم كان يحي قاعد تحت فاتح اللابتوب وبيشتغل. شافها جت وقعدت معاه. "في حاجة يا روح؟ نفت براسها بصمت. استغرب. وقف عن اللي كان بيعمله وقال: "مالك؟ "ماليش زهقانة شوية قولت أقعد معاك.. لو وجودي مضايقك أو مشغول أقوم أمشي." جت تنفذ ما تقوله. مسك يحي وأجلسها بجانبه وهو بيقول: "اديني فرصة أرد طيب، إيه بتردي نيابة عني؟ "أنا بس مش عايزة وجودي يسبب لك إزعاج."

"عمر مكان وجودك إزعاج ليا. ولو كان كذلك فأنا عايزك تزعجيني كل شوية." تدفقت الدماء لوجهها بخجل. ابتسم عليها. قال: "زهقانة؟ وأومات إيجاباً. فقال: "تعالى نخرج نفك الزهق ده.. أجهزي انتي بس." قفل اللابتوب وقف ومشي. "يحي." قالتها روح وهي توقفه. "هم همم بمعنى نعم." "والدكات... تبدلت ملامح يحي لجموح. جمع قبضته من هذا اللقب لدرجة أن الدماء خلت منها. استعاد رباط جأشه وقال: "ماله؟ "هو ليه علاقة بالعلامات اللي في ضهرك؟

سكت ومردش. لكن تساءل كيف عرفت. بصتله روح من سكوته. وقفت وقالت: "هو كان.. بيضربك؟ لا يزال صامتاً. لكن نظر لها بطرف عينه ببرود. "مش قلتلك مدوريش ورايا." خافت من تلك النظرة اللي يرمقها لها. قالت: "أنا مدورتش. في اليوم اللي كنت تعبان فيه قلت كلام غريب.. متضربنيش وبتطلب الرحمة.. كل اللي اعرفه إنه كان كابوس بس مرتبط بالواقع." "فكرك إن فيه أب… يعمل في ابنه كده؟ كان بيتكلم بتقطيع وكأنه يسأل نفسه برضه.

"ممكن أكون فهمت غلط عشان شوفتك مرة ماسك ورقة من ضمن اللي كانت في الوصية وحرقتها. ولقيت كلمة زي 'ابني' عرفت إن والدك هو اللي كتبها. معرفش فكرت في إيه لما ربطت المشهد ده بكلامك والندبات اللي في ضهرك بأن ممكن يكون هو السبب. بس مستحيل أب يعمل في ابنه كده." "معاكي حق، هو مستحيل.. عشان كده أنا معنديش أب." استغربت. بصتله وقالت: "قصدك إيه؟ "ياريت متتكلميش في الموضوع ده تاني." "بس... ضربت بقبضته على الطاولة الزجاجية وقال:

"قلت خلااااص." خافت من روح غضبه وصوت الزجاج الذي تهشّش من قوة قبضته. بصتله وهي خايفة. بس شافت إيه ده. والدماء التي تسيل منها. "يحي إيدك." اعتدل في وقفته بجمود وهو غير مبالٍ. وقطرات الدماء تتساقط من يده. "ده اللي بيحصلي لما أرجع للماضي.. بكون واحد تاني." كانت بصاله بخوف وكيف يتحمل ذلك. وعينه الممتلئة بالقسوة والمخيفة. كيف تحولا هكذا. مشي. بس هي مسكت إيده. "رايح فين.. وقف النزيف ده." فلت إيده وجه يمشي.

وقفت قدامه بتمنعه. "استني." شالت الوشاح بتاعها ولفته حولين إيده وهي حاسة بالذنب. "أنا آسفة.. مكنتش أقصد أضايقك بالشكل ده أو أتدخل في خصوصياتك." وقفت النزيف. قعدته وقالت: "خليك هنا." راحت جابت صندوق الإسعافات وعقمت جرحه. وهو لا يبدو عليه الألم. فقط كان ينظر لها. كانت روح ضميرها بيأنبها وهي شايفة سببتله إيه. هل لهذه الدرجة يكره أن أحد يذكره بشيء من الماضي؟ ولا أضايق عشان قالت كده على والده؟

هل يحي يحمل ماضي مؤلم لهذا الحد؟ "بتوجعك؟ قالتها بتساؤل. فرد ببرود: "مهتمة تعرفي.. ولا بس الماضي بتاعي هو اللي مهتمة بيه؟ "مكنش قصدي يا يحي.. أنا فعلاً كنت مهتمة أعرف العلامات اللي في ضهرك ومش فضول بس.. أنا بجد كنت عايزة أعرف ومهتمة بده.. بس طالما هيضايقك بالشكل ده فأنا آسفة." سكت ومردش. لفت الشاش حولين إيده وبصتله والتقت عيناه. لكن لأول مرة ترى روح داخله شرخاً عميقاً يصعب الوصول إليه.

تلك العينان يحملان جبل من الألم يمتديه حزن كبير يسعى لإخفائه. عدى الأيام وكان يحي ينسى هذا الحديث. ولم تفتحه روح من جديد رغم تساؤلاتها. لكن كبحتها من أجله حتى لا تؤلمه وتذكرت بما لا يريد تذكره. وفي يوم اتصل جايكوب بيحي واتفقوا أنهم يتعشوا سوا. دخل يحي الأوضة. واندهش لما شافها. كانت تصفف شعرها. لابسة فستان أسود سواريه منسق وجزمة حمرا داكنة وشنطة قصيرة بذات اللون. كانت تبدو رائعة.

بصت ليحي كان لابس قميص أبيض فاتح زرارين وبنطال أسود. كانوا يبدون وسيماً. قرب منها. خجلت من نظرته. وقف وراها وبص في المرايا على شكلهم. توترت روح. بص على إيدها اللي بتفركها بتوتر. ابتسم. بس لاحظ حاجة. إنه خاتم جوازهم مش في إيدها. "فين خاتمك؟ بصت على إيدها وقالت: "قلعته عقبال ما أخلص." أشارت له على الكمود. خده وقرب منها ليحوطها بذراعيه من الخلف عند وسطها ومسك إيدها. لبسهولها وقال: "متخلعهوش تاني."

أومأت إيجاباً وهي متوترة. ويحي شايف توترها وحمرة خجلها اللي بتزيدها جمالاً. قرب وشه منها وسند على كتفها. قرب من عنقها وهو يتشممه بتخدر. توترت روح جداً وهي خايفة ومرتبكة. "طالعة جميلة أوي." قالها يحي بحب فجعل نبضات قلبها تبدأ في الارتفاع. ابتسمت ابتسامة خفيفة. "بس مفيش خروج كده." اتصدمت من اللي سمعته. بصت في المرايا وهو ما زال قريب منها. دفعته بعيد عنها وقالت: "يعني إيه؟ "يعني مش هتخرجي كده.. لا وكمان بشعرك."

"وده ليه إنشاء الله؟ قال ببرود: "مزاجي." "هو اللي مزاجك.. انت هتمشيه عليا؟ قرب منها وقال: "أها." ضايقت وقالت بغضب: "وأنا هخرج كده.. يا إما روح لوحدك." "لا عادي بلاها خروجة خالص ونقعد هنا." أكمل بخبث: "حتى أنا غيرت رأيي لما شوفتك. بيتهيألي القعدة هنا نتعشى سوا لوحدنا أحسن من ميت عشا برا." اضايقت أكتر من اللي يقصده. عقدت ذراعيها. قالت: "هنفضل كده كتير؟ "قولي لنفسك."

"فيها إيه يعني لما أخرج كده.. وبعدين دي مرة أخرج فيها بشعري وهنا مش زي مصر." "أنا مليش دعوة بالكلام ده.. إذا كنتي مبتبينش شعرك ليا هتظهريه للبرا.. مش أما أشوفه أنا الأول." "آه قول كده بقا.. وانت مالك؟ بصلها يحي بحدة. فاتوترة وسكتت. فهل انفعلت زيادة؟ قالت: "بس أنا عايزة أخرج كده." تنهد يحي. قرب منها مسك وشها بين كفيه بحنان وقال:

"بلاش المرادي اسمعي كلامي.. في يوم نخرج سوا واوعدك هخليكي تعملي اللي عايزاه.. أنا مبحبش حد يبصلك عشان زي ما قولتلك انتي جميلة من غير حاجة." بصتله بضيق وبعدت وشها. وهي مقتنعة. بس بصتله شوية وكأن خطر بالها شيئاً. جمعت قبضتها الصغيرتان وغمضت عينها بتردد وخوف. شبت بقدميها لتطبع قبلة على خده. اتصدم يحي من اللي عملته وبصلها بشدة. وهي خجلة بس تحاول أن تمثل القوة. "طب وكده نقدر نمشي؟ استغرب من نبرتها الأنثوية.

فهل تريد أن تضعفه تلك الفتاة وتهلكه حتماً. كانت روح مش مصدقة اللي عملته وتشعر أنها تعجبت مما جعلها تذرد من نفسها لأنها قبلته. وصل يحي وروح للمطعم. ترجلوا ومسك أيدها. بصتله بعدين دخلوا. وشافوا ايلين اللي كانت لابسة فستان بنفسجي جميل ومسيبة شعرها. وجايكوب يرتدي بدلة تليق به. ابتسموا. قربوا منهم وسلموا عليهم. وجايكوب بص لروح وشاورلها وهو بيقول: "ازيك.. نكتفي بكده أحسن." ابتسمت. بصتله يحي فسكتت وبصله. فقال بمزاح:

"في إيه يا بني مسلمتش اهو؟ "انت شكلك مش هتستريح غير ما رنك على علقة." "لا وعلى إيه.. بس جميل." "هو إيه يلا؟ "الفستان يا عم مالك؟ قال يحي بحدة: "خد بالك من كلامك." "خلاص اهدى." قعدوا. ويحي بص لروح بضيق. فـ كيف خدعته تلك الصغيرة وجعلته يخضع لها ويطيعها لمجرد أنها قبلته على وجنته. هل أضعفته وانهارت رجولته لهذا الحد؟ قالت روح: "إزاي بتتكلموا مصري حلو وأنتم جنسية مختلفة؟ قالت ايلين:

"عشنا في مصر حوالي ٣ سنين، كانت فترة كافية إننا نتعلم لغتهم برغم إن العربي صعب. من ضمن كل اللغات اللي اتعلمتها كان العربي أصعب لغة في المعاني والمعجم والكتب الأدبية. هي لغة بيركفت من الآخر." "دي حقيقة وصعب اللي يجيدها ويتكلم عربي أصلاً.. حتى كلامنا ده مش عربي هو أصعب من كده." كانت روح في القعدة بتبتسم. وده اللي خلاه ينسى ضيقه قدام بسمتها. وأنها فرحانة. كانت روح بتاكل. قرب يحي منها وهو بيمسح شفتها من الجنب بالمنديل.

بصتله بشدة وتدفقت الدماء لوجهها اللي يكاد ينفجر من الخجل. حتى بعدما ابتعد عنها. قالت ايلين: "يحي البنت اتكسفت." بص يحي لروح. مسك إيدها وقال: "هي مبتتكسفش مني." لقيته بيبوس إيدها وبيضيف: "ولا إيه؟ بلعت ريقها بصعوبة واومأت براسها بابتسامة ترسمها رغماً عنها. ودقات قلبها بتعلى وهي باصة في عينه. "Ooh ده انت تفوقت على جايكوب في الرومانسية." ابتسم. أما جايكوب فقال: "تقصدى إيه؟ "إنك تتعلم من يحي.. شكلها راحت عليك."

"You women do not like the Seven Wonders of the World." "أنتم النساء لا يعجبكم عجائب الدنيا السبعة." "Because we are among them." "لأننا من ضمنها." "What is this arrogance.. Do you like this, Yahya? Are you happy with that love?" "ما هذا الغرور.. هل يعجبك هذا يحي؟ هل أنت سعيد بذلك الحب؟ "what do you see?" "ماذا ترى؟ "I see you drowned my friend." "أراك غارق يا صديقي." ابتسموا. بص أضاف بمزاح:

"باين إنها أثرت عليك أوي." بص لروح وكمل: "أصلك متعرفيش يحي كان عامل إزاي أيام الجامعة.. كان خربها بنات ورهانات مكنش حد قده في الشلة مكنتش بنت في الجامعة غير ويحي كان ب.." ضربته ايلين بكوعها في بطنه. فصدر صوت تألم منه. أما يحي فضافت ملامحه من اللي قاله صديقه. بص لروح لقاها بصاله ببرود. فاغمض عينه بضيق وهو بيهمس: "غبي." ابتسم جايكوب ببلاهة وقال وهو يتألم:

"لكن لم يكن يقترب منهم لطبعه الحاد.. لم تكن تروقه أي فتاة.. أنه له نوعه الخاص.. على كلٍ أنك من أحبها." معلقتش روح. بس كلام جايكوب فاقها على الواقع وحقيقة يحي وعلاقاته الكثيرة اللي تعلم بشأنها. أنها في المكان الخطأ. جه النادل وطلبوا مشروبهم. بس روح بصت ليحي وانه ما يشربش. فهم ما ترمق له. وهو بالفعل لم يكن سيشرب. فطلب ليهم عصير. استغرب جايكوب: "مش هتشرب؟ "لا خلاص." "تمام." قالها جايكوب ومشي وكأنه خطر في باله شيئ.

راح واتكمع النادل. خد كوباية عصير يحي وحط فيها مخدر ورجع. "اتفضل." حطه قدام يحي. لقيته هيديها لروح. فقال: "انت هتعمل إيه؟ استغرب من صوته المرتفع. قال: "مجيتهمش مع بعض ليه؟ "هيجبولها كوبايتها دلوقتي.. دي ليكم." مش حاجة. ولا روح. رن تلفونه. حط الكوبايه وراح رد بعيد. بصتله روح. قرب جايكوب من ايلين وقال: "متخليش روح تشرب من كوباية يحي عشان دي فيها قتل." انصدمت وقالت: "what?" "ماذا؟ مشي وراحله. وهي بصتله باستغراب.

بصت لروح وهي محتارة بين الكوبيتين وأي منها الخاصة بيحي. لقتها بتمسك كوباية وبتشربها. مكنش عارفة تعمل إيه. "استني يا روح." "إيه؟ "خدي دي بتاعتك." استغربت. بصت لجايكوب وليها ولامرهم الغريب. "مش الاتنين واحد؟ "اه طبعاً." "امال في إيه؟ "مفيش خلاص اشربي اصل أنا عندي وسواس شوية." رجعت الكوبايه وروح شربت من اللي كانت معاها. أتى يحي وجايكوب وقعدوا معاهم. بص لايلين بمعنى أن تخبره ماذا حدث. لكنها كانت صامتة.

بص ليحي لقاه بيشرب عصيره. ابتسم وشرب كأسه. قالت روح: "ه..روح الحمام." قالت ايلين: "جاية معاكي." أومأت لها. ولما وقفت داخت ورجعت قعدت مكانها وهي بتسند على يحي. اللي يصلها بقلق وقال: "مالك؟ عم الصمت قليلاً. بعدين سمع صوت ضحكتها وكانت غريبة. "ماليش." سندها يحي وهو مستغرب من ضحكتها. بصتله ورفعت صوبعها عند مناخيره وقالت: "شكلك لطيف." "انت كويس؟ أومأت براسها ببلاهة. استغرب منها. أما جايكوب بلع ريقه بصدمة وقال:

"هي شربت العصير؟ بص يحي لصديقه من ما قاله. كان مرتبك وايلين متوترة. قال: "إنت قولت إيه؟ "ها.. لا مفيش." "أنجز إيه اللي قولته.. عصير إيه.. انتوا عملتوا إيه؟ "كان هزار.. أنا حذرتها إنها متخليهاش تشربه." قالت ايلين: "مكنتش أعرف إن كوباية.." "انتوا مش هتبطلوا الهزار التقيل بتاعكو ده.. دي سخافة." مسكه يحي من هدومه وقدمه على الطاولة وقال بحده: "أقسم بالله لو حصلها حاجة هزعلك زعله وحشة."

"اهدا يا يحي روح مكنتش قصدى.. أنا حبيت أهزر معاك انت مش أكتر.. ومتخافش هتكون كويسة." "حطيت إيه في العصير.. اتكلم." "Its intoxication capsule, do not be afraid that it does not affect the person in anything, making him unconscious, only stings and returns .. like alcohol." "كبسولة ثمالة.. لا تخف أنها لا تؤثر على المرء في شيء تجعله غير واعي فقط لساعات ويعود.. كالخمر." تركه يحي وهو بيبصله بضيق. بص لروح قرب منها وقال:

"يلا يا روح." "رايحين فين.. حبيت المكان هنا أوي." "هنتأخر." قالت بحزن: "بسرعة دي." خدها وهو ماسكها من كتفها عشان متقعش وضمها ليه ومشي وسابهم. ترجل يحي من السيارة وهو ساند روح عشان متقعش. "انت جبتنا هنا لي.. أنا عايزة أتفسح." "تيه يا أختي." "أتفسح." "بكرة هفسحك حاضر." خدها وطلعها على أوضته وسابها ونزل. قال لأحد الخادمات: -There is a rivet hangover." "يوجد برشام آثار الثمالة." -yes , sir." "أجل سيد." -Bring it."

"احضريها." أومأت بالطاعة. مشي ولما دخل الأوضة لقى روح واقفة وبتشوح بإيدها. "الجو حر هنا أوي." قالتها وهي بتفك سوسة الفستان. اتصدم يحي وقرب منها مسك إيدها قبل أنا تقلعه وقالت: "بتعملي إيه؟ "أنا... "قلعني." اتسعت عيناه بصدمة من طلبها وقال: "هو يوم أسود." قالت بحزن طفولي: "يلا أنا حرّانة أوي." "هشغل التكيف." "لا أنا عايزة أقلع الفستان ده." جت تقلعه مسك يحي إيدها علطول. فزقته بعيد عنها واتكعبلو وقعو على السرير.

وكانت روح فوقه. رفعت وشها من اللي صدره. وبصتله. وهو كان متوتر من وضعهم. "شكلك جميل عن قرب يا يحي." كان بيبعد عينه عينها. سمع صوت طرقات على الباب. وكانت إحدى الخادمات. -Sir, I brought you what you asked for." "سيدي، أحضرت لك ما طلبته." نظر يحي لروح بشدة. أمسك بالغطاء وقلبها ليصبح فوقها والغطاء يخبأهم. قال: -Let him come and pick him up later." "دعيه سأتي وأخذه في وقت لاحق." -okay , sir." "حسناً سيد."

بصت روح ليحي باستغراب من فعلته. ليصبح فوقها. ابتسمت ببلاهة. بعدين قلبته وبقيت فوقه. بصتله يحي وهي سكرانة ولا تحمل راسها. وقعت بوجهها عليه والتصقت شفتاهمـا. اتسعت عين يحي بصدمة. ومسك في الغطاء بقبضته وهو يحاول منع نفسه قدر الإمكان. لا يستطيع أبعادها ولا يستطيع أن يقترب. كان شعرها ينسدل على وجهه. بعدت روح قليلاً. بصتله لقت أحمر شفاها طبع عليه. ابتسمت: "روح قومي عشان متندميش." "شش.." حطت صبعها على بقه بتمنع من الكلام.

قربت منها ولصقت شفتاها به من جديد. اتسعت عينا يحي وهي بيشتد قبضته. بصتله روح والتقت عيناه. غمضت عينها وباسته. اتصدم. بصلها بشدة. تحررت قبضته تدريجيا وكأن قواه قد خارت. رفع إيده إلى عنقها وقربها منه وباسها وهو يلتهم شفتاها مخطلته باحمر شفاها. بعد شعرها لورا اللي كان بيعيقه وتعمق في قبلته. حطت إيدها على صدره. وهي تبعده عنها عشان تاخد نفسه. بصلها يحي. كانت شفتها حمراء بشدة لعنفه معها. رجع شعرها ورا ودنها.

وكان صدره بيطلع وينزل وأنفايه شديدة السخونة. كان الضعف تملكه وهو ينظر لها. بعد الغطا عنهم وشالها. حطها على السرير وهي تنام وهو فوقها. تجمعهما قبلة عميقة. ليقترب من عنقها ويقبله بحب. يضع علامات امتلاكه. سار بأيده على فستانها للأعلى. مسكه من عند كتفها ونزله. وهي مستسلمة له. ليعود في تقبيلها. مد ذراعه عند الكمود وقفل النور. في مكان آخر في الصباح. كان عماد في أحد رحلاته الخاصة بالعمل. وكان معاه وليد ابن اخيه مرافق. قال:

"عمي هو انت جايبني معاك هنا لي؟ قلتلك أنا مش قد شغل مصر ده أنا أخرى أشرف على الأراضي في الصعيد." "وأنا عايزك في كده.. مش هيفرق شغلك هنا من هناك.. هو نفس الحاجة.. عايزك بس تشرف على البضاعة دي برضه وإن كانت مغشوشة ولا لأ." كانوا واقفين أمام عربية كبيرة ورجالة بينزلوا أقفاص عنب. قال: "حاضر." ابتسم عماد وربت على كتفه. سمع تلفونه بيرن. خرجه ولما شاف صاحب الرقم رد دون انتظار. "عماد بيه بتصل عليك من المستشفى." "في حاجة؟

"... تبدلت ملامح وشه بما سمعه. بصله وليد وقال: "في حاجة يا عمي؟ مشي ومردش عليه. استغرب وتبعه. لقيته بيركب عربيته. قال: "انت رايح فين؟ "مشوار مستعجل كده مش هتأخر." "استنى طيب أجي معاك منا مسيبكش كده." مردش عليه. لقاه بيركب العربية. فهو على عجلة ولا يسعه الجدال الآن. ركب معاه وليد ومشوا. وصلوا للمستشفى. تقدم عماد من الطبيب اللي اتصل بيه. قال دون أي مقدمات: "هي فين؟ "نقلناها أوضة تانية اتفضلوا حضرتكم."

مشوا معاه وهو بيرشدهم. قرب وليد من عماد وقال: "هو في إيه يا عمي؟ "عايزة تمشي وانت ساكت. أي حاجة تشوفها تستغربها.. متسألش فيها." "مش هسأل حاضر." "جدع." كملت سيرهم إلى أن وصلوا الغرفة المقصودة. دخل الدكتور لينظر إلى نوال المسطحة. لكن تفتح عيناها في الفراغ بضعف. "مدام نوال.. في زيارة لحضرتك." بصله بلهفة وقالت بصوت ضعيف: "ر..وح." نفى برأسه لأنه يعلم أنها ابنتها التي تسأل عنها منذ أن أفاقت. دخل عماد.

وأول ما نوال شافته اتبدلت ملامحها مئة درجة. "حمد الله على سلامتك." "عماد." بص كلا من الدكتور ووليد لهما باستغراب من معرفتهم ببعضهم. فتحت روح عينها بتثاقل. بصت جنبها مكنش موجود. كانت حاسة بصداع جامد. اتعدلت في جلستها. بصت على لبسها لقت نفسها لابسة بيجامة بيتي ناعمة. استغربت. الم تكن ترتدي فستاناً آخر شيء. أيضاً كيف أتت وماذا حدث؟ مر كل شيء في ذاكرتها وأفعالها البذيئة.

واتصدمت لما افتكرت أفعالها لما جت مع يحي ولما كانت فوقه وباسته. افتكرت قربه منها وقبلتهم سوياً وما حدث. احمرت عينها أثر دموعها التي تتجمع من صدمتها. سمعت صوت. شافت يحي بيخرج من الحمام وهو عاري الصدر وماسك فوطة بينشف شعره المبلل. بصلها وقال: "صحيتي.. حاسة بإيه دلوقتي؟ مكنتش مصدقة ما يقوله وتنظر له بخوف وحنق. "انت عملت إيه؟ وقف فجأة وبصلها باستغراب. كملت: "إيه اللي حصل امبارح؟ "أنتي مش فاكرة؟

"قصدك إيه.. هو فيه حاجة عشان أفتكرها؟ سكت ومردش عليها. أما هي فدب الرعب في قلبها من هذا الصمت. قالت نوال: "عماد." "عاملة إيه دلوقتي.. مين كان يتوقع إن تمر السنين وأقابلك تاني عن طريق بنتك." ظهر القلق على وجهها وقالت: "روح.. هي فين؟ استغرب من خوفها وقال: "اهدأي هي بخير. بتابع أخبارها أول بأول وهي دلوقتي برا مصر في سويسرا مع جوزها." اتصدمت وقالت: "بتقول إيه؟

"أه انتي متعرفيش.. هي اتجوزت من حوالي شهرين كده.. والقدر إني أشهد على عقدهم بنفسي وأحضر فرحها." كانت مصدومة. وهو مش قادرة تستوعب حاجة. "اتـجوزت إزاي؟ "يعني إيه إزاي؟ ارتبكت لكن قالت: "دي عيلة." "هي تمت السن القانوني بس من حيث عيلة فهي كده فعلاً. ومعرفش اتجوزت بدري ليه.. بس أنا مليش إني أدخل. هي حرة في حياتها.. حتى يوم جوازها كان نفس اليوم اللي انتي كنتي في العمليات وقتها. بنتك غريبة أوي يا نوال." بصله وادرف قائلاً

بجمود: "زيك بالظبط." سكتت. وكان كل منهم يثقب الآخر وكأنهم يعودون للماضي. أما نوال بالها منشغل في ابنتها وأين هي ومع من وما علاقتها بعماد وهل تحدثا.. هل حدث نقاش ودي بينهم.. هل الزمن يعود لها حاملاً خطأها ويذكرها به. "و..روح..اتجوزت مين؟ سكت شوية وقال: "نفسه اللي كانت قاعدة في قصره وعلى حسب علمي بتشتغل عنده." استغربت. فهي كانت تعمل في مقهى وقصر مين اللي بيتكلم عنه؟ قالت: "مش فاهمة مين اللي تقصده."

"يحي إبراهيم بيكون جوزها." اتسعت عيناها من الصدمة وهي لا تصدق ما سمعته. وذكر ذلك الاسم لها ثانياً. "يحي؟ قالتها بصدمة وعدم استيعاب لتكمل: "إزاي.. وامتى.. مستحيل.. هو ده اللي اتجوز بنتي؟ ليدب الخوف إلى قلبها. وهي تفتكر معاناتها بسببه وكل ما مرت به بسبب ذلك الوغد. فكيف تزوجها؟ الم يكن هو من رفض حين طلبت ذلك؟ كيف هي معه الآن؟ دمعت عينها وهي شايفة تلك المستشفى وحالتها التي أخبرها عنها الدكتور. فكيف تكفلت ابنتها بكل ذلك؟

هل كانت عبئاً عليها؟ قالت: "روح.. روح فين؟ استغرب عماد من نبرتها. فهو أخبرها: "أنااا عايزة بنتي." قالتها بانفعال وهي تبكي. بصلا الدكتور من حالتها. قال: "غلط عليكي انتي لسا متحسنتيش." قرب عماد منها وقال: "اهدأي قولتلِك هي مع جوزها." نفيت براسها وهي تقول: "لا ده مش جوزها.. دي رمت نفسها في النار. إزاي اتجوزته؟ فهي تتذكر أنها من تعهدت أن لم يبقى رجلاً غيره لا تقبل الزواج به. كيف حدث؟

"رجعيهالي ونبي.. هي مش كويسة.. يعلم هيعمل فيها إيه.. شخص زي ده ميتأمنش." "أنا مش فاهم اللي انتي بتقوليه." عيطت من شدة خوفها وهي بتفتكر معاناتها ولما كانت بتسمع صوت عياطها بليل وهي بتذاكر. "روح مش بخير." بصت لعماد بعيون راجية وقالت: "قولي على مكانها.. عايزة أشوفها أو كلمة." "هي في بلد تانية." قاطعته وهي بتقول: "رجعيهالي.. ارجوك خليها ترجع."

"لي.. محسساني إنهت مخطوفة.. أرجعها إزاي.. ثم إنها مع جوزها.. إزاي آخدها منه وأرجعها غصب عنها.. اهدأي يا نوال.. هي يومين وترجع." "مش هستنى.. انت تقدر ترجعها يا عماد؟ "هرجعها بصفتي إيه.. بنتك كويسة مفيش داعي لقلق." نفيت برأسها بعدين شالت المحلول المعلق في إيدها. اتصدم الدكتور وقال: "... وقفت وكان ساقيها ضعيفان بسبب المدة اللي أرختها فيهما. كانت هتقع. أسندها عماد. "روح.. عايزة بنتي ونبي."

"ممكن تهدى.. هحاول أتواصل معاها برغم إنها هتستغرب من حاجة زي دي.. وده اللي أنا مش عايزه.. اعقدي وأنا هشوف الموضوع وهي كويسة ولا لأ." نفيت برأسها بعند. "رجعها.. هاتها منه." رفعت وسها بصتله للوهلة. ولم يفهم عماد نظرتها. وكانها تود قول شيء. قربت منه لتهمس له بشيء. بص الدكتور ووليد ليهم باستغراب. لقوا تعبيرات وجه عماد تبدلت مئة درجة وجمدت عيناه بجمود. ارتخت نوال عليه وكانت فقدت الوعي. سندها وحطها على السرير.

قرب الدكتور منها وفعل ما يلزم. أما عماد ألقى نظرة عليها ببرود. وعينه حمراء تبرز عروقه ومجمع قبضته. لف ومشي. بصله وليد وتبعه. خرج لقاه واقف وبيكلم في التلفون. "هو في إيه يا عمي؟ مردش عليه. ومكررش سؤاله لأن من تعبيرات وشه مكنش يبشر خير. فهو يبدو مخيفاً وليس بطبيعته الهادئة. "تجبوها من هناك ومترجعوش من غيرها.. ايا كان الشخص اللي معاها هاتو ها وترجع مصر حتى لو غصب عنها." سمع وأنهى المكالمة على تلك الكلمات الجامحة الحادة.

وليد يطالع عمه باستغرابه وهو مش فاهم حاجة. شايف قبضته وعيناه اللي بتكبح شرارات. ترى نوال قالت لعماد إيه عشان يتحول كده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...