الفصل 25 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
17
كلمة
4,591
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

صحتّي .. حاسّة بأي دلوقتي؟ ما كنتش مصدقة اللي بيقوله، ونظرت له بخوف وحنق. "انت عملت إيه؟ وقف فجأة وبصلها باستغراب. "كملت." "إيه اللي حصل امبارح؟ "انتِ مش فاكرة؟! "قصدك إيه.. هو فيه حاجة عشان أفتكرها؟ سكت وما ردش عليها. دب الرعب في قلبها من صمته. وقفت وقالت: "ساكت ليه؟ إيه اللي حصل.. عملت فيا إيه يا يحي؟ "كان برضاكي." اتصدمت وقالت: "هو إيه اللي كان برضاكي؟ قربت منه وضربته في صدره بقبضته الضعيفة، وهي بتهتف بكل غضب:

"قتلتني تاني وتقول برضايا؟ وأنا ما كنتش في وعي.. خدت اللي انت عايزه يا زبالة." عيطت وهي بتقول: "حرام عليك، ليه تعمل فيا كده؟ ليه؟ مسك إيدها ووقفها عن ضربه وقال: "أهدي يا روح، ما حصلش حاجة لكل ده." "عاوزني أهدا بعد اللي حصلي؟ "هو إيه اللي حصلك؟ انتِ اتجننتي؟ انتِ مراتي، أنا جايبك من الشارع." "قول كده بقى، هي دي حجتك؟

ودايماً تفكرني بده وأنا معرفش قصدك.. استغلتني زي عادتك.. مراتك وعايز حقك اللي انت واخدته قبل كده.. انت وعدتني إنك مش هتقربلي، ليه تعمل فيا كده؟ ليه؟ تسيبلي ندبة أكبر من اللي جوايا بعد أما بدأت أتعافى من الأولى، سبتلي التانية.. ليه؟ عملتلك إيه؟ حرام عليك." بصت له بعيون راجية وأضافت: "قول إنك بتخوفني زي ما عملت قبل كده، وإن ده مش حقيقة. قول إن مفيش حاجة حصلت بينا.. هصدقك والله، بس قولها." "انتِ مش هتصدقيني أنا يا روح؟

انتِ بتمسكي بأي أمل إن مفيش حاجة ممكن تربطك أو تجمعك بيا." صرخت وهي بتقول: "أيوه ده صح.. أكيد مش هتكون عايز تخلينا معاك.. فكرة إنك لمستني بتخليني أشمئز من نفسي وأفكر أقتلني حالا." "بس يا روح كفاية." "كلامي بيوجعك أوي.. كنت اقتلني قبل أما تقربلي.. أنا الزبالة اللي سمحتلك بده.. ياريتني كنت مت قبلها.. ارحميني ولو شوية." "وليه انتِ ما ترحمينيش؟ قالها بغضب وصوت منكسر. بصت له بحنق لأنها هي اللي المفروض تغضب.

"جاتلي الفرصة إني آخدك وماخدتكيش.. عارفة ليه؟ عشان بحبك.. افهمي بقى." بصت له بصدمة من ما قاله. "كفاية.. كلامك ده بيوجعني.. لدرجة إني بكرهك ومش عايزاني.. امبارح ضعفت، بس برغم ضعفي اتحكمت فيه عشانك ومكررتش غلطي للمرة التانية.. عشان مبقتش غبي وعملت حساب للحظة زي دي ومخسرتكيش." اتصدمت وقالت: "يعني إيه؟

"يعني مفيش أي حاجة حصلت بينا.. تقدري ترتاحي. أنا مردتش أقرب منك وأنتِ مش في وعي عشان يوم أما يحصل حاجة زي دي تكون بموافقتك.. لسا عند وعدي ليكي.. أنا مش زبالة يا روح.. سمعتيني؟ أنا مش زبالة وما استغلتكيش.. هتفضلي لحد امتى توجعيني بكلامك ده؟ أنا زهقت.. ليه شايفاني جبروت لدرجة دي؟ بسبب اللي بظهرو ليكِ.. أنا إنسان.. إنسان والله وبحس زيك." أردف بصوت ضعيف منهك: "أنا آسف عشان أنا إنسان."

حس في الوقت ده بألم في راسه. راح وقعد على الكنبة وهو بيحط راسه بين إيديه بضيق وحزن. أما روح كانت تطالعه بصمت. لقد ألمها قلبها من كلامها. قربت منه، مسكت إيده. بصلها ورفع وشه. "أنا آسفة يا يحي.. ما قصدتش أسببلك الوجع ده.. عشان عارفة قد إيه هو بيوجع.. بس أفعالي بتاخدني ومكنتش أعرف إن بكلامي بكون بوجعك زي ما وجعتيني." حس بضيق لأنها هتفكر. لقاها بتكمل:

"برغم كده ما تمنيتش الوجع ده ليك ولا إنك تحسه.. وفي نفس الوقت مكنتش أعرف إني بمارسه عليك من غير ما آخد بالي.. بس ياريت تقدر اللي أنا فيه.. اديني وقتي.. الخوف ما بيمشيش مرة واحدة والثقة صعب إنك تاخدها.. لمجرد ما صحيت افتكرت." تجمعت دموعها وكملت: "افتكرت اليوم ده واترعبت من الفكرة.. ياريت تحس بيا وإنه مش بإيدي." "سامحيني يا روح." بصلها ليردف وهو ينظر في عينيها:

"سامحيني عشان تنسي اليوم ده اللي أنا كمان عايز أنساه.. والله نادم على اللي عملته وبلعن نفسي كل يوم على اللي سببته ليكي.. حبي ليكي بيخليني أكره نفسي أكتر من كرهي بأني آذيتك.. سامحيني أرجوكي." "موعودكش بس هحاول." مسك إيدها بحنان وقال: "محاولتك عندي بالدنيا." استغربت أنه أصبح من يواسيها ونسي حزنه.

"غيريني يا روح.. موافق إني أتغير عشانك وأكون شخص تاني.. غيريني.. أنا محتاج التغيير ده.. بس ترجعلي.. اديني فرصة أصلح غلطي.. فرصة واحدة ترجع كل حاجة زي ما كانت.. بعيداً عن كل ده.. عايز أتوب وأبعد عن كل المعاصي اللي عملتها بس مش قادر.. عارف إنه مش هيقبل توبة واحد زيي.. بس عشانك هسعى.. نفتح صفحة جديدة مفيهاش غيري أنا وأنتِ.. صفحة اكتبيها أنتِ زي ما تحبي.. واكتبي يحي إنسان جديد."

"هتتغير يا يحي.. ارجع لربنا.. مفيش حاجة اسمها مش هيقبل.. ده الشيطان اللي بيصورلك ده." بصلها وكأنه تايه حيران مش عارف يعمل. "باب التوبة مفتوح دايماً.. بس انت روح له.. صدقني هتستريح.. خير الخطائين التوابون.. الإنسان دايماً بيقل في المعاصي والذنوب ودي حاجة مبنسلمش منها.. كلما بنغلط.. بس المشكلة والمصيبة الأكبر إنك تستمر في الغلط وتنكسر على المعصية.. إن الله يغفر الذنوب جميعاً ولا يرد يد عبده خائباً." "تفتكري؟

"الكلام ده مش من عندي.. متسمعش لنفسك اللي بتصورلك الضعف البدني والنفسي.. اسمع لقلبك هو اللي هيحركك ويديك أمل." "هتكوني معايا؟ بصت له روح شوية وهي شايفه في عينه لمعة كبريق أمل لم تجدها قبل، لطالما كان عيناه منطفئة. أومأت له إيجاباً ببسمة خفية. فسحبها من إيدها اللي ماسكها منها وحضنها. اتصدمت روح من قربهما. "شكراً."

همس لها بلهجة حانية. فدق قلبها لسماعه ومشاعره تحيط بها. رفعت ذراعيها بتردد، ثم بادلته العناق وهي تشعر برغبة لها في ذلك. وقعت عيناها على ظهره والعلامات التي عليه، وأحزنها رؤيتها. سعد يحي حين بادلته العناق، لكن حس بأناملها تسير على ظهره وتتلمسه. استغرب، لكنه يضعف من هذا وأفعال تلك الصغيرة. كانت روح تلمس الندبات اللي على ضهره وتستشعرها، وكأنها ترى مدى ألمه. "بتوجعك؟

قالتها بتساؤل. استغرب يحي من قصدها، وعرف ماذا تفعل. مردش عليها. وبعد عنها. بصت له روح. بصت لشعره المبلول. وقفت، جابت الفوطة وقعدت تاني لتنشفه له وهي بتقول: "هتاخد برد لو فضلت كده كتير.. قوم." بصلها يحي من ما تفعله معه. بصت له واتوترت من نظرته ليها. "هقوم أغسل وشي وأتوضأ.. وأنت كمان." بصلها بعدم فهم. فردت: "هتكون أول صلاة لينا مع بعض." بعدت عنه ومشيت، بس وقفت لحظة وقالت: "يحي؟ بمعنى نعم. فقالت:

"بس أنا لبست البيجامة دي إزاي؟ "متقلقيش يا روح.. مش أنا.. خليت واحدة من اللي هنا تغيرلك هدومك وكنت برا.. تقدري تستريحي." كان بيتكلم بهدوء رغم سخريته، لكنه حزين من سؤالها، إنها لا تزال تصدقه. بصت له روح ومشيت. وهو طالعها بصمت وافتكر امبارح. لما كان خلاص هيفقد سيطرته على نفسه، بس افتكر وعده ليها، فتوقف عن الاقتراب منها. كانت قد غفت. بعد عنها وهو بيبعد عينه عنها كي لا يعود لها.

خرج وقال لأحد الخادمات أن تساعدها في تبديل ملابسها. استغربت، بس أومأت له بالطاعة. أما هو نزل قعد في أوضة المعيشة وهو بيتنهد. "أنا إيه اللي كنت هعمله ده.. لازم أتحكم في نفسي.. مش في لحظة ضعف هضيعها تاني من إيدي وأهد اللي بعمله." لما طلع أوضته، لقاها نايمة بهدوء. شاف البيجامة اللي عليها، كانت مخلياها جميلة بشعرها المبعثر على وجهها. قرب وقعد جنبها على حافة السرير. مسك إيدها بحنان.

"ياريتك كنتِ في وعي.. ما كنتش هحس بالخنقة دي زي دلوقتي إني كنت هكمل مع وهم.. أنتِ متعرفيش بتعملي إيه.. أما أنا عارف كويس.. مش هستغلك تاني يا روح.. الحب اللي جوايا ليكي أكبر من كده وحقيقي.. مش لغرض شهوة." بيرجع من ذاكرته وهو مستريح. عشان لو كان كمل فعلاً، كانت روح الذى نفسها، وهو شاف ردت فعلها إلى المتهم في قلبه. بس المهم إنه ما خذلهاش. وقف وراح ناحية الدولاب، خد تيشرت وارتداه. توضأ. وكان متردد. بصت له روح. قالت:

"غيرت رأيك بالسرعة دي ولا إيه؟ "مش عارفة." "طب يلا." كانت عايزة تسأله إن كان بيعرف يصلي. وتفاجأت إنه بيعرف. كان شكله جميل وهو يصلي. وشعاع من ضوء النهار عبر النافذة الزجاجية ووقع عليه. ابتسمت وهي تراه، وكأنها سعيدة حقاً له ومش مصدقة اللي شايفاه. انتو صلاتهم. بعد يحي بصمت. بصت له روح وقالت: "مالك؟

"مش عارف.. كنت بحسب لما أصلي تحس بشعور تاني.. على الأقل راحة ولو شوية.. بس أنا حاسس بجبل على كتفي وأنا بصلي وضيق مش عارف سببه." قالت وقعدت جنبه وقالت:

"متسمعش لشيطانك يا يحي.. اسكته وكأنك بتتحداه.. ولو واجهت صعوبة في الصلاة المرة دي.. معلش.. بكرة هتحس بالشعور اللي نفسك فيه.. تعرف إن كل ما تحس بالضعف وأنت بتصلي بس أنت ملزم تصلي.. عشان ربنا حاسس إنك مخنوق أو مش قادر بس بتكمل.. كل ده بتاخد أجره.. عشان ربنا رحيم.. حاسس بمعاناتك وهيجازيك عليها.. صدقني دي أول مرة.. واظب أنت بس والدنيا هتبقى كويسة معاك." بصلها وهي.. مش نظرته بس، وكأنه بيقولها: "هتكوني معايا؟

" وبيستقوى بيها. كل ده كان بيضايقها هي، وكأن ضميرها بيأنيبها. كانت روح ويحي قاعدين على المائدة وبياكلوا. "هو إيه اللي حصلي عشان أكون كده؟ قالتها روح بحرج وجنتها حمراء خجلاً حين تتذكر ما كانت تفعله. ابتسم ابتسامة خفيفة عليها وقال: "أنتِ شربتي العصير بتاعي من طفولتك؟ بصت له بشدة وهي تتجاهل أي شيء وقالت: "مين دي اللي طفلة؟ "ده اللي لقطتيه من كلامي." "آه.. ومتوهش." بصلها. "سند بإيده وقال: تعرفي إن شكلك حلو وأنتِ متعصبة."

بصت له بشدة وتصاعدت الدماء لوجهه. ابتسم ورجع لطعامه مستمتعاً بخجلها. "وأي الفرق بين عصيري وعصيرك؟ أنت كنت بتضحك عليا وعامل إنك مش هتشرب القرف ده وبدلته بعصير في نفس مفعول الزفت التاني." قال بجدية: "أنا مش عيل يا روح.. ولو كنت بعمل حاجة عشانك فده حباً.. اللي أنتِ بتقولي عليه ده خوف.. أنا لو كنت عايز أشرب كنت شربت.. بس قولت لا.. وأنا كلمتي واحدة." "وأنت مبتشربش عشاني ولا عشان متغضبش ربنا؟

المفروض حاجة زي دي تعلمها لنفسك مش ليا.. وإنك تتغير ده عشانك يا يحي.. أنت لسا قايم من الصلاة." استغرب. بصلها وقال: "أنا بيكي هتغير يا روح.. أنتِ ساعديني وأنا معاك علطول.. مكنتش فرحان بنفسي.. بس بمثل إني مبسوط.. أنا كنت كدبة وبصدقها.. معاكي أنا على حقيقتي.. بس ليه بكلامك ده بتحسسيني إنك مش بقيتي ليا.. وإنك بتقولي كده وكأنك.."

أردف باستدراك: "كأنك بتحذريني أو بتعرفيني إنك هتبعدي في أي لحظة ولازم أتعود على بعدك.. أنتِ ناوية تسيبيني في النص؟ سكتت روح لأن يحي أدرك كل ما تعنيه. "ما أنا لسا معرفش يا يحي إذا كنت هكمل ولا لا.. لسا مش عارفة علاقتنا هتكمل ولا هننهيها أول ما المدة تخلص.. بس أنا هساعدك.. هساعدك عشان أنا عايزة تتغير." "والمساعدة دي نوعها إيه؟ إنسانية مش كده؟

بس عارفه حتى لو إنسانية.. أنتِ أول مرة تبادليهالي.. لأنك دايماً كنت بشوف في عينك إنك بتتمني الأذى معايا.. مش زي مع كل الناس.. حاجة كويسة إنك تحسي بيا." بصلها وكمل: "لو ناوية إنك تسيبيني عرفيني.. متعلقنيش بوهم.. وأتغير في الآخر ملاقكيش جنبي بعد ده كله.. ده ممكن أتحول للأسوأ." "يعني إيه؟ تغييرك متعلق بيا مش عشان عايز تتوب؟ "الاتنين متعلقين بيكي."

سكتت لأنه هيتغير عشانها مش عشان ربنا.. وده حرام. بس للحظة فكرت إن ممكن هي مجرد خطوة.. وهو أول ما يتقدم هيدرك إن ربنا رحيم وهيلاقي نفسه أخيراً ومش هيفكر حتى إنه يبعد بمجرد ما يحس بالراحة اللي هيحسها، وكأنه ملك الدنيا.. مش هيرتكب غباء ويسيبها عشانها. هو هيعرف ده كله لوحده.. بس لو رجع فعلاً للي بيعمله المعاصي لما تبعد.. يبقى هو مكنش بيتوب لربنا.. وإنه مفيش منه فايدة.. وبعدها عنه جه منه بفايدة.

كانت قاعدة بغرفة المعيشة.. لقت إيد بتتمدلها.. وكانت فيها قهوة.. وكان يحي. "خدي.. مش دماغك بتوجعك؟ أومأت إيجاباً وخدتها. قالت: "شكراً." قعد معاها. بصتله وقالت: "يعني اللي أنا فيه دلوقتي من ورا أصحابك؟ وأنت اللي كنت المفروض تكون مكاني؟ أومأ برأسه إيجاباً وقال وهو بيشرب: "باين إنك زوجة صالحة يا روح.. بتبعدي الأذى عني." سكتت. وتبدلت ملامحها.. وكان بحملته دي حسسها بالذنب لأنه ميعرفش ما يدور برأسه ناحيته.

"معلش.. متزعليش منهم.. هما ما قصدهوش.. هزارهم غشيم شوية." ابتسمت وهي تأومأ وتقول: "لا.. مش شوية.. هما كتير.. بس شكلك أنت اللي متعود." "تقريباً." ابتسم. سمعت روح إشعار من تلفونها. فتحته وبصت.. واتقلبت ملامحها. وبصقت ما بداخلها. اتصدم يحي. وقف. بصت له روح. وقفت وخدت مناديل. قالت: "أنا آسفة.. والله." كانت بتنشف مدونتها بحرج. فقال: "حصل خير.. في إيه؟ "النتيجة نزلت." "مش المفروض كمان يومين؟ "معرفش."

بصت له وأردفت باستغراب: "وأنت عرفت منين؟ "متعرفيش إن أي حاجة تخصك تهمني؟ سكتت. ومعرفتش ترد. بس بعدين افتكرت النتيجة وجريت. دخل يحي الأوضة لقاها واقفة مضايقة. قال: "جبتيها؟ "لا.. اللينك معلق." قرب منها وقال: "هاتي الرقم وهجبهالك." بصت له. جاب اللاب توب وقعد قدامه. بصلها بامتنان. إن تقول: "لا خلاص.. مش عايزة.. خليه لحد ما يفتح لوحده." شافها قلقانة. قال: "مالك؟ "ماليش بس أنا مش مستعجلة عادي." "طب أجبهالك ولا إيه؟

مش عايزة تشوفيها؟ "عايزة بس." "طب اهدى طيب.. خير.. متقلقش.. أنتِ تعبتي.. وقبل أي حاجة.. زي ما قلتلك.. أي كانت النتيجة.. عايزك تفتخري بنفسك.. ولا يفرق معاكي.. وإنك عملتي اللي عليكي." أومأت إيجاباً بتردد. وهو مش مقتنع. بص يحي على الشاشة وجاب اللينك. مسك إيدها وقعدها جنبه عشان كان ناقص تكتب رقم جلوسها. بصت وهي ماسكة إيده الباردة من ارتباكها ونبضات قلبها. "مش عايزك تخافي.. يلا."

تنهدت وهي بتستجمع قواها وكتبت رقمها. بصت ليحي بخوف. وكان بيطمنها. "متبصيش." "أبص الناحية التانية طيب.. ولا إيه؟ أومأت رأسها إيجاباً. ابتسم على طفولتها وفعل كما قالت ليخفف توترها. عم الهدوء فجأة. استغرب. سمع صوت. بصلها لقاها قفلت الاب وموطية راسها. "روح.. في إيه؟ كانت ساكتة وهو قلق. "بصيلي يا روح.. أنتِ جبتيها.. قولتلك إيه.. متزعليش.. مش نتيجة اللي تحدد مستقبلك.. متزعليش طيب.. أي حاجة تزعلك هدخلها لك والله."

"معدش ليه لازمة." قالتها دون أي تعبيرات. استغرب وزعل. فهو كان يخشي حدوث هذا. بس كان عايز يعرف جابت إيه عشان تبقى كده. مكنش عارف يسألها ولا هتزعل أكتر. حط إيده على الاب عشان يفتح. لقاها بتندفع تجاهه وهي بتحضنه. ومن اندفاعها استلقى على الأريكة وهي فوقه. تعانقه. اتصدم. بصلها بشدة. فهي ليست سكيرة الآن. "في إيه؟ تهتف بسعادة: "٩١ في المية! اتصدم. بصلها بدهشة وهي تحرك ساقيها بشغف ومرح. ابتسم عليها وحضنها هو كمان وقال:

"مبروك يا حبيبتي." "الله يبارك فيك." كانت تبتسم وهي لافة دراعها حولين رقبتها وبتحضنه. بصت لنفسها واتصدمت، فلا يفصلها أي مسافة. كيف هي فوقه الآن هكذا؟ بعدت عنه على الفور، وقفت وهي بتعدل نفسها وبترجع شعرها بحرج وبتقول: "أنا آسفة.. الفرحة خدتني المرة دي.. أكمني متعودة أعمل كده مع ماما طول الوقت لما بجيب النتيجة وكده يعني." اتعدل في جلسته. بصلها وقال: "في واحدة تعتذر عشان حضنت جوزها؟ سكتت وهي متوترة. ابتسم عليها.

قرب منها وقال: "يلا.. شوفي عايزة إيه؟ "مش فاهمة." "قولي عايزة إيه.. أجبهولك بمناسبة نجاحك." سكتت لتقول بتفكير: "مش عارفة." ابتسم عليها وقال: "طيب أما تعرفي قوللي." أومأت برأسها إيجاباً. بعدين ابتسمت وقالت: "طب أنا عايزة أتفسح دلوقتي." "عارف من امبارح." استغربت وقالت: "إزاي يعني؟ "كنتي عايزة تتفسحي وأنا قولتلك هفسحك النهارده.. مش فاكرة؟ سكتت وهي بتفتكر لما نزلت من العربية وهو ساندها. اتكسفت من نفسها. ابتسم يحي وقال:

"يلا البسي." "حاضر." مشي وسابها هي في شدة فرحها. لبست فستان رقيق جميل وظبطت شعرها. دخل يحي. بصلها. قرب منها وأشار على رأسها بحدها. استغربت بس عرفت قصده. وأومأت إيجاباً وهي بتوريه الطرحة وبتلبسها. سند يحي بظهره عقبال ما تخلص. "كان باين عليك امبارح إنك مضايق." "طب كويس إنك لاحظتي." "مش فاهمة.. هو كان فيه حاجة؟ "إنسي يا روح.. يلا." "عارفة عشان الحجاب مش كده؟ بصلها وقال: "منتي عارفة أهو." خلصت وظبطت حجابها.

لفت وقالت: "عارفة وكنت مضايقة زيك.. كنت حاسة كأني مش لابسة حاجة." مكنش فاهم حاجة ومستغرب. مشيت وقالت: "هقولك الحقيقة." بصت له وأردفت: "أنا عملت كده بسببك." "بسببى أنا إزاي يعني؟

"آه.. بسببك.. حبيتي تضايقيني زي أما بتضايقيني.. وإيلين اللي بتتكلم معاها ولا كأنها أختك في الرضاعة.. لما مخلتش يعقوب يسلم عليها وهي حضنتك وبوستك وخدت الموضوع عادي.. مش عارفة ليه عملت كده.. إذا كانت غيرة أو لا.. الله أعلم.. ياما غلاسه.. مش شايفه غير كده." كانت بتتكلم بتلقائية. ولسا هتخرج. لف يحي ذراعه حولين وسطها وقربها منه. اتصدمت من فعلته. بصت له. "إنت بتعمل إيه؟ "بتغيري؟ ها؟ توترت

من نبرته ونفت وهي بتقول: "لا.. وابعد." كانت تحاول إبعاده بس اشتد على وسطها وقربها منه. "ليه بتعذبيني؟ قولي اللي في قلبك.. متخافيش." مردتش بس بعدت وشها بلا مبالاة. بص لها يحي. تنهد. بعدين سابها ومشيو. "هو في إيه يا عمي؟ مين الست دي؟ مردش عليه. كان باين إنه شارد الذهن وبيفتكر اللي قالتلهوله نوال. جه الدكتور وقاله: "زي ما قولت.. بنتصل بيها مبتردش." "خلاص.. تمام.. شكراً." أومأ له ومشي. بص

عماد لتلفونه وعمل مكالمة: "عملتوا إيه؟ "مش في البيت يا باشا." "وأنا لسا هستنى لما ترجع؟ دوروا عليها." "حاضر.. ده اللي كنا هنعمله." خرج يحي وروح مع بعض. راحوا اتغدوا واتمشوا في الشوارع. "هي الناس دي مبتسقعش ماشيين في الشارع كده إزاي؟ ابتسم وقال: "مبتسقعش لا." "زي أما يكون بيعملوا استعراض بجسمهم." "سيبك انتي.. انتي ناوية تدخلي إيه؟ "معرفش.. لسا لما التنسيق بينزل نبقى نحدد." ابتسم يحي ابتسامة هادئة.

قالت روح باستغراب: "بتبتسم ليه؟ "أصلك قولتي نبقى." مردتش واتوترة. ابتسم يحي وقرب إيده من كتفها وقربه منه. بصت روح لإيده بعدين بصتله وكأن شيئاً لم يكن. نظرت روح لفتاة تحمل مثلجات وتسير. "يحي." "امم." "أنا عايزة آيس كريم." وصلها باستغراب وقال: "عايزة إيه؟ "آيس كريم." قالتها وهو يجز على كلماتها ليسمع. بص حوليه. قال: "طب تعالي." "لا.. أنا عايزة آكله وأنا ماشية." تنهد ومشي. وقفته وهي بتقول: "يحي؟ "نعم." "بالشوكولاتة."

ابتسم عليها ومشي. دخل المحل وجاب آيس كريم ليهم هما الاتنين عشان حب يشاركها. رجع لها وأداهاولها. "شكراً." قالتها بفرحة ومشيت. "خدي راحة فينا." استغرب. بصت له. قالت: "إيه؟ هنكمل مشي؟ "مفيش شكرا." "منا شكرتك." "لا.. أنا عايزها فعل." "مش فاهمة." قرب منها وهو يبتسم بخبث ويقول: "أنتِ أذكى من كده يا روح." بصت له بشدة من ما يعنيه وتغلمقصد القبلة. قالت: "أكيد لا.. يعني مش عشان آيس كريم.. دي كانت مرة والسلام."

"كنتي بتستغليني يعني؟ "مليش نفس ولا إيه؟ قرب منها وهمس لها وقال: "تعرفي إن يومها شوفت جريئة أوي عن ما كنت فاكر." تصاعدت الدماء لوجنتها بخجل. فهو يقصد إخراجها. "ولا حركاتك لما رجعنا و.." "بس.." قالتها وهي توقفه. وكانت خدها أحمر. مشيت وهي تتمنى أن ينشق الأرض ويبتلعها، حتى شعرت أن الآيس كريم ساح بسببها.

في المساء كان يحي يفسح روح وهي مبسوطة وهي فرحانة لفرحتها وبسمتها اللي بيكون عايز يشوفها، وكأنه يروي شوقه عن الحزن اللي سببه ليها قبل كده. "بتفكري في إيه؟ قالها يحي بتساؤل وهما بيقربو من العربية. بصتله وقالت: "ماما.. معرفش حاجة عنها من ساعة ما جينا هنا.. مش عارفة حتى أكلمهم أسأل عنها عشان اختلاف البلد وكده." "طب اركبي.. لما نروح هخليكي تتواصلي معاهم وتطمني عليهم." "بجد؟

أومأ لها إيجاباً. فتح باب العربية. ولسا هيركبوا لقوا عربية سودا بتقف قدامهم. بص يحي باستغراب. لقى الباب بيتفتح وبينزل ثلاث رجال. يبصوا لروح. مسكها يحي. وقفها وراه. قال: "Who are you? من أنتم؟ "إحنا مصريين.. جينا عشان نبعت رسالة." بص الراجل لروح وقال: "أنتِ روح عادل؟ بصت روح ليحي.. كان مستغرب زيها إنهم عارفين اسمها. أومأت برأسها بتردد. فقال: "عايزينكم معانا.. تدخل." "على فين؟ "هترجعوا مصر." "أنت بتقول إيه؟

وانتو مين أصلاً وعايزين إيه؟ "هتعرفوا لما تيجوا معانا." "مش هنروح في حتة.. وأقول اللي عندك هنا." "عايزينها هي." وأشار على روح.. اللي خافت. ليكمل: "جالنا أمر إننا نبلغها ترجع مصر ومتعتذرش وتيجي معانا.. ياريت تبعد عشان مفيش وقت." مردش يحي وهو بيبصلهم التلاتة وبيبص على العربية بتاعتهم والمكان. "يلا.. إحنا مش هنأذيكو.. بس لو فكرت تقف في طريقنا مش هيكون في صالحك." رجع يحي لورا وهو ماسك روح مخبيها وراه. قال:

"محدش يقرب.. مش هتروح في حتة." سكت الرجل.. بعدين قال: "ده اللي عندك." بصله باستغراب. بص للاثنين اللي جنبه وأشار بعينه ليؤمؤا بالطاعة وينظروا لروح ويقربوا منها. خافت روح وهي تحتمي في يحي. ولما قرب منها واحد، أمال عليه بلكمة قوية جعلته يترنح وقال: "فكر بس تقرب منها.. وعهد الله ما هرحمك." وبص الراجل له بغضب شديد. ويحي كان خايفه. وكان يحي حاسس بخوفها ونظراتهم ليها. "بتعرفي تسوقي؟ قالها بصوت منخفض. وهي سمعته.

قالت بتوتر: "آآ.. آه.. مش أوي." "خدي العربية وابعدي من هنا.. متبصيش وراكي ولا ترجعي." "إيه؟! ولم تكمل استغرابها.. حتى وجدت يده يترك يدها ويدفعها بعيداً ويقول: "بسرعة." كانت هتقع من دفعته القوية، لكن اعتدلت على السيارة. بص لها الرجال. خافت ومشيت علطول. قرب واحد منها ليمنعها.. لكن يحي ضربه ورجعت لورا. "خافت وانطلقت بالسيارة فوراً."

وتركته يتبعها رجلان وهما يركضان. بس يحي ركل واحد في ساقه جعله يقع أرضاً.. والآخر ركله في رأسه جعله يرتطم في الأرض وفمه ينزف. بدأ مشاجرة قوية بينهم.. وكان يحي قوي كعادته ولم يضعف. بس التالت كان يتابع العراك. بعدين قرب واستغل انشغاله ولكمه بقوة. اختل توازنه وجرحت شفتاه. ولسا هيضربه تانية.. صدها يحي. وعروقه بارزة بغضب. وأكال عليه بكلمة قوية.. ولما دراعه وصرخ الرجل متألماً.

في اللحظة دي خرج واحد مسدس.. وجهه على يحي.. إلى بصله بصدمة. ولم يمهله. وسرعان ما أطلق طلقتين ودوى الصوت في الأرجاء. كانت روح سايقة. سمعت صوت النار. اترعب قلبها اتقبض. وخافت. وبصت وراها وهي حاسة بشعور وحش. عم الصمت. تساقطت قطرات الدماء. وكان صاحبها يحي. ارتخت قدمه وخارت قواه. جثى على ركبتيه وهو يخفض رأسه. وكان جسده لا يقدره على حملها. كانوا بيبصوله بصدمة. صاح أحدهم: "إلى أنت هببته ده يا غبي! خبأ المسدس.

رجعه مكانه وقال: "يلا نمشي نشوفها فين." ركبوا العربية ومشيو على الفور.. وتركوه والدماء تسيل منها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...