الفصل 6 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل السادس 6 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
18
كلمة
6,880
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

هسيبك بس لما اللي عاوزه يحصل. قرب وهو بيقول: –احنا هنقعد مع بعض شوية وهترجعي بس وانتي خسرانة أغلى حاجة بتمتلكيها. كانت مصدومة من كلامه. قرب وهو بيقول: –افتكري كلامي ليكي إنك انتي اللي جنيتي على نفسك. –أنا معملتش حاجة ولا أذيتك. –قليتي مني وأنا هعاقبك. بس.. هقطعلك لسانك اللي اتجرأ وشَتمَني وهكسرلك إيدك اللي اتمدت عليا، ودي كبيرة أوي. صرخت بغضب: –أنت مريض.. مريض. إزاي كنت مخدوعة فيك بالطريقة دي؟

أنا عمري ما تخيلت إنك حقير لدرجة دي. ابتسم وقال: –وأنتي هتشوفيها فين؟ بس أنا هحققلك اللي متخيلتيهوش وهتعرفي مدى حقارتي. رفع إيده وبدأ يفك أزار قميصه وينظر لها بقذارة. اتسعت عيناها، وقفت وكانت هترجع، بس هو مسكها. –صرختي بشدة. –ابعد سيبني. –صرخي، محدش هينجيكي. تفتكري ليه خطفتك يا روح وخليتهم يخدرواكي وأعمل اللي أنا عاوزه وأنتي نايمة وتصحي على صدمتك؟ قرب وقال في ودنها:

–لأني مبحبش السهل، عايزك تصوتي وأشوفك وأنتي بتعاني وبتقاومي على قد ما تقدري. عايزك بين إيديا وبتحسي معايا بكل لمسة هلمسهالك. –اخرس يا حيوان أنت وكلامك الزبالة اللي شبهك. موتني ولا إنك تقربلي. –تؤ تؤ، موت إيه بس؟ منا كان بإيدي أموتك، بس شفت إن هوسخ إيدي وممكن يحسبوكي عليا بني أدمة. مفرقش معايا كل ده.. على إن الموت هيكون راحة ليكي عن اللي هعمله فيكي. هيكون اسمه الموت بالبطيء، يعني هقتلك بدل المرة ألف.

–حرام عليك، أنا معملتش حاجة عشان تعمل فيا كده. أبوس إيدك سيبني. –اتأخرتي يا "روح". بصتله بشدة. فشد حجابها بحركة سريعة. حطت إيدها عليه. بص يحي عليها بشهوة ورمى الطرحة. ضربته بقوة وفلتت إيدها وجريت. –يابنت ال... كان بيتألم من ضربتها. وصلت روح للباب وكانت لسه هتفتحه. لقيت اللي بيمسكها بقوة. –ابعد.

انقض عليها بقلبه قوية جعلتها غير قادرة على الكلام. لازقها في الحيطة وهو محاوطها. فتألمت من ظهرها وانهمرت دموعها. لقيته بيحسس بايده عليها وبيقلعها الجاكت. ولما كانت بتتحرك بيشتد عليه في قبلته. لقيت فازة جنبها. مسكتها ولسا كانت هتضربه. مسك إيدها بقوة وابتسم وقال: –إيه؟ عايزة تموتيني؟ دنا حتى مهونش عليا أتقل عليكي. ضربته بقوة وبعدته عنه وجريت وهي بتصرخ. زقها يحي على الكنبة فوقعت ونام فوقها.

–ابعد بقى حرام عليك متعملش فيا كده. باسها من عنقها بقوة وهو بيقلعها هدومها. وهي بتصرخ وحاطة إيدها على كتفه بتحاول تبعده مش عارفة. دموعها بتنزل بحرقة وهي بتناجي ربها. مسكها بقوة ودخلها لأوضة ورماها على السرير. وكمل فتح قميصه وهو بيبصلها بقذارة. بصتله بخوف. –هتعمل إيه؟ –هعرفك هعمل إيه دلوقتي. رجعت لورا بخوف: –لا ونبي بلاش يا يحي، أنا آسفة. متقربليش أبوس إيدك.

قلع القميص ورماه على الأرض وقرب منها. زحفت لورا على السرير عشان تجري، بس هو مسكها من رجليها وقلعها الجيبة. –سيبني بقى كفاية حرام عليك. –هسيبك بس مزاحي وأنا متأكد دلوقتي رايقلك على الآخر. ضربته ولسا هتبعد. جذبها من شعرها فصرخت. –رايحة فين يا روح أمك؟ –كفاية ابعد. هعمل أي حاجة بس ابعد. بصتله بخبث وقال: –هتعملي أي حاجة؟ فشدها من شعرها قربها من وجهه وقال: –اتفعلِ معايا. بصتله روح بصدمة فكمل:

–ابسطيني ومتخافيش. هديكي اللي أنتِ عايزاه، لأني كنت عايزك من الأول. قرب وشه فحست بأنفاسه وقال بسخرية: –مالك مصدومة كده ليه؟ مش مصدقة إنك عجبتيني. –أنت حيوان وزبالة. ولسا كانت هتضربه بالقلم مسك ايدها جامد فكانت كالهشة: –سهلة. الإيد دي تتكسر عادي عشان مترفعش تاني. ضغط عليها فوجعتها وقال بحده: –عشان تحرم.

صرخت بألم. بص يحي لقى دراعها ظهر من محاولتها لتبعده. فأثار شهوته ولم يعد قادر على التحمل. دفعها وأصبح فوقها. مسك إيدها الاتنين بإيد واحدة وهي لسا بتصرخ جامد. فأصمتها بقبلة قوية اخرستها ومنعت خروج صوتها. سالت دموع من عينها وهو بيقبلها بعنف أكثر يسلب طاقته. بعد عنها، خدت نفسها وهي بتعيط بصمت ومش فتحة بقها لا ينقض عليها مرة أخرى ويصمتها بقرف. هاجم عليها بكل وحشية وغير مبالي بدموعها وعياطها ونشيجها ورعشة جسمها من الخوف. كانت بتخربشه بأظافرها تبعده عنها، لكن لا حياة لمن تنادي، فهي لا حول لها ولا قوة من بينه. حس يحي بشيء، لقى دم بينزل. عرف أنه خسرها عذريتها ومكتفاش بكده. ولسا بيمارس رجولته عليها بيشبع رغبته وكأنه عايزها تموت.

تلقاها سكتت ومبقتش تصرخ ولا سمع لها صوت حتى حركتها مبقتش تقاوم. بص لها كانت مغمضة عينيها فاقدة وعيها. بص يحي لشكلها ودموعها اللي لسا على وشها وشعرها الناعم، لكن تذكر أنها مش هتقاوم تاني. –يخسارة يا روح. قولتلك مبحبش السهل. هو ده آخرك. مش مشكلة، المهم إنك عجبتيني زي ما اتوقعت. عاد إليها ليقبل تلك الجثة التي لا تهب الحياة فيها. في المساء كانت نوال في المطبخ وبتبص لبرا ومتوترة وقلقانة. بصت صفية عليها والخدم. قالت صفية:

–في إيه يا نوال؟ مالك مش على بعضك كده. قالت نوال: –روح. –مالها؟ –لسه مجاتش من الدرس. –ما قولتيلي تلاقيها بتتمشى هنا ولا هنا مع أصحابها وجاية. –لا يا صفية، روح مبتتأخرش لدرجة دي. بتروح الدرس وتيجي على طول. ولو راحة في حتة بتقولي قبلها. وهي متأخرتش نص ساعة أو ساعة. لا ده من الصبح. أنا قلبي متووش على البت يا صفية، حاسة إن بنتي مش كويسة. –أهدي بس هتلاقيها بعد شوية جاية.

دعت نوال ربها أن تكون بنتها بخير وهي قلقانة على مفيش. قالت نوال: –لا مش هقدر أكتر من كده. أنا رايحة أشوفها. –هتروحي فين يا نوال؟ اعقلي. –هدور على بنتي. خرجت نوال وهي خائفة. عايزة تلحق بنتها من مين متعرفش.

فتحت روح عينيها بتثاقل. كان وشها شاحب وباهت. متخدرة في جسمها كله. كل حتة فيها بتوجعها. بصت للاوضة اللي هي فيها بتعب. لقيت اللي قاعد قدامها حاطط رجل فوق رجل وماسك كاس فيه خمرة وبييبصلها وبيشرب بتلذذ. اتخضعت لما شافته افتكرت اللي حصلها. بصت لنفسها لقت جسدها عاري. انتفضت مسكت الملاية وسترت نفسها. شافت بقعة دم. احتلتها الصدمة كالذي صعق بأكبر برق اخترق جسده وشقها لنصفين. نزلت دموعها وهي مصدومة.

–لا. متعيطيش. هتخليني أرجعلك تاني. رفعت وشها وبصتله بإنكسار: –موتني يا يحي. قتلتني بالحيا. حرام عليك. منك لله يا أخي. أنت بني أدم حقير. أنت مستحيل تكون من بني البشر. إنسانيتك معدومة. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. ابتسم وقال: –مظنش إني هضايق بكلامك ده لأنه صح. شفتي أنا متصالح مع نفسي إزاي. –أنت واحد مريض. رمى الكاس من إيده جامد فتكسر. وقف قرب منها ومسكها من شعرها. اتألمت بس ما صرختش. بصت في عينيه بحنق وكره.

–أنتِ غلطتي وخدتي عقابك. –أنا مجيتش يمتك ولا أذيتك وأنت عارف كده كويس. حتى الصورة اللي نزلتلك مكنش ليا يد فيها. أنا قابلتك يومها بس إيه غايتي إني أمشي وراك وأصورك؟ عشان فلوس؟ الفلوس آخر حاجة تفرق معايا. أنا انصدمت فيك بسبب الصورة زي ناس كتير. بس ممكن صدمتي أكبر من الكل لأنك متعرفش أنا كنت شايفاك إزاي. كان بيبصلها وبيتابع كلامها وخفف إيده من على شعرها:

–أتمنى تكوني شوفتيني صح المرة دي. وهو إني بني أدم زبالة وحش يستمتع بأذى اللي قدامه. دفعها بضيق. خد قميصه ولبسه وقال: –البسي يلا وعمري ما هخرج. وعايزة تفضلي خليكي. اهو أجيلك تاني لأني اتكيفت جامد. واللي حصل محدش يعرف بيه. ولو فكرتي تقولي لحد أو تشغلي عقلك.. المرة الجاية هتجني على نفسك بجد. أنتِ وأمك. دمعت عينها وهي بتبصله وهو بيلبس وكان هيخرج من الأوضة.

–بكرهك يا يحي. شكرا لأنك قدرت إنك تخليني في يوم وليلة في ساعة في كل دقيقة. بكرهك. وقف عند الباب وهو بيسمعلها مديها ظهره. قالت روح بعياط وحنق:

–اعرف إن ربنا حقاني ومش هيسيبك. إن كان النهارده أو بكرة. اعرف إن بكرة هيتردلك. كل ما هتحصلك مصيبة اعرف إن ده ذنبي اللي هيرافقك لحد أما تموت. زعلانة على اللي هتكون مراتك. وزعلانة على الطفل اللي ربنا هيبتليه بأب ذيك. وزعلانة عليك لأنك محتاج الزعل من حالتك. اللي زيك مش هيشوفوا الراحة لا في الدنيا ولا في الآخرة. صعبان عليا يا يحي. صعبان عليا لما تقف قدام ربنا شايل ذنبي. وبرغم زعلي واشفاقي عليك إني عمري ما هسامحك. هستنى اليوم اللي أشوفك فيه قدامي بتطلب السماح. ومتفتكرش إن ده بعيد. لأن هيجي قريب أوي. وأنت هتستغرب من سرعته وإزاي جه وامتى وإزاي.

كان واقف مبيتكلمش. سامع كلامها وساكت. كأنه بيحس كلامها معاه. بص قدامه ومشي من غير ما يتكلم. قال لنفسه: –هستناه يا روح. هستنى اليوم ده. لأن أما الطلب بالسماح هكون عارف معناه. وده هيكون لما أتغير وأبقى إنسان مش حقير زي ما أنتِ بتقولي. عشان كده هستنى اليوم ده إني أحس إني إنسان بجد.

وقفت روح وهي بتعيط ودموعها على خدها. مكنتش قادرة تمشي. كانت كل ما تتحرك خطوة تقع. لمّت هدومها من على الأرض. خرجت وقربت ناحية الطرحة الملقاة على الأرض. وطت وخدتها وخدت الجاكت بتاعها. وكانت بتمشي وكأنها تدهش فوق زجاجة ينهش في قدماها فلا تقدم عليه من المكان. كانت نوال واقفة برا مستنية تشوف روح لحد أما لقت عربية يحي وكان بينزل منها وداخل. بص له وانتبه لوجودها. كانت هتقرب منه عشان تتكلم معاه بس هو بص قدامه ومشي. –يحي.

سمع صوت كوثر بتنده له فوقف يصلها وراح لها. قال يحي: –نعم يا أمي. –كنت فين يا ابني من امبارح؟ –قعدت في الفيلا بتاعتي شوية عشان كنت مخنوق. –مالك يا يحي؟ حاسك مش كويس. قربت إيدها عشان تلمسه فمسكها برفق. قال يحي: –مفيش حاجة. –أمال الصبح كنت بتزعق لي؟ –مفيش، كنت مضايق شوية. –لي؟ قول مخبي عليا إيه؟ والي مضايقك؟ –صدقيني مفيش. لأن لو في هقولك. انتي الوحيدة اللي مقدرش أخبي عنها حاجة.

ابتسمت له ابتسامة خفيفة فبادلها. بعدين مشي. طلع فوق دخل الحمام واستحمى وبعدين خرج. سمع صوت طرقات على الباب. اتنهد بضيق وراح فتح. –أنتي. كانت نوال. قالت بإتهام وحزن: –فين بنتي يا يحي بيه؟ بصلها يحي بإستغراب وهي بتسأله عنها لي. –وأنا مالي؟ هي لسه مجتش. –قصدك إيه بـ "لسه مجتش"؟ –مقصديش. هي مش بتروح دروسها الصبح وبترجع؟ أنا مش نايم على ودانى وعارف كل نفس بيحصل هنا في القصر وتحركاتكم. سكتت نوال بحزن وقالت:

–معرفش لحد دلوقتي مرجعتش. كان يحي مستغرب. لأنه بعد أما سابها راح البار، يعني المفروض تكون هنا قبله. إزاي لسه مجتش وهي فين دلوقتي؟ قالت يحي: –وأنتي جايه لي دلوقتي عشان تسأليني عن بنتك؟

–أنا جايه عشان أقول لحضرتك إن روح مش هي اللي نزلت الصورة. أنا عارف بنتي. متنساش أصلها وتدخل في خصوصيات حد وتصوره عشان تديها فلوس. روح متربية على الشبع وعينها مليانة مش فارغة. ومتخسرش كرامتها عشان شوية فلوس. روح بدام قالت إنها مش هي اللي عملت كده يبقى مش هي. لأنها مبتكدبش. أمي. جيت أقولك الكلمتين دول لأني وعدتها إني هفهمك. وإن ده سوء تفاهم. برغم إني شايفة مفيش داعي. ابتسم بسخرية وقال:

–زي ما قولتي. دي بنتك. يعني لازم تصدقيها. أنا بقى هصدقها بتاع إيه؟ وفعلاً كلامك ملوش داعي دلوقتي. استغربت من آخر جملة قالها. –وأحمدوا ربنا إني بعد اللي حصل لسه مخليكم في القصر. –وأنا قولت لحضرتك إن بنتي معملتش حاجة. ولو عملت أنا هسيب القصر ده بذات نفسي.

مشيت بقله حيلة وحزن من الإهانة اللي بتتعرض لها. قفل يحي الباب وهو مش مهتم ومش متفاجئ حتى بأي كلمة قالتها نوال. وكأنه كان في حاجة جواه عارفة إن روح مش هي نزلت الصورة أو هي اللي خدتها. حتى وإن اللي عمل كده حد فاهم هو بيعمل إيه وإزاي باع الصورة للإعلام. ميعرفش لي ظن إنها هي. وعارف إن لا. ميعرفش لي اتوعد لها بالموت. ممكن عشان أهانته. ولو كانت سكتت كان أفضل ليها. كان بيتسائل مدام كان عارف أو حاسس إن ملهاش يد في اللي حصل، لي كمل اللي عمله فيها؟

لي استمر ومسبهاش لحد ما خد اللي عاوزه؟ هل كان بيتحجج بأي حاجة عشان ياخدها؟ بس هو مش محتاج حجج. لأنه عارف إنه كان هيعمل فيها كده إن كان دلوقتي أو لا. وإن كان بسبب أو من غير. هو عارف من حاجة واحدة إنه طالما عايز حاجة بياخدها. وهو كان عايزها من الأول ومهتمش بأن كانت هي نزلت الصورة أو لا. هو اللي همه إنه يحصل على مراده. نفض أفكاره بغير اهتمام ومشي راح ناحية الخزانة. خد هدومه عشان يغير.

رجل أحمد من العربية واتقدم من القصر. بس وقف فجأة لما شاف نوال بره. استغرب. قرب منها. بصت له قالت: –أستاذ أحمد. –إيه اللي موقف حضرتك هنا كده؟ الدنيا شكلها هتمطر. ادخلي. –لا مقدرش أدخل من غيرها. –هي مين؟ –روح. –مالها روح؟ هي مش جوه؟ –لا مرجعتش من الصبح. روحت دورت عند صباحها واللي المفروض تكون معاهم ملقتهاش. حتى سهيلة قالتلي إنها سبتها الصبح وكانت بتروح. كان هموت من خوفى عليها. –أمال هتكون فين؟ –معرفش يا ابني معرفش.

كانت هتعيط. فقال أحمد: –طب خشي انتي. أنا هروح أدور عليها. كان بيحاول يطمنها. بعدين سابها ومشي علطول. ونوال بتبصله بأمل وأنه ربنا بعته ليها عشان يساعدها. –يارب تلاقيها. أنتي فين دلوقتي يا روح؟ ركب أحمد عربيته ومشي وهو بيبص عايز عينه تشوفها ويلاقيها. سمع رعد ولقى الدنيا بتمطر. فسرع سواقته. بس مطولش كتير حتى وقف العربية فجأة وهو بيبص من النافذة ولقاها ماشية. فتح الباب علطول ونزل. –روح.

مكنتش سامعة. كانت ماشية براحة وكأن رجليها مش قادرة تشيلها. لحد لما لقت حد بيمسكها. افتضت وبعدت علطول. بصلها أحمد بإستغراب من ردة فعلها بمجرد أنه لمسها وهو مكنش يقصد حاجة. –روح، أنا... –خليك بعيد. متقربليش. –مالك يا روح؟ –ابعد. –حاضر. أنا بعيد أهو. كملت مشي وهي شبه تايهة. قرب منها قال: –والدتك قلقانة عليكي ومش هتعرفي تمشي تحت المطر كده. أنتي اتغرقتي. اركبي العربية يلا.

–سيبني. المطر دي نعمة نزلها ربنا في وقتها عشان تنضفني. هي نازلة من السما وكأنها قصداني أنا. –أنتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم. يلا اركبي. مش وقتهم. مردتش عليه وفضلت ماشية بخطواتها البطيئة. يصلها أحمد وهو مستغرب وبيسأل كانت فين وعاملة كده ليه. سمع صوت وانصدم لما لقاها وقعت على الأرض. جرى عليها بخوف وكانت فاقدة وعيها، مغلقة عينيها وكأنها استسلمت من التعب اللي كانت بتعافره.

كان يحي في جناحه ماسك تليفونه وبييبص في الكلام اللي بيتقال عنه. خرج وقف في البلكونة وفي إيده كاس من الخمر. سمع صوت لقى عربية أحمد وهو بينزل. لكن مكنش لوحده. اتفاجأ لما لقاه شايل روح اللي كان مغمى عليها وداخل بيها. ضغط على الكاس بضيق وهو شايفه شايلها. دخل أحمد جريت نوال عليها وهي مصدومة. –روح. فوقي. بصت لأحمد قالت: –روح.. مالها يا أحمد؟ حصلها إيه؟ –أغمى عليها. بتهيأ لي هبوط. –طب دخليها.

مشى أحمد دخل الأوضة وحطها على السرير. قربت نوال منها وهي بتحاول تفوقها. وكان أحمد قلقان عليها. بصت له نوال قالت: –شكراً يا ابني. مش عارفة كنت هعمل إيه لو مكنتش جيت. –أنا معملتش حاجة. ابقى طمنيني عليها لو مش هضايق حضرتك. –حاضر. ربنا يكرمك. طب استنى هتاخد برد كده أنت هدومك اتبلت خالص. –مفيش مشكلة. أنا موفقتش كتير. أما روح، بيتهيأ لي أنها كانت ماشية تحت المطر.

بصت نوال لبنتها بحزن وخوف من شكلها وحالتها. استأذن أحمد ومشي. وهو بيفكر في روح والكلام اللي قالته له. رفع عينها ووقف فجأة لما شاف يحي برا جناحه وبييبصله بجمود. بعدين التفت ودخل. استغرب من وقوفه. بص للأوضة اللي روح فيها وهو عقله شارد. كانت نوال قاعدة بتصلي وبتدعي لبنتها.

–يارب احفظها واحميها وابعد عنها كل شر. أنت العالم بحالي. كل أما بتكبر وأنا خوفي بيزيد عليها من برائتها مع الكل. وطلبتها عايزة أفهمها إن العالم وحش ومش كلهم شبهها. مش عايزها تكون زي. مش عايزها تضيع زي أمها زمان. ومتلاقيش نفسها. يارب. قاطعها صوت زي شهقات. التفت وبصت عليها لقيتها بتبكي وهي نايمة. وقفت وقربت منها. –روح. اصحي. أنتي بتحلمي؟ فتحت روح اللي كانت مليانة بالدموع. بصت لامها. –مالك يا حبيبتي؟ فيك إيه؟

افتكرت اللي حصلها فارتعش جسدها خوفا وسالت دموعها بصمت مهيب. أدارت وجهها بالناحية الأخرى لتترك العنان لدموعها. بصت نوال لبنتها قالت: –روح. مالك؟ مردتش روح فضلت ساكتة مبتبص في عين أمها وباصة للفراغ ودموعها مبتتوقفش. كانت نوال هتتكلم بس سكتت ومحبتش تضايقها. وأنها لما تكون كويسة هتتكلم معاها. تنهدت ووقفت ومشيت. بصت لها روح بعد ما مشيت وعيطت.

–سامحيني يماما. مقدرش أقولك. معرفش ممكن يحصلك إيه لو عرفتي. وأنتي اللي كنتي دايماً توعيني إني أحافظ على نفسي. مقدرش أخاطر بيكي. مش عشان أنا خايفة من تهديده. أنا خايفة أخسرك. أنا مليش غيرك. في الشركة كان يحي في مكتبه بيدير عمله. رن تليفونه فرد عليه. –اللي طلبته اتنفذ. –حلو أوي. خلوها عندكم لحد ما أجي. قفل التليفون. سمع طرقات على الباب وكان أحمد. سمح له يدخل. قال يحي: –عملت إيه؟

–صعب يا يحي زي ما قولتلك. الإعلام لسه شغالين بسبب الصورة ومش عاوزين يمسحوها. –قولتلك اعرض عليهم فلوس تمن إن الصورة دي تتمحي. –مخاطرة كبيرة لو عملنا كده. ده إعلام يعني. بحركة زي دي خبر جديد ينزل عليك وإنك بترشيهم عشان تخبي حقيقتك. لازم تطلع تصرح بأي حاجة تسكتهم. –ولما أطلع أقولهم إيه؟ الصورة واضحة. لو صرحت بأي حاجة. أي كلمة لازم تكون بتبرأني. بس مش أنا اللي هقول. في غيري هيتكلم.

بصله أحمد بإستغراب وعدم فهم من اللي في دماغه. في مكان أخر منعزل كان في رجالة واقفين وبنت واقعة على الأرض مربوطة وعلى عنيها قماشة وبقها. حست بنور وسمعت صوت وكأنها عربية والنور قرب منها. سمعت صوت الباب بيتفتح وأقدام بتقرب منها. لكن حست بظل قدامها. وكان يحي. بص لرجاله فأومأوا له. وفكوه. وهي مكنتش بتتحرك وبتطلع البنت اللي مع يحي في الصورة. فتحت عينها ببطء وبصت. لقيته يحي. أصابها الرعب واتبدلت ملامحها. –يحي..

ولم تكمل كلامها حتى صفعها بقوة وبوقها اتعور. اتألمت وقبل أما تتعدل صرخت لأنه مسكها من شعرها جامد. –سيبني. –أهي كانت بتقول كده برضه. بصتله بإستغراب فشدها جامد. صرخت أكثر بتوجع. –وكانت بتصرخ زيك كده برضه. بس مش عشان مسكها من شعرها. هي مش زيك لأنك زبالة. –أنت بتقول. أنا مالي بكل ده؟ وإللي بتتكلم عنها؟ شدها جامد وكأنه سينزعه من جذوره. –منتي السبب. –السبب؟ فـ.. سيبني بقولك. قال بحده: –بعتي الصورة لمين؟ –صورة إيه؟

ابعد بقى. ضربها بالقلم أقوى ومسكها من شعرها تاني. –أنتي هتستعبطي يا روح أمك؟ الصورة اللي اتفقتي انتي والزبالة اللي كان معاكي عشان يصوروها لي. انصدمت وبصتله بشدة قالت: –مش أنا اللي نزلتها. أنا معاك فيها. –لا. منا عارف إنك معايا ومتفاجئتش. لأن واحدة زبالة زيك عندها إيه تخاف تتفضح مثلا. شدها من شعرها وقال: –انطقي. مين اللي كان معاكي وخد الصورة؟ قسما بالله لو متكلمتي...

–لا. وأنت ربنا أوي وبتأقسم بيه على أساس إن قسمك ميتكسرش. قالتها بسخرية وبضحك. بعدين بصتله وقربت منه قالت: –ومضايق ليه؟ اعتبر اللي حصل تمن اللي حصل بينا. هونم ممتعتكش ولا إيه؟ مستعدة نعيد تاني ولا أنت إيه رأيك؟ كانت بتحسس بإيديها بتحاول تغريه. وقربت منه ولسا هتبوسه. ابتسم يحي بشر. بعدين مسك إيدها. بصتله وبصت لإيدها اللي وجعتها لما اشتد عليها. قال يحي: –أنا محدش يلمسني أو يفكر يبوسني من غير إذني. وأنا مأذنتلكيش.

بعدها عنه بقوة. وقعت على الأرض. قال: –وتمنك إيه؟ إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنتي زبالة. تفتكري الزبالة ليها تمن؟ اعتدل وهو بيقول: –هتمشي من هنا. تروحي على الإعلام تقدمي تصريح وتخرجينا من اللي أنا فيه. –ده إزاي؟ –زي ما صورتيني يا روح. تخرجينا منها. أنتي والزبالة اللي معاك. وإنها مش صعبة عليكي. وإلا الفيلة اللي أنتي لسه شاريها من الفلوس اللي بتجمعيها من نفسك هتبقى تراب. بالي فيها ومش هتكفي بده. قربت من رجله قالت:

–خلاص والله هعمل اللي قولته. بعدها عنه بقرف ومشي. خرجت روح من أوضتها وكانت لابسة ورايحة الدرس. كانت متوجهة لباب القصر. شافت نوال وفرحت لأنها خارجة أخيراً من جلوسها في الأوضة. قربت منها. قالت نوال: –خدتي كتبك. –أيوه. –عايزة أي حاجة؟ –لا شكراً. –ماشي يا حبيبتي. متتأخريش. سكتت روح ومردتش عليها. بعدين مشيت. بصتلها نوال بحزن وهي بتدعي لها.

كانت روح خارجة. إلا أنه رجليها وقفت وتصنمت مكانها ومكنتش عارف تتحرك وبترتعش من الخوف وعينيها بتتجمع فيها الدموع. كان يحي هو اللي واقف قدامها. وكان من اليوم اللي سابها فيه وهو مشافهاش. وعارف إنها مكنتش بتخرج من أوضتها. بصلها من تعبيرات وشها وهي شافياه. رجعت روح لورا وهي مرعوبة وكأن وحش أمامها. وقعت على الأرض وهي بترجع. جريت نوال عليها قالت: –روح. أنتي كويسة؟

بصت نوال ليحي وبعدين بصت لبنتها وخوفها. لقتها بتبعد عنها بتسند على الأرض وبتجري. وكان يحي بيتابعها بنظراته. فهل تلك كانت تسبه وتلعنه؟ الآن ترتعب من رؤيته؟ ابتسم بسخرية بعدين مشي وهو غير مبالي. خاطب نفسه:

–ممكن لما كنت بسمع صراخها بفتكرك وأنتي بتصرخي. وحبيت أشفي غليلي. وحطيت الغلط عليها وأنا عارف إني عملت فيكي كده بمزاحي. ودي كانت رغبتي. إلى إني بحاول أرضي ضميري. ضميري اللي مكنتش أعرف إنه موجود. إلى إني مغلطتش. لأن اللي عملته فيكي مكنش غلط عشان تفكري قبل أما تتكلمي مع مين. وإيدك متتمدش على اللي يعلى عليكي. دخلت نوال لقيت روح بتعيط. قربت منها قالت: –مالك يا روح؟ بتعيطي ليه؟

–مش قادرة يا ماما. مش قادرة أتحمل أكتر من كده. لو فضلت هنا ممكن أعمل في نفسي حاجة. بصتلها نوال باستغراب قالت: –مش فاهمة تقصدي إيه؟ –خرجيني من هنا يا ماما. عايزة أخرج. أنا قعدتي هنا بتخنقني أكتر. في يوم هتيجي تلاقيني متوفية. –اللي أنتي بتقوليه ده. –بقول اللي بفكر فيه. أنتي متعرفيش إني بستحمل عشانك. لو عليا كان زماني موت نفسي من بدري. مسكتها نوال قالت بعصبية: –أنا عايزة أفهم. في إيه؟ وإيه اللي اتحولتي لما شوفتيه؟

لية اترعبتي كده؟ –سبيني يا ماما. ونبي. –اتكلمي. إيه اللي حصل؟ –محصلش حاجة. أنا بس مش طايقة القصر ده. بالي فيه. –اشمعنى فجأة كده؟ –لا مش فجأة. أنا طول عمري مبحبش وجودك هنا. سكتت نوال وهي بتبصلها بشك. مسكت روح إيدها قالت: –عشان خاطري تعالي نمشي من هنا. ونبي. –وهنمشي نروح فين؟ وفلوس دراستك وهناكل إزاي؟ كل ده مفكرتيش فيه؟ –متخافيش. أنا هتصرف. أنا لقيت شغل في محل بدوام جزئي.

–ده أنتِ محضرة بقى. وبعدين أنتي عايزة تشتغلي ومذاكرتك؟ –هعرف أواظب مابين الشغل والمذاكرة. وبالنسبة هنقعد فين؟ في شقة صغيرة. هتكلم مع صاحبها بأني أدفع أشهر أول ما أقبض من الشغل. –ولو مشتغلتيش؟ أنتي بتراهني على كل حاجة إحنا فيها قدام حاجة لسه محصلتش. –ونبي يا ماما متخافيش. هشتغل والله. المهم نخرج من هنا.

سكتت نوال وكانت مش موافقة على كلام بنتها وأنها عيلة ومش هتعرف تحمل مسؤولية بيت زي ما هي فاكرة. بس لما بتشوف خوفها ورغبتها بأنها تخرج من هنا بتضعف وتوافق على اللي عايزاه. المهم أنها ترتاح. فرحت روح قامت وهي بتقول: –خلاص نمشي دلوقتي. بصتلها نوال بصدمة قالت: –دلوقتي إيه؟ اعقدي لسه لما أقولهم إني همشي من الشغل. –وده هياخد وقت. خلاص بكرة نمشي. كانت لسا نوال هتتكلم قاطعتها روح: –أظن بكرة كفاية أوي.

–أنا قلقانة عليكي يا روح. بس لو تطمنيني. –متقلقيش عليا. مدام هنخرج من هنا هكون كويسة. تنهدت نوال بقله حيلة. قالت كوثر: –تمشي؟ تروحي فين يا نوال؟ أنتي شغالة هنا من ست سنين. بعد كل ده عايزة تمشي؟ حد زعلك في حاجة؟ –لا أبداً. حضرتك مشوفتيش مني غير كل خير. –أمال في إيه؟ –.. سكتت نوال لما شافت يحي نازل وبييبصلها وبييبص لأمه ووقوفها معاها. كانت نوال بتسأل نفسها عن خوف روح أول ما شفته كده لحد دلوقتي مستغربة.

قرب يحي من كوثر وسلم عليها. قالت: –تعالي يحي اتكلم. الست نوال عايزة تسيب الشغل بعد كل ده. اتفاجأ يحي كثيره وبصلها بشدة. –معلش يا مدام. بسب كده أحسن. –شيليها يا أمي. قالها يحي وابتسم. بعدين كمل: –بيتهيأ لي روح هتبقى كويسة لما تخرج. مش ده قرار روح برضه؟ ولا إيه؟ قالت كوثر بإستغراب: –روح؟ وهى هتخلي أمها تمشي من الشغل لي؟ بص يحي لنوال وقال: –بيتهيأ لي هي تقدر تسألها عن ده.

كانت نوال مصدومة. أنه إزاي عرف إن روح هي اللي عايزاه تمشي؟ وابتسامة يحي وكلامه يقصد بيه إيه؟ قالت كوثر: –وهتمشي إمتى؟ فاقت نوال قالت: –بكرة. –بكرة؟ بسرعة دي؟ –معلش. عن إذنكم. مشيت وهي في دماغها ألف سؤال. كانت روح بتلم هدومها. لقيت أمها دخلت وعلى ملامحها الضيق. –عملتي إيه؟ قولتلهم إنك ماشية؟ قربت نوال منها قالت: –يحي عارف منين إنك انتي اللي عايزة تمشي من القصر؟ قشعر بدن روح لما سمعت اسمه. مسكتها أمها

وهي بتهزها بعصبية وبتقول: –اتكلمي. عارف منين؟ أنا عايزة أعرف إيه اللي بيحصل هنا وبينا وبينك إيه عشان يبقى فيه مواضيع كده؟ من أول لما سألني عنك يومها وأنه عايز يسألك عن حاجة وأنا مستغربة. سالت الدموع من عين روح قالت: –سيبيني يا ماما. –مش هسيبك غير ما أعرف. في إيه؟ وإيه اللي مخبياه عني يا بنت بطني؟ متتكلميش. إزاي يكون عارف سبب إنك عايزة تمشي وأنا معرفش؟ صرخت روح بغضب وهي بتقول: –عايزة تعرفي؟ بصت لها نوال فكملت روح:

–بنتك مبقتش بنتي. بصت لها نوال بصدمة وكان ماء بارد سكب من فوقها. –أيوه. أنا خسرت عذريتي في الساعات اللي اختفيت فيهم. كان بيغتصبني. حست نوال بسهم يخترق قلبها. بعدت إيدها من عليها وهي مصدومة. عيطت روح وقالت:

–أنا كنت ساكتة ومستحملة لأني خايفة عليكي. برغم اللي حصلي واللي جوايا مش قادرة أستحمله. إلا إن باينتلك القوة بس عشان مخسرش انتي كمان. أنتي متعرفيش في كل دقيقة في كل ثانية كنت بموت إزاي. عرفتي بقى عايزة أمشي من هنا لي؟ لأن بتخنق. وكان الحيطان اللي حواليا بتطبق على نفسي. عرفتي أنا محبوسة لي؟ عشان خايفة أخرج أشوفه. خايفة من الناس. خايفة مني. بهرب من إني أبص لنفسي في المرايا فأفتكر إني بتعذب. وأنتي مش فاهمة.

كانت نوال في صدمتها وعيونها مليانة دموع. بصت لبنتها اللي منهارة من العياط. –لي مقولتيش من الأول. بصت لها نوال قالت بحزن: –لي خبّيتي عني كل ده؟ لي متكلمتيش وعرفتينى باللي حصلك عشان أشيل معاكي؟ معقول تكوني خفتي مني؟ –خفت عليكي. حضنتها نوال وسالت دموع من عينها بحزن على بنتها وقهر. مكنتش قادرة تستوعب اللي حصلها ومش قادرة تسيبها بتعيط كتير في حالتها دي. –كان لازم تقوليلي يا روح. عشان أعرف أتصرف. –هتعملي إيه؟

–هروحله وأندمه على اللي عمله فيكي. مشيت نوال بس روح مسكتها قالت: –لا يماما. بصت لها نوال بذهول قالت: –لا!! يعني إيه؟ –متروحيش. ونبي بلاش تعملي كده. –لي يا روح؟ أنتي مش عارفة اللي حصلك ده معاناته؟ مش عارفة المصيبة اللي أنتي فيها؟ –ملوش لازوم. هو مش هيعمل حاجة. بالعكس هيخليكي تترجيه ويذلك. بس مش هتستفادي من شئ غير إنك هتكوني فضحتيني وكلهم هيعرفوا اللي حصلي. –فضحتك! قالتها نوال بصدمة. بعدين قربت منها ومسكتها بعصبية.

–فضحتك إزاي؟ هو أنتي موافقة على اللي حصل؟ سالت دموع من عين روح. فهزتها أمها بقوة وقالت: –متتكلميش. خائفة من الفضيحة؟ لي؟ كنتي راضية على اللي حصل؟ –ياريتني ما قولتلك. ولا إني أسمع منك كده. زعلت نوال على بنتها. تحكمت بأعصابها قالت: –اللي عمله فيكي ده جريمة يا روح. عارفة يعني إيه اغتصاب؟ أنتي ممكن تدمريه. متحسبينيش هسيبك. حقك هندمه. ابتسمت روح بسخرية قالت: –إيه؟ عايزة ترفعي قضية عليه؟

ولو كسبها وطلع براءة أنا اللي هكون اتدمرت. لي مش قادرة تفهمي إن السكوت ساعات بيكون خير من الشر اللي جاي؟ أنا عارف إني في مصيبة. بس لسه كرامتي قدام الناس منزلتش. فمتخلنيش أخسرها هي كمان. مكنتش عارفة تعمل إيه من ترجي ابنتها ومن مصيبتها. لا تعلم أن كان من الجيد أنها علمت أن إن بقيت جاهلة للأمر فكان قلبها مرتاح عن الآن به وجع وحسرة يضاهي العالم بأكمله. قررت أن تخبر كوثر. فهي ست كريمة وفي كامل الذوق وستساعدها.

كانت كوثر مصدومة من اللي سمعته من نوال. –يحي عمل كده؟ –أنا مش طالبة منك حاجة غير إنك تخليه يكتب عليها ليوم واحد بس. كفاية إني مرضيتش ألجأ للمحاكم. –محاكم؟ قالتها كوثر بخوف. فقالت نوال: –بنتي اغتصبت. أكيد مش هسكت زي ما هي طلبت مني. لأنها صغيرة ومش فاهمة معنى اللي حصلها ده. هيترتب عليه بعدين إيه؟ كانت كوثر متوترة محرجة. قالت: –عشان كده روح كانت عايزة تمشي؟

–أيوه. بس كويس إن عرفت منها اللي حصلها. عشان كده جايه أطلب من حضرتك تخليه يتجوزها يوم واحد. –ودي هعملها إزاي؟ فكرك إنه هيوافق؟ –هو بيعزك وبيعتبر حضرتك زي أمه ويمكن أكتر. ومبيكسرش كلمتك. سكتت كوثر وكأنها بتفكر. قالت: –طيب. أنا هشوف الموضوع ده. مشيت نوال. وكوثر في صدمتها بتفكر في حل في المصيبة اللي حطها فيه. كان يحي راجع من الشركة وطالع لأوضته. –يحي. سمع صوت كوثر بتوقفه. وقف وبصلها بعدين راح لها. قال:

–نعم يا أمي. إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي؟ –اللي أنا سمعته ده صح؟ –سمعتي إيه؟ –العملة المهببة اللي عملتها مع البت. –لسه مش فاهم. –روح يا يحي. ملقتش غيرها. الدنيا ضاقت بيك للدرجة دي؟ فهم يحي دلوقتي أنها عرفت. فغضب لأن روح اتكلمت واتوعد لها. –هي اللي خلتني أعمل كده. هي مكنتش في دماغي أصلا. –لي بتتكلم ببساطة وكأنك معملتش حاجة؟ أنت مش مقدر المصيبة اللي البنت فيها. عارفة يعني تخسر عذريتها في سن ده ومن غير جواز؟

ده كده مستقبلها اتدمر. –هي اللي قالتلك. –ده اللي همك؟ لا يا عم مش هي. دي أمها جاتلي وعرفيتني اللي عملته في بنتها. واللي هو اغتصاب. أنت عارف ده معناه إيه؟ ده فيها سجن. –متقدرش تعمل حاجة. ولو لجأت للمحاكم هتكون فضحت بنتها وهعرف أخرج منها. كانت كوثر مستغربة من ثقته. كانت لسه هتتكلم. قرب منها يحي ومسك إيدها. –أنا آسف يا أمي لو ضايقتك. ومتخافيش عليا. لأنهم مش هيقدروا يعملوا حاجة قدامي. سكتت كوثر ومتكلمتش وهي بالها مشغول.

قالت لنفسها: –أعمل إيه دلوقتي؟ لو لجأت للمحاكم ودخل يحي السجن يبقى الوصية هتروح عليا ومش هعرف آخد حاجة. وهستنى سنين كمان فوق السنين اللي ضيعتها من عمري. ولو ضغطت عليه واستغليت حبه المرة دي عشان روح كده هكون قللت من محبته أو نفذت رصيدي عنده. وأنا عايزاه يزيد عشان بعمل اللي بقوله عليه في اليوم اللي مستنياه بقالي سنين. مش عارفة أعمل إيه. كل حاجة هتضيع مني. كان لازم يا يحي تعمل كده دلوقتي.

كانت روح واقفة برا القصر وكأنها تنتظر رؤية أحمد عشان تعتذر له على آخر مرة كلمته فيها. فهو ساعدها وساعد والدتها. تنهدت ودخلت. كانت ماشية راحة الأوضة. لقيت اللي بيمسكها من دراعها وبيسحبها لحائط جانبي. لسا هتصرخ بس لسانها اتشنج وكأنها فقدت النطق وهي بصاله في عينه اللي مليانة قسوة وابتسامة الشر. وقربها منه. كانت مرعوبة وبتفتكر كل حاجة في اليوم ده. وإزاي سحبها من إيدها وذقنها في الحيطة واعتدى عليها. قال يحي:

–شكلك مبقتيش تحبي تشوفيني؟ كان بؤبؤ عينيها بيتحرك بخوف. ابتسم وهو بيبص في عينها من خوفها. –هي القطة مبقتش تخربش ولا إيه؟ احمرت عينيها من الدموع بحنق وغضب. ابتسم يحي وقال: –كده يا روح؟ عايزة تمشي من غير ما تودعيني؟ هون مش هوحشك ولا إيه؟ –أنت واحد حقير. عايز إيه مني تاني؟ –بتعيدي الغلط يا روح؟ مش بتحرمي؟ المرة دي هخسرك إيه؟ قرب منها وذقنها. ارتعش جسدها خوفا. –وبعدين مش الحقير ده كان أملك فيه كبير إنه يتجوزك؟

بصتله روح بصدمة قالت: –إيه!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...