الفصل 5 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل الخامس 5 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
23
كلمة
3,312
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

ا.. انت واحد زباله، لو فكرت تلمسني، أقسم بالله ما هسكتلك. سمعت؟ دمعت عيناها، قالت بحزن: –آسفة، لأني أنا اللي سمحت لك بكده. كان يحيي مش مهتم باللي قالته، إلى أن عينه احمرت من الغضب والقلم اللي في خده والشتيمة اللي اتعرض لها. مشت روح عشان تخرج، بس لقيت من يجذبها ويصدمها بالحائط بقوة ويلتصق بها، يقبلها بعنف. انصدمت روح وحاولت تبعده عنها، بس كان قوي جداً وبيزنقها أكتر، وكأن أجسادهم ملتحمة، ويزيد قبلته قوة.

وهي عاوزة تصرخ مش عارفة، بتنزل دموعها بحرقة وعلى وشك تفقد وعيها، لأنها مش عارفة تاخد نفسها. سمع يحيي صوت، فتوقف عن تقبيلها. بعد شوية، وبص ورا عشان يشوف إن كان في حد. استغلت روح ذلك، ودفعته بعيد عنها على الفور وجرت لبرا، وهي مرعوبة. بس وقفت وتصنمت قدامها لما لقيت أحمد قدامها. بصلها بصدمة من هالتها وحجابها وملابسها المبهدلة ودموعها وشفتاها الحمراء بشدة، كان مخضوض من منظره. لقاها جريت من قدامه ودموعها بتسبقها.

بص أحمد على المطبخ وراح هناك، لقى يحي. استغرب من وجوده هنا. بصله يحي، قال: –إيه اللي بيحصل هنا؟ بصله يحي بإستغراب من نبرته. قال أحمد: –روح كانت خارجة بتعيط ليه وشكلها الغريب؟ –مفيش عادي، زعقت لها فعيطت. بصتله أحمد بشك، قال: –بس؟ –أيوه بس، هكون أكلتها يعني، هي اللي حساسة زيادة عن اللزوم. قرب أحمد وهو ينظر في عين صديقه، قال: –أوعى تكون قربت منها. –إيه يا عم هقرب منها ليه؟ وبعدين مالك متحمس لها كده ليه؟ هي تخصك؟

بص له أحمد شوية وسكت، فمشي يحي من قدامه وخرج وهو بيفتكرها. حط إصبعه على شفته بقذارة. –ده انتي طلعتي حلوة يا روح، بس القلم اللي إخدته ده أي كلام كتير. ابتسم بشر وهو بيتوعد لها ومشي في طريقه. أتمنى أحمد أن يكون صحبه ما كدبش عليه، بس لما بيفتكر منظر روح بيقلق. بس ممكن فعلاً يكون يحي زعقلها عشان كده عيطت وشفتها كانت حمرا. دعى ربنا إنه يكون هذا صحيح.

قرر يبقى في القصر وما يمشيش ويسيبها لوحدها معاه، لأن مبيثقش في صحابه ساعات. قعدت روح تعيط في غرفتها، قفلة الباب لحد أما تتأكد من رجوعهم وما تبقاش لوحدها في البيت. كانت خايفة ومرعوبة، مش مصدقة إنه باسها، وطلع البن آدم اللي بتحبه بيبصلها بقذارة كده. بتحمد ربنا إن أحمد جه، وإلا ما كنتش هتقدر تدافع عن نفسها، كانت ممكن تضيع لو مجاش في الوقت المناسب.

كانت مضايقة من نفسها كل ما تفتكر لمساته ليها، اللي قال إنها ما كانش يقصد، بس طلع يقصد، وكان بيستغلها كل شوية. كانت بتعيط بحزن وبتستغفر ربها، لأنها كانت السبب في اللي حصل لها، إنها ما حطتوش عند حده من المرة الأولى. إنها حطت له أعذار في دماغها من حبها له. بتتمنى لو عرفت تبعده عنها، بس هو كان قوي وما كانتش حاجة قدامه. في المساء، دخلت نوال أوضتها بعد ما رجعت من برا، كان في إيديها أكياس، بس سمعت صوت عياط وشهقات، كانت روح.

أتفزعت لما لقتها قاعدة على السرير بتعيط. –روح! بصت روح لوالدتها، اللي سابت الأكياس وقربت منها. بصت على وشها ودموعها اللي مغرقاها، قالت: –إنتي بتعيطي بجد؟ في إيه؟ مسحت وشها وهي بتقول: –مفيش حاجة يا ماما. –إنتي هتضحكي عليا؟ كل ده وما فيش حاجة؟ سكتت روح، بعدين عطيت تاني وحضنت أمها. بصت لها بإستغراب، عيطت أقوى. أتخضت نوال، قالت: –في إيه يا روح مالك؟ حصل إيه؟ –مكنش بإيدي والله يا ماما، أنا مقدرتش.

–اللي مكنش بإيدك مقدرتيش عليه. عطيت روح، ومررت. بعدتها نوال وقالت: –اتكلمي يا روح، حصل إيه؟ متغوشيش قلبي عليكِ، مالك؟ اهدى وفهميني. –أنا... بصت لها نوال مستنية كلامها. –أنا مجبتش درجة حلوة في الامتحانات. استبدلت ملامحها، قالت: –امتحان!! أومأت روح بحزن وهي بتحاول تتوقف عن البكاء. نكزتها نوال في كتفها، قالت: –مش عارفة أدعي عليكِ، بس يا شيخة روحي منك لله، خضيتيني. مردتتش روح. قربت نوال أوضتها بذراعيها وقالت بمزاح:

–فيها إيه يعني لما متجيش درجة حلوة؟ بقا امتحان يعمل فيكي كده؟ ابتسمت، قالت: –إنتي عيلة نكدية، مش شبه أمك، حلوة وفرفوشة. بصت لبنتها، كانت لسه في صمتها. –عارفة إنك مهتمية بدراستك ومش مقصرة، عشان كده متزعليش. هزته بمرح وهي تقول: –خلاص بقا يا بت اضحكي يلا. ابتسمت روح عشان بس ما تزعلش أمها، وداخلها حزينة. –تعالي بصي جبت لك إيه.

مشت راحت جابت الشنطة وخرجت، جايبة بيضاء وبلوزة زرقاء سماوية وطرحة. ابتسمت روح ومسحت وشها ببرائة. قربت منها نوال وبتفرجها، قالت: –ها حلو؟ مكنتش عارف أختار، بس البنت بتاعت المحل ساعدتني. ابتسمت روح وقالت: –أنا بحب ذوقك يا ماما دايماً، عشان رقيق. عجبوني جدا. قربت وحضنتها بحب وحزن بتحاول تخبيه، قالت:

–ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي وما يحرمنيش منك. أوعدك هشتغل أول ما الشهرين دول يعدوا والنتيجة تطلع، هشتغل ونبعد عن هنا، ناخد شقة صغننة كده ونعيش سوا، ومش هخليكي محتاجة مني حاجة، بس إنتي ادعي لي. –ربنا يكرمك يا حبيبتي ويوفقك دايماً. أما مش عايزة حاجة غير إني أشوفك مبسوطة. كانت روح بتختفي كل شوية، ما كانتش عايزة تشوفه، كانت بتهرب من رؤيته، عكس ما بتحب دائماً تكون معاه. قالت سهيلة: –إيه يا بنتي؟

مكنتيش مركزة في الدرس انهارده ليه؟ –ها.. لا مفيش حاجة. –مالك يا روح انهارده؟ –مفيش، امشي بقا. رجعت روح القصر وهي بالها مشغول. قعدت على المقعد اللي برا وحطت إيدها على وشها، وبكت. –ليه كده يا يحي؟ ليه؟ شفتني كده ليه؟ كانت زعلانة. حسّت بحد قاعد جنبها. رفعت وشها وكان أحمد. بص لعينيها، قال: –روح، في إيه؟ مسحت وشها، قالت وهي تتنفس: –مفيش. –أمال بتعيطي ليه؟ سكتت. بص لها أحمد، قال: –احكي لي مالك؟ يحي عملك حاجة ضايقتك؟

بصت له بشدة، متذكرة. فقال بتوضيح: –قالي إنه زعقلك امبارح عشان كده عيطي. هو فعلاً زعقلك، بس... مكنتش عارفة تقول، بس من نبرة أحمد كان خائف عليها، عشان عارف صاحبه. ابتسمت بمرارة، قالت: –آه، هو فعلاً زعق لي عشان كده أنا كنت بعيط. –يعني ما عملكيش حاجة؟ احكي لي، متخافيش. كان أحمد شاكك وعاوز يتأكد، فنفت برأسها، فرتاح. قال: –طب، إنتِ عارفة يحيي دمه حامي شوية وبيغضب بسرعة. معلش، تلاقيه ميقصدش يزعق لك. ابتسم، قال بمزاح:

–ما يعرفش إنك حساسة زيادة. ابتسمت، قالت: –مفيش حاجة، حصل خير. –إنتِ لسه راجعة من الدرس؟ –آه. –ومالك بتقوليها كده؟ –أصل المستر زعق لي لما لقاني مش مركزة. –هو كمان؟ قال أحمد كده بسخرية ومزاح، فضحكت بخفة، قالت: –آه، هو كمان. ابتسم عشان شافها بتضحك. بصت له روح، بعدين قالت: –بعد إذنك، همشي أنا. وقفت ولفّت عشان تمشي، بس مكملتش لما شافت يحي. كان خارج من القصر بهيبته وملابسه الرسمية، وكان باين إنه خارج رايح لشركة.

بصلها هو كمان، بعدين بص لأحمد وهو مستغرب إنها كانت قاعدة معاه. دمعت عيناها ومشيت علطول، وهي بتنفره من عينيها هذه المرة، وليس كعادتها. قرب أحمد من يحي، قال: –اتأخرت ليه؟ بصله يحيي، بعدين مشي ببرود من غير ما يرد عليه. كان يحي وأحمد في الشركة بيستغبو. سمعوا صوت: –أستاذ يحي، الصحافة كلها بره. بص أحمد ويحي بإستغراب. قال يحي: –بره بيعملوا إيه؟ –عدد كبير بيقولوا إنهم عايزين يسألوك عن الصورة. –صورة؟ صورة إيه؟

–هو حضرتك مش شفتها؟ أتّعصب يحي، قال بنرفزة: –مش شفت إيه؟ منطق، هو لغز. خاف الرجل، فخرج تليفونه بسرعة وقرب منه، نتشه من إيده وبص وانصدم. كانت صورة ليه مع البنت اللي العربية عطّلت بيهم، وكانوا بيبوسوا بعض، وقريب منه. خده أحمد عشان يشوف إيه اللي فيه، وانصدم هو كمان. بص ليحي بشدة بضيق وعتاب. قال يحيي للرجل: –امشي إنت دلوقتي. –طب والصحافة اللي بره... –مقلت لك امشِ. أتكلم بغضب، فمشي علطول. قال أحمد:

–أهدى يا يحي، إنت بتتعصب عليه ليه؟ هو ماله؟ –أنا ماشي. –هتمشي فين؟ استنى، والاعلام اللي بره مش هيسيبوك. –أعمل إيه يعني؟ هشوف مين ابن الكلب اللي نزل الصورة دي واتصورت لي إزاي. –ده في الشارع يعني عام. –مكنش فيه حد. –كان لازم تاخد حذرك. قولت لك حاجة زي دي هتأثر على اسمك. قال يحي بغضب: –خلاص بقا، إنت هتحاسبني؟ سكت وهو عقله بيفكر إن مين عملها، ومين شافها معاه. بعدين افتكر روح لما قابلها في اليوم ده وهي مع صاحبتها.

–معقول تكون إنتي؟ افتكر لما رجع ولقاها بتنضف أوضته وما خلصتش، مع إنها المفروض تكون روحت من بدري وخلصت ومشيت. كانت بتكدب عليه، ولسا جايه. طب لو كانت مصوراه، ليه نزلت الصورة دلوقتي؟ ما نزلتهاش بدري ليه؟ هل بتندمه عشان باسها امبارح وقرب منها؟ معقول حتة بنت صغيرة خدامة عنده تعمل فيه كده؟ –ده لو إنتي يا روح، يبقى تقري على نفسك الفاتحة. كان روح في أوضتها، باصة في تليفونها وبتعيط. كانت مضايقة وحزينة وقرفانة في نفس الوقت.

دخل يحي القصر وهو في كامل غضبه. بص الخدم عليه بخوف، لقوه رايح لأوضتها. فتح يحي الباب بقوة، أتخضت روح. بصت له بشدة، قالت: –إنت إزاي تدخل كده؟ إنت اتجننت؟ –هو إنتي لسه شفتي جنان؟ قرب منها ومسكها من دراعها. بصت له بغضب، قالت: –سيبني، إنت بجح كده ليه؟ –اللي إنتي فيه ده قصري، يعني ملكي. أدخل وقت ما أحب. سمعتي؟

–قصرك ده لو إنت فيه لوحدك، مدام في خلق معاك فيه، يبقى تحترم ده. متدخلش على واحدة بكل همجية وتبجح، وإنت إلى غلطان. ولو اتكررت، يبقى الأفضل إننا نمشي، ولا إننا نبقى هنا. –لا، إنتي مش هتمشي غير بمزاجي. –ابعد إيدك واتكلم عدل، لأن إني مش شغالة عندك. وانسى الفكرة دي. –بس أمك شغالة عندي. وقريب أتمنى إنتي كمان مش شغالة، بس لأ، هتكوني كلبة ولا تسوى. مكنتش روح فاهمة، بس كان شكل يحي يخوف. قال: –بقا إنتي تصوريني وتبيعي صورتي؟

قربها منه، قال بحده: –على كده جبت لك مبلغ كويس. انصدمت، قال: –إيه اللي إنت بتقوله ده؟ صورة إيه؟ –الصورة اللي إنتي خدتيها لي. عرفت هو قصده على إيه، فبصت له بإشمئزاز، قالت: –آه، الصورة المقرفة بتاعتك؟ وإنت فاكر إني هصور القرف ده؟ ابتسم بسخرية، قال: –إيه هو القرف ده؟ إنتي مجربتيهوش. عينيها دمعت لما عرفت إنه بيفكرها بأمس. رفعت إيدها وكانت لسه هتضربه، بس هو مسك إيدها بغضب. حاولت تفلتها، بس مسكها جامد، قال:

–لا، القلم ده مبآخدهوش. مرة شفت، لأن المرة الأولى حكمت بموتك. التاني هيكون ضياع وقت. –إنت واحد زبالة. إزاي مشفتش مدى حقارتك؟ وكنت بحسبك شخص محترم. إزاي قادر تخدع اللي حواليك كده؟ إنت... قربها منه أكتر، قال: –أنا إيه؟ ساكت لك من الصبح عشان الحساب يتقل. ولحد هنا وكفاية أوي. ضغط على إيدها وجعتها، وكان هيكسرها. قال ببرود: –خلي بالك على نفسك كويس يا روح. قرب منها أكتر، خافت. لقيته بيهمس في ودنها بنبرة مخيفة:

–لأن إنتي اللي جنيتي على روحك. كرماها بقوة، فتخبطت في الحائط. ظهرها وجعها من قوته. بصلها بضيق، وهي بصت له بقرف وحزن وكسرة، فمشي وسابها. لقى الخدم بيبصوا عليه، ونوال جت. بصت له بشدة، بعدين بصت للأوضة ودخلت لبنتها وهي قلقانة. صاح يحي بغضب: –ما تروحوا على شغلكم. وجروا بخوف وهم مرعوبين. مشي وهو في كامل غضبه وهو بيتوعد لها. قربت نوال من بنتها اللي كانت بتعيط، قالت: –روح، مالك؟ ويحي بيه كان بيعمل هنا إيه؟

–مفيش حاجة يا ماما. –قولي يا روح، قال لك إيه خلاكي تعيطي كده؟ وهو ليه كلامه عاك في إيه؟ عيطت روح وحضنت أمها وهي بتقول: –ماما، تعالي نمشي من هنا. بصت لها نوال بإستغراب، قالت: –مالك يا روح؟ –ال... الصورة ال... اللي نزلت انهارده بتاعته. بيحسبني أنا اللي نزلتها عشان قابلته يومها. بعدتها نوال، قالت: –وإنتي عملتي كده؟ –والله أبداً، مش أنا. مستحيل أعملها. –وهو شك فيكِ ليه؟ –معرفش، معرفش يا ماما.

–طب بس اهدى، أنا هقول له إنه مش إنتي وإنه سوء تفاهم. رجعت نوال حضنت روح وهي بتحاول تهديها على قد ما تقدر. والتانية في عياطها بغضب وحزن وكسرة، وهي بتفكر كل كلمة قالها لها. كان أحمد في الشركة بيتصل على يحيي وما بيردش. سجله ريكورد: –مش وقتك يا يحي، لازم تيجي عشان نشوف هنعمل إيه في الحوار ده قبل الصبح ما ينزل في الجرايد.

في الليل، كانت نوال واقفة برا مستنية تشوف عربية يحي وهو راجع، بس اتأخر. وهي ما كانتش عارفة تنام وهي شايفة بنتها زعلانة كده. كانت عايزة تفهمه بأسرع وقت إن بنتها ما تزعلش كده. دخلت بعد ما يأست. ولما دخلت الأوضة، لقيت روح لسه صاحية. قربت منها وصوتها قالت: –ما نمتيش ليه؟ مش وراكي درس بكرة؟ قالت روح: –مش هروح. –ليه كده؟ مردتش روح، فقالت نوال: –ما تشيليش هم الموضوع ده، هيتحل صدقيني. ده مجرد سوء ظن، وهو كان متعصب.

–يا ماما، إنتي متعرفيش اتكلم معايا إزاي. ده واحد حقير. إنتي متعرفيش حاجة. عياطت روح وحضنت أمها، وهي بتقول: –ماما، تعالي نمشي من هنا. تنهدت نوال بقلة حيلة، قالت: –حاضر، نشوف الموضوع ده بعدين. ابتسمت وقربتها منها وهي بتتسطح: –يلا ننام بقا. حضنتها روح بقوة، وخبأت نفسها في جسد والدتها، وهي خايفة وحزينة. في البار، كان يحي قاعد بيشرب خمرة. والتليفون عند وكنت في مكالمة: –بكره تكون عندي.

–حاضر، اللي أمرت بيه هيتنفذ من غير غلط واحد، وتكون عندك في الساعة اللي هتحددها. قفل التليفون بجمود، عينه تمتلئ بقسوة. الشرفي اليوم التالي، كانت روح ماشية مع سهيلة، اللي كانت بتبصلها وساكتة. عارفة إنها مضايقة من الصورة اللي نزلت، وهي شافتها كمان، لأنها بتتابع السوشيال ميديا. قالت سهيلة بضحك: –بس الدرس انهارده كان صعب، ولا المعادلة اللي عايزة جينيس يحلها؟ أنا تنحت فيه. بس روح كانت لسه ساكتة. قال سهيلة: –مالك يا روح؟

ده كله عشان الصورة يا ست... قاطعتها روح بسخرية: –صورة؟ أنا زعلانة على نفسي يا سهيلة. أنا اتخذلت فيه بشكلك. كملت بحزن: –إنتي متعرفيش كنت بشوفه إزاي. أنا بقيت أشمئز منه بجد، وبتخنق لما أكون في القصر. أنا عايزة أبعد وأرجع لنفسي وأنساه بقا، وأنساه ليه؟ مش ده يحي اللي حبيته أصلاً؟ –ده إنتي معبية على الآخر. طالما عايزة تنسيه، يبقى هتقدري. –تفتكري؟ –مفيش حاجة صعبة عليكي. إيمانك بربنا هيبعدك عنه. ادعي إنتِ بس.

كانت روح مكسوفة تدعي من اليوم اللي باسها فيه ولمسها، رغم إنها ما لهاش يد، بس مش عارفة تواجه ربها. ودعت سهيلة بعد ما الطريق انفصل، ومشيت هي وبتفكر في اللي حصل امبارح. افتكرت الصورة، أضايقت وانفضت أفكارها وتابعت سيرها. جت عربية سودا بأقصى سرعة ناحية روح، اللي اتخضت وبعدت علطول. –مش تفتحوه؟ هنا فتحت العربية، لقيت رجالة ضخماء شكلهم مخيف. خرجوا، جريت علطول، بس مسكوها قبل حتى ما تنطلق. صرخت.

دخلو إلى السيارة، وهي مرعوبة. الدموع في عينها من الخوف. مش عارفة تصرخ على الإيد الباطشة اللي على بقها، واللي ماسكينها من دراعها، ولو اتحركت ممكن يتكسر في إيديهم. كانوا ماسكين روح وبيجروها، وهي بتحاول تفلت من إيديهم وعايزة تصوت، أي حد يساعدها، بس مش عارفة. حتى لو صوتت مش هتلاقي، لأن المكان مقطوع. دخلو لشقة. –ابعدوا سبوني، إنتوا مين؟ رموها على الأرض. بصت لقت نفسها عند رجلين واحد. رفعت أنظارها وانصدمت. –يحي.

كان هو واقف بجمود، حاطط إيده في جيبه. نزل على ركبته عشان يبقا في وضعها. كانت مصدومة. رفع أيده ولمس وجهها، وهو بيقول: –أيديهم كانت تقيلة عليكِ يا روح؟ بعدت وشها عنه بقرف. ابتسم: –معلش، بس أنا إيدي هتكون... أتقلبظ له بشدة، قالت: –إيه اللي إنت بتقوله ده؟ –لا، دول رجالة عملوا مهمتهم وهيمشوا. بعد أما خلص جملته، أومأ الرجال برؤوسهم ومشيو فعلاً. بصت لهم روح بصدمة وهم بيخرجوا وبيقفلو الباب. –أما أنا مهمتي لسه هتبدأ.

قرب يحي منها، فزحفت بتراجع لورا، وهي بتقول: –متقربش، وإلا أقسم بالله هصوت وألم عليك الناس. ضحك بسخرية، قال: –جربي. فاكرة حد هيسمعك؟ مفيش غيرنا هنا. قرب منها ومسك شعرها، قال: –يلا جربي تصوتي. أنا أصلاً مش جايبك هنا غير إن أسمع صوت صريخك وأشوفك مذلولة. بصت له روح بخوف، وقالت: –ليه يا يحي؟ ليه إنت كده؟ بصلها بإستغراب من صوتها الحزين اللي بيعاتبه بدل ما تغضب. –عشان أنا بحب أكون كده، واحد حقير ميعرفش الرحمة.

كانت مستغربة من اللي بيقوله، وكأنه بيبرر لنفسه. دفعها وهو بيسيب شعرها بضيق. بص صورة، قال: –إنتي عايزة إيه؟ وجبتني هنا ليه؟ لا، ما جبتنيش، إنت خطفتني. ابتسم، بص حوليه، وقال: –عايزة إيه! شقة مفيهاش غيرنا. هكون عايز إيه؟ كل شر طبعاً. –إنتي بتحلمي. –وربي سيبني أروح، وأنا مش هتكلم عن اللي حصل، بس سيبني. ابتسم بشر، قرب وهو بيقول: –هسيبك، بس أما آخد اللي عايزه. ياترى إيه اللي هيحصل في روح؟ ويحي هيسيبها؟

هتعرفوا في البارت الجاي. قالوا لي رأيكم في الشخصيات. يحي روح كوثر أحمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...