بحركة سريعة، مسكت كوباية وكسرتها في الحيطة اللي جنبها، وحطتها على إيدها. "متقربش." اتصدم يحي والخوف ظهر على وشه وهو شايف الإزازة اللي حطاها على إيدها. "روح، انتي بتعملي إيه؟ ابعديها عن إيدك." بصتله بحب وقالت: "خايف عليا يا يحى؟ بصلها وأومأ براسه بدون تردد. "ابعديها عشان خاطري، متعمليش كده." "انت آخر واحد ممكن اهتم بخوفه، فاكر إن ليك خاطر عندي؟ خاف أكتر لما لقاها بتضغط على إيدها وهتعور نفسها.
"أنا بريحني.. ملقتش الرحمة والراحة، هاخدهم أنا بطريقتي." ضغطت على إيدها فاتخض وقال: "لا يا روح، ده كفر. عايزة تموتي كافرة؟ بلاش بس.. والدتك عايزة تسبيها.. لما تفوق ومتلاقكيش." سالت دمعة من عينها وقالت: "قولها إن مكنش بأيدها تعمل كده، زي مكنش بإيدها حاجات كتير." صرخت في وشه وهي بتقول: "زي مكنش بايدها واحد متوحش زيك يغتصبها." "أنا آسف، أنا زبالة. آسف على كل حاجة والله، مكنتش أقصد أوصلك هنا."
"اخرس.. امال مين اللي كان يقصد؟ كانت بتصرخ في وشه بغضب. لقاها بتضغط على إيدها. "لا يا روح." "ليه لا؟! عايزني أعاني وأتعذب أكتر من كده؟ أي." "بلاش تعملي كده.. أنا قدامك اقتليني أنا.. بس لي تأذي نفسك؟ مش هتلاقي راحة بعد اللي هتعمليه.. بتغضبي ربك عشان واحد زيي، تفتكري أنا أستاهل تعملي كده؟ "وأنا مستاهلش اللي أنا فيه. مبقتش ليا طاقة لكل ده." "هيخلص كل معاناتك، هتخلص.. بس متعمليش في نفسك كده."
سكتت ودموعها لا تجرؤ على السيل، ويحي كان بيقرب منها. بصتله وخدت بالها، ولسا هتعور نفسه. مسك إيدها وسحبها ليه. صرخت وهي بتقول: "ابعد." ضغطت على معصم إيدها فوجعتها وسابت الإزازة ووقعت من إيدها. "سيبني." قال بغضب: "اسكتي، عايزة تموتي نفسك." "ملكش دعوة، ابعد." بصلها وهي بتعيط وبتضربه، بتحاول تبعده. سحبها لصدره وحضنها. اتصدمت. "آسف." قالها بهمس وحزن وكمل:
"آسف على كل حاجة انتي فيها بسببى.. انتي صح، أنا واحد زبالة مبحسش، بس بيكي انتي حسيت." ضمها ليه أكتر وهو بيقول: "اشتميني زي ما انتي عايزة، مش هلومك لأن كل اللي بتقوليه حقيقة.. عيطي يا روح، خليني أشيل شوية من اللي انتي مستحملاه، عيطي، خرجي كل اللي جواكي، هتستريحي." بدأ جسدها ينتفض من قربه ونشيجها يعلو وتصرخ بألم وهي تشهق وبتحاول تفلت وتبعد عنه. "سيبني يا نذل، ابعد عني، ارحمني بقى كفاية."
"مش قادر ابعد يا روح.. مش عارف ابعد عنك ولا عارف أقرب منك.. أي كان اللي انتي حاسة بيه.. أيا كان اللي حصل.. عايزك تعرفي إنك أنضف واحدة أنا قابلتها.. حتى بعد أما دنستك بعملتي فضلت نضيفة.. أنا الحقير هنا محدش غيري.. سامحيني، مش عارف إزاي بس سامحيني." "عمري ما هسامحك.. بحق الوجع اللي أنا فيه دلوقتي بتمنالك أضعافه.. ابعد، قرفانة منك ومن نفسي." مكنش عايز يبعد، كان عايز يواسيها ويحتويها على قد ما يقدر.
كان بيسمع عياطها وبيلعن نفسه لأنه السبب فيها. كان عارف إن الموضوع يخص أحمد ومضايق إنه يكون قالها حاجة. ومضايقة من نفسه لأنه منعهاش من إنها تقوله وهو كان حاسس إن ده اللي هيحصل. من بين عياط روح، حست بحاجة لزجة في إيدها اللي هو ماسكها منه. نزلت وشها وبصت، لقت إيده عليها دم، ولأنه وهو بيمسك إيدها عورته. تحولت ملامحها لجمود. لاحظ يحي بهدوئها وإنها مبقتش بتبعد عن حضنه. حس بإيدها بتتحرك وبتمسك إيده. كان حاسس بلمستها.
سرعان ما صدر منه صوت تألم لما قبضت بيدها على مكان جرحه وجعلت دمائه تغزر. رغم كده مبعدش عنها وحس بالغثيان وإيده بتوجعه وهي مش فارق معاها، وكأنها تود تصفية دمائه. "بكُرهك." قالتها بنبرة جافة في أذنه. انتفض جسدها لتميل وتغمض عيناها بضعف ويرتخي جسدها عليه وفقدت الوعي. أتنهد يحي وأخذ نفسه لما سابت إيده والألم خف. كان صدره بيعلى وينزل. بص لها وهي شبه نايمة عليه بذلك الهدوء بعد الصراخ المتعب. "آسف يا حبيبتي."
شالها ومشي لأوضتها. حطها على سريرها. بص لوجهها الذي أرهق من كثرة بكائه ورموشها التي كانت لسا مبتلة من دموعها. قرب كفه من وشها ومسحه بحنان. "معلش يا روح.. هيخلص كل ده قريب. مس هسمح لحد يخلي دموعك تنزل تاني.. أوعدك إنك هترتاحي وهجيبلك حقك. مني بس سامحيني." صحت روح الصبح. بصت لنفسها وهي في أوضته. راحت الحمام وكانت بتغسل وشها بس لقيت حاجة وهي نقطة دم على هدومها. افتكرت امبارح. بصت لدم وهي عارفة إنه دم يحي.
كانت قرفانة منه، بس نظرتها ليه وهي بتشوفه غير مبالية، وكأنها تشتهي دمائه. خرجت وهي بتنشف وشها. سمعت صوت على الباب. راحت وفتحت. واتبدلت ملامحها. قالت: "انتي!! "عايزة أتكلم معاكي." في الشركة كان أحمد مع يحي في مكتبه. بصله يحي من تعبيرات وشه. "مالك." "ماليش.. خلصت الورق اللي معاك؟ قالها بتساؤل. أداه يحي الورق. خده وبص على إيده الملفوفة. "إيه اللي حصل في إيدك؟ بص يحي على إيده وافتكر روح. "مفيش حاجة."
استغرب بس مكنش عنده طاقة الكلام. أومأ له ومشي من غير ما يتكلم. كان يحي عارف إنه سبب تغيره روح لا غيرها، لأنه لم يرى أحمد منطفأ هكذا. لكنه من اختار ذلك. في شركة في مكتب كان يجلس عماد. سمع طرقات على الباب. "ادخل." دخل شاب وكان معاه ورق. مد ايده وهو بيقوي: "اتفضل حضرتك المعلومات اللي انت طلبتها." بصله وخد الورق منه.
"روح عادل مصطفى السيد. بنت عادية في المرحلة الأخيرة من الثانوية. بعد تلت أيام بالتحديد تتم الـ 18. هي وحدانية ومكنش ليها غير أمها بعد وفاة والدها. كانت بتصرف عليها من قصر بتشتغل فيه بس سابته لسبب مش معروف و دخلت في غيبوبة من أربع شهور." "وهي عايشة فين دلوقتي؟ "نفس القصر اللي والدتها كانت بتشتغل فيه. دلوقتي هي اللي بتصرف على نفسها وبتدفع تكاليف المستشفى." "غريبة، مع إن الشغل ميجبش تكاليف مستشفى، وخاصة بالسرعة دي."
كان بيكلم نفسه. بصله وقال: "تمام، امشي انت." أومأ له باحترام وخرج. أما عماد فبص في الورق اللي في إيده. "بنتها؟ قالها ببرود وهو بيشوف العمر ومستغرب من حاجة. قاطعه شروده دخول السكرتيرة. "بدر بيه عايز يقابل حضرتك." "دخّليها." أومأ له. دخل بدر. ساب عماد الورق اللي في إيده ووقف. سلم عليه وقعدوا. "خير، لسا الشحنة موصلتش؟ ابتسم بدر وقال: "أنا مش جايلك في شغل." قال باستغراب: "امال؟
"أنا فرح بنتي بعد خمس أيام يوم الخميس الجاي وبتمنى تحضر.. انت من الناس اللي بعزهم وحضورك يفرق معايا كتير." "الف مبروك." ابتسم بدر وقال: "الله يبارك فيك. هستناك." وقف وهو بيعلن رحيله. سلم عليه ومشي. في يوم بليل. كان يحي راجع من الشغل وطالع على أوضته. بص ناحية المطبخ. الضوء عرف إن روح هناك. رغبته في إنه يشوفها خدته عنده.
راح بيلقي نظرة. لقاها قاعدة على الأرض. واتصدم لما شافها ماسكة سكينة وبتبصلها بتعمق وهي بتحركها. ونظرتها أثارت ريبته. جرى عليها وانتش السكينة منها على طول. اتخضت. هتف بها بغضب: "انتي بتعملي إيه؟ بصتله بإستغراب من اللي عمله. بعدين شافها خرجت تفاحة. اتأفجأ لما شافها. بص لسكينة فهل كانت تريد أن تقطعها؟ وقفت وحطتها على الرخامة ببرود ومشيت من غير ما تتكلم بكلمة واحدة.
كان يحي بيتابعها بنظراته. ساب السكينة وسند زراعيه وهو يتنهد بضيق. لجعل من نفسه أحمق من خوفه عليها؟ بس هي السبب. كل ما يفتكر نظرتها لسكينة، مكنتش بتبشر بخير. كانت تخوف وتثير القلق. هو مخافش عليها من الفراغ لأنه بقى يخاف عليها من نفسها ومش واثق في أفكارها وإلى ممكن تفكر فيه. زي اليوم اللي قبل البارحة اللي مكنش عارف ينساه.
كانت الأيام تمر على يحي بسرعة شديدة وهو يريد إبطائها. ليست لديه رغبة في ذلك اليوم. يشعر بمسؤولية ليس قادرًا عليها. تفكيره بروح بيزداد أكتر. حاسس إنه هيبعد عنها جداً بذلك الجواز. إنه يريد أن يقترب منها. كان بيلعن نفسه من التفكير فيها وقلبه اللي مش قادر يتحكم فيه.
كان بيفهم نفسه إنه هيتجوز ومينفعش اللي بيعمله. إنه يكره الخيانة ولا يريد أن يخون ساندي. أيا كان السبب، فهي ستكون زوجته وعليه أن يحترم تلك العلاقة. الذي لا يعرف كيف، لكن يحاول. ومحاولاته تبات فاشلة. قالت سلمى: "انت جاهز لده يا يحى؟ كان قاعد في أوضته ساند ظهره. "انتي شايفة إيه؟ "أنا شايفاك مش مبسوط. ده مش واحد فرحه بعد بكرة. لو مش بتحب ساندي، بلاش تظلم نفسك وتظلمها." تنهد وهو بيقول: "مش فاهم تقصدي إيه."
"توقف الجوازة، مش مهم الوصية وسنينها اللي هتتحكم بمستقبلك." ابتسم بسخرية وقال: "مش ده اللي عايزه والدك إبراهيم مجدي الفاخرى.. أنا بنفذ وصيته في حاجة تانية." زعلت سلمى من نبرته وهو بيتكلم عن أبوه كأنه عدوه. "وأنا بقولك متكملش." "الفرح بعد بكرة يا سلمى، مينفعش." "بس لسا في وقت." "هو لعب عيال.. متقلقيش، أنا عايز ساندي." بصتله بشك وهي بتقول: "بجد؟ صمت قليلاً ثم أومأ برأسه. فابتسمت وقالت:
"طيب، فرحتني. امال قلقني لي يا خي؟ زي ما يكون غصبينك.. الف مبروك يا حبيبي. والله ساندي بتحبك أوي، انت مشفتهاش وانا بتكلم عليك وميعجبهاش الكلام، تكون هتاكلني." رفع حاجبه وقال: "وأي هو الكلام اللي بتقوليه عليا وميعجبهاش؟ فاقت وابتسمت ببلاهة وهي بتقول: "متشغلش بالك.. مش حاجة يعني إنك بارد ماااثل." بصلها ببرود. فابتسمت وقالت: "زي كده." قربت منه قعدت جنبه وحضنته وقالت: "وإنك طيب. وأنا بحبك."
استغرب يحي فعل نعتته بالطيب. بصلها وهي حضناه. ابتسم ابتسامة، بادلها العناق. في اليوم التالي كان يحي عايز يشوفها، وكأنما يشعر إنها المرة الأخيرة اللي يحق له بفعل ذلك قبل أن يقيد. نزل من أوضته ولا يعلم ماذا يفعل. قدماه تأخذه إليها. وصل عند أوضتها. مسك مقبض الباب وفتحه. بس مكنتش جوه، وهو كان عارف ده، والا مكنش جه. دخل الأوضة، بص على كتبها. قرب منهم وكان بيتخيلها وهي بتذاكر.
قرب من سريرها وجلس عليه وهو بيشعر بدفئها، وكأنها غادرته للتو. مكنش عارف غبائه هياخده لفين. هو مش عايز غيرها. إزاي هيتجوز ويسيبها؟ وهيعمل إيه مع ساندي طالما إنه لا يتقبلها ويريد غيرها؟ هل ستقبل أن اكتشفت أنها ليست من يكن لها المشاعر ويحب من آخره؟ كان عايز يسد فراغ داخله من جلسته في غرفتها، وكأنها معه ويشبع افتقاده لها. "أنا بقيت هنا إزاي؟ حبيتك كده إزاي؟
الحب ده بيخليني غبي قدامك وقدام نفسي من تصرفاتي اللي مبقتش عارف مصدرها إيه.. مبقتش عارفني. كل اللي عارفه إني اللي بعمله غلط.. وجودي هنا غلط، رغبتي في إنك تكوني معايا غلط.. حياتي كلها غلط من قبل أما تدخليها. بس أنا مكنتش كده زي النهارده." كان داخله كلام لا يستطيع كبحه. كلام متألم يشكوه لنفسه. لفت انتباهه حاجة في المرايا اللي قدامه وهو انعكاس لصورة. لف وبص على الكمود. وقف وقرب منه وهو باصص على الأرض.
كان فيه صندوق صغير مركون وكأنه قمامة. قامت بإلقائها ولم تجهد حتى لوضعه في السلة وتركتها هكذا. انحنى وخدة حطه على الكمود وفتحه. لقى دفتر فيه خده وبص فيه. كان مميز من شكله، عليه قصاصات ورق لطيفة. ابتسم لأنه عارف إنها اللي صنعته. حط إيده على بوقه وتلك الابتسامة النقية النابعة من قلبه لأول مرة، بدون مشاعر الخبث والشر.. فهل يبتسم حقاً؟
قعد وكان متردد يفتحه لأنه شكل خاص بيه. بس فضوله خده من شكله وكان عايز يشوف فيه إيه. فتح لقى أول صفحة رسومات طفولية محيطة بكلمة ‘مذكراتي’. ابتسم وفلتت ضحكة تنهيدية منه، لأنه من خطها باين إنها كانت صغيرة. فماذا دونت ذكريات لتلك الصغيرة؟ عدى الصفحة ودخل على كتابتها ‘2015’. استغرب قال باستدراك: "كان عندها 13 سنة تقريباً."
"في مثل هذا اليوم نقلنا أنا وماما لمكان جديد. مكنتش عايز أسيب بيتنا بس المكان اللي رحناله كان جميل. كان قصر واسع تخيلته زي القصور اللي في أميرات ديزني اللي شفتهم على التلفزيون والقصص. بس على أحدث عشان إحنا مش زمان ما يدعى بالعصور القديمة." ابتسم عليها، لأنه برغم صغرها بتعرف تلقي كلماتها.
"مكنتش حابة المكان لأنني حسيت بالخوف منه ومكنتش أعرف السبب. أنا أعجبت بشكله عشان كنت بحسب إنها تجربة جديدة واكتشاف مكان جديد بس مش أعيش فيه. محسيتش بالأمان، كنت حاسة بالغربة وبعد ماما عني كان السبب. بس كل ده اتعكس لما قابلت شخص هو اللي بقى يتحكم بيا وبتفكيري. مبقتش عايزة أخرج من القصر، بالعكس بقيت عايزة أقعد فيه عشان أشوفه بس." "كنتي حتة عيلة وبتحبيه."
"أول مرة شفته فيها، وقفت وأنا بتابع ملامحه وفقت على صوت ماما اللي خرجتني من تعلقي. بس صورته اتحفظت في دماغي. كان وسيم، حتى اسمه كان جميل زي كل حاجة فيه. منستهاش من أول مرة.. كنت بتردد اسمه لما أكون لوحدي وأنا مخليا بالي إن ماما متتحسش بيا وتغيري المفاجئ…. ‘يحي’.. إنه اسم ذلك الشاب اللي أعجبت به برغم صغر سني. تشبثت عيناي وكأنما لن ترى مثله." اتسعت عينا يحي من الصدمة وهو بيبص لاسمه ومش مصدق إنه هو.
"كنت بحب أشوفه رغم إنه مكنش بيشوفني أو يعرفني أصلاً. كنت بتابعه بصمت. النهارده حصلت حاجة خلتني فرحانة اليوم كله عشان أول مرة أتكلم مع يحي. كنت رايحة المدرسة بحيوية زي أي يوم. سلمت على ماما وكنت ماشية وأنا بتنطط على المربعات اللي في الأرض. بس خبطت في حد ووقعت على الأرض. دماغي وجعتني وكنت بدعكها بألم. ‘انتي كويسة؟
’ لما سمعت الصوت بصتله على طول وكان هو يحي. معرفتش أرد بس استغربت من جسمه القوي اللي أتخبط بيه وقعت ودماغي وجعتني وهو مهتزش. ولا أنا اللي ضعيفة؟ اتصدمت لما لقته بيمدلي إيده عشان أقف. نسيت أي حاجة قدامي وكنت بصله. مسكت إيده. ابتسمت من غير قصد لأن إيدي كانت صغيرة مبين كفه. لقيته بيبصلي باستغراب من ابتسامتي المجهولة. "انتي مين؟ "أ.. أنا روح.. يحي." "مالك؟ كنت متوترة. نفيت برأسي بمعنى إن مفيش حاجة.
"ابقى خلي بالك وانتي بتنطي المرة الجاية يا روح." بصتله من ابتسامته اللي زادت وسامته ومكنتش مصدقة إنه نطق اسمي بصوته الرجولي. رغم إني اتكسفت لأنه شافني وأنا بنط زي الهبلة، بس فرحت أوي لأنه اتكلم معايا. لو كانوا كلمتين ومتكرروش، بس منستش اليوم ده. كنت بتسائل إن كان هو بطل روايتي.. كتلك الروايات اللي أقرأها.. تخيل ذلك يجعلني أبتسم من تلقاء نفسي."
كان قلبه بيدق بسرعة. قلب بين الصفحات على طول. لقى صفحة خطها فيها اتحسن ‘2017’.
"دخلت مرحلة جديدة وبقيت في الثانوي. كنت جايبة مجموع عالي. فرحت ماما بيا في اليوم ده. سألتني عايزة إيه وهي هتجبهولي. فطلبت منها قلم من نوع معين. استغربت جداً ومكنتش فاهمة لي، بس جابتهولي. فرحت أوي بيه تحت ذهولها طبعاً إني أفرح بقلم.. وده عشان متعرفش إن القلم ده يحي شفته قبل كده في مكتبه وكان يكتب بيه وعجبني من مسكته ليه وخطه زي ما عجبني فيه حاجات كتير. فعرفت اسم القلم من غير ما حد يشوفني عشان أبقى أجيب زيه.
كان القلم ده سبب في تشجيعي على المذاكرة وسبب في إن خطي يتحسن ميت درجة… عشان وأنا بكتب بيه كنت بتخيله هو بحركة إيده وبحاول أعمل زيه. مكنتش عارف إذا كان ده ضعف شخصية مني وإني أتعلق بأي حاجة تخصه.. كل اللي عرفاه إني حبيت، وده سبب لخبطتي مع نفسي. ماما بقت تجيبلي من القلم ده ونوع ده بس عشان عرفت إني اتعودت عليه وكأني متعلمتش الكتابة قبل كده غير بيه.. زي ما أنا بكتب مذكراتي عنه بنفس القلم."
كان يحي مصدوم. وقف راح ناحية كتبها ودور مبينهم. لقى قلم مسكه واستغرب لأنه مكنش هو اللي بتتكلم عنه. لف فوقعت عينه على ذات الصندوق اللي جنب الكمود وفي الركنة. قرب منه خده ودور فيه ووقف فجأة. مسك قلم وبص فيه وهو مذهول إنه قلمه الاعتيادي. لم تكذب. كان فيه تلاتة منه وكانوا جداد بس هي اللي اتخلت عنهم ورمتهم. مسك المذكرة ورجع لها.
"كل ما أنا بكبر، كل ما إعجابي بيزيد وإني مبطلش تفكير فيه. رغم الفروقات اللي بينا وإنه عمره ما هيشوفني زي ما أنا بشوفه، بس كنت مستمرة باللي بعمله وبتجاهل إحساسي إني غلط وإنه حرام. كنت بستغفر ربنا عشان مقدرتش أعصم قلبي وحبيته. بستغفره لأني ملييش إيد وأتحكم في قلبي. بس أي ما كان أنا السبب عشان عيني هي اللي امتدت. كنت بحب أشوفه عن بعد من غير ما ياخد باله، زي ما حبيته من غير ما ياخد باله أو أي حد يحس بحاجة. حذر.
لما كنت أعرف إنه رجع، كنت بخرج عشان أشوفه. ومكنتش ببقى فرحانة بده لأنه كان بيرجع سكران. في أول مرة شوفت يحي فيها سكران، كنت مصدومة وكان في دماغي إنه شرب المنكر ده هيخليني أبعد عنه. بس لقيتني بدعيله. إحنا بشر وبنغلط وهو أكيد هيعرف غلطه في يوم وهيفوق ويعرف إن ده حرام. دعيت إن في اليوم ده يجي بسرعة قبل فوات الأوان، لأن ساعات النفس بتضيع ومكنتش عايزة يصيع من نفسه وميعرفش يلاقيه.
دعيت إن ملذات الدنيا متاخدهوش وتنسيه الآخرة ويوم الحساب، إن كان في عذاب النار ونعيم الجنة. تمنيت إنه يتغير. أنا حبيت يحي ومحبتش اللي هو فيه. ساعات كنت بكره حبي ليه لأنني مستمر رغم الحالة اللي بشوفه فيها. كنت عايزة شخص يعرف ربنا ياخدني ويعليني معاه لذُرية صالحة. معرفش إزاي جيت يا يحي وهديت كل حاجة بنتها في مخيلتي وحبيتك أنت بعيوبك قبل مميزاتك. نسيت القواعد اللي أنا ماشية عليها وأحلامي واتمنيتك أنت."
حس بألم في قلبه وحرقة في عيونه اللي دمعت ومجمع قبضته. "روح كانت بتحبني." كان مدهوش من كلماتها والحب اللي فيها، لأنه تمنى الحب ده. إزاي مخدش باله منها؟ لأنه كان في دماغه إنه بن آدم ميتحبش. بس هي حبيته. افتكر ذلك اليوم لما كانت معاه في الأوضة. "وانتي على كده بتصلي الفروض كلها؟ "أيوه الحمد لله، مبسبش فرض. دنا كل أما بصلي بدعيلك إن ربنا يوفقك." "كملي." "لا مبقولش حاجة." "ها؟ يست، سمعك بتدعيلى بـ إيه بقا؟ "الهدايا."
"انتي شايفاني مجنون؟ "لا والله مقصدش كده. الهداية مش جنون. الهداية إن ربنا يهديك لطريق الصح من غير ما تضل منه." كانت بتتكلم بصدق. مكدبتش عليه. الحب اللي شافه في عينها واهتمامها بيه كان حقيقي. إزاي كان غبي ومسألش نفسه هي بتدعيله لي؟ إيه هو بنسبالها عشان تدعيله؟ كانت مهتمية بيه وهو حقير. استغلها بقذارته. "معلش على اللي حصل مني امبارح، صدقيني مكنتش أقصد أضايقك بأي شكل أو إني جبتك لغرض." "مصدقاك." "انتي مش مضايقة؟
"أنا مبضايقش منك." وقتها اتوترت لأنها ببراءتها وعفويتها كانت بتتلغبط في الكلام قدامها. افتكر لما كان قاعد معاها في المطبخ. "قهوتك حلوة." "بجد؟ كانت فرحانة زمانه مدحها هي. "وانتي أكلك عبارة عن بطاطس." "أيوه، أنا عشت ليها. تاكل؟ كان بيفتكر براءتها ومرحها والضحكة اللي مكنتش مفارقة وشها وخجلها لما مسك إيدها وكل منها. "إزاي كنت أعمى كده؟ كان مخنوق من نفسه. رجع وكمل.
"بس فقدت الثقة بنفسي لما الموضوع يتعلق بيك أنت.. عرفت نوعك والبنات واللي انت بتميل ليه. مشوفتلك صحاب كانو لايقين عليك من لبسهم.. اتمنيت أكون زيهم عشانك وإنت تشوفني. بس معرفتش. مقدرش أتخلى عن حجابي ولبسي وأبقى عارضة للجميع عشان ألفت نظرك. أنت مقدرش أغضب ربنا على حساب حبي ليك.. حبي ليك اللي بقى تفكيره ده يخوفني مني ويحسسني إني مش هسلم منه وممكن الحب ده يأذيني. بقيت أخاف مني ومن الحب الكبير اللي بحبه. لك سيلقي بي في الجحيم.
لكن من منا وقع في الحب ولم يكن جحيماً لقلبه.. لكن ما أوجع أن يكون الحب من طرف واحد وذلك الطرف يتعذب من تجاهل الآخر الذي لا يراه البتة. وبرغم ذلك يستمر في حبه." سالت دمعة من عينه وهو يشعر بكلماتها ويتخيلها وهي بتكتبها وبتعبر عن اللي جواها. "غبى يا روح.. أنا غبي وأعمى. أنا مستاهلش حبك ده.. سامحيني." كان صوته ضعيف من فرط قلبه بين الصفحات، وقف عند صفحة ‘2021’.
"زادت مسؤولياتي في السنة دي. معرفش مكنتش مرتاحة.. خوفي غريب كأني أول مرة أتعلم فيها وحاسة بصعوبة إني مش قدها. حاسة إني كبرت بدري. مش عارفة لي، ممكن عشان تالتة ثانوي زي ما بيقولوا. بس إحساسي زايد عن حده. وعدت نفسي إني هجتهد لأن السنة هتحدد مصيري. بتمنى مخيبش ظن ماما وأعمل بتعبها ومخذلهاش وأكون حاجة كبيرة.
ممكن قدام يبقى في بيني وبينك يحي شغل، وده اللي نفسي فيه إني أكون قريبة منه وأشتغل معاه. لأني دايماً معجبة بنجاحه اللي بتابعه يوم بيوم وبدور على أخبار عن شركته، أي لقاء أو أي خبر عنه لازم أكون أول من يعرفه. انهارده قابلت يحي وكنت راجعة من الدرس. اتكسفت أسلم عليه بس هو نادالي. إحساسي في الوقت ده مكنش يتوصف لأنني مكنتش أحب اسمي من حد قد ما بحبه منه هو." زعل وهو بيفتكرها في اليوم اللي جاتله الأوضة. "روح أنا...
"شش.. تعرف إن بكره أسمي لما بسمعه منك." "إزاي غيرتك كده؟ كان حزين. تنهد وكمل. "بس فرحتي مكملتش لما لقيت صاحبته بتاخده بالحضن وبتبوسه وده قدامي من غير ما تتكسف. كان نفسي في الوقت ده أجيبها من شعرها وأبعدها عنك بأي طريقة." ابتسم يحي والدموع متجمدة في عينه. "معملتهاش لي يا روح؟ مبعدتنيش عن القرف ده لي؟
.. فقت لما نزلت أنا في القاع وخسرتك.. أنا فقت بس بعد فوات الأوان.. حبيتك لما بقيتي تكرهيني وبتخافي مني.. نظرتك ليا اللي كانت فيها بهجة ولامعة، اطفت واتملت خوف وكره."
"مقدرتش أعملها لما خدت بالي من الحقيقة اللي مبنسهاش.. وإني هخلي من نفسي تريقة، واحدة غبية. أنا أي بنسبة ليك عشان أعمل كده أصلاً.. لحد دلوقتي معرفش نهاية ده إيه وحبي ليك اللي من طرف واحد مش هلوم نفسي على المشاعر اللي جوايا وانت مبتبادلهاليش ولا هيجي يوم وتبادلهالي.. بس بسأل إن كان هيجي يوم وأتخلى عن الحب ده وأقدر أنساك. لأني بقيت شخص متشائم فاقد الأمل إني ممكن أحب غيرك. عايشة على ألام قلبي وساكتة. وكأن حتى الوجع اللي بحسه من قلبي مش عايز يبطل عن حبك.. حاولت وفشلت. معرفش إزاي حبيتك كده.. اللي أعرفه إن بريئة من حبك يا يحي."
خفض وجهه وهو مجمع قبضته ويشعر بغصة في حلقه من فرط حزنه. "معرفش إزاي حبيتك. ممكن عشان كده حاطتلك عذر.. الحب مش بإيدينا بس لي مخترتيش؟ أنتي حبيتي الشخص الغلط يا روح.. أنتي نضيفة وأنا واحد حقير.. أنتي تعرفي ربنا.. وأنا بعصيه ونسيت ديني." كان حاسس بالاختناق والضيق من الحزن المعشش في قلبه والدموع متجمدة لا تجرؤ على السيل من خجله.
قلب في الدفتر تاني بس استغرب إنها وقفت عند صفحة معينة. آخر صفحة بص فيها باستغراب كانت عبارة شخابيط باللون الأسود، خطوط عكس بعض. كان بيبص فيها مش على إنها شخابيط، لا دي بتحمل معاني كتير من الخذل والكسرة والكتمان. إنها لم يعد هناك ما تكتبه.. إنها تعبر بتلك الخطوط عن غضبها وخذلها. وهنا عرف إن الصفحة دي بعد الجريمة اللي عملها فيها. لقد قطع أحبال تواصلها مع نفسها. كيف أوصلها لهنا؟
كلماتها عليه أثرت فيه وحبها ليه قتله بغبائه. كانت بتشوفه إنسان، كان قلبها عليه وبتدعيله بجد عشان يتغير من خوفها عليها. افتكرها وهي بتقول بين بكائها: "أنا اتصدمت فيك زي ناس كتير، بس أنا صدمتي أكبر من الكل لأنك متعرفش أنا كنت شايفاك إزاي." "بكُرهك يا يحي…. شكراً لأنك قدرت تخليني أكرهك في يوم وليلة.. في ساعة.. في كل دقيقة بكرهك." قال بهمس وهو لم يمسك دموعه: "سامحيني."
كان قلبه بيوجعه أما يفتكر اليوم ده واللي عمله فيها وكلماتها المجروحة. هو السبب في اللي حصلها وانطفأها دلوقتي. وراه هو قتل واحدة حبته بصدق.. الحب اللي كان نفسه يحس بيه ويلاقي حد بيحبه بجد مش لغرض.. ولما لقاه قتلها بكل دم بارد.
وحبها ونادم، بس مش هيقدر يسامح نفسه. فاق بس متأخر أوي.. حبها وهي دلوقتي اللي بتكرهه وبتفكر في غيره ومشاعرها اللي اتنقلت لأحمد اللي كان لايق معاها وبيحبها بإخلاص، بس مستاهلهاش وجرحها زي أما هو عمل. بس جريمته كانت أكبر. إنها تحب غيره وتشوف صفاته المستخبية. ده بسببه. "الأدوار اتبدلت يا روح.. أنا اللي بعاني من حبي ليكي.. أنا اللي الندم هيموتني وغروري مش مخليني أعترفلك.. أنا بحبك."
قالها بصوت منخفض لنفسه وهو في شدة حزنه ودمعة تسقط من عينه تحمل معاني كثير. رجعت روح من الدرس. دخلت القصر وكانت راحة لأوضتها. "روح." وقفت وبصت لصوت وكانت صفية. كانت شايلة شنط. "تعالي ساعديني." تنهدت روح فهي مرهقة وتشعر بالغثيان في تلك الفترة. "حاضر، هدخل الشنطة وأجيلك." "ماشي." مشت روح راحت لأوضتها. بس بصت لباب باستغراب. شافت الباب مفتوح. استغربت وتسائلت إن كانت هي من تركتهم مفتوحاً ونسيت تقفله.
تقدمت منها ولما دخلت…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!