الفصل 19 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
24
كلمة
7,308
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

صحى يحي من نومه. اتعدل بتثاقل وحس بألم في ضهره بسبب تغير مكان نومه. قعد بص على السرير، لقاه فاضي. استغرب. مسك تلفونه وبص في الساعة. قام وراح ناحية الحمام. أطرق الباب، بس ما جالهوش رد. فتح وكان فاضي. فتساءل إن كانت بالأسفل. نزل وسأل أحد الخدم إن كان قد رآها. –لا والله يا يحي بيه. مشفناش ر.. أقصد المدام روح. –تمام. روحي انتي. أومأت له بالطاعة ومشيت. وهو الاستغراب بيحومه. فأين ستكون قد ذهبت في هذا الصباح؟

هل يعقل أنها ذهبت لرؤية والدتها؟ فلماذا لم تخبره؟ خرج تلفونه واتصل بيها، بس ما جالهوش الرد. أضايق لأنه قلقان عليها. في المشفى، كانت روح واقفة متفاجئة وهي شايفه عماد قدامها. –عاملة إيه يا روح؟ استغربت. قالت: –الحمد لله. انت تعرف اسمي؟ –لسه شاهد على جوازك امبارح. هكون مش عارف اسمك. شكلك نسيتي بردو، إحنا معرفة قديمة. هل ذكر هذا الأمر؟ عكر صفوها. بس استغربت. قالت: –معرفة قديمة؟ بصت على الأوضة وأضافت:

–هو حضرتك بتعمل إيه في أوضة ماما؟ ابتسم ابتسامة خفيفة لم تفهمها. –ماما!! مكنتش أعرف إنك بنت نوال. استغربت جداً. وقالت: –ن.. نوال!! انت تعرفها؟ –أه. –منين؟ –ممكن أقول إني صديق قديم للعيلة. استغربت روح جداً من لهجته وهي تنظر له بهذا الوجه الغامض. ليعم الصمت بينهم. في كافيه، كان عماد قاعد مع روح بعدما اقترح عليها ذلك. وكانت قاعدة ساكتة. –بتبصيلي كده ليه؟ قالها بتساؤل من غير ما يشوفها. استغربت من أين علم بنظراتها. قالت:

–لا مفيش. بس بردو حضرتك مجاوبتش على سؤالي. انت كنت تعرفني قبل كده؟ سكت شوية. وكان عارف إنها تقصد بمقابلتها له الأولى. هل يخبرها أنه جمع معلومات عنها وعرفها؟ –لا. لسه عارف إنك بنتها النهارده. وبنسبة لأسالتك، فأنا كنت في المستشفى وشوفت والدتك صدفة، فطليت عليها مش أكتر. أومأت إيجاباً. وقالت بدهشة: –يعني إنت صعيدي؟ –مش باين عليا. نفيت برأسها وهي تقول: –لا. ابتسم من صراحتها.

–ممكن مصدقا إنك تعرف عيلتي عشان ساعات كنت بلاقي بابا بيتكلم بلهجة غريبة زي لهجتهم. تحول وجهه لبرود واختفت ابتسامته. قال: –ممكن عشان عادل حياته كلها كانت في الصعيد. قالت بدهشة: –تعرف بابا كمان!! –أه يا روح. أعرفه كويس أوي. استغربت من نبرته الجامدة. قالت: –بس انت صديق من إني ناحية.. مشوفتكش قبل كده ولا بابا كلمني عنك. تنهد وقال: –معلش. ممكن محصلش فرصة عشان التواصل مبينا اتقطع. أومأت بتفهم. وكان بيبصلها. وقال:

–وإنتي إيه اللي جابك النهارده وعلى الصبح كده؟ كانت عارفة إنه يقصد إن النهارده المفروض تكون في بيتها. فهو تزوج بالأمس. قالت: –كان لازم أجي أشوف ماما وأطمن عليها. و.. جوزك فين؟ قالها بتساؤل متردد. لكن كان لديه فضول حيالها من البارحة. فتلك الفتاة وراها أسرار كثيرة. سكتت شوية وهي حاسة بالضيق من ذلك اللقب. بصتله وقالت: –أنا لازم أمشي. خدت شنطتها. ووقفت وأردفت:

–فرحانة إني عرفتك. كنت بحسب مفيش حد يعرف بابا أو ماما، لإنكنتش بشوفلهم حد حتى من عيلتهم. –اعتبريني منهم من دلوقتي. بصتله. وقف وقال: –تعالي أوصلك. –لا شكراً. ملوش لازوم. –أسيبك تروحي لوحدك يعني؟ معاكي حد طيب؟ سكتت ومردتش. قالت: –معلش. أنا بحب أمشي لوحدي. ولسه معرفش حضرتك. فهم قصدها. وأومأ بتفهم. مشيت. –روح. وقفت وبصتله. وقف قدامها وهو بيبصلها. فتبدو طفلة صغيرة على الجواز. ملامحها التي تشكل عائقاً في حياتها.

استغربت روح من نظراته. تنهد وقال: –لو محتاجة أي حاجة أنا موجود. متتردديش لحظة.. اعتبريني زي والدك. استغربت منه لأنها مكنتش فهماه. لكن أومأت له بتفهم. ومشيت. كان يتابعها بنظراته. عاد بذاكرته للخلف. كان عماد في الأوضة اللي فيها نوال. واقف جنب سريرها. كان لسه هيمشي. حس إن أناملها تحركت. اندهش. كانت لسه عينها مقفولتان. فهل تخيل؟ بص على إيدها. لقاها اتحركت تاني. قرب منها. –نوال.

جفنها اتحرك. وكانت بتحاول تفتح عينها. وهو بيبصلها مش مصدق. –الحمد لله. قالها وهو شايفها بتفوق. مشي عشان ينده للدكتور. –ر.. وقف. بص لها باستغراب. لتكرر عليه: –ر..و..ح. عرف مقصدها وقلقها عليها حتى في نومتها. قال: –متخافيش. روح بنتك بخير. مسك تلفونه عشان يتصل بالدكتور. بس لقاها سكتت. حتى حركة جفنها وعينها قفلا. وإيدها ونطقها بل باتت ساكنة. استغرب. الدكتور يعد أما عماد كلمه وحكاله إنها فاقت. كشف عليها وقال:

–حضرتك متأكد إنها اتكملت معاك؟ –أيوه. وأنا هكدب يعني؟ –مقصدش.. قد إيه طيب؟ –مش كتير. مكملتش دقيقة حتى.. هي رجعت نامت تاني. عشان البنج؟ –ممكن. بس طالما صحيت مبتكونش المدة قصيرة أوي كده. وإن كان الموضوع موضوع بنج، فهتصحى تاني. –يعني إيه؟ –يعني ممكن تكون دخلت في الغيبوبة تاني. عادي بتحصل. بيصحى المريض لخمس عشر ثواني. وبتكون بشرة كويسة إنها هتصحى قريب. –على إمتى كده؟ –لا. دي بتاعت ربنا. –ونعم بالله. بصله واردف:

–بايت محدش يعرف. استغرب الدكتور. وقال: –بس بنتها.. قاطعها بجمود وغير اهتمام: –ياريت تكون فهمت. أومأ الدكتور إيجاباً. رجع من ذاكرته. وهو بيتساءل إنها في المدة القصيرة دي ذكرت اسم بنتها. معقول إنها شايلة همها وبتوصي عليها؟ افتكر روح. وإنه هياخد باله منها لحد ما تفوق. ميعرفش إن كان خدها حجة. وهو يشعر تجاه تلك الفتاة بمشاعر غريبة. ممكن لأنه ليس لديه أبناء. فيرى فيها ابنته له. كما رسم في القدر.

رجعت روح القصر. ولما دخلت شافت يحيي. بصلها. طلعت على فوق، مهتمتش برؤيته. –استنى. وقفت. قرب منها. وقف قدامها. قال: –كنتي فين؟ –خرجت شوية. –سؤالي واضح. كنتي فين؟ بصتله بعدين بصت حواليها. مشيت وسابته. جمع يحي قبضته من تجاهلها. فهو يحاول يتمالك نفسه. دخلت روح الجناح. حطت شنطتها. لقت يحي بيدخل. مطقش إنها تقعد معاه. كانت هتخرج. –اقعدي. عايزك. وقفت. أشار لها بعينيه. ذهبت وجلست. قعد معاها وهو سايب مسافة.

–ياريت لما تروحي مكان، تقوليلي. بعد كده تقوليلي. استغربت من لهجته الغريبة. قالت: –ليه يعني؟ –عشان إنتي مراتي يا روح. –على الورق. وانت قلت تمثلي. قال ببرود: –وده ميمنعش الحقيقة. استغربت. وقالت: –اللي هي إيه؟ –إنكِ مراتى وأنا جوزك. وليا حقوق عليكي. حست بالخوف من نبرته. وإلى يقصده من تلك العينان. –ياريت تفهمي ده كويس. –بس احنا اتفقناش على كده. –أنا ماليش دعوة باللي اتفقتوا عليه. توترت. لأن نبرته بتزداد ريبة وبرود. قالت:

–يعني إيه؟ بص على ايدها. كانت بتمسك صوابعها اللي بترتعش. بص لها من الخوف اللي ظهر عليها. قال: –مقصدش أخوفك يا روح. أنا بفهمك وضعنا حالياً. والواقع إننا متجوزين. وأنا هحترم علاقتنا. ومش هتكون مبنية على حاجة غير الاحترام. وأول حاجة إنك متخافيش مني. عشان أنا مش هلمسك أو أقرب منك. أوعدك. تقدري تاخدي راحتك في الأوضة من غير خوف.

ملقاش رد. كانت بصاله بصمت. مش فاهمة كلامه ولهجته الهادية الحانية. وده لأنه مش عايزها تخاف منه. بيحاول على قد ما يقدر يكون شخص كويس. حتى في كلامه معاها. بيحاول يحسنه. وممكن يشوف رعبها يقل. وتحدث معجزة أو شيء كهذا. لكن لم يعلم إنه ترك داخلها ندبة لا تمحى مهما طال الدهر. –والدتك عاملة إيه؟ اطمنتِ عليها؟ اتصدمت بأنه عارف كانت فين. –غيري هدومك وانزلي عشان تاكلي.

وقف ومشي وسابها لوحدها شوية تحت ذهولها. مهتمتش بكل ده. ومشيت هي كمان. بالأسفل، كان قاعدين على المائدة. وروح منزلتش. جمع يحي قبضته. سأل أحد الخادمات: –هي فين؟ خافت من صوته. وقالت: –قالت إنها مش جعانة والله. وقف يحي ومشي. بص. جت سلمى على أخوها. وهي لا تعلم ماذا يجري. دخل يحي الجناح. شافها قاعدة. –هنا مش قولتلك إنزلي؟ أنا لسه مخلصتش كلامي معاكي من نص ساعة. –مش جعانة.

قالتها باللامبالاة. بصلها بإستغراب. قرب لقاها قاعدة بتذاكر. تنهد وقال: –كلتي؟ بصتله بإستغراب من سؤاله. –سألتك سؤال. –ده هيفرق معاك؟ –أه يفرق.. زي ما إنتي تفرقي معايا. فكل حاجة تخصك تفرق. كان بيتكلم بجدية. استعجبتها وهي بتسمع كلماته اللي مش فاهمها. مهتمتش. وقالت: –لا. –يبقى تنزلي كلي. –لما أجوع أبقى آكل. –يبقى مش هتاكلي. تنهد بضيق. بعدين مشي. مسك الجهاز. –طلعوا الأكل على هنا.

بص لروح اللي كانت بصاله. لم يعير نظراتها اهتمام. فتح الباب. بعد ما الأكل جه. حطوه ومشيو. –كلي. مشي. ووقفها وهي بتقول: –بس أنا قولت مش عايزة. لف بعدما طفح الكيل منه. راح ناحيتها. استغربت. بس كل اما بيقرب كل ما بتوتر. لقاه سند بإيده جنبها وحاوطها. –آكلك أنا. بصتله بحنق. وقالت: –ابعد. قرب منها. قال: –هبعد لما تاكلي. قولتي إيه.. بدل ما جسمك كل شوية يضعف وبنغم عليكِ. قالت بغضب: –وانت مالك؟ قرب منها أكتر. وقال:

–تحبي أوريكي مالي إزاي؟ توترت وسكتت. بس لما لاحظت قربه احتلها الخوف. وشاف ارتجاف بؤبؤ عينها. ودموعها اللي بتتجمع. وهي شيفاه قريب منها. كذلك اليوم. بعد عنها. وأضايق. مشي وسابها. وهي خدت أنفاسها. ونظمت ضربات قلبها. وقفت وراحت ناحية الأكل. قعدت وكلت. دخل يحي. وبصلها هي بتاكل. ابتسم. خد تلفونه ومشي عشان ميضايقهاش. كانت كوثر قاعدة بتتصل على أحمد من امبارح. ومبيردش عليها. –رد يا حمد. بالله عليك متوجع قلبي عليكم.

مجالهاش الرد. كمحاولاتها الكثيرة الفاشلة من قلقها عليه. كانت روح في أوضتها. اتفتح الباب. –يح.. قالتها سلمى. بس سكتت. بصت لروح. وبصت في الأوضة. قالت: –هو يحي مش هنا؟ نفيت روح برأسها. بغير اهتمام. بصت لها ساندي. –إنتي لابسة كده ليه؟ بصت روح على لبسها. قالت: –لابسة إزاي يعني؟ –إنتي كنتي برا؟ –لا. –قاعدة في أوضتك كده. مش المفروض إنك عروسة؟ بلاش عروسة. أنا حساكي محتشمة هنا أكتر من برة.

راحت ناحية الخزانة. وفتحتها لتراها ممتلئة بثياب لفت. وبصت لها. –ما في لبس أهو. أنا قولت يحي بخل عليكِ ولا حاجة. –أنا اللي مش عايزة اللبس منهم. –ليه يعني؟ مش فاهمة. سكتت روح. ومردتش. قربت منها سلمى. وقالت: –إنتي مكسوفة من يحي. بس ده جوزك. –الموضوع مش كده. –أيونن. أنا عايزة أعرف الموضوع من امبارح. ومحدش بيرد عليا. إنتي جيتي الفرح إزاي؟ سكتت. ومردتش عليها. قالت سلمى:

–هتسكتي إنتي كمان. ما علينا. كويس إني جيتلك عشان أوعيكِ. بدل ما إنتي سوري يعني بتقولوا عليها إيه.. هبلة. بصت لها بشدة. فقالت: –دي الحقيقة. إنتي قاعدة كده ومش عايزاني أقول عليكي هبلة. خديها مني نصيحة. أنا أكبر منك. غير كده أنا عارفة يحي. لأنه أخويا. يعني لو فضلتِ كده مش هيكمل يومين ويشوف واحدة تانية. مكنتش روح مهتمة باللي قالته. بالعكس. أضايقت. فهي تعلم حقيقته. ليس بحاجة لكلامها. –إنتي فاهمة غلط.

–فاهمة غلط في إيه.. استني الأول. قومي غيري. ومتحجبي هنا ليه؟ إنتي حاسساني إنك في مكان غريب. –عشان أنا فعلاً غريبة. بصت لها باستغراب. وقالت: –غريبة إزاي يعني؟ تقصد إنك لسه مخدتيش على مكانك الجديد وكده.. بكرة تتعودي. متقلقيش. راحت ناحية الدولاب. خرجت قميص نوم. اتسعت عينا روح. قالت سلمى: –ده حلو. –وأنا هعمل إيه بده؟ –دخليه. مش ناقصين ذنوب. –في إيه يا بنتي؟

هو في حد معانا هنا وأنا مش شيفاه.. إحنا بنات عادي. ممكن لأنك صغيرة فمكسوفة شوية. –صغيرة. أه.. رجعيه. أنا مقربتش من الدولاب ده أصلاً. بصت لها من لبسها. وقالت: –واضح. إحنا نشوف حاجة تانية. ممكن تعجبك. تنهدت. وقالت: –متتعبيش نفسك. أنا مرتاحة كده. خرجت قميص نوم أسود. قربته منها. قالت: –هيليق عليكي وعلى بشرتك. كانت لا تبالي. قالت: –بتتتعبي نفسك. لإنني مش هلبس الحاجات دي.

كانت بتشوفه عليها. ومقرباه من جسمها. تنهدت روح. مسكته. –هتجربيه؟ قالتها سلمى بتساؤل. راحت روح عشان ترجعه. وقفت قدامها وتصنمت مكانها. لما شافت يحي على الباب. وبيبصلها بشدة. تصاعدت الدماء لوحدها. وهي تتدفق وكأنها تغلي في شرايينها. بصت على اللي في إيدها. واتصدمت. بحركة سريعة رمته لسلمى. وطلعت تجري. دخلت الحمام. وقفلت الباب. ابتسم يحي عليها. ومن منظرها. فلو أمكنه لضحك. –مالها دي؟

قالتها سلمى بإستغراب ليحي. قرب منها. وبص على اللي في إيدها. وقال: –عجبك يا سلمى؟ بصت على القميص. وقالت: –أه. بس أنا اخترتهولها هي.. هي قاعدة كده من امبارح؟ قالت آخر جملة بتساؤل. فسكت يحي. وعرف مقصدها. كان عارف إن تجنب روح ليه بيثير الشحوم. لو حد شافها لابسة كده مع جوزها. حتى شعرها مش مبين. تنهد. وقال: –سيبها على راحتها. استغربت من نبرته كثيراً. وقالت: –إيه اللهجة الغريبة دي؟

هسيبها على راحتها حاضر.. أنا كنت مالي وأنا اللي حبيت أساعدك وتساعدها بالمرة. بدل ما هي هبلة فاكرة نفسها لسه صغيرة. –عشان روح فعلاً صغيرة ومش فاهمة حاجة. وأنا مش عايز تفتحي عقلها على حاجة. قربت منه. وحطت إيدها على جبهته. وقالت: –مالك يا يحي؟ فيك حاجة؟ استغرب. بص لإيدها. وبعدها عنه. وقال: –فيا إيه يعني؟ –حنين كده. مع هدوء يخوف. بصلها ببرود. فا أومأت له بخوف. ومشيت من غير ما تتكلم. راح يحي ناحية الحمام. طرق الباب. قال:

–روح. مجالوش رد. كانت مضايقة من اللي حصل. ولما شافها وهي ماسكة ذلك الشيء. –تقدري تخرجي. قالها وهو بيمشي. لأنه أول من ستخجل برؤيته. كانت سلمى تضحك عند زينب في أوضتها. وهي قاعدة معاها. بعد أما حكتلها. –مكنتش أعرف إن يحي لما يتجوز هيتجوز واحدة زي روح. –مالها روح؟ –مالهاش. بس منتش شايفة عاملة إزاي. ده حتى في أوضتها لابسة لبس ولا كأنها كانت برا في مشوار مثلاً. زي ما بتخرج. –إزاي؟

–مش عارفة والله. إن كان كسوف بزيادة. ولا ده إيه بالظبط. كملت بإستدراك: –ممكن خايفة من يحي. بس بصراحة هو يخوف فعلاً. ضحكت زينب ضحكات هامدة. فهي لا تزال مريضة. قالت سلمى: –مرات يحب دي. تخيلتها زي عارضات الأزياء. عرفاهم يعنى. طول شعر جسم. أول حاجة. زي ساندي كده. بس يلا. أهي راحت. بس بردو متخيلتهاش روح. هي مش على المواصفات اللي في دماغه. حساها عيلة وصغيرة عليه. –ما هي صغيرة فعلاً.

–لا صغيرة على يحي. هو بس مقلتش صغيرة عمتاً. لأنها مش كده. يعني هي في الـ 18. أه اتجوزت بدري أوي. مش عارفة السبب. بس متكنش بعد الجواز كده. في لندن البنت في سن الـ 16. بس تقدر تعيش لوحدها. وتكون كفيلة بمسؤوليتها. وفاهمة كل حاجة. عقدت زينب حاجبيها. وقالت: –وإحنا مالنا ببلاد برا. إنتي هتجيبيهم لينا؟ ولا إنتي بتاخدي بطبعهم من دراستك هناك. ولا إيه؟

–طبع إيه. هناك الحياة وردي. أنا بس من قعدتي هناك والدراسة. فهمتني هما عايشين إزاي. وفكرهم وكده. طلع يحيي أوضته. فكان قد مل. هو لازم يقعد في أوضته. بس مش عارف. عشانها. ولما دخل. شافها بنفس وضعيتها الصبح. وبتذاكر. –مش هتخرجي من الأوضة ولا إيه؟ –لا. –عندك مشكلة في وجودي؟ –أنا عايز راحتك. توقفت عند تلك الجملة. التي لم تستوعبها. بنبرته. بصتله بشدة. كان ولا كأنه قال حاجة. بطبيعة وجهه. أما هي المستغربة. قعد على الكنبة. قال:

–منزلتش تتعشي ليه؟ –كلت. –تقصدي فطارك الصلح اللي مكلتيش منه حاجة. إنتي عايشة عليه لحد دلوقتي. كان بيتكلم ببرود. مكنتش عارفة تحدد أنه مهتم. أو مجرد حديث فارغ. –اعملي حسابك تنزلي تاكلي بعد كده. عشان الأكل مش هيطلع هنا زي الصبح. –مطلبتش منك حاجة. مهتمش باللي قالته. مدد على الكنبة. بصتله وهو بيستلقي. –إنتي بتعملي إيه؟ –إنتي شايفة إيه.. هنام. –هتنامي هنا؟ قعد وبصلها. ابتسم بمكر. وقال:

–معنديش مشكلة. أرجع لسرير. بس الوضع مش هيكون لصالحك. أضايقت من مقصده الوقح. وشعرت بالاشمئزاز. التي توجد أن تخبره. لقالت أنها تقرف منه. –هنام على الكنبة يا روح. وإنتي نامي على السرير. تقدري تستريحي. قالها بجدية. بملامح وجهه الجامحة. مدد وهو يتجاهل نظراتها. ليستلقي بوضعيته الرجولية. ويغلق عيناه. كانت روح بتشوفه نام أو لا. لكنه وجهه باين عليه الهدوء.

راحت وطفت النور. ليس من أجله. وليس من أجل أنها انتهت من دراستها. لأنها خلصت من بدري. بس مكنتش عارفة هتنام فين. وخايفة تنام على الكنبة يتقرب منها كالبحر. ويضعها على السرير. وهي لم تلفت لحركة مثل تلك. غير أنه لمسها. وهذا ما ضايقه. راحت ناحية السرير. بعدما أصبح بإمكانها النوم. استلقت. وغطت في نومها. كان يحي لسه صاحي. ترتسم ابتسامة على وجهه. كان عارف إنها عايزة تنام. وقاعدة قدام كتابه حجة. حتى تدرك وضعهما.

استيقظت روح في الصباح. ملقتش يحي نايم في مكانه. قامت وخرجت من الأوضة. ولأنها زهقة وحبة تخرج شوية. مكنتش حاسة هنا غير بالغربة. هي متعرفش غير صفية وزينب. فراحت لها. دخلت أوضتها. ولما شافتها زينب. ابتسمت. وقالت: –تعالي يا روح. واقفة ليه؟ قربت منها. وقعدت معاها. قالت: –عاملة إيه؟ –الحمد لله بخير. صحيح إنك إنتي ويحيي اتجوزت.. وسكتت. ومردتش. بس أومات برأسها إيجاباً. –إزاي حصل الكلام ده؟ مش كان هيتجوز ساندي؟

–كان.. قبل أما مدام كوثر تغير كل حاجة. في لحظة. قالت بصدمة: –كوثر!! –أه.. معرفش هي عملت كده ليه. فساندي معايا في الفترة الأولى كانت موافقة عليها زي الكل. –محدش فاهم كوثر. بصت لها روح. بعدم فهم. كملت:

–كوثر كانت صاحبتي.. أنا اللي مجوزها إبراهيم زمان. وكنت بحسب إن دي أحسن حاجة عملتها. لأنها طيبة. وأحسن. واهتمامها بسلمى ويحي بذات. عشان هو كان محتاج الاهتمام ده. بس مع الوقت. بقيت تبان على حقيقتها. وإنها مبتعملش كده غير للفلوس وبس. كانت عايزة الوصية. اللي مكنتش هتظهر دلوقتي. لإنني مكنتش هفتح سيرتها لحد. بس كان لازم مكانها يتغير. عشان متخدهاش لحد الوقت المناسب. أقدر أديها ليحي. بس هي قدرت تاخدها.

–وإنتي مقولتيش ليحي عليها من الأول. وليه خليتيني متكلمش على اللي حصل معايا هناك. وأنها كانت هتموتني. وسرقة الوصية مني؟

–مكنتش عايزة أدخلك أكتر من كده في المشاكل. وخصوصا لو كانت مع يحي. لو كنتي سبتيه. قولتيله. أول حاجة إنه مكنش هيصدقك. بالعكس. وقتها كان ممكن يأذيكي. لأنك اتكلمتي عن أمه كده. وأنك بتتهميها بمعنى صح. عشان كده خليتك تقفلي على الموضوع. ولو سألك. قولي إنك مش فاكرة. أنا مقولتش الوصية ليحي من فراغ. لا. عشان كانت هتكون في خطر معاه. هو بالتحديد. لأنه هيدهالها من غير ما يفكر. –يااه. لدقدي بيحبها؟

مع إني اللي أعرفه إنها مرات أبوه. –بس هو مش شايفها كده. هو بيحبها زي أمه وأكتر. لما كانت الدنيا بتيجي عليه. مكنش بيلاقي غيرها. كانت تفضل معاه. متسيبهوش. ممكن تقولي إنه ملاقاش الأمان والحب. اللي ملقاهوش في حد. لقاه فيها. استغربت من كلامها. وقالت: –وهو حد زي يحي الدنيا هتيجي عليه ليه؟ وإيه هو الأمان ده اللي مش لاقيه؟ سكتت زينب. ومردتش. وتبدلت معالم وشها للحزن. وهي بتفتكره.

–يحي مش زي ما إنتي فاكرة. واحد اتربى في قصر. عايش عيشة ملوكي. يحي شاف الويل. اللي محدش يقدر يعيشه. ويقف على رجله لحد النهارده. ميغركيش المظاهر. فيه حزن يهدم جبل. لو حكى اللي جواه. مدوريش في القديم. عشان هو عنده ماضي يفزع أحياناً. اللي يعرفه. استغربت. بس مكنتش مهتمة. بالعكس. هي أكتر واحدة كانت بتشوف نقاء الشخص من جوه. وشافت في يحي السواد والأذية اللي خدتها منه. محكمتش عليه من عيشته. حكمته عليه من فعله وجريمته فيها.

–وليه مقولتيش لسلمى بدالي؟ هي شكلها متعرفش حقيقتها. وبتحبها هي كمان.

–سلمى في الحالتين لو عرفت هضيع كل حاجة. إن كانت صدقت اللي هقوله. فهي ممكن تقع بلسانها قدام يحي. من خوفها عليه. ويحي مش غبي. وهيفهم هي بتقول. ويحاول يستدرجها بطريقته. ولو مصدقتنيش. فهي هتقوله بردو على اللي قولتهولها. أنا اللي هكون خسرانة بمعرفتها. إنتي بس اللي عرفت أقولها وأتكلم معاكي. كوثر لو عايزة أكشفها. محتاجة دليل يقنع يحي إنها مش زي ما هو فاكر. بس صعبة. لأنه يكذب العالم كله. ولا يكذبها هي.

–وإيه علاقة جوازه بكل ده؟ –الوصية. –إيه!! –شرط إن يحي يتجوز ست شهور على الأقل. عشان الأملاك تتحول ليها. افتكرت روح المدة اللي هتعيش معاه فيها. قالت: –إيه الشرط الغريب ده؟ وهو هيستفاد إيه؟

–كان إبراهيم شايف إن لو الأملاك اتصدرت ليه علطول. ممكن يكتبها لكوثر. بس لو اتجوز. ممكن يتغير ويحبها. في الفترة اللي عاشوا فيها. وهي هتبقى مراته. يعني لما تشوفه بيتأذى. مش هتسكت. وهتحميه منها. ومن حبه ليها. كان في ظنه إنه يكون جواز عادي. وهو اللي اختار البنت. من غير أي نية. غير إنه جواز طبيعي. مش على الورق. بالمده اللي قال عليها. عشان ده مسموش جواز. ومكنش ده مقصده. بس كوثر مستنتش. وجابت ساندي عشان تجوزهالها.

استغربت. يعني يحي مكنش هو اللي مختارها بنفسه. لقد ظنت إنه يحبها. عن أي حب تتحدث؟ شخص كهذا لا يعرف الحب. قالت روح: –بس أنا بردو جوازي منه مش حقيقي. هي ساعدتني في تكاليف عملية بتاعت ماما. عشان كده أنا هنا النهارده. –كنت حاسة إن فيه حاجة ورا الموضوع. بس كوثر المرادي وقعت في شر أعمالها. مفهمتش اللي قالته. لقتها مسكت إيدها. وكملت:

–عشان من أول ما شوفتك يا روح. وأنا حبيتك. ومتخيلتش إنك تكوني مرات يحي. وجودك معاه هيفرق كتير. وعارفة إنك الاختيار الصح. وإنك اللي هتغيريه. بصت روح لإيدها. بعدين بصتلها. وقالت بجمود: –بالعكس. أنا الاختيار الغلط. استغربت زينب من نبرتها. كملت: –رغم اللي عملته ساندي معايا. بس شوفت حبها ليه. وكانت هي اللي تقدر. زي ما إنتي بتقولي إنها بتحبه. فمش هتخلي حد يأذيه. مش أنا. أردفت ببرود: –عشان أنا بتمنى الأذية ليحي.

اتصدمت زينب. وبعدت إيدها عنها. لأن من نبرتها كانت جدية بشدة. بصت روح لفعلتها. لم تهتم. وقالت ببساطة: –لو كانت قالتلي إنها عايزة تأذيه. مكنتش اترددت لحظة. إني أوافق على الجوازة دي. بالعكس. كنت هساعدها. أضافت بقله حيلة: –بس للأسف. هي مقالتليش. قالت زينب. وهي مذهولة: –إنتي بتقولي إيه؟ ردت عليها بغير اهتمام. ووجهها خالي من التعبيرات:

–ممكن تكوني مصدومة من اللي بقوله. بس إنتي متعرفيش أنا حصلي إيه. عشان تحكمي عليا. يحي أكتر شخص بكره في حياتي. حياتي اللي دمرها. سكتت شوية. وهي بتكمل بإستدراك:

–دلوقتي فهمت سبب إنها تجيلي في الأول. وتعرض عليا. إني أتجوزه. عشان عارفة إني بكرهه. ولما شوفه بيتأذى. هقعد أتفرج. مش هقدم خطوة بأني أساعده. هي كل اللي عملته. إنها بعدت ساندي من طريقها. لما اكتشفت إنها ممكن تبوظلها كل حاجة. وحطتني أنا بدالها. اللي ممكن أساعدها. لعبتها صح. قالت بحزن وخيبة: –ليه كده يا روح؟ أنا حبيتك. ليه تكوني شبهها؟ ليه؟

–هي عايزة فلوس. أنا مش عايزها. مفيش شبه مابينا. غير الضغينة اللي بحملها. وهي الكره. وقفت روح. ومشيت. وسابتها في صدمتها. –عملك إيه عشان تكرهيه؟ وقفت. ولم تتقدم. سمعتها وهي بتكمل: –أنا شوفت في عين يحي نظرة الحب ليكي. أرتسمت ابتسامة على وجهها ساخرة. قالت: –حب؟

–أيوه. خوفه عليكي وقلقه. إنتي مشفتيش ده. عشان كنتي نايمة. افتكري إنه هو اللي أنقذك يومها من المقبرة. افتكري روحه عشانك في ساعة زي دي. إنتي مشفتيش اهتمامه بيكي. بس أنا شوفته. وهو مش عارف ينام. وبيروح يطمن عليكي من وقت لتاني. –أنقذني من إيه؟ من الموت؟

أنا ميتة خلقة. بعدين طبيعي يعمل كده. أنا من غبائي حطيت نفسي في الخطر عشانه. لو كنت أعرف إنك خليتيني أروح هناك. وأدور على الوصية دي عشانه هو. مكنتش عملتها. ولا كلفت نفسي تعب مشوار واحد حتى لهناك. –ليه كل ده؟ بلاش تعملي كده يا روح. حتى لو كنتي بتكرهيه. ده دلوقتي جوزك. يعني في صلة بينكم. أياً كان. –مش هيحصل. عمري مهعتبره كده. بصت لها. وهي شيفاها ضيقها على ملامح وشها. –عايزة تعرفي عملي إيه؟ أردفت قائلة بنبرة جامحة:

–قتلني. استغربت زينب من ما قالته. مشيت روح. وخرجت. وسابتها. وهي تطالعها بخوف. وممكن فعلاً تأذي ابن أخيها. وتعاون كوثر. لي شافت كرهه لها بالشكل ده. رغم إنها حبيتها. وشافت طيبتها. لما اهتمت بها. هي اللي أتمناها تكون مراته. ولما حصل ده. تراجعت عن أمنيتها. كأن حين عرفت. إنها تقدم على أذيته. دخلت روح أوضتها. ملقتوش موجود بردو. سمعت صوت لفت. كان هو يحي. وكان لابس ترينج رياضي. ومتعرق. عرفت إنه كان بيجري كعادته في الصباح.

قلع سماعته. وحطها على المنضدة. ومشي. دخل الحمام. بعد أما خد شاور. خرج. لقاها قاعدة ماسكة كتابها. –كلتي؟ قالها بتساؤل. فقالت: –مليش نفس. مشي وسابها. من غير ما يعيرها اهتمام. مر وقت. وكانت روح في الأوضة لوحدها. كانت حاسة بالملل. بصت للجناح. وقفت. وراحت غرفة الملابس. لتتفاجئ بشكلها الرقي. وتلك الخزانة الممتلئة. كانت مغلفة بالزجاج. تعطي لون جميل. وبدلاته الراقية.

خرجت من هناك. بصت حواليها. لفت انتباه كريستالة تزينيه. عجبها شكلها. هي متنكرش إن الجناح متصمم حلو. بس نوعه كئيب. من ألوانه المعتمة. اللي بيحبها يحي. قربت منها. ومسكتها. بتبص فيها. بس مرة واحدة. فلتت أعصابها. ووقعت من إيدها. اتكسرت. اتصدمت. بس كانت حاسة بالضعف. بصت على إيدها. ومسكتها. كانت بتترعش. فتح الباب. وكان يحي. اللي سمع الصوت. وجه يشوف إيه. بصلها. وبص على الأرض. –أنا آسفة. معرفش وقعت من إيدي إزاي.

كانت فعلاً مستغربة. وماسكة إيدها. وبتلعن نفسها. فكيف وقعت منها هكذا؟ قعدت على الأرض. وهي بتشيل الزجاج. قرب منها يحي. قال: –قومي. وسيبى اللي في إيدك. –هلمهم. تنهد بضيق. فهل تلك الفتاة لا تفهم؟ بات على ملامح وجهها التألم على لما صباعها اتعور. جس يحي بجانبها بقلق. ومسك إيدها. قال: –إنتي كويسة؟ بصتله لوهلة. بعدين بعدت إيدها. وبعدت عنه. –طول ما إنتي بعيدة عني. فهكون كويسة. بصلها من ردة فعلها. والكلام اللي وجعه. تنهد.

وقف وقال: –تعالي. بصتله باستغراب. بصلها بحده. وقفت. ولسا هتمشي. مسك إيدها. وخدها. –ابعد. بتعمل إيه؟ –مالك!! –بعد عني. متتمسكنيش. –اهدى يا روح. مش هعملك حاجة. قعدها على الكنبة. وقال: –أهو سيبتك. بصتله. راح ناحية الكمود. وفتح. خرج علبة الإسعافات. وقرب منها. حطها جنبها. وجس على قدميه مقابلها. –هاتى إيدك. –شكراً. وقفت. مسك إيدها. وقعدها. –سيبني. بصلها. وقال: –متخافيش. مش هعملك حاجة. –ابعد. أقدر أعمل ده بنفسي. –متهدي بقا.

قالها بحده. بانفعال من أفعالها. فسكتت. ولم تتحرك. من خوفها. اللي كان بادياً عليها. ورأه يحي. فهمت ثورته. فهي من أغضبته. بص لإيدها. اللي كان ماسكها. عدلها. وخد قطنة. مسحلها الدم. وعقمها. –أنا آسف. كانت خايفة منه. بس لما اعتذر منها بتلك النبرة الندمة. هدأت. ولو قليل. خد لاصق طبي. وحطهولها. –هتابعي مع دكتورة تغذية؟ بصتله باستغراب. وقالت: –إيه؟ –زي ما سمعتي. –مش هتابع مع حد. أنا مش عيانة.

–يبقى تاكلي. وتهتمي بصحة جسمك. من هنا ورايح. –إيه علاقة كلامك ده باللي حصل؟ –افهمي بقا.. جسمك ضعيف. وبيضعف أكتر من إهمالك ده. فكرك الإغماء اللي عندك ده ليه؟ وإيدك اللي مبتساعدكيش إنك تمسك حاجة. ده اسمه ضعف. وكل ما يزيد خطر عليكي. أنا مش هستنى لما يجيلك المرض. يا تاكلي. يا تتابعي مع دكتورة. لأن كده مش هينفع. كانت بصاله ببرود. وهي مش مهتمة. قالت: –خلصت. بصتله باستغراب من نبرتها. قالت:

–محدش معانا هنا. عشان تمثلي حلو بالشكل ده. قال بصدمة: –أمثل!! إنتي فكرة خوفي عليكي تمثيل؟ أردف بجدية: –إنتي معاكي حق. مفيش حد معانا. همثل عليكي ليه.. أنا مش قليل. عشان حركات سخيفة زي دي. –واللي بتعمله ده تفسيره إيه؟ حب مثلاً؟ قالت آخر جملة بسخرية. وأضافت ببرود: –ولا شفقة؟ بعدت. ومشيت. بس هو مسكها. ومنعها أنها تمشي وتسيبه. وقف وقال: –ليه مش قادرة تشوفيني؟ بصلها. وكمل: –مش شايفة حبي ليكي. أظهر إيه أكتر من كده؟

تبدلت تعبيرات وشها لدهشة. فقال بتأكيد: –أيوه يا روح. أنا بحبك. اتصدمت من تلك الجملة. التي قالها. بس أضايقت. وفلتت إيدها. وقالت: –اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب. –معاكي حق. أنا معرفش يعني إيه. عشان مشفتوش. بس أنا دلوقتي عايشة. قرب منها. وقال: –ندمت يا روح. ولسه بندم. وذكرياتي مبتحرمنيش في كل مرة بشوفك فيها. وأنا بموت. خوفك مني بيقتلني. أنا بموت بالبطيء. إنتي متعرفيش أنا بحس بإيه كل يوم. –يبقى موت كمان وكمان.

–لدرجة إيه بتكرهيني؟ –أكتر ما تتخيلي يا يحي. مش متعاطفة مع كلامك. لأنه كله كذب زيك. إنت عبارة عن كذبة. –بتشوفي حبي ليكي كذب؟ مش قادرة تشوفي قد إيه أنا ندمان. تفت في وجهه بغضب: –كذب. كملت بحنق: –إنت كذاب. ندمان. وكنت رايح تتجوز. بتحبني. ورايح تبني حياة جديدة. وأنا بدمر هنا بسببك. عايش ولا كأنك عملت حاجة. فين الندم اللي بتتكلم عنه؟

–والله مكنت هسيبك. كنت هتجوزك. بس لما توافقي عليا. كرهك ليا لو خلاني أروحلك وقتها. واعترفلك. فكرك كنتي هتقبليه؟ ندمي اللي بخفيه عنك. بس حبي ليكي مش قادر أخفيه أكتر من كده. –ولسه كرهي ليك مستمر. جاي تعترفلي ليه؟ شايفه قل أوي؟ أنا كرهي ليك بيزيد يوم عن التاني. ندمك مش هيرجعلي اللي خسرته. ولا هيقدر يمسح من ذاكرتي اليوم اللي خطفتني فيه. والجريمة اللي عملتها فيا بوحشيتك. جمع قبضته بضيق وغضب:

–لو كنت ناسي. فأنا أفكرك. طلبي ليك إنك ترحمني. وإنت مش سامعني. نظرتك اللي قتلتني. قبل عملتك. اللي عيشته في اللحظة دي. إنت عمرك مهتتخيله. سمعتني؟ فاكر إن جوازك مني هينسيني؟ بالعكس. أنا سألت هم بكرة اللي هعيشه معاك أكتر من النهارده. أنا عمري مكنت هقبل بواحد زيك. لولا الظروف. اللي حكمتني على واحد زيك. كان عندي أعيش بقية عمري من غير جواز. ولا إني أكون معاك إنت. كل حاجة مخترتهاش. اتحكمت عليا.

–وأنا مخترتش نفسي. مخترتنيش يا روح. إني أكون بن آدم زبالة بالشكل ده. أنا كنت مبسوط وأنا كده. إنتي اللي جيتي. وخلتيني أحس وأدرك القرف اللي أنا فيه. مكنتش عايز أوصلنا لهنا. يومها كنت بخوفك. مكنتش ناوي أعمل فيكي كده. والله مكان ده اللي في دماغي. ولا ده اللي قصدته إني أجيبك هناك. ضعفت. معرفش إزاي. شهوتي عمتني في اليوم ده. مخلتنيش عارف أنا بعمل. مكنتش في وعي. إنتي بس اللي ضعفت معاها يا روح. مقربتش من واحدة بعدك. لأني مقدرتش. والله اللي حصل مكنش بإيدي. كنت غبي. لأني مقدرتش أتحكم في نفسي. وبغبائي خسرت البن آدمة اللي حبيتها. طفيت نورك بإيدي. وكل ما بشوف انطفأك. بلعن نفسي ميت مرة.

كانت بصاله ببرود من كلامه. وعينه المدمعة تقول إنه صادق. –مش فرحان إني حبيتك. بالعكس. أنا ندمان. لأن بسبب الحب ده. أنا بموت. من تجاهلك. وخوفك. وكرهك. ومن ناحية تانية. بموت من ندمي وضميري اللي بيعذبوني. قولتيلي ليه إنتي بس اللي بتتعذبي. ودعواتك مبتستجبش. حبك ليا ابتلاء. وهو اللي بياخد حقك مني. الوجع اللي جوايا أكبر بكتير من الوجع الجسدي. بصلها. وكمل:

–مش عارف نهاية حبي ليكي إيه. بس مستمر فيه. كل اللي أعرفه إني حبيت. وده عذابي. إنه يكون على إيدك إنتي. لأوهلة صمتت. ومن كلماته التي أثارت ريبتها. أليست تشبه كلماتها مع حبال أفكارها. –عايزني أسامحك يا يحي؟ قالتها ببرود. لينظر لها بإهتمام. خرجت. ومشيت. استغربت. وتبعها. فتحت روح أوضتها. ودخلت. ده كله تحت استغرابه. يحي. مسكت ذلك الصندوق الصغير. ورمته على الأرض. وقالت:

–ده اللي مخليك تتأمل إن أنا ممكن أسامحك في يوم. مش كده؟ تعجبت بشدة. فكيف عرفت؟ ابتسمت بسخرية. وقالت: –كنت عارف إن في حد دخل هنا في غيابي. بس مكنتش أعرف إن إنت. عايز تعرف إزاي؟ شاورت على الصندوق. وقالت: –ده. أردفت قائلة: –يومها رميته بعشوائية. وسيبته. مقربتش منه. بس لما جيت هنا. وعيني بصت عليه. كان محطوط في نفس الركن. وفي مكانه. بس مظبوط. مش مرمي على الأرض. كزبالة. زي ما أنا اعتبرته.

كان قلبه بيوجعه من كلامها. وهي لا تبالي. قال: –حبك ليا بقى زبالة. –أكبر غلط عملته في حياتي. إني حبيتك إنت. ولي أقول حب؟ ممكن تقول مشاعر مراهقة. كنت طفلة. وكبرت على المشاعر دي. –معقول كل ده اختفى؟ مفيش جواكي أي مشاعر ليا؟ سكتت. مشيت من قدامه. من غير ما ترد عليه. بعدين رجعت. وكان معاها كبريت. يصلها بشدة. لقها بتولع عود ثقاب. وبترميه على الصندوق. لتبدأ النار في التهامه. –الكره يا يحي.

بصتله بشدة. وهو مصدوم من اللي عملته. كملت بتأكيد: –هي دي المشاعر اللي ببدالهالك. الكره. اتأكد إني لو شفتك بتتحرق قدامي. مش هقدم خطوة بأني أساعدك. شعر بوخزة أيسر صدره. وأحس وكأن جبل صموده قد ينهار. وهو يراها عينها الجافتين أمام حبه الشديد لها. بل يرى كرهاً. كرهاً تمنى لو لا يراه فيهما. أنه يشبه كرهه. الذي لا يمحى أو يزول.

سالت من عينه دمعة. لما كان بيشوفها. وكأنه بيشوف نسخة تانية من كرهه. كرهه اللي عاش عليه سنين. روح هتعيش عليه. وهي بتكرهه. ومش هيقدر يغيره. لأنه عارف كويس أوي. إن كرهها وصل لفين. مشي. وسابها. وهو في كامل غضبه. وضيقته. وكسرته. خرج من القصر. ركبت عربيته. ومشي يبتعد عن ذلك القصر. الذي لطالما دمر حياته. والآن به من يفتك بقلبه. بصت روح على الصندوق. التي أصبح رماداً. سالت دمعة من عينها.

–أتمنى دائماً. إنك تحبني. وتبادلني نفس المشاعر. أتمنى إني أسمع كلمة بحبك. منك إنت. مش من حد غيرك. إزاي الدنيا قادرة تقلب كل حاجة عليكي. وتغيرك بالشكل ده. متخيلتش إن يوم ما أسمعها منك. هتكون دي ردة فعلي. محسش بيها. ولا فارقة معايا. بل بالعكس. اشمئزيت منها. زي ما أنا مشمئزة من نفسي. مشت. وتركت ذكرياتها تتحرق خلفها. تتصاعد بهيئة بخار من ذلك الحريق.

في الليل. في ملهى ليلي. كان يحي قاعد ناحية الخمر. وفي إيده كأس. بيدفعه مرة واحدة بغل وضيق. –عمرها مهتسامحني. أنا غبي. وصلت لهنا إزاي؟ كان بيتكلم مع نفسه. بسكر من الضياع اللي هوا فيه. فلقد ضاع أكثر مما كان عليه. من ناحية قلبه. لكن عقله ما كان يحركه. وكان متأقلم معاها. أما ذلك القلب الغبي. أدى لهلاكه. –كفاية يا يحي بيه. قالها النادل. وهو شايفه مخلصة الإزازة التانية. –هات ثانية. –غلط كده ا.. قاطعه بغضب جحيمي:

–إنت مال أهلك. وإنت خسران حاجة. سكت. ومردش عليه. وخاف من نبرته. أحضر له زجاجة ثالثة. وسكب له. بدون أن يفتح فمه من جديد. فيلقى بحتفه. وسط سكر يحي. كان ماسك كأسه. وهو بيبصله بشرود وتوهان. –حبيتك. ونسيت إن اللي زي مينفعش يحب. دفع الكأس ليشربه مرة واحدة. وهو يتنهد بضعف. حس بحد بيحط إيده عليه من ورا. بص. لقاها بنت لابسة فستان ضيق جداً. فوق ركبتيها. ويكشف جسدها المثير. بملامحها الفاتنة.

مهتمش يحي بيها. ورجع لشربه. وهي بتمشي إيدها عليه. وبتقول: –كنت فين الغيبة دي كلها؟ قربت منه. وهمست له بنبرة أنوثية مثيرة: –وحشتني أوي. بص لإيدها. اللي بتمشيها على جسده. مسكها. لفها ليه. وقفها قدامه. لف ذراعه حول خصرها. ويقربها منه. قال يحي: –فترة وراحت لحالها. –يعني هتيجي ومش هتغيب تاني. –لا. عايز أرجعلي. كمل بنبرة باردة: –عايز أنساها. ومفكرش فيها. بصتله باستغراب من حزنه. قالت: –هي مين دي؟

–اللي حبها قلبي. عشان يذلني زي دلوقتي. بيعاقبني بحبه ليها. كان يفضفض بألم. لكن وجهه خالى من التعبيرات. قربت منه بشدة. وقالت: –جيت للمكان الصح. مسكت أيده. وحطتها على كتفها. وقالت: –تعالي. وأنا هنسيك إسمها. بصلها. خدها معاها. ومشيو. وكأنه وجد من يخرجه من حالته. إن كان بالقاء نفسه بالهاوية. لينساها. سيفعل. رجع يحي في وش الفجر. وهو بيطوح. ومش شايف قدامه. طلع. وكان بيسند طوله بالعافية. دخل جناحه. لقى روح نايمة على السرير.

قرب منها. وقعد على حافة السرير. قرب إيده منها. وقال: –ليه متكونيش هادية معايا. زي ما إنتي نايمة دلوقتي. –إنت بتعمل إيه؟ قرب منها. قال: –معملتش حاجة. خايفة ليه؟ بصتله. وقرب منه. شمته. وبعدت تاني بقرف. من رائحة الخمر. التي تفوح منه. لأنه شرب بكثرة. لقيته بيقرب منها. وبيقول: –روح. أنا.. –بعدت. وهي بتقول: –إياك تلمسني. سمعتني؟ إنت مش في وعيك. خليك بعيد. قرب منها ببرود. وقال: –أنا جوزك. وإنتي مراتى. يعني حقي.

–أنا مستحيل أبقى كده. سمعتني؟ افهم بقا. جوازنا على الورق. –وأنا قدر أخليه حقيقة. خافت من نظرته. وزحفت بايدها على السرير لورا. وهو بيقرب. قالت: –ا.. إنت وعدتني. إنك مش هتلمسني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...