الفصل 18 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
21
كلمة
5,581
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

قال بدر وهو في شدة غضبه: –عجبك إلى عملته بنتك؟ كانت سهير ساكتة وخايفة. –ماتتكلمي… أنا مبقتش عارف أفتح بقي والناس اللي عمالة تسألني عن اللي بيحصل… أنا لو كنت أعرف إن بنتك هتعمل فيا كده مكنتش عزمت حد. وقال إيه كنت هجيب إعلاميين يصوّروا الفرح. أنا أحمد ربنا إنها ما كانتش فضيحة باسمي. –خلاص يا بدر، أنا قلقانة على البت. –قلقانة عليها يا أختي؟

–أيوه، إحنا لسه ما نعرفش حاجة وحوار إن ساندي هربت ده مش داخل دماغي. لو حد واجهها تقلب الترابيزة عليه. –وما تهربش ليه؟ انتي مش شفتي يحيي خرج عشان يدور عليها وهو بيستحلفلها. –ما كانش يقدر يجي يمسك بنتي وأنا هسكتله. بعدين خد هنا، انت عمال تتكلم ولا كأنك نسيت بنتك ومصدقهم هما. –والصورة اللي شفتها. –وأنت تعرف منين إن كانت حقيقة؟

–ما هي لو ما كانتش حقيقية كانت فضلت وقالت لنا كده من غير ما تخاف. كنت أنا اللي هصدقهم وأقف قدام ألف صورة ليها. –ممكن البنت خافت من رد الفعل من غير ما نسمعها ومفكرتش كويس. سكت بدر، قربت منه وقالت: –بعدين انت مش شفت إن الجوازة اكتملت وجابوا البت دي مكان بنتنا؟ –عشان شكلهم قدام الناس. –هما لحقوا يجبوها إزاي واتجهزت كده زي أي عروسة؟

الموضوع فيه… ثم إن البت دي اللي شغالة عند يحيي نفسها اللي ساندي طلبت منه يطردها وهو ما رضيش. أهي دلوقتي بقت مراته، يعني كان إحساسها كان صح وفي بينهم حاجة. قعد وهو بيفكر ويقلب الموضوع. –تيجي ساندي ونعرف الموضوع منها. وإن كان الحوار ده كله مدبر زي ما انتي بتقولى، فهم غلطوا أوي وأنا مش هرحمهم. في مكان آخر، وصل عماد المستشفى وكان القلق بادياً على وجهه. –هي فين؟ قال الدكتور: –دخلت العمليات من شوية.

–وما قلتليش ليه من بدري؟ –اتصلت بحضرتك عشان أعرفك بحالتها الطارئة والعملية اللي هي محتاجاها زي ما طلبت تعرف أي حاجة عنها، بس ما ردتش. ضايق عماد من نفسه. –ما سمعتش التليفون. طب وهى ممكن تفوق بعد العملية أو حالتها تبقى أحسن؟ –ما أقدر أقول حاجة، العملية فعلاً خطيرة وممكن تأثر عليها بعدين، بس يا رب نسبة نجاحها تبقى عالية وهي هتبقى أحسن… بس إنها تصحى دي لسه في احتمالاتها بتاعة ربنا. حس عماد بالخوف.

–إن شاء الله تنجح. تمام، هحول المبلغ لحساب المستشفى. مشي عشان يتمم اللي قاله، بس وقفه وهو بيقول: –عماد بيه. وقف وبصله، فكمل: –الفلوس اتدفعت وإلا ما كنتش دخلت العمليات. استغرب. –اتدفعت إزاي ومين اللي دفعها؟ –ممكن بنتها. استغرب جدا وقال في نفسه: بنتها! هي تعرف إن نوال محتاجة عملية وبتتجوز… ودفعتها إزاي أصلاً؟ مبلغ زي ده معاها منين؟ بص للدكتور وقال: –هي كانت هنا؟ –أيوه، من حوالي ساعتين كده أول ما اتصلنا بيها جت.

استغرب جدا. –إزاي جت هنا؟ –بص له عماد بإهتمام. –شفتها قاعدة مع ست كده. –مين؟ –ما اتعرفتش عليها. سكت عماد وهو مبقاش فاهم اللي بيحصل. قعد وهو مستني نوال تخرج من الأوضة. –إزاي روح دفعت مبلغ زي ده بسرعة دي؟ إزاي تتجوز وأمها في العمليات أصلاً؟ ومين الست دي؟ من عيلتها؟ بس اللي أعرفه إنها مالهاش حد غير نوال. تنهد بضيق لأنه كان قلقان من كلام الدكتور. بعد قليل خرجت، وقف وقرب منهم وكانت على السرير. وقف دكتور وقال: –خير.

–الحمدلله، العملية نجحت. –يعني مبقاش في خطر؟ –ليا الأيام هتثبت لنا. –يعني إيه؟ –حالتها هتبان لما تفوق. سكت وهو مبقاش عارف حاجة. راح وشاف نوال، كانوا بيظبطولها المحاليل والأجهزة. قرب منها وهو بيبصلها. –غيرتك السنين يا نوال أوي. مش عارف إذا كانت السنين أو الدنيا… تنهد ومشوا. وصل كل من يحي وروح على القصر، والخدم لما شافوا روح بالفساتين الأبيض شكلهم اتصدموا.

خرجت زينب وهي على كرسي وممرضة معاها عشان تستقبل يحي بزوجته. ولما شافت روح أصابتها دهشة وذهول، بس ابتسمت وهي مش مصدقة إنها هي العروسة من شكلها وإنها اللي اتجوزت يحي، فهي لا ترى ساندي أنها روح لا غيرها. قالت كوثر: –يلا يا ولاد اطلعوا على جناحكم. لما شافتها زينب انذهلت، فهي باين عليها الرضا، هل معقول إنها من زوجته روح؟ قرب يحي من كوثر وقال: –عايز أتكلم معاكي. قالت باستغراب: –دلوقتي؟ يحي: –همم، بمعنى أيوه.

بص لروح اللي ما كانتش مهتمة. مشي خدها ومشوا. كانت روح خطوتها بطيئة وهي بتقرب من الجناح. شافت زينب وهي طالعة، بصت لها لثواني بعدين كملت وبعدت عن الأنظار. استغربت زينب لأنها شافت تعبيرات روح الباهتة. قالت كوثر: –في إيه؟ –حضرتك عملتي كده إزاي؟ –عملت إيه؟ –الفرح اللي اتلغى وإن روح تيجي وتتجوزها. –أنت مش مبسوط؟ أنا عملت اللي كنت عايزها.

استغرب من ثقتها، بس ما ردش لأنه مينكرش إن روح كان عايزها وكان شايل همها وإنه ما يسيبهاش. –غريبة، مع إنك أنت اللي قلت لي إنك ندمت على اللي عملته. وأنا بساعدك بانك تكفر عن ذنبك فيها وجوزتهالك. أنا أي كان ست وما كنتش راضية باللي هي فيه وإن مستقبلها هيدمر لو فضلت كده أو اتدمر. بس لو كنت مش عايزها مستعدة أرجعك للمأذون نفسه ويطلقكم. بصله باستغراب. قربت منه بحب وحنان وقالت:

–لأني قبل أما أكون ست فأنا أم، وما برضاش تعيش مش مبسوط يا يحي زي ما أنا عارفة إنك ما كنتش مبسوط مع ساندي. قلت عادي، المدة تنتهي ويطلقوا. بس لما كشفتها بطريقتي مقدرش أجوزها لك وتتفلق الوصية. ولأني أجوزك واحدة زي دي حتى لو كانت صفقة وهتروح لحالها، بس هتتكتب إنها مراتك ومسؤولة بسمعتك. –شكراً يا أمي. قالها بتنهيدة وامتنان لأنها اهتمت بيه وما جوزتوش ساندي وما فضلتش مخدوعة فيها زيهم ودورت وراها. ابتسمت

وربتت على إيده وقالت: –بتشكر أمك؟ تيجي إزاي دي. ابتسم لها، بس افتكر حاجة. قال: –و روح؟ –مالها روح؟ –إزاي جبتيها في الوقت ده وهي وافقت على الجوازة دي؟ –لأ، هي ما وافقتش غير لما أنا عرضت عليها فلوس. بصله بصدمة وقال: –فلوس؟ إزاي يعني!

–ما تستغربش، الفلوس تغري أي حد. والدتها كانت محتاجة عملية مستعجلة وهتتكلف. اتصلت بيا وطلبت مساعدتي. فعرضت عليها عرض إني هدفع لها تكاليف المستشفى إنها تتجوزك لست شهور. ولما المدة تنتهي وتتجوزوا هتاخد مبلغ كمان تدبر بيه عيشتها وتبعد وتبدأ حياة جديدة، لأن بجوازها منك هتكون رجعت لنفسها من تاني وتقدر تشوف حياتها من جديد.

اتصدم يحي من اللي سمعه وزعل واضايق إنها قبلت الفلوس والعرض ده، وهو عارف كرهها ليه. بس الفلوس غرت عينها ونسيت كرهها ليه؟ معقول الفلوس نستها؟ هو عمل فيها؟ مكنش مستكترها عليها، بالعكس هو يقدر يديها كل حاجة وتسامحه. بل هل هتسامحه بالفلوس فعلاً وتنسا اللي عمله ده؟ اللي كان مستغرب؟ مكنش عارف يفرح ولا يزعل، مش عارف يحطلها عذر ولا لأ. –افتكر يا يحي إن جوازكم مجرد صفقة. بصلها فكملت بتأكيد:

–صفقة لمدة قصيرة وهتنتهي وكل واحد يروح لحاله. –تمام. قالها بجمود لأنه عرف الموضوع دلوقتي ووضعهم عبارة عن إيه. بس ممكن بجوازه منها فعلاً ذنبه يتغفر لأنها هتكون بحكم إنها اتجوزت وتتقدر تتجوز غيره من اللي يختاره قلبه. بس اضايق من الفكرة دي جدا. فهل ترك لها فرصة فيما بعد بأن تكون لغيره؟ قعدت كوثر على كرسيها بتعالي وثقة وانتصار. كانت ساندي قاعدة وبتبص لنفسها بغرور من فستانها الجميل جدا وشكلها الفائق. قالت مساعدتها:

–أحلى عروسة. ابتسمت وقالت بتكبر: –عارفة. ابتسمت سلمى عليها. لمحت ساندي دخول كوثر، ابتسمت بسخرية وشر لأنها توعد لها على أذية حبيبها، فهي ستحميه منها. لفت لها وقرب منها وهي بتقول: –حماتي… ولا أقول لك ماما. حضنتها وهي بتقول بهمس: –جت لك اللي هتقف في وشك. ابتسمت كوثر، سرعان ما أبعدتها عنها وصافحت وشها بصفعة قوية. شهق الجميع بصدمة وسلمى اتصدمت. قالت كوثر: –انتي خليتي فيها ماما. كانت ساندي مصدومة وعينها بتطلع شر وغضب.

قالت سلمى: –ماما إيه اللي انتي عملتيه ده؟ اتعدلت ساندي وقالت بغضب: –انتي فاكرة إني هسكت لك… وسكتت وما كملتش جملتها لما لقت كوثر ماسكة تليفونها والشاشة في وشها. اتصدمت من اللي شايفاه. قالت كوثر: –ولكي عين تتكلمي؟ كانت مصدومة ومش عارفة تنطق. بصت لسلمى واتصدمت. بصت لساندي وقالت بغضب: –إيه ده يا ساندي؟ انتي بتخوني يحيي ومفهوماني إنك بتحبيه؟ بصت لها: –والله أبداً، انتي عارفة أنا بحب يحي قد إيه. –بس يخربيت كدبك!

أمال إيه الصورة دي؟ اتجمعت الدموع في عينها وهي بتقول: –مش حقيقة، هو اللي باسني والله وأنا بعدته عنه… قاطعها بضيق: –بس انتي بتقولي إيه؟ إزاي يعني انتي مقتنعة بالكلام ده؟ –والله دي الحقيقة. قاطعتها كوثر وهي بتقول: –بس الجوازة دي مش هتم. أردفت كلامها لسلمى: –عرفي يحي بده عشان ميحسبش إن العروسة هتتأخر. قالت ساندي بخوف وحزن: –لا بلاش يحي يعرف. بصت سلمى لساندي بعتاب وضيق ومشيت عشان تنزل للقاعة. بصت ساندي بحنق لكوثر وقالت:

–انتي اللي عملتي كل ده بخططك الوسخة. –ليه ما تقوليش إني رجعت لك الماضي الوسخ؟ كملت بجدية: –قلت لك متلعبيش معايا. زي ما دخلتك أقدر أخرج وأبعدك عن يحي في لحظة. زي ما كنت هخليكي تتجوزيه أقدر ألغي الجوازة دي من أصله. جمعت قبضتها وقالت: –انتي واحدة حقيرة. أنا هقول ليحيي حقيقتك.

–تبقي غبية لو فاكرة إن يحيي هيصدقك. وإن عملتي كده هتستفيدي حاجة واحدة. إني بالصورة دي هنزلها لك وأخلي اللي ما يشتري يتفرج. وأقدر أعمل غيرهم وأحمد من كده. جمعت قبضتها بضيق وغضب وكانت خايفة ومش عارفة تعمل إيه. ابتسمت كوثر وقالت: –مش عايزة تشوفي حد كده. بصت لها باستغراب وهي مش فاهمة. –ادخلي يا روح. ندهشت من الاسم اللي نطقته، بس أما بصت اتصدمت. لقت روح بفستان أبيض وميكب رقيق وتصفيف شعرها. قربت منها كوثر وقالت:

–أقدم لك روح، عروسة يحي ومراته بعد نص ساعة من دلوقتي. قالت بصدمة: –مستحيل… روح!!! كانت روح ساكتة ومنزلة عينها مبتتكلمش. كانت مضايقة من نفسها لأن أي كان هي بنت وبتاخد مكان واحدة تانية فرحتها، بس مش بإيدها. ضحكت ساندي بسخرية وقالت: –بتقارني روح بيا؟ جايباها تاخد مكاني… قولي كده بقى، ده انتي مخططة لكل حاجة. بصت لروح، وجهت كلامها ليها: –وعلى كده دفعت لك كام؟ ولا دفعت لك إيه؟ ما انتي لعبتيها صح وهتتجوزيه زي ما كنتي عايزة.

قربت منها، وقفت قدامها مباشرة وقالت: –بس ده في أحلامك يا روح. يحي ليّا ومش هيكون لغيري. غلطوا أوي لما لعبتوا عليا. بس أنا مش هعديها وهطينها دماغكم. وانتي يا روح مش هخليكي تتهني بيوم واحد معاهم. مكنتش مهتمة بكلامها، بس مضايقة. قالت كوثر: –خلصتي؟ يلا امشي. –امشي!! لا، أنا مش همشي وأنا اللي هتجوز يحي. سمعتي. ابتسمت كوثر وقالت: –ده اللي هو إزاي؟ تعرفي إنك بتضيعي وقتك. بصت لها بعدم فهم وقالت: –بضيع وقتي إزاي؟

–يعني في واحد واقف قدام الفندق. لو ما لقيكي خرجتي بعد عشر دقائق من دلوقتي، هينشر لك الصور الجميلة دي. اتصدمت ساندي ومش مصدقة اللي بتقوله. بصت لروح بحنق وقالت: –مش هسيبك. سمعتيني؟ مش هتخلص بجوازك منه، هي هتبتدي. قالتها بتهديد ومشيت. وده لأنها ما تعرفش إن باللي عملته هتستخدمه كوثر لصالحه. لأنها ما حطتش واحد ولا هتنشر الصور، هي خوفتها عشان تمشي وحراس يحي يشوفوها وهي بتخرج وتثبت إنها هربت.

–كل حاجة حصلت زي ما كنت عايزة من غير ما أتعب نفسي. حتى انتي يا روح، كان فيه لعبة هلعبها عليكي وأخليكي تتجوزي يحي بطريقتي، وإن كان بالتهديد. بس موضوعك ده حصل من عند ربنا واتجوزتيه برضاكي. ودلوقتي قدرت أبعد عنك ابني وفي نفس الوقت أستخدمك صح. ساندي بتحب يحي، والأكيد إنها كانت هتبوظ لي كل حاجة. أما انتي بتكرهيه، يعني مفيش خوف منك. كانت روح في الجناح بتبص حواليها، وبؤبؤ عينها بيرتجف والدموع متجمعة في عينها. –مش هقدر.

قالتها بضعف وقررت تخرج من هنا وتروح أوضتها. قربت من الباب، بس في نفس اللحظة كان اتفتح. اتخضت، بس أصابها الخوف لما شافت يحي. بصلها من إنها لسه مغيرتش. –راحة فين؟ قالها وهو بيدخل. رجعت لورا ومتكلمتش. لقته بيقفل الباب. دق قلبها وحست بالاختناق. –هقعد في أوضتي. قالتها وهي بتمشي. مسك إيدها، فلتتها على الفور وهي بتبعد عنه. استغرب جدا من رد فعلها. تنهد وقال: –دي بقت أوضتك دلوقتي. –وأنا مش هعرف أعيش هنا.

قالتها وهي بتمشي من غير ما تعطي اهتمام. –قولت مفيش خروج. قال يحي ذلك بإنفعال. اتفزعت ووقفت مكانها. اضايق لأنه خوفها. قرب منها وهو بيقول: –معلش أنا… بعدت عنه. بقى يحي يضايق من ابتعادها. –مينفعش تعقدي في أوضة غير دي، لأن بحكم إننا متجوزين يبقى تكوني معايا ونمثل صح. بصت له تلك المرة وقالت بجفاف وبرود: –أديك قلت نمثل، يعني اسم متجوزين مش لايق علينا.

سكت ومردش، بس اتبدلت ملامحه لجمود. قلع الجاكت بتاعه. بصت له روح بخوف، بس بعد عنه. فتح أزرار من قميصه عند رقبته عشان يتنفس، وزاز اللي عند إيده وجوى أكمامه. بص في المرايا وهو شايف خوفها وتوتره. ما اهتمش، وخلع ساعته، حطها في الدرج. بين قائمة راح ناحية الدولاب، خد بيجامة ليه فضفاضة وراح ناحية الحمام، بس سمع رنين من تليفونه وقفه. خرجه وبص لقى مكالمة تبع الشغل. ساب اللي في إيده وبص لروح، بعدين خرج وسابها.

أخذت روح أنفاسها، راحت ناحية الشباك فتحته وكأنها بتجدد الهوى، لتسيل دموع من عينها كانت تكبحها وهي بتعبأ رئتيها. لا تزال دموعها تنهمر بصمت من الحرقة اللي فيها. –اللي أنا عملته في نفسي ده. قالتها وهي بتعقد وتحط وشها في راحة كفيها وبتعيط. كان يحي طالع بعد أما خلص مكالمته، ولسه هيفتح الباب سمع صوت شهقان روح. استغرب جدا، كان هيفتح عشان يشوفها، بس كلامها وقفه.

–يا رب خليك معايا… معرفش إزاي أنا هنا، واحد بكرهه كره العمى وبخاف منه، بس لما بكون معاه لثواني… الخوف كلمة قليلة على الرعب اللي بحسه، وبيّن القوة الكذابة اللي أنا فيها. إزاي هقعد هنا معاه في مكان واحد وتجمعنا أوضة بيه؟ إزاي هيجي لي نوم وفي سقف واحد جامعنا وباب مقفول علينا؟

مستحيل أقدر أكمل. أنا السبب، أنا اللي دمرتني المرة دي، وأنا اللي اخترت جحيمي بإيدي من غبائي وتسرعي، بس ما كانش بإيدي. استحكمت عليا حاجات كتير ومكاني دلوقتي مختارتهوش. كانت بتتكلم بعجز وحزن وهي بتعيط وبتشهق. جمع يحي قبضته بحزن وضيق وقلبه وجعه من الكلام اللي سمعه. سحب إيده وتراجع عن أنه يفتح الباب. لف ونزل غير مساره. خد بعضه وخرج وهو مضايق. ركب عربيته ومشي.

كانت روح بتعيط، بس افتكرت حاجة. أسرعت وجابت تليفون وعملت مكالمة. –الو يا دكتور، أنا روح. –أيوه، اتفضلي. –نتيجة العملية إيه؟ –الحمدلله، والدتك بقت أحسن. تنهدت بارتياح وهي حاسة براحة وحزن ودموعها لسه بتنزل. قفلت وهي فرحانة إن والدتها بقت بخير، وحزينة على نفسها والأمان اللي قد انتهى والخوف اللي احتلها من وطء قدماها لهنا. كانت روح في أوضتها، تلفونها رن، ردت. –بنكلمك من المستشفى بخصوص والدتك. انتفضت من مكانها وقالت:

–ماما مالها؟ فيها حاجة؟ –ياريت تيجي لأن الحالة مستعجلة. تسرب الفزع لقلبها ومشيت على طول. وصلت روح المستشفى وهي بتجري من الخوف. وصلت لأوضة والدتها بس ملقتهاش. وقفت ممرضة وقالت: –لو سمحتي، المريضة اللي كانت هنا راحت فين؟ –نقلوها العناية المركزة. –العناية!! أومأت لها وهي تذهب، فمشت وهي في رعبها. وقفت عند الأوضة، بصت لوالدتها من برا، وكانت معاها ممرضتين والدكتور وبيص على نبضها في الجهاز. دخلت وهي قلقانة عليها.

بصلها الدكتور: –ماما… –ممنوع الكلام، هناخدها وخرجوا. وقفوا بعيد. –مامتها مالها يا دكتور؟ –لازم لها عملية. –عملية إيه؟ –شرايين القلب مسدودة. اتصدمت من اللي سمعته، دمعت عينها وهي مش مستوعبة. –ولازم تتعمل بسرعة، كل أما نسرع فدا لصالحنا. نسبة نجاح العملية قليلة وممكن… سكت ومكملش، لما سالت من عينها دمعة وقالت برجاء: –لا، هتنجح إن شاء الله. ياريت تسرع، المهم تكون بخير. –بس… قالها بتردد، بعدين كمل:

–العملية هتتكلف، ولما الفلوس تتحول هنبدأ على طول. سكتت وهي مش عارفة تقول إيه، بس لازم تتصرف في الفلوس. قالت: –طب ابدأوا دلوقتي وأنا هجيب لكم الفلوس والله. –مقدرش، دي تعليمات المستشفى. سكتت بقله حيلة. قال: –ياريت متتأخريش. سابها ومشي وهي في صدمتها. قعدت وحاسة بالعجز. سالت دموع من عينها، فهل القدر يريد أن يسلب منها والدتها؟ إنها ستتبعها دون أدنى شك. حطت دماغها بين إيديها. –هجيب الفلوس إزاي؟

لوهلة فكرت في يحي وإنه يقدر يدفعهم، ويبقى دين عليها زي غيرهم، بس نفرت تلك الفكرة وهي حاسة بالذل من الدنيا. بس ملامحها اتغيرت. مسكت تليفونها وعملت مكالمة: –ممكن تجيلي على المستشفى؟ أنا محتاجة مساعدتك. قعدت روح وهي مستنية لحد ما حست بظل حد. بصت وكانت كوثر. –خير يا روح؟ في حاجة يا بنتي؟ صوتك ما يطمنش. وقفت روح وقربت منها وقالت: –ساعديني… ماما… ماما هتموت. –طب اهدى. كانت بتتكلم بحنان مصطنع. مسكت إيدها وقعدوا. –في إيه؟

مالها والدتك؟ –محتاجة عملية بأسرع وقت وهتتكلف و… وأنا ما ليش تمنها دلوقتي. أنا ما اتصلتش غير بيكي. –متشليش هم الفلوس هتتدفع دلوقتي. انفرجت أسارير روح. أضافت: –ومن غير ما تسدديها. بصت لها روح باستغراب، فهذا مبلغ كبير، كيف لا تسدده؟ –مبلغ كبير زي ده مش هتقدري تسدديه يا روح، ده غير فلوس يحي. يعني انتي هتعيشي حياتك في الديون وانتي بتسددي. سكتت بحزن، متعرفش إذا كانت بتهينها وبتقلل منها أو بتواجهها بالحقيقة.

–بس بإيدك تنهي كل ده. بصت لها باستغراب وهي مش فاهمة. –تقصدي إيه؟ –أنا لسه عند كلامي ليكي.

وكانت بتلك

الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

I

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...