ابتسم يحي قال: –على أي بالضبط؟ –أني أشتغل. –متفاجئتش كتير، لأني عارفة إن واحدة زيك كرامتها مش هتخليها توافق على الخيار الثاني. بس في الحالتين كرامتك هتنهار، مش هتترمى على الأرض لأ، وتجيبي تمنها. كان بيفكرها باللي قالته له آخر مرة. قرب منها، وقف قدامها مباشرة وهو بيبص لها. وهي مكانتش رافعة وشها من انكسارها وضيقها. قرب منها، رجعت لورا بخوف. ابتسم من رد فعلها. قال:
–أهلاً بيكي في جحيمك اللي دخلتيه برجلك. افتكري إني قولتلك هخليكي عندي كلبة مش خدامة. بصته، واتلاقت عيونهم. لكن روح مقدرتش تستحمل تبص في عينه وهي خايفة وبتفتكر نظراته ليها في اليوم اللي خطفها فيه. ارتجف جسدها بخوف. أدارت وشها وبصت بعيد وهي بتنفره. جلست برا القصر لأنها مش قادرة تستحمل دقيقة أكتر من كده. –إزاي هقعد فيه؟ قالتها، موافقة. قالت كوثر: –يعني إيه شغلتها عندك يا يحي؟
يابني مينفعش، خلاص أنت دفعت فلوس أمها، خليها تمشي وسيبها لحالها. –معلش يا أمي، أنا عايزها ترجع الشغل. –وأنت عايزها ترجع الشغل ليه؟ هي لازم تكون بعيدة عنك عشان متجبلكش مشاكل. –لا، متخافيش من ناحية دي، لأنها بقت أمان. يعني مفيش مشاكل هتيجي من ناحيتها. سكتت كوثر وهي مش عارفة تقول إيه. ربت يحي على إيدها برفق بيطمنها. بعدين مشي وقال لنفسه:
–كانت لازم روح ترجع عشان يوم تخرج أكون أنا اللي طاردها ومذلولة، وأكون دافعها تمن القلم وأندمها على اللي قالته. عشان متعملش من آخر مرة، يبقى تتعلم المرة دي. كان يحي في المكتب في القصر. سمع طرقات على الباب ودخل. لقاها كوثر. ساب اللي في إيده وقرب منها وقعدها على الكنبة. –جيتي لوحدك ليه يا أمي؟ –متخافش، أنا عارفة القصر حتة حتة، يعني مش هقع مثلاً. –تمام، اللي تشوفيه. سمع طرقات على الباب. سمح الدخول وكان عثمان.
–خير يا بيه؟ في إيه؟ –خير يا بيه، أنا بس جيت أديك خبر إن الآنسة روح جت وشوفتها راحت للأوضة اللي كانت قاعدة فيها هي والست نوال. –تمام، روح أنت. –حاضر. قالت كوثر: –برضه عملت اللي في دماغك ورجعتها؟ –مجبرتهاش على حاجة، هي اللي اتحمّلت. وكرامتها عايزة ترجع الفلوس. –وهو أنت دفعت فلوس المستشفى لأمها كده، ولا أنت كنت ناوي على حاجة في المقابل؟ –حاجة زي إيه؟ –أسألك سؤال، أنت رجعتها هنا ليه؟ –أندمها. –ندم أكتر من كده؟
أنت رجعتها وشغلتها عندك عشان عايزها تبقى معاك. وحتى تكاليف المستشفى اللي أنت دفعتها من نفسك، لأنك كنت عايز تساعدها وعشان متخليهاش تبيع أعضائها زي ما كانت روح ناوية. متستغربش، لأني عارفة كل واحد زي كل واحد بالظبط. سكت يحي ومردش. مسكت إيده وقالت: –ده صح ولا أنا غلطانة؟ أنا عملت كده ندم ولا... حبيتها؟ وهنا ابتسم وقال: –ندم وحبيت. حب إيه بس؟ أنتِ أكتر واحدة عرفاني. والندم عايز مشاعر. تفتكري واحد زي ده عنده مشاعر؟
قال آخر جملة بحزن خفي. قالت كوثر: –دايماً قادر تخدع اللي قدامك بكلامك، وإن فيك قسوة تهد جبل، بس مجرد كلام وأنت مش كده. إحنا كلنا عندنا مشاعر بتحركنا، بس هي اتطفت عندك بدري. وكفاياك تلبس وش مش وشك عليا. لأني قادرة أشوف يحي اللي محدش يقدر يشوفه غيري، ومحدش يعرف إنه موجود أصلاً. ابتسم ابتسامة خفيفة ومال براسه على رجليها. قال: –أوقات بسأل نفسي، أنا عملت إيه عشان تكوني أمي وموجودة في حياتي.
كانت كوثر تبص له، ورافعة إيدها متفاجئة إنه مايل على رجليها. فقربتها منه بتردد وتصنعت الابتسامة.
كانت روح واقفة عند الأوضة بعد أما رجعت من الشقة. أخدت كتبها عشان تذاكر هنا، ده لو هتدخل وقت. كانت مترددة تدخل. فتحتها ودخلت. بصت حواليها ومش مصدقة إنها رجعت لهنا تاني. بدأت تحس بالخنقة والضيق، وكأن الحيطان بتكتم على نفسها. بتفتكر أيام جلوسها في الأوضة وهي مبتتكلمش بسبب اللي حصل لها. بس حاجة واحدة خليتها تدخل، لما افتكرت نوال وأنها عاشت معاها هنا. قعدت على السرير وعيطت: –ليه يا ماما؟
ليه متكلمتيش وقولتيلي على العلاج عشان أجيبهولك؟ كان غالي أه، بس مكنش هيوصلك لهنا وتسبيني لوحدي. مكنتيش هتخليه يستغلني عن طريقك. أنا آسفة ليكي، أنا اللي وصلتك هنا من غبائي. افتكرت إني أقدر أشيل مسؤوليتك لما نبعد، بس أنا كنت غبية. وحتى عيلة مش فاهمة الدنيا دي صعبة قد إيه. سامحيني.
فضلت في الأوضة تعيط على اللي جاي وإزاي هتقعد معاه في مكان واحد. دي بتتخنق بس لما تشوفه. وخوفها منه اللي لسه لحد النهارده بسبب الجرح اللي سببه ليها. بعد كل ده رجعت له. بليل كان يحي نايم وكان بيتصبب عرقاً وملامح وشه بضيق وكان بيشوف كابوس. كان طفل في عمر الست سنوات. مسكه شخص من دراعه وبيجره من بين عياطه. –لا خلاص، أنا آسفة، مش هعمل كده تاني.
مكنش بيسمعه ولسا بيجره وراه لحد أما دخل أوضة ورماه فوقع على الأرض من جسده الهزيل. لقاه بيلف الحزام حوالين إيده. انكمش الطفل في نفسه بذعر كأنه متعود. حتى انطلقت صرخة مداوية منه لما اتضرب بالحزام بدون رحمة. ونظرت ضربة تانية وكانت أقوى من الأولانية. والطفل بيعيط ومحدش بينجده.
انتفض يحي من نومه وفتح عينه بخوف وبياخد نفسه وجسمه بارد. وبص للأوضة وكأنه بيعرف نفسه إنه كان مجرد كابوس. مد إيده على الكمودينو اللي جنبه يشرب، بس ملقاش ميه. مسك الجهاز ورن على الخدم، محدش رد. رماه على الأرض جامد. بعد شعره من على وشه اللي كان مبلول. ونزل تحت شرب مياه وهو بيتنهد بضعف. خرج وهو ماشي. وقف فجأة وكان عند أوضة روح. كان باب الأوضة مفتوح. كمل سيره، لكن وقف لما سمع صوت. راح ناحية الباب وتفاجأ لما لقاها بتصلي.
كان لابسة إسدال وناحية القبلة وبتسجد وهي بتسبح. وكان فيه شهقات هامسة منها وكأنها بتعيط. فعلاً، لما رفعت وشها لوضعية السجود، لقى وشها متغرق من دموعها وكأنها بيستنجد لربها بإنكسار. بص قدامه ومش شايف. في اليوم التاني بليل، كانت قاعدة بتذاكر وقافلة على نفسها الأوضة. سمعت صوت رنين الجهاز. خافت ترد، ليكون هو. مسكته وهي بتترعش. –نعم. –هاتلي إزازة ميه. –حاضر.
جابت روح ميه وهي خايفة. راحت للأوضة اللي قالها تيجي عليها. خبطت على الباب وهي بتتمنى إنه ميفتحش. –ادخلي. من بعد "الملكة دي"، خافت. استجمعت قواها، فتحت الباب. لقيته بيلعب تمارين. وقف لما شافها. –تعالي. اتقدمت خطوتين منه وهي منزلّة عينيها. كان يحي لسه هياخد الإزازة منها. لقاها حطتها جنبه. بص لها بإستغراب وبص على الإزازة. ابتسم بسخرية. –عن إذنك. –استني.
كانت لسه هتمشي بس وقفت. وقف يحي وراحلها. وقف قدامها وهي مبتبصلوش، بس كانت خايفة وجمعة قبضتها بتقوى. نفسه. بعد يحي عنها وهو شايف خوفها. قال: –امشي.
وبعد أما قال كده، مشيت علطول وهي مستغربة نبرته وإنه قالها كده. بس حمدت ربها. ومكنتش دي أول مرة. دي بس كانت البداية. ومكنتش طلبات يحي بتخلص. حتى في أوقات نومها كان يصحيها ويطلب منها ما يريده وبيسبها تمشي. أو بالمعنى الصح، روح كانت بتمشي أول ما تديه اللي عايزه. كانت بتتخنق من شوفته وبتقرف. حتى كانت بتحس بدوار كل ما تكون معاه. كانت بتتعب من قلة نومها. فكانت الساعات اللي المفروض تنام ترتاح فيهم، كانت بتذاكرهم عشان الوقت اللي بيروح على الشغل.
في مرة، كان يحي بيفطر مع كوثر. الخدم بيحطولهم الأكل. –العشا النهارده روح اللي هتعمله. بصله الخدم بإستغراب وبصوا لكوثر. قال يحي: –مش إحنا بس، هتطبخ لكل اللي في القصر. قالت كوثر بصدمة: –إزاي يعني؟ مش هتقدر. خلي الخدم يشوفوا شغلهم يا يحي. هي بتشتغل عندك، ابقى اعمل اللي أنت عايزه. –وعشان بتشتغل عندي هتعمل اللي بقول عليه وتخلص في الوقت اللي أحدده. ولو اتأخرت دقيقة، نص فرضها هيتخصم. قالت كوثر:
–دي عيلة لسه بتدرس، هتطبخ إزاي لكل اللي في القصر؟ مردش يحي والتزم الصمت. قالت روح بصدمة: –القصر كله؟ إزاي يعني؟ قالت صفية: –والله يا بنتي معرفش. حتى رفض إن أي حد يساعدك، وإن كل حاجة هتبقى عليكي. سكتت روح وهي مش عارفة تعمل إيه. قالت صفية بحزن: –يعيني عليكي يا بنتي. مش عارفة عملتي إيه عشان يكون معاكي كده. قالت روح: –ياريتني كنت عاملة. على الأقل كنت لقيت سبب من اللي بيحصل لي، وأنه تخليص حق.
كانت شايلة هم إنها هتطبخ إيه، لأنه أكيد مش هياكل أي حاجة. وإزاي هتاكل عدد زي ده. دخلت المطبخ، ملقتش الخدم. كانت هي لوحدها. عرفت إنه مفيش فعلًا حد هيساعدها، وإنه حكم عليها بده. بدأت تعمل الأكل بالكمية اللي حسبها. قالت كوثر: –خلصت؟ قالت صفية: –لسه. البنت صعبانة عليا. دي صغيرة وجسمها دايماً ضعيف. نوال كانت بتقولي كده، يعني ممكن تقع من طولها. قالت كوثر بضيق: –مكنتش له لازوم توافق إنها تشتغل عنده.
كانت مضايقة باللي بيحصل ومن وجود روح، لأنها مكنتش عايزة إنها تكون مع يحي. بالعكس، هي عايزة تبعدها عشان لو أذاها، فهي هتتأذى. لازم تحرص لحد أما تجيب الوصية. كان بيعدي الوقت وروح لسه مخلصتش. كلها واقفة. رجليها وجعتها بس مستحملة عشان عايزة تخلص بسرعة. في المساء. قال يحي: –هي لسه مخلصتش؟ كان قاعد على السفرة. بس قبل أما يرد، لقاهم جم وحطوا له الأكل. بص على الساعة، لقاها متأخرتش. اضايق. –عملت كمية قد إيه؟
–لكل فرد في القصر زي ما حضرتك طلبت يا يحي بيه. سكت يحي. وكل بس لما داق طعم الأكل بتاعها، اتبسطت ملامحه واختفى غضبه وضيقه. كان شارد. قبض على المعلقة اللي كان ماسكها. قال يحي: –شيلوا الأكل ده من قدامي. بصوا له بإستغراب، لأن الأكل كان طعمه حلو. –مسمعتوش؟ اتخضوا لما صرخ في وشهم بغضب ودفع الطبق على الأرض اتكسر بأكله اللي فيه. اتخضت كوثر. –في إيه يا يحي؟ مردش ومشي وهو متضايق.
كانت روح قاعدة على الأرض في المطبخ تعبانة. حتى مقدرتش تروح أوضتها. وكانت عرقانة جداً وحجابها اتبهدل. سمعت صوت يحي من برا وتكسير. زفرت بضيق. خرجت وشافت الأكل وهو على الأرض ويحي اللي كان ماشي. بص لها وبعدين مشي. استغربت من اللي عمله والغضب اللي على وشه وهي معملتش حاجة. وإزاي يرمي أكلها كده. راح يحي لجناحه وهو متضايق. قالت روح: –اللي أنت عملته ده؟ بصلها يحي. قال: –أنتِ هتحاسبيني ولا إيه؟ أنا أعمل اللي عايزه.
–وطالما أنت تعمل اللي عايزه، ومكنتش هتاكل من الأول، بتخليني أتعب نفسي ده كله وأعمل أكل لي؟ ابتسم. قال: –أنتِ كنتِ بتتعبى عشان أكل ولا إيه؟ –أنت آخر واحد ممكن تحسب إنه فارق معايا. أنا كلي همّي وقوفي في المطبخ من الصبح، وفي الآخر الأكل يترمى. قرب منها فخافت ورجعت لورا. ابتسم. قال: –صوتك ميعلاش تاني في لحظة القوة اللي بتاخدك دي، وبتروح لحالها. لف بغير اهتمام. قال: –اخرج.
مسمعش صوت. لف لقاها فعلاً مشيت. كانت دموعها نازلة على وشها زي أما بتعمل كل مرة أما تحس إنه بيحب يشوف خوفها وبسمة الشر اللي لما يحس بضعفه. دخلت أوضتها واترمت على السرير من التعب. سمعت صوت على الباب. اتنهدت وقفت. لقتها إحدى الخدمات. –نعم. –يحي بيه بيقولك إنك هتغسلي الأطباق. –نعم؟ أنا اللي هغسل كمان؟ –معرفش والله، هو اللي قال. –خلاص ماشي، جاية.
قالتها روح بقلة حيلة، مهي ملهاش إنها ترفض. وفعلاً راحت للمطبخ وانصدمت من المنظر. الأطباق دي كلها. –هغسل ده كله إزاي وإمتى؟ ده أنا حتى مأكلتش أو ذكرت عشان أنام. تنهدت وبدأت تغسل ومتضيعش وقت أكتر من كده. كانت رجليها مش قادرة تقف عليها أكتر من الساعات اللي وقفتها. متعرفش إنها هتقف تاني. ودراعها اللي كانت بتحركه بصعوبة. وقف يحي بعربيته عند القصر وكان لسه راجع من بره. نزل ودخل. كان طالع لأوضته. وقف وبص على المطبخ.
–معقول تكون لسه صاحية؟ مهتمش ومشي. بس في حاجة حركته ناحية المطبخ. دخل وقف لما لقاها قاعدة على الأرض، ساندة ضهرها الدولاب. وحجابها متبهدل. خارج منه بعض شعرها اللي كان مبلول من عرقها. كان باين عليها التعب. وقف بيبص عليها شوية ولحالتها. اضايق ومعرفش ليه. قرر يمشي عشان ميشوفهاش كده. لكن وقف فجأة لما سمع صوت. رجع وبص عليها وانصدم لما لقاها استلقت على الأرض. قرب منها لقاها فاقدة الوعي. –روح.
كان بينادي عليها عشان تصحى بس مردتش عليها. قرب منها وشالها ومشي دخل الأوضة. نامها على السرير. كان عايز يعدل حجابها بس وقف وبص لملامحها شوية. ملامحها اللي بهتت والسواد اللي تحت عينيها من الحزن. النور اللي كان بيشوفه فيها انطفأ ومبقاش يلمحه. صحت روح على ريحة برفان عرفاها وقرفت أول ما شمتها. فتحت عينيها وانصدمت لما لقيته. انتفضت من مكانها ورجعت لورا بذعر. –أنت بتعمل إيه؟ –اهدى، أنا بس كنت بحاول أفوقك.
بصت حواليها وللأوضة. قالت: –اخرج من هنا. وقف ببرود وقرب منها. قال: –أنا مش قولتلك إن ده قصري؟ أدخل وأخرج زي ما بحب. رجعت لورا بخوف ومتكلمتش. بس لقى دمعة بتنزل من عينها اللي كانت بترتجف من خوفه. وهو بعيد، أمل لو قرب. التفت. مشي. خرج من الأوضة وسابها وهو مش مهتم. في اليوم التاني في الشركة، كانت روح مع يحي وهي مستغربة بتعمل إيه هنا. وكانوا كلهم بيبصولها ولبسها، والبنات اللي بيشتغلوا عنده للحجاب، وكأنها لابسة حاجة غريبة.
–أنت جايبني هنا ليه؟ يصلها بحدة من سؤالها. فقالت: –أقصد إن عندك موظفين وسكرتيرة تقدر تجيب لك اللي أنت عايزه. أنا هعمل إيه؟ –لا، أنتِ هتاخدي مكانها النهارده. وملكيش إنك تسألي. سكتت هي مضايقة، لأنها كانت عايزة تنام وتعبانة من امبارح. –هاتلي مواعيد النهارده. خرجت دورت في الملف اللي كان في مكتب السكرتيرة اللي هي فيه دلوقتي. كانت حيرانة، فمكنتش عارفة الشغل ده. قالت دينا: –بتدوري على حاجة؟
يقتلها لقتها بنت في العشرينات بتبتسم لها. قالت: –مش لقيت المواعيد اللي ي... أقصد أستاذ يحي بيسألني عليها. –آه، ألاقيها في الدرج اللي على الشمال. فتحت روح الدرج، لقت الملف اللي هو عايزه. قالت دينا: –لو عايزة حاجة كلميني. استغربت روح من معاملتها المختلفة عن الكل. مشيت دينا وسابها. خرجت تلفونها وكتبت رسالة:
–عملت اللي حضرتك قولتلي عليه يا أستاذ يحي. هي فعلاً عرفتها مكان الملف. وإن عايزة حاجة تقول لي. كان باين إنها متوترة فعلاً، لأنها مكنتش لاقية الملف وعارفة حاجة. –تمام، روحي على شغلك. قفلت تلفونها وهي مستغربة. –البنت كانت خايفة متلاقيش الملف اللي عايزة فيبهدلها. وهو عارف كده، فحب يساعدها بس من غير ما يبين. طب بدام كده، متزعق لهاش وخلاص. أمرك عجيب قوي. شغالة معاه مساعدته من تلت سنين ومفهمتوش.
خبطت روح ودخلت. مدت إيدها عشان تديه له. وأخده يحي، بس استوقفه شيئ. إيدها اللي كانت لفّاها بقماش أبيض. استغرب إزاي ملحظش ده من الصبح، أو هي من تعمدت إخفائه. بعد أما شافت روح مسك الملف وبقى معاه، سبتهوله ومشيت. –استني. وقف يحي وقرب منها. استغربت ورجعت لورا. –متتحركيش. –عايز إيه؟ قرب منها، وكانت هترجع. لقيته مسك إيدها. خافت. قالت: –بتعمل إيه؟ ابعد. حس يحي برعشة جسمها لما مسكها من شدة ارتعابها منه، بس مهتمش. فك القماشة.
–سيبيني. –ياريتني. يصلها بحدة وقال: –اسكتي. خافت روح من صوته العالي أكتر ما هي خايفة من قربه. رجع وفك القماش من على إيدها واتصدم لما شافها مليانة جروح وحروق. وكانت أثر الطبخ ومسك السكينة، غير غسيل المواعين اللي سببلها التهاب. وكانت إيدها مدمرة وشكلها يشمئز. قال يحي: –إيه اللي حصل لإيدك؟ سحبتها روح بضيق وقالت ببرود: –حاجة متخصكش. وإياك تمسكني تاني. يصلها يحي. قال: –بعد إذن حضراتكم.
مشي، بس لقيت اللي بيجذبها وبتتصدم بجسده. تعبت روح وارتجفت خوفاً. –بتعمل إيه؟ ابعد. –ولو مبعدتش؟ وريني هتعملي إيه؟ هتعرفي تبعديني؟ أنا عايز أشوف آخرك. دمعت عينيها بخوف وحزن وهي حاسة بالاختناق. قربها منه أكتر وقال: –متتكلميش كلام أنتِ مش قده.
كانت ضربات قلبها عالية من كتر الخوف وهي قرفانة من قربها منه. حسّت بإشمئزاز. حطت إيدها على بقها. بص لها يحي بإستغراب. بعدته عنها وجريت بسرعة دخلت الحمام. ده كله وتحت أنظار يحي اللي مكنش فاهم حاجة. مشي وراحلها وكان الباب مفتوح. لقاها بترجع. قال يحي: –مالك؟ قرب منها فرفعت إيدها بتمنعه وهي بتاخد نفسها. –خليك متقربش.
غسلت وشها عشان تفوق. وهو بيبصلها بإستغراب، لأنه قرب منها بس ورجعت هي بتقرف منه لدرجة دي. بس افتكرها امبارح لما أغمى عليها. قال روح: –أنا آسفة على اللي حصل. وكانت لسه هتمشي، وقفه وهو بيقول: –أنتِ حامل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!