أنا متعافتش بالكامل أصلا.. أنا لسه مريض. صدم الجميع، وخصوصًا روح. بصتله بصدمة، فاومأ لها وهو يقول: أيوه يا روح، جيتلك وأنا لسه مخلصتش علاجي، أول ما فوقت جيت على مصر عشانك. قالت برجفة في صوتها: ا.. أنت بتقول إيه يا يحي، ا.. إزاي يعني أنت لسه عيان؟ اقعدي وأنا هفهمك.. هفهمكم كلكم إني مليش دخل بأي حاجة من اللي حصل. قعدوا بالفعل وأصغوا إليه. تنهد يحي وقال:
الحاجة الوحيدة اللي اخترتها بإرادتي هي إني متصلش أو أعمل مكالمة تاني بس.. مش بالمدة اللي دخلنا فيها. توقف سيارة عند مشفى. ترجل يحي ليتقدم من ثلاث أشخاص ينتظرانه. لف وكان جايكوب وايلين وشخص آخر. قرب منه، صافحه جايكوب. كانت الرحلة طويلة ولا إيه؟ أتمنى متطولش. خير. سلم على ايلين. قالت: مجبتش روح معاك؟ لا، هي أكتر حد مينفعش يكون معايا، معتمد عليكم في غيابي عشان كده مخدتش حد. أومأ بتفهم. بص جايكوب للرجل وقال:
This is Mister Yehia, who we are waiting for now. هذا السيد يحيى الذي ننتظره الآن. Good, let’s go, the doctors are waiting for us. جيد، لندخل. الأطباء في انتظارنا. دخل يحي. نظر لهاتفه لكن أكمل سيره حتى وصل إلى غرفة. أرشدوه الممرضات ليقم بتجهيز نفسه. ارتدى زي المرضى الخاص بالعمليات. شعر بانقباض صدره لكن يكمل حين يتذكر روح. فهو يطمح للعيش معها عمرًا. أنه لا يفعل شيئًا لها بل لنفسه.
دخل رجل يرتدي معطف أبيض، عينه خضراء وبعض شعيرات بيضاء ويبدو عليه الوقار. بص ليحي، وكان جايكوب وايلين معه. It was an honor to meet you, Mr. Yahya. I hope that we are on good terms. تشرفت بلقائك سيد يحي، أرجو أن نكون على وفاق.. يلزم لك فحوصات لنعلم لأي حد وصل الورم وفي أي مرحلة أنت. أومأ له يحي. قال: How long does the surgery take? كم من الوقت تستغرقه الجراحة؟ صمت ادوار، أنزل نظارته قليلًا بتفكير وقال:
The time is not important, because you will not be in your senses anyway.. but it will not take long. The important thing is that you succeed and that everything becomes easy. Do not worry. ليس المهم الوقت، فأنت لن تكون في رشدك على أي حال.. لكن لن تطول. المهم أن تنجح ويتيسر كل شيء.. لا تقلق. لا شيء خطر في الأمر. مررت بهذا كثيرًا. قاطعته دخول ممرضة وتقترب من يحي. قامت بتعرية ذراعه. نظر إليها. حقنة لم يفهم.
فقام ادوارد بتفسير: They will take a sample of your blood to see which blood group you are and prepare blood similar to yours for surgery. If an abnormality occurs, we will replace the blood that will be here for you. سيأخذون عينة من دمك لمعرفة فصيلة الدم لديك وإعداد دم مشابه لدمك لإجراء الجراحة. في حالة حدوث أي خلل ما، سنقوم باستبدال الدم الذي سيكون هنا من أجلك. بص يحي إلى ذراعه. قام بارخائه. قال ادوارد:
When we finish the checks, we’ll start over. حين ننتهي من الفحوصات سنباشر في البدء.
تركهم وغادر. أتم يحي الفحوصات. عمل أشعة ولم تكن النتيجة ميسورة. كان الورم زائد. لكن ادوارد لم يقلقه، وهذا ما استغربه يحي. لكن طمأنه حسب أفعاله وهدوئه. أنه مر بحالته ويعلم ما يفعله جيدًا. أخبره أن اليوم لن يفعلوا شيئًا، سيكون لاستراحته فقط وغدًا تكون الجراحة. لم يبالي بالأمر في الحالتين سيفعلها. كان يدعو الله أن يغفر له. أن كتب له الموت أن يلتقيه وهو خالٍ من الذنوب. أم يترك المزيد من العمر ليكفر عن أخطائه.. يدعو أن يعود إلى إدراجه وحبيبته التي تنتظره.
كان قاعد في أوضته بيبص في تليفونه. فتح الصور وأحضر صورتهم سويًا التي نقلها من هاتفها إليه ليراها في تلك الغربة وفي أي وقت. دخل جايكوب وايلين اللتان كانتا لا تزالان معه. بصوا له وهو باصص في تليفونه. قال جايكوب: اتصلت بيهم من ساعة ما جيت ولا لسه؟ مرة. قالت ايلين: مرة واحدة. طب اتصل بروح، شكلها قلقانة عليك.
ولو اتصلت، هوقف قلقها.. هتسألني عملت إيه وأنا مقدرش أكذب عليها.. هقولها على نتيجة الفحوصات اللي متبشرش بالخير عشان خوفها يزيد أكتر. صمتوا الاثنان. تنهد جايكوب وقال: يعني أنت مش هتتصل بيها ولا إيه.. منت لازم دلوقتي يا قبل العملية هتكلمها. مش عارف. بفكر أقطع الاتصال. الله أعلم أن كنت هقوم تاني ولا لأ. تنهد ونظر إلى صورتها وقال:
أوقات بحس إني ظلمتها برجوعها ليا. بضايق من نفسي إني رجعتها وأنا عارف إني مريض ومش هكمل معاها.. علقتها بيا أكتر بسبب أنانيتي. لو كنت بحبها بجد كنت سبتها. خلتها تنساني عشان تشوف حد غيري يكمل معاها مش واحد مصيره الموت. قرب جايكوب منه، حط إيده على كتفه وقال: أنت عشان بتحبها عملت كده. مانتاش أناني يا يحي. فكرك هي كانت هتسيبك؟ تفهم إنك بتبعدها عنك.. الحب اللي بينكم مش قليل. سكت وهو مش مقتنع بكلامه. قال جايكوب:
طالما مضايق وندمان، ما عملتش كده من الأول ليه.. مش كنت عايز تكرها فيك تبعدها عنك؟ إيه اللي منعك؟ حس بالضيق والندم. بصت ايلين لحايكوب. قالت: أنت بتقول إيه؟ بواجهه بأنانيته هو ذات نفسه معترف بيها.. بس خليني أتخيلها معاك يا يحي.. نفترض إنك مرجعتهاش وبعدتها عنك وروح اتجوزت واحد تاني. صدم يحي وهو يتخيل. قرب جايكوب منه وقال: تقدر تتخيلها مع راجل تاني غيرك؟
برزت عروقه وسرعان ما أمسك يحي برقبته جايكوب وهو يدفعه إلى الحائط ويخنقه بقبضته. انصدمت ايلين وحريته عليه. كان يحي عيناه حمراء من الغضب. روح ليا محدش يقربلها غيري. حاول جايكوب أن يفلت من يده. قالت ايلين: سيبه يا يحي أرجوك. ابتسم جايكوب. قال: خلاص يا يحي هموت في إيدك. فاق يحي من نوبة غضبه. بص لنفسه وصديقه. بعد عنه على الفور. فسعل جايكوب باختناق. ربتت عليه ايلين بخوف وقلق.
Jacob, are you okay, did something happen to you? جايكوب انت بخير؟ هل أصابك مكروه؟ I’m fine don’t worry. أنا بخير لا تقلقي. بص ليحي. قال: يخربيت اللي يقولك حاجة. دنا بقول تخيل. لم يرد يحي. كان محرج من ردة فعله التي فعلها بصديقه. لا يعلم لما فقد أعصابه هكذا. حس بحد بيقرب منه وكان هو. عشان كده عايزك تحط السبب ده اللي يخليك تكون عايز ترجع لها مش محبط ومستسلم للموت. أنا بحطلك السبب اللي أنت هنا عشانه وهي روح.
مكنتش خايف من الموت غير ما هي ظهرت.. خلتني أحب الحياة معاها وأشوفها بمنظور تاني عن ما كنت شايفها.. هي عرفتني معنى كلمة حياة. قد إيه هي حلوة. علمتني إزاي أعيشها سعيد معاها.. حبيت الشعور ده ومتمنتش يخلص في الفترة اللي عشتها معاها.. عشان كده خايف.. خايف أموت. خايف تموت ولا خايف تسيبها؟
صمتت يحي. أنه يشعر وكأنه إذا مات فهو تخلى عنها. يشعر أنها ستكون في خطر بدونه. حاسس بمسؤولية تجاهها ومش عايز يسبب لها في الدنيا دي لوحدها. يريد أن يحميها دائمًا ويكون بجانبها. بص لجايكوب. نظر إلى رقبته. قال: معلش. ابتسم تحسس عنقه. وقال: على إيه؟ كنت هتقتلني بس. ابتسم ابتسامة خفيفة. وكأن هذا ما يريدونه أن يجعلوه يبتسم. وفي اليوم التالي جهزت العملية واستعد لها يحي. بص في صورة روح. جاءت الممرضة وقالت: Come on, it’s time.
هيا، حان الوقت. راح معاها ودخل العملية. كانت مجهزة من كل شيء. كان جايكوب وايلين بانتظار هروح يحي. لكن العملية قد طالت عن الوقت المتوقع. حتى خرج ادوارد واطبائه. اقتربوا منه. Was the surgery done? هل تمت الجراحة؟ صمت. تنهد ادوارد وقال: Done. تمت.. سعدوا لكن لم تكمل فرحتهم حتى أكمل وهو يقول:
However, a defect occurred when we removed the tumor from the brain, but we were careful not to enter into the nerves so as not to harm it. لكن حدث خلل ما عندما استأصلنا الورم من المخ. لكن حرصنا ألا ندخل في الأعصاب كي لا يضر به. أصاب قلبهم الخوف من النتيجة التي لم تكن ميسورة. تمالك جايكوب وقال: What do you mean by your words that he will not live and the surgery failed? ماذا تقصد بكلامك أنه لن يعيش والجراحة فشلت؟
He is still breathing and his heart is beating, but this situation will not last until the mind stops sending controls to its organs, and then it stops. ما زال يتنفس وقلبه ينبض. لكن لن يطول هذا الوضع حتى يتوقف العقل من إرسال التحكمات في أعضائه ومن ثم تتوقف. نظروا له بصدمة. قالت ايلين: Of course there is a solution. You said he’s still breathing. You can save him.
بالطبع يوجد حل. أنت قلت إنه لا يزال يتنفس. بوسعكم إنقاذه. نظر لهم ادوارد. لم يفهمه. نظرته ذهب ولم يرد عليهم. والحق به الآخرون كأنهم يخبروهم أن لا جدوى من النقاش. حزنت ايلين. وضع جايكوب رأسه بين يديه. في الليل كانوا عند غرفة يحي. وجدوا الباب يفتح. نظروا وتعجبوا حين وجدوه ادوارد. فالأطباء قد غادروا. انظر إلى يحي التي كانت معلقة له محاليل وأجهزة كثيرة للحرص. تقدم وهو يتفحصه. تعجب من نظراته.
You want life for your friend. تريدون الحياة لصديقكم. نظروا إلى بعضهم باستغراب شديد. قال جايكوب: What do you mean.. can you save him? ماذا تعني.. هل بوسعك إنقاذه؟ yes. أجل. نظروا إليها بشدة. قالت ايلين: how? كيف؟ We’d like to get him out of the hospital if you want me to. يحب أن نخرجه من المشفى إن أردتموني أن أفعل ذلك. قال جايكوب بتعجب: We take him out, how can you not see his condition? نخرجه كيف؟ ألا ترى حالته؟
The surgery I’m going to perform on him is illegal, and I don’t want to risk my career. الجراحة الذي سأقيمها له غير قانونية، ولا أريد أن أجازف بمهنتي. انصدموا. وقف جايكوب وقال: Illegal.. You are crazy, you want to risk his life and your profession is afraid for it. غير قانونية.. أجننت؟ تريد أن تجازف بحياته ومهنتك تخشي عليه؟ رد عليه بكل هدوء:
His life is already settled.. What I’m doing is risky, but it can lead to saving him and his return again. حياته محسومة بالفعل.. ما أفعله مجازفة، لكن ممكن أن تؤدي لإنقاذه وعودته من جديد. How can we not evaluate it here with the help of the medical staff also because it is not legal in the first place? كيف ولما لا تقيمها هنا بمساعدة الطاقم الطبي أيضًا؟ لما ليست قانونية أصلًا؟
Because it risks the life of the patient and can lead to his death. لأنه مخاطرة على حياة المريض وممكن أن تؤدي لقتله. نظر إلى يحي وأكمل: Here we fear for the life of the patient. If he has three days left of his life, we will not give him up and make it a day. This is why it is illegal. In the eyes of society, I would be a murderer who is not a doctor. This is why I will not do it to him here.
نحن هنا نخشي على حياة المريض. فإن تبقى له ثلاث أيام من حياته لا نقدمه ونجعلها يوم.. لهذا غير قانونية. سأكون في أعين المجتمع قاتلًا ليس طبيبًا.. لهذا لن أفعلها له هنا. What if you don’t succeed will he die? ماذا إن لم تنجح سيموت؟ Did you not understand yet that your friend is inevitably dead? What is the difference between death and death? ألم تفهم بعد أن صديقك ميت لا محالة.. ما فرق الموت عن الموت؟ قالت ايلين بتساؤل:
And when you do that? ولماذا تفعل ذلك؟ If the operation fails, I will not be honored to try, and if it succeeds.. that will make me look a lot higher and my research will be more advanced. أن فشلت العملية يمفيني شرف المحاولة، وإن نجحت.. يعلو ذلك من شأني كثيرًا وبحوثاتي ارتقى. ستكون خطوة لي إلى المجد أكثر وسيفرق في دراسة الكثير. قال جايكوب بسخرية:
You are not doing this for him, being a doctor, but rather you want to experiment on him with your research. You think he is a test rat you can play with as you wish. أنك لا تفعل هذا من أجله وكونك طبيبًا، بل أنك تريد أن تجرب عليه بحوثاتك.. تظنه فأر تجارب بوسعك اللعب فيه كما تشاء.
I do not know why you understood me like this.. I am talking that the success of the surgery will make a great difference in my field of medicine.. but anyway I came to tell you this, because you are the ones who asked if there was a way to save him. لا أعلم لماذا فهمتني هكذا.. أنا أتحدث أن نجاح الجراحة ستفرق في مجال الطب لدي كثيرًا.. لكن على كل حال جئت لأخبركم بهذا، فأنتم من سألتم أن كان يوجد طريقة لإنقاذه.
way to end it. بل طريقة لإنهائه. تنهد وهو يعدل نظارته. You have the choice and rejection, but do not delay, because this will increase the possibility of failure of the surgery. لكم الاختيار والرفض، لكن لا تتأخروا، لأن هذا سيزيد احتمالية فشل الجراحة. نظروا إليه. التفت ليغادر وهو يتركهم. نظرت ايلين إلى يحي. قالت: When do we get him out of here? متى نخرجه من هنا؟ توقف ادوارد. نظر جايكوب إليها بشدة. قال:
What are you saying? ماذا تقولين؟ Let’s agree in both cases, he will die, what is the difference, may he return to life. لنوافق. في الحالتين سيموت. ما الفرق؟ عسى أن يعود إلى الحياة. But we’ll be done with him..we’ll be killing him. لكننا سننتهي معه.. سنكون قتلناه. صمتت ايلين بضيق. قالت:
Let’s do it. You forgot to greet our friend. You remember when we were in Egypt and we were about to be deported. He was the one who kept us and took a risk too. لنفعلها. نسيت أن يحي صديقنا.. تتذكر حين كنا في مصر وكدنا أن نتعرض لترحيل؟ أنه من أبقانا وجازف أيضًا. It makes a lot of difference. الأمر يفرق في الكثير. What’s the difference.. let’s do it. ما الفرق.. لنفعله.
بصت لإدوارد واومأت له بمعنى أنهم موافقون. ولم يعترض جايكوب رغم قلقه. أخبرهم ادوارد أن سيكون هناك سيارة في الخارج سيركبونها وينقلونهم إلى المكان المحدد وذهب. وأرسل إليهم ممرضتين قاموا بمساعدتهم وفصل الأجهزة بحرص وخرجوا من المشفى. تعجب حين لم يعترضهم أحد وينظرون إليهم، فهم خرجوا من الباب الاعتيادي.
وصلوا إلى المكان وكانت مشفى أخرى. أخذوا يحي. ذهبوا معهم وتوجهوا لمكان غريب بعيدًا عن غرف المرضى. وجدوا ادوارد وكان في انتظارهم. What is this place? ما هذا المكان؟ It’s a special lab for me.. I can start the process and keep it here. يكون مختبرًا لي من نوع خاص.. أستطيع بدء العملية وإبقائه هنا. How did we get out of the hospital in this normal way? كيف خرجنا من المشفى بهذه الصورة الاعتيادية؟
He was written out from there to be transferred to another hospital, but I did not write that it would be my private hospital, so as not to arouse suspicion. كتب له خروج من هناك لنقل لمشفى أخرى، لكن لم أكتب أنها ستكون مشفاي الخاص.. كي لا أثير الشبهات. أومأوا بتفهم. قال جايكوب: Confidently in what you do. واثق في ما تفعله.
Don’t worry, I told you that it is a normal surgery, only some people fear it because of this name of killing.. But with its success, we will save many people like the case of Mr. Yahya. لا تقلق. أخبرتك أنها جراحة معتادة، فقط يخشاها البعض من مسمى القتل هذا.. لكن بنجاحها، سننقذ الكثير ممن في مثل حال السيد يحي.
صمتوا ولم يعلق. وبعدما أبعدوا لكل شيئًا، دخل هو وطاقمه ليعملوا الجراحة. كانوا قلقين، لكن لا ينكرون أن شخصًا كإدوارد، دكتور معروف مثله، لم يقل هذا إلا وهو يثق أن نسبة نجاحه أعلى من نسبة فشله. وهذا ما دفعه ليفعل الجراحة ليحي.. وبعد قليل خرج وأعلمهم أنها نجحت، لكن..
شعروا بالرهبة وهو يكمل أنها لم تكتمل على وجهه الذي تجعله يمارس حياته بشكلها الاعتيادي.. لكن ممكن أن ينتج هذا فيما بعد. لم يعلموا لحد الآن ما سيتضرر، لكن يتمنون ألا تكون في حياته العادية عندما يعود سالمًا. وأنهم سيحرصون حين يفيق ألا ينتج ذلك. شعروا بالقلق عليه. تركهم قليلًا. قالت ايلين: What will we do? ماذا سنفعل؟ As Yahya did.. we will not call anyone. زي ما يحي عمل.. لن نتصل بأحد.
But Rouh must be worried about him. بس روح زمانها قلقانة عليه. And when we call her, what will we tell her that he might die at any moment, and this operation also did not succeed completely, and his life is still in danger. ولما نكلمها هنقولها إيه؟ أنه ممكن يموت في أي لحظة، والعملية دي كمان منجحتش على الآخر وحياته لسه في خطر. But the doctor said he will be fine when he wakes up. بس الدكتور قال هيكون كويس لما يفوق.
To a weak percentage, Elene.. I hope Yahya still remembers my words. His desire to live will help him. When he wakes up himself, he will call Rouh and reassure her. بنسبة ضعيفة يا ايلين.. أتمنى يحي يكون لسه فاكر كلامي. رغبته بأنه يعيش هتساعده.. لما يفوق هو ذات نفسه يكلم روح ويطمنها عليه. سكتت وقالت بحزن وتردد: And if he doesn't wake up? ولو مفاقش؟ صمت جايكوب. تنهد وهو يخفي حزنه وقال:
We will have to call them to return him to his country to be buried there. We will not. هنضطر نكلمهم عشان يرجع بلده يدفن فيها. مش هن.. دمعت عينها بحزن. قالت: We will be.. we will have killed him. احنا كده هنكون.. هنكون قتلناه. ضمها جايكوب إليه وقال: No, we tried to save him. لا، احنا حاولنا ننقذه. كان بيحاول يطمنها. قال بضيق:
If Yahya hadn't delayed for this long in the operation and did it earlier, the result would be different now.. I hope he is well. It doesn't matter when he wakes up, what matters is that he wakes up well. لو كان يحي متأخرش المدة دي كلها في العملية وعملها بدري كانت هتكون نتيجتها غير دلوقتي.. أتمنى يكون بخير. مش مهم يفوق امتى، المهم يفوق وهو كويس.
مر يوم عن يوم والأيام تأخذ أسابيع. ويحي لا يعي على هذا الواقع. والأسابيع أخذت شهور. وكان الوضع يزيد إضرابًا للجميع من عدم استيقاظه. حتى في يوم فاق. وعلم الأطباء وأخبره دكتور إدوارد الذي كان يتابع حالته كحالة خاصة. يتحمل مسؤوليتها كاملة وينتظره هو الآخر. فتح يحي عينه بضعف. بص في الأوضة وهؤلاء الأشخاص. وجد امرأة بجانبه وتبتسم له. لوهلة رآها روح، لكن كانت ايلين وجايكوب يقف بجانبها ودكتور ادوارد. ابتسم جايكوب وقال:
حمدًا على السلامة يا بطل. أي النوم ده كله؟ لم يستوعب الأمر. هل هو على قيد الحياة؟ قال بصوت ضعيف: إيه اللي حصل؟ العملية نجحت؟ ياه.. أنت لسه فاكر؟ استغرب. قال: يعني إيه؟ عدى خمس شهور من يومها. اتصدم يحي وقال: إيه؟ وأنا كنت فين المدة دي؟ قال ادوارد: Emotion is a mistake for you to explain to you, but to calm down. الانفعال خطأ عليك ينشرح لك، لكن لتهدأ من روعك.
وفهمه كل ما في الأمر وأنهم أتموا له جراحتين وهو لم يكن على أرض الواقع. حدثت مشاكل أثناء نومه كانت لتؤدي لموته. لكنهم كانوا يهتمون به ويفعلون اللازم ويعيدون نبضاته. قال يحي: I do not know whether it has been cured or not yet. لم أفهم هل تعالجت أم ليس بعد؟ قال ادوارد: We will see this, but you are in a better condition. This is a promising result. I apologize if I put your life in danger, but we had nothing else to do.
سنرى هذا، لكنك بحال أفضل. هذه نتيجة مبشرة.. أعتذر إن كنت عرضت حياتك للخطر، لكن لم يكن بأيدينا شيء آخر. قال يحي: I must thank you.. I risked my life. يجب أن أشكرك.. لقد جازفت وأنقذت حياتي. قال جايكوب: لو مكنتش صحيت كنا هنروح في ستين داهية.. يلا عدت على خير. كنا مرعبين من المدة اللي دخلت فيها. قال ادوارد: For a well
-known person like you who has relations, his disappearance once is not an easy thing, as I learned from the hospital that they are looking for your file, as information came from the embassy about you. شخص معروف مثلك ولديه علاقات، اختفاؤه مرة واحدة ليس شيئًا سهلًا. حيث علمت من المشفى أنهم يبحثون عن الملف الخاص بك، فقد أتى إعلام من السفارة بشأنك.. وإن اكتشفوا أمرك وما فعلناه سنصير بنظر القانون مختطفين وقتلة. قال يحي:
You must have suffered during this period because of me. لابد من أنكم عانيتم في هذه الفترة بسببى. The important thing is that the risk is gone, the success of the surgery is a success for me. المهم أن الخطر قد زال. نجاح الجراحة هو نجاح لي. بينما من كل ذا كان يحي يفكر في المدة.. المدة فقط وليس إلا.. فهو غاب وروح كيف هي الآن؟
أنها لا تعرف شيئًا عنه بل الجميع.. أنه يشعر بالقلق. قلبه غير مطمئن.. يتذكر ما قالوه عن من سألوا عنه وأمر السفارة. هل ممكن أنه من مصر؟ لازم أرجع. نزل قدميها. قال جايكوب: ترجع فين.. مصر؟ أه. انت بتقول إيه يا يحي؟ أنت لسه محتاج تكمل علاج. مينفعش تمشي كده هيضر عليك. إحنا مصدقنا استني لحد ما ترجع زي الأول. متخافش هكون كويس. بس مش هفضل أكتر من كده.
كانوا مندهشين وهم يصغون إليه ولا يصدقون ما مر به وأنه كان مغيبًا لا يعلم بما يجري به. كانت روح صامتة. بص له يحي لقى عينيها مدمعة وبتجز على شفتيها وهي تخفي تعبيرات وجهها. بص عماد لروح. قال: روح هتفضلي؟ لم ترد. تعجب يحي. هل لا تزال تريد المغادرة؟ تنهد وقال: ممكن تسيبونا شوية؟ بصوا له وأومأوا بتفهم وخرجوا وسابوهم. قرب يحي من روح. قعد جنبها. مسك دقنها ورفعها ليه وشاف حزنها. قال: مالك يا روح؟ ماليش. مش هتقولي حاجة؟
حاجة زي إيه؟ حس بالخيبة من جمودها وهي ترد بلا مبالاة. قال: انتي مش مصدقاني؟ عايزة أمشي. بصله بشدة. جت قامت ومشيت. لكنه مسك يدها. وقفت وهي تكبح دموعها. قال: هتمشي وتسيبيني بعد ما رجعتلك؟ تنهدت. بصتله. قالت: عايزني أفضل لك.. عايز تكمل مع واحدة مبتخلفش ومش هتكون أب زي ما أنت بتتمنى. قال بحزن: ليه بتقولي كده؟ كل حاجة في إيد ربنا. نجاني من الموت أكيد بفضله يكتب لنا نخلف تاني.
هتفضل عايش معايا على أمل ولما العمر يفوت وأنت لسه نفسك تبقى أب، وقتها تندم. بصله بشدة. قال: أنت بتقول إيه؟ لم ترد ودموع تسيل من عينها. قرب يحي منها. بصتله. قال: مش عايز عيال يا روح. مش عايز خلفة ولا عايز أبقى أب. مش عايز من الدنيا دي غيرك. بصتله وعينها بتلمع. قالت: ليه بتحبني أوي كده يا يحي؟ معرفش. أنتِ الحاجة الوحيدة اللي مباعرفش أتحكم فيها وهي مشاعري تجاهك اللي بتزيد مبتقلش. مفيش حاجة تفرق معايا غيرك.
بتقول كده عشان معشتوش بس. لما نكمل وأنت مفتقد إنه يكون عندك ابن. تنهد بضيق وقال: يعني أنتِ مش عايزة تكملي يا روح؟ ساب إيدها وهو يقول بانفعال: قلتلك مش فارق معايا الخلفه وأنتي مصره تبعدي.. أعمل إيه؟ متعملش. أنا مش عايزة أبقى عاهة على حد. بص لها وهدأ. رد ببرود: أنتِ بتحججي.. عايزة تمشي. امشي يا روح. المهم تكوني مرتاحة. مقدرش أجبرك على حاجة.
بصت له لوهلة. لكن أبعدت عيناها وهي تذهب وتتركه. فتحت الباب وخرجت. سالت من عينها دمعة نزلت. بص له الجميع. نظرت إلى عماد. وقالت: نقدر نمشي؟ تعجب كثيرًا. فهل تريد أن تتركه حتى على استغرب جدًا. الكل اندهش منها، لكن سلمى كانت تنظر له بهدوء. دخل أحمد الجناح. بص ليحي الذي كان قاعد وحاطط راسه بين ايديه. قرب منه. قال: انت سبتها تمشي؟ حصل حاجة؟ مقدرش أجبرها تعيش معايا. هي اللي اختارت. بعد ده كله؟ خلاص يا أحمد.
انت ناوي على إيه؟ هسافر. فين؟ سويسرا؟ ليه؟ عشان أكمل علاج. جيت أطمن عليها. أتمنى تكون بخير. يعني حالتك وضعها إيه دلوقتي؟ لسه معرفش. قال ادوارد أن النتيجة متحددتتش عشان كده طلب مني أفضل هناك عشان يتابع معايا. بس أنا سافرت.. بس ظهرت أعراض عليا لما جيت. زي إيه؟ صداع و.. شوية وجع بس بيجي ويروح لحاله. كان كده في الأول؟ لا، عشان كده مش هتأخر وأرجع لنقطة السفر. تمام. اللي تشوفه. إن شاء الله خير. وقف عشان يمشي.
وقفه يحي وقال: متزعلش مني بسبب اللي قولته وعصبيتي. أنا عارف إنك مقصرتش. محصلش حاجة. مقدر موقفك. الأحداث كانت كتيرة وصادمة بالنسبالك.. المهم إنك رجعت. ابتسم له بهدوء. خرج أحمد وتركه قليلًا كما يريد. نزل شافهم قاعدين. لم يتكلم وذهب. بصت له سلمى. تبعته. أحمد. وقف وبصلها. قالت: هي روح خلاص مشيت؟ أهمشي. وهي صمتت وهى شاردة.
كانت روح في غرفتها صامتة. تذكرته وهي تعانقه. تذكرت صورته. شكرت ربها أنه بخير وعاد إليها. لكن حين تذكرت أنها تركته سالت دموع من عينها. ثم وضعت وجهها في راحتيها وكأنها تنهار وهي تنشج بحزن. كان عماد مار من الغرفة. سمع صوتها. وقف ويص. وكان الباب مفتوح قليلًا وشافها وهي بتعيط. حزن كثيرًا وهو يعرف السبب. دخل إليها. نظرت له روح. قرب منها وجلس بجانبها. قال: بتعيطي ليه دلوقتي؟
وحشني أوي بس مقدرش.. عدى بكل ده هناك اتعذب وحياته كانت في خطر. كان ممكن يموت لولا ستر ربنا.. ولسا بيتألم.. كنت أنا السبب في ألمه وإني أوصله لهنا.. كفاية إني شوفته بخير بس. كان نفسي أكون معاه أوي.. ملحقتش أشبع منه. لسا لحد دلوقتي مش مصدقة إنه عايش ورجع. وبغبائي سبته بس مضطرة. ليه بعدتي دام بتحبيه أوي كده؟
كنت مضطرة يبابا.. يحي عمل عشاني كتير أوي.. لما بشوف حبه ليا وبشوف الأذى اللي سببته له قلبي بيوجعني وضميري بيأنبني.. حتى لحد آخر لحظة اتخلى عن إنه يكون أب عشان يبقى معايا. بس أنا مقدرش أطلعه في ده وأنا عارفة إن ده حلمه. حاولت أعمل حاجة عشانه.. تفتكر غلط؟ غلط يا روح.. ليه يا بنتي تسبقي الأحداث؟ وأنتي والدكتورة قالت إن إن شاء الله هتخلفي بس بوقت عقبال ما ترجعي كويسة. ليه تحسبينها كده؟
العمر قدامك وإن شاء الله ربنا يعوضكم. بس احتمال ضعيف. هقعده جنبي على إيه؟ بس هو مش مستحيل. الأمل عند ربنا كبير. ونعم بالله. ربنا يهديكي يا روح. ارجعيله. يحي بيحبك بجد وأنتي بتحبيه. بلاش تكابري. مبكابرش. بس أنا شايفة إني أذيته.. مش هقدر. لها شوية ثم تنهد وهو يقول: اعرفي انتي عايزة إيه وأنا معاكي. سابها ومشي. وهي بقت مع نفسها تبكي بحزن سببه الاشتياق والحنين.
مر يومان. كان أحمد في القصر ماشي. وقف لما شاف سلمى قاعدة لوحدها أمام النافذة الزجاجية الطويلة المطلة على الجنينة. كانت شاردة. بتفكري في إيه؟ بصت لصوت وجدته أحمد. قالت: لسه منمتش. لا ينفع أقعد معاكِ. أومأت له. جلس بجانبها ويترك مسافة. نظر إليها. قال: مالك؟ مش عارفة. حاسة بإحساس زي الذنب. من ناحية مين؟ يحي وروح.. حاسة إن السبب في إنه يزعل زي دلوقتي إنها سابته وحاسة إنها سابته بسببى. ليه بتقولي كده؟
يعني هتكون مشيت ليه واحنا عارفين الحب اللي كان باين عليها في غيابه.. مكنتش مقتنعة بيه. شفتي ديه وصلت بيها الانتحار.. لما خسرت ابنها كنت زعلانة عليها. لأني برغم حزني من إننا كلنا خسرناه، بس هي كانت مستنياه أوي. تنهد وهو يقول: والله مانا فاهمها. كانت هتموت نفسها عشانه. وبعد أما رجعلها هي بعدت وسابته. بس أنا حاسة إني فاهمها. قال باستغراب: إزاي؟
مش هكدب عليك. أنا سمعت روح وهي بتقول السبب إنها تبعد عنه. إنها مش هتخلف. رغم إنها عارفة إن الدكتورة قالت "ممكن" متخلفش مش هتخلف خالص.. يعني ممكن لو تابعت مع دكتور تخلف عادي. بس روح خدت السبب ده وهي خفت السبب الحقيقي.. ممكن مشفتش الحزن اللي ظهر عليها لما يحي حكالنا على اللي حصل هناك لأنها حاولت تخفيه وتبين لا مبالاتها. بس حتى دموعها سبقتها. مش فاهم. أمال بعدت ليه؟
شافت نفسها السبب في الأذى اللي حصله.. بتهيألي افتكرت كلامي يومها لما قلتلها إنها السبب في مرضه. ولما كانت بتسمع ليحي كانت بتتخيل المعاناة اللي عاناها وإن حياته كانت في خطر وبمعجزة عاش.. حسّت إنها السبب في كل ده فعلًا. فبعدت رغم إنها بتحبه. كان أحمد مندهش. قال: واضح إن دراستك هناك خلتك تحللي المواضيع بتفصيل. ولا كأنك هي. ابتسمت وقالت بغرور: بس إيه رأيك؟ بصله من ابتسامتها. بادلها وهو يقول: جميلة. استمري.
بصت له وهم ينظرون لبعضهم. دق قلبها. نظرت أمامها وهو الآخر. تنهد ثم قال: متحمليش نفسك ذنب يا سلمى. ملكيش دخل باللي حصل. بصت له. قالت: تفتكر؟ أومأ لها. قالت: وهو ناوي على إيه؟ هيرجع سويسرا عشان يكمل علاجه. ومترجعش حالته بدل ما يتقدم. سكتت شوية. ثم قالت: تهيأ لي فيه حاجة أقدر أعملها. حاجة إيه؟ هتعرف.
مر يومان. كانت روح في الفيلا. جاءت إحدى الخادمات وأخبرتها أن هناك من يريد رؤيتها. تعجبت. راحت عشان تشوف. واتفاجأت لما لقيتها سلمى. بصت لها. اقتربت منها. عم الصمت قليلًا. قالت: عاملة إيه يا روح؟ تعجبت لأن لهجتها عادت من جديد. قالت: الحمد لله. خير؟ مش شايفة إن فيه سبب إنك تجيلي. حصل اللي كنتي عايزاه. متتاخديش غلطك عليا يا روح.. أنا ولا كنت عايزك تبعدي عن يحي ولا فرقتكم عن بعض. أنتِ اللي اخترتي ده بنفسك.
صمتت روح وهي حاسة بغصة في حلقها. تنهدت وقالت: معاكي حق. أنا اللي اخترته. بصت لها سلمى وهي تراها تخفي حزنها. قالت بكل هدوء: يحي مسافر النهارده. اتصدمت روح وبصت له بشدة. كملت وهي تقول: أيوه، هيرجع سويسرا عشان يكمل علاج.. حبيت أجي أقولك مدام قافلة تليفونك وكل التواصل معاكي. بصت على ساعتها. وقالت: دلوقتي لازم أمشي.
التفتت وهي تتركها وتتمنى أن تكون كلماتها أثرت بها وتفكر بطريقة صحيحة هذه المرة. أما روح كانت مصدومة، خائفة من هذه الكلمة. يسافر؟ تتذكر ذهابه وعدم رجوعه وكيف تعجبت أنها خائفة من تكرار هذه المأساة. هل تخلى عنها؟ ألم يحاول كما يفعل؟ لماذا.. لماذا يريد الابتعاد وتركها؟
لن تسمع بحدوث هذا. فعلًا خرجت وهي متوجهة إليه. ركبت السيارة وأخبرت السائق أن يسرع. وهي على عمله مرتبكة أن تتأخر ويغادر. رنت عليه بس لقيت تليفونها مقفول. تضايقت. فكيف ستمنعه؟
وصلت روح للقصر. دخلت سريعًا. نظروا إليها. لم تلتفت لأحد. ذهبت سريعًا وهي تصعد الدرج تتوجه إلى جناحها. وما إن وصلت كان الباب مقفول. طرقت الباب بسرعة لكن لم يفتح أحد. شعرت بالخوف أن يكون قد سافر. لكن الباب فتح لها وطل يحي. بص لها من وجودها. وهي ما إن رأته دمعت عينها. بصت على الأوضة. شافت حقيبته وكأنه كان يحضرها فعلًا وخلاص هيُمشي. اندفعت تجاه صدره وهي تعانقه بقوة وتدفن وجهها به وتبكي. فاكر نفسك رايح فين؟
عايز تبعد عني تاني؟ بصلها وهي تعانقه وإلى ما قالته. قال: روح. مش هسمحلك يا يحي. حياتي مش لعبة في إيدك. بعدك عني أنك بتاخد حياتي اللي رديتهالي برجوعك. فليتني لى. بصلها بهدوء. رفع ذراعيه وهو يضمها إليه باشتياق وحنين. مش عارف جبتي الكلام ده منين، بس أنا مكنتش مسافر أصلًا. استغربت. بصتله وقالت: إزاي؟ والشنطة دي؟ كنت باخد هدوم مش بلمها. يعني أنت مكنتش مسافر زي ما سلمى قالتلي؟ قال باستغراب: سلمى!! هي قالتلك كده؟ أومأت له.
فقال: أنا كنت فعلًا مسافر، بس مش النهارده. ومش هتخلى عنك وأسيبك وأمشي. وأنتي بعيدة عني. حتى لو سافرت كنت راجع عشان مقدرش أعيش من غيرك. عمري ما أسيبك يا روح. في حد يسيب روحه؟ ابتسمت بسعادة كبيرة. ضمته إليه وكأنها تثبت ملكيتها. وهي تقول بحب: يبقى متبعدش. رفعت وجهها وعينها مدمعة. وقالت بحزن: آسفة لو بغبائي طلبت منك إنك تبعد. بس والله مكان من قلبي. مسح دموعها بكفيه وهو يقول:
عارف. عشان كده مبآخدش على كلامك. عارف إنك بتخبي مشاعرك الحقيقية. ضربته في صدره بغضب وهي تقول: ولما أنت عارف عايز تسافر ليه؟ شوفتيني هقعد هناك؟ كنت رايح أكمل وراجع. لا، منا مش هستناك لما تقعد. مش فاهم. يعني رجلي على رجلك. أول وآخر مرة تسافر لوحدك. خلاص مش هتتكرر. ابتسم. قال: عايزة تيجي معايا؟ مبخترش. أنا فعلًا جايه. ابتسم عليها. أمسك بيدها وقال: هتبقى فكرة حلوة. المرة دي يبقى شهر عسل بحق وحقيقي.
ابتسمت. بصتله ومسكت يده هي الأخرى. خايفة مرجعش. خايفة إنك تبعد. مش هبعد. تحت سماء زرقاء صافية كانت روح جالسة على الأرض الخضراء عند شجرة تسند بظهرها وتتطلع إلى السماء. نظرت إلى يحي الذي كان مستلقيًا على الأرض ويلقي برأسه على قدميها. كانت تضع يدها في شعره وكان يغمض عينيه باسترخاء. يحيي. همم. بمعنى نعم. لكنها صمتت. فتح عينيه ونظر إليها. قالت: لما يجي هتحبه أكتر مني؟ بصلها باستغراب، ثم فهم. ابتسم عليها وقال:
مش لما يجي الأول.. هرمونات الحمل ابتديت تأثر عليكي يا روح. فقد مرت ثلاث سنوات وروح حملت من جديد مع متابعة أطباء. تسألون عن يحي. لقد تعافى وبات في صحة جيدة أثناء سفره برفقة روح التي لم تتركه. عقدت حاجبيها بتذمر وقالت: قصدك إيه؟ إنه لما يجي هتبطل تحبني؟ مسك إيدها. بصتله. قام يقبلها برقة. فاكتست وجنتها بالحمرة خجلًا. عمري ما أبطل أحبك يا روح. حبي بيزيد مبيقلش. ابتسمت بسعادة. بادلها الابتسامة. ثم سمعوا صوت ضجيج.
زفر يحي بضيق وهو يقول: مش هنخلص. ظهر أحمد وسلمى التي كان الشجار منهما. بصوا لروح وليحي. ابتسم أحمد وغمز وهو يقول: عجبك كده؟ خليتينا نزعج عصافير الحب. ابتسمت روح. أما يحي اعتدل وقال بضيق: بفكر أعزل القصر ده بسببك. وقال أحمد: مانتا تشوفلك حل في أختك دي. عقدت سلمى ذراعيها وهي تقول: مالها أخته؟ جتلي الشغل وكنت مع عميلة. قال إيه بخونها. خلت شكلي زفت. ماهو لو أنت مبتعملش حاجة غلط وشغل فعلًا كنت رديت على تليفونك.
يا بنتي أنا لسه سايبك الصبح مبقاليش تلت ساعات. لم ترد. بص أحمد ليحي وقال: ما تحضرنا يا عم دي بتتشك أكتر ما بتثق فيا. مش هي بس. كلهم. وحياتك. بصتله روح بشدة. وقالت: تقصد مين؟ مش أنتِ طبعًا يا قلبي. قال أحمد: يا رراجل. بصله يحي وقال: روحوا حلو مشاكلكم بعيد. بقالكم سنة متجوزين وجالنا صداع منكم. بص أحمد لسلمى وقال: يلا عشان يحي جاب آخره. بصتله. مسك إيدها وسحبها معاه. ابتسمت روح عليهم. بصلها يحي وقال: بتضحكي؟
بيفكروني بينا. اقترب منها وقال: بس إحنا غير. ابتسمت عليه. قالت سلمى: ابعد. مش هكلمك. كان أحمد ماسكها وهو يتوجه لغرفتهم. لكنها أوقفته وهي تقول: متلمسنيش. ناعم؟ إيه ملمسكيش دي؟ أه. روح للعملية بتاعتك. ابتسم أحمد. قرب منها قال: يا حبيبتي ده شغل. لازم تحددي غيرتك. وبعدين تفكري فيا أنا أخونك؟ اسألي يحي هيقولك إني كده. وبالنسبة لشغلك اللي أكثريته ستات؟ اديكي قولتي شغل. أنا مالي أمه. قالت كوثر بصوت مرتفع:
بتقول حاجة يا أحمد؟ رد عليها وهو يقول: لا يا حبيبتي. بص لسلمى التي ابتسمت. قال: عجبك كده؟ تعالي نتكلم بقا. أنتِ وحشتيني. قرب منها. عضت عنه وهي تقول: وأنت. بصلها. بص لنفسه. ابتسمت وهي تذهب وتتذكره. ثم أخبرتهم بالطعام. جاء يحي وهو يسند روح. ابتسمت زينب لما شافتهم. فهو يهتم بروح كثيرًا في فترة حملها ولا يجعلها تبذل أي جهد. رغم أنها لا تزال في الأونه الأولى، لكنه يخشي عليها. فقد انتظر هذا الطفل كثيرًا. قالت كوثر:
يلا ناكل. بس فين أحمد وسلمى؟ سمعوا صوتهم وهم نازلين ولا يزالون يتشاجرون. ابتسموا بقله حيلة عليهم وقعدوا على المائدة وأكلوا بالسعادة تحوم حولهم بهدوء تام. في إحدى الليالي كان يحي نائمًا. استيقظ مفزعًا على صوت صراخ روح وهي تفيقه. بص له وقال: في إيه؟ أنتِ كويسة؟ وجع يا يحي. قوم. قال بأرق: هنا المسكن بتاع كل مرة ولا إيه؟ لتنطلق صرخة عالية. قرب منها بفزع وقال: مالك يا روح؟ بموت. الحقني يا يحي. شكلي بولد. إيه؟ بتولدي؟
مستشفى إيه اللي فاتحة دلوقتي؟ انجزي. أنت لسه هتحكي. مكنش عارف حاجة ومتوتر وحائر ومش عارف يعمل إيه وهو سامع صريخها اللي ملخبطه. أسرع وخرج. وجد زينب وكوثر يقابلانه. في إيه يا يحي؟ روح بتصوت لي. أنت عملت إيه؟ معملتش حاجة. روح شكلها ب.. وقاطعه صوت صراخها. فاسرعت كل من زينب وكوثر إليها. واستيقظ الجميع على صوت صراخ روح التي يعم جدران القصر. كان يحي قاعد جنبها ماسك إيدها بقلق وشايفها بتتوجع. قال: الدكتورة زمانها جاية.
كان يحي واقف بيبص في الساعة. وهو مضايق. بصت له روح. قالت: يحيه. بصلها وهي تنطق بصعوبة وعروقه متعرقة. قال: نعم يا حبيبتي. هتفضل تحبني؟ بصله بشدة لتكرر وهي تقول: لو جه مش هتحبه أكتر مني. مش كده؟ مكنش مصدق اللي بتقوله. فلتت قهقهة من سلمى. بص لها. قول يا يحي. هتحبني أنا مش هو. آه.. هفضل أحبك يا روح. ابتسمت وهي متعبة وكأنها حصلت على ما تريده. لم يصدق جنون تلك الفتاة. جاءت الطبيبة. جه يحي يقوم. مسكته روح من هدومه. بص لها.
قالت: متسبنيش. بص للجميع وبصلها. قال: مش هسيبك. اهدى بس. مينفعش أبقى هنا. نفيت برأسها وهي متشبثة به بقوة وتصرخ وتنفي برأسها. لم يعلم ماذا يفعل. والجميع ينتظره. وهو محرج. قال: روح. سبيني. مينفعش. مسك إيدها وبعدها عنه بمعجزة. وفلت منها ليتركها إليهم ويغادر. في الأسفل كان يحي ياتي ذهابًا وإيابًا وهو مرتبك. وأحمد بيبصله. قال: متعقد يابني مش كده. قلقان يا أحمد. آخر مرة كشفت الدكتورة قالت إن ولادتها هتكون صعبة.
إن شاء الله خير. وتقوم لك بالسلامة. يضحك. سمعوا صوت. وكان عماد الذي جاء. تقدم من يحي وهو يقول بغضب: فين روح؟ عملت إيه في البت؟ إيه يا يحي؟ هو في إيه؟ أنتو كلكم عليا. والله ما عملتلها حاجة. دي بتتولد. ابتسم أحمد. بصله يحي بحدة. فحُمّ بحرج. سمعوا صوت. وكانت زينب. قالت: مبروك يا يحي. بصله بفرحة. قرب منها. قال بقلق: روح؟ ابنك وروح بخير.
تنهد بارتياح وهو يحمد الله. ابتسم أحمد وباركله. وعماد الذي كان سعيدًا بحفيده ومشتاق لرؤيته. كان القصر يعم بالفرحة. في الغرفة كان يحي واقفًا ويمد ذراعيه وهو يحمل مولوده. ابتسم وهو ينظر إليه. قرب من أذنيه وهو يأذن بصوت منخفض. نظر إلى روح التي كانت مبتسمة. قرب انحنى وهو يقبلها برقة من رأسها ويقول: حمدًا على سلامتك. الله يسلمك. قالت سلمى بمرح وهي تقترب منه: يحي. أنا كمان عايزة أشيله. بعد عنها وهو يقول:
لما تعقلي الأول أشيلهولك. إيه الظلم ده؟ أنا حتى أختك وعمته على فكرة. ابتسموا عليها وهم فرحين. وبالطبع سعادة يحي وروح مضاهية من أن يكونا عائلة بعد معاناتهم كل هذا. جبر الله بخاطرهم ولم يردهم خائبين.
جاءت نرمين وعلي. أجل، فهما تزوجا منذ سنتين ومعهما مولود أيضًا. كان نرمين أصبحت من ضمن العائلة ورفيقة روح كشقيقتها لها. وسلمى هي الأخرى. وبارك الأقرباء لهما بمولدهما. وقام عماد بتوزيع على الفقراء وأهل بلده. وهم يهللون له بالدعاء والمباركة من قبل الجميع.
كان يعلم أنها تتعب كثيرًا ويريد أن يريحها. تقدم وهو يقف أمام النافذة وينظر إليه. وكان الطفل هو الآخر ينظر إليه بعينين بريئة وكأنه يتعرف عليه. كان يحي فرحان من تلك النظرة المبعثة دفء وحنان. أحس بحاجة وراه. بص لقاها روح. وقفت بجانبه. بصت للصغيرها. قالت: أي اللي صحاك؟ قلقتك؟ لا، بتهيألي هو اللي قلقتك. مش كده؟ ابتسم عليها. قال: لو هقلق طول عمر منه معنديش مشاكل. عقدت حاجبيها وهي تقول بتذمر وضيق: بدأت أغار منه على فكرة.
ابتسم لف ذراعه على كتفها وهو يقربها منه ويقول: بحبك. ابتسمت. وقالت: وأنا كمان.
بادلته العناق بحب شديد. وهو يضم حبيبته وابنه. تلك نبضات قلبه المفعمة بالسعادة. هذا الشعور لا ينسى. نظر عبر النافذة إلى ضوء القمر الخافت الساقط عليهم. ويشكر الله من صميم قلبه على تلك النعمة التي أنعمها عليه. بعد كل ذلك الشقاء في حياتهم. قام بإبدال كل شيء بحكمته لسعادة كبيرة.. يشكره أن بعد عذابه وجد النعيم والراحة.. الحياة التي لطالما كان يتمناها ها هي ذابالفعل. إن جبر الله لا يمكن أن يتصوره المرء بقدرته العادي.. باتت حياته مشرقة من تلك الفتاة التي عشقها قلبه.. سيقوم أيامهم كما يشاءون. هناك أيام حلوة تنتظرهم وحكايات جميلة لم تروى بعد… فقصه عشقتك لم تنته.. بل لا تزال تنمو في بداية المشوار.
تمت بحمد لله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!