الفصل 32 | من 41 فصل

رواية روح جحيمي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم هايدي سيف

المشاهدات
19
كلمة
6,275
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

حست أن حد بيقرب منها، فتحت عينها على الفور، حطت إيدها على فمها قبل خروج صوتها. بس اتبدلت ملامحها لما لقيته يحي. "شششش اهدى." أومأت له بالطاعة، بعدت إيده عنها. قال: "خضيتك؟ "يحي انت بتعمل إيه هنا؟ "بصراحة معرفتش أنام غير ما أشوفك. أنا متكلمتش معاكي اليوم كله بسبب ولاد عمك اللي مش عارف أتحرك منهم دول." ابتسمت وقالت: "طب يلا عشان محدش يشوفك." "ما يشوفني، انتي صدقتي ولا إيه؟ انتي مراتي."

اتعدلت في جلستها، بصتله وحضنته. اتفاجأ يحي بس ابتسم وبادلها العناق. قال: "هقعد من غير نوم لحد ما نرجع بيتنا نايميني بطريقتك انتي بقى." بعدته عنه وهي بتنكزه في كتفه. ابتسم عليها. بصتله وقالت بابتسامة: "شكلك حلو بالجلبية." بص على نفسه وقال: "بجد.. خلاص مش هقلعها." ابتسمت. سمعت صوت من برا. قالت: "شكل في حد صحي، يلا امشي." "انتي هتجننيني انتي كمان، محسساني بعمل جريمة." "معلش يا يحي، كلها ساعات ونمشي." "طب هاتلي أي حاجة."

بصتله بشدة من ابتسامته الماكرة. عقدت حاجبيها بضيق وقالت: "انت مش هتبطل.." حست إن صوتها علي. بصت على الباب وقالت: "طب مش هنا، بعدين." "يلا يا كده يا مش همشي." بصتله بضيق. تنهدت وقربت منه. ولسا هتبوسه من خده، كان يحي غير وشه وقبلها قبلة شغوفة من شفايفها. اتسعت عينيها بصدمة. ابتسم على شكلها وقال: "تصبحى على خير يا حبيبتي."

مشي وسابها وهي مصدومة وقلبها بيدق جامد وحاسة إن وشها كالبركان. حطت إيدها على بوقها وبتفتكره، ابتسمت. رجعت نامت وهي باتت تشعر بالنعاس بعدما رأته وحديثه معها أسعدها. في اليوم التالي، كان جميعهم يودعها بحب وعايزينها تقعد معاهم. حتى هي كانت هتوافق، بس لولا نظرة يحي الحادة اللي بصّلها، وكان ولاد عمها بيصافحوه. "هتوحشنا يا يحي والله، ابقى تعالى."

كانوا بيسلموا عليه جامد، بس كل واحد منهم بمصافحته له أدرك جسده قوي البنية وما يفعلوه ليس بشيء له. فهو رياضي. طلعهم ببرود. جه هاني يسلم عليه، خاف منه. ابتسم وقال: "انت لسا زعلان مني.. معلش يا يحي، عارف إني خبطت في الكلام، بس عايزك تعرف إني قلته لسبب وعمري ما أقول كده على بنت عمي. دي اختي في مقام بسمة وسارة بالضبط." لا يزال يحي في برود.

قال خالد: "خلاص يايحي، اللي بيسامح كريم، ميخلصنلش تمشي زعلان. شوف عايزنا نعملو فيه إيه." بص يحي لهاني. قرب منه ووقف قدامه مباشرة. لم يفهمه هدوئه وهاني بصصله باستغراب، مش فاهم نظراته اللي بتثقبه بيها. سرعان ما أكل عليه بلكمة قوية رنحته من شدة قوتها. اتصدم الجميع وبصوا ليحي بشدة. اللي قال بهدوء: "حصل خير." اندهشوا. فهل أخرج غضبه عليه وسفى غليله؟ فهو شعر أنه كان عليه أن يقتله البارحة، لكن أنقذوه من تحت يده.

قال هاني: "حصل خير، بس أنا خارج متشلفط.. خلاص المهم إنك مش زعلان." ابتسموا عليه أن الأمور تحسنت. بعدين خد يحي روح ومشوا، وعماد معاهم عشان هو كمان كان راجع مصر عشان شغله هناك، وهو كان جاي كنزه عشان يعرفهم على روح. رجعوا بيتهم. كانت بتحط هدومها. قالت: "أقولك على حاجة يحي.. دي أول مرة أحس إن عندي أهل." صلها وبف أحد حاجبيه وقال: "وأنا إيه؟

"انت سديت فراغ كبير في حياتي، بس أنا بتكلم على قبل كده.. مكنش ليا حد غير بابا عادل وماما الله يرحمهم." سكتت شوية وهي حزينة. قرب منها يحي وقال: "مش عارف أفرح لك ولا أفرح لك؟ أصل عايزك ليا وبس، محدش يشغلك عني." ابتسمت. لقته بيلف دراعته على وسطها وبيميل برأسه على كتفها. بصتله بخجل. "تعرفي إني منمتش من امبارح بسببك." "بسببى أنا!! "اه.. ويلا بقا عشان تنيميني بطريقتك زي ما قولتلك." استغربته. لقته شالها.

اتصدمت وقالت: "يحي بتعمل إيه؟ حطها على السرير وخدها في حضنه. بصتله بشدة وهي مكسوفة. قال: "مش هكون قعدت من غير نوم وفي الآخر تبعدي عني." ابتسمت. رفعت دراعها يتردد أن تبادله العناق. مسك يحي إيدها وحطها عليه، فهو يعلم أنها ستتراجع. ابتسمت عليه وناموا. لكن قاطع هذا الهدوء رنين هاتف يحي. "يحي تلفونك." "سيبيه." سكتت ومردتش وهي سامعة المكالمة بتتكرر. تنهد يحي. اتعدل بتثاقل ومسك تلفونه ورد. بس ملامحه اتغيرت

واتعظ وهو بيقول بصدمة: "يعني… إزاي ده حصل.. .. طب اقفل انت." أنهى مكالمة. بصتله روح من تغيره. قالت: "مالك يا يحي في إيه؟ "لازم أمشي دلوقتي." بعد عنها ومشي. بصتله وهو بيلبس. قالت: "رايح فين؟ "الشركة مش هتأخر." بعدما انتهى مشي سريعا. وهي طالعته باستغراب وقلقه، قعدت ومنامتش. استنته واتأخر. فحل المساء وكانت بتتصل بيه مبيردش. لحد ما رجع. بصتله واتعدلت في جلستها. "اتأخرت ليه؟ "مردش." قعد جنبها. بصتله من ملامحه.

قالت: "مالك يا يحي، كانوا محتاجينك في حاجة ولا إيه؟ تنهد وقال: "أسهم كبيرة الشركة وقعت." بصتله بشدة. ليكمل بضيق: "صفقات كتير هتتلغي وعقود هتتركن.. لو الأسهم دي مرجعتش من تاني الشركة ممكن تفلس.. لحد دلوقتي ومش مدرك الوضع، بس ربنا يستر. ممكن يكون أسوأ من كده." توترت وشعرت بالقلق عليه من نبرته. قالت: "متخفش، إن شاء الله خير. كل حاجة هترجع من تاني." "مش عارف يا روح.. صعب أوي."

"مفيش حاجة صعبة عليك.. سيبها على ربنا، هيحلها إن شاء الله." سكت ومردش وكأنه يدرك صعوبة الأمر وخطورته. بصتله وقالت: "مش هتاكل؟ "مليش نفس. كلي انتي." "مش هاكل لو انت مكلتش." بصلها. اقتربت منه وقالت: "صدقني أنا واثقة فيك إنك هترجعها من تاني، ويمكن أحسن.. بس يلا كل وبكرة روح لهم وشوف الأمور إزاي." تنهد وهو يأومأ لها. وكل معاها، لكن هو مكنش ليه نفس. محبش تفضل هي من غير أكل بسببه.

في اليوم الثاني، كان يحي في الشركة في اجتماع وحاطط راسه بين ايديه. "هنع مل إيه يا مستر يحي؟ "الأسهم اللي وقعت خسرتنا أرباح كتير." "ومش أي أسهم أساسية، دي اللي رافعة الشركة. ولما تقع هتقع معاها." ضرب يحي على ترابيزة وبيقول: "اسكتوا." سكتوا بخوف من حدته. تنهد وقال: "هنرجعها تاني." "إزاي؟ صعب جدا. إحنا لو اشتغلنا ليل ونهار مش هنرفعهم من تاني." "هو ده اللي هتعملوه؟ بصوله بصدمة. ومن ما يعنيه وبروده وكأنه لا يعلم الوضع.

"حضرتك عايزنا نشغل ليل ونهار إزاي؟ طب بيوتنا." "مقلتش كده، بس هتزيد ساعات شغلكم وتبذلوا جهد فيها أكبر وكأن شغل يومين." رجعوا بيانات الشركة واشتغلوا على الصفقات واستمروا. سكتوا ومردوش. قال: "أنا عارف إن ده صعب عليكم، بس أنا مبجبركوش. اللي عايز يكمل يكمل، واللي مش عايز يقدر يصفى حسابه." محدش رد عليه. قام أحد موظفينه: "آسف يا مستر يحي، بس إحنا هنهلك نفسنا على احتمال ضعيف، ويعلم الشركة هتقوم من تاني ولا لا."

استأذن ومشي. بصوا لبعضهم من كلامه وتبعه الآخر والاخر. لكن البقية بقت بصتلهم. دينا أومأت بتفهم. قالت: "إحنا معاك يا مستر يحي، تأمر بحاجة؟ "لا." وقفوا واستأذنوا ومشوا. مينكرش إن بانله موظفينه ماديين، لكن هذا عملهم. لكن من يعمل لأجله فهم الجديرين وسيعتمد عليهم. رجع راسه لورا وهو بيتنهد بضيق. اتفتح الباب ودخل أحدهم. "يحي الفاخرى يقع الوقعة دي." بص يحي لصوت. لقاه أحمد. استغرب من وجوده. قال ببرود: "إيه اللي جابك؟

ابتسم وأكمل بسخرية مستدرك: "جاي تشمت فيا؟ "عيب تقوللي أنا الكلام ده. ده أنا حتى كنت يوم من الأيام كنت صاحبك ومديرك التنفيذي بتاعك." مكنش فاهم يحي لهجته واللي بيقوله. "أنا هرجع الشغل." استغرب. لكن قال ببرود: "وأنا مش محتاجك. ثم إيه اللي جابرك تشتغل عندي؟ انت دلوقتي معدتش قليل يا أحمد." رد. عرف إنه يقصد كوثر.

تنهد وقال: "أنا ماليش دعوة بيها يا يحي، ولا خدت مليم واحد أنا مجبتهوش. أنا مخدعتكش. أنا طول عمري بعتبرك صاحبي… وأخويا." بصله يحي من آخر لقب قاله. كمل: "وده سبب مجيتي ليك في الوقت ده. أنا عرفت اللي حصل لشركتك." "اه وجاي تساعدني بقا وكده؟ شكرا، مش عايز مساعدة من حد." "الصاحب اللي بجد ميسبش صاحبه، ولا إيه؟ كانت تلك الجملة يرددونها دائما وجعلت يحي لا يفهم شيئا. أتقدم أحمد وهو بيقول بثقة:

"أظن إنك قولتلي في أي وقت لما أحب أرجع مكاني محفوظ.. لسا مكاني محفوظ برضو ولا أمشي؟ وقف يحي قدامه وقال ببرود: "بتحاول تعمل إيه؟ فهم أحمد نبرته. تنهد وقال: "معملتش حاجة. أنا جيت وفي نيتي خير. بس على العموم سلام." مسكه يحي من هدومه قال: "أنا مبحتاجش مساعدة من حد." بصله أحمد من نبرته وقبضته ليجده يردف: "بس لو كان صاحب يبقى مرحب بيه." وسحبه برحابة صدر وهو بيحضنه ويربت عليه. بصله أحمد بدهشة. "إيه؟ يلا هحضنك لوحدي ولا إيه؟

ابتسم. بادله العناق. بعدوا عن بعض. قال أحمد: "يخربيت حد يخض كده. افتكرت إني هاطلع مدشدش." "انت عرفت منين موضوع الشركة ده؟ "دينا هي اللي قالتلي. بعتتلي رسالة عقبال ما فتحتها وشوفتها." أومأ بتفهم. قال: "انت ناوي تعمل إيه؟ "مش عارف." "متقلقش، أنا واثق إنك هترجع أقوى من الأول.. يحي الفاخرى اللي الشغل بيخلصه في مينت هو نفسه اللي يقدر يرفع أسهم شركته ويقويها، مش يرجعها بس." ابتسم يحي ابتسامة خفيفة وقال: "طب يلا على شغلك."

"الله. طول كده.. انت رجعت؟ يارتني ما فكرتك بيها." شار له بعينيه. فا أومأ له وذهب. بصله يحي وقال: "أحمد." وقفه وهو يناديه. وكان عند الباب. بصله: "شكرا." ابتسم ابتسامة خفيفة بخيبة وقال: "مكنتش بتشكرني قبل كده عشان علاقتنا مكنش فيها شكر. ممكن لسا فيه حواجز بينا، بس الله أعلم… جايز الأيام تكسرها." "جايز." بص له. ابتسم بهدوء ثم تنهد وغادر. في القصر، كانت كوثر قاعدة وماسكة إيدها الاثنين ورايحة جاية في المكان.

"هيرجع.. هيندم ويعرف إنها مش بقاله زي.. يحي راجعلي. حتى بعد ده كله، متأكدة إنه لسا بيحبني وبيتمنى رضاي. لو روحتله بس هياخدني بالحضن.. بس أنا هندمه عشان اختارها."

كانت أفكارها تأخذ وتأتي. كانت تلك حالتها في الأيام الماضية. وكانت تلك خطتها أن يحي يجيلها وهي هترجعله شركته من تاني بس يندم. مش بتأذيه، هي بتوريله حقيقة روح. لأنها تحمل له مشاعر الأمومة. حتى أحمد. أحمد ابنها. مكنتش بتحسه بيناديها بأمه زي يحي. يحي اللي كان معتبرها حياته وبيحبها أكتر من ابنها الحقيقي لدرجة إنها تمنت إن أحمد يعمل زيه. "مدام كوثر." قالتها إحدى الخادمات. فردت بسرعة: "جه.. يحي هنا."

استغربت الخادمة وقالت: "الأكل." تبدلت ملامح كوثر وقالت: "مش عاوزه. امشي." مشت وهي مستغرباها. وكوثر قعدت بضيق وهي تحرك قدماها بضيق. "مجاش ليه؟ محدش يعرف يطلعو من الورطة دي غيري.. بملكمة واحدة هرجعله الأسهم…. مجرد وقت هستنى لحد ما يرجع نادم." في المساء، رجع يحي البيت. ولما دخل سمع صوت. استغرب. دخل لقى روح قاعدة مع عماد. بصتله. قالت: "يحي كويس إنك رجعت." وقفت وقربت منه وقالت: "تعالى اقعد. بابا عايز يتكلم معاك."

استغرب. سلم عليه أولاً ثم جلست. أحضرت روح عصير لهم. "روح عرفتني باللي حصل في الشركة." بص يحي لروح بعتاب. ليكمل عماد: "أنا عارف إنك شاب ناجح وقدها، بس لازم تسند الشركة عشان متقعش." "تقصد إيه؟

"هنع مل عقد تتعاقد شركتك مع شركتي بحيث إنها هتساندها عشان الخبر ما يتع لن للصحافة.. أو أي حد منافس ليك يعرف إن لسا شركتك زي ما هي ما وقعتش وميستغلوش ده لصالحهم. لما نشتغل مع بعض شركتك هتترفع من تاني. هتحتاج وقت، بس متقلقش، المهم إنها ترجع." "شكرا ليك.. بس الموضوع مش سهل زي ما حضرتك فاهم، وبردو مش مستحيل.. أنا هعمل اللي عليا وزيادة. دي ايا كان شركتي وأنا اللي هشيلها زي ما شيلتها سنين."

استغرب عماد وبص لروح. اللي استغربت هي الآخر. قال: "يعني إيه؟ "أنا مقدر إنك عايز تساعدني، بس أنا مش محتاج لده." "انت مش فاهم يا يحي إن ممكن أعضائك يستغلوا فرصة زي دي وإنك لوحدك وياخدوا مكانك والشرطة بدل ما أسهمها تقع حتى اسمها هينزل." "مقدر اهتمامك، بس أنا أدرى بالشركة ومش هقصر." "انت ليه محسسني إنك هتتعاقد مع واحد غريب؟ يا يحي أنا بعتبرك زي ابني. شركتك وشركتي واحد. عارف إنك عنيد، بس أنا مينفعش أسيبك."

قالت روح: "يحي بابا ميقصدش حاجة، هو عايز يكون جنبك مش أكتر." قال يحي: "أنا فاهم ده يا روح، وأنا مقصدش إنه غريب، بس أنا لسا واقف على رجلي ومش عاجز." بص لعماد وأردف: "شكرا لحضرتك، بس أنا مش محتاج مساعدة. وأوعدك لو احتجتها هقولك." سكت عماد وبص لروح. اللي كانت في حيرة. تنهد: "أنا كنت عارف إنك مش هتقبل مساعدة من حد." "معلش." "اللي تشوفه يا يحي، بس انت وعدتني لو احتجت مساعدة أنا موجود. لو مكنش عشاني وعشانك، يبقا عشان روح."

أومأ يحي بتفهم. وقف عماد ودعهم واستأذن برحيل كي لا يطول أكثر من هذا وغادر. بصت روح ليحي. مشي. تبعته. دخلت الأوضة كان بيغير. "فيه حاجة يا يحي؟ حصل حاجة في الشغل؟ "لا، أنا بس تعبان شوية." قربت منه بقلق وبصت لوشه. قالت: "تعبان؟ مالك فيك حاجة؟ "أنا بخير يا حبيبتي، عايز أنام بس مش أكتر." سكتت ومردتش. فهل تسببت له إزعاج؟

أومأت له وبعدت. ليكمل تبديل ملابسه ويجلس على السرير وينام. استغربت لأنه بيحب ينام بعدها حين يتأكد من نومها دوما أو تكون هي جانبه. لا تنكر أنها حزنت قليلاً، لكن لم تبالي. أرادت أن تسأله أن كان أكل أن نام جائعا، لمن لم تتحدث وفضلت الصمت.

تبقى يحي يواظب على عمله اللي كان واخد كل وقته. حتى إنه مبقاش يقعد مع روح. وكانت دايما شايفاه مشغول. حطت عذر وكانت بتدعمه. بس هو اتغير معاها. كان قليل الحديث. متعرفش إن كان مهموم أو مبقاش يحب يتكلم معاها زي الأول. كانت بتروح الجامعة وترجع تستناه. بس هو كان بيتأخر ويرجع بالليل وهي لسا صاحية. لما سمعت صوت راحت شافته رجع. يصلها من وجودها. "لسا منمتيش؟ "لا، مستنياك." ابتسم ابتسامة خفيفة ومشي ومردش.

وقفته وهي بتقول: "مش هتاكل؟ "لا، مش قادر. هنام." مشي. وهي بصتله فهي لم تأكل من أجله وانتظرته لحين عودته. إنه لم يسألها حتى أن أكلت أم لا. دخلت وهو بيقلع هدومه. قربت منه وساعدته. بصلها. قالت: "الشغل كان عامل إيه النهارده؟ سكتت شوية. تنهد وقال: "الحمد لله." مكنتش عارفة تحدد المعنى، هل جيد أم سيء؟ لما لا يحدثها عن عمله وأموره منذ آخر مرة. مشيت وسابته. مسك إيدها. بصلها: "كلتي؟

متوقعتش إنه يسألها، بس فرحت لأنه لسا فاكرها. بس معرفتش ترد. "إيه.. مكلتيش يا روح؟ نفيت برأسها. خرج. اضايق وقال: "مكلتيش ليه من الصبح.. ولما حالتك ترجع تضعف من تاني؟ حزنت من تضايقه عليها. قالت: "استنيتك عشان ناكل." سكت. وزال ضيقه في لحظة. بصلها. تنهد وقال: "ليه تعقدتي ده كله من غير أكل؟ رديت: "تنهد وقال: طب يلا." "يلا إيه؟ "مش هناكل." "مش كنت ملكش نفس؟ "أعمل إيه؟

أصل في واحدة عنيدة عايزة اللي يهتم بيها. حتى في أكلها لو محصلش هي مش هتاكل." قالت بحزن: "أنا بس حبيبت آكل معاك." قرب منها. مسك إيدها وقال: "وأنا كمان." ابتسمت وكله فعلاً. بس يحيي مكلش كتير. استغربت روح، بس معلقتش. "هو فيه حاجة يا يحي؟ بصلها وفاق من شروده. قال: "لا، مفيش. كملي أكلك." "رايح فين؟ "شبعت." توقف ومشي وهو بيفتكر يومه وباصص لروح وحاسس بالضيق. هل يجب أن يخبرها؟

فهو يشعر بتأنيب الضمير. بس زاد تأخر يحيي بل تغير معها أيضاً. كانت تشعر بجفاف ناحيته. ولما تسأله يقولها مفيش. مبقتش تحب تسأله عن شغله، فهو بات يفضل الصمت. حست إن بيخبى عنها حاجة، بس بيحاول ميبينش. لكن من يظن نفسه؟ إنها امرأة وتشعر بأقل تغير به. إن الصغيرة ستلاحظها قبل الكبيرة. في يوم نامت على نفسها وهي مستنياه لحد ما يرجع. جه يحي في الليل وبصلها وهي تنام على كتابها. ابتسم، فهي لن تتغير.

حست روح بحد بيشيلها. عرفت إنه هو. انكمشت وهي تحتضنه. ابتسم عليها، فهي تبدو كطفلته بالفعل. دخل الأوضة. حطها على السرير. بصلها وكان يبدو مهموماً حزيناً. قرب منها وطبع قبلة على رأسها. احمرت وجنتها بخجل. ابتعد. مسكت يده. بصلها بدهشة. "يحي." "صحيتك؟ معلش عملت صوت." "لا.. بس انت رجعت امتى؟ "لسه راجع." "كلت؟ سكتت شوية. بصتله. فقال: "كلت في الشغل." حست بالحزن. فهي انتظرته لتأكل معه. "انت مكلتش ولا إيه؟ بصتله من سؤاله.

قالت بلا مبالاة: "متشغلش بالك." رجعت لنومتها وهي ترفع الغطاء عليها وحزينة. بصلها يحي. تنهد ومشي. كانت دوماً تتساءل ما سبب تغيره؟ هل هو انشغال بسبب أعماله وهمومه؟ ودعت له أن يفرجها الله عنه. إن هو لم يعد يحبها… هذا الشعور وتلك الفكرة كانت تقتلها. أن يكون حبه قد مات ولم يعد مفعماً بالحماس كالسابق. فهو تغير كثيراً. كانت في يوم ماشية مع نرمين في الجامعة. "نرمين." همهمت بمعنى نعم. فقالت: "هسألك سؤال على حسب معرفتك يعني."

"مالك يا بنتي؟ اسألي، أنا خبرة." "لو في حد اتغير معاكي، تفتكري إيه السبب؟ "حد زي مين.. راجل يعني؟ أومأت روح. عرفت نرمين أنها تقصد زوجها. قالت: "على حسب انتي حاسة بأيه؟ "معرفش." "منتي لازم تعرفي. إحساسنا مبيكدبش يا روح.. بصي، هما الرجالة تلت أنواع. الأول إنه يكون مشغول مش قصده. التاني إنه مل أو مبقاش يحب زي الأول. التالت يبقى شاف له شوفة تانية." "شوفة تانية إزاي يعني.. واحدة وكده؟ "اه يا روح. مش فاهمه؟

يعني في واحدة في حياته واكلة عقله وخدت مكانتها." سكتت روح. فهل يمكن أن يكون يحي الخيار الأخير؟ هل تغيره لأن امرأة في حياته تسرق وقته؟ بصت لها نرمين وقالت: "بتسألي ليه؟ هو.." "لا، يحيي مش كده." تبدلت ملامح نرمين وسكتت. بصتلها روح باستغراب وهي بتبصلها. قالت: "في إيه؟ "بتثقي فيه يا روح؟ "قصدك إيه؟ "بصراحة.. لما بحثت عنه يومها، ملقتش أي خبر عن جوزك أو صورة ليكي وانتي معاه." "اه فهمتك.. هو مبحبش يشهر بحاجة لينا."

قالت باستغراب: "غريبة." "غريبة إزاي يعني؟ "ها.. لا متشغليش بالك." استغربت روح من كلامها الغريب وكملو سيرهم بصمت. بس لما رجعت في بيتها كانت تفتكر كلامها اللي بعث لقلبها الشك. لكن هي مكنتش عايزة تشك فيه وتزعله منها تاني. هي عارفة الظروف اللي بيمر بيها. بس هل تأخيره يكون في العمل؟ بالطبع، أين سيكون إذا ما هذا السؤال؟ لماذا هي في حيرة؟ ليتها لم تتحدث معها، فلقت زادت اضطرابها أكثر.

بس اهتمامه ليها اللي قل من إحساسها زعلها. رغم إنها كانت لتظهر لامبالاتها. بترجع من جامعتها وتقعد تشغل نفسها بمذاكرتها ولم تعد تحدثه. في يوم رجع وكانت هي لسا صاحية. قاعدة بتتفرج على التلفزيون. "لسا منمتيش؟ "اه." قالتها من غير ما تبصله. بس بنبرتها الغريبة. قرب منها وقال: "إيه اللي مسهّرك؟ "عادي يعني مجاليش نوم." بصاله وكملت بسخرية: "من امتى وانت بتهتم؟ استغرب أكتر وقال: "يعني إيه؟ "لا ولا حاجة."

قفلت التلفزيون ومشيت. تنهد يحي تنهيدة متعبة. دخل. قال: "مالك يا روح؟ بصتله وقالت: "بتسألني مالك؟ مش شايف إنك بقيت تتأخر أوي؟ أنا بقيت بشوفك بالصدفة." حس بالذنب وزعلها منه. قال: "الشغل.. أنا آسف." قرب منها وقعد جنبها. بصتله روح وكان باين عليها التعب. رمى برأسه على كتفها ويتشمم عنقها. قالت: "مالك يا يحي؟ "تعبان أوي يا روح.. تعبان من كله." "حصل حاجة.. ليه مبقتش تحكيلي عن شغلك ويومك؟ معقول من الآخر مبقتش تثق فيا؟

لا أقول لبابا. انت تفكر إني أخرج كلامنا لبرا؟ "لا يا روح مش كده.. مش عايز أصدعك شوية تعقيدات كده. إن شاء الله هتتحل." "والتعقيدات دي متتحكليش.. تمام يا يحي؟ انت حرب." بصلها. بعدت عنه ونامت وسابته. حس بالحزن. بيتمنى لو إن يخبرها. كانت كوثر في القصر اللي يعم بالهدوء. بعدما أصبح خالياً. لا يوجد سواها. طرقت الباب إحدى الخادمات. قالت بلهفة: "مين؟ ردت إحدى الخادمات: "الأكل يا ست هانم."

سكتت ومردتش. وأصاب قلبها الخيبة. قربت منها الخادمة بريبة وحطت لها الأكل. "انتي جايبة الأكل ليه؟ أنا هاكل معاهم." "هما مين دول؟ "يحي و.." سكتت وكأنها افتكرت. قالت بتوهات: "هو يحي لسا مجاش؟ "ما يحي بيه مشي من القصر بقاله أربع شهور يا ست هانم ومبقاش في غيرك." "اخرسي." قالتها وهي بتدفع إيدها جامد. ووقعت الصينية بالأكل. اتخضت الخادمة وبصتلها بشدة. "هما فين.. تلاقي اتأخروا بس هما راجعين."

بصت لها الخادمة بريبة وخوف من حالتها. "أندهيلي يحي. أنا هقوله إنه يغيرك ويجيب غيرك." "يا مدام.." "بقولك أندهيلي.. ياااا يحي." وقفت وهي بتناديه عليه. لتقول بإستغراب وشرود: "مبيردش.. هو مبيتأخرش عليا كده." سكتت فجأة. وبعدين ضحكت. والتانية بتبصلها بخوف من ضحكاتها. ومشت على طول. "لا حول ولا قوة إلا بالله. الولية اتجننت."

كانت كوثر في ضحكها قالت: "كلهم كدابين. أنا مش لوحدي. أنا سامعة صوتهم… حساهم حواليّا بس مش لاقيام.. يا أحمد يا يحي يا سلمى… انتو فين؟ مبتردوش عليا ليه؟ وقعت على الأرض وهي بتصرخ ودموعها تتجمع في عينيها: "سبتوني ليه؟

أنا آسفة، ارجعولي وأنا مش هزعلكم تاني ومش هتحكم بحياة حد فيكم.. ارجعلي يا يحي مش هاذيك. وأحمد هعوضك بحبي ليك بس ما تسبنيش. سلمى أنا مكنش قصدي أكسرك.. جشعة.. أنا جشعة ومستبدة. بس أوعدكم هسيب لكم الحرية في حياتكم.. بس ارجعوا." الصمت المهين. ولا يوجد سوى صوتها. لتقول بحزن وصوت هامس منكسر: "يحي، أحمد، سلمى، متسبونيش هنا لوحدي… مبتردوش ليه؟ انتو فين؟

كانت تسمع أصواتهم. ترى ذاكرتها وهم في صغرهم. مزاحها مع أحمد. ركضها خلف سلمى وضحكتها وهي تداعبها. احتضانها ليحي. كلمة "أمي" التي تسمعها منه بلهجة لا تسمعها من ابنها الحقيقي. فطر قلبها على أبنائها لجشعها. أحب لطالما كوثر اعتبرتهم أولادها، لكن جهلت تلك الحقيقة أو تجاهلتها عمداً لتركز على مبتغاها الذي أخسرها أحبائها. ولقد تناثرت ذكرياتها وحاوطتها من جميع الجهات. وها هي عالقة بين جدران غرفة تصرخ نداءً عنهم ولا تجد رداً. إنها وحدها، لا يوجد غيرها وذكرياتها التي تبقت لها منذ رحيلهم.

عند روح ويحي. والذي استمر وضعهم كهذا. في يوم صحيت لقيته نايم جنبها وحضنها. استغربت امتى جاء؟ وهل غفوت على نفسها؟

ابتسمت وهي تطالع وجهه واحتضانه لها. مكنتش عايزة تقوم. بس سمعت صوت أذان الفجر. فلم يجدر أن تتكاسل عن صلاتها. بعدت عنه عشان ميفوقش. رغم إنها عايزة تصحيه عشان صلاته. لكن يبدو متعب. شافت جاكيته مرمي على الكنبة. تنهدت. خدته وعدلته. وجت تحطه. استوقفها شيء. لقيت شعرة على الجاكت بتاعه. مسكتها بتفحص وهي تنظر لشعرها. لم يكن مطابقاً له. إنه مصبوغ وقصير. أم شعرها فكان ولونه بني داكن. بصت ليحي وهو نايم. فا من أين أتت له هذه؟

ومن صاحبتها؟ … متعرفش. لى نار في قلبها اشتعلت وحست إن عينها بتدمع. وافتكرت كلام نرمين. ماذا تخبئ يا يحي؟ في اليوم التالي صحى يحي ملقاش روح جنبه. اتعدل لقاها بتلف حجابها. بصتله في المراية. قالت: "كويس إنك صحيت، يلا عشان تفطري." مشت. بصلها. اتعدل. بص على الساعة وقام عشان يغسل وشه. على السفرة كانوا بياكلوا في هدوء. انتهى يحي قبلها. "انت مكملتش أكلك." ابتسم ابتسامة خفيفة. قرب منها وقبلها. "تسلم إيدك، شبعت."

احمرت وجنتها ولم تقدر على مجادلته. ابتسم ومشي. وهي أحست أن بقلبه هذا رأت حبه من جديد ونسيت حزنه من تجاهله السابق. كان ماشي على شغله. وكانت يومها إجازة ولا يوجد لديها دراسة. قالت: "هتمشي؟ "اه. انتي مش راحة الجامعة؟ أصاب قلبها الحزن والخيبة. وقالت: "جامعة!! مش عارف إن النهاردة مفيش." لم يلاحظ ذلك. بصلها وهي زعلانة. قال: "معلش يا روح، أنا الأيام بتدخل في بعضها." "لا يا يحي، انت اللي مبقتش فاكرني حتى."

اتفاجأ من اللي قالته ليه. مشيت وسابته. قعدت روح قدام التلفزيون. بصلها يحي. قرب منها وقعد جنبها وهو بيحضنها بمرح وبيدفن وجهه في عنقها. بصتله بشدة. قالت: "يحي في إيه؟ ابتسم. رفع وشه مقابل وشها وقال: "لازم يكون فيه سبب إني أحضنك ولا إيه.. طيب وحشتيني." اتكسفت. بس افتكرت تجاهله. قالت: "ده من امتى؟ "كل يوم، كل ساعة، وكل دقيقة بتوحشيني." حزنت وفي نفس الوقت سعدت وهي ترى حبه عاد إليها. بصتله ولاحظت أنه غير هدومه.

قالت: "انت مش كنت خارج؟ "لا، هقعد معاكي.. عايزاني أخرج ولا إيه؟ قالها باستغراب. فبادلته العناق سريعاً وهي تنفي وبتقول: "لا خليك." ابتسم عليها وضمه أكثر إليه. وقال: "متجيبي حاجة نتفرج عليها بدل الكرتون ده." "ده فيلم على فكرة بقا." "بجد.. فيلم؟ مكنتش أعرف. النوع إيه؟ مش كرتون." "بس فيلم."

ابتسمت عليه وجلست معه وهي قريبة منه تميل على صدره وهو يضمها. كانت تشعر بالسعادة من قربه. إلى أن قاطع جلستهم صوت رنين هاتف. وكان بتاع يحي. اللي لما بص فيه اتبدلت ملامحه. وبص لروح. بصتله. وبصت على تلفونه. قفله ولم يهتم. وعاد لضمها. بصتله روح. أنه لا يعلم لماذا لا تشعر بالراحة وهي سامعة رنينه. إلى أن صمت وعم الهدوء. بصلها يحي. قال: "متعملي لنا كوبيتين قهوة ونقعد في البلكونة شوية." أومأت له وقالت بمرح: "فكرة."

ابتسم عليها. وقفت وراحت. بص يحي لتلفونه. تنهد. وقف. ومشي. افتكرت روح أنها سألتوش تحط له كم ملعقة. هل كعادته أم يريد التغيير. راحت عشان تسأله. ملقتوش. استغربت. سمعت صوت. مشيت. وكان في البلكونة. ابتسمت. راحتله عشان تكلمه. بس لقيته بيتكلم في التلفون. "بتتصلي ليه؟ فيه حاجة؟ استغربت جدا. قربت منه لتجده يقول: "أجيلك إزاي.. أنا لسا سايبك امبارح."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...