قربت منه عشان تسمع. لقيته بيقول: –أجيلك إزاي أنا لسه سايبك امبارح.. مش هعرف أجيلك النهارده. مش هتفرق من يوم.. هشوف. اتصدمت ودمعت عينها من اللي سمعته. مشيت قبل ما يشوفها. سمع يحي صوت لف، ملقاش حد. تساءل إن كانت روح واقفة هنا. تنهد ومشي. راح الأوضة وغير لبسه. –رايح فين؟ قالتها روح بتتساءل. بص لها وقال: –محتاجيني في الشغل ولازم أروح. عرف إنها زعلت. قرب منها وقال: –معلش يا حبيبتي، هعوضهالك.
مردتش عليه. وبعد ما انتهى وذهب وأصبحت وحدها، سالت دمعة من عينها وهي تتذكر ما قاله: –مين دي اللي كنت بتتكلم معاها يا يحي؟ مين اللي لسه سيبها امبارح وعايزك تروحلها تاني؟ كانت بتتألم، حائرة. تضع له إن ممكن بالفعل مكالمة لشغله، بس إزاي؟ وإلى سمعته ده يبقى إيه؟ معقول يحي يكون بيخونها؟ كانت مخنوقة. قررت إنها تخرج. لبست وكلمت نرمين إنهم يخرجوا. وافقت وقعدوا في كافيه. –أخيرًا قررتي تخرجي، أنا قولت البت متوحدة.
مردتش روح. استغربت نرمين من شكلها والحزن ده. قالت: –مالك يا روح؟ –ماليش. –ده انتي صوتك باين عليه إنك هتعيطي. دمعت عين روح، فهي لا تستطيع أن تتحكم في مشاعرها. أخذت نفس عميق لتخفف من حرارة عيناها. قالت نرمين: –قولي يا بنتي، في إيه؟ –مضايقة أوي، حاسة إني مخنوقة. –من إيه؟ –فاكرة لما سألتك لو حد اتغير معاكي، إيه السبب؟ –آه.
–حاسة إنك كنتي معايا حق.. حاسة إني عرفت السبب النهارده وحاسة إني بظلمه من شكي فيه تاني.. مش عارفة أعمل إيه. –جوزك مش كده؟ يحي؟ بصت لها روح بشدة. قالت: –آه. –وانتي حاسة بإيه يا روح؟ استغربت ومكنتش فاهمة نبرة صديقتها. تنهدت وقالت: –مكنتش عايزة أقولك بس أنا.. مرة شوفت يحي، كنت مع أخويا في مشوار. لقيتُه خارج من مطعم بس مكنش لوحده. استغربت روح جداً وقالت: –كان مع مين؟
–واحدة كده. مقصدتش حاجة بس كانت باينة إنها مهمة وكده.. قولت ممكن تكون قريبة أو واحدة إنتي تعرفيها أو شغل. عشان رجال الأعمال شغلهم متوسع يعني وكده.. بس حالي فضول أبحث عنها ولقيت إنها ‘ساندي بدر’. اتصدمت روح لما سمعت الاسم وقالت: –ساندي؟ –آه. كان فيه مشروع جواز بينهم قبل كده صح؟ ده اللي استغربته من وجودهم مع بعض وخروجهم من مطعم. دمعت عينها وهي مش مصدقة اللي بتسمعه. هل تقول ساندي؟ الم يخبرها من قبل إنه لا يهتم بها؟
هل معقول إنه له علاقة بساندي ويخدعها؟ هل يخونها؟ الشك يبدأ في الدخول لقلبها من جديد. بل نار تحرقها. قالت: –ومقولتليش ليه يومها؟ –مكنتش عايزة أسبب لكوا مشاكل. ممكن أنا فاهمة غلط. ولما سألتك قولتي إنك بتثقي فيه.. مقصدتش حاجة والله. برضو شوفتهم مع بعض مش معناها إن فيها حاجة.. اسأليه وهو لو مفيش حاجة هيقولك. كانت روح حزينة، قلبها بيوجعها. سمعت صوت من تلفونها. بصت وكانت رسالة. فتحتها:
” تعالي على الشركة لو عايزة جواب لأسئلتك”. بصت نرمين لروح اللي ملامحها اتبدلت. قالت: –في إيه؟ بيكلمك؟ خدت التليفون وشافت الرسالة. بصت لروح وقالت: –هتروحي؟ –آه. قالتها بجمود وهي تأخذ حقيبتها. قالت نرمين: –ممكن يكون اللي باعتها قصده يوقعكم بين بعض.. حاسة الرسالة فيكِ أصلاً. –فيكِ أو لأ.. ده ميمنعش إني مروحش.. لو مفيش حاجة غلط فأنا هشوف ده بنفسي. في الشركة كان يحي في مكتبه. قال بضيق:
–أنا مش قولتلك متجيش هنا غير أما تكون حاجة تخص الشغل. ابتسمت وقالت: –ما أنا جيالك في الشغل يا يحي. –شغل إيه؟ شايفك جاية لوحدك يعني هو اتقلب مواعيد خاصة ولا إيه؟ –وماله يا بيبى، نقلبه مواعيد. قال بحده: –اتكلمي عدل عشان معدليش أنا.. ولو اتصلتي عليا تاني أو شفتك هنا، الشغل اللي بيجمعني بيكي هيتفضى ويبقى أحسن أوي. وقفت وقربت منه وهي بتقول: –بس اللي بيجمعني بيك أكبر من كده يا يحي. بص لها وهي تمد يدها على
رقبتها وبتقرب منه وبتقول: –يحي، أنا عايزك تفهم. بص لها ولسا هتقرب عليه. دفعها بعيد عنه وقال: –إنتي زبالة يابنت، مبتزهقيش؟ هو بالعافية؟ بتعرضي نفسك عليا وخلاص؟ –لا يا بيبى، العرض هو اللي هيبتدي. استغرب. لقاها بتنكش شعرها ونزلت حمالات فستانها وبوظت الروج بتاعها. استغرب ماذا تحاول أن تفعل.. مستحيل هل.. بص على الباب. سمع صوت. هل ما يفكر به صحيح؟
وفي بند لحظة كانت ساندي رأت انشغاله. أمسكت بوجهه ولاصقت شافتاهم. اتصدم ودفعها بعيدا عنه. لكن… صدمته الكبيرة حين رأى روح واقفة عند الباب وعينها مدمعة وباصاله. اتصدم من وجودها. هل بص لساندي؟ فهل معقول إنها رأت ما حدث؟ قالت ساندي: –مش تخبطي؟ إيه ده؟ هو انتي؟ قال يحي بغضب: –اسكتي انتي. روح، انتي فاهمة غلط. قالتها وهي تضع إصبعها على فمه: –ششش. بص لها وكانت تنظر لشفتاه وروچ ساندي اللي تعمدت طبعاته عليه. –ليه يا يحي؟
عملتلك إيه؟ حزن كثيراً من نبرتها. قال: –والله مش زي ما إنتي فاهمة. هي اللي.. قاطعته ساندي وهي تقول: –متصدقيهوش.. هيضحك عليكي بالأسطوانة الخربانة. وإنتي يا حرام هبلة وبتصدقيه. مفيش واحدة بتضرب راجل على إيده عشان يكون معاها. وأديكي شوفتي بنفسك. بصت لها روح ولاحظت شكلها المبهدل وملابسها. بصت ليحي واتجمعت الدموع في عينها. الدموع وهو ينفي بعيناه، يقسم لها بحبه، إنه لم يخونها.
–متزعليش يا روح.. ولا أقولك مدام. أصلي بنسى إنك مراته بسببه. لأنه مبتحتاجلوش وبيحتاج لغيرك.. وإنتي الأولى الصراحة. قال يحي بغضب: –اطلعى برا. مش عايز أشوف وشك تاني. –لسا هتمثلي عليها الزوج الصالح اللي مش لايق عليك.. خلاص يا يحي، شوفتنا. متخبيش. هي لازم ترضى بالأمر الواقع. –بس اخرسي. –مش هخرس. عايزة تعرفي كان بيكون فين لما يتأخر عليكي؟
كان بيكون معايا. بنقضي وقت مع بعض ونرجعلك وهو تعبان.. معلش أصل بيبذل مجهود. وإنتي يا حرام تحسبيه مهموم بسبب الشغل. لا، هو عقله وقلبه معايا أنا.. بصي عليه كده، معنى إن روج واحدة طبع على الراجل ده معناه إنه بقى ملكها.. وفهمت قبل كده يا روح؟ يحي هيكون ليا ومش لحد غيري. بصت روح لساندي بهدوء شديد. ثم نظرت ليحي ببرود. قربت منه. –روح، متصدقهاش، دي كدابة. أنا..
وأصمته روح حين أمسكت وجهه وشبت قليلاً وقبلته من شفتاه. اتصدم يحي وبصلها بشدة وهي تقبله. وساندي اتسعت عيناها لفرط الصدمة من اللي عملته. واشتعلت عيناها غضباً. مكنش يحي فاهم حاجة. هل هكذا تصدقه أم لا؟ لكن مسك وشها وتعمق في قبلته بحب وشغف. يثبت لها حبه. يريدها أن تعلم أنه لا يمكن أن يقبل امرأة غيرها. إنها من تسكن قلبه.
بعدت عنه تدريجياً وهي تأخذ أنفاسها المختلطة بأنفاسه. عيناهما تثقب الآخر. لفت روح ببرود وبصت لساندي اللي تطالعها بغضب شديد. –سهل تفرضي نفسك على راجل وتطبعي الروج عليه بردو.. هو يبقى ملكك بس لما الروج ده يثبت لرغبته هو ويبادلك. حطت إصبعها على شفايفها. ابتسمت ساخرة وقالت: –بيتهيألي فهمتي قصدي.. ولا أحطلك عذر لأنك مجربتيش الإحساس ده؟ أصل يحي مبادلهوش لواحدة غيري. بصت لها بحنق وقالت:
–شكلك نسيتي الكلام اللي قولتهولك.. واثقة فيه وهو كان بيغيب عنك بالساعات ويكون مع ناس نايم مع غيرك. قال يحي بغضب: –متكسفيش بقا يازبالة! إيه الرخص؟ مش متخيلة إنك عشان توقعيها عليا بتعمليها على حساب شرفك؟ ده لو عندك أصلاً.. إنتي إيه؟ معندكيش دم؟ –أعمل إيه يا يحي.. سمعتني؟ هعمل إيه؟ وإنك تكون معايا. ابتسمت روح وقالت:
–معلش يا ساندي.. أنا مسامحة. حتى لو يحي قضى له كام يوم معاكي… أصل لاقاكي رخيصة وسهلة، فقال يتسلى. بس يا ترى مين اللي في قلبه؟ هي واحدة. غضبت ساندي جداً وقالت: –أنا رخيصة. –بصي لنفسك وانتي تعرفي. ابتسمت وعدلت نفسها. بصت ليحي وقالت: –واضح إنها بتثق فيه أوي يا روح.. إنتي مخدوعة فيه جداً. بس ليكي حق. يحي ممثل بارع. وبكرة تندمي ندم عمرك.. وبكرة هيكون قريب أوي.. بس بقواك إيه صحيح؟ بصي كده على رقبة يحي.
استغربت ويحي ارتبك من ثقتها. فبتأكيد عملت حاجة لتقول هذا. تقدمت روح منه. بصت له وهو كان بيقولها بعينه إنها متصدقش. بس هي بعدت عينها ببرود وبصت على رقبته. لقت فيه روج عليها وعلى قميصه. دمعت عينها. بصت له بشدة. –إيه ده يا يحي؟ قالت ساندي بسخرية: –لسه شايفة إني فرضت نفسي عليه.. وإلى… على رقبته إيه ده؟ عارفة بيكون اسمها إيه؟ علامات ملكية. عايزة تعرفي ليه بيعمل كده؟
لأنه مش مكتفي بيكي. قولتلك يحي بيخونك ومركبلك وش الملاك. طول فترة تغييره دي كان بيبقى عندي أنا. بص له يحي بصدمة وقال: –اخرسي بقا يازبالة! عندك مين؟ إنتي هتصدقي نفسك؟ –إيه يا يحي؟ هتُنكري؟ لو مكنش بيخونك كان ليه يخبّي عليكي ظهوري في حياته وإني بشتغل معاه؟ ده لو مفيش غلط.. بس هو عارف غلطه.. أقولك ليه؟ عشان بيخونك معايا. أنا اللي أناسب يحي مش إنتي.. سيبيه قبل أما هو يسيبك.
كان يحي هيتكلم. لفتلها روح وراحت عندها وهي في حالة هدوء. بس بعز ما فيها ضربتها بالقلم على وشها. اتصدمت ساندي من اللي عملته. وهذا المف الذى لا يصدق. يحي كيف أتت روح بفعل ما أراد فعله. –شايفة القلم ده علم على وشك إزاي؟ مسكت إيدها ورفعت لكمب. –زي الحركة الغبية بتاعتكم. وكانت ساندي في إيدها علامة روج. اتصدم وعرف يحي إنه الروح وصله على رقبته إزاي. قالت روح بسخرية:
–لو لسه عندك كرامة امشي عشان مقلش منك أكتر من كده.. يحي بيحبني والدليل إنه معايا أنا.. إنتي بقا الزبالة اللي بتلفي حواليه. بصتلها ساندي بحنق وتوعد. وقالت: –هتندمي يا روح. بصت ليحي اللي كان قرفان منها. لفت ومشيت وهي بتعمل نفسها وكرامتها المبعثرة. بل لن يعد لديها كرامة البتة. بص يحي لروح. قرب منها وقال: –روح.. –متقربش يا يحي. استغرب من نبرتها وعينها المدمعة. بصت له بحزن وقالت:
–مش قادرة أشوفك وأكون قريبة منك وأنت فيك ريحة واحدة غيري. بص له بشدة وزعل من اللي قالته. قال: –إنتي مصدقاها يا روح؟ مصدقة كلام الزبالة دي وإني ممكن أقربلها؟ قالت بغضب شديد: –ومصدقهاش ليه؟ إنت فعلاً في الفترة الأخيرة مشغول واتغيرت. كنت أما أسألك مالك تخبي.. هي دي اللي بتخبي عليا بسببها؟ هو ده شغلك؟ –معقول صدقتيها بالسهولة دي؟ قالت بسخرية:
–بسهولة دي آه.. أنا سمعاك بودني بتقولها إنك كنت معاها امبارح ومش هتعرف تجيلها ومش هيفرق من يوم.. أنا سمعت من نرمين إنها شافتكم مرة. سمعتني بعد ده كله تقولي بالسهولة دي؟ هتقولي بشك فيك؟ من حقي بعد ده كله. من حقي الشك من كلامها وأفعالك وكل حاجة بتحصل بتثبت إنك.. إنك كنت بتخوني يا يحي. سكت يحي وحس بالحزن الشديد. قال: –بخونك!! أنا طول تأخيري بكون في الشركة يا روح.. أنا غلطتي الوحيدة إني خبيت عنك موضوعها والشغل اللي بينا.
استغربت جداً وقالت: –شغل؟ –أيوه يا روح، شغل.. جمعني معاها شغل بسبب شركة أبوها وشركات تانية. بس هي مسكت الشغل بداله.. أنا محبتش أقولك عشان مضايقكيش.. بس أنا بتعاملش معاها ولا زفت. ودي أول مرة تجيلي فيها الشركة.. مقابلاتنا بتكون مع الباقي في نطاق العمل وهي كانت عند حدودها عشان حذرتها لو اتمادت أو جتلي هنا هفض الشغل خالص.. معرفش إيه اللي رجعها تتصرف كده. ممكن بسببك وهي كانت مخططة لده كله.. والله يا روح ده اللي حصل.
–وأما هو مجرد شغل مقولتيش ليه؟ لو كان شغل بجد مكنتش خبيت عليا.. يخسارة يا يحي، أنا وثقت فيك. قال آخر جملة بحزن وخذلان وهي بتمشي وتسيبه. مسك إيدها وهو بيمنعها وبيقول: –والله كدابة. هفهمك بس استني. –ابعد يا يحي.. عايزة أمشي.
–مش قبل أما تسمعيني. مش هتمشيي زعلانة.. حقك عليا، بس والله ما غلطت فيكي ولو لمرة واحدة. أنا طول الفترة دي كان ضغط.. ضغط شغل، ومكنتش أقصد إني أتغير معاكي أو أحسيسك بكده. بس الدنيا مقفلة معايا وبحاول أرجع كل حاجة زي ما كانت. كل اللي بيجمعني بيها شغل، ومتخطتش حدود أكتر من كده.. صدقيني وإلا مكنتش كملت. لفت إيدها بغضب وقالت: –وولي متقوليش؟ بسببك الزبالة دي هتوقع بينا. بعتتلي رسالة إنها معاك.. ليه تخبي؟ ليه؟ –رسالة!!
خرجت روح تلفونها ورتلو الرسالة. غضب يحي جداً لأنها كانت قاصدة تيجي وتخلي روح وراها وتشوفها وما فعلته لدفعها في الوقت اللي ستأتي فيه لتراهم. –وصدقتيها؟ سكتت ومردش. ليكرر يحي: –صدقتيها يا روح؟ –من غبائي لا.. مصدقتهاش… مصدقتهاش بس الشك قتلني. ومفيش مشاكل لو جيت وشوفتك ده لو مفيش غلط. ويارتني ما جيت. حرقت دمى وده كله بسببك. –بسببك؟ –آه. بسببك إنت اتغيرت معايا.. لو قل حبك ليا قول لي وأنا أمشي. بس متجرحنيش في كرامتي.
شعر بوخزة أيسر صدره. قال: –معقول الموضوع عندك بالبساطة دي وعايزة تبعدي عني؟ بصت له بحزن وانكسار. بعدت عنه ومشيت. وهو تابعها وهي تبتعد بحزن. لكن لم يتكلم. فيشعر إنه جرحها بالفعل. رجع في المساء متأخرش، عشان كان عايز يعقد معاها وأنها أكيد هديت. مشي. شافها قاعدة وباين عليها الضيق. لما شافته قرب منها وقعد جنبها. قال: –لسا زعلانة مني؟ أنا آسف. مش هخبّي حاجة عنك تاني. –إيه؟ خايف لتتكشف زي اللي حصل؟ بص له ببرود وقال:
–لا. هو مفيش حاجة عشان أتكشف عليها.. إنتي بس ثبتي الخيانة في عقلك. –خلاص بقيت أنا الوحشة وجاي تزعقلي؟ وأنا محروق دمي خلقه من الزبالة اللي كانت معاك وإلى شوفته.. أنا مستحملة ومش عارفة مستحملة إزاي وقاعدة معاك لحد دلوقتي. –عشان واثقة إني مخونتكش يا روح.. أنا بحبك إنتي وحبي ليكي مقلش ولو للحظة. ساندي جتلي الشركة في يوم هددتني إني أتجوزها وإلا هتوقع الأسهم ومش هعرف أرجعهم. لما لقتني مش ههتم هددتني بيكي وإنك ممكن تسبيني.
قالت بصدمة: –وإنتي صدقتيها؟ –أكيد لا. أنا كنت عارف إنها بق على ما فيش. حتى لو كانت عملتها مش فارق معايا حاجة. بس أنا معلش حاجة زي عندي أموت ولا إني أتجوز عليكي وأكون مع واحدة غيرك. دمعت عينها بحزن وامتغض وجهها. ليكمل:
طول ما كنت بشتغل بفتكرك إنتي. أنا متغيرتش. أنا زي ما أنا. بس الشغل، إنتي عارفه. والله ما في إيدي. لو كنت خبيت عنك موضوعها عشان متضايقيش. والله.. والله ده اللي جه في دماغي إنك عمرك مهتكوني مستريحة وفي شغل ما بينا ودماغك هتودي وتجيب ويحصل مشاكل. فحبيت أمنعها. بس كنت هقولك. –والمشاكل أهيه حصلت. قرب منها وقال بحنان: –متزعليش مني. أنا عارف إني غلطان.. هفض الشغل اللي بينا وبينها بس تكوني مرتاحة. بصت له. مسح دموعها وقال:
–متخليش واحدة زي دي تلعب بعقلك. أنا مبحبش قدك ولا عايز واحدة غيرك. –ولما إنت لسا بتحبني ليه مبتقربليش؟ بصت له بعدم فهم. لتكمل: –شغلت نفسك عني الفترة اللي فاتت. حتى مكنتش بشوفك يا يحي. حسيت فعلاً زي ما هي قالت إنك مبقتش عايزني.. إنك ممكن رغبتك تميل لغيري. –إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ لا طبعاً. –وولي مبتقربليش؟ لما هو مش كده؟ لى عايشين زي الأخوات؟ استغرب جداً. لقتها بتكمل: –مبقتش تميل ليا مش كده؟
أنا عايزة علاقتنا تاخد شكلها الحقيقي يا يحي. أنا موافقة. إنت بتشوفني مراتك مش كده؟ فا إيه اللي يمنعك متقربليش؟ اتصدم من اللي بتقوله. فهو لم يتوقعه البتة أن تقول له هذا. قال: –إنتي عارفة اللي بتطلبيه يا روح.. كلام ساندي قصر عليكي صح؟ متسمعلهاش. هي حبت تضايقك. –فين اللي بطلبه؟ إني عايزة نعيش مع بعض زي أي اتنين.. ولا إنت اللي مش عايز زي ما هي قالت؟
–شكلك نسيتي إننا كده عشانك.. متستعجليش. هستناكي والله، بس لما تكوني جاهزة. إنتي دلوقتي بدري عليكي.. والله أنا كل اللي يهمني راحتك إنتي وبس. ولا ألف واحدة يفرقوا معايا غيرك.. بس أنا مش شايف إني لو عملت كده هيكون راحة ليكي خصوصاً وإنا حاسس إنك لسا بتخافي مني.. متتسرعيش. عايزك تعرفي إني بحبك إنتي وملكك إنتي وبس. –عايزني ولا لا يا يحي؟ تفاجأ من ما قالته وسؤالها. نظر إلى عيناها وقال:
–مش عايز غيرك.. لو ده اللي إنتي عايزاه هنفذولك، بس مكنش بضغط عليكي. نفسي تكوني ليا بس مش على حسابك يا روح. حضنته. استغرب جداً. بصلها لتهمس له: –جالك ردي. ابتسم ابتسامة خفيفة وضمه إليه. ولا يعلم إن كان ما يقدم على فعله خطأ أم صحيح. لكن سعادته لا توصف. يشعر إنه أناني لأنها صغيرة وتقول هذا بدافع الغيرة. لكنه تمنى أن يملكها ويريها حبه. وها هو يتحقق. هل صبره إلى هنا سينتهي ولن تخاف؟ وما فعله ثمرة بها؟ وباتت تستأمنه.
–هتاكلي ولا أكلتي برا زي عادتك؟ قالتها روح بتذمر. فنفى برأسه وقال: –هاكل. ميبقاش قلبك أسود. ابتسمت وفعلاً كلو سوا. وكان يحي بيعملها بحنان وحب. وحست بالسعادة إنها ظلمته.. تتمنى أن تظلمه ويخيب ظنها السوء بحبه. قعدوا في البلكونة على كنبة ويستنشقون هواء. وكانت روح قريبة من يحي. قالت: –ليه بتحب تقعد في الأماكن الواسعة يا يحي؟ –بيكون فيها هوا.. لما تحسي بالخنقة روحي لأقرب مكان ليكي يكون فاضي وخالي. هتحسي براحة كبيرة.
–امم. مجربتش الشعور ده. –ومش عايزك تجربيه. قالها بحنان وهو يضمها لصدره. ابتسمت بخجل. يصلها لحمرة وجنتيها. أحس بالضعف. قال: –مش هنام. وأومأت له إيجاباً. جت تقوم لقت يحي بيشيلها. اتصدمت وبصت له بشدة. خدها ودخل بيها. قفل الباب وبصلها. توترت روح. تقدم بها وحطها على السرير وهو مايل عليها. بصت له وهو بص لشفايفها. قرب منها بس روح حطت إصبعها على شفتاه بتمنعه. يصلها بإستغراب. فقالت: –مش دلوقتي. –إمتى؟ –بكرة أكون جاهزة.
مكنش عارف حتى بكرة هتكون جاهزة لده ولا. ومش عارف يمنعها لأنه ميقدرش ينكر إنه عاوزها. أومأ لها بابتسامة وقال: –إلى إنتي عايزاه. بادلته الابتسامة لينام بجانبها. في اليوم التالي كانت روح واقفة قدام الدولاب ووجنتها حمرا. سمعت صوت. فقفلت الدولاب. بصلها يحي. ابتسم قرب منها وقال: –وشك أحمر كده. –ها. لا مفيش.. إنت مش رايح الشركة؟ –مش عارف أروح ولا لا. بفكر اليوم كله أقعد معاكي عشان متغيريش رأيك ولا حاجة. توترت أكتر.
قرب منها يحي وقال: –إنتي عايزة ده يا روح؟ بصت له شوية ولم تتحدث. ثم أومأت برأسها بخجل. قالت: –روح، شغلك بس. متتأخرش بليل. –ولا إني مش شايف داعي لمرواحي. بس حاضر. ابتسمت ابتسامة خفيفة لأنه استمع لها. وفعلاً لبس عشان يروح الشركة. قرب منها وقال بحب: –أنا ماشي. مش هتأخر. أومأت له. قرب منها وهمس في أذنها وهو يقول: –الأسود هيكون عليكي جامد.
مفهمتش قصده. لتتسع قدحتا عيناها من شدة الصدمة. وبصت له بشدة من ابتسامته. مشي وهو يريد الضحك من شكلها وتلك الصدمة. كانت ساندي في عربيتها وفي شدة غضبها. –ماشي يا روح. لو فاكرة إني هسيبهولك يبقى بتحلمي.. تخليه يلغي الشغل اللي بيجمعني بيه.. فاكرة نفسك مين؟ هو بيحبك بجد ولا إيه؟ لا، يحي مبيحبش غيري. خدت تلفونها وعملت مكالمة: –عملتي إيه؟ –كله تمام. –النهارده بقى؟ –النهارده مش إنتي قولتي يومين تلاتة؟
–لا، مش إنتي خلصتي خلاص؟ اضربي على الحديد وهو سخن. –خلصانة. تحت أمرك. قفلت معاها وترسمت ابتسامة ساخرة. –أما نجيب آخرك. خدت روح قميص نوم أسود. وكان مكسوفه جداً ومش عارفة هي هتعمل إيه. معقول ترمي نفسها في جحيم؟ هل هي صدقها بحبها له؟ هل زال خوفها؟ كل هذا يدور برأسها. لكن تتجاهله. هي تشعر بنبضات قلبها التي تدفعها لذلك.
لبسته وسرحت شعرها. سمعت صوت جرس. راحت وهي بتحسب يحي. بس افتكرت إنه معاه المفتاح ويقدر يدخل. راحت لبست حاجة وفتحت الباب. بس استغربت لما ملقتش حد. جت تدخل لقيت حاجة في الأرض. وكان ظرف. بصت حوليها. خدته ودخلت. استغربت ظرف إيه؟ وهل خاص بيحي؟ قررت تستناه لما ييجي وتسأله. بصت لنفسها في المراية وذلك القميص التي ترتديه. سابت شعرها وحطت بعضاً من المساحيق وعطرها الرقيق. فكانت جميلة. سمعت صوت من تلفونها. مسكته ولقتها
رسالة من ساندي وهي بتقول: ” عجبتك الهدية يا روح”. استغربت وبعتتلها: –هدية إيه؟ ردت عليها في نفس اللحظة: –واضح إنك مفحتشيش الظرف. هو ليكي. في حاجة هتعجبك أوي. استغربت جداً. بصت على الظرف. خدته وفتحته. وكان فيه صور. خرجته واتصدمت أكبر صدمة من اللي شافته. وايدها ارتجفت وعينها دمعت. في المساء رجع يحي. فتح الباب ودخل وعينه تبحث عن روح ليخبرها أنه عاد. بس وقف لما لقاها قاعدة وكانت لابسة اسدال. استغرب. ابتسم وقال بمزاح:
–إيه ده؟ وأنا اللي جاي بدري عشانك. ابتسمت ابتسامة ساخرة. قرب منها وقال: –لسا مجهزتيش؟ طب إيه؟ مش يلا… هروح أغير وأرجعلك. قال آخر جملة وهو بيمشي وسيبها. –طلقني. وقف ولم يتقدم خطوة أخرى وهو حس إنه سمع غلط. بصلها باستغراب شديد وقال: –إنتي قولتي إيه؟ أعادت بتأكيد عليه: –طلقني. اتصدم وهو مش مصدق اللي بتقوله. قرب منها وقال: –مالك يا روح؟ بعدت عنه قبل أن يلمسها. استغرب أكتر. –في إيه؟ أنا عملت حاجة ضايفتك؟ –لا.
–أمّال في إيه؟ إيه طلقني اللي ماسكاه دي؟ استدارت مقابله وقالت بسخرية وعينها مدمعة: –آه. أنا واحدة بتبتلى عليك ومش طايقة العيشة مع واحد خاين زيك. اتصدم وهو مس فاهم حاجة. قال: –خاين!! طب عرفيني طيب في إيه؟ ولسا هيمسك إيدها. بعدتها عنه وهي بتترعش وبتضمها إلى صدرها وهي بتمنع نفسها من البكاء. –متلمسنيش. أنا قرفانة منك ومن نفسي. سمع صوت. وكان صوت انكسار قلبه. –أنا عملت إيه طيب؟ ما تفهميني. بصت له بحنق وقالت: –يا بجاحتك!
لسا ليك عين تتكلم؟ هتكدب عليا بأي تاني؟ هتقول كلمتين تكدب على الهبلة اللي بتثق فيك؟ إزاي؟ هتعرف تطفّي الحريقة اللي جوايا إزاي؟ مسكت الظرف اللي على الطرابيزه ورمته في وشه وهي بتقول: –اتفضل بص على قرفك. ممكن تتكسف على دمك. بص يحي لصور اللي وقعت عند أقدامه. انحنى وخدها وشاف اللي فيهم. واتصدم. كانت صور ليه هو وساندي في أوضاع حميمة.. حميمة للغاية. بص لروح بشدة واتصدم. فهل رأت تلك الصور القذرة؟
أنه حتى لا يستطيع التطلع إليها. –روح ده كدب.. كدب… والله ما أعملها. جهة يقرب منها. رجعت لورا وهي مش بصاله. عينها مدمعة وشفتاها حمرا من كثرة البكاء اللي بكيته قبل أن يأتي. –والله ما خنتك ولا قربت من واحدة بعدك. أقسم بالله كدب. اديني فرصة أبرر نفسي. معقول تصدقي إني أعمل كده؟ –ومصدقش ليه؟ كانت معاك امبارح… كانت معاك وقالتلي على الحقيقة وأنا غبية صدقتك إنت.. كنت بتوحلها كام مرة يا يحي؟
كنت بتخدع المغفلة اللي قاعدها ومستنياك قد إيه؟ كنت بتضحك عليا بكلمتين وإنك مهموم من شغلك وأنا مش دارية بالقرف اللي إنت فيه وعمالة أدعيلك زي الغبية. قعدت على الكنبة وهي بتعيط وتقول: –أنا إزاي كنت غبية كده؟ إزاي؟ قرب منها بحزن. قعد على ركبتيه قدامها ومسك إيدها. بس هي بعدته. قال: –متظلمنيش. متحكميش لمجرد إنك شوفتي صور. الله أعلم حقيقة ولا تركيب.. متخليهاش توقعنا بين بعض. قالت بغضب: –روحيلها وابعد عني. إحنا خلاص.
–لا يا روح. والله بحبك. إنتي ليه مش قادرة تشوفي حبي ليكي؟ متسبنيش. إنتي كده بتظلميني. –وأنا إيه؟ مش اتظلمت؟ عايزني أشوف حبك اللي بقى بيوجعني أكتر ما بيسعدني. حس بالحزن الشديد. وكان كلامها خناجر تثقب قلبه. لتكمل: –أنا صدقتك ووثقت فيك.. أنا رجعت أحبك أكتر من الأول. –أقسم بالله بحبك ومحبتش غيرك. صرخت في وشه بانفعال: –بس بقا كفاية.. كفاية مشبعتش كدب.. حبك جحيم يا يحي. بص لها بشدة بعصبية:
–وهم عيشته وصدقته.. إحنا مش لبعض من الأول. كل واحد فينا ميشبهش التاني. مسكها يحي من كفتها وقال بانفعال: –يعني إيه مش لبعض؟ إنتي ليا أنا وبس يا روح.. بعد كل اللي عملته عشانك.. ده أنا كنت شغال ٢٤ ساعة عشان مخليكيش محتاجة حاجة وأعيشك أحسن من كده ومحسسكيش إنك عيشتي أقل ما كنت ما عيشتك. –وأنا مطلبتش من كده ده.. هعوز إيه أكتر من كده.. عايز تجيلي قصر؟
عمر ما عوزته.. إنت تمنيتك إنت بس.. إنك تكون معايا ومتسبنيش. متتجاهلنيش لمجرد شغل. أتميت نعيش حياة هادية. بس كل ده اتدمر في لحظة.. عارف ليه؟ لأن بنيته في خيالي مع شخص وهم إنت ظهرته ليا. برافو طلعت بتعرف تمثل حلو. وطالما التمثيلية خلصت كل واحد يروح لحاله. –بعد ده كله.. عايزة تسيبيني؟ ده أنا حميتك من نفسي. كان كل لحظة ضعف ببعد فيها عنك عشان متتأذيش مني. خوفت عليكي من نفسي.
–عشان كده روحت فرغت ضعفك في غيري.. كنت بسأل عن سبب تغييرك واديني عرفته. إنك لقيت اللي بيشبع رغبتك.. لسا واحد زاني زي ما إنت. –بس يا روح كفاية.. إن كنت مستحمل كلام فده عشان متمسك بيكي. إنتي بتأذيني أوي بكلامك ده وإنتي مش حاسة. –الحقيقة بتوجع مش كده. –بس بقا حقيقة إيه؟ والله ما قربت من حد ولا زنيت. أنا تبت. افهمي بقا. ربنا وحده يعلم إني عاملتك بحب ومكنش في نيتي حاجة ولا خدعتك أو كدبت عليكي قبل كده. لى بتعايرني بماضي؟
أنا ساكت وبقول مش قصدها وإنتي كل مرة تفكريني.. طب أنا اتغيرت ليه؟ مس قولتيلي هساعدك؟ مساعدتك إنك تخليني كل شوية.. أنا استحملتك ولسا بستحمل. لى مبتحسيس بيا؟ –بتستحملني.. معاك حق. تعبت. أصل أنا شخصية لا تتطابق. تقلت عليك مش كده؟ أنا هريحك مني. –أنا مقصدتش. –إنت كداب.. كداب ومخادع وخائن وكل الصفات دي فيك إنت يا يحي. وقف المهزلة دي لحد هنا وكفاية أوي. بص لها بشدة وقال: –يعني إيه يا روح؟ –يعني تطلقني. قالت بغضب شديد:
–مستحيل. أنا مش هطلقك على حثتي. –وأنا مش هقعد معاك ثانية واحدة وهطلقني يا يحي. أنهت جملتها وهي بتمشي وتسيبه. خارت قواه وهو يرى حياته تدمر أمامه ويفهمها وهي لا تصغي إليه البتة. لمت هدومها وخرجت. بصت له وهو كان قاعد حاطط دماغه بين إيده بعجز. بصلها برجاء ألا تتركه. كانت عينه بتقولها إنها تصدقه وإنه مخنهاش. بس هي اتجاهلت نظراته. مشيت تاركة كل شيء خلفها.
جز يحي على أسنانه بحزن وغضب. وسالت الدموع عينه. بص على الصور بغضب جحيمي وتوعد. خدها ومشي. نزل ركب عربيته وهو بيسوق بسرعة كبيرة. في فيلا بدر سمعوا صوت الجرس وكان مرتفع. راحت الخدامة بسرعة تفتح. لكن الباب اتفتح ودخل يحي. بصله بدر وقال: –إنت إيه اللي جابك هنا؟ –بنتك فين؟ –إيه!! وإنت عايز إيه من ساندي؟ إنت مش خلاص؟ –هتعرف عايز إيه.
مشي يحي. بصت سهير وبدر ليه بشدة لما لقوه بيتوجه لأحد الغرف. أسرعوا بأتباعه. فتح يحي باب الأوضة. قالت ساندي بغضب: –إيه؟ سكتت لما شافته. يحي ابتسمت وقالت: –يحي! هو انت؟ دخل بدر بغضب وقال: –إنت إزاي تدخل الأوضة كده؟ إنت اتجننت؟ ابتسم يحي بسخرية وقال: –إنت خايف لشوفها بلبس بيت ولا إيه؟ معذور إنك مش فاهم. بس أنا مش غريب صح يا ساندي؟ مش كنتي عايزة نعمل علاقة مع بعض؟ أنا موافق. اتصدم كل من سهير وبدر. وقال بغضب شديد:
–إنت بتقول إيه يا حيوان؟ –اخرررررس! مش عايز أسمع صوتك. إيه؟ متعرفش إن تربيتك زبالة وبنتك هي اللي حيوانة ورخيصة؟ رمى الظرف ليهم وقال: –اتفرجوا على بنتكم. فتحوا الصور وساندي اتصدمت. قربت منهم عشان تنتشهم بس يحي مسكها ودفعها جامد بقرف. اتصدم بدر وشهقت سهير بصدمة من رؤية تلك الصور. بص بدر لبنته وهو مش مصدق اللي شايفه:
–الصور دي مش حقيقة.. أنا واحد متجوز ومخنتش مراتي. والزبالة دي فبركت الصور وبعتتها على بيتي عشان تشوفها.. متقلقش بنتك. على عينها إن الصور تكون حقيقة. هي عرضت نفسها عليا كتير. كان بدر لا يستطيع التكلم من الصدمة. قال يحي: –للأسف يا أستاذ بدر، إنت معرفتش تربي. تحدثت ساندي والدموع في عينها: –بابا متصدقهوش. ده كداب. مسكها يحي وقال:
–اسمعيني كويس يا بت انتي. أنا جبت آخري منك. الصور دي همحي وشي وأنزلها لك.. حقيقة بقا أو متركبة. شوفي التريند اللي هتركبيه. اتصدموا من تهديد يحي. مشي. بس بدر وقفه برجاء وقال: –بلاش يا يحي، سمعتي. اعمل معروف. شوف عايز إيه وأنا هعملهولك. بس بلاش تنزل حاجة. بصله يحي من رجائه. قال ببرود:
–اطمن. مش هعملها. إنت ملكش ذنب تتحاسب على غلطها. بس عرف بنتك كويس أوي إنها لو اعترضتلي تاني وحاولت تخرب بيتي، قسماً بالله لأكون مدمرها.. خليها تبعد عني أحسنلها وأحسنلك. بص لساندي بقرف ومشي. ساندي كانت دموعها بتنزل من غبائها. إن الصور وقعت في إيد أبوها. هي قبل أنا أبعد روح عن يحي لخيانته دمرتها نفسها. قرب بدر منها. قالت:
–بابا أنا آسفة. والله إنت سمعته وهو بيقول إن الصور مش حقيقة. هو كداب. أنا مستحيل أعرض نفسي عليه. هو اللي حاول معايا بس أنا… وقاطع كلامها حين تلقت صفعة كبيرة على وجهها جعلتها تبحلق بصدمة. قال بغضب: –هو بردو يا بنت ال*لب؟ يخسارة! عملتي كده لي؟ عشان حب ملعوب؟ أبو الحب اللي يرخصك؟ أنا الغلطان. أنا اللي مسكتك الشغل وأنا عارف إنك مسكتيه عشانه هو. بس معرفش اللي ناوية عليه وإنك تدنسي نفسك. كان بيضربها. مسكته
سهير وهي بتبعده وتقول: –خلاص يا بدر. ما قالك الصور مش حقيقة وما حصلش حاجة وبنتك لسا سليمة. –وأنا هستنى لما الزبالة دي توقع نفسها؟ توقعنا معاها؟ ابعدي خلينى أربيها.. بنتك موافقة من الأول يعني لو جالها هتسلمه نفسها الوسخة*ة بس هو معملهاش لأنه بيحب مراته. عايزة تنزلي وتنزلينا معاكي أكتر من كده؟ إيه؟ لينزل عليها بصفعة تجرح شفتاها. بكت بحزن وخوف. لكن غضبها يتطاير من غبائها. فأنقلب السحر على الساحر.
مر أربع أيام وكان يحي بيحاول يشوف روح بس هي رافضة ومصممة على الطلاق. كما قال عماد له. كان بيحسب هتكون هديت ويتكلم ويفهمها. بس هي كانت البتة. في فيلا كان يحي قاعد مع عماد. قال: –والله يا عمي ما عملت حاجة. هي فاهمة غلط. أنا بحب روح ومستحيل أخونها. –دي حياتكم وانتوا اللي تقرروا يا يحي. –يعني حضرتك موافق على كلامها؟ –إن كان عليا أنا ف لا. –طب ممكن تكلمها؟ قولها تقابلني ولو لمرة واحدة. كان هيتكلم لمن سبقه صوت وهو يقول:
–اهو يا يحي، أنا جيت. متغيرش حاجة. بصلها من وجودها. وقف وراح ناحيتها. قال: –روح… بصت له بحدة. وقالت: –مش عايزة أسمع اسمي على لسانك. وياريت تسرع الطلاق لأنك طولت أوي. –ما قولتلك مش هطلق. ليه؟ عايزة تنهينا كده؟ –إنت اللي نهيتنا وخلاص بقا. كفاياك. معدش ليه لزوم. –إنتي بتظلميني يا روح.. اديني فرصة أفهمك إني مخونتكش والصور مش حقيقة. لازم تسمعيني. أنا متمسك بيكي لحد آخر آخر نفس ليا وإنتي سبتيني في لحظة.
ابتسمت بسخرية وقالت: –غدارة أنا مش كده. حس بالحزن من قسوتها. وقال: –والله ما خونتك يا روح، اسمعيني أرجوكي. أنا بحبك. لتقاكحه بجمود: –وأنا بكرهك. حس بأن قلبه يعتصر ألمًا من كلمتها التي نزلت وسفكت بقلبه. كملت: –فاكر الحب اللي مثلته عليك ده كله وهم؟ أنا ولا حبيتك ولا عمري هحبك.. أنا اتمسكت بأي حاجة تخلصني منك. قال عماد بحدة: –روووح. كان يحي بيبصلها بهدوء. وخيم لتردف:
–بيتهيألي كده الأمور اتوضحت وعرفت قراري اللي مش هغيره. فياريت تطلقني بقا. أنا مش عايزك. هو بالعافية. –إنت طالق يا روح. قالها يحي ببرود بعد هدوئه المتهم اللي حل على وجهه. ليكمل: –ورقك هيوصلك لحد عندك. بص لعماد اللي كان بيبصله بحزن. لف ومشي. وجهه خالى من التعبيرات. سالت دمعة من عينه ليكمل طريقه دون أن يتطلع للوراء. قال عماد بغضب: –إنتي إزاي تتكلمي مع جوزك كده؟ –كان معدش دلوقتي.
قالتها بوجه يخلو من التعبيرات. استغرب عماد من نبرتها الجافة. بس شاف عينها مدمعة. تعجب وزال غضبه. فلما هي حزينة الآن؟ مشيت وسابته. ولما دخلت أوضتها حست بوجع في قلبها وحزن. لكن كل هذا قد انتهى. لقد طلقها. لقد تحررت.
وانتهى الأمر. أصبح كل منهم بطريق… أصبحوا غرباء لا يعرف كلاهم الآخر.. سرق كل من الآخر سعادته وهو يرحل ويدعه يبني سعادة أخرى جديدة بنفسه.. لكن لا ينكرون أن حبهم سيظل عالقاً كندبة في قلوبهم.. لكن ما نوع الندبة؟ سيئة.. أم جيدة.. لم تحدد بعد.. هل يمكن للأدوار أن تتبدل؟ أن يكون المظلوم هو الظالم؟ أم.. أم لم يكن هناك مظلوم من البداية؟
لعلا الطرق تتلاقى والأقدار تجتمع. تعيد مجراها… لكن… كم يأخذ هذا من الوقت.. حتى تجف دموعهم ويسلموا لجروح قلوبهم.. لكن بعضاً من الألم لا ترحل من جسد المرء بسهولة… فالحزن يسبب الكثير…. الحزن يقتل صاحبه أحياناً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!