في ليلة مظلمة تبتلع القمر والنجوم خلف ظلامها الكحل. تتمايل الأشجار على أنغام الرياح، ويختفي القمر خلف الغيوم الكثيفة، وتبكي السماء بحبات المطر لتروي عطش الأرض. بينما كانت الرياح تكاد تبتلع كل شيء، كانت هي في الداخل تصارع لأجل النجاة.
في غرفة هادئة كانت فتاة جميلة نائمة، ولكن يظهر عليها علامات الخوف والرعب من أثر هذا الكابوس المرعب الذي يرافقها كل مرة تخلد إلى النوم، حتى ذهابها إلى طبيب نفسي لم يفدها للتخلص من هذا الكابوس المخيف. صرخة عالية كانت بمثابة المنقذة لها. تمسح جبينها بفزع حتى تزيل أثر الدموع المختلطة بالعرق. أخذت نفسًا عميقًا وقالت بدموع: أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله.
ثم نهضت من على الفراش ودلفت إلى الحمام، أخذت حمامًا ساخنًا ثم الوضوء. تقف على سجادة الصلاة لأداء صلاة الفجر. ترفع يدها إلى السماء وتنهمر الدموع على وجنتيها وتناجي ربها: يا الله اللهم لا اعتراض على أمرك، إلهي أنت تعلم حالي، يا الله إذا كان هذا ابتلاء أعطني قوة التحمل وإذا كان عقاب اغفر لي. الحمد لله على كل حال، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم.
وانتهت من الصلاة وذهبت إلى الفراش وتبدل حال من حال. أصبحت تشعر براحة نفسية. وخلدت إلى النوم مرة أخرى وهي تبتسم. *** الثامنة صباحًا: تجلس مع أسرتها لتناول وجبة الإفطار. أخذ رشفة من كوب القهوة ونظر لها وسأل بهدوء: كيف حالك صغيرتي؟ تحدثت بابتسامة رقيقة كعادتها: الحمد لله، بخير بابا. سألت وهي تأخذ قضمة من الشطيرة: ماذا تفعلين اليوم؟ تنهدت بضيق وقالت: سوف أذهب إلى الجامعة لكي أجلب بعض المستندات ثم إلى الحديقة.
أنهت جملتها وهي تشعر بالضيق من فكرة الخروج من المنزل. ربتت نهال على كتفها بحنان وقالت: انتبهي لنفسك حبيبتي. قالت بابتسامة: حسنا. *** جلبت ليل بعض المستندات من الجامعة، ثم ذهبت إلى الحديقة في انتظار صديقتها. تسير في الحديقة، وهي تضع سماعات الأذن وتسمع القرآن الكريم بصوت الشيخ مشاري راشد. وهناك شاب يسير خلفها بالسيارة ويعطي إنذارًا من كلاكس السيارة حتى تبعد ليل عن الطريق، لكن هي لم تسمع شيئًا.
حتى كاد الشاب يصدم ليل بالسيارة، ولكن في آخر لحظة استطاع التحكم في السيارة وكأن شيئًا لم يحدث، تكمل السير مما جعل الشاب غاضبًا جدًا. خرج من السيارة وذهب إليها وجذب الهاتف من يدها. كانت تتحدث لكن الشاب لم يعطها فرصة. وتحدث بغضب شديد وهو يشير السبابة في وجهها: هل أنتِ فاقدة الوعي؟ كنت أقتلك بالسيارة بسبب تصرفك هذا. هل هذا تصرف صائب؟ السير في الطريق مع وضع سماعة الأذن.
أنتِ لا تسمعين وأيضًا لا ترين؛ الأشخاص المستهترون مثلك يجب ألا يخرجون من المنزل لأنهم سبب جلب المصائب للبشر. وذهب من أمامها دون أن يسمع منها إجابة. يجلس الشاب في الكافيه. فشل في محاولة الهدوء بسبب أفعال هذه الفتاة. جاء صديقه له وجلس أمامه وهو ينظر له بغضب، وتحدث بعتاب: ماذا حدث؟ عمر: ماذا؟ إياد: ماذا فعلت مع الفتاة؟ تحدث عمر بصوت عال: هذه فتاة غبية. إياد: هي فتاة فاقدة البصر. سأل بصدمة: ماذا؟ ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!