خلصت كذب وببص ورايا مكان ما بتبص خالتو وبابتسم. لقيت هيثم واقف مبتسم. همست لنفسي: "هار إسود! أكيد سمع كل الكلام. ملامحه بتقول كده." رجعت بصيت لخالتو اللي نظراتها خبيثة وكأنها كانت قاصدة تسمعه للي أنا قولته. قالت وفاء متخابثة: "تعالى يا هيثم، كنا لسه بنجيب في سيرتك." قرب مننا وكان كل خطوة بيقربها قلبي بيدق قصادها عشر دقات، ومتسألنيش إزاي! قال بابتسامة وهو بيبصلي: "جايبين في سيرتي ليه؟
ليه الغيبة والنميمة دي على أخر النهار! قعد جنبي على الأريكة ومعرفتش أرفع عيني عن الأرض. كان في إيدي عسلية أكلتها كلها دفعة واحدة. كنت بالظبط شبه النسناس وأنا بقرقضها بسرعة. وقعدت أمضمغ فيها وأنا بتمنى أختفي. أكيد مش محتاجة أقولكم إن وشي أصبح شبه حبة الطماطم الناضجة. مكنش قدامي حل غير إني أقوم أطلع أوضتي عشان أنام، أصل النوم ده منقذي وملاذي. قومت وقولت لهم وأنا ببلع اللي في فمي وبارتباك: "طـ... طيب تـ...
تصبحوا على خير. هــ... هطلع أنام بقا." صدمني هيثم لما وقف وقال بابتسامة: "استني، جاي معاكِ يا حبيبتي. تصبحي على خير يا فوفه." حاوط كتفي بذراعه واستسلمت عشان الخطّة تكمل. وأول ما غبنا عن نظر خالتو شيلت إيده عني وجريت على الشقة. ولما دخل وقفل الباب وقفت قدامه وبصيتله بنظرات محذرة. ضغطت على كلماتي وقولت: "متمدش إيدك عليا تاني، فاهم؟ عقد جبهته وهز رأسه بالنفي وهو بيقول بابتسامة مستفزة: "لأ مش فاهم."
دبدبت في الأرض ونفخت بضيق وبعدين دخلت أوضتي وسيبته واقف يضحك. مستفز جدًا! خبط على بابي وقال: "لما تكذبي ابقي قولي كلام يتصدق، لأن وفاء مصدقتكيش يا هبـ.له.. قلّدت صوتي وقالت: "بعشقه يا خالتو... دايبة فيه... وبعدين ضحك شوية وبعدت ضحكاته لحد ما سمعت باب أوضته بيتقفل واختفى صوته. وصرخت أنا بخفوت وأنا بقول: "والله رخم ومستفز." مرت الأيام. كنت دايماً بحس إن هيثم محتاج يقولي حاجة بس بيتراجع في أخر لحظة!
وبرضه محدش فينا حاول ياخد خطوة للأمام ولا حتى للخلف في علاقتنا العجيبة دي! حاولت أصلي بهدوء لكن معرفتش أخشع ولا حسيت بالراحة اللي قالت عنها سجى! مبقتش أصلي إلا صلاة الفجر عشان هيثم بيصحيني وصلاة الظهر كنت بصليها بالسنن مع سجى في الشركة. لا حول ولا قوة إلا بالله. تاني يوم في الشركة دخل حسام المكتب يسلمني شغل لأن سجى كانت مريـ.ضة ومجتش الشركة. اتكلمنا عن سجى وقال حسام بضحك: "دي بتتدلع يا أستاذة همسة." ضحكت وقولت:
"لا بقا دي سجى تتدلع براحتها يا أستاذ حسام." ضحك وقال: "طبعًا ما هي صاحبتك بقا." قولت بابتسامة: "وأكتر حد بحبه كمان." حسام: "ربنا يديم المحبة يا رب." دخل هيثم للمكتب وسمع أخر جملتين. حسام استأذن ومشي. كان باين على ملامح هيثم الغضب ونظراته كانت حادة. بصلي شوية، وقال بنبرة مرتفعة: "من يوم ما اشتغلتِ في الحسابات وكل شهر لازم يكون فيه غلطة." قولت بنرفزة: "غلطة إيه!!! هو شهر ٧ اللي كان فيه غلطة ومتكررتش!
ضغط على أسنانه وقال بحدة: "وإنتِ هتاخدي بالك إزاي! لما بتقعدي تهزري مع الرجالة! -أنا مسمحلكش تكلمني كده! ومتعليش صوتك عليا! -أنا أكلمك زي ما أنا عايز وأعلي صوتي براحتي... -أنا بجد بكرهك ومش بطيق طريقتك دي! -ما إنتِ لازم تكرهيني. ربنا يديم المحبة بينك وبين حسام." دخل عمي «والد هيثم» وقال بتعجب: "فيه إيه!! صوتكوا عالي ليه! طبطب على كتف هيثم وبصلي وسألني: "الواد ده زعلك ولا إيه يا همسة؟! قولت بارتباك: "لـ... لا أبدًا...
أصل كان فيه غلطة في الحسابات يا عمو." بص لهيثم وقال بهدوء: -التفاهم يبقا براحه بطل عصبيه يا هيثم ومتنساش إن الموظفين عارفين إن إنتوا متجوزين! -حـ... حاضر يا بابا. عن إذنك هنزل مكتبي." قال جملته ومشي، وابتسميلي عمي وخرج هو كمان. فأخدت شنطتي ومشيت من الشركة كلها وأنا ماسكة دموعي. رجعت من الشركة بدري عشان مركبش مع هيثم. لقيت خالتو وفاء قاعدة مع ريهام وشيماء في الحديقة. سلمت عليهم بابتسامة وقعدت جنبهم.
ريهام اتغيرت جدًا وبقت تلبس واسع وشيماء كمان. وده أثار تعجبي وإعجابي وفضولي وكان نفسي أعرف السبب. قالت خالتو وفاء: "وبعدين كملي يا ريهام إيه اللي حصل! -كنت دائمًا مخنوقة وتعبانة نفسيًا وقرفانة من غير أي سبب واكتشفت إن السبب تقصيري في الصلاة... اتنهدت بعمق وكملت: -يا خالتو أنا كنت بصلي عشان محدش يقول إني مبصليش، فهماني؟ وفاء: -أيوه يعني رياء الناس! قولت بتركيز: -يعني إيه رياء الناس مش فاهمه؟ ريهام:
-يعني بتظاهري بحاجات قدام الناس جوايا عكسها." شيماء بتوضيح: -يعني نفاق يا همسة." هزيت راسي متفهمة، وكملت ريهام: -لبست واسع وخففت المكياج عشان مراد ميتخانقش معايا، لكن طاعة ربنا دي مكنتش في قاموسي أصلًا! وفاء بحسرة: -للأسف معظم الناس كده. وفيه اللي بيصلي بسرعة عشان يقنع نفسه إنه صلى وعشان يرضي ضميره وفاكر إن كده صلاة! وهو مصلاش! ... كملي يا ريهام وبعدين... ريهام: -كنت داخلة من الجامعة في يوم والقرآن شغال في البيت سمعت
الشيخ سعد الغامدي بيقول: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ۖ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا." سكتت ريهام شوية وكملت:
-مع إني سمعت الآيات دي كتير بس أول مرة أتأثر من غير سابق إنذار وأعيط وأنا بتأمل نفسي وأسأل هو أنا منافقة؟! .. وبعدين اتغيرت بقا." قالت ريهام أخر جملة بابتسامة، فقالت خالتو: "سبحان الله! فعلًا ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره... شيماء: "الحمد لله يا خالتو.... والله أنا كمان لما بدأت أصلي وأقرأ قرآن وأقرب من ربنا حسيت بطعم الحياة... ربنا يهدي كل الناس زي ما هدانا." كنت باصة قدامي بشرود. إيه الكلام ده!!
أنا حاسة إنهم بيتكلموا عليا! ومن غير إستئذان قومت مشيت بسرعة وهما تعجبوا من رد فعلي! كلام ريهام كان بيتردد في أذني وكأن الكلام ده رسالة جديدة. كنت زي اللي عامل نفسه نايم وحد سكب على وشه كوباية ميه متلجة في عز البرد فاتصدم! أنا فعلًا مذبذبة يعني ولا شبه البنات اللي بتلبس ضيق وعايشة حياتها ولا شبه البنات الملتزمات اللي عارفين ربنا! أكبر حاجة خوفتني سؤالي لنفسي "هو أنا كده منافقة!!
في اليوم ده صليت العصر ٣ مرات عشان أخشع وبرضه معرفتش!! وفي كل مرة بتخيل هيثم وهو بيزعقلي. قعدت أبكي على سجادة الصلاة وقولت: "مش عارفة أخشع!! يارب سامحني أنا مش عارفة أعمل إيه؟ يارب مش عايزة أكون منافقة!!! تاني يوم مروحتش الشركة مكنتش نمت طول الليل وواقفة أفكر في البلكونة لحد الساعة ٩ الصبح... "إيــــاد استنى يا إياد." التفت ليها فقالت شيماء بابتسامة: "كل يوم تنسى تلفونك يا عم ركز شوية." إياد بابتسامة لعوب:
"مش قادر أركز في حاجة أصلي بحب وعقلي دائمًا مشغول." ألقى لها قبلة في الهواء فنظرت حولها بقلق وقالت: "مجـ.نون!!! افرض بقا حد شافك! "وإيه يعني مراتي هو أنا ماشي معاكِ ولا حاجة لا سمح الله." مدت ايديها بالهاتف وقالت بابتسامة: "طيب خد عشان تلحق جامعتك هتتأخر." ألقى لها قبلة أخرى وقال: "سلام يا عسل." كنت واقفة في البلكونة ورا الستارة لكن شايفاهم وسامعاهم. ابتسمت بفرحة ودعيتلهم ربنا يسعدهم.
كنت لسه هدخل لقيت مراد طالع مع ريهام رايحين الشغل ماسكين إيد بعض وبيضحكوا. قولت: "اللهم بارك." وبعدهم خرج هيثم كان بيتكلم في التلفون وواضح إنه متعصب! ابتسمت بسخرية. دا مش حاططني على الهامش بتاعه، هو مش شايفني أصلًا!! فكرت. هو يمكن لو قربت من ربنا علاقتي بهيثم تبقى شبه ريهام ومراد وشيماء وإياد! بس أنا مش بحبه دا شخص غامض وغريب!!! دخلت أوضتي عشان أنام لأني مش قادرة أفتح عيني وعايزة أرتاح من التفكير...
وفي اليوم التالي لما روحت للشركة حكيت لسجى عن اللي بيحصلي في الصلاة وإني لازم أسرح ومش عارفة أخشع! قالت: "طيب هقولك على حل نفع مع ناس كتير ومعايا أنا شخصيًا." خلعت من إيديها خاتم تسبيح وأعطته لي وقالت: -خلي شغلك الشاغل من هنا ورايح الإستغفار ولما تحبي تريحي صلي على النبي." سجى دي ونعم الرفيقة! نفذت كلامها وبدأت أذكر ربنا زي ما قالتلي. ولما أقلق بالليل وأتقلب أقول:
"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير... وبعدين أدعي ربنا يهدي قلبي. قالتلي إن كده الدعاء بإذن الله مستجاب. وفي مساء اليوم التالي. "النظرات نفسها مضحكة يعني تحسوا إننا قلبنا المفتش كرمبو أو المحقق كونان."
قالها هيثم ضاحكًا. سمعتهم وأنا بقرب منهم. كانت العائلة متجمعة بالحديقة قاعدين على الأرض على شكل دايرة، خالاتي وولادهم وعمي «عماد» زوج خالتو وفاء. قال: -خلاص بقا ركز يا هيثم عشان ميتحكمش عليك زي المرة اللي فاتت." وقفت قدامهم وقولت بابتسامة: "بتعملوا إيه؟ خالتو وفاء: "أخيرًا صحيتي من النوم تعالي اقعدي بنلعب الغمزة." ماما مبتهجة: -بقيتِ تنامي كتير يا همسة ودي من أعراض الحمل! يارب يا بنتي تكوني حامل." قعدت جنب خالتو وفاء
قصاد هيثم وقولت بارتباك: "لأ.. أصل.. أنا بس مرهقة شوية من الشغل والدراسة.. وبعدين أنا بحب النوم من زمان." قولت أخر جملة وأنا ببتسم، ضحك عمو عماد وقال: -البت دي إسم على مسمى.... همسة حاجة كده غامضة وصامتة... مبنسمعش صوتها ولا بنحس بوجودها خالص! ضحكوا وشاركتهم الضحك. هيثم بصلي وابتسم بصمت ونظراتي ليه كانت عتاب. أنا زعلانة منه جدًا!
أعادوا ترتيب اللعبة عشان ألعب معاهم. طلعوا بيلعبوا اللعبة دي كل يوم تقريبًا. أومال أنا فين! دا زي ما أكون مش عايشة معاهم!!! كنت قاعدة بلعب معاهم لكن سرحانة بتأمل كل واحد فيهم. ريهام ومراد اللي قاعدين جنب بعض وبيضحكوا، وشيماء وإياد اللي علاقتهم اتحسنت. وبعدين بصيت لهيثم اللي غمزلي! وعشان أنا ذكية قعدت أفكر بيغمزلي ليه ده؟ وبعد شوية غمزلي تاني وتالت وبعدين يأس مني. ودي نبذة صغيرة عن ذكائي الخارق!
قعدت شوية على ما استوعبت إننا بنلعب الغمزة والمفروض أحط الورقة اللي في إيدي لما يغمزلي وفي الأخر هيتبقى واحد وده اللي بيتحكم عليه! مفهمتش إلا لما مراد حط الورقة فقلدته. لقيت هيثم ضحك جامد. أكيد بيقول عني نابغة صح؟! أنا كمان ضحكت من قلبي. وبعد ما طلعنا شقتنا كنت هدهل أوضتي لقيته جري ووقف قدامي بسرعة وقال بندم: "أنا آسف... أوعدك متعصبش عليكِ تاني! هزيت راسي وأنا بقول بخوف: "عـ... عادي ماشي." جيت أدخل أوضتي فناداني:
"همسه... إحنا محتاجين نتعرف على بعض! مش عارفة ليه في الوقت ده راودني إحساس إن علاقتي مع هيثم هتتحسن بفضل الله ثم الصلاة والاستغفار! وكأي أنثى بتحافظ على كرامتها قولت: "بس أنا مش محتاجة أتعرف على حد." دخلت أوضتي وقفلت الباب وأنا بتنفس بارتياح وفخورة بنفسي. تاني يوم مروحتش الشركة عشان أهرب من هيثم! وقبل المغرب كنا متجمعين في الحديقة "عمي عماد وخالاتي وريهام وماما ومراد أخويا".
وكانت اللعبة إن حد بيخفي عينه ويتعرف على الأشخاص الموجودين من لمسة إيديهم وليه فرصة واحدة إنه يلمس وجه شخص واحد فيهم. عملنا ورق عشان نشوف هنبدأ بمين وكان من حظي. ربطولي قماشة على عيني، ووقفوا جنب بعض وبدأت ألمس إيديهم. -دي ماما." "ماما: -صح." -ودي ريهام." "ريهام: -ممتازة." -دي بقا خالتو وفاء." "وفاء بابتسامة: -الله عليكِ." جيت عند إيد واتلخبطت هل دي لعمو عماد ولا مراد. فاضطريت أتحسس ملامح وجهه. مراد ملهوش دقن!
ولا عمو عماد ليه دقن! تسارعت دقات قلبي وانتفضت وأنا ببعد عنه. وقبل ما أشيل القماشة من على عيني قولت بنبرة مرتعشة وبهمس: "دا... دا... هـ... هيثم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!