بكت ثانيًا فطبطب على ظهري وقال: مش هقولك متعيطيش. لا، عيطي لحد ما تهدي... بس في حضني. أحيانًا بنكون محتاجين صفعة من القدر عشان نفوق. ومـ.وت سجى كان هو الـ.ضربة اللي فوقتني وشالت الضباب اللي كان قدام عيني. بكيت كتير وقضيت باقي اليوم بصلي وبدعي، وهيثم جنبي كل شوية يحضني ويحاول يطمني. هيثم ده أحن قلب قابلته في حياتي بعد ماما. الحزن بدأ يقل جوه قلبي واحدة واحدة.
لما انتبهت إني تقريبًا طول اليوم ماسكة فيه وساندة على كتفه، بعدت عنه بإحراج. قمت من جنبه وقلت: أنا هدخل أنام. تصبح على خير. مستنتش رده وجريت على أوضتي. وبعد ما قفلت الباب، رجعت فتحته وسيبته مفتوح، وبعدين طلعت على السرير وأنا كل تفكيري إني خايفة أمـ.وت وأنا لسه مش مستعدة. مكملتش ثانية ولقيت هيثم دخل الأوضة وقعد جنبي على السرير، قال: قومي يا همسة غيري الهدوم دي. أعتقد إنها مش مريحة. فعلًا الملابس مكنتش مريحة.
قمت بهدوء وأنا بقول: حاضر. هغير وأنام. تحبي أساعدك؟ هزيت راسي بالنفي. فتحت الدولاب أخدت هدومي وببص ورايا لقيته لسه واقف باصص عليا بشرود. قلت بارتباك: هـ.. هلبس وأنام. ابتسم وبعدين خرج وقفل الباب. استلقيت على السرير وقعدت وقت طويل بستغفر وبسبح. حسيت بيه لما فتح الباب براحة ودخل يطمن عليا. بص لي للحظات وخرج تاني. كنت بتظاهر بالنوم لحد ما غفيت.
وأثناء نومي عقلي كان بيراجع كل ذكرياتي مع سجى. قمت من النوم على آخر جملة قالتها لي سجى قبل ما تمـ.وت: "الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين". وربنا يجعلنا من المتقين يارب. لو دخلتي الجنة وملقتينيش، ابقي دوري عليا يا همسة. فتحت عيني وقعدت أعيط وأنا بدعيلها ربنا يرحمها. كانت الساعة لسه 11 بالليل. خرجت من أوضتي أتوضى، فسمعت صوت جاي من المطبخ. تقريبًا هيثم بينشد وهو بيطبخ. قربت بهدوء عشان أسمعه لأن صوته كان منخفض:
ياما صدقتها الأيام، وبقيت سايبالها قلبي. وآتاريني فعلًا محتاج أفوق. راجع وبكل شوق. سامحني يا ربي. في حيرة من زمان. تعبان ونفسي أرتاح بقى. خدتني سكك كتير فيها الحياة متزوّقة. لقيت الدنيا دي كدابة فعلًا متساويش. واديني رجعتلك وأنا قلبي مشتاق للقاء. أنا آسف أنا غلطان. أنا اللي في بعدي عنك روحي بتعاني. أكيد ندمان أكيد خسران. ساعدني لأني من غيرك هضيع تاني.
كنت بسمعه والدموع بتنزل من عيني زي المطر. وكأن الأنشودة دي اتعملت عشاني، بتوصف مشاعري وحالتي بالظبط. مسحت دموعي بسرعة قبل ما يلتفت هيثم وراه ويشوفني. قرب مني وقال بقلق: أنا شكلي صحيتك بصوتي المزعج ده! هزت راسي بالنفي وقولت: لأ. دا دا أنا معرفتش أنام. فقولت أقوم أصلي. ابتسم وقال: استنى بقا ناكل الأول وبعدين نصلي سوا. شكرًا. مش عايزة أكل.
لأ بقولك إيه. أنا مأكلتش حاجة من الصبح ولو مأكلتيش معايا مش هاكل. يرضيكِ أنام جعان! استنشقت رائحة الطعام اللي فعلًا كانت رائعة وقال بمرح: شامة ريحة الأكل؟ جوزك ده طباخ ماهر. يا بختك بيه. وكان مرحه اتنقل لي. فقلت بابتسامة باهتة: خلاص حيث كده بقا ابقى علمني الطبخ. بص لي وابتسم قائلًا: مفيش داعي تتعلمي لأن أنا اللي هطبخلنا دايمًا. ابتسمت وسكتت. هيثم بيتكلم وكأننا هنكون طول العمر مع بعض. بس ليه لأ؟
وقفت أتابعه وهو بيقلب الطعام وكل شوية يبص لي ويبتسم. فابتسمت له. قال: هناكل وبعدين نبقى نتوضى ونصلي مع بعض ركعتين. وإن شاء الله هتنامي بعدها. هزيت راسي موافقة بهدوء. وبعد شوية ساعدته في رص الأكل على الطاولة وقعدنا نأكل. بص لي وقال بابتسامة: عملتلك الأكلة دي عشان عارف إنك بتحبيها. وعرفتِ إزاي؟ بص في طبقه. كان بيملى ملعقته بالرز وهو بيقول: أنا أعرف عنك حاجات كتير أوي يا همسة. رفع الملعقة وأكل وهو بيبص لي. فقلت بتلعثم:
حـ.. حاجات زي إيه؟ ساب الملعقة من إيده وبص لي شوية وهو بيمضغ ما بفمه. وبعد ما بلعه قال: زي مثلًا إنك بتحبي البانيه ومش بتحبي السمك. ولا بتشربي اللبن. ومش بتحبي دراستك. وبتخافي مني. صححت ما قاله فقلت باندفاع: كنت... كنت بخاف منك. لكن دلوقتي لأ. ابتسم وقال: عارف دي كمان. بس كان نفسي أسمعها منك. وأتمنى برضه أسمع كلام تاني. اتوترت وقمت وأنا بقول: أنا شبعت. تسلم إيدك الأكل حلو أوي. كنت رايحة أتوضى لكن وقفتي صوته:
أنا كمان زيك. التفتت له فكمل من غير ما يبص لي: لما دخلت الكلية وبعدت عن بابا وأعمامي وتحكماتهم. بدأت أشرب سجائر واتلميت على شلة فاسدة. بس كان ليا صديق ربنا وقعه في طريقي لحقني وأخد بإيدي. كان محترم جدًا. ساعدني أحفظ 10 أجزاء من القرآن وعلمني حاجات كتير قوي. هو اللي حط رجلي على بداية الطريق. لكنه. سكت فقلت بأعين متسعة: مـ.ات؟ هز رأسه بالإيجاب وقال: كنا في آخر سنة من الكلية. نزلنا أجازة وهو مرجعش. عرفت بعدها أنه توفى.
مسح دمعة فرت من عينه وبعدين ابتسم ووقف بص لملامحي المتأثرة عليه وغير الحوار قائلًا بحمـ.اس: يلا يا حبيبتي اتوضي عشان نصلي. قال يا حبيبتي! الكلمة دي لمست قلبي وحسيت إني عايزة أسمعها تاني. صلينا ركعتين بسورة "يس" كاملة. كان صوته عذب وخاشع. بكيت وأنا بتأمل معاني الآيات. ولما انتهينا استأذنته ودخلت أنام. سبت الباب مفتوح لأن ما زال عندي رهـ.بة إني أمـ.وت.
حاولت أنام لكن معرفتش. قمت قعدت وسندت على ظهر السرير. لقيته فتح الباب بص عليا وقال بابتسامة: لو مش عارفة تنامي أنا ممكن أجي أقعد جنبك أقرأ قرآن. أنا لسه سهران وهقرأ وردي. مع إنه بقا متطفل وبيفتح عليا الباب من غير استئذان، لكن كانت فرصة لأني خايفة جدًا. وفكرة إني ممكن أمـ.وت بتتجول في ذهني ومش عارفة أطردها. قولت: مـ... ماشي. تعالي. قعد جنبي على السرير وبدأ يقرأ من "سورة طه". كنت أول مرة أعرف إن هيثم حافظ القرآن.
مش عارفة نمت امته ولا إزاي. بس لما صحيت لقيته نايم جنبي وأنا نايمة على دراعه. أتأملته للحظات فلقيته فتح عينه. قمت من على دراعه بإحراج. قام وهو بيتأوه وماسك دراعه وقال: مكنتش أعرف إن دماغك تقيل كده! دراعي مش حاسس بيه! رجعت شعري ورا أذني بارتباك وقلت بتلعثم: أ.. آسفة. مش عارفة امته نمت. ولا إزاي نمت كده. ابتسم لي وقال بمكر: ما هو... أنا اللي نيمتك على دراعي. سكتت وحاولت أفتكر بس معرفتش. هيثم قعد يحرك ذراعه
لفترة وبعدين قام وقال: يلا قومي خلينا نلحق نصلي الفجر قبل شروق الشمس. مرت الأيام وبدأت أنشغل بدراستي، ومرجعتش الشركة تاني. منستش سجى. كانت دائمًا جوه قلبي. كنت بدعيلها في كل سجدة. كنت بستغفر وبسبح على خاتم التسبيح بتاعها. أنا كنت الصدقة الجارية اللي تركتها سجى في الدنيا.
باختصار. أصبحت أنا البذرة اللي سجى زرعتها في أرض الدنيا قبل ما تمشي. وإن شاء الله هعلم أولادي كل حاجة سجى علمتها لي وهما هيعلموها لأولادهم. والشجرة دي هتفضل تنمو للأبد. هيثم مسابنيش لوحدي وكان دائمًا جنبي. لما قربت منه عرفت إنه مش مرعب زي ما تخيلته. هو بس بيتعصب بسرعة لكن بيحاول يسيطر على ده. أنا وهيثم بقينا أصحاب. وأنا كنت محتاجاله لأن سجى سابت فراغ كبير قوي في حياتي.
تاني يوم بعد ما خلصت امتحانات نهاية السنة. قمت أبحث عنه عشان نفطر قبل ما يروح الشغل. فتحت غرفته بهدوء ووقفت على الباب أبص عليه بابتسامة وهو نايم. وفجأة وهو بيتقلب على طرف السرير وقع على الأرض. ضحكت جامد لأن شكله كان يضحك وهو بيقع من فوق السرير. قام وهو ماسك ظهره وبيقول: اضحكي يختي ما إنتِ واخده السرير الواسع وسيبالي المتر وربع ده! دخلت الأوضة وأنا بقول بضيق مصطنع: طمعان في سريري كمان!
يا أستاذ ارضى بما قسمه الله تكن أغنى الناس. قرب مني وقال باستعطاف: يعني يرضيكِ جوزك كل يوم يقوم مفزوع لما يقع من على السرير يا قاسية القلب. حطيت إيدي حوالين وسطي وقولت: هيثم إنت عايز تاخد سريري. حساك بتلمح لكده بقالك فترة! عقد جبينه قائلًا بتفكير: هو الصراحة أنا مش عايز أخد سريرك وبس! قلت بسخرية: أيوه طبعًا. ما إنت عايز السرير والأوضة والدولاب والمراية و... قاطعني:
هوووش. أنا مش فارق معايا الكلام ده. أوضة إيه ودولاب إيه! هزيت راسي يمين وشمال بعدم فهم وقولت: مش فاهمه. يعني عايز إيه برده! ضـ.رب جبهتي بأنامله بخفة وقال: يا بت شغلي دماغك شوية. يعني كل الكلام والتصرفات اللي بحاول ألفت نظرك بيها بقالي فترة حسيتي منها إني عايز سريرك وأوضتك! حكيت راسي بتفكير للحظة وبعدين قلت: ما هو معدش إلا هدومي. لو حاطط عينك على هدومي خدها يا هيثم. ضحك وهو بيقول: وأنا هعمل إيه بهدومك يا بنتي؟
ضحكت وقولت: ممكن تكون عايز تبيعهم مثلًا! بص للساعة وخرج من الأوضة وهو بيقول: الساعة بقت 9. عن إذنك يا قلبي هتأخر على الشغل. طبعًا أنا مش غبية وفاهمة هو عاوز إيه. بس مش راضية أبين له إني فاهمة. الأستاذ أكيد حاطط عينه على 200 جنيه اللي في درج الكمود. بس دا بعينه!!! والله ده اللي جه في دماغي في الوقت ده. أنا ذكائي خارق يا جماعة.
كنت بصلي العصر لقيته داخل من الشغل. ارتبكت ونسيت التشهد الأوسط ووقفت للركعة الثالثة. لكن تذكرت قبل ما أقرأ الفاتحة وقعدت تاني عشان أقول التشهد. فقعد هيثم قصادي واستناني لما خلصت صلاة. بصيت له فقال بابتسامة: بصي يا سكرة. لما تنسي التشهد الأوسط وتقفي متقعديش تاني تجيبيه. لأن ده يبطل الصلاة على الأرجح عند العلماء. وقبل التسليم هتسجدي سجدتين سهو. يعني أنا كده صلاتي باطلة؟
لأ. لانك مكنتيش عارفه. لكن لو إنتِ عارفه تبقى باطلة. لأ مكنتش أعرف. بس... بس هقوم أصلي تاني. مفيش داعي! قلت بتصميم: لأ لأ مش هرتاح إلا لما أصلي تاني. ابتسم لي ودخل أوضته وأنا صليت تاني مع إن مكنش فيه داعي زي ما قال. بس أنا مكنتش بصلي بخشوع وفضلت إني أعيد الصلاة. وفي المساء اجتمعت العائلة في الحديقة. شيماء على وشك إنها تولد. وخالتو وفاء بطنها قدامها برضه. لكن ريهام لسه مش حامل. قال بابا: جهزتوا نفسكم لرحلة بكره.
قلت بتلعثم: أأ.. أنا مش عايزة أروح يا بابا. شيماء: ليه؟ دا أنا كان نفسي أروح لولا الحمل والتعب اللي أنا فيه. ريهام بحمـ.اس: أنا عن نفسي جهزت الشنط ومتحمسة جدًا. مراد عاقدًا حاجبيه باستفهام: وإنتِ مش عايزة تروحي ليه يا همسة؟ رديت بأغبي رد ممكن تتخيلوه قلت: أأأ... عشان عندي مذاكرة. خالتو وفاء بتعجب: إنتِ مش قولتيلي إنك خلصتي امتحانات يا همسه. نفخت بضيق. فمال هيثم ناحيتي وهمس لي بضحكات مكتومة:
يا بنتي هفضل أعلم فيكِ لإمتى. لما تحبي تكذبي فكري دقيقة يمكن تظبط معاكِ. ميلت ناحيته وقلت له بهمس: انقذني يا هيثم. مش عارفة أرد. وقف هيثم وتنحنح قائلًا: طيب يا جماعة. أنا هقنع همسة إن شاء الله. يلا يا همسة قومي ننام عشان هنمشي بدري. قمت وأنا مبتسمة لأنه أنقذني من نظراتهم. طلعنا شقتنا. قعد على الأريكة وقعدت جنبه. بص لي وقال بجدية: صارحيني بقا. مش عايزة تروحي الرحلة ليه؟
فكرت أخترع أي كذبة. بس أنا فاشلة في الكذب وأكيد هيكشفني. فقررت أقوله اللي جوايا بكل صراحة. قولت بسرعة: بصراحة كده يعني.. أنا عارفة إننا لو روحنا هنضطر نقعد مع بعض في أوضة واحدة. ومش بعيد كمان ننام على سرير واحد! وهو ده اللي مخوفني. قال بأعين متسعة عاقدًا جبهته: يا نهار أبيض! ده اللي مخوفك! قُلت بتلقائية: إنت طلبت إني أقولك الصراحة وأنا أصلاً معرفش أكذب! حسيت إنه اتغير وملامحه زعلت وقال:
خلاص اعتبري الرحلة ملغية. مش هنروح. ساد الصمت بيننا. كان باصص لنقطة وهمية في الفراغ. كأنه كان بيفكر في حاجة بتركيز. سألته: هتقولهم إيه!! تغيرت ملامحه للمكر وقال بابتسامة لعوب: هقولهم همسة تعبانة. وقفت وقلت: قول إنت اللي تعبان. لأ أنا مش تعبانة يخويا! غمز بعينه وقال بخبث: لأ ما هو للأسف إنت هتتعبي دلوقتي. مفهمتش قصده وقُلت بسخرية: لا والله! مكشوف عنك الحجاب يعني ولا إيه؟ أخذ نفسًا عميقًا وقال:
همسة. هو أنا بالنسبالك إيه؟ قولت بتلقائية: إنت ابن عمي وصاحبي... و... وجوزي. وقف قصادي وقال: يعني معترفة إن أنا جوزك؟ طيب ومصير جوازنا إيه!! سكتت وبدأت أفهم هو عايز إيه. بلعت ريقي وحمحمت بحرج. فقرب مني وقال بحب: أنا هيثم الشامي بكامل إرادتي وقـ.وايا العقلية بعترفلك إني بحبك وعايز أكمل حياتي معاكِ. إيه رأيك؟ مأخدتش ثانية تفكير وهزيت راسي بالموافقة. ما أنا مقدرش أتخيل حياتي من غيره! فابتسم وقال بزعل مصطنع: الله!
قولتلك بحبك. ردي عليا طيب!! قولت بابتسامة وحياء: أأأ... أنا كمان بحبك. تنفس بارتياح واتجه ناحية أوضتي وهو حاطط إيديه في جيبي بنطاله وبيقول بمرح: يلا اتوضي وحصليني على أوضتنا. قلت بنبرة مرتفعة: أوضتنـــــا!! قول بها إنك طمعان في السرير وواحد حبي حجة عشان تحتـ.له. وقف قدام باب أوضتي والتفت لي وهو بيتظاهر بالشر وبيقول: أيوه ومن النهارده هنام جنبك على السرير الواسع ده ومش هحتـ..ل السرير لوحدي. أنا كمان هخـ.طف صاحبته.
غمز لي وقال بمرح: بس قبل ما ننفذ العملية دي هنبدأ حياتنا بركعتين لله وندعي ربنا ميفرقناش أبدًا. دخل الأوضة وهو بيغني ووقفت أبتسم وأتأمل اللي فات من حياتي وأفكر في اللي جاي. اللي أكيد هيبقى أحلى برضا ربنا ثم رضا زوجي. أجمل حاجة في الدنيا لما تستعين بربنا في كل خطوة هتعملها. وقف هيثم يصلي بيا بخشوع وفي الخلفية صوت الأنشودة:
أنا آسف أنا غلطان. أنا اللي في بعدي عنك روحي بتعاني. أكيد ندمان أكيد خسران. ساعدني لأني من غيرك هضيع تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!