كان الجميع ما زال لا يستوعب ما حدث، كأنهم أصيبوا بصدمة. جاسر ما زال ينظر للأعلى وهو يجاهد ألا تنسدل دموعه أمامهم. ونهال التي ما زالت تنكر خبر وفاته، ومريم التي ما زالت تبكي وتنتحب بشدة، وبجانبها الفتيات يحاولن أن يواسينها. وريهام التي كانت تنظر لنهال بشفقة على ما هي به، فهي من بينهم التي مرت بصعوبات منذ خطف ابنتها مريم لموت زوجها، بالتأكيد لن تستطيع التحمل. أما أدهم، فكان ينظر لهم ويبتسم.
قطع كل ذلك الصمت دخول عدي ومارلين بصحبة رادي. وجهت جميع الأنظار نحوهم. تحدثت نهال بهمس وصدمة: هو دا رادي ولا أنا بيتهيألي ولا أنا اللي شايفة غلط؟ جاسر بصدمة: رادي؟! كان جميعهم في حالة من الصدمة والذهول، هل كل ذلك كان مجرد لعبة فقط وكل ذلك البكاء والنواح. اتجهت مريم نحو والدها وأخذت تقبل يداه ووجهه ببكاء شديد وهي تتمتم: أنت عايش، أنت قدامي. ضمها إليه رادي وقبل وجنتها بحنان شديد ثم استرسل:
أنا قدامك أهو يا حبيبتي، ما تخافيش يا مريم أنا معاكي يا قلبي. اتجه إليه جاسر بهدوء شديد ثم نظر إليه وكذلك رادي، وفي أقل من ثانية صفعه جاسر صفعة رن صداها القصر بأكمله تحت نظرات الصدمة من الجميع. وبدون مقدمات جذبه جاسر لأحضانه ثم تحدث: عملت كدا ليه يا رادي؟! تحدث رادي ببسمة فهو يعلم مدى خوف جاسر عليه: حقكم عليا، أنا عملت كدا عشان أعرف مين اللي عاوز يخلص مني. تحدث مروان بتعجب! أيوه وعرفت مين؟ تحدث رادي
وهو يغمز لمارلين وعدي: البركة في ماري وعدي. تحدث جاسر بتعجب! مارلين وعدي؟ أيوه هما اللي عرفوا كل حاجة، والبركة في عدي هو اللي خطط الخطة دي عشان يوقعوا وبالفعل دا اللي حصل. نظرت ريهام بفخر لأولادها، بينما نظر لهم جاسر بغموض. تحدث جاسر لينهي كل ذلك: تمام، الكل يطلع يرتاح وأنت يا رادي. نظروا جميعهم له وبالفعل أنصتوا لحديثه لأن اليوم كان متعبًا بشدة. تحدث جاسر وهو ينظر لريهام بهدوء: يلا احنا كمان نطلع.
وبالفعل ذهبوا للأعلى، حتى دلفوا للغرفة. أبدل جاسر ملابسه لثياب منزلية مريحة ثم ذهب للتراس ووقف أمامه ينظر للسماء بشرود. نظرت له ريهام ثم اتجهت إليه ووقفت مقابله ثم تحدثت وهي تضع يدها على كتفه: مالك يا أبو عدي؟ حاسة أنك في حاجة مخبيها. جاسر بشرود: عدي. ريهام بقلق: ماله عدي؟ نظر لها جاسر ثم تحدث: ما فيش، يلا عشان تنامي، الساعة عدت 12. ريهام بدموع: ماله عدي يا جاسر؟ أنا حاسة أنك مخبية عليا حاجة. نظر لها جاسر ببسمة
ثم تحدث وهو يضمها له: مش مخبي عليكِ حاجة يا ريري، أنتِ عارفة أن لو في حاجة هحميهم بروحي، اتأكدي من دا، لو هيحصل لعدي حاجة اتأكدي إن هيبقي يومي قبل يومه. تحدثت ريهام وما زال الشك يساورها: ريحني وقولي في إيه؟ جاسر بمشاكسة: ريحي دماغك الصغيرة دي، مش عاوزاها تفكر غير فيا وبس وسيبي كل حاجة عليا. نظرت له ريهام ببسمة هادئة ثم أمسكت يدها قبلته وتحدثت بعشق لا يقل له مهما طال الزمن:
ربنا يخليك لينا يا رب، شايل فوق طاقتك وشايل هم الكل. تحدث جاسر وما زال يضمها وينظر للسماء: لو مش هشيل همكم يا ريري هشيل هم مين؟ كلهم أولادي وكلهم إخواتي. ~~~~~~~~~~~~ كان عدي يجلس في غرفته بشرود وهو يتذكر تلك الفتاة التي أخبره زميله عنها وعن مدى خطورتها. يعلم أنه سيضع نفسه بين أحضان الخطر، ولكن شراسته وعناده هما سيكونان الثمن. ثوانٍ وكان هجوم قد حل على غرفته. نظر بفزع. بقولك ياض يا عدي، ما ألقاش عندك شاحن آيفون؟
أصل الشاحن بتاعي ضاع وأنا جاية من آخر مهمة. تحدث عدي بغضب: قلتلك 100 مرة لما تيجي تدخلي خبطي، بلاش شغل البهايم دا. مارلين بتذمر: خلاص مش عاوزة. عدي بضيق: غوري يا بت، وتاني مرة ابقي خبطي قبل ما تدخلي. نظرت له ثم خرجت ودلفت مرة ثم تحدثت وهي تخرج لسانها: مش هخبط ها. تحدثت بهذه الجملة ثم خرجت مرة أخرى، بينما هو هز رأسه بيأس على أفعال شقيقته الطفولية. ~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى تحديدًا خارج مصر. في تمام الساعة الثامنة صباحًا. ما زالت تجلس وعيونها تمتلئ بالخبث والمكر. قطع شرودها دلوف أحد ما تمقته بشدة. تحدثت بملل دون أن ترفع نظرها نحوه: ماذا تريد يا لؤي؟ تحدث لؤي ببسمة جانبية: أريدك جاسي. انتفضت للخلف برعب مصطنع عندما خبطت على المكتب بغضب وعنف ثم تحدثت وهي تشير يدها بتحذير له:
لا أريد أن أراك بطريقي يا لؤي حتى لا ينفذ صبري بوجهك. أنا أخبرتك لعل أن تختفي من أمام أي طريق أذهب به. تحدث لؤي بشهقة مصطنعة: اممم أصبحتِ أشرس من الأول يا جاسي. ثم أكمل وهو ينحني تجاهها بخبث: وبالفعل هذا يروقني بشدة فأنتِ تصبحين مثيرة بعيني أكثر عندما أراكِ مثل القط الشرس. نظرت له تلك الفتاة وهي تحاول أن تسيطر على كل ذرة تماسك بداخلها ثم انحنت تجاه أذنه وتحدثت بخبث أدهى منه:
اممممم لذلك تذكر حديثي عندما أخبرتك أنني out. غمز لها بعبث ثم تحدث: سأتركك الآن ولكن سأعود لكِ مرة أخرى. نظرت له ببسمة غاضبة ثم اتجهت لمقعدها لتجلس مرة أخرى بعدما ذهب ذلك البغيض. ولكن قبل أن تحمل حاسوبها دق الباب عدة مرات. سمحت جاسي للطارق بالدخول بينما دلف ذلك الخبيث الذي يعمل لديها حتى تعلم أخبار ذلك الضابط التي يلاحقها. تحدث ذلك الخبيث: سيدتي جاسي، ذلك الذي فعل بكِ هكذا لا يكن سوى ضابط شرطة.
أبعدت جاسي الحاسوب من يداها ثم تحدثت بتعجب! ضابط شرطة وبداخل مصر؟ من أي بلد هذا؟ *: مصري، هو ضابط مصري سيدتي ومن عائلة مشهورة ببعض إدارات الأعمال داخل إيطاليا وأيضًا السويد ومصر. تحدثت جاسي وهي تحك يدها أسفل ذقنها بتفكير: ماذا يسمى هذا؟ تحدث ذلك الخبيث بدهاء ماكر مثله: عدي الأنصاري. ~~~~~~~~~~~~ اختفى الليل بسواده المعتم ودلف ضوء الشمس المبهج.
تسلل الضوء رويدًا رويدًا لغرفة مارلين التي فتحت عينيها بإزعاج من سطوع الشمس المسلط لعينها. نهضت من الفراش بكسل ثم اتجهت نحو شرفة الغرفة، أغلقتها جيدًا ثم اتجهت نحو الحمام الملحق بغرفتها لتأخذ حمامًا منعشًا ثم ترتدي ملابسها. وبالفعل حدث ذلك ثم عقصت شعرها على هيئة ذيل حصان، وارتدت سروالًا بناتيًا أسود وأعلاه بلوزة باللون الأبيض، واتجهت خارج غرفتها. أثناء سيرها رأت سيف الذي كان يسير في ممر الغرف بسرعة شديدة.
تحدثت بتعجب! في إيه يا سيف؟ مسح سيف وجهه بضيق ثم تحدث بعصبية: الحيوانات عز وزين مش عارف عملوا مصيبة إيه في الشركة ورنوا عليا إني ألحقهم. مارلين بسخرية: طالما فيها عز وزين تبقي فوق المصيبة بشوية، الاثنين ما بيجيش من وراهم حاجة عدلة. تحدث بضيق: يا رب بس ما تكونش كبيرة عشان لو وصلت لعمي هيخلي سنتهم شبه وشهم. تحدثت مارلين وهي تربت على كتفه تواسيًا: روح ربنا يكون في عونك يا سيف.
نظر لها بضيق ثم تركها ورحل وهو يسب ذلك الأحمقين الذي لن يأتي من خلفهم أي شيء صالح. أثناء سيرها مرة أخرى لمحت شقيقها الحنون. تحدث عدي وهو يقبل وجنتها بحنان شديد: صباح الخير يا ماري. مارلين ببسمة: صباح النور يا دود، اممم على فين كدا؟ عدي بهدوء: رايح المديرية، صلاح كلمني عشان اللواء طلبني في خدمة. ثم أكمل بتعجب: وأنتِ كمان رايحة فين؟ مارلين بضيق: زهقانة قلت أخرج أتمشى شوية، مع البت فيرنا. عدي بتذكر:
آه صح، إياد كلمني إمبارح. تنفست مارلين بعنف وهي تحاول تضبيط نبضات قلبها عندما استمعت لاسمه. تحدث عدي بترقب: مالك يا مارلين في إيه؟ ثم أكمل بخبث شديد: آه حقيق أصل قالي على موضوع كدا، ينفع يعني يا ماري تخبي عن أخوكي حاجة زي دي؟ أخس عليكي. نعم، إيه؟ أحم، هو قالك إيه؟ قصدي إيه. تحدثت بتعثلم وارتباك بدا واضحًا على ملامح وجهها. تحدث عدي بضحكة خبيثة: ههههه خلاص قفشتك يا باشا.
نظرت له بغضب وإحراج ثم تركته ورحلت، أما هو نظر في أثرها بخبث شديد. ~~~~~~~~~~~~~ على الناحية الأخرى في الشركة: تحدث زين وهو يلطم على خده برعب: يا لهوووتي لو عمي عرف هيحطنا نبيض جنب الديوك اللي في القصر. تحدث عز وهو ينظر حوله بخوف أن يدلف أحدهم ويراهم: اسكت الله يحرق معرفة أهلك الهباب ببعض عشان يخلفك ونطلع قرايب. لو سيف أو عدي عرفوا هنموت يا زين. تحدث زين وهو يبتلع ريقه وقد وصل لمسامعه صوت أقدام أحد ما يقترب للمكتب:
سامع اللي أنا سامعه دا؟ عز ببسمة غبية: سامع، ودلوقتي ما فيش قدامنا غير إن إحنا نقول وبأعلى صوت (أحيييييييه) في الخارج: تحدث كريم بغضب قد أعماه عن أي شيء: فين الحيوانات دول؟ تحدث موظف الشركة باحترام ووقار: جوا في أوضة عز بيه يا فندم. ودون كلمة أخرى دلف بخطوات عصبية نحو غرفة هذين الأحمقين الذين لن يتخلوا يومًا عن أفعالهم التي يعلم يومًا أنهم سينتهون على يد ابن عمهم الأكبر.
فتح الباب بعنف وغضب ولكنه تمكن الذهول منه عندما رأى الغرفة فارغة، نظر حوله بتعجب ثم رجع مرة أخرى نحو موظف الاستقبال: أنت متأكد أنهم جوا؟ أيوه يا فندم والله جوا من وقت ما جم وهما ما خرجوش من أوضة عز بيه. اتجه مرة أخرى للغرفة ثم نظر حوله وعلامات الاستنكار تملأ وجهه، ولكن سرعان ما تلاشت تلك النظرة وحل محلها نظرة خبيثة مليئة بالشر لهذول الجوز.
انحنى أسفل أريكة المقعد ثم سحب زين من تلباب قميصه بهدوء مرعب، ثم اتجه نحو الثلاجة الصغيرة وأبعدها وأمسك عز من أسفل قميصه كما لو أنه أمسك لص ثم دفشه نحو زين الذي كان يبتسم بسمة غبية على وجهه. تحدث كريم وهو يشمر أكمام قميصه بهدوء مرعب: عاوز رد لسؤالي؟ عز بسرعة: قاطعه كريم وهو يشد على شعره بصراخ وقد نفد صبره منهم: عااوز رد لسؤالي! إيه اللي انتوا عملتوه دا؟ انتوا عارفين لو عمي عرف باللي انتوا عملتوه دا هيعمل فيكم إيه؟
ملقتوش غير الصفقة دي وضيعتوها زي الأغبيا دلوقتي حضرتكم هتقدروا تقولوا له هتجيبوا ممولين للشركة منين؟ تحدث زين بهدوء وتبرير: هحل الموضوع يا كريم وبإذن الله هنلاقي… هتلاااقي إيه يا زين متعصبنيش، حضرتك عارف إن الممولين دول بالذات اللي عمي بيتعامل معاهم من زمان، قولي هتقدر تحسن العلاقة اللي باظت ما بين الشركتين بسببكم إزاي غير إن حضرتك أظهرت المنافسة اللي أعلنتها عليهم. تحدث عز بغضب وقد استفزه صراخه بهم:
نعمل إيه يعني، وبعدين بدل ما انت نازل زعيق وشخط فينا شوف حل. وقبل أن يتحدث كلمة أخرى قطعته تلك الصفعة التي رنت صداها غرفة المكتب بأكملها. ثم تحدث بتحذير: صوتك ميعلاش عليا يا محترم بدل ما أكسر عضمك. باغتته لكمة أخرى من عز الذي تحدث بغضب: أنا مش صغير عشان كل شوية تفضل تصرخ وتزعق فيا. وكاد أن يرد عليه كريم بلكمة أقوى ولكن قطعه تلك الجملة التي يعلمون من صاحبها جيدًا. والله عال يلا كملوا ضرب وموتوا بعض.
كانت تلك الجملة التي تحدث بها جاسر بهدوء مريب يعلمونه جيدًا. وقفوا جميعهم منكسين الرأس باحترام أمامه بصمت. بينما هو تحدث بحدة: إيه وقفتوا ليه كملوا يلا، حلو أوي لما الأخوات يضربوا بعض. تحدث زين بهدوء واحترام: يا عمي… جاسر بمقاطعة وصرامة: ولا كلمة زين عز حصلوني على المكتب وانت كمل شغلك يا كريم. نظر زين وعز لبعض ثم ابتلعوا ريقهم برعب شديد بينما ذهب كريم إلى مكتبه ليعمل كما أمره عمه.
كانت تجلس في تلك المكان التي كلما ضاق بها صدرها تأتي إليه كانت تنظر للبحر بشرود والهواء يبعثر شعرها على عيناها بشكل مسحر تحت نظراتها للبحر التي يشبه عيونها كثيرًا. قطع استمتاعها صوت أحد ما يتحدث من خلفها. امممم حلو البحر صح شبه عيونك كتير على فكرة. استدارت بظهرها لترى من صاحب تلك الجملة ثم تحدثت بصدمة وتعجب! إياد بتعمل إيه هنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!