الفصل 20 | من 36 فصل

رواية ساعة الانتقام الفصل العشرون 20 - بقلم دينا اسامة

المشاهدات
19
كلمة
5,308
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

علمت هنا هويته جيدًا لتحاول تهدئته. ريم تسطحت مكانها بصدمة ولم تتحرك. حتى لاحظ ذلك ماهر، الذي نظر لها بإبهام، يتابع ملامحها المرتبكة والقلق والانكماش الذي تمكّن منها فجأة. "قرايبك دول؟! " قالها مدحت بخبث وحيرة. ليرد ماهر: "حاجة زي كده."

"ريم إحنا اتأخرنا على محاضرتنا، يلا بينا." قالتها هنا وهي تسندها، تحاول بقدر الإمكان أن تُبعدها عنه قبل أن تنهار. وبالفعل نجحت في ذلك عندما نهضت ريم تحمل شنطتها وهي ترحل في صمت. حائرًا يراقبها ماهر وهي ترحل بشكل عشوائي، وبداخله يعلم جيدًا أن بها شيئًا. نظر لمدحت بترقب يقول: "أنت تعرفهم؟! ابتسم مدحت يجلس جانبه وهو يقول: "وأنا هعرفهم منين؟! المهم طمني عليك أخبارك." جلس ماهر هو الآخر يقول، وبداخله يشعر

أن ما يقوله ليس بالحقيقة: "أنا في نعمة الحمد لله، طمني أنت عليك وعلى عزام بيه." نظر مدحت جانبًا مُشمئزًا من ذكر اسمه، لكنه تنهد بقوة قبل أن يقول: "زي الفل بيسلم عليك." تحولت ملامح ماهر تدريجيًا عندما رأى زياد يتجه إليهم. زفر بقوة وهو يقول بترحيب زائف: "أهلاً يا زياد بيه."

جلس زياد بتعجب و شك من تلقيه اتصال منه بعدما علم بشأن توليه لهذه القضية. فيعلم جيدًا أن ماهر سيفعل المستحيل من أجلها. "خير يا ماهر قلقتني على الصبح." راقب مدحت الوضع ونظرات ماهر الغامضة، ليُحمحم، ينهض من مكانه وهو يقول: "طيب أنا أستأذن يا ماهر بيه، سعيد إني شفتك النهارده، فرصة سعيدة يا زياد بيه." صافحه ماهر بابتسامة بشوشة. بينما عندما رحل، نظر لزياد الذي كان يجلس بارتباك حاول جاهدًا إخفاءه. "تشرب إيه الأول يا زياد."

"أي حاجة بس طمني مالك." قالها زياد بمكر. ليرد ماهر بنفس ذاك المكر: "مبروك عليك القضية الجديدة، فرحتلك يا شيخ، أهم حاجة اشتغل عليها بكل طاقتك وأنا موجود في أي وقت تحتاجني فيه. مش عارف ليه حاسس إنك هتعرفلنا مين القاتل وده يبقى أكبر إنجاز ويتحسبلك يا زياد." نظر له زياد بعدم ارتياح من لهجته وكلامه الذي يعلمه جيدًا. لم يستسلم ماهر بهذه السهولة، فهو يخطط لشيء أكبر. أراد مراوغته بسذاجة يقول: "بجد فرحان يا ماهر؟!

يعني مش زعلان إنها اتبعتتلي؟! ابتسم ماهر بخبث وهو يشرب من مشروبه الخاص قبل أن يردف: "إحنا الاتنين واحد يا زياد، وأنت كنت معايا فيها من البداية وأنا بإذن الله مش هسيبك ومعاك في أي وقت، ابدأ أنت بس." قابله زياد بابتسامة مُصطنعة يرد: "بيني وبينك أنا قلقت من الموضوع، قولت ماهر بجلالة قدره معرفش يصل لحاجة، أنا بقى هعرف! حك أنفه مُقهقهاً: "ما سمعتش المثل اللي بيقول: يوضع سره في أضعف خلقه!

اشتعل زياد غيظاً من لهجته الساخرة وطريقته، ليرد كاظمًا غيظه: "تقصد أنا أضعف خلقه؟! "تشرب إيه صحيح؟! " قالها ماهر مُحاولاً تلطيف الأجواء. بينما اردف زياد بغضب: "ماهر انت جايبني هنا تسخر مني؟!! أنا مش فاهمك ولا فاهم طريقتك! "اخص عليك! مكنش العشم يا صاحبي. روّق كده ده أنا مبسوط بالخبر من كل قلبي وكمان عازمك النهارده أبسط." أخذ زياد ينظر له بغيظ وضيق، وبداخله يحمل كل الكره والحقد تجاهه. ***

دعني أرحب بكَ عزيزي هُنا حيث الغابات البشرية، التي لا حاجة لوجود الحيوانات المفترسة بها، يكفي وجودك رفقة إنسان قاتل، بلا قلب أو شفقة.. هذه هي الحياة الآن، شئت أم أبيت فأنت بداخل غابة من بها ينهب بغيره. "عاوزني في إيه يا سمير تاني! إيه جاي تقولي سقطي الطفل! من غير ما تقول أنا استحالة كنت أشيل طفل في بطني منك بعد اللي عملته، اطمن يا سمير بيه أنا سقطت الطفل." "بتقولييي إيه!! انتي اتجننتتتي!!!

إزاي تعملي كده من غير ما ترجعيلي!! هاا ردي عليااا." قالها سمير بعصبية جاذبًا مرفقيها بقوة. تبعده عنها بتضجر وغضب وهي تقول: "بلاااش تمثيل.. كفااايه كدب لحد كده، إيه فاكرني عبيطة ولسه هصدقك بعد اللي عملته فيا! تنهد سمير بألم مُحاولاً استرجاع أحداث هذا اليوم وما حدث بينهم، لكنه لم يتذكر أي شيء. اقترب منها يحاول الاستفسار وهو يقول: "شهد ارجوكي حاولي تفتكري أي حاجة من اليوم ده، أنا مش فاكر أي حاجة تقريبًا!

أنا استحالة أعمل فيكي أي حاجة وحشة حتى لو كنت مُغيب صدقيني." شعرت شهد بخزي والدموع تتجمع في عينيها بعدما شعرت في كلامه بإتهام، لتقول بألم وحزن: "تقصد إيه! علم ما فهمته وتطرق إلى عقلها، لذا حاول أن يهدأها بثبات بعدما وجد الدموع بعينيها التائهتين: "متفهميش كلامي غلط أنا مقصدش طبعًا حاجة بس أنا تايه من اللي بيحصل ومن اللي عملتيه ده." مسحت دموعها الخائنة دائمًا

وهي تقول قبل أن ترحل: "سمير بيه أنا آه نزلت ابني اللي هو منك، بس ده مش معناه إني استسلمت للي عملته وعاوز تتهرب منه وتشيلني الموضوع، صدقني مش ههنيك على حياتك ولو اضطرني الموضوع إني اقتلك مش هتردد." كان يتابعها بصدمة من ما تفوهت به وملامحها التي كانت تبدو وتنوي على الشر: "تقتليني!!

كانت تنظر للجانب الآخر لا تود رؤية وجهه حتى لا تضعف، لتركض من أمامه دون رد. يتابعها هو بصدمة من ما قالته وتحولها أمامه، فهذه لم تكن شهد الذي عشقها وما زال يفعل! وصلت إلى الخارج واتجهت إلى سيارة يقودها شخص تشمئز هي من وجوده. جلست رفقته وهي تقول: "أنا قولتلُه إني سقطت." خلع نظارته الشمسية في غضب وهو يقول: "بتقولييي إيه!!

"زياد أنا سمعت كلامك وقولتله إني حامل منه وهو صدق، بس أنا مقدرتش أكمل التمثيلية دي، مقدرتش أكذب عليه لحد كده." "وانتي كده مكدبتيش عليه لتاني مرة وفهمتيه إنك قتلتي ابنك بإيدك وهو مكنش موجود من الأساس!! " قالها زياد بعنف وضيق من فعلتها دون استشارته. "اهو اللي حصل وبعدين مقدرش أشوفه كده يا زياد، أنا بحبه! قهقه هو على الجانب الآخر يقول ساخرًا: "بتحبيه!!!

وهو الراجل مقصرش قام خطب صاحبتك وكلها شهر ويتجوزوا، هتتبسطي انتي أما يتجوزها قدامك وتتأكدي أنه لا بيحبك ولا غيره! "قولتلك دي كلها خطة وخطوبة شكلية، كفااايه بقييي." "انتي مصدقة نفسك؟!! .. ولما واثقة كده إنها خطوبة أي كلام، روّحتي قولتيلو إنك حامل ليه ها؟! خفتي لأحسن يروح منك." ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول: "زياد ممكن أفهم أنت إيه مصلحتك من اللي بتعمله معايا؟!!! نظر زياد جانبًا

يقول بتمثيل: "انتي صاحبتي يا شهد وعامل عليكي، مقدرش أشوف حد بيضحك عليكي." "صاحبتك منين! بلاش كدب على بعض، ده أنا أعرفك من كام يوم." قالتها شهد بعدم اقتناع وهي على وشك أن ترد، لكنه فتح هاتفه وهو يريها شيئًا ما قائلاً بمكر: "شوفي كده الخبر الحصري ده، زواج رجل الأعمال سمير النوبي وابنه اللواء سليم دويدار، سمير بيه قالك على الخبر ده ولا لسه؟! نظرت للهاتف بألم وصورة آية برفقته بعدما علمت بشأن زواجهم بعد شهر واحد. ليُكمل

زياد مكره وهو يقول: "هو ده النسب اللي يشرف! "تقصد إيه؟! " قالتها شهد وهي على وشك البكاء. ليزيل هو تلك الدمعة التي سقطت رغمًا عنها هاتفًا: "بلاش دموع دلوقتي!

الموضوع باين يا شهد، سليم وسمير مستفيدين من بعض واكيد دي صفقة ما بينهم يعني الجواز هيبقى بشكل رسمي، اللوا سليم عمره ما هيفوت سمير النوبي من ايده وكذلك سمير ميقدرش يستغني عن سلطة سليم، وانتي لسه مش مصدقاني، أنا بحاول أساعدك يا شهد انتي زي أختي ولو أختي حصل فيها حاجة زي كده عمري ما كنت هسيبها ولا هسيبه." قالها زياد بغل وكراهية تجاه ذاك الشخص التي لم تفهمها شهد حتى الآن. ***

استيقظت من نومها مُتحركة نحو المرحاض تغسل وجهها وعقلها مُغيب من ما تتذكره هذه الأيام. خرجت من المرحاض بل من الغرفة بأكملها بعدما علمت بذهاب ريم إلى الجامعة، لتجد ورد تجلس برفقة أمها يتحاكون. اقتربت منهم وهي تلقي تحية الصباح، تجلس جوارهم بتعب. "إيه يا حبيبتي مالك." "صداع يا ماما رهيببب."

"استني هشوفلك مسكن ولا حاجة." نهضت ورد وقتها كي تجلب لها ذاك المسكن، بينما هي كانت شارده الذهن تفكر فقط فيما حدث وما يحدث وماذا سيحدث! *** "إيه بتفكري تدخلي ولا لأ؟! أومأت في صمت. بينما هو دلف تلك الغرفة وتركها وحدها. ابتلعت لعابها بتوتر وهمست لنفسها مُتسائلة في قلق: "هو ناوي على إيه؟!

لم تعطي لنفسها فرصة للتفكير أكثر ودلفت الغرفة تضع حقائبها جانبًا، ثم توجهت للشرفة تفتحها على مصراعيها. دخلت وهي تنظر لأسفل تحاول استنشاق الهواء الهليل. فشعرت بالدوران الطفيف، وعادت رهبة خوفها من المرتفعات تسيطر عليها، لذا عادت للخلف خطوة حتى اصطدمت بـ فريد الذي يراقبها. لتقول هي مُتسائلة: "فريد أنت مش مصدقني إن الشخص اللي وريتهوني هو ده اللي شفته واستنجدت بيه؟!

"آية هانم ممكن يكون اختلط عليكي الأمر لأنهم بالإدارة تحت قالوا إنه واخد إجازة من أسبوع وماجاش من وقتها! "صدقني يا فريد فيه حاجة غلط وحياة بابا أنا شفته وكان جاي ينقذني بس بعدين اختفى! "المهم دلوقتي إنك في أمان، إيه رأيك في الأوضة هتعرفي تنامي هنا؟ ابتلعت ريقها لأنها لا تفضل الأماكن التي تقع بالمرتفعات هكذا، لكن ما باليد حيلة، لذا أومأت باستلام رغم توترها: "الأوضة جميلة حبيتها أوي."

رفع هو حاجبه الأيسر مُستنكراً حديثها، فهو يعلم تمام العلم أنها تكذب عليه حتى وإن لم تنطق بذلك، فيكفيه رجفة كفها ورفرفة أهدابها. لذا زفر هو الآخر مُستسلماً يقول بنبرة هادئة: "طيب تقدري ترتاحي دلوقتي." "هو انت رايح فين؟! " قالتها بخوف وهي تراقب ملامحه. ليرد مُبتسماً بخبث: "إيه خايفة؟!

تداعت نظراتها محاولة استجماع شتات نفسها والكلمات تنزلق وتهرب منها، فلا تجد ما تجيب به سوى صمتاً مُطبقاً فوق صدرها وخوف يطل من عينيها، ليتوسله ألا يتركها وحيدة بهذه الغرفة.

"متقلقيش هو أصلاً مفيش غير الأوضة دي متاحة، فهضطر أشاركك فيها لأني مقدرش أسيبك لوحدك." قالها وهو يجلس على أحد الكراسي مُستندًا عليه يتنهد بقوة، وبداخله صراع من كل شيء يحدث حوله. شعر بـ خطب في فندقه وأن شيئًا يدور وراء ظهره بعد ما قالته آية ورؤيتها لهذا الشخص. اقتربت آية تقف أمامه بتوتر وهي تقول: "طيب هو مفيش غير سرير واحد، أنت هتنام فين؟!

استقام في وقفته ثم أمسكها من كتفيها لتقف أمامه مباشرةً قائلاً: "متشغليش بالك بيا، أنا هنام في أي حتة، أنا عارف إنه مينفعش أشاركك في نفس الأوضة بس إنتي عارفة الظروف وكلها كام يوم ونرجع مصر تاني." أومأت له مُبتسمة بهدوء تترجل من أمامه، لكنها توقفت وهي تعيد بصرها إليه، تبتلع ريقها قبل أن تقول: "فريد هو أنت جبتني هنا فعلاً لأنك خايف عليا وعاوز تحميني؟!

طال صمته وهي تحدق به، تحاول البحث داخل عينيه الغامضة عن شعاع حبه، لكنها وجدت ملامح جامدة وخالية من أي شيء، حتى جعلتها تشعر بالوحدة والحزن. "آية هانم أيوه خايف عليكي وواجبي أحميكي." ابتسمت لحظيًا من جملته، لكن اختفت ابتسامتها سريعًا عندما أكمل: "سليم بيه وعدته إني هفضل أحميكي وأساندك وأنا مقدرش أخلف بوعدي." "فيك الخير." قالتها بحزن وهي تبتعد، تقترب من حقائبها كي تخرج بعض ثيابها من أجل الاستحمام. بينما هو لم

يشعر بنفسه إلا وهو يقول: "طيب أنا نازل أجيب بعض الحاجات الناقصة اللي هنحتاجها، خلي بالك من نفسك وخلي تليفونك جنبك." أومأت له بعدم اهتمام وهي تدلف للمرحاض، لتجده يعيق طريقها ونظراته تتفحصها يهتف بثبات: "خدي تليفونك معاكي." "نعم! " قالتها تنظر له بسخرية. بينما هو تابع بجدية: "مبهزرش أسمعي الكلام." "ولو مسمعتش؟!

" قالتها بتحدي وضيق من جديته ورسميته معها في الحديث. أرادت إثارة غيظه. علم هو مخططها وما في نيتها نحوه، لكنه حزم الأمر وقال بهمجية دون شعور: "آية هانم بلاش شغل الأطفال ده، أنا عارف إنك بتبقي قاصدة تخليني أخرج عن شعوري وعاوزة تجريني في الكلام بلاش الطريقة دي علشان هتتعبي على الفاضي! "تقصد إني مدلوقة عليك! " قالتها بسخرية مقصودة ثم أكملت: "وأنا هدلق عليك ليه؟!!

.. أنت مجرد حارس يعني شفاف بالنسبالي يا فريد، أنا فين وانت فين! .. ثم بعدين تعالي هنا ابقى روح شوف نفسك في المراية بتبقى عامل إزاي ساعتها بتشوفني! للمرة الثانية على التوالي في نفس اليوم يرفع معدل احتراق الدم في جسده كما احتراق الوقود في السيارة. فهل ستستمر تلك الحرب العاطفية بينهما؟ رفع فريد سبابته في وجهها ينطق محذراً

لها: "احفظي كلامك يا آية وخليكي فاكرة إن صبري ليه حدود وأنتي اتخطيتي كل الحدود معايا وتجاوزك ده مش هستحمله كتير." "آية هانم." قالتها آية بلهجة أنثوية ساحرة وبداخلها تنوي أن تفضح مشاعره المكبوتة نحوها، لكنها لا تعلم أنها ستُلقي بنفسها إلى التهلكة.

اقتربت منه ترفع يدها وهي تتحسس وجهه بحنان. تنفس فريد بقوة ثم قبض على يدها بشدة دون وعي منه حتى آلمتها قبضته، فرمقته بحيرة. أما فريد لم يهتم لنظراتها التي أصابته كالسهام في قلبه، ولكنه تظاهر باللامبالاة حتى لا ينجرف أكثر من ذلك ويطيح بها وبنفسه للتهلكة. حرر فريد يدها من حوله ثم أبعدها بقوة حتى ظنت أنه يُلقي بها غير مُكترثًا. حاولا ألا ينظر إليها ويغوص بمقلتيها، ولكن عيناه تمردت، فألقى عليها نظرة سريعة ثم أشاح

ببصره ليقول بصوت غاضب: "أنتي واعية للي بتهببيه دلوقتي؟! ... أنتي عاوزة إيه بالظبط؟! صمتت آية للحظات تتأمله بدهشة لم تضع ببالها أن المقابلة ستكون هكذا! ، لم تصدق أن رد فعله ستكون هجومية وحادة لها. إذن هو لم يحبها، هو بالفعل كما قال سابقًا أن عليا هي حبه الحقيقي وأنه مجرد حارس لها. قالت آية بهدوء بعد أن مسحت دموعها بظهر يدها: "مكنتش أعرف إنك هتعاملني كده... أنا عملت كده علشان أتأكد من حبك ليا علشان قلت إنك بتحبني..!

" قصدت آية من جملتها الأخيرة أن تستشعر مشاعره تجاهها. فأجابها فريد باستشاطة وغضب: "سبق وقولتلك أن عليا حبي الحقيقي دي الحقيقة اللي انتي مش قادرة تصدقيها يا آية هانم وده مش ذنبي، أنا بقوم بواجبي تجاهك متفهميش اهتمامي بيكي غلط." "عينيك بتقول غير كده! " قالتها آية بوجع أثر كلامه الجامد. ليصرخ هو في وجهها مُتخطيًا كل الحواجز: "انتي مبتفهميييش!!! ... جرااالك إيييه...

ابتلعت ريقها برعب من هيئته، وما هي إلا لحظات واستجمعت شجاعتها، لأنها تدرك جيداً أنه مهما صرخ ومهما فعل لن يؤذيها. "أيؤذي المُحب حبيبه! انتهزت فرصة استطاعتها جعله يضعف أمام أنوثتها وعينيها الساحرة، لتصرخ بعناد قاصدة استفزازه: "لو كلامك صح احلف بحياتي إنك عمرك ما حبتني وأنك بتحبها." قالتها وهي تضع يده أعلى رأسها لتجد عينيه تحولت للون الأحمر الدموي وهو يجذب مرفقيها بقوة

آلمتها وهو يقول دون وعي: "انتييي طماااعه ي عاليااا... انا بكرهككك... انتي عاوزه منيي إيه تانييي كفايه خيانتك... جايييه لييييه... امشييي ابعدي عنييي.... مش عاوز اشوف وشك... كانت آية تتابعه بصدمة وهي تبكي خوفًا من ما سيفعله معها مثلما فعل قبل، لذا حاولت أن تفلت منه بقوة كي تهرب من عينيه التي كانت لا تبشر بالخير، لكنها فجأة وجدت نفسها أُلقت على الحائط بقوة، مُنقضاً هو عليها بنظرات شهوانية غريبة لم تفهمها هي.

"كنتي بتضايقي لما أقرب منك أو المسك صح، كنتي بتأرفي مني علشان فقير..... ودلوقتي لما عرفتي إني بقيت غني ومعايا فلوس تشتريكي انتي وأهلك إذا كان ليكي أهل يا خاينة... دلوقتي بقى أنا هعرفك مين فريد الجداوي اللي قدرتي تخونيه وتبعيه بالطريقة دي." صرخت آية به كي يفيق من تلك الحالة التي تنتابه مرارًا منذ أن تغير وجهها، تمنت في هذه اللحظة لو أنها ماتت بتلك الطائرة ولم تُوضع بهذا الموقف: "فريد اهددي ارجووك أنا آية....

الله يخليك أبعد... أنا السبب.. مكنش ينفع أضايقك بكلامي." وجدت ملابسها تتمزق بوحشية، لم يكن هذا فريد أمامها، فلم يكن سوى وحش كاسر أراد الانقضاض على فريسته. حاولت أن تُلملم أطراف ثيابها وهي تبكي بتوسل ألا يفعل ذلك. "فريد فوووق... أنا آية الله يخليك متعملش فيا حاجة وحشة... فريددد." قالتها بصراخ وهي تصفعه بقوة عدة مرات كي يفوق حتى وقع أرضًا، بينما هي تراجعت للخلف وهي تحتمي بفرش السرير كي يستر جسدها.

تصلب هو مكانه يتأملها بصدمة وعدم تصديق من ما فعله معها، حاول النهوض وعقله يرفض ما فعله معها بوحشية، كيف مزق ملابسها وكاد على وشك أن ينتهك عرضها بهذه السهولة... حاول استجماع شتات نفسه ثم بدأ يهلوس بالحديث، يترجل يمينًا ويسارًا أمامها وهي تكاد أن تفقد وعيها من هول الصدمة، حتى صرخت بقوتها به كي يخرج من تلك الغرفة ولا يريها وجهه.

لم يتحمل رؤيته لها بهذا الضعف والتعب بسببه، اقترب مُحاولاً تهدأتها بعدما وجد جسدها يتشنج وهي تبتعد بفزع منه. ثوانٍ قليلة وابتعد بعينين باكيتين وهي تصرخ بهستيرية كي يخرج، ركض من الغرفة قبل أن تفعل شيئاً بنفسها. ثم جلس خلف الباب من الخارج، يلوي شعره بعنف ينظر بالفراغ بصدمة وعدم وعي من بشاعة ما فعله معها لمجرد رؤيته لوجه هذه الفتاة الحقيرة.

بينما بالداخل وقعت آية أرضاً تجهش ببكاء أخرجت به كل الأوجاع التي مرت بها.. تبكي وتبكي فقط.. تحاوط نفسها بيدها وكأنها تستمد الدفء التي افتقدته فجأة، تشعر بخواء يقتل روحها.. وخوف يداهم عقلها بشراسة، لم تعرف ما الخطوة القادمة، ولم تحاول التنبؤ بمستقبلها المجهول بعدما تغير وجهها بالكامل، بل حياتها وكُنيتها لم يعودوا مثلما كانوا... تركت نفسها للأيام حتى وإن كانت مليئة بعواصف تسحق هيكل تماسكها... ***

إن كان الانتقام سيريح صدرك من العذاب فانتَقم، وإن كان الابتعاد عن الأذى سيجعلك تتعافى فابتعد، ولكن لا تؤذي شخصاً أنت لن تتحمل منه دعوة قد تصيبك وتنهي أجلك! نهض زياد متحركًا من الفراش نحو المرحاض يغسل وجهه، ولكن عقله اليوم مُغيب بمكانٍ بعيد لا يعلم أين هو، يشعر كأنه مُقيد ومُلقى في الظلام، يشعر بدوارٍ شديدٍ يجتاح رأسه. خرج مُستندًا على الحائط ليصادف خروجه حركتها من المطبخ ورأته بهذا الشكل. اقتربت سريعاً

نحوه وهي تسانده في وقفته: "مالك يا زياد انت كويس؟ .." أومأ لها رغم تعبه البادي على ملامحه بعد رجوعه من مقابلة ماهر: "أنا كويس يا تُقى، انتي واقفة في المطبخ بتعملي إيه؟! "بحضر الأكل، كفاية بقى دليفري لحد كده الواحد معدته باظت." ابتسم يأخذها بين أحضانه بخوف كبير وهو يقول: "ربنا يخليكي ليا يا أحسن أخت في الدنيا."

نظرت له بحب لطالما رأت الحب والحنية عليها منذ الصغر، فهو أفضل أخ رأته، تعتبره أمها وأبوها وكل شيء في حياتها. شعرت بأنه يريد الحديث معها لذا حمحمت بقول: "انت عاوز تقولي حاجة صح؟! "بصراحة أيوه بس خايفك تزعلي." قالها بتردد يراقب نظراتها. لترد هي بالمقابل: "لو الموضوع مستاهل زعل فهزعل آه، لكن زعلت أو مزعلتش في الحالتين هتقولي."

"أنا عاوزك تسيبي شغلك وتقعدي في البيت، انتي الحمد لله مش محتاجة حاجة وموفرلك كل حاجة وأي حاجة بتطلبيها وهتطلبيها بلبيها لك، فإيه لازمة الشغل؟! توسعت عيناها بصدمة لتردف بضيق: "زياد أنت سبق وكلمتني في الموضوع وأنا رفضت، أيوه الحمد لله انتي موفرلي كل حاجة، بس أنا مش بشتغل عشان الفلوس قد ما بشتغل عشان شهادتي ودراستي ومجهودي طول السنين دي في الهندسة عشان أنجح في حياتي وأبقى مستقلة مش عشان أقعد في البيت يا زياد."

"يا تُقى أنا خايف عليكي." قالها زياد بخوف حقيقي من أن يمسها أي ضرر ولم يستطع إنقاذها وفقدها! "يا حبيبي خايف عليا من إيه بس، أهدي أنت بس وتعالى أنا محضّرة لك شوية أكل إنما إيه." جذب يديها بحنان وهو يقول: "خايف أخسرك وتبعدي عني زي عليا! تعكّر مزاجها فور ذكر اسمها لتقول وهي تتنهد بقله حيلة: "زياد أنا مش صغيرة عشان تقارني بعليا! عليا كانت تستاهل اللي يجرالها، ربنا يرحمها.. الميت ميجوزش عليه إلا الرحمة."

"حرام عليكي دي أختك.. لي بتتكلمي عليها كده." "علشان أنا مش زيها ولا عمري هبقى زيها يا زياد.. عليا كانت إنسانة طماعة وأنانية.. خانت جوزها بسبب طمعها في الفلوس وجرت ورا واحد وهي ست متجوزة وفي الآخر سابها ولا سأل فيها... ده كان عقابها وارجوك متفكرنيش بيها تاني.. مش عاوزة افتكر الماضي." "ليه بتسميهااا خيااانة هااا؟!!

عليا حبت الشخص ده وبلغت جوزها بالحقيقة يعني مخدعتوش، ثم بعدين لو هو فعلاً كان بيحبها كان سامحها لما راحتله وقعدت تتوسله أنها ترجعله وطردها وفي الآخر انتحرت بسببه ي تُقى! ... هو السبب في موتها." "انت مصدق نفسك ومصدق اللي بتقوله؟!!

.. دي أقل حاجة كان ممكن يعملها بعد اللي عملته فيه عليا بعد ما ضاعت منها الفلوس اللي كانت طول عمرها بتحلم بيها وعايشة عشانها وعرفت في النهاية إنها متحبتش ولا حد قبلها بعيوبها إلا فريد وفي الآخر عاوزة يرحب بيها ويرجعها على ذمته بعد خيانتها!!! "انتي مع اختك ولا معاه! "أنا مع الحق يا زياد وانت عارفه كويس وبتكابر ومُصر تطلع فارس قاتل أختك وتدمره، انسي عليا وانسى موضوعها وابدأ صفحة جديدة."

"أنا مش هيهدالي بال إلا لما أدمر كل اللي كان سبب ولو بسيط في موتها يا تُقى.. أنا وعدتها وهي بتتكفن إني هجبلها حقها منهم كلهم وأنا قد وعدي ليها." قالها زياد بحقد وغل يتذكرهم واحدًا تلو الآخر. بينما هي صاحت به بضيق وعدم تصديق من الحقد التي تملّك منه وأعماه عن الحق: "ده انت خلاص اتجننت رسمي... علياااا انتحرت محدش موتها افهم بقيييي ي أخي، بلاش الحقد والغل اللي ماليك تجاه الناس بدون سبب."

قالتها تُقي مُنفجرة من تصرفات أخيها هذه الأيام وهي تشعر بغرابة وكأنه يُخفي عنها الكثير. ثم رحلت من أمامه في غضب، بينما هو كان أشد غضباً كلما تذكرها، فكانت هي أخته المفضلة التي طالما راعاها واهتم بها كأبيها، ثم فجأة يفقدها بهذه السهولة، لذا منذ ذلك اليوم وبداخله الانتقام يتولد تجاه كل من مسها بضرر يتوعد لهم جميعاً. *** حملت شنطتها الخاصة ثم نزلت بأمر منه. ثم جاء خلفها بشنطتها التي تحمل بها ملابسها ليقول بمرح مُحاولاً

تخفيف توترها: "كل ده لبس ليومين تلاتة؟! ... إيه ناوية تكملي قعدة عند عمتي..! ابتسمت يارا ترد بمرح أكثر: "عاوزة أقولك دول مش هيكفوني اليومين تلاته اللي بتتريق عليهم دول! -ليه بتعملي إيه في اللبس! -بلبسه فوق بعضه.! " قالتها بضحك على هيئته. ثم أكملت: "يلا بينا دلوقتي قبل الليل." أومأ لها ثم قاد سيارته وهي بجانبه تتفحص هاتفها كل خمس دقائق بتوتر. ليلاحظ هو ذلك. "مالك متوترة ليه؟!

"الساعة 7 من ساعة ما ركبنا يا شادي ومش راضية تتغير! "وايه اللي موترك عادي يعني! أكيد في مشكلة في تليفونك." أومأت بالرفض وهي تقول: "لأ فيه حاجة غلط، قبل 6 كان تمام من ساعة ما جت 7 وهي واقفة، ممكن تشوف الساعة كام في فونك معلش." أومأ لها بتعجب حائر يحمل هاتفه ثم نظر لها يحاول كتم توتره هو الآخر ليقول بإندهاش: "الساعة 7." "ازااي ده!! أول ما ركبنا العربية كانت 7 يا شادي صدقني..!

واحنا ماشيين بقالنا ساعة في العربية شادي أنا خايفة أوي فيه حاجة غلط، حاسة بخطر وأن حاجة هتحصل." قالتها يارا وهي تبكي. ثم شهقت بفزع أكثر وهي تنظر للخارج من شباك السيارة لتجد مكان غريب يقود به.. مكان لا تعلم أين يوجد على الخريطة. "شااادي بص كده."

نظر شادي حوله بصدمة من هذا المكان ثم قال وهو يحاول إيقاف سيارته مُتوقعاً أنه قد أخطأ بالطريق، لكن وجد سيارته تسير ولم يستطع التحكم بها وكأن أحد آخر يقودها. رأت ذلك يارا لتصرخ وهي تحاول فتح باب السيارة ولم تنجح في ذلك: "أنا قولتك ي شااادي فيه حاجة غلط... فيه حاجة هتحصلنااا ي شادي أنا خاايفه اوووي."

ف شادي رغم خوفه الواضح هو الآخر لأن هذا لم يحدث معه من قبل، فهذه أول مرة يتعرض لهذه الأحداث. جذب يدها التي كانت تتحرك عشوائياً نتيجةً لخوفها يقول بهدوء عكس ما بداخله: "متخافيش أنا معاكي... شش اهدي كفاية عياط." قالها ثم أُغلقت عيناه فجأة وبدأ يرى أشياء غريبة وأُناس.. صورة مُشوشة لم يتعرف عليهم. صرخت يارا به مُعتقدة بأنه قد غفى لتصطدم به وهو يقول: "متخافيش أنا مش نايم.. فيه حاجة بشوفها بس مش عارف مين دول."

"مين دول إيه!! ... بتشوف مين... أنت بتقووول إيه ي شادي.. أنا مش فاهمة حاجة..! " قالتها بإنهيار وهي ترى ذاك المكان المليء بالأشجار ومُحاط بالمياه من جميع الاتجاهات حتى توقفت السيارة فجأة ليُفتح باب السيارة ثم وقع شادي أعلى حجر ضخم كان يوجد على مقربة منهم.

صرخت يارا بفزع وهي لا تعلم ما هذا الذي يحدث حتى لم تشعر بنفسها إلا وهي تخرج تركض إليه تجثو على ركبتيها تحاول إيقاظه ببكاءٍ: "شادي فووق حرام عليك.. متسبنيش لوحدي هنا... شااادي." قالتها برعب وهي تجول بنظرها بهذا المكان الذي يشبه الجزيرة ولم يوجد بها أي شخص سوي هم، حتى انتفضت من مكانها بفزع عندما وجدت رجلاً مسن يقف أمامها ويحمل عصاه تُضيء في يديه وهو يقول بصوت أجش ورخيم: "من أنتم وكيف آتيتُم إلى هُنا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...