ظلام دامس يعم المكان حولها، جالسة هي على الأرضية تشعر بالدماء السائلة التي تغرق يديها وملابسها. حينما فتحت عينيها التائهتين لترى ما هذا الذي يسيل حولها، فُزعت من هول الصدمة وهي تنتفض من مكانها وكأن التبسها جني. وما زاد فزعها رؤيتها لصديقها وحبيبها المدعو سمير. صرخت، لا تدري لماذا، بأنها ستقع لا محالة في هذا الفخ الذي وقعت فيه. حتى وجدت من يكتم أنفاسها من الخلف ويسير بها من هذا المكان بأقصى سرعة.
ظلت تركل من يحملها ويكتم أنفاسها. جاء بمخيلتها أنه من قتل سمير ثم يريد قتلها هي الأخرى. لكنه فجأة أدخلها سيارة هرباً. بدون مقدمات، قاد السيارة بجنون وهو على وشك الانهيار هو الآخر. لكن عندما رأته هذه الفتاة، شهقت بصدمة عندما علمت هوية هذا الشخص التي لم تتوقع أن يكون هو. "فريد... !!! أنت!! لا لا، استحالة تكون... أنت اللي عملت كده!! "رد عليا، مش بتتكلم ليه. خرجني من العربية دي حالاً."
جاء صوته بهذه اللحظة وهو يقول بتهجم مخيف أخافتها منه على غير العادة: "اسكتيييي..! عاوزه تروحي في داهية!! نظرت له برعب، ما زالت تتذكر رؤيتها لسمير الذي قُتل بأشد الطرق قسوة. لتردف باكية: "فريد مش انت اللي عملت كده صح!! بليز قولي إني صح وإحساسي صح." "وتفتكري فريد هيقتل سمير ليه!! قالها بغضب كبير وعنفوان، وكأنه هو من اقتتله بالفعل. لكن بسبب غموضه وتغيره المفاجئ، قررت الأفلات منه وهي تفتح باب السيارة لتنزل منها.
لكنها صُدمت عندما وجدت الباب لم يُفتح. فنظرت إليه بشك كبير يتزايد وقلبها بدأ بالاضطراب. لكنه تحدث فوراً قبل أن يصيبها شيء، لأنه يعلم حقيقة مرضها، ليقول: "آيه هانم، مش عارف اللي هقولهولك ده صح ولا لأ، لكن لازم أقولك على اللي شوفته واللي كنتي هتدبسي فيه وانتي ولا على بالك." توترت آيه من كلامه المبهم الذي لم تعتاد عليه، لتقول مسرعة: "فريد، أنا تعبت من طريقتك.. خلصني، قول فيه إيه. إيه اللي تعرفه؟
مين عمل كده في سمير وليه عمل كده وإيه مصلحته؟ "بصي، هدي نفسك الأول. أنا مش عارف أجبهالك إزاي." "خللللصني ي فريد، حرام عليك كده! قالتها ببكاء وهي تشعر بشيء غريب. لكنه جذب يدها إليه وهو يقول: "شهد صاحبتك هي اللي قتلت سمير وكانت عاوزة تلبسك الجريمة." قال جملته بخوف نوعاً ما من رد فعلها، لكنه وجدها هادئة تماماً. لم تستجب لما قاله. فحركها كي تتحدث. لتقول هي بعدم تصديق: "انت كداب..!
"والله ما كداب، وحياتك عندي ما بكذب في حرف. أنا زي ما انتي عارفة سبتك انتي وسمير بيه سوا وفجأة النور انطفى. فروحت أشوف فيه إيه، لكن لقيت شهد
واقفة تتكلم مع حد وبتقوله: 'هقتله يعني هقتله'. وبعدها مفهمتش هي بتقصد مين. ولسوء الحظ، في الوقت ده جالي تليفون، خرجت أرد عليه. وبعد ما جيت ليكم لقيت سمير مرمي وبالمنظر اللي انتي شوفتيه ده، ولقيتك واقفة مصدومة. فاخدتك لأني عرفت وقتها إن شهد مش نيتها خير وناوية تلبسهالك ي آيه هانم. صدقيني ده اللي حصل. أنا عارف إنك مصدومة زي ما أنا مصدوم في شهد، لكن ده اللي حصل ومش عارف هي عملت كده ليه."
"انت كدددداب، شهد عمرها ما تعمل كده. وقف العربية ي فريد ونزلني حالا، لأحسن أوديك في داهية. بقووولك، وووقف ياما مطرود من شغلك من دلوقتي." قالتها آيه بعصبية وجنان، فقد وصلت لأشد مراحل العصبية التي لم تتحكم بها. وعندما بدأت تضربه بيديها الصغيرتين، وجدته يقف أمام كوخ بسيط بمكان شبه مهجور وهو يقول: "آيه هانم، أنا آسف."
لم تفقه جملته إلا عندما وجدت غمامة سوداء حولها وهي تفقد الوعي تدريجياً. خرج فريد من السيارة يحملها برقة تتنافى مع هيئته القاسية. وعندما دخل إلى ذاك الكوخ، وضعها أعلى سرير وهو ينظر لها بحزن وغموض نوعاً ما. ثم بعد ذلك خرج سريعاً بعدما تأكد من خلو المكان من الناس. لكنه قبل أن يرحل، صدرت أصوات مخيفة. وأشبه عليها بقلق أن يمسها شيء، لذا قرر الدلوف إليها مجدداً.
يضع يديه أعلى رأسه وهو على وشك فقدان السيطرة من هول ما حدث اليوم. لكنه قرر أن ينقذ هذه الفتاة البريئة التي كانت ستقع ضحية بسبب صديقتها اللعينة. ظل يترجل يميناً ويساراً بالغرفة. عزم ألا ينام كي يحميها، لأنه علم أن هذه الجريمة ستقع على عاتقها، فهي آخر من خرجت معه بهذا اليوم وسيُحقق معها بهذا الأمر. ظل واقفاً ينظر لها بألم لما كانت ستتعرض له إن لم يتدخل بالوقت المناسب. فزفر بشدة وهو يحرك شعره بطريقة هوجاوية.
وبمكان آخر، كان صوت سيارات الشرطة. حيث كان يقف عدة ضباط حول الجريمة يتفحصون الجثة بعناية. فقال شخص منهم: "سمير النوبي!! مش معقول! ليرد عليه آخر: "انت تعرفه ولا إيه؟ "ده صديق ليا ي ماهر. مش ممكن اللي حصل ده!! ده أنا لسه مكلمه الصبح! إزاي ده حصل." رد ماهر وهو يزفر: "ربنا يرحمه. واللي عمل فيه كده، في أقرب وقت هيتعرف ي زياد. انت عارف لو مسكت حاجة مهسيبهاش إلا لما المجرم ينال عقابه." رد زياد:
"ده اللي مخليني مطمئن ي ماهر إنهم اختارو انت بالذات تتولى المهمة دي." وضع ماهر يديه في سرواله وهو يترجل للأمام لينظر حول المتهم قائلاً: "أكيد عارف أهله ي زياد." "أهله للأسف ميتين. مفيش في حياته غير آيه سليم بنت اللوا سليم بيه المرشدي، ربنا يرحمه." عقد ماهر حاجبيه يقول متعجباً: "معقول!! طيب متعرفش عنوانها ي زياد." رد زياد بالإيماء، ليبتسم ماهر بحدة قائلاً قبل أن يذهب وخلفه بعض رجال الشرطة:
"اطمن ي زياد، إن شاء الله في أسرع وقت هنعرف مين اللي ورا العملة السودا دي." وباليوم التالي، سطعت الشمس صافية في سماء يوم صيفي منعش. فسقطت أشعتها المفعمة بالطاقة والتفاؤل على أحد الأحياء المصرية المتوسطة والهادئة. تحديداً فوق جدران مبنى أسري صغير ومتواضع مكون من ثلاث طوابق، غير آبهة بالضجيج الذي يخالف الأجواء المشرقة والذي يرعد بشدة داخل المبنى ومن الطابق الأول تحديداً، منذرًا بهبوب عاصفة أقوى من عواصف الشتاء القاسية.
كانت فتاة تتنقل بغرفتها بخوف وهي تفرك كلتا يديها. وهي تسمع ما يدور خلف غرفتها، عند علمت بقدوم والدتها التي تتسم بالشدة والغلظة. لترتعش هي عندما دلفت إليها تهم في ضربها بكل قوتها تقول: "آه ي قليلة الرباية، بقى تفضحيني أنا ف المنطقة وفي الرايحة والجاية يقولولي بنتك بتتشقط ع المخروب النت.. والله ما أنا سيباك ي ريم، أما أشرب دمك ي قادرة."
صرخت ريم حينها وهي تبكي بتوسل لأمها التي لم تعرها أي اهتمام. لكن ظل أخوها الأصغر يبعد أمه عنها. لكنها لم تكترث لذا، هرول إلى الطابق العلوي يدق عليه بشدة وهو يكاد قلبه أن يقتلع من مكانه. وعندما رأى شاباً أمامه يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً تقريباً، قال له ببكاء: "الحقني ي وحيد، ماما بتضرب ريم جامد وقربت تموتها في إيديها."
انتفض خالد بفزع وهو ينزل معه إلى الأسفل وقلبه يعتصر خوفاً عليها. لكنه عندما دخل، ترنح مكانه عندما رآها ملقية أمامه وجسدها مليء بالدماء والكدمات. بل وما زالت أمها اللعينة تضربها بعنف وكأنها لم تكن ابنتها. لذا قرب منها بقوة يبعدها بصراخ يكاد يفقد أعصابه بوجهها. ثم حمل ريم بين يديه وأجلس بها على فراشها يحاول إفاقتها بقلب ينبض بشدة، لكن دون جدوى. لتقول له تلك السيدة المتغطرسة: "شفت بنت عمك ي خالد....
شفت الدكتورة اللي بتقول عليها واعية عملت فينا إيه، فضحتنا في المنطقة، كان ربنا خدها قبل ما تجبلنا العار." وكادت أن تقرب ثانيةً، لكنه وقف كالحائط المنيع أمامها وهو على وشك تلقينها درساً قاسياً لأجل ما فعلته. لكن أوقفته أمه بهذه اللحظة عندما دلفت بخوف وقلق حقيقي تقول: "ريم مالها... عملتي فيها إيه ي ورد!! حرام عليكي بنتك متستاهلش منك كده." ردت ورد حينها بغيظ وسخط وهي تلقي محمولها في يد خالد قائلة له:
"بدل ما انت قاعد تبصلي باتهام كده وخايف عليها، شوف الفيديو ده كده وشوف انت إيه رأيك ي دكتور ي محترم. وانتي ي ناهد تعالي معايا برا عاوزاكي."
خرجت معها ناهد بتعجب. بينما كان خالد يشاهد ذاك الفيديو وعيناه تشتعل غيظاً وغضب. ينظر لها وكأنه يريد قتلها هو الآخر. لكنه توقف لحظة عندما وجد ثيابها في الفيديو. فلم تكن ثياب ريم المعتادة على لبسها، فكانت ملابس جريئة وضيقة بشكل مغرٍ. دقق بالفيديو بشك وهو على وشك أن يفقد أعصابه. فقلبه يخبره أنها ليست هي وعقله غير قادر على التصديق. فكيف لفتاة أن تكون مثله لها بهذه الطريقة؟! جلس جوارها بتوتر يتنهد بحيرة.
يناجي بأخيه الأصغر: "ي فادي، اطلع جبلي علبة الإسعافات من أوضتي فوق." استجاب له فادي على الفور قلقاً على أخته. ثم عاد فادي وأعطاه إياها. ليبدأ خالد بمداواة جرحها والكدمات الحمراء التي أصيبت بها. يزفر بألم شديد لأجل ما حدث لها، متمنياً إلغاء هذا اليوم من حياتها وحياته هو الآخر. "هي ريم مش راضية تقوم ليه ي خالد؟! .. هي ماما عملت فيها إيه." قالها فادي ببكاء وحزن. ليحتضنه خالد مهدئاً له قائلاً:
"متخافيش ي حبيبي، هتفوق علطول. أنت دلوقتي روح ذاكر وعمل ما تفوق هنادي عليك." ابتسم فادي مستجيباً له. ليكمل خالد ما بدأه جالساً جوارها إلى أن تفيق كي يطمأن عليها وكي يعرف ما هذا الفيديو..!! بعد مرور ساعة، رمشت ريم بعينيها وهي تفتحهما بوهن شديد. لترى خالد أمامها ينظر لها بترقب. بينما هي قفزت في أحضانه فوراً تقول ببكاء: "الحقني ي وحيد، والنبي متسبنيش لوحدي تاني، أنا خايفة أوي."
لف خالد يديه حولها مهدئاً لها رغم حزنه من هذا الاسم التي تناديه به دائماً. يشعر بألم عندما تناديه باسم وحيد! "اهدي ي ريم، متخافيش، أنا معاكي." أكمل حديثه وهو يميل عليها بحنوٍ يقول: "ممكن تهدي وتفهميني الموضوع وإيه حكاية الفيديو اللي شوفته ده؟! زادت شهقات بكائها وهي تبعد عنه تضع يديها أعلى وجهها خجلاً من نظراته المراقبة. ردها لتقول:
"والله ما أعرف، والله ما ليا علاقة بالفيديو، صدقني أنا معرفش مين اللي في الفيديو دي، مش أنا والله ي خالد." ابتسم خالد بعدما تأكد أن هذا الفيديو مُفبرك كما شك. ليُعيد سؤاله عليها: "أنا عارف إن ده مش انتي ي ريم، لأن استحالة ريم تعمل كده.! بس متعرفيش مين ناشر الفيديو ده! ومين عمل فيكي كده؟ "مش عارفة ي خالد، مش عارفة."
قالتها بانهيار من هذه الحالة التي وصلت لها. ليدق هاتفها وكأن رسالة قد وصلت لها. عزمت أن تفتح هاتفها كي ترى ما هذا الإشعار. لترى رسالة من مجهول يقول بها: "عجبك الفيديو ي حبيبتي، تعيشي وتاخدي غيرها، دي لسه ساعة الانتقام جايه.!
قرأتها ريم بصدمة ويدها ترتعش. ليتلقى خالد منها الهاتف ليري ما هذا. فصُدم هو الآخر بأن أحد وصلت به الحقارة لهذا المستوى. لكنه شعر أن هناك خطب ما. لينظر لريم المصدومة التي تنظر بالفراغ وكأنها تعلم من هذا المجهول. ابتلع خالد ريقه جاذباً ذراعيها بقوة إلى حد ما يقول بنبرة غريبة كانت لأول مرة تسمعها ريم منه، من أقرب الأشخاص إليها..! "ريـم انتي تعرفي مين بعتلك الرسالة دي صح؟؟؟؟
انطقي ي ريم متسكتيش قوليلي مين اللي عمل فيكي كده وليه عمل كده... بقولك انطقي.!! وقعت ريم بين يديه مستسلمة لقدرها وكأنها تريد أن لا تفيق بعد الآن. صرخ بها خالد بفزع وقلب مضطرب: "رررريم... ريم فوقيي.. متخافيش ي ريم أنا معاكي." ظل يهذي بهذا الكلام ويحرك بجسدها كي تفيق. لكن الجواب كان الصمت حينها. وبمكان آخر، فاقت آيه وما حدث أمس ينعرض أمامها. لتهب فازعة عندما وجدت نفسها بكوخ مُخيف. وآخر ما تتذكره عندما قال لها فريد:
"أنا آسف." وجدت نفسها بهذا الكوخ وشنطة ملابس جوارها. ومن العجيب عندما فتحت هذه الشنطة وجدت ملابسها بها، فكيف حدث ذلك!!! وجدت فريد يدلف إليها وبيديه حاويات طعام. نظر إليها بقلق نوعاً ما يردف: "آيه هانم، متزعليش، حقك عليا." "انت جبتني هنا ليه؟ قالتها بشك وهي تشعر بشيء غريب تجاه فريد لأول مرة، وكأن هذا لم يكن فريد الذي تعرفه منذ عدة سنوات.! حمحم فريد بتوتر واضح مجيباً:
"ي آيه هانم، انتي بيحاولوا يوصلولك دلوقتي علشان يحققوا معاكي في قضية قتل سمير بيه." "بتقول إيه... قالتها آيه بخوف وقلق حقيقي هذه المرة من فكرة أنها ستُسجن بتهمة قتله..!
"ي آيه هانم، صدقيني. شهد صاحبتك دلوقتي مختفية وانتي الوحيدة دلوقتي اللي ليكي علاقة بسمير بيه ده غير إنك آخر حد خرج معاه قبل الجريمة. صدقيني فيه حاجة كبيرة ورا اللي حصل ده، وانتي كنتي مقصودة بالجريمة دي. ده كل اللي أقدر أقولهولك. وبالنسبة لبسك، أنا خرجت بدري وروحت الفيلا بتاعتك وحاولت أجيبلك كل اللي هتستخدميه، لأن عارف إن بيتك دلوقتي عليه العين وهيحاولوا يوصلولك بأي طريقة." "انت بتقول إيه!!
.. وبعدين لو اللي بتقوله صح، يبقى أنا كده روحت في داهية ي فريد بل وزدت الطين بلة. هربتني من بيتي علشان التهمة تلبس فيا صح. انت مش عارف إنك كده ودتني في داهية..! رجعني بيتي ي فريد حالاً وأنا مستعدة يتحقق معايا، هحكيلهم عن كل حاجة حصلت في اليوم ده وبعدها هيتأكدوا إني مليش دخل بالجريمة دي." تنفس الصعداء مقترباً إليها يريها هاتفه، وبالأخص فيديو مُنتشر منذ عدة ساعات على قنوات إخبارية.
قفزت آيه من مكانها بصدمة عندما وجدت صورتها بكل الصحف والمجلات. حاول فريد أن يسيطر عليها قبل أن يحدث معها شيء، لأنه يعلم هذا الخبر سيقضي عليها لا محالة. "صدقيني مكنتش حابب أوريكي الفيديو ده، بس لازم أعرفك أن فيه خطر عليكي أوي لو خرجتي من هنا. لازم تسمعي كلامي ي آيه هانم لحد ما نكتشف مين ورا الجريمة دي." "انت ودتني في داهية، منك لله ي فريد، منك لله." "أنا ي آيه هانم..!
قالها فريد بحزن شديد، رغم أنه أنقذها من فم الموت كما يُقال، لكنها الآن تلقي عليه اللوم. "أيوه انتت.. انت مش فاهم انت عملت إيه..! انت السبب، أنا لو فضلت مكاني وقتها إمبارح جنب سمير مكنش حصل اللي حصل. كل ده حصل بسببك. ثم بعدين انت إزاي عارف شهد؟!! أظن أنها عمرها ما جتلي البيت غير مرتين تلاتة، وإزاي بتقول إنها قتلته وهي ملهاش علاقة بسمير أصلاً."
قالت كلماتها بشك كبير تنظر إليه وكأنها ترى شخصاً آخر غير فريد حارسها الشخصي..! "انت بتشكي فيا ي آيه هانم..! بعد كل ده وبتحطي اللوم عليا..! مكنتش أتوقع أن في يوم تبصيلي البصة دي." قال كلماته بوجع شديد من اتهام آيه له ونظراتها الغريبة التي لم يعتاد عليها..! نظرت آيه على الجانب الآخر وهي تضع يديها أعلى رأسها قائلة بتوتر:
"فريد ممكن تسكت، أنا عقلي شلّ، مش قادرة أفكر، عجزت ي فريد، سيبني دلوقتي أرتاح شوية مش عاوزة أتكلم مع حد." "طيب ي آيه هانم، الأكل عندك أهو ولبسك موجود وأي حاجة تحتاجيها بلغيني." خرج فريد يغلق الباب خلفه بعنف جعلها تنتفض فزعاً تغلق عينيها تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها. وبمنزل ما، كانت فتاة تهلوس وهي نائمة تهذي بهذه الكلمات: "أنا مقتلتوش!! . لأ مش عاوزة أموت. ابعدو عني، الدم لا.. لا.."
قفزت وقتها بصدمة وجبهتها تتصبب عرقاً غزيراً وقلبها يعلو ويهبط. تقدمت أمها وقتها تجلس جوارها بقلق منذ الأمس تقول: "مالك ي شهد ي بنتي! .. إيه الكلام اللي بتقوليه ده! وامبارح جيتي وش الفجر كنتي فين ي حبيبتي وكان مالك، طمنيني عليكي ي بنتي." انفطرت شهد بالبكاء وهي تصرخ من هول ما حدث أمس. ثم احتضنت أمها بشدة وهي ترتعش. "ماما متسبنيش، ماما احضنيني أوي، خليكي معايا أنا خايفة ي ماما، هيقتلوني ي ماما، هياخدوني منك."
قالت كلماتها بتلعثم وكأنها طفلة تتعلم الكلام حديثاً. "ي بنتي بالله عليكي طمنيني مالك شهد، أنا أمك ي بنتي احكيلي ع اللي فيكي ي حبيبتي." نظرت شهد لها بتوتر وخوف. وقبل أن تردف بحرف، سمعت أحد يطرق باب منزلهم بشدة وكأنه على وشك كسره...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!