نظر لها بمشاعر مُختلطة، جانب منه يود احتضانها وحمايتها وجانب آخر يشمئز برؤية وجهها ويود الانتقام منها. ركض من أمامها خوفاً عليها من ما هو عليه الآن، غير قادر أن يسيطر على مشاعره هذه المرة. وقف جانب عموداً خارج الشاليه، ونبضات قلبه تتسارع. يلهث بطريقة غريبة وعينيه التي تتطاير منها الشرار والحقد فقط هذه المرة. يرجع بذاكرته لما حدث منذ خمسة أعوام. "أيوه مبحبكككش ي فارس ارتحت!! سيبني بقي ف حالي وطلقني."
اقترب منها لا يستوعب ما تقوله، يحتضن وجهها بين يديه يقول بجنون: "لأ ي عاليه انتي بتحبيني، انتي بس زعلانه مني بسبب غيرتك مش اكتر صح؟ متزعليش مني، صدقيني أنا بحبك انتي. آيه دي بنت رئيسي في الشغل ولسه طفلة، إزاي تفكري بالطريقة دي!!! نظرت له عاليا بسخرية من ما يقوله، غير مبالية تردف: "وأنا يفرق معايا إيه! انشاالله تكون بتخوني معاها حتى. انت فاكر إني غيرت من اللي حصل!!
وبعدين أنا بحييك والله، قرب منها لحد ما توقعها وخد فلوسها زي ما أنا عملت كده مع... لم تستطع إكمال جملتها عندما صفعها بقوة وصدمة بنفس الوقت، صائحًا: "انتي بتقوليييي اييييه... انتي واعية للي بتقوليلللللييييه!!! جذبت عاليا قميصه تقول بلهيب، تنظر له نظرات بغيضة فقط: "أنا أول مرة أكون واعية من ساعة ما عرفتك. حب إيه اللي يأكل عيش ف الزمن ده!
الزمن ده زمن الفلوس وبس وأنا اخترت الفلوس. مقدرش أعيش مع واحد زيك بعد كده ي فارس. روح ي ابن الناس فكر ف مستقبلك وأنك تكون نفسك وتنجح وأنا كذلك. أنا عملت بأصلي وواجهتك بالحقيقة وأنا ماشية ي فارس. ارجوك امضي على الورقة دي ياما لو مضتش انت حركت كده كده أنا هتجوزه." كادت أن ترحل من أمامه غير آبهة لحالته وما يدور بذهنه، لكنه فجأة انقض عليها يخنقها بقوة وعيناه قد بدأت بالاحمرار، يقول بلهجة مجروحة وقوية:
"مش هسيبك ي عالياااا. هقتلللللك والله لاقتلك." وبهذا الوقت كانت آيه تراقبه من بعيد، لتتجه إليه عندما وجدته يتصبب عرقاً وعروق وجهه وجسده قد بدأت بالظهور وكأنه يتشاجر مع أحد بعنف. لتركض بخوف إليه غير مبالية لما حدث منذ قليل، تمسك ذراعيه بشدة تقول بقلق: "فريد... فريدددد مالك!! فتح عينيه فجأة ليرى بهذا الوقت وجه عاليا فقط أمامه وليست آيه. نظر لها بغضب ونار الحقد تشتعل، ينقض عليها يقوم بخنقها بجنون وتصرفات هيستيرية،
يقول بلهجة مهددة: "هقتلللللك.... هقتلللللك ي عاليا. مش هسيبككك.. لازم أموتكك بإيدي المرة دي... لازززم تموتييييي.... كانت آيه في حالة صدمة وهي تكاد على وشك أن تفقد حياتها بهذه اللحظة. لم تستطع مقاومته وإبعاده من تحوله لوحش كاسر أمامها. أغلقت عينيها ببطء تستسلم لما سيحدث معها وقلت مقاومتها له، لتسقط يداها وما زال مجنوناً يخنقها. لتأتي جيسي من الخلف تصرخ به، تبعده بخوف وصدمة تقول بصوت عالٍ كي يفيق:
"عملتتتتت اييييه ي مجنوووون...... قتلتهاااااا.... قتلت هيلانه... فاق فريد بهذا الوقت ينظر لآيه بجنون، ليجثو على ركبتيه وقد بدأت الدموع تتجمع بمقلتيه. يقول دون وعي يحرك جسدها بقوة وهو يصرخ باسمها: "آيييييه.... آيييييه لأ فوووقيييي.... انتي مهتموتيشششش... هتفضلييي عايشهههه.... انتييي لازززم تعيشيييي علشانييييي.... قومي واعملي فيا اللي انتي عاوزاه.... أنااا بحبكككك مش هقدر أكمل من غيررررك.... آيييييه فوقييييي.....
آييييييييه..... كاد على وشك أن يفقد عقله من ما فعله. يحرك جسدها وكل أنش بها كي تفيقي. يضحك بهيستيرية وكأنه فقد عقله، بينما جيسي تصنمت تنادي بأحد الأشخاص تحمل آيه من أمامه إلى المستشفى قبل فوات الأوان. بينما فريد نهض من مكانه كالمجنون يركض خلفها إلى أن شعر بتوقف نبضات قلبه وصاعق كهربي غريب ضرب به، ليقع كالجثة، وعلى ما يبدو أنه فقد حياته! صرخت جيسي جاثيةً على ركبتيها تحتضن رأسه تقول بصياح وبكاء:
"فااارس لااااافااااارس." ثم أكملت بندم شديد وهي تعنف نفسها: "أناااا السبببب... أنا السبب في كل ددددده.... أنااا انانيهههههه..... سامحني ي فارس ساااامحني." كانت يارا تحتضن فراشها تبكي بهلع وجسدها لم يتوقف عن الارتجاف لحظة بعد ما رأته. ليطرق أحد وقتها باب شقتها. فزعت أكثر تتغطى بفراشها تبكي بصوت مرتفع متوقعة أنه شادي. ليأتي صوت العم عبدالله هذه اللحظة يقول بصوت عالٍ: "باشمهندسة يارااااا حصلللك اييييه!!
قلق العم عبدالله كثيراً عندما لم تفتح، فرآها منذ قليل تدلف شقتها وها هو يطرق الآن لكنها لم تُجب. كانت سوسن جواره هي وخالد تقول: "انت متأكد إنها دخلت قدامك!! أما له العم عبدالله لتقول سوسن بلهجة متلهفة معتقدة أن ابنتها تجلس بهذه الشقة مع هذه المدعوة يارا: "اكيد شهد بنتي معاها.. صح ي خالد... رفض العم عبدالله وقتها قائلاً: "لأ ي حجة شهد مش معاها، دي دخلت لوحدها. شهد من ساعة ما سبتو البرج وهي مجاتش خالص."
فتحت يارا الباب بهذا الوقت بهدوء والدموع تنهمر من عينيها، لتري العم عبدالله وجانبه أناس غريبة تقول بلهجة متوترة وهي تمسح دموعها: "خ... خير ي عمي عبدالله! انصدم عبدالله من حالتها ليقول مطمئناً على حالتها: "خير ي بنتي مالك كفالله الشر..؟ "بنتي شهد عندك صح..!
قالتها سوسن بإندفاع وهمجية وهي تبعدها من أمامها تدلف للشقة تنادي بها بجنون، بينما كان خالد يتابع يارا التي كانت تنظر لما يحدث بخوف كبير وعلى وشك أن تفقد عقلها هي الأخرى. ليقترب خالد بحرج قائلاً: "أنا آسف نيابةً عنها. هي بس بنتها مختفية وده البيت اللي كانوا ساكنين فيه قبلك ف جينا نشوف لكن بعتذر عن طريقتها اتمنى تعذريها." أومأت له يارا وهي بعالم آخر لم تهتم بما يحدث الآن. اتجه خالد إلى سوسن بعدما تأكد
من عدم وجود شهد يقول لها: "ماما سوسن شهد مش هنا اهدي كده ويلا معايا. صاحبة الشقة برا مخضوضة اصلا من اللي بيحصل يلا بينا." اتجهت معه سوسن ببكاء من عدم وجود ابنتها لتحتضن خالد قائلة بخوف: "هتكون راحت فين ي بني بس." لتتذكر أن سبب اختفائها لم يكن سوى ماهر ذلك وماهر علم مكانهم من العم عبدالله! هذا ما فسرته لتقترب إليه بغضب كبير تقول: "كده تعمل فيناااا كده!!! ليه قولته على مكانا هاااااا..! لييييه؟ فهم عبدالله بما
تقصده ليقول بأسف ورجاء: "أنا آسف ي حجة سامحيني.. ماهر بيه هددني معرفتش اعمل إيه وقتها بس صدقيني هي كويسة ان شاء الله. ماهر بيه كويس رغم اللي عمله واكيد مش هيعملها حاجة." نفت سوسن برأسها ببكاء أكثر ليهدأها خالد ويزيل دموعها. بينما كانت يارا تتابع ما يحدث معهم. تنظر لهم جميعاً ولم تردف بحرف إلى أن وقعت عينيها على شادي الذي كان يقترب منهم بغرابة وقد علم وقتها من هم ليقول بتحية وترحاب: "سلام عليكم ازيكم."
رد عبدالله السلام يعرفهم عليه، بينما هو نظر لسوسن يتعجب من بكائها قائلاً: "خير ي حجة مالك! حكى له عبدالله ما حدث ليفهم وقتها شادي يقول بعرض: "أنا ممكن اعرفلكم هي فين لو تحبوا! تعجب خالد وسوسن وعبدالله من ما يقوله، بينما يارا تبلورت عيناها وشهقت فازعةً أكثر ترتد للخلف تقع على الأرض بخوف كبير من رؤيته، بينما هو كان لم يلاحظ وجودها حتى الآن. كاد على وشك أن يقترب منها لكنه علم وقتها بأنها ستنهار إن اقترب ليقول
وهو يغلق باب شقتها عليها: "معلهش بنت عمتي أعصابها تعبانة شوية تعالوا معايا." تعجب خالد قليلاً ليقول مستفهماً: "طيب وانت هتعرف مكانها ازاي؟!!! ابتسم له شادي يقول: "أنا عارف حكايتها وعارف إيه اللي هيحصل معاها. تعالوا معايا وانتو هتعرفو." ذهبت سوسن خلفه بسرعة بينما كان خالد يتبعه ببطء وشعور غريب يرتابه تجاه هذا الشخص... وبالأسفل كانت يارا مصدومة وهي تنظر لكل أنش حولها بخوف كبير إلى أن صرخت فجأة ثم فقدت وعيها مكانها.
وبالأعلى كان يجلس شادي معهم يروي لهم بدايةً من هذا الكابوس وعن تنبؤه بما سيحل بالشخص عند لمسه أو لمس أشياء تخصه، لينهي قصته قائلاً بترنح من نظراتهم المبهمة: "أنا عارف أنه صعب على عقولكم إنكم تستوعبوا اللي قولته بس دي الحقيقة وكنت بحاول اعرف مكانكم علشان أحذركم من اللي هيحصلها." "المهم دلوقتي لو معاكم أي حاجة تخصها هاتوها أقدر اعرفلكم مكانها فين دلوقتي وحالتها."
كان العم عبدالله وخالد في قمة التعجب والصدمة من ما يقوله، فهذا بالنسبة لهم أشبه بالمستحيل أن يكون بينهم بشر مثله..! بينما سوسن رغم تعجبها هي الأخرى من ما يقوله، لكنها كانت تشعر بأمل وأنه سيخبرها أين ابنتها لتقول بحزن وقتها: "بس أنا مش معايا حاجة تخصها دلوقتي." لتتابع قائلة له: "أي حاجة زي إيه ي بني مثلا! "أي حاجة ي حجة تخص آنسة شهد سواء لبس اكسسوار، أي حاجة من طرفها." بكت سوسن مجدداً بخيبة أمل ليقول خالد رغم تعجبه:
"طيب هي كانت قاعدة في الشقة اللي تحت متعرفش تعرف من خلالها مكانها؟! صمت شادي ثواني، فهذا الحل قد جاء إليه لكنه لم يفضل أن يرى يارا ثانيةً وإلا هذه المرة سيحدث لها شئ لا محالة. تنحنح قليلاً ثم بعد ذلك توسلت سوسن بأن يجد حلاً ببكاء. استسلم واتجه معهم للأسفل يطرقون الباب. "قريبتك مش هتنزعج من وجودنا! قالها خالد بتعجب ليجيبه شادي وبداخله يعلم أنه السبب: "لأ متقلقش، تفتح هي بس الأول." شعر بخطب عندما لم يصدر رد منها.
كاد على وشك أن يفقد عقله أمامهم ويفتح الباب بقوته التي أخفى الجانب الآخر منها عليهم وهي ما اكتشفته يارا المسكينة فقط! أبعدهم عنه قليلاً يُمثل بمهاجمة الباب كي يفتح لكنه استخدم قوته ليفتح الباب وقتها. ترنح مكانه عندما وجدها ملقاة على الأرض فاقدةً للوعي، شفق على حالتها وحزن قلبه لأجل ما هي عليه بسببه وحده. اقترب منها يحملها بين يديه يضعها على أحد الكراسي. يُملس وجهها برقة عكس عادته إلى أن عاد إلى رشده
عندما اردف خالد بصدمة: "دي شكلها تعبانة." "اطلب لها الدكتور." "هتبقي كويسة، المهم دلوقتي دلوني على أوضتها أعمل المطلوب." ترك يارا رغم خوفه عليها لكن من حسن حظه هذه المرة إنها لم ترى ما سيفعله الآن. جلس على سرير شهد يتحسسه مغلقاً عينيه بتأمل، لكنه فتح عينيه بتعجب من عدم رؤيته لأي شئ هذه المرة وهذا ما أثار اندهاشه! حاول ثانيةً ولم يرى أيضاً.
ليهتف لهم بتعجب بأنه لم يجد على رؤية أي شئ وتوقع أنه من الممكن بسبب إجهاده حدث هذا الشئ. رأت وقتها دولابها لتفتحه مسرعة تدعي الله بأن تجد أي شئ يخص ابنتها به ولم يخيب لها الله ظنها. وجدت خاتم لها في أحد الأركان بعيداً عن الأعين جلبته إلى شادي بلهفة قائلة: "والنبي ي بني شوفلي هي فين بسرعة." حمل الخاتم بين يديه متوقعاً أنه لن يرى شئ. لكنه قد رأى وقتها بالفعل كل شئ. فتح عينيه بعد قليل تنظر له سوسن بأمل ليقول وتعجب أكثر
يزداد داخله من رؤيته الآن: "أنا عرفت هي فين وحالتها إيه." سوسن وخالد بلهفة: "هي فيننننن؟ "في المستشفى هي وماهر." شهقت سوسن بفزع تقول: "في المستشفى بتعمل ايييه!!! "عملت حادثة هي وماهر." ترنحت سوسن مكانها برعب من أن مكروه أصاب ابنتها ليقول خالد بخوف: "طيب اسم المستشفى إيه؟! جاوبه شادي وقتها لتركض سوسن من الغرفة إلى الخارج وخلفها خالد بعدما شكر شادي ومعهم أيضاً العم عبدالله الذي كان يدعي لشهد يشعر بالذنب لما حدث لها.
بينما كان شادي ما زال جالساً بإندهاش من هذا السرير اخذ يتحسسه ثانيةً لكن لم يستطع رؤية شئ. تفحص الغرفة جيداً. لتقع عيناه على حقائب يارا التي كانت توجد بها. فعلم أنها تقيم بهذه الغرفة. تذكرها وقتها ليسرع فوراً إليها يحملها يضعها أعلى الفراش يعيد ترتيب شعرها ثم سهى قليلاً ليقول بعدها بتفكير: "هو إزاي مشفتش يارا في حلمي!!
شعر بخطب بالأمر، فكان من المفترض رؤيتها بهذه الحالة بحلمه لكنها إلى الآن لم تأتي بحلمه ولم يستطع اختراقها! قرب يداه فجأة يضعها أعلى وجهها يغمض عينيه يكذب ما يفكر به عقله. لكن أيضاً لم يستطع رؤية ما تشعر أو تفكر به. نهض من مكانه بصدمة وقد تأكد أنها ليست فتاة عادية هي الأخرى مثله لكن كيف..!
بدأ عقله بالتشويش من الاحتمالات التي يضعها ليقرر الانصراف وقتها إلى شقته بعدما اطمئن عليها يُبدل ثيابه ثم يفكر فيما حدث ف هذا اليوم! وبالفعل كما قال شادي، فكانت شهد وماهر بالمستشفى. كان ماهر يجلس بالخارج بالانتظار وبه إصابات بسيطة رغم كثرتها، لكن مقارنةً بحالة شهد فهو أفضل بكثير. كان يتألم داخله ولم يستطع البوح.
يتذكر حالتها عندما جلبها إلى المستشفى وما حدث معها بسببه وبسبب هذه القضية اللعينة التي وضعت حياتها على المحك..! خرج الدكتور وقتها وعلى ملامحه الحزن قليلاً ليُسرع ماهر قائلاً وهو يمسك قلبه بيديه كما يُقال: "خير ي دكتور طمني، هي حالتها عاملة إيه دلوقتي! "هي تجاوزت الخطر الحمد لله بس "بس إيه ي دكتور؟! قالها ماهر بقلق يراقب تقاسيم وجهه ليرد الدكتور: "هي فقدت نظرها للأسف." صُدم ماهر ليقع على الكرسي مترنحاً
من ما سمعه يقول: "يعني إيه!!!! "أنسجة القرنية عندها اتدمرت للأسف مفيش قدامها فرصة غير أنها تعمل عملية زراعة قرنية ودي برا ونادراً لما بتنجح.! كان ماهر بحالة صدمة. لم يستوعب ما يقوله الدكتور، يشعر بأن هذا كابوس فقط ويتمنى أن ينهض منه بأسرع وقت. تابع الدكتور حديثه يقول مساعداً له: "في دكتور في كندا كويس جداً أنا على علاقة بيه لو حابب تعملهالها كنت اتواصلك معاه وتلحق تسافر علشان لازم تتعمل خلال شهر."
كان الدكتور مقدراً صدمته وصمته. لتنقض سوسن عليه بعدما وصلت هي وخالد وهي تعنفه قائلة: "بنتيييي فيييين عملتتتت فيهاااا إيه حرام عليككك." شعر الدكتور بالتوتر بهذا الوقت وهو لم يستطع إخبارهم. ليتقدم إليه خالد يقول بلهفة: "طمني ي دكتور الله يخليك، هي عاملة ايه دلوقتي، حصلها ايييه." "هي بقت كويسة لكن." خالد بتعجب وقلق: "لكن إيه ي دكتور؟! "هي فقدت نظرها للأسف! "بتقووول ايييييييه!!!
قالها خالد بصدمة لم تقل عن ماهر وقتها، بينما صرخت سوسن وهي تضرب ماهر بيديها بقوة وقلبها كاد أن يتوقف من الصدمة. ليهتف ماهر وقتها ولأول مرة يشعر بالذنب ويرق قلبه: "أنا آسف.... آسف... أنا مقصدتش اعمل فيها كده، أنا حاولت أحميها... "مننكككك الله منككككك لله، ربنا ينتقم منك ي شيخ. حسبي الله ونعم الوكيل فيكككك، روح ربنا يوجع قلبك زي ما عملت فينا كده ولا عمرك تذوق الفرحة ف حياتك."
كانت تردد هذه الكلمات بجنون لتقع ببكاء بين يدي خالد الذي كان يقف صامتاً فقط دون وعي. أما عن ماهر نهض من مكانه يترجل بالمستشفى وأذنيه يتردد بها دُعائِها عليه وقهرتها وأنه من تسبب في ذلك..! ف عناده وعجرفته من فعله بها ذلك فهو المذنب الوحيد حقاً. كان يسير يتخبط فيما حوله تائهاً لا يعلم ما الحل. وبعد مرور بعض الوقت، كانت تجلس جيسي جانب آيه تتأسف لها بندم شديد وهي تقول:
"سامحيني بجد، أنا طلعت حد اناني اووي. أنا السبب في اللي حصلك، اتمنى تسامحيني لو تقدري." كانت آيه تنظر لها بتعب بعدما فاقت لتقول بعدم فهم وهي في حالة صدمة من ما فعله فريد معها: "قصدك إيه! هو ليه عمل معايا كده! مين عاليا دي اللي نادالي بيها وكان عاوز يقتلها." توقفت آيه عن إكمال ما تود قوله بتعب لتسعل مرة وراء الأخرى وهي تغلق عينيها. لتردف جيسي وما زالت نادمة على فعلتها الحقيرة: "عاليا كانت زوجة فارس الله يرحمها."
صُدمت آيه محاولةً استيعاب هذه المعلومة تقول: "مراته!! هو فارس كان متجوز! أومأت لها جيسي قائلة: "فارس متجوز من ٦ سنين وعاليا ماتت بعد سنة من جوازها." "بسببه؟! قالتها آيه بخوف وصدمة من أن يكون هو قاتلها لتنفي جيسي مسرعة بتوضيح: "لأ.. بس هي خانته بعد ما اتجوزوا وسابته وراحت لعشيقها وبعدها بشهر عرفنا إنها توفت لكن منعرفش سبب موتها المفاجئ ده إيه!
"طيب أنا معرفش عاليا، أنا مالي ومالها ليه كان عاوز يقتلني أنا وكأنه شايفها هي قدامه!! أنا مش فاهمه حاجة ي جيسي." توترت جيسي وهي تفتح هاتفها تُريها صورة لعاليا برفقة فريد يوم زفافهم. لتشهق آيه بفزع تقول وهي تنظر لجيسي بصدمة تضع يديها أعلى وجهها: "إزاي ده حصلل... !!!
"أنا آسفة بجد، أنا السبب. أنا غيرتي وأنانتي عمتني وقتها، لما الدكتور قال أنك لازم تعملي عملية تجميل، روحتله وعطيته صورة لعاليا يحاول يغير وشك ليها. أنا آسفة ي هيلانه، أنا بحب فارس من زمان اوووي وفارس طول الوقت مش شايفني. اتجوز عاليا وأنا بتقطع برغم إني حذرته منها لكن هو حبها وقتها ودلوقتي لما جاتلي الفرصة أنه يبقى معايا حبك انتي ي هيلانه...
"عملت كده علشان يبطل يحبك وكل ما يشوفك يفتكر خيانة عاليا لكن مكنتش اتخيل أنه يعمل كده فيكي.. أنا اسفه... اسسسفه." بكت جيسي بشدة وهي تضع يديها أعلى وجهها بحزن لما وصلت إليه بسبب حبها الأناني. بينما كانت آيه تتابعها بصدمة وشفقة بنفس الوقت. لم تتخيل أن فريد كان متزوج بل وما روته جيسي عن ما فعلته هذه عاليا معه رغم حبه لها.! شعرت لوهلة بنغزة بقلبها من فكرة إنه كان يحبها بهذه الطريقة وهل يحبها إلى الآن أيضاً رغم خيانتها؟!
لكن تذكرت اعترافه لها بالطائرة بأنه يحبها لكنها لم تدقق أو تهتم وقتها لكلامه. لكنها الآن شعرت بشئ آخر تجاهه رغم كل هذا الغموض به..!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!