لم يعلم كم مرّ عليه من الوقت وهي بين يديه، مُحاوطًا جسدها المرتجف برقة، مُتنافية مع طبيعته. استفاق من تلك اللحظة التي لم يحظ بها مُنذ قبل، أثر ارتجاف جسدها مُبتعدة عنه تقول بعينين تظهر الخوف: "ابعد عني." ضاق ما بين حاجبيه بتعجب مُردفًا: "اهدي الأول، متقلقيش أنتي كويسة دلوقتي." "انت عاوز مني إيه؟ عاوزين مني إيه؟
قالتها بلا وعي مُبتعدة عنه بخوف، تعود بذاكرتها لكل ما حدث معها من مواقف مُماثلة، والسبب الوحيد ثيابها كما تعتقد. لأول مرة يشعر بالشفقة على حالتها، بل اقترابه إلى هذا الحد كان بمثابة صدمة لما بدر منه. لأول مرة يلمس فتاة غريبة ويشعر هذا الشعور. حمحم بخجلٍ من فعله، وكاد أن يتفوه لكنه توقف، يُتابعها ببلاهة عندما أردفت بتهكم وعصبية: "انت زيك زييه... كلكم صنف واحد، عاوز الحرق، ابعدوا عني! "باشمهندسة اهدي ممكن."
قالها أكرم بنفاذ صبر وضيق من جملتها. انتابها الجزع حينما اختصر المسافة بينهما في لحظة، فارتجف جسدها بعنف وكأن هناك عاصفة عاتية هاجمتها فجأة. رفعت بصرها بترقب حينما اشتدت أنفاسه وقست ملامحه، فظهر طيف الغضب في عينيه. عادت لرشدها ترمقه بخجلٍ من حديثها، تلتقط أنفاسها ثم أردفت: "انا... أنا آسفة ي باشمهندس، حقيقي شكرًا على اللي عملته." عقد حاجبيه بتذمر مُتابعًا خوفها البادي، ليردف وهو على مقربة منها:
"أنا طبعًا مقدر انفعالك بسبب اللي حصلك، بس اللي عاوز أقولهولك إن مش كل الرجالة صنف واحد زي ما انتي فاهمه." "ومش كل الستات زي بعض! ومش اللبس اللي يحكم على الست في أدبها وأخلاقها." قالت جملتها بقصدٍ ووحدة، ثم أضافت بعدما سنحت لها هذه الفرصة: "مش حضرتك برضه من أنصار الناس دي؟ الناس يعني اللي بتحكم على الواحدة من خلال شكلها الخارجي؟
اشتم رائحة السخرية، ينظر إليها بغضبٍ واضح بعد انتهاء جملتها. أخذ يُهدئ من روعها هذا الوقت، خاصةً بعد ما حدث لها. لأول مرة يفعل ذلك، لكن كان ما يتوجب عليه فعله، وإلا سيؤلمها بطريقته. اقترب أكثر مُقابلاً لها، ينظر في عينيها بتمعنٍ واندهاش، ثم أضاف بصرامة وجرأة: "أيوه بالظبط، أنا من أنصار الناس دي." لاحت ابتسامة ساخرة أعلى وجهها، تزيل بقية دموعها المُنسابة، ثم أردفت: "والله أحيك على الاعتراف بالحق." "لا والله!
"وأي كمان كملي، خليني ماشي معاكي على الخط كده لحد ما تجيبي آخرك." "للأسف نسيت الكلام." "لو مفيش إحراج يعني ممكن تسيبني أرتاح شوية، ومينفعش تفضل كتير هنا." "ده على أساس إن مكنش معاكي راجل هنا! قال جملته بغيظٍ من برودها وتحولها معه في الحديث، يُضيف بلهجة مُهينة قاصدة: "إيه هيدخل شاب في أوضة بنت نص الليل والباب مقفول من جوه! "انت تقصد إيه أنت! انت مسطول ومش واعي أنت بتقول إيه؟! "احترمي نفسك."
"احترم نفسك أنت والزم حدودك معايا من هنا ورايح، واتفضل أخرج من غير مطرود." "جيت على الجرح شكلي، معلش أصل الحقيقة بتوجع." قال جُملته بسخرية واستهزاء، يُلقي نظرة أخيرة أعلى ثيابها التي تكشف الكثير، ثم ترجل إلى الباب عازمًا على الخروج. لكنها لا تعلم كيف ركضت إليه تجذب يديه بقوة، ثم هوت بصفعة أعلى وجهه بشرارة غريبة برزت من عينيها التي قد لمعت بالدموع، وهي تقول صائحة: "انت إنسان مُقزز وتافهه، انت فاااكرني إيييه هااا!
فاكرني واحدة رخيصة زيك! انت اللي زيك المفروض يتعالج من تفكيره العقيم ده، أنا أشرف من الشرف نفسه، ومسمحش لواحد معندوش بربع جنيه رجولة واحترام إنه يكلمني أنا بالأسلوب ده، واضح إني غلطت اوي." "بلاش أنا ي مها، بلاش علشان مزعلكش، أنا عامل احترام لمكان شغلي، لولا كده كنت عرفتك قيمتك."
قال جملته بصوت مرتفع جاذبًا مرفقيها بقوة، يرمقها بنظرة غاضبة. تراجعت للخلف وهي تحاول إفلات يدها من قبضته، بينما كانت يده تقبض على ذراعيها بِحدة أكبر كلما حاولت الإفلات منهما، حتى أردفت تصرخ: "انت إنسان قليل الأدب ومتستاهلش اللي انت فيه، ربنا ينتقم منك على كل كلمة قلتها في حقي مش صح." "الإنسان القليل الأدب ده برضه عمل بِقلة أدبه وجه أنقذك من اللي كان هيحصلك."
قال جملته ثم ترك يديها بقوة، مُتطلعًا إليها بإشمئزاز، يذهب من الغرفة تاركًا إياها تستند على الحائط بصدمة من ما حدث. *** "انت هنا إزاي؟ قالتها شهد بخوف منه أكثر، تحاول جاهدة إبعاد نظرها عن عينيه التي كانت تتفحصها بطريقة أثارت توترها. ابتلعت لعابها في توتر وهي تتراجع إلى الخلف بإضطراب، تُضيف: "انا... أنا كنت جايه هنا علشان يعني قولت... "علشان إيه كملي!
قالها بابتسامة ترتسم ملامحه لأول مرة عليها بعدما راقب توترها الذي بدا مُضحكًا. لم ترى هي ابتسامته الماكرة، بينما كانت عيناها تنظر إلى الأسفل حتى وقعت أعلى شيءٍ أثار ضوضاء بالغرفة بل بالمنزل بأكمله. من شدة صدمتها وتوترها صرخت صرخة دوت المنزل بأكمله، وهي تقول بعدما تربعت أعلى ذاك الجهاز التي تجهله: "أنا قاعدة على إيه! "جهاز هينفجر بيكي لو مقومتيش دلوقتي ي أكبر مصيبة."
قال جملته بعدما تنهد بِقلة حيلة، مُساهلًا بها، مُتذكرًا أول لقاء جمعهم دون علمها. فلاش باك.
في نفس ذاك يوم الاحتفال، أي خطبة سمير النوبي وآيه سليم، بعدما علمت شهد بشأن خطوبته المفاجئة للجميع وفقدت وعيها بين يديه. حملها من أمام الجميع مُتجهًا إلى الجهة الأخرى من القصر، يُجلسها أعلى أحد الكراسي مُحاولًا إيفاقتها. وبعد خمس دقائق، دق اللواء سليم به كي يذهب إلى الحفل سريعًا. لم يأتِ بباله سوى رجائي الذي كان يوجد بالحفل هو الآخر. دق به داعيًا بالمجيء. "إيه اللي بتعمله هنا ي سمير؟
قالها رجائي مُراقبًا المكان من حوله، ليرد هو عليه بعدما نهض: "مش وقته ي رجائي، المهم خليك معاها هنا لحد ما تفوق وتطمني عليها." "أخليني معاها هنا إزاي ي سمير! أنت عارف إني مش فاضي ولازم أدخل الحفلة تاني." "معلش ي رجائي، كلها خمس دقايق لحد ما تفوق، وسيبها بس متسيبهاش إلا لما تفوق. علشان لازم أمشي أنا." أنهى جملته ثم رحل سريعًا من أمامه. ينظر هو إليها مُتنفسًا الصعداء، ثم أردف وهو يقترب منها: "انتي فوقي! ...
ده أنا حتى نسيت اسمك كان إيه." ظل لثوانٍ يُراقبها بعناية إلى أن أتته مكالمة هامة جعلته ينصرف بعيدًا. بينما هي في هذه اللحظة استفاقت وهي تنظر حولها بصدمة، تهمس من بين شفتيها بحسرة: "يعني مكنتش بحلم وده كان حقيقي! أنهت جملتها مُجهشة بالبكاء بعدما حاولت النهوض وهي لا تعلم كيف أتت إلى ذاك المكان، تخرج من القصر. عاد هو بعد عدة دقائق إليها ثم ترنح مكانه يقول وعيناه تتفحص كل شبر بهذا المكان: "هي راحت فين المجنونة دي! باك.
خرج من عمق تفكيره الهادئ على صوت صراخ منبعث منها وهي تقول ببكاء: "البتاع اللي قاعدة عليه ده سخن أوي، هو هينفجر ولا إيه! انت شغال في إيه بالظبط ي جدع أنت! لم يشعر بنفسه إلا وهو جاذبًا يديها بين يديه، يُساعدها على النهوض، يُغلق هذا الجهاز بعدما حرر أسلاك توصيله. "مقولتليش برضه إيه دخلك أوضتي اللي المفروض أهلي نفسهم مش بيقربوا منها!
"ابدًا، أنا قولت أدخل أريح شوية عمل ما تيجي، وكنت هقوم علشان يعني مزعجش ميسون وهي نايمة جوه." قالتها بتنحنح، وما أن انتهت جملتها حتى صدر صوت طلقات نارية بالخارج. صرخت هي وقتها تدفن وجهها في صدره مُحاولة الفرار من تلك الأصوات التي تأبى سماعها منذ الطفولة.
لم يفكر كثيرًا وقتها، مال نحوها يضمها إلى صدره في عناق كبير حار، فيما يفرك كفوفه فوق جذعها العلوي، يقربها منه، شاعرًا بالسعادة والأمان، وتلك الألوان الوهمية المنبثقة من حرارة مشاعرها تلتف من حوله وتحتويه من جديد. لم تتردد وقتها وهي تبادله العناق، تلف ذراعيها بقوة وهي تبكي. مال نحوها أكثر يقول في أذنها بنبرة حنونة هادئة: "اهدي، أنا عارف إنك بتخافي من المسدسات والنار."
رفعت بصرها إليه بطريقة أثارت شيئًا داخله، جعلته في لحظة ضعف مُقتربًا من وجهها، لكنه فاق عندما أردفت هي بتعجب وهي تبعد قليلاً: "وأنت عارف منين! "أنا أعرف عنك كل حاجة ي شهد." قال جملته بعدما أعاد لرئتيه قليلاً من الهواء، ثم أضاف بنبرة تحمل الشوق الذي كان يخفيه منذ اللقاء الأول: "أنا أعرف عنك اللي انتي متعرفيش، مانا بقولك إنك تعبتيني أوي." "أنا حاسة إن جملتك دي بتتردد في وداني وكأني سمعتها قبل كده!
قالتها وهي تعود بذاكرتها إلى مشهدٍ ما لم تنساه حتى الآن. فلاش باك. كان يجلس أعلى أحد الكراسي صوبها، يُتابع تلك الحركات الهوجاوية بعدما جلبها من النادي الليلي في حالة سُكر، ولم تعِ أي شيءٍ حتى الآن. في تلك اللحظة، تابع انفعالاتها وحركات جسدها وكأنها على وشك الرقص، وبدأت بالفعل تتمايل برشاقة وهي تتمتم آخر أغنية سمعتها بالنادي الليلي: "يا صيف... يا صيف، دهب يا صيف.."
ضرب ساقيه بقوة دلالةً عن عدم صبره لتحملها، فعادت تضحك بدلال، ثم فجأة ارتمت جانبه بجسدها. توسعت عيناه وكأنه أُلقيت فوقه قنبلة فجرت مشاعره المكبوته أثر قربها بهذا الشكل المُهلك له. كانت ترمقه بهيام والرؤية ضبابية أمامها، فقط ترى أمامها حبيبها سمير النوبي. لم يخطئ بنظراتها، لقد كانت تحمل مشاعر... حب!
فاق من صدمته على شيء لم يتوقعه حتى في أحلامه. كانت تغمض عينيها وتمط شفتيها للأمام وكأنها على وشك تقبيله. هنا انتفض بهياج من جانبها، يُجاهد فرط مشاعره المتأججة طالبة بأمورٍ لا تُصح، يقول بلهجة حادة وقوية: "بنتي انتي فوقييي، انتي تعبتيني معاكي اوي! أنا مش عارف إيه اللي وقعني الوقعة السودة دي."
كانت تفترش مكانه مُغمضة العين، تبتسم بهيام، ثم بعد ذلك غفت مكانها، يرمقها هو بغضبٍ يزفر بقوة بعدما دبت حرارة غريبة تسري في جسده، ثم حك أنفه بطريقة يفعلها عندما يشعر بمثل هذا الشعور. باك. "أنا شفتك قبل كده صح؟! قالت جملتها بثقة ترمقه بتعجب، ولم تُكمل حديثها بسبب همس خفيض آتٍ من فمه قائلاً في محاولة كتم ضحكاته: "أيوه أنا بتاع يا صيف يا صيف."
شهقت بصدمة وخجلٍ في آنٍ واحد، ثم أردفت بعدما ابتعدت بشكلٍ كلي ومازالت الأنوار مُطفأة، فقط يُنير هاتفه: "يعني كنت أنت مش سمير! "اها، شوفتي بقي إني استحملتك كتير ومعايا حق في اللي بقوله." "أنا مش فاهمة حاجة! أنت مين وعارفني إزاي! قالتها مُستفسرة بإندهاش وهي لا تفقه أي شيء يدور حولها، إلى أن أردف: "مش وقته، كلها ساعات وتعرفي كل حاجة، وعلفكرة قريب هترجعي بيتك."
نظرت إليه مُتعجبة رغم سعادتها بعد جملته، تقول بإكتراث والفضول يقتلها كي تعلم ما كل هذه الأحداث الغامضة التي تحدث فجأة: "بس أنا عاوزة أفهم! عاوزة أفهم كل حاجة، أنا حاسة إني بحلم! مش قادرة أصدق كل الحاجات اللي بتحصل في حياتي دي حتى بدون علمي!
رمقها بنظرةٍ حائرة، يعلم كيف تشعر، بدايةً من خذلانها وفقدانها لحبيبها إلى صمتها طيلة هذه المدة واستغلالها بسبب هذا المدعوّ زياد. طالت نظرته أعلاها حتى صدر صوت أمه من الخارج، ومن الواضح أنها عادت من الحنة التي كانت بها. شهقت شهد بصدمة وتوتر وهي تقول: "هعمل إيه! هخرج إزاي دلوقتي يادي المصيبة!
وبخطٍ مرتجف توجهت إلى باب الغرفة وقامت بفتحه بأنامل مُرتعشة، يحكي هول ما يعتمل بداخلها. تُراقب الوضع بالخارج حتى أنها كادت أن تصرخ عندما جذبها إليه بينما كتم فمها وهو يقول بصوتٍ منخفض: "إيه اللي بتعمليه ده، انتي عاوزة تفضحيني وتفضحين نفسك! شعر بارتجاف جسدها وخوفها البادي وعينيها التي قد أوشكت على البكاء. تذكر هو وقتها فعله، ثم أشاح يده بتوتر، مُحمحمًا بقول: "أقصد يعني هتطلعي إزاي قدامها في الوقت ده من عندي."
التقطت أنفاسها التي تسارعت وهي تمسح وجهها، تومئ له بخجلٍ. بينما هو توجه ناحية الباب يفتحه ببطءٍ، مُتابعًا من بالخارج، حتى أنه فجأة وجد أمه تتجه ناحية غرفته. أغلقها فوراً بصدمة وهو يقول: "الحجة جاية على هنا." "يعني إيه!
قالتها بصدمة أكبر، بينما لم يُمهلها أكثر للحديث عندما أخذ بيديها ذاهبًا بها إلى دولابه، ثم أجلسها به وأغلقه، مُتناسيًا تمامًا أمر تلك الفوبيا التي تعاني منها من الأماكن المغلقة. وهي بالداخل كانت تُجاهد نفسها كي لا تخرج حتى وإن ماتت. دلفت أمه فوراً دون حتى الطرق بملامحٍ قلقة وهي تقول: "الحقني ي بني، ملقتش شهد في البيت." "إزاي بس ي أمي، أنا لسه شايفها من شوية قاعدة في الصالة! ممكن تكون في أوضة ميسون."
"ي بني أنا دورت عليها في البيت كله ملهاش أثر، هتكون راحت فين يعني في الوقت ده! قالتها فردوس بخوف وقلق، ليرد رجائي مُسرعًا بقول: "ممكن تكون خرجت قاعدة برا شوية في الهوا، تعالي نشوفها." قال جملته بصوتٍ مرتفع قاصدًا ذلك، ثم خرج ومعه أمه. بينما شهد ترجلت فوراً من ذاك الدولاب بجسدها المرتجف، تذهب إلى الخارج وهي تلتقط أنفاسها بتفاوت، حتى أنها صرخت بفزع عندما أردفت ميسون من الخلف بعدما خرجت ولاحظت خوفها:
"مالك ي شهد فيه حاجة! "لأ لأ ابدًا." قالتها دون وعي، حتى لاحظت ميسون وجهها بالكامل الذي كان يتصبب عرقاً وكأنها كانت تُجاهد شيئًا ما. كادت أن تُردف متسائلة حتى ولجت فردوس ومعها رجائي إلى المنزل ثانيةً. اقتربت منها بخوف وهي تقول بلهجة حنونة: "كنتي فين ي بنتي ده أنا قلبت البيت عليكي." "أنا... أنا كنت... "شكلك كنتي برا؟! قالها رجائي يُساعدها على الرد، لترد هي بعدما أدركت مقصده تقول:
"آه فعلاً كنت بتجول برا شوية بشوف الأجواء." أومأت لها فردوس رغم تعجبها تقول: "بس ماله وشك كده وإيه العرق ده؟! "اصل... أصلي شفت كلب قام جري ورايا وفضلت أجري لحد ما رجعت هنا تاني." "كلاب! غريبة بس مفيش كلاب في القرية هنا." قالتها ميسون بإندهاش، بينما نظرت شهد إليها بتوتر، ثم أردفت: "لأ إزاي ده أنا شفت كلب حتى كان لونه أسود." أومأت لها فرودس هي الأخرى بعدم اقتناع، لكن كانت تحمد الله على عودتها تقول:
"المهم إنك كويسة وبخير ي بنتي." "ماما عندها حق، المهم إنك كويسة وعرفتي ترجعي هنا تاني. بعد كده لو عاوزة تخرجي ابقي قوليلي ونخرج سوا علشان انتي متعرفيش حاجة هنا." أومأت لها شهد مُتنهدة براحة، بينما دلفت فردوس إلى الداخل كي تستريح وتبعتها ميسون التي قالت قبل أن تذهب: "عاوزة أقعد معاكي شوية ي شهد نتكلم." أومأت لها، ثم بعدما ذهبوا زفرت بقوة وهي تخبط رأسها لتجده يقول بلهجة ساخرة: "كلاب! ملقتيش إلا الكلاب تجيبي سيرتهم!
دول أبرياء منك ي شيخة." "أومال عاوزني أقول إيه!! وأنا إيه هيعرفني إن قريتكم الراقية دي مفهاش كلاب! غريبة دي." "دانتي اللي غريبة ومصيبة متحركة." "أنا!! قالتها بصدمة وغضبٍ وهي تُكاد أن تُردف بصوت مرتفع، لكنه منعها عندما اتجه غرفته ثم أغلقها، بينما هي دبت الأرض بضيقٍ طفولي، ثم ذهبت هي الأخرى إلى ميسون. *** كانت آيه تجلس بأحضان أبيها وهي تقول: "بابي أنا خايفة أكون بحلم." "ي ستي مش حلم، مش حلم إيه هنكون بنحلم كلنا سوا!
قالها فريد بضحكٍ يذهب إليهم بعدما انتهوا من الطعام، لتقاطعه هي قائلة بغضبٍ وضيق: "انت تسكت خالص علشان انت أكتر بني آدم كداب شفته في حياتي، تخيل كدبت عليا كام مرة لحد دلوقتي ولسه بكتشف فيك حاجات." "رد عليها انت ي سليم بيه علشان دي آيه صعبة التفاهم." قالها وبيديه ثمرة التفاح التي كان يأكلها، مما جعلها تشعر بالغيظ وهي تلقي عليه بأخرى صائحة: "هيرد يقول إيه هاا! انتو الاتنين مخادعين ومبتحبونيش ولا عمركم فكرتوا فيا أصلاً."
قالتها مُبتعدة عن والدها بذعرٍ بعدما حاولوا بصعوبةٍ تهدئتها، ليردف اللواء سليم بحنان مُمسدًا أعلى شعرها: "متقوليش كده ي حبيبتي، أنا مش هعاتبك ولا هزعل منك على اللي بتقوليه لأني مقدر صدمتك وده حقكك، بس خليكي متأكدة إن محدش بيحبك قدنا." "قولها ي سليم بيه وقولها كمان إني أكتر واحد اتعذبت بسبب شكك فيا في الرايحة والجاية." أنهى جملته مُمتثلاً الحزن، مُقتضمًا التفاح، لترد هي بالمقابل بغيظٍ: "انت كمان مكنتش عاوزني أشك فيك!
دانت كل تصرفاتك كانت توحي إنك قاتل سمير وبتحاول تخفي ده." "خلاص حصل خير وأنا مش زعلان، وانتي كمان متزعليش مني على كل اللي عملته معاكي في لحظة غضب، كان غصب عني صدقيني." أردفت وقتها بعدم فهم، تتحسس وجهها: "وبالنسبة للي حصل في الطيارة كان مُخطط ليه برضو؟! "اللي حصل كان مُقدر، محدش ليه دخل فيه، لكن الوش الجديد اللي أخدتيه كانت لعبة كبيرة أوي ومقصودة." "أيوه أنا عارفه." قالتها ثم أكملت بضيقٍ بعدما تذكرت فعله الأناني:
"جيسيكا صاحبتك هي اللي عملت كده." "عرفتي منين! قالها بتعجب، لترد هي تحكي له عن ما قالته جيسي لها، ثم انتهت بقول: "الله يسامحها بقي على اللي عملته." "جيسيكا عميلة لزياد وكل ده كان متخططله كويس، وكمان هي اللي حاولت تقتلك." "إيه! "كنت هتوقع منها إيه وهي صاحبة عليا!
حاولت كتير أكذب نفسي لكن اتأكدت أنها خاينه وبتساعد زياد، يوم ما قولتيلي على أن فيه واحد شافك في الفندق وبعدين اختفى. هو كمان كان تبعهم وقدرت بطريقتي أجيبه لحد عندي أعرف منه كل اللي أنا عاوزه." "معقولة فيه ناس بالشر ده! قالتها بإشمئزاز، ثم تابعت: "ربنا المنتقم، وإن شاء الله دم سمير مش هيروح هدر." نظر إليها فريد لثوانٍ بتعجبٍ، فبرغم حزنه هو الآخر، لكنه أردف بتساؤل: "آيه انتي حبيتي سمير؟ "أيوه حبيته!
قالتها دون تردد، بينما هو وجد عينيه كالصقر تكاد تأكله من تفحصها. اهتزت أوصالها تردف مُصححة:
"الحب أنواع ي فريد، أنا حبيت سمير حب أخوي، كان نفسي دايماً يبقى عندي أخ ولد بس محصلش للأسف، ومن وقت ما اتعرفت على سمير وأنا حاساه أخويا حتى لآخر يوم. وإحنا على وشك إننا نتجوز على اعتبار طبعًا أنها كانت خطة، فكنت مكملة حتى لو الوضع والظروف كانوا أقوى واضطريت اتجوزه كنت هتجوزه عادي. سمير مليون بنت كانت تتمناه. بعد غياب بابا أنت بعدت عني أوي ي فريد، وسمير قرب مني وحسسني بالأمان في غيابك، شارك معاكم في الخطة على حساب نفسه وحياته وأنه كان بيحب واحدة تانية علشان يحميني بابا ويحميني، دي أقل حاجة أقدمهاله وهي الحب."
"طيب ربنا يهني سعيد بسعيدة." "الفاتحة ليه ي ولاد." بدأ يقرأ له، ثم بعدما انتهى كاد على وشك النهوض، لكن منعته آيه تقول بعدم فهم: "أنا مش فاهمة ده معناه إيه بقي؟! "شكل نقاشاتكم هتطول، أروح أنا أنام." قالها اللواء سليم ثم رحل وحرب النظرات مُشتعلة بينهم. تنهد بثقل وهو يربت فوق يدها بلطف: "تعالي يلا علشان تطلعي تنامي." "هتسيبني!
همست بالقرب من وجهه، فتراجع للخلف برأسه يجاهد التحكم بنفسه. فعادت تكرر همسها بنعومة أشد، ذابت عاطفته بسببها. ظلت تكرر بلا انقطاع، فهز رأسه بنفي والكلمات تعرقلت على طرف لسانه. يغمض عينيه يخشى النظر لملامحها القريبة منه، حتمًا سيسقط صريعًا فاعلًا تلك الأشياء التي يأبى حدوثها. وهي مُغيبة تهذي بكلمات لا تدركها، ولكن صوتها الهامس جعله يفتح عينيه بدهشة: "بس أنت اللي اختاره قلبي يكون شريك ليه."
حثها بنظراته وبأنفاسه المشتعلة، حتى أنه سنحت له الفرصة بالاقتراب منها. بينما هي اقتربت بجسدها لتلتصق في صدره وهي تمسك يده بين يديها تضغط عليها بقوة وتحدثت بلوعة: "انت إزاي مش شايف نفسك في عنيا! "علشان شايفك انتي." أنهى جملته بهيامٍ وابتسامة مُحب ترتسم ثغره، حتى أنهما لم ينتبها عما حولهما، إلى أن أردف سليم بضحك عندما كان يُتابعهم: "الله الله.. في بيتي وعلى سريري!
انتبهت آيه لوجوده لذا ابتعدت فورًا بخجلٍ وهي تُعيد خصلاتها إلى الخلف مُتجهة إليه وهي تقول: "كده ي بابي تكسفني بالشكل ده." "قولها ي عمي مش عارف أعمل فيها إيه وفي دلعها ده." قالها فريد بعدما ضرب يدًا فوق الأخرى، ثم ذهب إلى أحد الغرف. بينما هي همست بصدمة وضيق من جملته: "عمك! "بقي كده ي فريد! جذبها سليم بابتسامة حنونة ثم قال: "تعرفي أن مش جايلي نوم النهارده، تعالي عاوز أحكي معاكي للصبح."
أومأت له بسعادة تحتضنه، ثم غادرت معه. بينما بذاك الفندق وبالأخص بغرفة تُقي، كانت تتقلب أعلى الفراش وهي لا تشعر بالنعاس بتاتًا. نهضت في محاولة كي تنير تلك الأباجورة التي كانت جانبها، وما أن وضعت يدها حتى شعرت بيد تقبض أعلى يدها، ثم شعرت بغمامة حولها عندما فقدت وعيها بالكامل، وحملها ذاك الشخص بتخفٍ يذهب بها بعيدًا عن الفندق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!