الفصل 26 | من 36 فصل

رواية ساعة الانتقام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دينا اسامة

المشاهدات
20
كلمة
5,758
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

شرد ماهر بالفراغ يستذكر تلك الحالات التي عُرضت عليه بالمركز وما جاء في باله فقط "مدحت". نظر إليهم بخجل بعد رؤيته لهذه الصور الفاضحة وكاد أن يتفوه، لكن أعاق حديثه خالد مِثل كل مرة، عندما جذب الهاتف من يديه يُتابع الصور بتفحص وغِلّ. يتذكر هو الآخر تلك الليلة التي نُشر بها فيديو مُفبرك، وكان أحدهم يهددها به. "الصور دي متركبة."

قالها بغِلّ وعصبية وهو يُتابعها بغضب، ينظر لذلك الرقم جيدًا ثم أخرج بهاتفه مُتجهًا إلى الخارج في صمت. "يا حبيبتي يا بنتي، مين اللي بيعمل معاها كده وليه! دي بنتي غلبانة وملهاش في حاجة." قالتها ورد ببكاء وهي تُحاوط ريم بين يديها تحاول إيفاقتها. استنكر ماهر حديثها بتعجب، يسأل مُستفسرًا: "هي دي مش أول مرة يحصل معاها الحركة دي؟ نفت

برأسها ثم أردفت بتوضيح: "من فترة كده فيه فيديو اتنشر ليها على الهباب النت ده، فيديو مُخل كده ومركبين وشها على جسم بنت عريانة. أنا مش عارفة مين اللي بيعمل كده وهيستفيد إيه! اقتربت سوسن ببكاء تجلس جوارها وهي تقول رغم ما تُعانيه الآن من أجل ابنتها: "إن شاء الله هتفوق وهيتعرف مين اللي بيعمل كده." اقترب اللواء جمال يقول لماهر بخوف: "ماهر أنا خايف على شهد، زياد مجنون. أنت لازم تتصرف."

"رجائي متابع يا جمال بيه، أنا واثق فيه، هو الوحيد اللي هيقدر ينقذها." نظر جمال إليه بإندهاش يقول: "رجائي! وده حصل إزاي؟ "متشغلش بالك يا جمال بيه واطمن جدًا، المرادي إن زياد مش هنسيبه إلا لما يعفن في السجن الخسيس ده." قالها ماهر بغِلّ وكره، ينظر من حين لآخر إلى ريم آملًا أن تفيق قبل أن يرحل. وعندما كاد على وشك أن يتحدث مُوجهًا حديثه إلى ورد، قاطعه خالد وهو يقول مُزمجرًا يستشيط غيظًا: "مهي الهانم الدكتورة السبب...

لو كانت من وقتها عرفتني وحكتلي مكناش وصلنا لكده... وأنا حذرتها وقولتلها لو شوهتي اسم عيلة الجبالي هقتلها وهي حية... وبجحة كمان عايشة وسطنا وهي مخبية سر وراها." "كفاية يا خالد يا ابني، أنا مبقتش قادرة استحمل أي كلمة. اهدي عليها وبلاش كل مرة تضايقها بكلامك يا ابني."

قالتها ورد بألم وحزن وهي تتذكر تلك اللحظات التي كانت تُعنفها بها. فكانت تسبها بأبشع الألفاظ، تمنعها من الخروج إذا أخطأت في شيء ولو بسيط، بل وها خالد الآن يتعامل معها منذ وفاة أخيها بشدة، يتحكم بها وبتصرفاتها، يُنهرها على أتفه الأسباب، وهذا ما جعلها تتحاشى الجميع منذ وفاة وحيد. "أنا كنت عاوز أتكلم لو ده مش هيضايقكم يعني." قالها ماهر مُتنحنحًا بحرج، يضع يديه خلف ظهره يُراقبهم بعناية شديدة.

"أنا نفسي أفهم إنتي إيه دخلك في حياتنا واللي بيحصل معانا؟!!! إنت اتلقحت علينا من أنهي مصيبة! الواحد نفسه يغمض ميشوفكش نهائي من ساعة ما ظهرت في حياتنا وهي في النازل. اتفضل دلوقتي علشان الوقت اتأخر واظن أن وجودك هنا مش مناسب." أنهى خالد حديثه يرمقه بغضب بعد فعلته، واضعًا يديه حول خصره ووجهه يتصبب عرقًا من فرط عصبيته. "عيب يا خالد كده ميصحش، إنت اتعديت حدودك." قالتها ناهد بغضب من تصرفات ابنها الحمقاء في كل مرة.

ليُوقفها ماهر قبل أن تنهره بالحديث، فهذا ليس الوقت المناسب، يُردف: "بص أنا مش هرد عليك، هعتبرك زي أخويا الصغير بس طلب واحد قبل ما أمشي." نظر إليه خالد بسخرية من أنه يُدعيه بالصغير! ليُكمل ماهر بهدوء وثبات: "ممكن أشوف الرقم اللي باعتلها الصور دي؟ رمقه بعدم فهم وغيظ، لكنه تنهد أخيرًا وأعطاه الهاتف يقول: "اتفضل." "شهد لازم تكون بخير لأنكم السبب. لازم تتص...

أوقفه ماهر بثقة قائلاً: "متقلقش عليها خالص، هي في الحفظ والصون." "ربنا يخليك يا ماهر يا ابني، طول عمري بقول عليك إنسان كويس من ساعة ما شفتك، ربنا يكرمك في حياتك." قالتها سوسن بدعاءٍ له، قابلها مُبتسمًا برضا ثم حفظ ذلك الرقم واستأذن بالرحيل. "متقلقيش يا مدام سوسن، شهد هتبقى بخير وريم إن شاء الله هتبقى كويسة. ماهر هيحاول يتصرف ويعرف مين الشخص ده."

قالها اللواء جمال بثقة ناظرًا إلى ماهر الذي كانت تتعلق عيناه أعلى ريم التي ما زالت فاقدة للوعي، يقول قبل أن يرحل: "إن شاء الله خير. عن إذنكم." "******************" في بيت مهجور ومُخيف من هيئته، يجلس "زياد" واضعًا قدمًا فوق الأخرى يُتابعها أمامه وهي تُبربش بعينيها، تفتحهما ببطءٍ شديد حتى انتفضت فَزِعة برؤيته أمامها مُباشرةً، مُتلاعبًا بعينيه التي كانت تجول بها بغضب كارثي هذه المرة. "جعانة تاكلي؟!

قالها بِحدة وسخرية، يقترب بكرسيه أمامها، بينما هي ابتعدت للخلف حتى اصطدمت بالحائط، تراقب عينيه التي كانت حمراء للغاية. تعلم جيدًا أنه لن يتركها من هيئته المُخيفة. "بقولك جعاااانة؟؟؟! ... رديييي عليااااا." انتفضت تردف تتحسس وجهها وشعرها بخوف وهي تلتقط أنفاسها المتفاوتة: "لأ... لأ.." "أحسن برضو!

رمقها بإستياء وداخله ينوي على الكثير لها، يدق بأحد كي يجلب له بعض الأطعمة، وبعدما أغلق نظر إليها شزرًا ليجدها تخفي وجهها بعيدًا عنه في صمت، يردف مُقتربًا إليها يجلس القرفصاء أمامها، يُحرك رأسها مُقابلها حتى تلاقت عينيها الباكيه بعينيه. شرد ثوانٍ يشفق على حالتها التي لم يتوقع أن تصل إليها بسببه هو، لكنها هي المُذنبة وهي من ضحّت به وأخلفت بوعدها، لِما سيبقَى عليها الآن!

وجدها تبعد وجهها عنه بخوف غير آبهة بالنظر إلى عينيه الحمراوين، لف شعرها أعلى يديه بغضب أكثر من فعلتها، يقول بفحيح ولهجة مُخيفة أرعبتها: "إيه مش عاجبك وشييي؟!!! بقيت كُخه دلوقتي! ... بعتيني لييييه!! ... ليييه انطقيييي." "أنا معملتش حاجة كفااايه بقييي." قالتها بصراخ من حال الرعب التي كانت تعيش بها، لتُكمل بصياح أكثر: "وبخصوص الجهاز ده أنا معرفش عنه أي حاجة ومعرفش إيه جابه في تليفوني."

انتهت من جملتها على صفعته القوية التي هوت أعلى ثغرها بغضب، لا يُصدق ما تقوله، فقط يراها مُذنبة وأنها من أفشلت خطته: "كفااايه كددددب... أنا ازاااي وثقتتت فيكيييي ازااااي!! أنا عملتلك اييييه علشان تعملي معاياااا كدددده ي شهد هاااا فهميني؟!!! تطلعت إليه وشفتيها التي اغرورقت بالدماء أثر صفعته تقول بسخرية على حالتها وما فعلته بنفسها،

فهذا عقابها ربما: "أنا صدقتك ووثقت فيك واعتبرتك زي أخويا اللي بيحبني وعاوز يقف جنبي، وبعد كللل ددده استغلتني.... استغليت طيبتي معاك غلططقتلت حب عمري ليييه عملتتت كدددده؟!! ليييه حرمتني منننه وخليتني اكدب عليه واشك فيه طول الوقت، خليتوا في نظري خاين علشان ابعد عنه... حرااام علييييك كان عمل إييييه!!!

أما عن حالته لم يُدقق بأي جملة قالتها سوى "حب عمرها". هذه الجملة جعلته كالمجنون ينتفض بصياح، يركل كل ما في هذه الغرفة بقوة صائحًا: "كااان لازززم يموووت.... مكنش يستاااهل حُبك ي شهددد... أنا بس اللي استاهله... أنا اللي حبيتك من قلبي وحافظت عليكي، عرّضت حيااتي للخطر علشانك وجااايه بعد كل ده تقولي عليا انا الخاااين؟!!!! "إنت مجنون." قالتها ببكاء وصدمة من حالته التي تراها لأول مرة، فكم كانت مخدوعةً به كل هذه المدة!

لم تشعر به إلا عندما وجدته أمامها يقول بلهيب وهو يجذب وجهها بقوة: "انااا مش مجنووون.... أنا كنت بنتقم لأختي بنتقم لحُبي اللي حسيت أنه هياخده على الجاهز أنتي بتاعتي انتيييي فاااهمه... أنا الوحيد اللي احدد تعيشي مع مين أو تعرفي مييين... ساااامعه! ودلوقتي حياتك بين ايديا وانا اللي هقرر هعمل فيكي إيه." بصقت أعلى وجهه بقرف واستياء وخجل من معرفتها لهذا الكائن،

تقول بكراهية شديدة: "أنا ندماااانه على اليوم اللي شفت واحد مريض زيك فييييه.... بكرهككككك... مش طاااايقه اشوووف وشككك قداااامي." "كده تتفي على خِلقه ربنا؟! قالها بغضب جُهنمي هذه المرة، وعقله لن يستوعب ما سيفعله عندما أنهال عليها بالضرب بكل قوة وكأنه ينتقم عن كل كلمة أردفت بها عن عدم حبها. لم يُدرك ما فعله إلا عندما وصل ذلك الرجل ومعه الطعام عندما أوقفه بصدمة قائلاً وهو يُتابع تلك الفتاة: "زياد بييييه....

اهدددي علشان خاطري البنت هتموتتت." انتبه لجملته واستدار إليها بصدمة، يرى فقط الدماء يُغطي وجهها بالكامل وهي تُغلق عيناها بإستسلام. وقع أرضًا مقابلها، يهز رأسه علامة النفي عن ما بدر منه، يرفع يده كي يُلامس وجهها والدموع تتجمع في مقلتيه، يقول بجنون وعقله يرفض ما فعله: "أنا... أنا مقصدش... مقصدش اللي عملته فيييكي... صدقيني أنا مش عارف عملت كده إزاي... شهد صدقيني أنا بحبك... والله عمري ما فكرت أءذيكي بالكلام حتى...

ردييي علياااا... انتي السبب في اللي عملتتته. انتي بتحبيني صح؟! انا عارف إنك بتحبيني بس كنتي مضايقه مني بسبب اللي عملته! انتي مبترددديش لييييه!! ردييي علياااا انا بكلمككك" كانت تصرفاته حقًا كالمجنون، يهز جسدها بقوة كي تفيق، لا يستوعب أي شيء حوله. اقترب منه ذلك الشاب بخوف يقول: "زياد بييييه اهدددي هي هتكون بخير إن شاء الله، أنا هروح أجبلها عِلبه الإسعافات وانت متتعبش نفسك." "شهد هتبقي كويسه صح؟!

قالها بجنون وهو يمسك يدين ذلك الشاب كالطفل. "ايوه هتبقي كويسه والله اقعد أنت هنا وهروح اجيب علبه الإسعافات بسرعة وراجعلك." هز رأسه علامة الإيماء، يترجل بالغرفة يمينًا ويسارًا كالمجنون مُرددًا: "هي هتت... هتبقي كويسه... هي بتحبني انا عارف."

نظر إليها بعد ثوانٍ يشعر بوزنه يختل والغرفة تدور به، فوضع يده أعلى رأسه وانكمش حاجبيه مُتألمًا كأن ضجيج العالم اجتمع في عقله، فما عاد يفقه ما يحدث. أخذ يفتح عينيه ويغلقهما في محاولة منه لاستعادة نفسه المخموله، وصورة شهد تتضح أمامه أكثر فأكثر. "************" عندما يحب الله عبدًا، يُنسه كل ماضيه المملوء بالذنوب كأنه لم يكن.

كان "مدحت" يُصلي بغرفته قيام الليل، ثم بعدما أنهى صلاته وقف يحمل تلك المصلية في يديه، ثم حاوطها بين ذراعيه يتذكر كل ما ارتكبه من ذنوب، لتسقط عبرة منه أثناء دخول الدادة التي ابتسمت وهي تقول: "حرمًا يا بني." "جمعًا إن شاء الله يا داده." "أنا فرحانة بيك يا مدحت ربنا يثبتك على طاعته." نظر إليها بحزن ويأس يقول: "للأسف هيكون بعد فوات الأوان يا داده." "متقولش كده، المهم إنك فوقت وعرفت إنك غلط."

"غلط عن غلط يفرق يا داده، أنا قتلت! ومش بس كده وهددت وعملت كل الذنوب اللي ممكن تتخيليها." تطلعت إليه بحزن ولا تعلم ماذا تُخبره، اقتربت منه تقول بثقة: "بس ربنا غفور رحيم." "ونعم بالله... بس أنا ماستاهلش الرحمة، ادعيلي يا داده ياخدني وهو راضي عني وقتها هحس أنه قبل توبتي فعلاً." أومأت له وهي تبكي، ليُكمل هو ماسحًا

دموعه التي انهمرت بغزارة: "لو ربنا أخدني وهو راضي عني، أوعديني يا داده إنك هتجيلي قبري تزوريني وتعرفيني، هتزوريني صح؟! أومأت له ثم احتضنته ببكاء أكثر، فل طالما اعتبرته مثل ابنها التي لم تُنجبه. هي من رّبته وأحبته بشدة واهتمت لأمره طِيلة هذه السنوات. "داده عاوز أقولك حاجة كمان." أبعدها عنه يُجلسها مُقابلته وهو يقول: "أنا حاسس بنهايتي... حاسس خلاص إن لحظة الموت قربت." "متقولش كده يا بني، ربنا يطول في عمرك."

"اسمعيني يا داده للآخر من فضلك." "أنا حبيت بنت أوي وحاولت أتقرب منها وأتعرف عليها من كام سنة ورفضتني، وكانت كل مرة بتصدني، كل مرة كانت بتوقفني فيها عند حدي كنت بنجذب وأقرب ليها أكتر غصب عني، كنت زي المجنون اللي مش عارف يوصلها. جرحتني كتير يا داده لحد ما في يوم قررت أقتل أعز حد على قلبها وهو أخوها علشان انتقم من اللي عملته فيا... انتقم لكرامتي ورجولتي اللي هانتها...

كنت فاكر أن ده الحل اللي يخليها تخاف مني وتقبلني بكل سهولة بعد كده بس... رفضت أن تسمع حديثه وهي تقول بألم: "متكملش يا مدحت مش عاوزة أسمع حاجة." "إنتي مقروفه مني صح؟! عندك حق أنا نفسي مش عارف أنا مين! إيه كنيتي! ليه عااايش! وجودي كان زي عدمه في الحياة دي." "المهم خليني أكمل، البنت دي اسمها ريم محمد الجبالي، بعد ما أموت تروحي لها وتاخدي لها الرسالة دي وتعتذري لها بالنيابة عني...

أنا عارف أن عمرها ما هتسامحني بس حاولي يا داده." "وبقية الناس اللي قتلتهم؟ قالتها بحزن من جرائمه التي لم تتخيلها. "أنا معرفهمش يا داده... معرفش هما مين مكنش يهمني وقتها هما مين، ريم الوحيدة اللي عارف عنها كل حاجة." "بس أنت كده عمرك ما حبيتها يا مدحت زي ما أنت فاهم." نظر إليها بتعجب نافيًا: "صدقيني أنا حبيتها... حبيتها فوق ما تتصوري كمان."

"اللي بيحب مش بيجرح، اللي بيحب بيسامح ويكفيه أن يشوف حبيبته فرحانة وكويسة قدامه حتى لو مكانتش ليه." "يمكن أكون حبيتها غلط؟! بس كل اللي أعرفه اني حبيتها وما زلت بحبها ومش قادر أنساها." نظرت إليه بشفقة على حالته وما توصل إليه وهو بهذا السن الصغير! لم تُلقي اللوم على عاتقه مُطلقًا، فكانت تلوم فقط أبيه وأمه، فهم من جعلوه قاتل برئ!

هم من تركوه منذ الطفولة يعيش كل منهم حياته الخاصة مبتعدين عنه كليًا، تربى على هذا الحال حتى كبر وأدرك كل شيء بنفسه. "اوعديني يا داده إنك هتقابليها؟ ابتسمت إليه بخفة وألم وهي توعده، ثم بعد ذلك رحلت ومعها تلك الرسالة الذي كتبها بيديه. نهض من مكانه عازمًا على النوم حتى وجد من يدق على هاتفه، حمله بتعجب قليلاً ثم ابتسم فورًا يفتح المكالمة قائلاً: "ماهر باشا مرة واحدة بيكلمني أنا؟! ده كتير علينا والله." "عاوزك يا مدحت."

قالها ماهر هذه المرة بجدية وغضب كبير، لاحظه مدحت من نبرته ليقول بعدم فهم: "خير مالك يا ماهر؟! فيه حاجة؟! "عاوز أشوفك بكرة في مكتبي الساعة ٧ الصبح بالظبط الاقيك هناك تمام؟ "تمام وكل حاجة بس فيه إيه طمني مالك؟!! "هتعرف بكرة كل حاجة سلام."

أغلق الهاتف بوجهه بقوة، ثم جلس على كرسيه المتحرك، يفتح ويُغلق تلك الأباجورة وبداخله أشياء كثيرة تتصارع، بينما مدحت نظر إلى هاتفه بتعجب من لهجته الغريبة معه لأول مرة، ثم جلس أعلى سريره يُفكر لِما يطلبه ماهر وما هذا الموضوع! "****************" وعندما خرج فريد من المرحاض، يبدأ في ارتداء ثيابه حتى آتت له مكالمة على الأرجح أنها مُهمة للغاية. حمل هاتفه يُجيب، ثم بعد قليل هتف بثبات وصدمة بنفس الوقت: "إنت متأكد؟!

وبعد عدة دقائق أغلق هاتفه، ثم أكمل ثيابه وبعدها خرج مُتجهًا إلى غرفتها يطرقها عدة مرات بقلق. وعندما لم يأتِ رد له، عزم أن يكسر الباب بهلع، لكنه وجدها فجأة تفتحه وهي تقول بغضب: "فيه إيه!! عاوز إييه." تنهد براحة ثم دلف مُسرعًا يتفحص كل إنش بالغرفة، ثم أعاد بصره إليها قائلاً: "إنتي كويسة صح؟! راقبته بعدم فهم لِما ينظر بالغرفة بهذه الطريقة، تقف أمامه مُتخصرة وهي تقول: "فيه حد بيخبط على حد بالطريقة دي؟!!

"معلش سامحيني مقصدش وبعدين إنتي اتأخرتي عمل ما فتحتي ف قلقت." "كنت نايمة وللأسف قومتني من أحلى نومة في حياتي... أول مرة أحس إني عاوزة أنام وأحس بأمان كده. طبيت عليا زي القاضي المستعجل واديني قدامك أهو." حمحم بقله حيلة وحرج يقول: "أنا بس كنت عاوز أعرفك إني نازل ورايا مشوار صغير وراجع." "أيوه وأنا مالي؟! قالتها بعدم فهم وسخرية، ليُقابلها هو بهدوء فلا

مجال للنقاشات هذه الآن: "علشان تخلي بالك من نفسك ومتخرجيش من أوضتك خالص." "أمر ده يعني ولا إيه مش فاهمه؟! "زي ما تعتبريه بقي مش هقعد أبررلك لأني مش فاضي." "تعرف إني حاسة إنك ورا قتل سمير! قالتها بغيظ وهي تريد فقط أن تُثير غضبه حتى يتوقف عن مضايقتها هكذا.

أخذ يتأملها للحظات مُندهشًا من حديثها الذي لم يتوقعه، تُتابعه هي وهي ترى تقاسيم وجهه التي تبدلت بالكامل، ينظر لها بصدمة وغضب. لاحت ابتسامة صغيرة على ثغرها بسخرية وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها مُنتظرة رده، لكنها صُدمت عندما اقترب منها بضع خطوات.

فرجعت هي للوراء وهي ترمقه بتحذير ألا يقترب، لم يُبالي لنظراتها واقترب أكثر حتى احتجزها بين ذراعيه، مُلصقًا ظهرها في الحائط، مما جعلها ترتبك من قربه منه. كان قاصدًا أن يفعل ذلك، لكي يترك تأثيره عليها فتكفْ عن ما تتفوه به من هراء دائمًا حتى تغيظه وتجاوب عن سؤاله الذي طرحه عليها بلهجة حنونة: "مُتأكده أن أنا اللي قتلت سمير؟! ... بصي في عنيا وقولي شايفة إيه؟

فشلت في إبعاده عنها، وبدون وعي منها تأملت عينيه المصوبة تجاهها بعشق واضح، تابعت التأمل في انعكاس صورتها، لتهتف بعد أن هدأت ثائرتها تمامًا وتجاوبت مع نظراته: "ممكن أقولك حاجة؟! نظر في عينيها بشغف يقترب أكثر دون وعي، يومئ لها لتقول هي بطفولية: "تعرف إن عندك انفصام في الشخصية؟! نظر إليها بصدمة من جملتها، يبتعد قليلاً بعدما توقع أن تقول شيئًا آخر، فالآن تُدعيه بالمجنون! "تقصدي إني مجنون؟!!

قالها يرفع حاجبيه بتعجب وهو يُتابعها بصدمة أكبر وهي تُكمل: "أنا بفهم جدًا في علم النفس، وحالتك دي بتأكد كده، فريد أنت مش بتشوف نفسك من حال لحال. شوية تبقى حنين ولطيف معايا وشوية تانيين بتضايقني وبتزعقلي وبحس إنك مش طايقني! هل ده منطقي؟! "اللي بتقوليه ده اللي مش منطقي! انفصام مين! أنا عندي انفصام! آيه هانم جايز أكون رخمت عليكي اليومين دول بس مقصدش طبعًا." "مهو علشان كده يا فريد... أسمع مني بس أنا أدري."

قالتها وهي تصفق ثم أكملت: "إنت نفسك أهو مش بتبقى قاصد إنك ترخم يعني بتضايقني بدون ما تحس وبرضو بتبقى حنين عليا بدون ما تحس... هو ده الانفصام أسمع مني." "إنتي كنتي أدبي؟! قالها بسخرية من حديثها، لترد هي نافية: "لأ أنا كنت علمي رياضة! بتسأل ليه مانت عارف؟! "أدبي خسرت واحدة نابغة زيك يا آيه هانم، مع السلامة دلوقتي وخلي بالك من نفسك ومتنزليش." شهقت هي بصدمة من جملته لتركض خلفه قائلة: "استني بس إنت تقصد إيه؟!!

تقصد إني مش فاهمه في علم النفس! طيب اقعد كده وأنا هحللك شخصيتك كلها وهعرف إنت بتفكر إزاي." "والله أنا مش فاضي لشغل الأطفال بتاعك ده دلوقتي، مرة تانية إن شاء الله." "استني بس...

قالتها وهي تحاول الوقوف أمامه مُعتدلة حتى تعرقلت قدماها لتسقط بين يديه بصدمة وهي تبتلع ريقها بتوتر، لتجده يمد يده، يُداعب خصلات شعرها، يُرجعهم إلى الخلف حتى تظهر ملامحها كاملةً له. لم يترك تفصيلة بوجهه إلا ودقق بها، ازدادت وتيرة أنفاسها واحمرت وجنتاها خجلاً منه، ف عادّت وكررت حديثها بضحك: "انفصام على أبوه! لم يستطع أن يُكبح ضحكاته التي ارتفعت فجأة من جملتها، ليقول وسط شهقات ضحكاته التي طالت وهي

تنظر له ببلاهة تائهة به: "تعرفي إنك مشكلة بجد." "أنا برضو؟! قالتها بإندهاش وهي تبعد يديه عنها، تزم شفتيها مُردفة: "أنا عايزة أنزل أتجول تحت مش طايقة القعدة هنا." "كملي نومك أفضل علشان صحتك." "لأ مبقتش نعسانة خلاص، عايزة أنزل أتجول براحتي زي الأول ومتقوليش لأ علشان كده كده هنزل اشطا؟! "لأ مش اشطا طبعًا هتفضلي قاعدة هنا وهطلبلك أكلك يوصلك الأوضة هنا بدون نقاش وأنا نازل ساعة وهرجع."

قالها بجمود وحِدة ثم رحل من أمامها، يتركها تنظر إليه بصدمة من حماقته وهي تقول: "ده إنت مجنون رسمي! "بس على مين، كده كده مش هخاف من حاجة بعد كده، وشي اتغير ومحدش هيعرفني يبقى ليييه أخاف! قالت كلماتها بتبرير وهي تتجه صوب الدولاب تفتحه وهي تُخرج بطقم كي ترتديه، عازمةً أن تعيش حياتها وتتجول فتبًا لكل شيء من الآن فصاعدًا. "***************" "إيه ده بجد واو! أنا كنت بالحلاوة دي!

شادي متخيل كان شكلي زي الأميرات إزاي وطريقة لبسي بجد واو! طالعها شادي يبتسم بسخرية: "طبعًا هيعجبك لبسك أنا قولت كده." "طيب بذمتك شفت الاستايل كان تحفة إزاي؟! حتى أنت استايلك كان أحلى كتير وكان شكلك وسيم و.." "أنا مشفتش حد بالجرأة دي! إنتي إزاي كددده!! قالها شادي بتعجب من حديثها التي لم تخجل منه بتاتًا، لترد هي بتبربر: "شادي عاوزة أفهمك حاجة واحدة أنا كده بسبب عيشتي برا...

من وأنا طفلة وأنا هناك عايزني أبقى عاملة إزاي؟! "ولو برضو يا يارا كل حاجة ليها حدود! نظرت إليه بعدم فهم وضيق تردف بجمود: "وأنا عارفة حدودي كويس يا شادي ممكن متتدخلش في الحاجات دي تاني؟! "أنا كنت عامل عليكي مش أكتر! قالها بهدوء بعدما لاحظ علامات الضيق التي تتقسم وجهها، لترد هي مُتجاهلة حديثه: "المهم دلوقتي خلينا في أزمتنا، هنخرج من هنا إزاي؟!

"وحشني عيشتي الطبيعية وجو الشهرة والعالم بتاعي الخاص، تعرف يا شادي أنا كنت كل فترة بطلع لايف وكان بيحضره ملايين الناس بجد. عارف شعور إنك تبقى بالشعبية دي في وقت بسيط جدًا؟! ده فضل من ربنا جدًا، إيمتى هرجع تاني بقييي." نظر إليها يُتابعها مُبتسمًا وهي تتحدث، فطريقة حديثها تعجبه كثيرًا وصوتها الأعذب الذي يسمعه بقلبه! يقول ببلاهة: "تعرفي إن طريقتك في الكلام حلوة أوي؟! "وأنت ضحكتك حلوة."

قابلته بهذه الجملة مُبتسمة، ليُحمحم هو بخجل قائلاً: "بصي الحل عند أبوكي وأبويا، إننا نقنعهم ووقتها ممكن يحنوا ويسمحولنا بالخروج." "طيب ولو محصلش؟! قالتها يارا بحزن، ليُكمل هو بشرود: "مهيبقاش فيه حل تاني للأسف وهنفضل عايشين هنا." نظرت إليه بخوف وهي تنظر للمكان حولها وتلك العالم الغريب التي تكرهه بشدة، تقول برفض: "أنا استحالة أقعد هنا يا شادي... استحالة بجد... ده سبحانه أنه مصبرني لحد دلوقتي على اللي أنا فيه ده...

أنا ممكن أعمل أي حاجة أي حاجة علشان أخرج." قالتها بثقة وهي تنظر له ببلاهة، يضحك هو عليها قائلاً بمرح: "أي حاجة أي حاجة؟! كادت أن ترد حتى عضت شفتيها بخجل وهي تنظر بالفراغ تبتلع ريقها بخجل من جملتها، ثم عاودت بصرها إليه تقول وهي تفرك كلتا يديها بطريقة أثارت غريزته نحوها هذه المرة: "مقصدش طبعًا... أنا بس أقصد إني عايزة أخرج من هنا بأي طريقة." "يبقى هنفضل قاعدين هنا في وش بعض كتير." قالها بإستسلام ويأس، لترد

وهي تقترب منه في الجلوس: "بلاش يأس دلوقتي، لازم نتصرف فعلاً ونكلمهم." "إيه الدخان ده؟! قالها شادي بتعجب وهو يرى دخان حوله قد بدأ بالتسرب إلى ذلك الكهف، لكن كيف وهو مُحكم الغلق هكذا؟!

نظرت يارا هي الأخرى بصدمة وهي تلاحظه، يقترب منهم وقد بدأ في الانتشار بكافة الكهف، انتفضت فازعة وقد بدأت بالسعال، نهض شادي هو الآخر بصدمة يُراقب الوضع حتى وجد يارا قد بدأت بالسعال بشكل تدريجي ومن الواضح أنها لم تستطع التنفس، أما عنه فلم يتأثر بهذا الدخان مُطلقًا ولا يعلم ما هو السبب! "شش.. شادي إيه دده... انن.. أنا مش قادرة أخد نفسي."

اقترب شادي إليها يحاوطها بين ذراعيه مُحاولاً تفاديه، يحميها بصدره لعلها تهدأ قليلاً، لكن وجد حالتها قد تدهورت ووجهها الذي تبدل للون الأحمر وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها بصعوبة: "يارا اهدي هتبقي كويسة متخافيش... فتحي عينيكي." "مم.. مش قق.. قادرة ي شادي، اتصررف اا.. ارجووك." كانت تُضيء تلك الأسورة التي ترتديها، لكن بسبب تلك الأبخرة لم يستطيعوا رؤية أي شيء. أرخت بجسدها عليه وهي تلهث بصعوبة بالغة، تُغلق عيناها من حين لآخر،

ينظر هو إليها بصدمة وخوف: "يارا فتحييي عينك... يارا متقفليش عينك... يارا هتبقي كووويسه... رديي عليااا." أومأت رأسها بالنفي وهي تشعر بالاختناق حتى توقف التنفس عندها بالكامل ووقعت بين يديه، صارخًا هو بفزع باسمها: "يااارااا.... ياراااا ردييي عليااا... افتحييي عنيكيييياراااااا."

حملها فورًا بهلع وهو يسير في هذه الأبخرة رغم عدم رؤيته، حتى وصل إلى باب الكهف يفتحه بقوة ونجح في ذلك عندما خرج أخيرًا بها، ينظر إليها بقلق وخوف، حتى أنه لم يُلاحظ هؤلاء الناس أمام الكهف يراقبونهم ومن الواضح أنهم من فعلوا ذلك، ليقول واحد منهم: "أبيك يُريد مُقابلتك سيدي." "وتلك الفتاة أيضًا يُريدها."

ضمها إلى صدره بخوف عليها بسبب أبيه وما يود فعله، يذهب معهم بخوف، لكن هي بين أحضانه وستظل هكذا كي يحميها، هذا وعده أن لا يُصيبها أي مكروه بسببه هو. وبذاك الفندق كان جروب العمل يقفون في منطقة ما المراد التخطيط العمراني عليها، يُتابعون عملهم بجد. يردف أكرم بأشياء وهم يرسمون خلفه بدقة، حتى وقع بصره عليها عندما وجدها ترسم بشرود هذه المرة عكس عادتها، ليقترب منها بتعجب قائلاً: "خير إنتي كويسة؟!

أومأت له وهي تقول: "الحمد لله بخير." استنكر ما قالته بعدم تصديق، يبتعد مرة أخرى إلى مكانه ليُكمل توجيهاته، وهي ترسم خلفه بعناية رغم مرضها، حتى سقط القلم من بين يديها فجأة. تتلاشى الرؤية أمامها تدريجيًا وهي تقع، حتى وجدت أكرم يسندها بقلق هاتفًا: "باشمهندسة إنتي شكلك مش كويسة." حاولت استجماع شتات نفسها سريعًا وهي تتنهد بقوة قائلة: "لأ أنا كويسة، دوخت شوية بس مش أكتر."

"علفكرة يا باشمهندس أكرم، تُقى من ساعة ما جينا وهي قاعدة شغالة وبترسم ومأكلتش ولا شربت أي حاجة." قالتها إحدى الفتيات من بينهم، ليرد هو بصدمة وتعجب: "ليه كده يا باشمهندسة؟! مكنش المفروض تعملي كده وتيجي على نفسك. صحتك أهم." "صدقني أنا واخده على كده مش موضوع أكل بس دلوقتي بقيت أحسن." "خدي اشربي العصير ده." أعطاها كأس العصير خاصته قائلاً بإصرار، لترد هي بالمقابل: "شكرًا مش عايزة هخلص الشغل وهاكل."

"اعتبريه أمر يا باشمهندسة لازم تشربيه علشان تركزي ولا إنتي مش عايزة تطلعي الشغل بيرفكت؟! "أكيد لأ! "تمام خلاص هشربه." قالتها بقله حيلة، ثم أنهته وبدأت تدريجيًا تفوق وهي ترسم بكامل وعيها، حتى أتت مكالمةً لها في هذا الوقت. "ممكن أرد على موبايلي؟! قالتها بتساؤل إليه، ليهز رأسه علامة الإيماء.

أخذت هاتفها بعيدًا بضع خطوات وهي ترد، وعندما كانت تتجول في هذا المكان حتى لاحظت آيه من بعيد التي كانت تقف تستنشق الهواء النقي، ليسقط الهاتف من يديها بصدمة وهي تقول بصوت مرتفع: "عالياًاااا!!! كان أكرم يُتابعها بهذه الأثناء، ليرى هاتفها الذي وقع بالأسفل وهي تقف مصدومة من شيء ما، أسرع إليها بعدم فهم، لكن وجدها تركض بسرعة في مكان ما وهي تصرخ باسم: "عاليااا... خدددي باااالك...

قالت هذه الجملة وهي تقف أمامها حتى تلقت هي هذه الرصاصة بدلاً منها وهي تسقط بين يديها، تنظر لها آيه بصدمة فقط، بينما أكرم تيبست قدماه وتوقفت عن الحركة وهو يتابع ما حدث وقلبه يعلو ويهبط بشدة. "ي لهوي دي أخت زياد!! يا نهار أسود إيه اللي حصل ده... قالتها تلك الفتاة بغضب وخوف في آنٍ واحد، وهي على وشك أن تركض من هذا المكان، تُدير وجهها إلى الخلف لتترنح بصدمة عندما وجدت فريد أمامها ينظر إليها بصدمة

تحتل وجهه يقول بسخرية: "إنتي ي جيسي؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...