الفصل 27 | من 36 فصل

رواية ساعة الانتقام الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دينا اسامة

المشاهدات
23
كلمة
4,309
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

-فارس!! قالتها جيسي والصدمة تحتل ملامحها وهي تتفادى النظر إليه بخجل وجسدها قد بدأ بالارتجاف. حرك رأسه بصدمة يردد ثانيةً بعدم تصديق: -أنتي ي جيسي؟!! .. أنتي!! -فارس أنا... -أنا إيه!! أنتي ندلة وخاينة وأكبر خاينة عرفتها في حياتي، كنتي هتوقعي مني إيه وانتي صاحبتك عاليا!! -بس أنا مش زيها ولا عمري هبقى زيها. قالتها جيسي بعصبية ليردف هو بحنق:

-أنتي أحقر من عاليا، ولا عاليا كانت واضحة وخيانتها صريحة، أنتي خيانتك وغدرك وجعني أوي ي جيسي! نظرت إليه والدموع تنهمر على خديها من نظراته المستحقرة والمشمئزة إلى أن وجدته يركض من أمامها إلى آيه التي كانت تصرخ وهي تستنجد بمن حولها من أجل تلك الفتاة التي وقعت بين يديها وأنقذتها من فم الموت. -فريد الحقني ي فريد، البنت دي جات فيها رصاصة بسببي، أبوس إيدك اتصرف. ترنح فريد يتفحص وجهها بصدمة إلى أن جثى على ركبتيه يردف بهلع:

-تُقي!!! نظرت إليه آيه بعدم فهم وهي تقول: -أنت تعرفهااا!! -تُقيييي!! كان صوت أكرم وقتها الذي ركض إليها بصدمة يجثو هو الآخر دون تفكير يهز جسدها بفزع: -تُقي فوقييي... إيه اللي حصل..! مش هيجرالك حاجة فتحي عنيكي. أنهى جملته حاملاً إياها يركض بها إلى حد ما إلى داخل الفندق. وكادت آيه أن تتبعه بخوف حقيقي من أجل هذه الفتاة، لكن أوقفتها يد فريد الذي قال وقتها: -بلاش دلوقتي ي آيه تعالي معايا.

-فريد البنت حالتها صعبة وكل ده بسببي، أنا خايفة أوي يجرالها حاجة، قلبي مش مطاوعني أسيبها. -ده الأفضل ي آيه، تعالي معايا أفهمك. ذهبت معه وهو الآخر يشعر بالحزن من أجل تلك الفتاة البريئة. وبذلك البيت المهجور كان قد وصل ذلك الشاب ومعه علبة الإسعافات الأولية ليرى زياد مسطحًا على الأرض أمامها يتابعها في صمت. حمْحَم هو وقتها بتوتر قائلاً: -زياد بيه أنا جبت المطلوب. أومأ له زياد بصمت حائر ثم نهض وقبل أن يترك هذه الغرفة قال:

-داوي جرحها على ما أرجع، خلي بالك منها أوعى عينك تخونك وتنام لحظة. أومأ له الشاب بتعجب من تغيره ثم رحل زياد وعلامات الجمود تتقاسم وجهه. أخرج بعض القطن وبدأ يمسح لها الدماء التي كانت تغطي وجهها بينما هو يتابع ملامحها عن قرب واضح. لتبدأ هي بتحريك رموشها ثم فتحت عيناها التائهتين لتُقابل خاصته في اتصال تتحاكي به العيون ثوانٍ معدودة، وبدأت بالارتجاف والخوف وهي ترتد إلى الخلف بصراخ صائحة: -أنا معملتتتش حاااجه...

أنا مليش ذنببب... حرااام علييييك... متضربنيييش. -أهدي بلاش كده خليني أداوي جرحك ده علشان زياد بيه ميتعصبش. قالها ذلك الشاب بغضب من فعلتها وخوفًا من أن يأتي زياد ويراها هكذا كما كانت. انتبهت هي لهذا الاسم جيدًا ثم بدأت تردد: -منه للله.... أنا بكرههه مش عاااوزه أشوووفه، وانتتت كمااان زيييه اخرررج من هنااا عاوز منييي إيه.

-بقولك إيه أهدي كده علشان مقلبش على الوش التاني، أنا عبد المأمور هنا وزياد بيه أمرني إني أنضفلك جرحك قبل ما يرجع، ي تهدي وتسكتي شوية على ما أعمل المطلوب ي أما هيبقي ليا تصرف تاني انتي فاااهمه؟!! -هتعمل إيه أكتر من كده! هو فيه أكتر من كده لسه متعملش؟!

قالتها بلهجة ساخرة وهي تنظر للفراغ حولها من تحول حياتها للجحيم منذ لقائه، منذ أن باحت له بكل ما في قلبها واعتبرته أخًا لها حتى باء الأمر بها إلى هذه النقطة وهذا عقاب حتمي كانت لا بد أن تذوقه وها هي الآن تعيشه. وجدها تنظر بالفراغ في صمت فسنتحت له هذه الفرصة كي يقترب ويبدأ في علاج جرحها التي لم تشعر به، فهذا جرح سطحي لا يضاهي شيئًا عن ما بداخلها.

وبعد مرور نصف ساعة تقريبًا عاد زياد ليدلف تلك الغرفة بجمود ينظر إليها بفرحة بعض الشيء لكن أخفاها سريعًا بتمثيل قائلاً بحِدة: -إيه قد كده صحتك تعبانة مقدرتيش تستحملي قلمين؟! لم تنظر إليه ولو نظرة واحدة عندما جلست القرفصاء تنظر بالفراغ بصمت تام. نهض ذلك الشاب وقتها يحمل علبة الإسعافات الأولية يقول: -تؤمرني بحاجة تاني ي زياد بيه؟ -أيوه استني. قالها زياد بحِدة أوقفت قدميه عن السير ليستدير إليه قائلاً بتعجب: -أنت تأمر.

اقترب منه يقف مقابله، يجول فوق ملامحه وهيئته بهدوء ما يسبق العاصفة. ثم فجأة قال بلهجة أفزعته: -أنت مين؟! -أنا مين إزاي!! قالها ذلك الشاب بتوتر محاولاً التماسك، لكن قبل أن يكمل كلامه، وجد زياد يلكمه بقوة والشرار يتطاير من عينيه صائحًا: -بقي تفتكرنييييي عبيطططط وبريالة ي روووحمككك، إيه مصدوووم من اللي بقوله!! ما زال هذا الشاب متماسكًا بصعوبة وهو يقول بهدوء: -أنا مش فاهم حاجة ي زياد بيه ممكن تفهمني؟!

-لأ ي روحممممككك روح خلي ماهر الطوخي يفهمك ويعرفك مين زياد طنطاوي ي حيِلتها منك لييييه، إيه كنت تحسبنييي مغفل ومهعرفش أنت تبع مين ومين ملقحك عليااا. أغمض ذلك الشاب عينيه وقتها وهو يستجمع شجاعته ثم فتحها وقد بدأت تبرز عروق وجهه وصدره بغضب مبتسمًا بسخرية وقد سدد لكماته المتتالية الذي صُدم عندما وجده قد بدأ في ضربه بعنف وكأنه مصارع ما. -طلعت ذكي أهو ي زياد، اومال ماهر قاليش كده ليه؟! ملوش حق الصراحة!

كانت شهد تتابع تلك الدراما الملحمية التي تحدث بينهم وهي لا تفقه أي شيء، تتابع فقط بصدمة وخوف حتى إنها لم تستطع التحرك أو النهوض كي تهرب من براثينهم. وفجأة وجدت ذلك الشاب لكم زياد بقوة وقد سقط زياد هزيلاً أمامه بضعف، يتفحصه بسخرية على حالته. اقترب منها وملامحه قد تغيرت بمقدار مئة وثمانون درجة فقد يبدو وكأنه مجرم الآن، لذا ابتلعت ريقها وهي تقول متوسلة: -الله يخليك سيبني أنا عاوزه أروح، أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل ده!

وماله ماهر!! وجدته يحملها فجأة في صمت يخرج بها مسرعًا إلى سيارة صغيرة كانت تخصه بعيدة كل البعد عن الأعين، يجلسها بها ثم جلس هو الآخر يقودها بسرعة جنونية بيد واليد الأخرى تجري مكالمة ضرورية. -ماهر زياد طلع عارف كل حاجة واتكشفت وأنا معايا شهد دلوقتي. رد ماهر وقتها بصدمة ينتفض من مكانه هاتفًا: -إيييه!! بتقووول إيييه!! -ده اللي حصل ومن الواضح أن في حاجة غلط بتحصل بينا...

في حد بينا خاين ي ماهر خد بالك، أنا دلوقتي ماشي بيها ومش عارف هروح بيها على فين، لكن اللي أقدر أعمله إني هحميها لحد ما أقابلك ونشوف المصيبة دي. -مين ي رجائي؟!! إزاي ده حصل خطتنا كانت ماشية كويس من يوم الجريمة لحد النهارده! إيه اللي حصل وقلب الموازين؟! -أنا معرفش حاجة ي ماهر شوف أنت لو حد يعرف غيرنا عن المهمة دي لأن أنا واثق أن في حد من جوه الوزارة اللي بلغه، سلام دلوقتي. -طيب أنت رايح بيها على فين ي رجائي دلوقتي!!

قالها ماهر وقد بدأ عقله بالتشويش من ما حدث ليرد الآخر: -معرفش ي ماهر معرفش سيبني دلوقتي علشان أعصابي بايظة. -خد بالك منها ي رجائي، دي أمانة في رقبتنا. -متقلقش عليها في رعاية الله أنت ومتنساش تكلمني لو عرفت جديد. أغلق ماهر معه وبدأ بفتح أنوار الغرفة بعد أن أغلقها شارعًا في النوم، لكن الآن لا يوجد نوم بل يوجد شيء لم يأت بحسبانه يومًا! -إزاي ده حصللل!!! محدددش عارف بخطتي أنا ورجائي من البداية! ازااا...

لم يكمل جملته عندما تذكر أنه أخبر اللواء جمال بتلك المعلومة حتى وإن كانت غير مباشرة، لكن كان يخبره بأن رجائي معها وسيُحميها! جلس مجددًا أعلى فراشه بصدمة يهز رأسه بعدم استيعاب لما يفكر به يردد: -مُستحيلل!! ... مستحيل يكون هووو. بينما بسيارته نظرت إليه شهد بترقب قائلة: -ممكن أعرف أنت موديني فين؟! -ما قولت مش عارف! إيه كنتي لابسة سماعة وأنا بتزفت "بتكلم" ! -أنت بتكلمني كده ليه؟!

أنا مالي ومال أن خطتك تفشل ولا تنجح، هو أنا السبب؟! قالتها شهد بضيق عندما أدركت بعض الشيء ماذا يحدث بعدما سمعت ما يدور بينه وبين ماهر. ليرد هو بصوت ارتفع أثر عصبيته: -تعرفييي تسكتيييي!!! اسكتييييي! صمتت شهد باستياء وبعض الخوف وهي تتحسس وجهها المجروح من حين لآخر وتتابعه بتعجب من صمته طيلة الطريق حتى أنه لم ينظر إليها بتاتًا إلى أن غفت مكانها بتعب بعد هذه الليلة المرعبة التي قضتها مع هذا المعتوه "زياد".

-اصحييي مبحبش أسوق وحد نايم جنبي. قالها بعصبية يريد إيقاظها بينما هي انتفضت فازعة ببكاء وهي تتخيل زياد أمامها يضربها لتجد رجائي يقابلها بنظراته الغريبة التي لم تفهمها يقول بلهجة هادئة بعض الشيء يبعد نظره عنها: -مبعرفش أسوق وحد نايم. -ليه بتنعس! قالتها بلهجة ساخرة وحادة من طريقته التي لا تمت للرجولة بصلة ليرد هو ببرود: -رغم إنك بتقوليها بسخرية بس هي دي الحقيقة فعلاً فوقي بقي كده علشان أتْـنِـيـل أكمل سواقة.

اعتدلت في جلستها بامتعاض وضيق وهي تنظر إلى الناحية الأخرى تتابع المارة من خلف زجاج سيارته. شكلت الحيرة خطوطها في عينيها الضائعة وامتزجت بلمحة حزينة في ظل التفاف حبال غليظة حول عنقها رويدًا. وبعد قليل من الوقت توقفت سيارته في قرية ريفية من هيئتها. تنظر إليه بتوتر وهي تقول: -إيه المكان ده! -إيه مش عاجبك؟! قالها ساخرًا ثم أكمل بجدية: -أنا عايش في القرية دي.

نظرت إليه بصدمة من حال تلك القرية المتهالكة تمامًا وحال أهلها والفقر الذي ينبش بأظافره هذه القرية، لتنظر إليه ولهيئته التي لا تتناسب بتاتًا مع هذه القرية تقول: -يعني أنت عايش هنا؟! لمح نظرة الاشمئزاز والصدمة وهي تراقب هذه القرية ليردف بغضب: -أيوه عايش وكفاية كلام وانزلي!

ظلت على وضعيتها وهي تراقب المارة من خلف زجاج السيارة بخوف، فكان هذا المكان يشبه كثيرًا تلك المكان التي اختطفت به منذ زمن، حتى الآن تستذكره ولم تنساه. اقترب هو بملل وغضب يفتح باب السيارة قائلاً بلهجة عنيفة: -إيه مستنياني أفتحلك الباب كمان؟! -هو أنا جايه هنا ليه ممكن أفهم؟! قالتها بخوف وهي تترجل من السيارة بتعب بعض الشيء ليرد هو بالمقابل:

-هتتخبي هنا لحد ما نشوف حل وزي ما أنت شايفه القرية دي مش موجودة على الخريطة أساسًا فأمان. هذا ما أشعرها بالخوف أكثر وهي تسير معه تنكمش على نفسها في هذه الطرقات الوعرة التي لا تستطيع السير بها نظرًا لعدم انتظامها. اقترب طفل منها كان يلعب وسط أصدقائه بمسدس صغير يلعب به موجهًا ذاك المسدس إليها بمرح. لتصرخ هي وقتها ترتد إلى الخلف وهي تكاد أن تركض من هذا المكان، لكن وجدت رجائي يمنعها بالقوة بعدم فهم وهو يقول جاذبًا إياها:

-فيه إيه ده طفل! ارتعدت أوصالها وهي ترتجف بين يديه وشفتيها بدأت بالارتجاف. نظر هو لها بإندهاش وصدمة في آن واحد يقول: -أنتي كويسة؟! مالك! -لأ مش كويسة... عاوزه أمشي من هنا. -تمشي تروحي فين! ده أنسب مكان ليكي دلوقتي حاولي ي ستي تتأقلمي على ما نشوف حل. -لأ مفيش حل. قالتها وهي تشعر بالضياع من ما تمر به وكأن الدنيا تعاندها!

سارت معه بالقوة عندما جذب يديها خلفه رغمًا عنها حتى وصل إلى بيت صغير ومتهالك لم تر مثله إلا بالأفلام عندما يُختطف أحد ما به. اقترب بها يدق الباب الخشبي الذي أصدر أنينًا أزعجها وقتها لتفتح في هذه الأثناء سيدة تبلغ من العمر خمسين عامًا تقريبًا تنظر لهذه الفتاة بتعجب وهي تعيد نظرها إلى رجائي قائلة: -مين دي ي رجائي. -ندخل الأول ي ست الكل وأفهمك.

دلفت معه شهد التي كانت تتابع المنزل بغرابة وهي ترى تلك السيدة، فكانت جميلة للغاية وهيئتها لم تدل أنها تقيم بهذه الأحياء الفقيرة، كانت تشعر بشيء غريب بهم. حتى خرجت فتاة من إحدى الغرف تقول بفرحة وهي تحتضن رجائي: -وحشتنييييي إيه الغيبة دي! ضمها إليه بحب إلى صدره يردف: -أديني ي ستي قدامك ياكش متزهقيش مني الفترة دي. -استحاااله. قالتها تلك الفتاة بسعادة حتى لاحظت هي الأخرى تلك الفتاة لتنظر إليها بإعجاب وهي تقول بتعجب:

-الله مين القمر دي؟! نظر رجائي إليها يرفع أحد حاجبيه بجمود يردف: -وأنا جاي لقيتها بتجري من ناس وباين أنهم كانوا بيضايقوها وهي متعرفش بيتها ولا حتى اسمها ف جبتها هنا لحد ما تتحسن. نظرت إليه بصدمة من ما تفوه به من هراء ليقابلها بنظرة أخرستها عن التحدث توافقه ما يقوله فقط. اقتربت منها تلك السيدة التي أعجبت بها شهد تقول: -ي حبيبتي ي بنتي ألف سلامة عليكي.

ابتسمت لها شهد بحب وشعور غريب لمس قلبها عندما تحسست وجهها تنظر لها برهة بعدم فهم لما هذا الشعور. -ي حبيبتي ربنا ينتقم منهم، انتي شكلك تعبانة أوي. -فعلاً ي ميسون هي تعبانة خديها معاكي أوضتك ترتاح وأنا خارج شوية وراجع. نظرت إليه شهد بتوتر وخوف ليقابلها هو بعدم فهم لنظراتها التي كانت تتوسله بألا يرحل لكنه رحل دون تفكير.

دلفت معها شهد إلى غرفتها البسيطة التي كانت تتكون من سرير كبير، وهذه الغرفة كانت مريحة لعيناها إلى حد ما عكس ما بالخارج. تنظر لها ميسون وهي تقول بمرح: -عفكرة أنتي حلوة أوي رغم الجروح دي كلها بس ما شاء الله عليكي جميلة. -أنتي اللي جميلة واسمك جميل ومميز. قالتها شهد بابتسامة بشوشة لتقابلها الفتاة تردف: -بصي أنا هطلعلك حاجة من عندي بس مش عارفة هتعجبك ولا لأ وخدي دش هادي وريحي شوية.

ابتسمت لها شهد بامتنان لتخرج لها الثياب ثم خرجت بها ثانيةً توجهها إلى الحمام التي هابته عندما رأته فكان صغيرًا ومحكمًا وهي تهاب مثل هذه الأماكن. لاحظتها ميسون لتردف بتعجب: -مالك حاسة بحاجة؟! تعبانة! -لأ لأ أنا كويسة. قالتها شهد بنفي تبتسم في وجهها وهي تدلف رغمًا عنها، تُغلقه خلفها وقلبها قد بدأ بالاضطراب لكن ما باليد حيلة. -ربنا ينتقم منهم بجد ي ماما دي شكلها متأثرة أوي من اللي حصل معاها ووشها مليان جروح منهم لله.

قالتها ميسون بغضب وضيق لترد الأم بنفس تلك النبرة: -عندك حق ي بنتي ربنا يصبرها ويصبر أمها وأهلها. "*************" وعلى الجانب الآخر كانت سوسن قد غفت بمنزل ورد وقد انتفضت صارخة بفزع ووجهها يتصبب عرقًا تنادي باسمها: -شهد... شهد أنتي فيين! ركضت إليها ورد ومعها ريم التي قد فاقت منذ قليل وهي تجلس بمفردها شارده الذهن من كل شيء يحدث حولها تقول: -مالك ي سوسن. -شهد بنتي في خطر... أنا خايفة عليها أوي.

-اطمني ي حبيبتي ماهر بيه وعدك أنها هتبقى بخير متقلقيش إن شاء الله هتبقى زي الفل وهترجع. -أنا آسفة. قالتها ريم وهي تجلس جوارها بأسف تنظر بالأرض وهي تشعر بالذنب فيما حدث لها تُكمل: -أنا والله ما كنت أقصد أنه يحصل فيها كده ي ماما سوسن، أنا كنت عاوزة حد يساعدها، لو كنت أعرف أن ده اللي هيحصل مكنتش هتصرف من دماغي. احتضنتها سوسن ببكاء تقول نافية لحديثها: -متقوليش كده ي حبيبتي انتي مغلطيش، انتي عاملة إيه دلوقتي طمنيني عليكي.

ابتعدت ريم التي قد بدأت بالبكاء هي الأخرى تردف: -معدتش فارقة ي ماما كتير أنا أخدت على كده. -ماهر بيه بنفسه هيتابع حالتك وهيعرف مين اللي بعتلك الصور دي هو بنفسه وعدنا متقلقيش. ورد بتأييد: -إن شاء الله ي ريم أنا واثقة فيه. نظرت بالفراغ بشرود وهي لا تعلم كيف تخبرهم بأنها تعلم من وراء كل هذا! لكن كيف!! وبينما بهذا الفندق. -الحمد لله الإصابة سطحية ومن حسن حظها أنها جات قريب من كتفها. -الحمد لله.

قالها أكرم بحمد ينظر إلى تُقي التي ما زالت فاقدة للوعي ليكتب لها الطبيب بعض الأدوية ثم رحل من الغرفة. وبالخارج كان فريد يتابعه حتى ذهب إليه يقول: -هي حالة المريضة إيه ي دكتور دلوقتي طمني؟! -تقصد البنت اللي مصابة برصاصة؟! أومأ له فريد ليردف الدكتور: -الحمد لله اصابتها سطحية وعدت. -ألف شكر ي دكتور. قالها فريد مودعًا له بحمد هو الآخر. لتأتي آيه من ورائه بحزن واضح وهي تقول: -يعني هي اخت عاليا!! أنا مش مصدقة اللي بيحصل!

يبقى علشان كده جريت عليا علشان تنقذني. أومأ لها فريد بغضب داخله يشتعل من تلك جيسي الحقيرة التي لا تقل حقارة عن صديقتها. ليردف وقتها إلى آيه: -بس البنت دي مش زي عاليا ي آيه... البنت دي طيبة جدًا يمكن أكون قابلتها مرتين بالكتير بس عرفت أنها مش زيها ولا زي أخوها. نظرت إليه آيه بتعجب وهي تقول: -هما ليهم أخ كمان! حمحم فريد محاولاً تبديل الموضوع بقول:

-المهم ي آيه دلوقتي متروحيش عندها أرجوكي اديكي عرفتي أنا ببعدك ليه وتروحي أوضتك ومتخرجيش تاني، شفتي خروجك عمل إيه؟! نظرت إليه بغضب من نفسها وحزن على هذه الفتاة فلو لم تنزل إلى الأسفل لما كان سيحدث ذلك. لكنها أردفت سريعًا: -طيب عرفت مين اللي حاول يعمل كده؟! -لسه ي آيه بس هعرف قريب، أنتي دلوقتي روحي أوضتك وغلاوة اللوا سليم ما تخرجي إلا لما أبلغك.

أومأت له آيه بحزن هذه المرة وهي ترحل من أمامه إلى غرفتها تتركه هو ينظر بالفراغ بغل ونيران تشتعل في صدره مردفًا داخله: -بدأ وقت تصفية الحساب ي شوية أوغاد. ******************* وبغرفة تُقي دق أكرم بإحدى المهندسات التي تعمل معهم لتأتي هي بحزن وهي ترى حاله تُقي لا تستوعب ما حدث لها فجأة يقول هو لها: -بصي خليكي معاها لحد ما تفوق وخلي بالك منها، أنا هنزل أكمل الشغل معاهم تحت وجودي هيأثر.

تفهمت حديثه تومئ له بالإيجاب وهي تجلس جوارها تتابع حالتها من حين لآخر. "وعند زياد بذاك البيت المهجور نهض بألم في رأسه على صوت دقات هاتفه الذي فتحه بتعب لينتفض فجأة بفزع صارخًا: -بتقوليللللييي اييييه!! انتي اتجننتييييي. -ي زياد صدقني ظهرت قدامي من العدم بس الحمد لله الإصابة سطحية وهي كويسة بس صدقني مكنتش أعرف إنها هناك أصلاً في الفندق وإنها ممكن تشوف آيه. -انتيييي فييييين دلوقتي انطقيييي!

-أنا هناك متخفية لأن فارس شافني للأسف وعرف إني اللي ضربت الرصاصة وكنت قصدى بيها آيه، قولي أعمل إيه دلوقتي أنا خايفة ومش عارفة أتصرف. -انتي متخللللفه ومبتفهميييش، ي ريتني ما كلفتك بحاجة، بوظتي كل حاااجه... كل حاااجه باااظت.. كل حاجة ضاعت. قالها زياد وهو بحالة صدمة من ما يحدث معه منذ رحيل شهد وهذا الشاب المحتال وها الآن تأذت أخته وكشف فريد ما يحدث!

كان داخله يغلي وعروق جسده بدأت بالبروز وشيطانه قد بدأ يسيطر عليه مثل كل مرة. -اقفلييي دلوقتي وأنا هتصرررف. " وبينما بذلك البيت الغريب الذي يوجد في تلك القرية المتهالكة، كان يجلس رجائي رفقة أسرته البسيطة على الأرض يأكلون. لتردف ميسون بتلك الوقت: -مش المفروض كانت تكون معانا بتاكل! الا صحيح هي اسمها إيه ي رجائي! -تقريباً شهد لأنها كانت بتردد الاسم ده. الأم بحنان:

-طيب ما تدخليها ي ميسون تجيبيها تاكل لقمة معانا لأحسن دي أكيد هفتانة بس ي عيني مش قادرة تقول. أومأت لها ميسون على الفور وهي تنهض متجهة إلى غرفتها لتجدها تغطو في نوم عميق بإنهاك. خرجت متجهة إليهم وهي تقول: -دي نايمة ي ماما وشكلها ي عيني منامتش من زمان. -متقلقوش كلوا أنتو أنا جايبالها أكل عامل حسابها. قالها رجائي بجمود من اهتمامهم المبالغ لترد ميسون وقتها مبتسمة: -بس شكلها طيبة مش كده ي رجائي؟

-وأنا إيه هيعرفني، أنا أعرفها منين؟! قالها رجائي بتعجب وضيق لترد الأم وقتها مؤكدة لحديث ابنتها لينتهي هو سريعًا من أكله كي لا يسمع الكثير من هذه الأشياء. يدلف المرحاض يغتسل يديه، وعندما كاد أن يخرج لمح خاتم يلمع أمامه. جذبه بين يديه بتأمل متذكرًا رؤيته لها وهي ترتديه ظل متأملاً لتفاصيله فهذا الخاتم يبدو عليه الغلاء حتى صُدم يركض صوب غرفة أخته عندما سمع صوتها وكأنها تتشاجر مع أحد. -ابعد.. اا.. ابعد عنه...

عع.. عاوز منه إيه.. متسبنيش لل.. لوحدي ارجووك. كانت تقول هذه الكلمات وهي تتحرك أعلى السرير بقوة تهذي بها. آتت ميسون وأمها ورجائي الذي اتبعهم بصدمة يقف مقابلها ولا يعلم كيف يتصرف فحالته كانت تزداد سوءًا وهي تتحرك بقوة أكثر ووجهها يتصبب عرقاً حتى فجأة انتفضت بصراخ وهي تنادي باسمه: -سميررر!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...