نهضت جيسي وما زالت على هذه الوضعية تقول: -هو كويس ي دكتور طمني!؟ أجابها يقول بشك: -هو كويس لكن أنا شاكك في أن عنده فقدان ذاكرة جزئي بس ي ريت يطلع شكي مش في محله. ابتلعت آيه ريقها بتوتر هاتفه: -يعني إيه؟! حضرتك ممكن توضح.. كاد أن يُجيبها لكنه ركض من مكانه فوراً عند سماعه صوتاً صائحاً يبلغه بأن أحد المرضى يكسر كل ما بالغرفة.
تبعته جيسي بخوف وقلق من أن يكون فريد، بينما حاولت آيه أن تنهض عدة مرات لكنها فشلت. أشارت لممرضة كي تساعدها وفعلت ذلك، ثم اتجهت هي الأخرى ناحية تلك الأصوات. كان فريد وقتها يكسر كل ما بالغرفة بجنون وهو يردد فقط: -أنا بكرهكك ي عاليا بكرهكك، هدمررررك، مش هتشوفي يوم حلو بعد اللي عملتيه فيااا. حاول الممرضون التحكم به لكن لم يجدر بهم ذلك، فكان في مرحلة أشبه باللاوعي. اقتربت جيسي أمامه تحاول تهدئته بعدم
فهم لما يفعل تقول بهدوء: -فارس اهدي ي حبيبي مالك، إيه اللي بتعمله ده فهمني! -يعني مش عارفه صاحبتك الخاينه عملت فيا إيه بعد اللي عملته علشانها؟!!! قالها فريد بغضب وهو يعنف جيسي جاذباً مرفقيها بقوة إليه. قابلته بعدم فهم وتوتر من كلامه المبهم تُعيد سؤالها: -فارس أنت كويس؟!! أنا مش فاهمه تقصد إيه. وصلت آيه وقتها تهرول إليه بخوف وهي تحتضنه بحب وقلق تبعد عنه وهي تلمس وجهه بين يديها قائلة ببكاء: -فريد انت كويس!؟ طمني عليك.
أما عنه فقد وصل لأشد مراحل العصبية الكفيلة بتدمير أي شيء أمامه، يُلقيها بعيداً عنه بعنف واستحقار وكأنها حشرة حمقاء. حاولت التقرب منه لتصطدم هي بالحائط بصدمة لا تقل صدمة عن جيسي التي كادت أن تجن مما يفعله ولا تفهم ماذا يفعل. -انتي تبعدييي عنييي ي خاااينه، مش عاوز أشوفلك أثر قدامي، اخرجييي برااااا.
نهضت آيه ببكاء وهي تستند بأحد الكراسي المجاورة تحاول الاقتراب منه ثانيةً، لكنه حمل أحد الأدوات الطبية يهددها بها كي ترحل صائحاً: -اخرجييي برااااا ي عالياااا اخرجييي صدقيني هقتلك. شهقت آيه ببكاء وهي تبتعد عنه بخوف ترحل في صمت من حالته الغريبة ومن ما يفعله معها. أما عن جيسي فترجمت ما يحدث مع فريد. أعطوه له حقنة مهدئ، ثم بعد ذلك قال الدكتور:
-شكي طلع في محله، هو فقد جزء من ذاكرته وجزء فاكره كويس، ده الجزء اللي محفور في دماغه ومش قادر يتخطاه لحد دلوقتي. -ي حبيبي ي فارس! قالتها جيسي بألم من ما وصل إليه بسببها وبسبب أنانيتها لتقول: -يعني مفيش أمل ي دكتور أن حالته ترجع زي الأول؟!! -للأسف دي مش بتاعتنا، دي بتاعة ربنا، بس أهم حاجة ميتعرضش للانهيار العصبي ده كتير لأنه هيأثر عليه جامد وممكن يفقد ذاكرته بالكامل بسببها، حاولوا على قد ما تقدروا تعملوا اللي عاوزه.
رد الطبيب قبل أن يرحل، لتنظر جيسي في أثره بحزن شديد وهي تجلس على الأرضية بخيبة أمل مُجهشة بالبكاء. وصلت يارا إلى عملها وفور دخولها وجدت جميع الموظفين يحتفلون بعيد ميلادها، يصفقون لها ويهنئونها بكل حب وسعادة. فرحت بشده قائلة: -مُتشكرة جداً ليكم بجد تسلموا. -بغض النظر عن إن عيد ميلادك لسه بكرة لكن احنا حبينا نحتفل بيه قبل أي حد.
قالتها فتاة بابتسامة محتضناها وهي تقدم لها هدية، لتبادلها يارا الابتسامة تشكرها بحب. أخذوا يقدمون لها الهدايا في وقت دخول شادي الشركة ليقفوا جميعاً في أماكنهم خوفاً منه. بينما هي ترنحت قليلاً من رؤيته وهي ترتد للخلف لتسقط الهدايا من يديها. جلست كي تلتقطهم مُتفادية النظر إليه، لكن وجدت من يساعدها في حملهم وهو يقول قبل أن يرحل: -كل سنة وانتي طيبة.
اكتفى بقول هذه الجملة ثم رحل في صمت حائر، بينما هي نهضت تنظر في أثره باندهاش وهي تتذكر ما رأته لكن كانت طالما تكذب عيناها بأي وسيلة. -ده الحمد لله بجد أنها عدت على خير ومعملش مشكلة زي كل مرة. قالتها موظفة وهي تتنهد براحة ليوافقها الجميع، بينما يارا جلست في مكتبها وهي تبدأ في عملها شارعة في إنهائه قبل الساعة الثالثة عصراً.
وفي هذا الوقت كانت ورد تحضر الطعام بشغف كبير وهي تدندن ببعض الأغاني ليأتيها صوت من الخارج ألا وهو خالد. اتجه إليها يقول وأعينه مُسلطة على غرفة ريم المغلقة: -ماما ورد أخبارك طمنيني. نظرت إليه بغضب بعض الشيء وهي تلومه تردف: -أنا زعلانه منك ي خالد، مش قادرة أصدق إنك مديت إيدك على ريم وانت اللي كنت دايماً بتبعدني عنها.
-أنا مش عارف عملت كده ازاي، أنا ندمان على اللي عملته ومستعد أصلح غلطتي بأي طريقة علشان أراضيها، بس إيه الوليمة اللي بتعمليها دي؟! انتي عازمة حد ولا إيه. -أيوه عازمة سوزان صاحبتي من زمان مشفتهاش، على العموم ريم النهاردة هترجع متأخر شوية من الجامعة لو عاوز تصالحها روح لها بعربيتك جيبها واهو منه تحس إنك زي الأول وبتحاول ترضيها. أمأ لها خالد وهو يخرج بتعب مُتجهًا إلى شقته قاصدًا غرفته كي يستريح قليلاً قبل أن يذهب إليها.
بالجامعة كانت قد خرجت ريم وبرفقتها هنا صديقتها المقربة كي يتمشوا خارج الحرم الجامعي قبل المحاضرة الثالثة لهم. -بقولك تعالي ناكل في أي حتة هنا علشان حقيقي دايخة ومأكلتش حاجة من بدري. قالتها ريم بتعب، فاستجابت لها هنا بحماس ليتجهوا إلى مطعم بالقرب من جامعتهم. جلسوا بضحك وقتها عندما وجدوا فتاة تبكي ورجل يحاول صلحها بإطعامها بطريقة مضحكة أضحكت ريم رغم حزنها لتقول هنا وقتها: -ي رب أوعدنا من ده قريب. ابتسمت لها ريم قائلة:
-إن شاء الله تتجوزي حد يحبك كده وتحبيه ي هنون. -إن شاء الله وانتي كمان ي ريمو انتي تستاهلي كل خير. -ي ستي أنا أستاهل وانتي تستاهلي بس نطلب بس الأكل علشان نلحق المحاضرة. ابتسمت هنا وهي تطلب الطعام، بينما وهم يأكلون قالت هنا: -قوليلي بقي مين مزعلك اليومين دول كده شكلك مش زي كل مرة. -لأ ولا حاجة، أنا بس تعبانة اليومين دول حاسة إني مضغوطة.
-مش أكتر مني صدقيني أنا تقريباً مضغوطة من كل حتة بس برضه انتي فيكي حاجة احكيلي، انتي هتخبي عليا ي ريم؟ -صدقيني مفيش ي هنا لو فيه هقولك بدون تردد. وبعد مرور ثلث ساعة نهضوا سوياً ثم اتجهوا إلى المرحاض وخرجوا كي يحاسبوا لتصطدم ريم بشخص لم يكن على الحسبان كما يُقال لتسقط القهوة الساخنة على يديها؛ شهقت وقتها بألم لتصرخ هنا بالرجل صائحة: -مش تفتح انت أعمى!!! -خلاص ي هنا محصلش حاجة أكيد ميقصدش.
كادت على وشك أن تدلف المرحاض مرةً أخرى كي تغتسل لكن توقفت عندما اردف موجهاً نظره إليها يحاول أن يتذكر من هي: -دقيقة لو سمحتي أنا حاسس إني أعرفك..! نظرت ريم خلفها كي تراه بتعجب، شعرت للوهلة الأولى بأنها رأته منذ ذي قبل لكن لا تتذكر. هي الأخرى أتته مكالمة هذا الوقت ليرحل فوراً حتى قبل أن يعتذر لتقول هنا بغضب: -بني آدم عديم الذوق، يلا ي ريم بسرعة اغسلي إيدك. ذهبت ريم خلفها وهي مع هذا الشخص الذي شعرت أنها رأته من قبل!!
أما عن شهد كانت مُسطحة بفراشها شارده الذهن تفرك بكلتا يديها بطريقة أربكت سوسن لتهدأ من روعتها قائلة: -اهدي ي حبيبتي انتي بخير محصلش حاجة. لم تعير شهد لأمها أي انتباه وهي تقول بصوت داخلي: -انتي السبب في اللي أنا فيه ده دلوقتي، لايمتى هفضل مخبية الحقيقة دي!! ماهر عمره ما هيسيبني إلا لما يعرف بس أنا مش هسمحله!!
قالت هذه الجملة بغضب وصوت مرتفع أفزع سوسن عندما رأت نظرات الغضب في عينيها التي يتطاير منها الشرر، لأول مرة ترى شهد بهذه الحالة! -شهد طمنيني عليكي مش هتسمحي بأيه ي بنتي؟! انتبهت شهد إليها لتمثل العياء والتعب وهي تقول: -ماما ممكن ميه معلش هتعبك معايا. أومأت لها سوسن بابتسامة بشوشة تخرج كي تجلب لها، بينما هي بالداخل نهضت تجاه شنطة لها مغلقة تفتحها لتُخرج منه هاتف وهي تنظر ناحية الباب ترسل لأحد ما
رسالة غامضة مبهمة بعنوان: -تصرف وخلصني من اللي حطتني فيه ماهر مش هيسيبني إلا لما يكشفنا.! وضعته بسرعة في الشنطة تخبئها جيداً ثم اتجهت إلى الفراش وهي تجلس مُحدقة بالفراغ بتفكير وتعب حقيقي هذه المرة.
أما عن ورد كان ضيفتها المدعوة سوزان على وشك الوصول وإلى الآن لم تصل ريم. أخذت تتصل بها لكن هاتفها دائماً مغلق أو ربما هي من جعلته اليوم مغلق كي لا تصل إليها أمها، لكن لم تستسلم اتصلت بخالد الذي كان يقود سيارته متجهاً لريم تقول... -خالد ي بني انت هتروح تجيب ريم ولا نسيت؟ -لأ أنا في الطريق ليها أهو قربت أصل. -ربنا يباركلك ي بني عمرك ما خذلتني، بس بسرعة بقى.
أغلقت معه وقتها وبعد مرور ربع ساعة كان قد وصل إلى الحرم الجامعي يراقب من يخرج جيداً كي يراها، لكن عندما تأخر الوقت شرع بالنهوض يبحث هو عنها محاولاً الاتصال بها لكنه مغلق أيضاً. -يعني ألاقيكي فين ي ريم بين كل الطلاب دي، ردي الله يخليكي مش وقتك. لاحظته هنا من بعيد تقول لريم: -خالد ابن عمك هنا أهو شكله جايلك، أيوه ي عم اللي هيروح على الجاهز كده ومش هيتمرمط في المواصلات.
نظرت إليه ريم تحاول الفرار من عينيه كي لا يراها، بينما صرخت هنا فجأة وقتها بفزع عندما رأت رصاصة مُصوبة ناحيته وهو مُنشغل. ركضت إليه بخوف وفزع انتابها وهي تبعده عن تلك الرصاصة التي أصابت السيارة لتسقط هي على الأرض تتألم، بينما هو كان في حالة صدمة من ما حدث ولا تقل عنه صدمة ريم التي علمت أن هذه الرصاصة كان هو المقصود بها وتعلم جيداً من فعل ذلك. لتركض هي الأخرى إليه بخوف وبكاء، بينما هو ساعد هنا على الوقوف التي تأذت
في يديها بشدة يقول لها: -انتي كويسة!! كان متوتراً من ما حدث وهو ينظر بكل انتباه لتقع عيناه على ريم التي وقعت في أحضانه مُجهشة بالبكاء: -انت كويس!! طمني عليك. -جيتلي ليه هنا ي خالد. -متقلقيش أنا كويس الحمد لله، عاملة تليفونك مغلق ليه!! مكنتش حابب أدخل هنا لولا معرفتش أوصلك. -أنا آسفة والله أنا عاملاه مغلق بسبب ماما.
كادت أن تُكمل جملتها لكنها انتبهت إلى هنا المُتأذية جوارهم، شهقت بفزع من جرحها والدماء التي كانت تلطخ ثيابها. -هنا يلا بينا على المستشفى الجامعي فوراً انتي بتنزفي. أومأت لها هنا بتعب وهي تجلس معهم بالسيارة شارعين بالتوجه إلى المستشفى. وعندما وصلوا، قامت إحدى الممرضات بتضميد جرحها بينما كان خالد يقف بخجل من حالتها بسببه! يقول: -ألف شكر ي دكتورة على اللي عملتيه كتر خيرك مش عارف لولا وجودك كان ممكن يجرالي إيه.
ابتسمت ريم تجلس جوارها تحتضنها قائلة: -هنا انتي أجدع صديقة عرفتها في حياتي أنا بحبك اوييي مش عارفة أشكرك إزاي على إنقاذك لخالد. -متقوليش كده ي ريم انتي لو مكاني كنتي هتعملي أكتر من كده المهم دلوقتي أن الدكتور بخير. بادلها خالد ابتسامة امتنان قائلاً: -تسلمي بجد ربنا يخليكي. -بس ضروري تعرفوا مين اللي كان بيحاول يقتله وليه عشان مش ضامنة المرة الجاية أبقى موجودة بقى! قالتها بمرح لقهقه هو، بينما هتفت ريم عازمة
على تغيير مجرى الحوار: -ممكن أصلاً الرصاصة تكون كانت مستهدفة لحد تاني وانتي شفتيها بالغلط أنها تجاه خالد. نفت هنا ذلك وأكد على كلامها خالد هو الآخر لأن الرصاصة أصابت سيارته وكانت مُصوبة تجاهه فقط. حمحمت ريم تقول مُتهربة: -انتي عاملة إيه دلوقتي ي هنا..! حاسة بالجرح؟!
نفت هنا تشكرهم بحب، ف قابلوها هم بالشكر والعرفان وخاصةً خالد الذي عرض عليها أن يوصلها وبعد نقاش وافقت، تركب معهم السيارة عائدين وبداخل كل شخص منهم شعور مختلف عن الآخر... أما عن ماهر كان يتحدث مع أحد بالهاتف بابتسامة لأول مرة تظهر على وجهه منذ فترة يمازح شخص بقول: -ي عم انت اللي اختفيت ولا حد سمع عنك حاجة طمني عليك. -أنا هنا في مصر ي ماهر نازل هقعد فترة كده أصل أخوك ناوي يتجوز واحدة مصرية أصيلة تعيش مش زي بنات برا.
-البلدي يوكل برضو ي صاحبي..! قالها ماهر بمداعبة وضحك بينما رد عليه الآخر: -مفيش أحلى من البنات المصريات صدقني يوم ما تفكر كده في الجواز هتفتكر كلامي ي باشا. -خلينا نفرح بيك الأول قبل ما القطر يفوتك وبعدين فكر فيا. قالها ماهر بضحك شديد ليرد الآخر: -طب صدقني بقى أنا حاسس إنك اللي هتعملها الأول وهتقول مهاب قال. رد ماهر بعجرفة زائدة يقول: -ومين دي اللي هتقدر تخلي ماهر الطوخي يقع في حبها؟!!!
مهاب ي حبيبي خليك في حالك أفضل وروح حب على نفسك أنت إحنا وقتنا مش ملكنا زي ناس. -تصدق بالله أنا غلطان إني كلمتك، يلا سلام بلا عودة ي أخي عشان مش فاضيلك رايح أشوف عروستي. -أيوه ي عم بسرعة كده هتموت وتتجوز وتشيل الهم بدري!! في التأني السلامة ي صاحبي، اتقل تاخد حاجة نضيفة. -وفي العجلة الندامة كل أمثالك حفظتها يلا سلام دلوقتي. أغلق معه مبتسماً شارعاً بقيادة سيارته وتفكيره بتلك القضية وبهذه القاتلة البريئة "شهد" ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!