الفصل 14 | من 36 فصل

رواية ساعة الانتقام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دينا اسامة

المشاهدات
17
كلمة
2,620
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

وصلت ريم برفقة خالد إلى منزلهم وهي متذمرة، تعقد حاجبيها لا تريد الدخول. لاحظها خالد، الذي ما زال في حالة صدمة مما كان سيحدث معه لولا هنا. "مالك مقلوب وشك ليه؟ "أمي يا سيدي عايزة تعرفني على صاحبتها بالعافية." "طب وإيه المشكلة في كده يا ست ريم؟ قالها خالد بتعجب من أمرها، لترد هي على الفور: "ماهي مش صاحبتها بس وكمان ابن صاحبتها، أنت عارف حواراتها وأنها عايزة تجوزني وخلاص، مش فاهمة أنا مسببالها إيه! "نعم!

قالها بعصبية وانفعال، لتبتسم هي، تعلم جيداً أنه سينقذها مثل كل مرة. لم تتهنَّ كثيراً على ابتسامتها عندما أتته مكالمة. ابتعد قليلاً ملبياً، وهي تتابعه وقد بدا على ملامحه التوتر والحزن. ليقترب منها قائلاً وقد نسي تماماً أمر ما قالته منذ قليل: "ريم، اطلعي أنتي بسرعة، أنا رايح المستشفى، طالبيني." رحل من أمامها مسرعاً، وهي تنظر في أثره بحيرة وتعجب. لأول مرة، تتجه صوب شقتها، تتنهد بقوة، تدعو بداخلها أن لا تراهم بالداخل.

ولا خيب الله لها ظناً عندما دلفت لتجد أمها تجلس أمام الطعام بحسرة، تأكل بمفردها. أخذت عيناها تجول بالشقة وبكل أنحاء بها، غير مستوعبة عدم وجودهما. اقتربت من أمها والابتسامة تعلو وجهها قائلة: "إيه ده، هما مشيوا ولا إيه؟ نظرت لها أمها بحزن ترد: "هما كانوا جوا علشان يمشوا، ربنا يديني بقى على قد تعبي النهارده في الأكل." "إيه ده بجد، متقوليش! ده أنا كان نفسي أشوف طنط سوزان أوي." قالتها بتمثيل وهي تكتتم الضحك بداخلها، بينما

قابلتها أمها بغضب ترد: "انتي هتقوليلي! سبحان الله الحاجة لما بتنبري فيها! مبروكة انتي أوي. يلا قومي اغسلي إيدك وتعالي اقعدي." "طبعاً طبعاً، ربنا بيحبني." قالتها بضحك، ثم أكملت: "مش جعانة يا ست الكل، كملي أكلك انتي وأنا داخلة أريح شوية." *** كانت يارا قد انتهت من عملها المرهق في ساعات قياسية، لتنهض عازمة على الرحيل. أوقفها أحد الموظفين يقول بتعجب: "انتي ماشية ولا إيه؟ "آه إن شاء الله، خلصت كل شغلي." "أصله مينفعش!

"مينفعش إيه؟ "الباشمهندس شادي مش بيسمح لحد الخروج قبل الساعة ٥، ولسه مجتش خمسة." قابلته بإبهام وحيرة ترد: "أيوه بس أنا خلصت! "دي قواعده بقى، ممكن تدخلي تستأذني منه الأول، أنا بس بعرفك علشان انتي لسه جديدة في الشغلانة." رمقته بصدمة هاتفه: "قواعد إيه؟ وشغلانة إيه اللي بتتكلم عنها دي، متبقاش شغلانة بقى! أنا ماشية، مش فاضية للكلام ده، عندي موعد مهم، سلام." قالتها بعصبية من قوانينه الغبية مثله تماماً. ***

نظر لتلك التي ترقص أمامه وتعرض مواهبها أمام الجميع، وتتحرك بحركات مدروسة منها، تسير مع تناغم الموسيقى. ثم أعاد بصره إلى فتاة كانت تجلس بجانبه يقول والشرار يتطاير من عينيه: "مش عارفة تتعلمي الرقص منها؟ نظرت له بخوف واستنكار تقول: "إيه ده؟ أنا هعمل كده! التفت لها بغضب كارثي يقول بأمر: "ده أمر! وقانون! وقوانيني بتمشي على الكل، انتي فاهمة؟ "أنا آسفة يا مدحت بيه، بس أنا أفضل الموت على إني أعمل كده."

قالتها بنبرة يعتليها الثقة رغم خوفها منه، وهي تنهض مقررة الرحيل من أمامه. أبتسم بسخرية ولهيب في أثرها، ليشير لشخص من أعوانه بأن ينفذ، أما له الشخص ليتبعها كي يتخلص منها مثل كل مرة يأمره فيها. نهض مدحت وقتها بشعور الانتصار الذي ينتابه كل مرة عندما يرفض أحد تلبية طلبه، وهو في حالة أشبه بالسُكر. قاد سيارته بلا وعي حتى وصل إلى قصره. اتجاه إليه وهو يدندن بكلمات أغنية ربما. نظر لسيدة كانت تجلس بأحد الأركان حزينة.

اقترب منها بابتسامة يردف: "القمر مين مزعله وأنا أخلصك منه! نظرت إليه بحزن على حالته التي وصل إليها، ولم يشعر به أهله حتى. تقدمت إليه ببكاء تردف: "انت اللي مزعلني يا بني." "أنا يا داده! "أنا خايفة عليك يا مدحت من شر نفسك، اتقي الله يا بني، نهايتك هتبقى وخيمة يا مدحت." أعطاها ظهره وقد بدا على وجهه الألم يقول: "ومنتظر نهايتي يا داده، بس قبل نهايتي لازم أشوف كل حد آذاني تحت رجليا وأكون أنا السبب في موته."

لم يكمل كلامه عندما جاء شخص من الخارج بهمجية يصفعه بقوة، ثم بدأ بلكمه عدة مرات صائحاً: "انت عايز توديني في داهية يا واد انت! أعمل فيك إيه! كرهتني في عيشتي! بقيت بدعي ربنا كل يوم إنه ياخدك! إيه! عايز تهدم كل اللي عزام الهواري عمله! ده أنا أدفنك حيي! "اهدي يا عزام بيه، خير، حصل إيه؟ قالتها الدادة بخوف من هيئته. "البيه الفاشل المريض قتل واحدة النهارده، قال إيه عشان منفذتلوش طلبه! كان مدحت مسطحاً على الأرض أثر ضرب أبيه،

يقول بلهجة ساخرة: "ي ريتها تيجي على واحدة يا عزام بيه! اسكت، مش أنا لحد دلوقتي كده قاتل حوالي ٥، ٦ كده." قالها بسخرية، ينهض من مكانه يُطقطق رأسه بطريقة مخيفة. نظرت إليه الدادة بألم وعدم استيعاب ما قاله وما فعله. "ي واد أنت، أنت لولا إنك ابني كنت قتلتك من زمان وخلصت منك ومن قرفك." "لولا ابنك! أنت بتكذب الكدبة وبتصدقها يا عزام بيه؟ أنا إيمتى كنت ابنك انت والسنيورة اللي داخلة دي! كانت أمه تتجه إليهم بإبهام تقول:

"إيه واقفين كده ليه؟ خير! "خير اللهم اجعله خير! أصل جوزك محب الموضوع أوي فيها، أي يعني لو قتل واحدة! ولا القتل حرام عليا وحلال ليه؟ "اخررررس! وتصفعه صفعة قوية أعلى وجهه، لم يتأثر بها بعد، ملتقطاً ثمرة التفاح يلتهمها يقول ساخراً: "هي دايماً الحقيقة بتوجع، أنا آسف! "انت مريض يا مدحت، لازم تروح مصحة، مينفعش تعيش معانا بالطريقة دي! "فريدة هانم، روحي شوفي جمال بيه وكملوا السهرة وسلميلي عليه كتير."

لم يعر لكلامهم أي اهتمام عندما رحل من أمامهم مُولجاً غرفته في صمت. نظر عزام لفريدة بشك وريبة، بينما هي حاولت الإفلات من نظرات عينيه المتهمة تقول قبل أن ترحل وهي تضع الشال أعلى يديها: "ده بني آدم مريض! بينما في مكان آخر، كانت يارا في جلسة التصوير، يلتقط لها مادي صوراً احترافية كعادته. كانت الساعة العاشرة والنصف مساءً تقريباً، كانت تتطلع على صورها بعناية وهي تقول: "مادي، بلاش الصورة دي، ملامحي مش واضحة فيها."

"اسكيب يا ستي، فيه حاجة تانية ولا كده تمام؟ "لأ، الباقي تمام زي الفل، مش عارفة أشكرك إزاي بجد، انت أنقذتني." ابتسم مادي قائلاً: "مش أنا أخوك برضو زي ما بتقولي، يبقى مفيش بينا شكر! "أجدع وأطيب أخ، يلا أسيبك دلوقتي عشان تعبانة أوي ودايخة، أشوفك بكرة." "طب استنى أوصلك! "متقلقش عليا، لو حصل حاجة هكلمك، يلا تصبح على خير." "وإنتي من أهله."

انصرفت يارا متجهة إلى سيارتها، تقودها بسرعة الصاروخ كي تصل وتستريح قليلاً. تشعر بضباب في كل مكان أمامها، شعور ينتابها لأول مرة. جاهدت كي تصل قبل أن تفقد صوابها، وبالفعل وصلت. اتجهت إلى شقتها بتعب، تغلقها جيداً وهي تلقي بنفسها أعلى سريرها، غير قادرة على تبديل ثيابها.

وبعد مدة قصيرة، فاقت وحرارة غريبة تسري بجسدها كالنار. نهضت بألم وهي تتحسس يديها الساخنة، وكل جسدها كان كذلك. ركضت إلى المرحاض بصدمة وهي تلقي بالمياه أعلى جسدها، لعل حرارة جسدها تهدأ، لكن كانت تزيد بطريقة يصعب على العقل البشري تخيلها. كانت تنوي الاتصال بمادي عندما اقتربت من سريرها كي تلتقط هاتفها، لكنها صدمت عندما وجدت هاتفها يطير بالهواء!

خفضت يديها ليسقط الهاتف، شهقت وقتها بفزع وهي تهز رأسها علامة النفي، تعيد ذلك مرة أخرى لتجد يديها قادرة على تحريك أي شيء بالغرفة. خرجت من الغرفة وقد ارتسمت ملامح التوتر على ثغرها، ترفع بيديها للأعلى قاصدة حمل الكراسي، لتجدهم في الهواء دون بذل أي مجهود منها. كانت ترتعب أكثر من نفسها وهي تعيدهم ثانيةً. اتجهت غرفتها تجلس القرفصاء بخوف في أحد الأركان، متعجبة من هذه القوة التي أتت بها. ***

"جيسيكا، أنا حياتي اتدمرت من اليوم ده! مش قادرة أعيش طبيعية زي الأول، ليه كل ده حصل فجأة ورا بعضه وكأنه عقاب ليا! تطلعت إليها جيسي بخجل من فعلتها التي ستظل نادمة عليها طيلة حياتها تقول: "آية، أنا حقيقي مش عارفة أقولك إيه، أنا غلطت أوي في حقك وكنت أنانية ومفكرتش غير في نفسي، وانتي أكتر حد اتأذى. بس بوعدك إن هرجع كل حاجة زي الأول." نظرت إليها آية بألم ترد: "معدتش فارقة، مش هتيجي على دي!

أنا حياتي اتدمرت من يوم موت سمير ومن وقتها حياتي اتشقلبت 180 درجة. تعرفي يا جيسي، أنا مش عارفة الحاجات دي كلها حصلت إزاي! "حاجات إيه؟ "يوم ما هربني فريد ليوم ما جابني هنا، وشي مبقاش وشي! حياتي مبقتش حياتي! بقعد افتكر حياتي مع سمير، كنا أسعد اتنين، كنت بحبه أوي وهو كذلك لحد ما سابني لوحدي." قابلتها بألم تردف: "ومين ليه مصلحة بموته؟ أكيد كان ليه أعداء." نهضت آية من مكانها تتجول بالغرفة بحيرة وبكاء:

"ده اللي عايزة أعرفه، أنا عندي إحساس إن فريد يعرف عن الموضوع ده بس مخبي عليا." شهقت جيسي بصدمة تقول: "تقصدي هو اللي... "لأ طبعاً مقصدش ده، أنا عندي إحساس إنه عارف مين اللي ليه علاقة بقتل سمير، يمكن خايف يقولي، مستني الوقت المناسب! جيسي بتعجب: "آية، لو فريد كان على علم زي ما بتقولي، كان هيبلغ الشرطة بقلب جامد ومكنش هيهربك." آية بعدم اقتناع:

"يهربني ليا ده أقرب دليل يا جيسي، تقدري توضحيلي إزاي عرف أن الجريمة هتحصل في الوقت ده بالظبط، إنه ييجي ياخدني لمكان غريب، ثم بعدين ألاقي شنطة لبسي موجودة لموضوع السفر لكندا! كل ده كان مخطط له." اقتنعت جيسي قليلاً وهي تهز رأسها لتنهض مقابلها وهي تقول: "طيب وإيه الحل؟ "إني أواجهه! "إيه!!! "ده الحل، أنا مش هفضل ساكتة أكتر من كده، لازم ترجعله الذاكرة ويعرف بأسرع وقت إني آية ولازم يجاوبني على كل سؤال شاغل بالي ناحيته!

بينما عند شهد بغرفتها، كانت تراسل شخصاً ما يطلب منها مقابلته صباح اليوم التالي. وافقته وهي تغلق هاتفها السري تخفيه عن أعين الجميع. لم يجدر بها النوم وهي تتقلب أعلى السرير تتذكر كل ما قاله ماهر لها إلى الآن. تشعر ببعض كلامه بالثقة والطمأنينة وأنها سينقذها بالفعل، لكن في آنٍ آخر تقلق منه وأنه لا يريد سوى حل القضية فقط.

وعند خالد بالأعلى، كان يجلس على هاتفه يرسل رسالة شكر إلى هنا بعدما بحث عن صفحتها على الفيس بوك ثم وجدها، لترد هي بعد عدة دقائق: "مفيش شكر بينا يا دكتور، المهم إنك بخير." "أنا كنت بسمع ريم دايماً بتتكلم عنك وعن جدعنتك لحد ما شوفتها، ربنا يبارك فيكي ويكتر من أمثالك." ابتسمت هنا وقتها وهي بغرفتها ترد عليه، لتهبّ فجأة تترك الهاتف من يديها عندما نادى بها أخوها. أما على الجهة الأخرى، كان ماهر يضحك بشدة وهو يتحدث

مع مهاب الذي كان يقول: "خدتني عين يا صاحبي، مكنش العشم! "يا أخي احمد ربنا إنك مقابلتهاش، ما يمكن مكنتش تعجبك." "ماهر يا حبيبي، أنا شايف صورتها، زي القمر وعجبتني لولا تعب الحاجة اللي خلينا نأجل عزومتنا." "مشكلتك يا صاحبي إني مش بثق في اختياراتك أصلاً." مهاب بفخر وثقة وهو يقول: "طب استنى أحولك صورتها وأنت تقيم وتعرف إن أخوك مبيقعش إلا واقف." "حمش حمش يعني، سلام يا مهاب، تصبح على خير."

أنهى حديثه معه بتعجب من أنه سيرسل له صورة فتاة، فبأي حق صديق يستشير ويأخذ رأي صديقه بفتاة أعجبته ويعرضها للجميع! تأفف بصمت حائر يترك هاتفه، لكن قبل أن يتركه، وبالخطأ وقعت عيناه على الصورة الذي أرسلها مهاب. توسعت عيناه بصدمة يقول: "مش دي اللي شوفتها في المطعم! أخذ ينظر لها عدة مرات يتذكر جيداً أنه رآها منذ قبل، لكن أين لم يتذكر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...