الفصل 22 | من 36 فصل

رواية ساعة الانتقام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دينا اسامة

المشاهدات
20
كلمة
6,206
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

جاء الصباح على الجميع، منهم السعيد والآخر حزين، وأكثرهم يفكر في الانتقام. استيقظت تُقي باكرًا عن موعد عملها لتذهب إلى المرحاض، تأخذ حماماً منعشاً. وبعدما خرجت ذهبت إلى دولابها كي ترتدي زي الرياضة الخاص بها، ثم اتجهت إلى غرفة الرياضة للقيام بالتمارين الصباحية. وبينما هي تمر من أمام غرفة أخيها للذهاب إلى غرفة الرياضة، سمعت صوته بالداخل يتحدث مع فتاة ما:

"هي آه، ما تمتش المرة دي بس لازم تخلّصي عليها قبل ما تنزل مصر، انتي فاهمة؟ توسعت عيناها من الصدمة. وعندما شعرت بخروجه من الغرفة، ركضت إلى غرفة الرياضة، تضع سماعات الأذن وتجري على المشاية الكهربائية. أمامها زجاج عازل مُطل على الحديقة الخلفية، مما يشعرك براحة نفسية رهيبة.

وبعد مرور ساعة، خرجت إلى غرفتها وهي تتذكر جملته وتعيد تصرفاته هذه الأيام في عقلها. كانت تشعر بغرابة وأنه يخطط لشيء شنيع منذ فترة، والآن تأكدت. لا تعلم ماذا تفعل، تذهب كي تواجهه؟ أم تتابع ما يفعله في صمت؟ وإلا إذا واجهته، فهي تعلم أخيها جيداً، سيُنكر كل شيء. وفوق ذلك، سيمنعها من الذهاب لعملها. وُضعت أمام خيارين ليس لهما ثالث.

وبينما عندما شرعت في ارتداء ثيابها، وجدته يطرق بابها. سمحت له بالدلوف وهي في قمة توترها، تنظر له لأول مرة بخوف بدا على ملامحها. "انتي نازلة دلوقتي ولا إيه؟ أومأت له دون كلام، وتتخيله أمامها ليس إلا قاتل، ليس إنسان. فهو مثل أختها عاليا، بداخلهم حقد وغل، أفعالهم شيطانية مثلهم. لا تدري كم مر من الوقت على صمتها ونظراتها المتهمة والمشمئزة. اقترب منها بعدم فهم وتعجب من صمتها ونظراتها المصوبة تجاهه، وليس كأي نظرات.

أحاط يديها بخوف وهو يقول: "مالك ي حبيبتي، حصل إيه؟ "أبداً مفيش، اتأخرت على الشغل النهارده. ممكن تسيبني أكمل لبس." "تُقي، أنا زعّلتك في حاجة؟ "ليه بتقول كده! قالتها بسخرية متفادية النظر إلى وجهه، ليقف هو أمامها يهز يديها بإصرار: "تُقي، أنا واثق إن فيه حاجة. احكيلي فيكي إيه ي حبيبتي. فيه حاجة حصلتلك. طيب فيه حد زعلك؟

كان يتحدث بلهجة جنونية، فهذا مرضه بعدما انتحرت عاليا. يشعر بالقلق دائماً عليها، يود أن تظل طيلة اليوم أمامه بالمنزل. حتى أنه وضع كاميرات في منزله ويتابعها في عمله باستمرار، وهذا ما يجعلها تشعر بالاختناق من تصرفاته وتحكماته. نظرت له وهي تحاول أن تتحكم في ملامحها الثائرة وهي تقول: "زياد، اهدي. مفيش حاجة. أنا بس متوترة من إنك ترجع ترفض تاني سفري مش أكتر." تنهد بارتياح قليلاً، يُقبل رأسها بابتسامة عريضة لم تتقبلها تُقي

وهو يقول: "متقلقيش ي حبيبتي، هتروحي. انتي الحاجة اللي تبسطك هعملها ولو كلفني ده حياتي." ابتسمت له بعدم اهتمام هذه المرة. ثم بعد ذلك خرج، وأكملت هي ثيابها، واتجهت إلى سيارتها تقودها. وبداخلها تود أن تمنعه من فعل هذه الجريمة. تمنت هذه اللحظة لو تعلم من هذه الفتاة التي يريد قتلها كي تذهب إليها وتحذرها. ***

مرت ساعتين والاثنان مستغرقان في النوم، ليس نوماً طبيعياً كباقي الناس، بل نوم يتخلله الكوابيس والأحلام المزعجة. فهذا شادي يصارع كابوساً ما، وهو يتقلب يميناً ويساراً والعرق غطى جبينه. فإذا نظرت إليه، سارت الهوينا في جسدك من تقطيبه حاجبيه التي توحي بأن الكابوس بشع للغاية. وجانبه تتسطح يارا، وأنفاسها تتلاحق بعنف، وهي تحرك رأسها بوجل بدا عليها، وتردد بخفوت: "مش عاوزة أموت... عاوزة أخرج من هنا... لأ... لأ."

ثم فتحت عينيها فجأة، لتصرخ صرخة بدت مكتومة مضطربة، انتفض على إثرها شادي الذي شحب وجهه هلعاً وخوفاً عليها. "اهدي، اهدي، أنا معاكي، متخافيش." "إحنا ليه جينا هنا؟ ليييه ي رب." قالتها وهي تنهض من مكانها بصياح، تنظر حولها بخوف أكبر. نهض جوارها يحاول تهدئتها وهو يقول: "اهدي ي يارا، ده مش حل اللي بتعمليه." "أومال إيه الحل، هااا! قووول... أنا ذنبي إيه في كل اللي بيحصل ده؟ ...

ذنبي إيه في الحاجات اللي ظهرت عليا من ساعة ما جيت المكان اللي انت قاعد فيه؟ ... كنت عايشة في أمريكا ومكنش بيحصل كللل ددده... ليه من ساعة ما قابلتك وكل حياتي بقت مشاكل... ممكن تفهمني؟ كانت تقول كلامها بصراخ وانهيار من الحال التي هي عليه، ولا تعلم أين المفر. بينما هو كان يتابعها بصدمة، وكأنه هو المذنب والسبب فيما يحدث معها. ليرد عليها بصوت ارتفع قليلاً أثر غضبه من كلامها السخيف:

"متحسسنيش إني السبب في اللي ظهر عليكي ده. ده قدرك ونصيبك إنك ترجعي من برة علشان تقابليني ونمر بالقرف اللي بنمر بيه ده. هو ليه حضرتك حاسة بمشاكل لوحدك؟ ... مانا في مأزق معاكي أهو ومش عارف هنتصرف إزاي." "أنا مليش دخل في الموضوع ده، أنا عاوزة أخرج من هنا، وأنت لازم تتصرف. مش أنت عندك قوة أنت كمان؟! ... من يوم ما شفتك في الشركة وعنيك بتتلون وأنا في خطر وبدأ يظهر عليا الحاجات دي... شادي أنت ساحر صح؟!

قوولي الحقيقة، طيب ليه حولتني زيك.. مكنش هاين عليك تسيبني عايشة حياتي الطبيعية زي الناس!! ... انتتت مش بترد د علياااا لييييه... "بس كفاااايه، مش قااادر أسمع صوتك." قالها شادي بغضب، ووجهه يتصبب عرقاً ويديه ترتعش. حتى لم يشعر بعينيه التي تبدل لونها، ملامحه تغيرت كثيراً. ينظر بغضب إلى تلك يارا التي تراجعت للخلف وهي تبتلع ريقها بصعوبة، خوفاً من هيئته البشعة التي تحول إليها. حتى أنه ظل يقترب منها دون وعي،

يقول بلهجة زلزلت كيانها: "انتي تسكتييي، مش عاوز أسمع كلامككك، دماااغي فيها ألف صوت." ركضت هي من أمامه ببكاء في تلك الجزيرة التي لا تعلم بدايتها من نهايتها، فكانت كالتائهة. تركض أمامها حتى أنها فجأة وجدته أمامها وكأنه طار في الهواء. صرخت بشدة وهي تمسك رأسها وقلبها كاد على وشك أن يتوقف بالمعنى الحرفي: "ا.. انت شادي؟! .... اننت شادي صح!! . إيه.. إيه حصلك... متخوفنيش ي شادي... أنا يارا، ارجوك رجع شكلك الطبيعي....

ارجوووك." قالتها وهي تتوسل إليه، حتى أن قلبها بدأ يدق بعنف وهو ينظر إلى وجهها جيداً. فكأنه للحظات قد نسي من تكون هي. حتى أنها سنحت لها الفرصة بالهروب من أمامه. وبينما هي تركض، لتصطدم بذاك الساحر دراكو. "ارجووك ساعدني... شادي عاوز يموتني وشكله اتغير، مش عارفة جراله إيه... ارجوووك." نظر دراكو أمامه ليرى شادي، يبحث عنها بكل إن، ليعاود نظره إليها وهو يقول بثبات: "لا أستطيع."

"متقووولش كددده، وحيااة أغلى حاجة عندك اتصررف... طيب فوقه من اللي هو فيه... "قولتلَك لا أستطيع. هُنا بالجزيرة كل شخص مسؤول عن حماية نفسه. إذا فعلتي ذلك، ستسطيعي أن تُنقذي نفسك." قال جملته ثم رحل من أمامها. تصرخ هي به وتركه تركض خلفه، إلى أن تبخر من أمامها كالبخار. لتنظر خلفها كي ترى أين يوجد هو.

أخذت تتفحص المكان بعناية ولم يوجد له أثر. ثوانٍ معدودة ووقعت أرضاً بصراخ، عندما ظهر أمامها من العدم وبدأ يقترب منها بنظرات شيطانية. كادت أن تفقد نفسها وتنسى قدرتها في إيقافه، وأنها تمتلك قوة هي الأخرى مثله. لتنظر إلى تلك الأسورة بيديها وتنظر إليه بخوف أكبر. حتى أنها وجهت أسورتها إليه، وما إلا ثوانٍ ووجدته يسقط جانبها وقد اختفت تلك التغيرات التي طرأت عليه.

أخذت تتنهد براحة وهي تُقبل أسورتها التي لا تعلم كيف يوجد بها هذا السحر وكيف كانت مع أمها. احتضنت نفسها وأسورتها التي أنقذتها في الوقت المناسب، وإلا كان شادي سيقتلها دون وعي منه. حتى أنها في هذا الوقت تذكرت حديث دراكو وأنها تستطيع إنقاذ نفسها. شعرت بأنه يعلم هويتهم ويعلم من هما، لكن لمَ يُخفي عنهم! ***

توجه زياد بسيارته لمركز الشرطة. وفي نفس الوقت الذي ترجل فيه من السيارة، كان على الجهة المقابلة ماهر يفتح باب سيارته ليترجل منها هو الآخر. لمحه ماهر يدلف للداخل ويبدو أنه على عجلة من أمره، فناداه. والتفت له زياد الذي ابتسم، وخلف ابتسامته الماكرة الكثير من الشر والكراهية، يقول: "إيه الصدفة الحلوة دي، بس غريبة، إيه منزلك النهارده، مش إجازة ليك؟ بادله ماهر الابتسامة بنفس ذاك المكر وهو يقول:

"الصدف الحلوة بتجمع الناس الحلوة! أنا نازل في شغل للأسف، ميقدروش يستغنوا عني حتى في إجازتي. فيه قضية جديدة هشتغل عليها." "طيب زي الفل خالص. أنا عارف ماهر الطوخي كويس، مش بتاع قعدة وعنده الشغل على قلبه زي العسل." قالها زياد بخبث، بينما قابله ماهر بامتعاض قائلاً: "ربنا يقدرني بقي. المهم، أنت عامل إيه في قضيتك، فيه جديد ولا حاجة؟ "ماشيين فيها اهو، بنحاول. ادعيلي أنت بس."

لحظات وارتسمت على ملامحه الجذابة ابتسامة ماكرة، عندما لمعت برأسه تلك الفكرة الجهنمية التي ستجعل الفرصة سانحة أمامه لفعل ما يريد، وهو يقول: "بس أنا معايا دليل قوي ممكن يفيدك ي زياد في القضية دي." ابتلع ريقه بتوتر وهو يقول: "دليل إيه؟ لاحظ ارتباكه وتوتره، ليقول بلهجة صارمة: "شهد خالد الجبالي هي أكبر دليل في القضية دي. ابدأ من عندها، وواثق إن اللغز هيتحل."

راقب ماهر ملامحه وعينيه التي تبلورت للأمام بعد سماع اسمها، ليبتسم بسخرية وهو يُكمل: "متقلقش، أنا آه مقدرتش آخد منها عُقد نافع لأنها ذكية أوي ووراها حد مقويها، بس ده مش عليك صح ي زياد؟ ابتسم زياد رغم صدمته وتوتره من حديثه ومن كل حرف قاله، ليقول محاولاً تنظيم وتيرة أنفاسه المتسارعة: "طالما أنت بنفسك واثق من النقطة دي، يبقى خلاص، لازم هقابلها وأتكلم معاها." "طيب اوعدني ي زياد إنك تطلع منها بمعلومة تفيدك في القضية."

قالها ماهر بسخرية، وشكوكه كلها تتأكد أمامه، وهو يربت على كتفه، ليرد زياد الذي كاد على وشك أن يفقد عقله ويلكمه: "بوعدك إن شاء الله." أومأ له ماهر ثم رحل من أمامه بهدوء ما يسبق العاصفة. وبالخارج، زياد الذي ما زال واقفاً مكانه بعد حديث ماهر، وهو يعلم جيداً أنه كان يقصد إغاظته في كل حرف تفوه به، وأيضاً تأكد بأنه يشك به وسيفعل المستحيل من أجل أن يفضحَه ويعلم حقيقته. هو وحده يعلم تفكيره وعقله الجهنمي.

"أنا كنت صابر عليك لحد دلوقتي مش حبّاً فيك، قولت أريح أنا نفسي شوية، لكن بعد اللي قولته، أوعدك أن من بعد اليوم ما يبقاش فيه حد اسمه ماهر الطوخي! لازم أخللّص عليك وأمحيك من قصادي." ***

بينما الغرفة، كان نائماً أرضاً، شارداً في اللاشيء، لا ملامح له، فقط الصمت يعتليه منذ ما حدث ليلة أمس وما فعله. يتذكر كيف أخرج عليها شحناته، ينظر إليها من حين لآخر كي يطمئن عليها. حتى أنها في هذا الوقت كانت تبربش بعينيها منذ ليلة أمس، ليغلق هو عينيه متمثلاً النوم.

نهضت بتعب وهي تحاوط رأسها بيديها بعدما شعرت بثقل وصداع شديد. حتى وقعت عينيها عليه، واضعاً فراشه بالأرض وينام عليها. فرغم حزنها وغضبها من ما فعله معها، رق قلبها على هيئته، وهي تعلم جيداً أن ما فعله لم يقصد به شيء، فكان فوق إرادته، وهي من تسببت في تحوله ليلة أمس.

نهضت من الفراش بهدوء وهي تأخذ بعضاً من ثيابها، ثم اتجهت إلى المرحاض تأخذ حماماً منعشاً، وهي تحاول أن تنسى ما حدث. تبتسم رغمًا عنها وهي تتذكر كل حديثه وما قاله. فكانت بوعيها تنصت لكل ما تفوه واعترف به ليلة أمس. تشعر بسعادة غريبة، لكن هذه السعادة يعيقها وجهها الآن. تذكرت جيسيكا وما فعلته بها بسبب حبها الأناني الذي جعل فريد لم يفرق بينها وبين تلك عاليا. تنهدت بضيق وقلة حيلة، وهي لا تعلم ماذا سيحدث بعد ذلك.

أخذت ثيابها ترتديها، وبعدما أكملت ارتداء، نظرت إلى نفسها في المرآة بخجل اتضح من عينيها، وهي تحاول جذب الأكمام على كتفيها، ولكنها لم تستطع. فبرغم أن هذه نوعية ثيابها وما ترتديه دائماً، لكنها لا تعلم لمَ شعرت بالخجل والاضطراب. فكان ما ترتديه يظهر أنوثتها، كانت تلك التناسقات في جسدها أظهرت أقل الأشياء إثارة عليها، لتفرد شعرها على كتفيها كمحاولة لتغطيتهم قليلاً.

خرجت من المرحاض لتجده ما زال مسطحاً نائماً. اتجهت تقف أمامه وهي تتفحص وجهه بحب ارتسم على ملامحها، بينما هو لم يستطع أن يكمل في تمثيلية نومه كثيراً، حتى أنه فتح عينيه فجأة، لتشهق هي بخجل بعدما وجدها تتفحصه. لتُعطيه ظهرها وهي تفرك بكلتا يديها، تعاود خصلاتها للخلف، بينما هو ابتسم ابتسامة وسيمة وهو ينهض. لم يشعر بنفسه إلا وهو يعانقها من الخلف، محكماً يده عليها، رافضاً فرارها منه، وبهمس حنون داعب أوتار قلبها: "أنا آسف."

قالها ولم يشعر بالخجل منها أو منه، بل كان عليه أن يستوعب حاله الضياع التي تشعر بها تلك الأيام. ثم أكمل حديثه بقول: "حقك عليا، بس الوضع كان أقوى مني." التفتت إليه تتمسك بثيابه، تهتف بحب وهي تدفن جسدها بين يديه، تقول: "متعتذرش ي فريد، أنا كنت السبب في اللي حصلك امبارح، بس صدقني مكنتش أقصد أزعجك بكلامي، غير إني أسمع شوية الكلام اللي اعترفت بيهم امبارح دول." قالتها وهي تبتسم، تشعر بدفء وأمان بين يديه.

بينما هو استنكر كلامها، ليُبعدها عنه وهو يقول: "كلام إيه! "أنت بتكابر ليه، ممكن أفهم؟! .. ليه عاوز تبعدني عنك وتمثل قسوتك دي! فريد، كون واثق إنك مهما تعمل فيا، أنا عارفه ومتأكدة إنك بتحبني زي ما بحبك." قالتها بنبرة متلهفة أن تستمع اعترافه لها بحبه ثانيةً، لكنها وجدت ملامحه قد تبدلت قليلاً، وهو يتفادى النظر إليها. لتمسك يديه وهي تحاول أن ترفع نفسها أمامه كي تبقى عينيها أمامه، وهي تقول بنبرة أنثوية:

"طيب بص في عنيا كده وقول إنك مش بتحبني! وجدته يُبعد نظره أكثر عنها، لكنها لم تستسلم. قرّبت وجهه أمامها ثانيةً وهي تعيد ما قالته، حتى أنه تاه في عينيها هذه المرة، ولم يستطع أن يبعد نظره. فترك لنفسه ولقلبه العاشق أن يتصرف هذه المرة بعد تلك العناد والبعد.

لم يفكر كثيراً وقتها، مال نحوها يضمها إلى صدره في عناق كبير حار، فيما يفرك كفوفه فوق جذعها العلوي، يقربها منه، شاعراً بالسعادة والأمان، وتلك الألوان الوهمية المنبثقة من حرارة مشاعرها تلتف من حوله وتحتويه من جديد.

بادلته العناق دون انتظار أو تردد منها. فرفع رأسه غير قادر على مقاومة ذلك الشعور الذي انتابه عندما أحاط جسدها بين ذراعيه. طالع عينيها لوهلة قبل أن يحتضن ببطء بتلات ثغرها الوردية بحنو بالغ، في قبلة خرافية نقلت كلاهما إلى عالم الغرام، حيثما تسقط فيلتقطها، وعندما يسقط لا تتوان هي عن التقاطه، عالم طالما كانت بدايته هي ونهايته هو، ولا يوجد فيه فاصل بينهما. ***

بينما كان ماهر منكبّاً على الأوراق المبعثرة أمامه يتفحصها بتتمعن ودقة. وقتها زج العساكر بعضاً من الشبان وفتاة. رفع بصره ليصوبه نحوهم ببرود واستحقار، متلاعباً بنظراته على أربعتهم من رأسهم لاخمص قدميهم. ثم ترك الورق من يده وأخذ يحك ذقنه ببرودٍ غير عابئ بهم. لحظات وثبت حدقتيه على تلك الفتاة التي كانت تبكي في توتر وخوف وهي تود أن تقول شيئاً. وجه ماهر حديثه لتلك الفتاة وهو يقول: "شكلك كده بهيئتك النضيفة دي مش وش شبهات."

"أيوه والله ي باشا، أنا مليش دخل والله مظلومة." قالتها تلك الفتاة بلهفة وهي تتوسله، بينما هتف شاب منهم، ومن الواضح أنه ثمل للغاية، يقول بنظرات شهوانية: "انتي هتستعبطي ي حلوة، ما احنا كنا ماشيين حلو وكنا آخر تسلية." "اخرررس." صاح به ماهر مشيراً له بيديه، ثم أكمل: "مش عاوز أسمع صوتك، أنت فاهم." "والله ي باشا ما حصل، دول هما اللي خطفوني للشقة المشبوهة دي علشان يصوروني في وضع مخل.. صدقني أنا مش بتاعة الحاجات دي."

كاد بقية الشباب أن يتحدثوا بعصبية، لكن منعهم ماهر من ذلك عندما صاح بالعساكر كي يأتوا ويخرجوهم، تاركين تلك الفتاة فقط. ليعود هو إلى كرسيه يجلس عليه، وهو يتفحص وجهها جيداً وعلامات الضرب والإجبار. لذا أردف بصوت هادئ: "اتفضلي اقعدي واهدي علشان تحكيلي اللي عندك." جلست أمامه بارتباك وخوف من ما ينتظرها بعدما تخرج من ذاك القسم. لكنها تحملت الكثير وفاض بها، لم تستطع أن تكمل حياتها في ذاك العذاب. لذا تركت العنان لنفسها

وهي تقص عليه ما حدث:

"بص ي باشا، أنا بنت على قدي وبشتغل وأنا بتعلم وبصرف على نفسي. كنت بشتغل في كافيه من فترة، ووقتها دخل شاب واتصرف تصرف غير لائق معايا، ولما وقفته عند حده، حطني في دماغه. وكل مرة يطلعلي حد من قريب، بدأ يخطفني كل يوم ويعذبني علشان رفضت قربه واللي بيعمله، ويروح رامييني في الشارع. والنهارده أنا كنت رايحة جامعتي في أمان الله، لحد ما طلعوا اللي شفتهم معايا برا دول عليا وخطفوني وودوني شقة مشبوهة علشان ياخدولي صور ويهددوني بيها بعد كده."

"بيكونوا عاوزين فلوس طبعاً؟ قالها ماهر بغل وغضب بعد حكايتها، لتومئ بالرفض وهي تقول: "لأ ي باشا، الشاب اللي أنا حكيتلك عنه هو اللي باعتهُم، وهو غني مش محتاج فلوس. البني آدم ده مريض نفسي بيستخدم مع كل بنت يرفضه نفس الطريقة علشان يِذلها." "واكيد تعرفي اسمه؟ أومأت له وهي تقول دون تردد: "اسمه مدحت الهواري."

"أنا عارفة ي باشا، بعد اللي قولته ده لما أخرج مش هيسيبني وهيقتلني زي ما قتل غيري. أنا سكتت كتير، بس مبقتش قادرة أستحمل اللي بيحصل فيا... موتي أهون عليا من اللي بيعمله والعذاب اللي بشوفه." "انتي بتقووولي أيييه!! قالها ماهر بصدمة منتفضاً من مكانه بعد ذكر اسم مدحت. لا يستطيع أن يصدق حديثها، لتقف هي برعب أمامه وهي تقول بعدم فهم: "إيه ي باشا، خيررر..! "مدحت مين اللي هيعمل كده.. انتي واعية للي بتقوليه؟! "هو حضرتك تعرفه؟!

"ده صديقي وواثق فيه جداً، وانتي شكلك حد مسلطّك عليه.... اعترفي وقووولي مين اللي باعِتك ي بت انتتتي." "ي باشا والله العظيم دي الحقيقة، صدقني، مدحت ده إنسان مريض... الجانب التاني في حياته محدش يعرفه غير اللي جربه... الله يخليك صدقني... وأنا واحدة غلبانة زيي هتتبلي عليه وخلاص إزاي... ده مدحت الهواري اللي قادر يدمرني، وبعد ما هطلع من هنا أنا عارفة إنه أول حاجة هيعملها أنه هيتخلص مني." "انتى اسمك إيه، انطقييي! "ن.. ندي."

قالتها ببكاء وخوف، فتأكدت وقتها من موتها المحتوم، سواء من مدحت أو منه. وجدته يحمل هاتفه وكأنه ينوي أن يدق بأحد، لتحاول أن تُقبل يده وهي تقول بتوسل: "الله يخليك صدقني، أنا مبكدبش، ارجوك ساعدني، اعتبرني زي أختك... ترضى أن أختك يحصل فيها كده!؟ عاود هاتفه بشفقة على حالتها وهو يقول: "من غير ما تتكلمي، أنا بطريقتي هعرف إذا كنتي بتكدبي ولا بتقولي الحقيقة."

قالها ثم نادى بأحد العساكر كي يجلبهم أمامه، ثم جلس بكرسي جانبه وهو يكتب ما يُمليه عليه ماهر:

"تصل العقوبة في جريمة التحريض على الفسق والفجور والفعل الفاضح المخل بالحياء العام في القانون إلى الحبس ثلاث سنوات، وفقاً للمادة 1 من قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961. كما تستتبع المادة 15 من قانون الدعارة الحكم بالإدانة في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة، وذلك دون إخلاء بالأحكام الخاصة بالمتشردين."

ليأخذهم العساكر إلى الخارج، وتلك الفتاة تستنجد به وهي تصرخ وصوتها يتردد في أذنه. ينهض من مكانه بحيرة من حديثها عن مدحت الذي لم يصدقه إطلاقاً. وبينما كان يترجل في مكتبه بحيرة وتفكير فيما قالته تلك الفتاة، حتى أتت له مكالمة ليرد عندما وجد مهاب من يدق: "عندي ليك خبر بمليون جنيه ي صاحبي." "بذمتك انت، ييجي من وراك ربع جنيه حتى؟!

"ي اخي دايماً سادد نفسي وكاسفني كده، وبعدين علشان تعرف أن مهاب ساعتها بيحط حاجة في دماغه خلاص، انسي." "طيب ي سيدي، احكي فيه إيه." "أنا رايح أنا والحاجة بالليل عند ست الحسن والجمال ريم، وطبعاً لازم هتيجي." " بتتكلم بجد؟! قالها ماهر بعدم تصديق لتنفيذ ما قاله على الفور، ليقابله مهاب: "أي خدمة، عِد الجمايل بقي." "طيب اوعي تكون قلت للحاجة حاجة على اللي بينا."

"عيب عليك، ودي تفوتني.. هي رايحة معايا على أساس إني أشوف ريم والحوار ده... متقلقش أنت، كله تحت السيطرة. المهم تخلص من القضية دي على خير... وحاسس إنك هتعرف كل اللي انت عاوزه قريبًا." "مهاب، أنت خدمتني خدمة مش هنسالك، ربنا يخليك ليا ي صاحبي." "المهم بس، هعدي عليك، جهز نفسك، عمل ما أديك رنة تاني." قالها ثم أغلق معه، بينما ماهر قد تنهد بارتياح، يشعر بأن هذه القضية وسيعلم منها كل شيء هذه المرة. ***

كان أكرم يقف بشموخه المعتاد أمام الموظفين، يتطلع إليهم وإلى المخطط الذي في يده وهو يشير إلى الموقع ويشرح لهم كيفية البناء. ليقع نظره عليها دون الجميع. نعم، لم تكن سوى تُقي التي كانت تتابع ما يقوله بإنصات وشغف. ظل ينظر إليها وعينيه مثبتة عليها، ليلاحظ الجميع الأمر. ثم قاموا بالنظر اتجاه ما ينظر إليه رئيسهم، ليجدوها هي صاحبة العيون الزرقاء المتوهجة. لاحظت هي تلك النظرات المصوبة إليها، لتنظر بعيداً عنهم بخجل كبير لم تشعر به من قبل. لاحظ أكرم ما فعله دون شعور، ليهتف بصوت عالٍ

أجش: "انتو واقفيين عندكم ليييه... اتفضلوا تعالوا علشان تعرفوا الشغل هيمشي إزاي." ليتجهوا إليه، ولسوء حظ تُقي، وقفت أمامه مباشرة، ليهتف أكرم بصوت عالٍ حازم: "بكرة بإذن الله هنصل الغردقة، تتجمعوا كلكم في مكان الشغل علشان مش بعيد كلامي تاني." ليومئ الجميع، ومن بينهم تُقي التي كادت تموت خجلاً من نظراته المصوبة إليها. لينتهي أكرم من شرح خطة العمل، مردفاً في نهاية الشرح: "دي خطة العمل...

التنفيذ هيبدأ من بكرة إن شاء الله. عاوزين قبل ما الباشمهندس شادي يرجع من سفرته نكون خلصنا المشروع." ثم وجه نظره إلى تُقي قائلاً: "مفهوم ي بشمهندسين! ليُردف الجميع في صوت واحد: "مفهوم ي بشمهندس أكرم." ليرحل الجميع من المكان، ومن بينهم تُقي التي كادت أن تركض هرباً من عينيه، ليوقفها وهو يقول: "بشمهندسة... استني شوية، عاوزك في حاجة." توقفت وهي تشير بيديها قائلة: "أنا؟! وضع يديه في سرواله وهو يقول: "أيوه أنتِ...

الأول، ممكن أعرف اسمك، علشان تقريباً كده أول مرة أشوفك." "أنا تُقي." "طيب ي بشمهندسة، أنا لاحظت شغفك وأنا بشرح خطة العمل، وقد إيه حاسس إنك حابة شغلانتك أوي، وده بيعجبني في الشخص وبحترمه جداً." ابتسمت برضا وهي تعاود خصلاتها للخلف، فهذا أقل ما يُقال عنها. فهي تعشق الهندسة، بل تبدع فيها حينما تريد. عاشقة لعملها ولصنع كيان خاص بها. لتردف بشكر: "أشكر حضرتك... أتمنى دايماً أكون عند حسن الظن ده." بادلها

تلك الابتسامة وهو يقول: "وعلشان كده، أنا حابب تشاركيني رياسة المشروع ده." "مش فاهمه! قالتها بعدم فهم، أو تتصنع عدم الفهم كي لا تُظهر فرحتها من ما قاله. "بإختصار شديد... البشمهندس شادي سلمني شركته ومشاريعه الجاية، عمل ما يرجع بالسلامة. كنت ناوي أشوف حد معايا معين وفاهم الشغلانة أوي يكون معايا، وطبعاً مش هألاقي أحسن منك، ده طبعاً لو موافقة." "أكيد طبعاً موافقة...

أي حاجة تخص الشركة وكيانها، أنا معاك فيها، وشكراً بجد على الفرصة دي، أتمنى أكون عند حسن ظن حضرتك." قالتها ثم همت بالرحيل من أمامه، وهي بداخلها تشعر بسعادة غريبة لم تشعر بها من قبل. بينما بشقة ريم، عندما أتى الليل، كانت تجلس رفقة هنا التي أتت لها كما وعدتها من قبل بأنها ستأتي وتفاجئها، وها هم الآن يتسارعون بضحك. "أحلى مفاجأة في الدنيا بجد ي هنون." خرجت ورد على أصواتهم وهي ترحب بصديقة ابنتها، ثم قالت:

"صحيح ي ريم، طنط سوزان جاية دلوقتي، جهزي نفسك علشان دي هتموت وتشوفك." زفرت ريم بضيق ثم قالت: "تاني ي ماما، تاني! "ي حبيبتي، يعني أقولها متجيش! وبعدين هي اللي اتصلت بيا وطلبتها مني." "طيب ي ماما حاضر، أنا هدخل أوضتي دلوقتي أنا وهنا وهجهز نفسي، ولما تصل عيوني هطلع أسلم عليها." وفي هذا الوقت، وجدت شهد تقترب منهم وهي تقول: "سلام عليكم... أهلا أهلا، عندكم ضيوف ولا إيه."

"دي صديقتي المقربة هنا ي شهدودي، شهد بنت عمي اللي حكيتلك عنها." قالتها ريم بتعريف بعضهم إلى بعض، لتنظر إليها شهد بابتسامة بشوشة وهي تقول بعدما علمت أنها هنا: "إيه الحلاوة دي.. اتشرفت بيكي ي حبيبتي." "أنا أكتر حقيقي.. كان نفسي أشوفك من زمان." "طيب يلا بينا ندخل نتكلم جوا." قالتها ريم ثم اتجهت بهم إلى الداخل.

وعند زياد بمنزله، كان يتجول بمنزله ينادي بتُقي التي كانت تجلس على الأرجوحة وتتأمل بصمت النجوم المتناثرة. ذهب إليها يجثو على ركبتيه أمامها وهو يقول بحب عندما وجدها تجلس بارتياح: "الجميل بيفكر في إيه، مش المفروض ننام علشان سفرية بكرة! نظرت إليه بفرحة وهي تحكي له عن ما قاله رئيسها في العمل، لتنهي حديثها بقول: "بجد، كان واثق فيا أوي واعجب بيا وخلاني أشاركه في المهمة دي، تخيل." نظر لها بضيق وانفعال من هذا الشخص ليقول:

"اعُجب بيكي إزاي، ممكن تفهميني؟! نظرت إلى عينيه الغاضبة وغيرته المعتادة عليها، فهو يعاملها كأنها زوجته وليست أخت فقط. لترد هي بتوضيح: "مقصدش اللي في دماغك ي زياد، أقصد أنه شاف شغفي وإني حابة مجالي مش أكتر." "وانتي الوحيدة اللي حابة مجالك هناك بقي على كده؟! قالها دون تصديق لِما تقوله، لترد هي بعصبية من غيرته غير المبررة: "فيه إيه ي زياد، هو تحقيق ولا إيه؟! .. أنا أصلاً غلطانة إني حكيتلك عن حاجة فرحتني."

"أنا عارف نوعية الشباب دي كويس. ابعدي عنه وخليكي في شغلك، أنتي فاهمة! قالها بتحذير، يرحل من أمامها تراقب خطواته من بعد. تتنهد باختناق، تنظر للسماء وهي تقول: "ي رب، أنا بجد تعبت." بينما عند ريم، دلفت ورد إليهم وهي تقول: "بقولكم ي بنات، تعالوا معايا برا علشان دول وصلوا تقريباً علشان أعرفكم عليهم وتساعدوني في الأكل." "هما مين دول اللي وصلوا؟ قالتها شهد بعدم فهم، لترد ريم وقتها وهي تومئ لأمها، ثم

عاودت بصرها لشهد وهي تقول: "دي صاحبتها وعازماها، قال إيه هتموت وتشوفني." "بس هي قالت وصلوا، يعني فيه حد معاها أكيد! لم يأتي بمخيلة ريم أنها ستأتي رفقة ابنها الذي تحدثت أمها عنه، لتخبط رأسها بنفاذ صبر وهي تحكي لهم. وبعدما أنهت، قهقهت شهد وهي تقول: "طيب إيه المشكلة ي ريم، اخرجي عادي، مش هتخسري حاجة في السلام، وبعدين هنخرج معاكي اهو." "طيب يلا بينا... أمري لله بقي."

"وبتلك الجزيرة المخيفة عندما يحل الليل، كانت أصوات غريبة ترتفع بها. كانت يارا تهز جسد شادي كي يفيق، الذي ما زال ملقى بعدما أخرجت شحنته وطاقته. "انت بني آدم غريب.... من ساعة ما جينا هنا وانت مش حاسس ولا بتسمع الحاجات اللي بسمعها... سايبني أنا للرعب ده... قووم بقي." وبعد عدة دقائق بعدما فقدت الأمل في إفاقته، فاق أخيراً يصوب بصره إليها، فوجد الاختناق والخوف يعتلي ملامحها. "مالك؟

سألها بنبرة حملت الدفء، وهو يعلم أن ما بداخلها متأجج الآن، فأجابته بعدما حاولت تجميع كلماتها: "انت ليه طول الوقت سايبني لوحدي! تعرف إنك كنت بتحاول تقتلني لولا أسورتي دي أنقذتني! أنا ليه بيحصل معايا كده، مش فاهمة." نظر لها بصدمة من ما قالته، يحاول تذكر ما تقوله لكنه فشل. ضم يديها يحاول تهدئتها بترنيمة أعذب: "اهدي، صدقيني أنا مش فاكر حاجة خالص، وازاي هحاول اقتلك، استحالة أعمل كده." "لأ حاولت، وأنا بقيت خايفة منك...

أنت قوتك دي شريرة ي شادي، وإلا مكنتش حاولت تأذيني." قالتها بشهقات مرتفعة، لتصدر أصوات مخيفة ارتفعت أكثر. صرخت وهي تتمسك بملابسه تقول: "ي شادي اتصررف، لازم نخرج من هناا.. احنا بالطريقة دي هنموت بالبطئ... أنا عطشانة أوي وجعانة والمكان اللي احنا فيه ده مهجور مفهوش أي حاجة ده غير الأصوات... سمعتها! حاول مساعدتها في النهوض وهو يقول: "لازم نحاول نمشي ونعرف أكتر إيه نهايتها، ممكن واحنا في الطريق نلاقي حاجة."

قالها وهي تذهب معه، وبعد فترة من السير وجدوا نفسهم في جزيرة أخرى، وكأنهم انتقلوا إليها فجأة. كانت جزيرة مختلفة عن تلك الجزيرة. كانت مضيئة ومن الواضح أن يوجد بها أناس. "هو ده مكان تاني ي شادي! ... شادي، احنا بالطريقة دي بنروح في داهية... ارجوك انت عندك قوة وأنا كمان، عاوزين نتصرف ونطلع، مش قادرة أستحمل." قالتها وهي على وشك أن تقع بضعف، ليلتقطها هو، يحيطها بيده نحوه، يربت على ذراعيها بحنان يقول:

"متخافيش، أنا معاكي، مش هيجرالك حاجة طول ما أنا جنبك. أنا واثق إننا هنعرف حاجة من المكان ده." قالها مثبتاً عينيه عليها. يدور أمامه نفس ذاك المشهد بأشخاص لم يتعرف على وجوههم. تبدلت ملامحه بصدمة وعدم فهم من تذكره لمشهد لشخصين مثلهم، ومن الواضح أن نفس ذاك المكان، لكن الرؤية كانت مشوشة، لم يستطع التعرف عليهم حتى. فاق من صدمته عندما سمع صوت فتاة تقول بهلع: "ريحان!!! "كيف عدت؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...