وصل البيت ودخل، ولكن وقف مصدومًا من ما سمعه من امرأة تقف مع والدته وتقول: "أنا خطفتها بس فضلت تعيط؛ فسبتها جنب السوبر ماركت." قالت صباح بعصبية: "أنا قولتلك خليها معاكِ تقومي تسيبيها في الشارع وهي لسه مولودة، وكمان عايزة فلوس تاني." "امشي من وشي" وأشارت نحو الباب. لكنها انصدمت عندما وجدت ياسر واقفًا عند الباب. قالت صباح بصدمة وخوف: "ياسر! أنت جيت امتى؟
قال ياسر وهو مش مصدق: "بقى أنتِ اللي كنتِ خاطفة بنتي، وبتمثلي عليا إنك زعلانة، وكل لما أشوفك ألاقيكِ بتعيطي، ولكن دي كانت دموع التماسيح." قالت صباح بدموع: "والله ما كنت عايزة أضرها. أنا بس عملت كده عشان منى ما تفكرش تيجي تاخدها مننا." قال ياسر: "بجد أنتِ كل ما بتصدميني لسه إيه تاني مش عرفته؟ أنا عدوك عشان تعملي فيا كده." ونظر إلى الست التي كانت واقفة بجانب والدته، وكانت ترتدي اللبس الذي كان ظاهرًا في الفيديو.
قالت الست التي كانت خاطفة رفيف بخوف: "أنا يا أستاذ ماليش دخل، أمك هي اللي جت واتفقت معايا إني أخطف بنت حضرتك." قال ياسر بعصبية: "وأنتِ إيه اللي أجبرك على خطفها؟ لأ وكمان رميتيها جنب السوبر ماركت بدون رحمة لأي حاجة تأذيها. وأنا لازم أبلغ الشرطة؛ لأنك لازم تتعاقبي على عملتك دي، وأنا مش هبقى مرتاح غير لما تتسجني." الست بكت ونزلت لتبوس رجله، وهو بعد بسرعة عنها.
قالت: "أرجوك يا أستاذ ياسر ما تبلغش البوليس أنا أختي مين هيربيها، ويصرف عليها؟ قال ياسر: "يعني لما أنتِ خايفة على أختك كده وبتحسي؛ ما خفتيش على بنتي ليه، وأنتِ بترميها كده زي كيس زبالة؟! قالت الست: "والله يا أستاذ كان غصب عني أسيبها هناك، بس وأنا ماشية بيها وواخداها عندي البيت؛ كانت بتعيط وأنا معرفتش أعمل إيه؟ وأسكتها إزاي؟
وأنا خوفت تسببلي مشكلة والناس تشك إني خاطفاها. فقولت هتركها جنب السوبر ماركت وحاوطت عليها بالكراتين ومشيت، وقولت لما الناس اللي شافوني وبدأوا يتكلموا عليا يمشوا هرجع ليها. لكن فضلت واقفة بعيد كتير، ولقيت بنتين واقفين عند السوبر ماركت، وكانوا داخلين، ولكن وقفوا لما سمعوا بنتك بتعيط، وفضلوا يبحثوا عن مصدر الصوت لغاية ما وجدوها، ووقتها خدوه. ولما جيت أمشي وراهم تاهوا مني؛ لأن كان في شخص عايز يعدي بعربيته؛ فوسعت له، وجيت
أبص أشوفهم راحوا فين ما لقيتش أثر ليهم. فكلمت والدتك وحكيت لها اللي حصل، وهي كانت هتتجنن عشان بنت حضرتك. ولما كانت بتعيط ده كان بيكون جد. هي قالت أخليها عندي لغاية ما تخلص إجراءات الطلاق، وتتأكد إن أنت ومنى مينفعش ترجعوا لبعض تاني، وبعدها تيجي تاخد مني بنتك. لكن والله ما كان غرضي إني أذيها، أرجوك ما تبلغش البوليس يا أستاذ ياسر، مين هيهتم بأختي ولا يعمل لها أكل، أنا بس كنت بساعد والدتك، لما قالتلي إن مراتك مش كويسة."
نظر ياسر لوالدته بخيبة أمل وقال: "بجد مش عارف أقولك إيه؟ ولا أعمل إيه معاكِ لولا إنك أمي كنت اتصرفت معاكِ تصرف مش كويس. لكن مش هقعد في البيت ده معاكِ ولا ثانية واحدة وزي ما قولتلك امبارح انسى إن ليكِ ابن اسمه ياسر، وجربي الشعور اللي منى جربته لما بعدتِ بنتها عنها، دا حتى ملحقتش تبص في وشها ولا تضمها بين أحضانها." قالت صباح بدموع: "ياسر متعملش فيا كده يا ياسر أرجوك يابني متسبنيش وتمشي."
قال ياسر: "للأسف مبقتش حابب أقعد معاكِ في نفس البيت." ودخل غرفته، وبدأ يلم هدومه في شنطته، كان في ساعة تذكارية من والدته تركها في الدولاب، وقفلها، وقفل شنطته وسحبها وراه وطلع. صباح وهي تمشي وراه وتبكي: "أرجوك يا ياسر سامحني واللي أنت عايزه هعمله." ولكنه لم يعطِ لكلامها أدنى أهمية، وتركها ونزل بدون أن ينظر لها. جلست صباح على الأرض تبكي بخيبة أمل على ترك ابنها لها.
نزل ياسر من البيت وفي يده شنطته، وقرر يشوف مكان يقعد فيه لغاية ما يشوف هيعمل إيه. في بيت سونيا تتخانق مع أخوها زي كل يوم، ولكن عشان كسر لها الساعة اللي كانت دارين جايباها ليها هدية من شهر. قالت سونيا بزعيق ودموع: "أنت معندكش دم قاعد كأنك مش عامل حاجة خالص." قال عادل: "يابنتي محسساني إني كسرت دراعك ولا رقبتك، دي مش حتة ساعة يعني." قالت سونيا: "حتة ساعة!
امم بس بالنسبالي حاجة غالية على قلبي يا أستاذ، ياريتك كسرت دراعي ولا كنت كسرت الساعة يا جاحد." قال عادل: "منا قولتلك هجبلك غيرها أعمل إيه ماخدتش بالي، وأنا بجيب التيشرت بتاعي من عندك. ما أنتِ لو مش بتاخدي هدومي مكنش ده حصل، لكن هنعمل إيه؟ ده نصيبها إنك مش تلبسيها."
وخرج وتركها تفرك في نفسها من الغيظ والبرود بتاعه، ولكن قعدت تفكر تعمل إيه عشان تشفي غليلها من كسره للساعة، لغاية ما دخلت غرفته وجاءت عينها على حاجة تخصه وبيحبها جدًا، وابتسمت بشر وخبث، وقالت في نفسها: "ماشي يا عادل إما خليتك تحس نفس الشعور اللي حسيته لما كسرتلي الساعة ميبقاش اسمي سونيا." أما عادل ذهب لأصحابه وعلى نياته، ولكن عندما يعود، ويرى ما فعلته أخته بشيء غالي على قلبه ياترى هيعمل إيه فيها!
عند إسراء كانت تقرأ في رواية، ومندمجة فيها جدًا، وفجأة وجدت ابن خالتها واقفًا جنبها، وعينه في الكتاب؛ فقفلت الكتاب بسرعة، ووقفت. قالت إسراء بضيق: "خير يا إسماعيل في حاجة، وبعدين أنت جيت امتى، أصل محسستش بيك." قال إسماعيل بابتسامة: "خير يا ست البنات، وجيت من عشر دقايق تقريبًا، ولقيتك مندمجة في الرواية، فقولت أشوف بتتكلم عن إيه!
وإيه اللي مخليكِ مندمجة أوي كده في الرواية؛ لكن الصراحة ليكِ حق إنك تندمجي كده دا أنا بس لمحت سطر فيه، وسرحت بخيالي، وكان بيقول لحبيبته "وكأن الله وضعك بقلبي ليُريني جمال الحياة بِكِ." قال الجملة، وهو ينظر بعمق في عيون إسراء؛ مما زادها خجلًا.
قالت إسراء بحمحمة لكي تخفي خجلها قليلًا: "اها هو بيقول دي لمراته، وقبل ما تكون حبيبته كمان أصل اتجوزوا جواز صالونات، ومكنوش واضعين في دماغهم موضوع الحب زي ما تقول مكنوش بيصدقوا إن في حب فعلًا، ولكن لما ربنا جمعهم مع بعض اكتشفوا إنهم غلطانين؛ لأن في حاجات كانت بتحصل معاهم بمرور الأيام، وده كان بيكشف لهم كمية الحب اللي بينهم، ومدفونة جوه كل واحد منهم. وده أفضل شيء يعني أنا مبصدقش الحب اللي قبل الزواج؛ إنما الحب الحقيقي اللي بيكون بعد الزواج؛ لأن المواقف والظروف هي اللي بتبينه لينا مع شريك حياتنا."
قال إسماعيل: "كلامك صح، وأنا نفسي أجتمع باللي خطفت قلبي، ومعنديش مشكلة إنها مش بتكن ليا حب حاليًا، ولكن هنتظر حبها بعد الزواج، وده اللي متأكد منه إنها هتعشقني مش هتحبني بس، بسبب اللي هقدمهولها؛ لأنها هتكون في عيني وقلبي، وهقفل عليها بكل حاجة وأخبيها من عيون الآخرين." قالت إسراء بابتسامة: "دي بقى هتبقى محظوظة، وربنا يجمعك بيها عن قريب." كملت بهزار: "بس ياريت تخف تواضع أصل يعني الحياة مش كلها وردي."
قال إسماعيل: "ياستي ملكيش فيه تبقى زوجتي، ووقتها هثبت لها حبي اللي ملوش حدود." ومكملش كلام، وجاء له اتصال، وأجاب عليه. أما عادل عاد إلى البيت، ودخل غرفته، ولكن وقف مصدومًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!